تاصيل للجاهلية الامازيغية المزعومة في سوس العالمة بين ما يسمى بالسلفية الوطنية و ما اسميه الان بالجاهلية الاعرابية اية مقاربات حضارية الجزء الثاني

مهدي مالك في الأربعاء ١٧ - يونيو - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً

 
 
تاصيل للجاهلية الامازيغية المزعومة في سوس العالمة بين ما يسمى بالسلفية الوطنية و ما اسميه الان بالجاهلية الاعرابية اية مقاربات حضارية الجزء الثاني 
مقدمة متواضعة                                   
عندما يمشي ابن منطقة سوس الكبير في الحياة منذ الطفولة الى الكهولة سيكتشف العديد من المعطيات و الحقائق على مختلف المستويات و الأصعدة حول علاقة هذا المجال الجغرافي الواسع بالدين الإسلامي بالدرجة الاولى و باللغة العربية بالدرجة الثانية باعتبارها لغة القران الكريم و لغة النصوص الدينية البشرية التي كتبها بشر بعد من وفاة الرسول الأعظم عليه الصلاة و السلام ب200 سنة حسب راي اغلب رموز التنوير الإسلامي و يعلم الجميع من هي افكاري و توجهاتي في هذا المجال منذ سنوات قد خلت .
ان سوس الكبير كان مجال قد استطاع بنجاح نادر و بادراك ذكي  الحفاظ على الهوية الامازيغية بشموليتها و بتفاصيلها السياسية و المدنية و الفنية و استقبال الدين الإسلامي بوعي حضاري صارم يتعارض بشكل تام مع جاهلية بني امية الاعرابية في الاسراف في القتل مثل قول السلام عليكم و في الاسراف في الاغتصاب الوحشي لاية امراة او بنت دون أي احترام لأدنى اخلاق الإنسانية جمعاء عموما.
 و لأدنى اخلاق الدين الإسلامي على الخصوص و الداعية الى الحفاظ على الاعراض مهما كانت أي المسيحيات و اليهوديات الخ بدليل القواعد الموجودة في سورة النور و في سورة النساء  ...............
غير ان جاهلية بني امية الاعرابية قد ساهمت بشكل عظيم و واضح في الفقه الإسلامي بالمشرق العربي على الخصوص في تجسيد  احتقار المراة الى ابعد الحدود و الدرجات حيث كان من المفروض ان تموت هذه الجاهلية الاعرابية مادام انتصر الإسلام في شبه الجزيرة العربية بعد فتح مكة المكرمة على يد الرسول الأعظم دون أية إراقة للدم و او اغتصاب وحشي على الاطلاق  .....
غير ان هذه الجاهلية قد رجعت بالقوة و بسلطة الدولة الاموية العربية أصلا و عرفا و ليس من ضروب الخيال او الخداع الذي مارسه دعاة الوهابية و الإسلام  السياسي معا  على عامة المسلمين منذ اكثر من 40 سنة على منابر الجمعة او على وسائل الاعلام الرسمية على امتداد جغرافية شمال افريقيا و الشرق الأوسط بهدف ترسيخ ما اسميه الان بالجاهلية الاعرابية و قيمها الوحشية و تقديم الحضارات المدنية الأخرى سواء في الشرق او في الغرب الخ بانها حضارات جاهلية امنت بالاشياء المادية و لا تؤمن بالاشياء الروحية او الأخلاقية  ك ان الاعراب بعد الإسلام هم احسن نموذج لسمو الاخلاق الإسلامية العالية في توقير المراة و في نشر العدل و الرحمة بين العالمين كما أراد الله سبحانه و تعالى....
الى صلب الموضوع                                              
ان البعض ذوي الايديولوديات الأجنبية و الهادمة يعتبر منطقة سوس الكبير هي منطقة للسيبة أي انها غير مطيعة للمخزن المركزي بالاطلاق او انها ذات النزوع نحو الجاهلية الامازيغية كما تسمى قديما مع السلفية الوطنية و حديثا مع تيارات الإسلام السياسي ......
ان منطقة سوس الكبير هي مجال للفوضى كما يقولون في كتبهم الصفراء و عدم تطبيق الشريعة الإسلامية و حدودها منذ قرون طويلة و ليس منذ سنة 1930 على الاطلاق كما ارادت الحركة الوطنية ترسيخه لدى نخبتنا الدينية الاصيلة بسوس خصوصا مثل المرحوم سيدي الحاج المختار السوسي من طبيعة الحال .......
ان الكل قد علم ان  دولة الاستقلال التي هي أصلا  لا تحكم بالشريعة الإسلامية و حدودها على الاطلاق مثل الدولة السعودية الحالية بل هي تحكم الى يوم الناس هذا بالقوانين الوضعية لفرنسا الكافرة حسب وصف شيوخ ما يسمى بالسلفية الوطنية الكاذبة أمثال الراحل علال الفاسي و الراحل المكي الناصري بمعنى نحن دولة تحكم بالجاهلية الفرنسية منذ سنة 1956 الى حدود يوم هذا حسب وصف السلفية الوطنية الكاذبة بكل المقاييس منذ سنة 1930 .....
و وصف اغلب تيارات الإسلام السياسي الدخيلة الى المغرب منذ ستينات القرن الماضي أي انها ليست اصيلة لها امتداد تاريخي او حضاري داخل المغرب بعد اسلام الامازيغيين  الى سنة 1956.....
 ان ما يسمى بالسلفية الوطنية هي حسب رايي المتواضع مجرد اقلية صغيرة في هامش جغرافي محدود ببلانا اثناء مطلع ثلاثينات القرن الماضي امام الأغلبية الامازيغية ذات القوانين الوضعية الاصيلة و ذات الأنظمة الديمقراطية و الفدرالية لا اقل و لا اكثر....
 لكن بعد استقلال المغرب الشكلي أصبحت هذه الأقلية اغلبية الاغلبيات بفضل دعم السلطة القوي لها  و بفضل نسبتها الى اصلها العربي الاندلسي كما كان يسمى انداك و بفضل خطابها السلفي المساير بشكل مفضوح مع ما يسمى بالجاهلية الفرنسية في اصدار القوانين الوضعية لتنظيم الحياة السياسية و المدنية و القضائية في  مغرب الاستقلال و الحرية كما يقال و في تأسيس مؤسسات الدولة الحديثة من قبيل البرلمان و البنوك و المدارس العصرية الخ  بمعنى ان  السلفية الوطنية كانت اكبر الة لدعم العلمانية الفرنسية لكنها بالمقابل كانت اكبر الة لتخريب علمانيتنا  الاصيلة او ما اسميه منذ شتنبر 2023 بالمرجعية الامازيغية الاسلامية...
منذ خمسينات القرن الماضي لا يوجد أي مؤشر في منطقة سوس الكبير مهما كان على الاطلاق يؤشر على وجود ما يسمى  بسياسة تنصير البربر او فرنستهم الخ من هذه الخرافات و هذه الاساطير لان منطقة سوس الكبير هي اصلا مهد نشوء الإمبراطوريات الامازيغية الإسلامية التي لها ما لها و عليها ما عليها حسب اعتقادي المتواضع و هي الدولة المرابطية و الدولة الموحدية و الدولة السعدية أي ان منطقة سوس الكبير بكل التواضع ساهمت بشكل عظيم في بناء الدولة المغربية الشاسعة وقتها و في بناء الحضارة الإسلامية بدول المغرب الكبير و بدول جنوب الصحراء الافريقية و بالاندلس من خلال الحرف العربي من طبيعة الحال لكن ضمن البيئة  الامازيغية الاصلية في تفاصيلها المختلفة..
 و ليس ضمن البيئة العربية القاحلة بشبه الجزيرة العربية على الاطلاق حيث ان هذا المعطى هو جوهري لتحديد طبيعة تدين الناس بالإسلام ما بين البيئة الفقيرة من ناحية الحضارة و من ناحية المدنية و ما بين البيئة الغنية أصلا بالحضارة و بالمدنية و بالديمقراطية الخ .....
ان منطقة سوس الكبير هي ارض احتضان للمدارس العتيقة منذ فجر الإسلام بالمغرب الأقصى حيث ان هذه المدارس قد لعبت أدوار تاريخية و جوهرية في ترسيخ الإسلام كدين و كاداب عامة لدى الصغار او لدى الكبار و داخل البيئة الاجتماعية و البيئة الثقافية و البيئة الفنية لهذا المجال الجغرافي الواسع علما ان الفقيه في المسجد او في المدرسة العتيقة لا يتدخل في أمور القبائل الامازيغية السياسية و القضائية و المدنية حيث تعتبر هذه النقطة الاساسية هي تمام العلمانية الاصيلة التي كانت عند اجدادنا الامازيغيين المسلمين بدون اي تطبيق للشريعة الإسلامية او حدودها كما هو المعروف  في المشرق العربي تحت ظل دولة الخلافة او في هامش جغرافي محدود من مغربنا الحبيب حيث يتواجد المخزن التقليدي ....
و هنا واجب التذكير بعدة أمور هامة و التي تدخل في أية مقاربة حضارية لهذا الموضوع برمته مثل ان منطقة سوس الكبير كانت خالية من أسواق النخاسة لبيع الجواري حسب علمي المتواضع مع ان كانت تتواجد فيها أسواق لبيع العبيد ذوي البشرة السوداء كاي مجتمع بشري في القرون الماضية قبل الحرب الشهيرة بين شمال أمريكا و جنوبها في القرن الثامن عشر الميلادي حول ضرورة  تحرير العبيد الخ  من هذه القضايا الداخلة في حقوق الانسان .....
انني أتساءل سؤال صغير لكنه ذكي الا و هو لماذا عدم وجود أسواق النخاسة لبيع الجواري بسوس الكبير كما هو المعروف في المشرق العربي  او في مدينة فاس ربما ؟
 انني ساجتهد بكل التواضع في هذا الجواب العميق من وحي الثقافة الامازيغية قبل الإسلام او الجاهلية الامازيغية كما يعتبرها دعاة و فقهاء السلفية الوطنية قديما و  يعتبرها دعاة و فقهاء الجاهلية الاعرابية الان بدون أي خجل او حياء لان المراة في الثقافة الامازيغية ما قبل الإسلام كانت تحكم الناس و الجيوش و لها مقام موقر سواء داخل الاسرة او داخل المجتمع او داخل السلطة بكل البساطة ....
 و استمرت هذه العادات الحميدة ما بعد الإسلام بقرون طويلة لانني قلت سابقا ان الأجداد الامازيغيين قد اخذوا الإسلام بالعقلانية و بالحكمة لكنهم بالمقابل رفضوا جاهلية بني امية الاعراب في الاسراف في القتل و في اغتصاب النساء الامازيغيات او بناتهن امام اهلهن ثم ارسالهن الى عاصمة الخلافة الاموية دمشق ليستمتع امير المؤمنين بهن بدون أي زواج بمعنى انها دعارة كاملة الأركان و العناصر في دولة تطبيق الشريعة الإسلامية و حدودها حسب رايي المتواضع حيث لا احد يستطيع انكار هذه الحقائق التاريخية و المدونة في الكتب   ......
ثم ان منطقة سوس الكبير هي المعروفة بالمحافظة ببعدها الإيجابي او السلبي على حد السواء منذ قرون طويلة رغم القوانين الوضعية و الأنظمة الديمقراطية و الفدرالية حيث لا يوجد في ادبنا الامازيغي من القصص و الحكايات الخ ما يدل على وجود الجارية  بمفهومها المتداول لدى الفقه المشرقي باعتبارها متاع جنسي رخيص خارج اطار الزواج الشرعي على الاطلاق ك ان منطقة سوس الكبير هي من تطبق الشريعة الإسلامية و حدودها لكن بالعقل و ليس بالنقل عن فولان او عن علان ......
و حتى في الشعر الامازيغي لدى فن الروايس القدماء أوائل القرن الماضي لا يتحدث عن المراة او عن جمالها بشكل مباشر كما هو الحال بالنسبة للشعر العربي في العصر العباسي لان الرايس هو ابن بيئته الامازيغية الإسلامية في أوائل القرن الماضي حيث عندما يريد ان يغني قصيدة الغزل او الغرام فانه يستعمل لغة الرموز مثل الحمام الأبيض و الغزال الخ من هذه الرموز احتراما لقوانين المجتمع الأخلاقية و احترام لسلطة الفقيه المعنوية و الروحية لدى القبائل السوسية منذ قرون طويلة من الزمان .........
ان منطقة سوس الكبير هي مجال للتعايش السلمي بين الامازيغية بشموليتها الحضارية و السياسية الخ و الإسلام كدين و كقيم عليا حيث لو ادرك مغرب الاستقلال هذا الكنز الثمين لاصبح هذا البلد الأمين واحة في الديمقراطية و في العلمانية الاصيلة و ليست الدخيلة من فرنسا و في تدبير الحقل الديني الخ .................
و للحديث بقية                                                      
توقيع المهدي مالك                                    
   
اجمالي القراءات 120