هل ملابس الإحرام الحالية من بقايا تقاليد قريش؟
أثناء قراءتي لأحد المقالات التي تنتقد الإسلام والحج والحجر الاسود . وجدت الكاتب يستشهد برواية تقول إن بعض النساء في الجاهلية كن يطفن حول الكعبة عاريات ، ثم بنى على ذلك سلسلة من الاستنتاجات انتهت إلى أن الحج والحجر الأسود ليسا سوى امتداد لطقوس بشرية قديمة ارتبط بعضها بممارسات ذات طابع جنسي ، ومن ذنوبهن إسود الحجر فسُمى بالحجر الأسود.
وكعادتي في التعامل مع مثل هذه المزاعم، لم أبدأ بمناقشة النتائج، بل بدأت بالسؤال الأهم:
هل الروايات التي يستند إليها هذا الكلام موجودة أصلًا؟ وما مدى صحتها؟
بالبحث وجدت أن روايات الطواف عراة في الجاهلية موجودة بالفعل في مصادر الروايات والحديث ، ولكنها تتحدث عن طواف الرجال وليس النساء.وأنها تتحدث عن أن قريشً كانت ترى نفسها أهل الحرم، وتسمى "الحُمْس"، وأنها كانت تعتقد أن من جاء من خارج قريش لا يطوف في ثيابه التي أذنب فيها، بل يستعير ثوبًا من أحد أهل الحرم، فإن لم يجد طاف عريانًا.
ولم أجد أي رواية تقول إن اسم "الحج" كان في الأصل "الحك"، كما لم أجد نصوصًا تاريخية موثوقة تربط الحجر الأسود أو أصل الحج بطقوس جنسية كما يزعم أعداء الإسلام .
وهنا أدركت أهمية التمييز بين الرواية وبين الاستنتاج. فوجود رواية تتحدث عن انحراف أو ممارسة جاهلية لا يعني أن تلك الممارسة تمثل أصل الشعيرة نفسها.
وأثناء البحث توقفت أمام قضية أخرى لفتت انتباهي، وهي ملابس الإحرام الحالية.
فالروايات التاريخية تذكر أن قريشًا كانت تمنح نفسها سيادة ومكانة خاصة في الحج، وأن بعض الحجاج المغتربين كانوا يطوفون في ثياب من أهل قريش وسدنة الحرم، ومن لم يجد ثيابًا فيطوف عريانًا.
ومن هنا طرحت على نفسي سؤالًا بحثيًا:
هل يمكن أن تكون ملابس الإحرام الحالية امتدادًا لبعض التقاليد القرشية القديمة التي فرضت على الحجاج نمطًا معينًا من اللباس؟
وجدت أن القرآن الكريم أمر بأخذ الزينة عند كُل مسجد بما فيها المسجد الحرام،(يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ (31) الأعراف --- بينما نرى أن لباس الإحرام المتوارث اليوم يقوم على قطعتين من القماش بالنسبة للرجال لا يستران جسمه ولا عورته عند الصلاة ولا في مشيه وقيامه وسجوده ووووو، وإنما هو أقرب للعراة.
ومن هنا يبرز تساؤل آخر:
إذا كان القرآن قد نهى عن الطواف عراة وأمر بأخذ الزينة، فلماذا لم تصبح الهيئة الطبيعية للحاج هي ارتداء ملابسه الكاملة المعتادة أو أفضل ما لديه من ثياب؟
الفقه التقليدي يجيب بأن المقصود بالزينة هو ستر العورة والظهور بالمظهر اللائق، وأن لباس الإحرام لا يتعارض مع ذلك.
أما من وجهة نظري، أن يدخل الإنسان إلى المسجد الحرام أو إلى الحج في ثيابه الكاملة، بل وربما في أجمل ما يملك من لباس.
كما أنني أنطلق من قناعة فكرية تقوم على أن القرآن الكريم هو المرجعية الدينية الوحيدة في الإسلام .
ولهذا أؤمن بأن النبي عليه السلام لم يكن ليخالف الأمر القرآني بأخذ الزينة، وأنه أدى الحج والعمرة مرتديًا ثيابًا كاملة تليق بمكانته كرسول وقائد وإمام للمسلمين.
سؤال مهم إذا كانوا فهمو (﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾) هى مجرد ستر العورة للرجال كما هى ملابس الإحرام فى الحج ،فلماذا لم يُطبقوها فى الصلاة و الإعتكاف وفى حضور دروس الدين فى المساجد ؟
ولماذا لا يصلى الرجال فى المساجد بالإزار والرداء فقط؟
ولماذا لا يحضرون خطبة الجمعة أو دروس الدين بهذا القدر الأدنى من اللباس؟
ولماذا يحرص معظم الناس على ارتداء الملابس الأجمل والأكمل عند الذهاب للمسجد؟
فإذا كانت (الزينة) فى الآية لا تعنى إلا ستر العورة، فلماذا اختار القرآن لفظ (الزينة) ولم يختر لفظاً صريحاً يدل على ستر العورة؟
فهنا نفهم أن الغرض من إرتداء الحجيج الرجال لملابس الإحرام هذه هو غرض تجارى بحت فرضته قريش على زوار البيت الحرام لينتفعوا منهم في بيع وشراء الملبس والمأكل والمشرب ،وتوفير أماكن للإقامة والإعاشة طول مدة الحج والعُمرة .
فالإحرام فى أصله ليس لباساً، بل هو نية الدخول فى النسك والدخول فى حالة تعبدية خاصة.
وردا على قول أحدهم أن ملابس الإحرام الغرض منها تحقيق المساوة الاجتماعية بين الجميع ...نقول له :::
إذا كانت الحكمة الأساسية من هيئة الإحرام هى تحقيق المساواة الاجتماعية وإزالة الفوارق بين الغنى والفقير، فكان يمكن - نظرياً - تحقيق هذا الهدف بوسائل متعددة، منها: ارتداء ملابس بسيطة غير فاخرة .
منع التفاخر والزينة الباذخة أثناء الحج. توحيد مستوى الملبس دون اشتراط هيئة محددة بعينها.
==
فيا من تتربصون بالإسلام وتشريعاته وعباداته إبحثوا عن الإسلام في القرءان الكريم وحده ،وليس في تراث ومؤلفات المسلمين لكى لا تظلموا أنفسكم وتظلمون الإسلام ... فالقرءان الكريم هو المصدر الأوحد الذى يُمثل الإسلام إلى قيام الساعة ... هدانا وهداكم الله .