اشكالية الاصالة المغربية بين الحركة الامازيغية و نظيرتها الإسلامية في هذا القرن اية مقاربة حضارية الجزء الثاني و الاخير ؟؟

مهدي مالك في الجمعة ١٧ - أبريل - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً

 

 

اشكالية الاصالة المغربية بين الحركة الامازيغية و نظيرتها الإسلامية في هذا القرن اية مقاربة حضارية الجزء الثاني و الاخير  ؟؟

تيمة  الموضوع                                        

عرف هذا القرن ميلاد الشرعية الثقافية الامازيغية مع انطلاق عهد الملك محمد السادس الجديد صيف سنة 1999 حيث آنذاك لم يتخيل المغاربة او اغلبيتهم العظمى على الاطلاق ان الامازيغية بشموليتها هي مشروع حضاري كبير يشمل كل مناحي الحياة العامة من السياسة و من الشأن الديني و من الفدرالية الخ لان الدولة الوطنية منذ سنة 1956 الى وقتها أي سنة 1999 قد وضعت الامازيغية في قوالب جاهزة منذ سنة 1930 من قبيل الجاهلية أي عدم الحكم بما انزل الله تعالى أي الشريعة الإسلامية و من قبيل العداء للاسلام بشموليته  و السعي الى التنصير كما تقوله أيديولوجية الظهير البربري بدون أي خجل او حياء في عز الظهر طيلة عقود طويلة حتى أصبحت حقيقة ثابتة لا غبار عليها في اغلب المغاربة حتى سنة 1999 بدون ادنى شك آنذاك بحكم شعار العروبة و الإسلام المرفوع من طرف الدولة المغربية و اغلب تيارات الإسلام السياسي من حركة التوحيد و الإصلاح الى جماعة العدل و الاحسان المحظورة رسميا للأسباب يطول شرحها في هذا المقام ........................

و سيقول البعض لي ان هذه الأيديولوجية الحقيرة أي الظهير البربري مازالت حية الى يوم الناس هذا لكن  بشكل محدود في حقلنا الديني الرسمي و بشكل قوي لدى الإسلاميين الدخلاء الى حدود اليوم لاسباب وجودية و حضارية حيث لا يمكن ان نتصور على الاطلاق ان الإسلاميين سيعترفون بان الظهير البربري هو اكبر اكذوبة سياسية في تاريخ المغرب المعاصر باعتبارهم يريدون في نهاية المطاف محو التاريخ الحضاري و الديني للامازيغيين طيلة المرحلة الإسلامية نهائيا  ......

انني اؤمن ايمان عميق بان هناك فرق شاسع بين السماء و الأرض بين سنة 1999 و الان بحكم ان وقتها كانت الحركة الثقافية الامازيغية جمعيات ثقافية صرفة تناضل لاجل تحقيق المطالب الثقافية و اللغوية في التعليم و في الاعلام و اخراج معهد للدراسات الامازيغية الى حيز الوجود  .

و في حين كان الإسلاميين الدخلاء وقتها قد اسسوا حزب العدالة و التنمية سنة 1997 انطلاقا من ثوابت المشرق العربي التاريخية و السياسية و الفقهية طبعا مع واجب الاحترام للنظام الملكي و قوانين البلاد الوضعية و المأخوذة

من فرنسا العلمانية في احداث الدستور و في احداث مؤسسات الدولة الحديثة أي ان الإسلاميين الدخلاء قد قبلوا بكل تفاصيل الدولة الحديثة من المشاركة السياسية عبر الانتخابات الخ لكنهم بالمقابل لم يقبلوا الى حدود الساعة ان تكون الامازيغية مصدر اصيل لتحديث الدولة و المجتمع معا ............................

ان إشارات العهد الجديد من قبيل الحداثة و الديمقراطية قد ساهمت بشكل كبير الى جانب نضال الحركة الامازيغية العقلاني وقتها في اعلان صريح عن ميلاد الشرعية الثقافية و اللغوية للامازيغية في  خطاب اجدير التاريخي في 17 أكتوبر 2001 و في تأسيس المعهد الملكي للثقافة الامازيغية بعد ذلك في اطار المشروع الديمقراطي الحداثي كما سماه الملك محمد السادس حينها حيث يمكن القول ان اطلاق اسم المشروع الديمقراطي الحداثي على اصلاحات العهد الجديد قد حمل رسائل ايجابية للحركة الامازيغية آنذاك بمعنى ان السلطة العليا كانت تدرك عمق الامازيغية الحضاري و المدني بدون ادنى شك ...

ان هذا الميلاد المبارك للشرعية الثقافية و اللغوية للامازيغية داخل الدولة المغربية سنة 2001 قد جعل الإسلاميين الدخلاء يتوقعون ان هذا الميلاد سيوف ينجب  أشياء تشكل خطورة كبيرة على مرجعيتهم الدخيلة بعد خطاب اجدير التاريخي و  بعد تأسيس مؤسسة المعهد الملكي للثقافة الامازيغية و بعد ترسيم خط تيفيناغ لتدريس اللغة الامازيغية من طرف السلطة العليا الخ من هذه الخطوات الرمزية وقتها ...

 ان الفاعل الإسلامي كان يدرك تام الادراك ان القضية الامازيغية لن تقف عند العامل الثقافي الصرف بل انها  ستمشي قدما صوب العامل الحضاري و العامل السياسي الخ.......

 فجاءت احداث 16 ماي 2003 الإرهابية في قلب المغرب الاقتصادي أي الدار البيضاء حيث لأول مرة تقع العمليات الإرهابية في المغرب المعروف باسلامه المعتدل و الوسطي كما يقول اعلامنا العمومي وقتها كما اتذكره كشاب قد بدا تكوين نفسه بالقراءة في جرائد والده المختلفة و في كتب خزانة البيت ......

ان هذه الاحداث الإرهابية قد كشفت عن اعطاب خطيرة في حقلنا الديني الرسمي آنذاك نتيجة طبيعة لثمار سلفية الحركة الوطنية منذ سنة 1930 و لثمار ما اسميه الان بالجاهلية الاعرابية  أي الوهابية السعودية و الاخوانية المصرية بصريح العبارة بمعنى اخر ان احتكار الاصالة المغربية  من طرف السلطة العليا منذ عقود من الزمان او من طرف الإسلاميين الدخلاء كذلك قد جعلها ترتبط ارتباطا عميقا بالمشرق العربي كتاريخ سياسي و كفقه تحت الحزام و ذو البعد الجامد و تحتقر احتقارا عميقا نحو تاريخ هذا البلد الأمين و حضارته المتميزة سواء ما قبل الإسلام او ما بعده في عز الحضارة الامازيغية الإسلامية كما اسميها عبر مقالاتي الكثيرة ............

انني اعتقد شخصيا ان احداث 16 ماي 2003 الإرهابية كانت نتاج طبيعي لتغييب الهوية الامازيغية بابعادها الشمولية من طرف الدولة المغربية منذ سنة 1956 الى سنة 2001 بصريح العبارة .

و كانت نتاج طبيعي كذلك لسيادة الجاهلية الاعرابية على خطابنا الديني الرسمي عقود طويلة من الزمان حتى اصبح شباب العهد الجديد يكفرون كل شيء تقريبا و يحلمون بالخلافة الإسلامية المنشودة من طرفهم او بالجنة التي بها حور عين  كما اخبرنا الله تعالى  في كتابه العزيز الخ علما ان الدكتور فايد قد شرح هذه الأمور في فيديوهاته الداعية الى اعمال العقل في الخردة  التراثية فقط افعلوا ما شئتم في نهاية المطاف .........

ان عقدة الإسلاميين المغاربة كما يسمون في وسائل الاعلام داخليا و خارجيا مع القضية الامازيغية بشموليتها هي عقدة قيم حضارية و قيم مدنية بالأساس لا  اقل و لا اكثر بحيث ان الأجداد الامازيغيين قد قبلوا الدين الإسلامي السماوي بصدر رحب كما قبلوا الدين المسيحي و الدين اليهودي السماويان من قبل بمعنى ان اجدادنا الكرام لهم تراكم حضاري عميق مع الديانات السماوية منذ مئات الأعوام و مع فلسفاتها الايمانية و الأخلاقية اكثر بكثير من اعراب الجزيرة العربية الفقيرة للغاية من ناحية العمق الحضاري و من ناحية العمق الأخلاقي سواء ما قبل الإسلام و ما بعده ..

ان الأجداد الامازيغيين لم يقبلوا قط جاهلية بني امية الاعرابية في اغتصاب نساءهم او بناتهم امامهم او وراءهم ثم ارسالهن بدون خجل او  حياء الى الخليفة بدمشق قصد الاستمتاع بهن جنسيا خارج أي زواج أصلا حيث لو فعل هذا السلوك الحقير في أمريكا الان لقامت الدنيا  في صفوف فقهاء تحت الحزام تجاه هذا السلوك الحقير لكنه  اصيل اصالة تامة في الخلافة الاموية ثم الخلافة العباسية ثم الخلافة العثمانية ثم الدولة السعودية ثم دولة  داعش بمعنى ان هذا السلوك الحقير اصبح دينا بقوة الفقه المشرقي لا اقل و لا اكثر اعتمادا على الاحاديث المنسوبة الى الرسول الاكرم حول المراة هي ناقصة العقل و الدين الخ من أوهام اعراب الصحراء القاحلة..............

ان الأجداد الامازيغيين قد استطاعوا عبر ثورتهم العظيمة و الخالدة ضد اجلاف الصحراء العربية ان يكونوا السبب الرئيسي لسقوط الخلافة الاموية العربية بالمشرق العربي بعد سنوات قليلة حسب قول الدكتور عبد الخالق كلاب المعروف بأبحاثه القيمة في تاريخ المغرب الان بدون اية  مبالغة من طرفي مع واجب الاحترام للجميع لان هذا الرجل قد كشف عن حقيقة  ثمينة للغاية ظلت في طي النسيان المقصود منذ سنة 1956 الى الامس القريب الا و هي ان اجدادنا الامازيغيين لهم الفضل العظيم في اسقاط هذه الخلافة العاهرة و الظالمة بالنسبة لي و العظيمة بالنسبة لكل الوهابيين و تيارات الإسلام السياسي بالمشرق العربي و بالمغرب الكبير ....

ان الأجداد الامازيغيين بعد تحقيق استقلالهم السياسي و الحضاري عن المشرق العربي انطلقوا في الملائمة بين  القوانين الوضعية الامازيغية و مقاصد الشرع الإسلامي العليا عبر ترجمة معاني القران الكريم الى اللغة الامازيغية في الدولة البرغواطية المجيدة  اكثر بكثير بالف  درجة من الخلافة الاموية حيث من المفروض على الدولة المغربية منذ سنة 1956 ان تعترف بالدولة البرغواطية باعتبارها ترجمت القران الكريم الى اللغة الامازيغية ابتداء من القرن الثاني للهجرة و باعتبارها قامت بترسيخ الإسلام كشعائر كالصلاة  و الصيام و كقيم حضارية مثل عدم الظلم و استحلال فروج النساء المتزوجات أصلا او البنات العازبات تحت ذريعة ايات ملك اليمين التي تم تشويها من طرف اعراب بني امية للاستمتاع بلا حدود مع الجواري علما ان ابناءهن يعتبرون أبناء الفاحشة باعتبارهم كانوا نتيجة طبيعية للعلاقة  الجنسية خارج اطار الزواج الشرعي كما يقول دعاة الإسلام السياسي للعوام  عبر دروسهم  الدينية بالمساجد و من خلال الفضائيات الدينية و العابرة للقارات ...........

انني أقول باختصار شديد ان على امتداد الفترة الإسلامية الى سنة 1956 أسس الأجداد الامازيغيين مجموعة من الامارات و الدول العظمى مثل الدولة المرابطية و الدولة الموحدية و الدولة المرينية و  الدولة الوطاسية و الدولة السعدية و الدولة العلوية الشريفة لان من  دخل مغربنا هذا فقد تمزغ كما يقول  الدكتور عبد الخالق كلاب..

 و كما أسس الأجداد الامازيغيين حضارة متكاملة الأركان و الأسس من العمران الديني و المنتشر في دول المغرب الكبير و في جنوب الصحراء و في المملكة الاسبانية الحالية و من التراكم الديني و الفقهي ضخم سواء باللغة الامازيغية بالحرف العربي طبعا  و باللغة العربية و من المؤسسات المدنية مثل مؤسسة اكادير و مؤسسة انفلاس و مؤسسة ايت 40 و مؤسسة القصور بالجنوب الشرقي  الخ من هذه المؤسسات المدنية .

و بالإضافة الى القوانين الوضعية الامازيغية من طبيعة الحال و الساهرة على تنظيم شؤون المجتمع الامازيغي السياسية و الاجتماعية و القضائية الخ من هذه الشؤون علما ان الأجداد الامازيغيين كانوا اشد الناس تمسكا بالدين الإسلامي كاركان و كقيم أخلاقية و كطاعة روحية لسلطان المغرب باعتباره امير المؤمنين فقط و هذا هو واقع الامازيغيين التاريخي مع السلطة المركزية منذ قرون طويلة حتى سنة 1956 أي سنة الاستقلال الشكلي عن الدولة الفرنسية كما هو معروف بسبب تأسيس ما اصطلح عليه بالحركة الوطنية سنة 1930 على اسطورة الظهير البربري الكاذبة و القامعة لما نسميه الان بالإسلام الامازيغي على مستوى السلطة العليا منذ سنة 1956 الى الامس القريب حسب رايي المتواضع ....

و كما قلت سالفا فان عقدة الإسلاميين الدخلاء بشتى اصنافهم مع القضية الامازيغية بشموليتها هي عقدة قيم حضارية و  قيم مدنية بالأساس حيث عندما خرج الأستاذ بنكيران في تظاهرة فاتح ماي 2025 ليعبر عن موقفه الرافض لتاسيس حزب ذو المرجعية الامازيغية الإسلامية كما اسميها فهذا تعبير صارخ على ان الإسلاميين الدخلاء لا يريدون على الاطلاق ان تتحول الامازيغية من العامل الثقافي و اللغوي الى العامل السياسي الأصيل و الحامل لمعاني الحداثة  و المدنية و العلمانية كاية دولة  متقدمة في أوروبا او في أمريكا الشمالية حيث اقولها لمرة أخرى لو لم تظهر ما اصطلح عليه بالحركة الوطنية في سنة 1930 لاصبح المغرب دولة امازيغية علمانية بقوة التاريخ لان المغرب لم يخضع لنظام الخلافة بالمشرق العربي منذ سنة 740 الى سقوطها سنة 1924 و كما ان تطبيق الشريعة الإسلامية و حدودها بالمغرب كان محدودا في مدن المركز في العهد العلوي و ربما أكون مخطئ في هذه النقطة بالذات و اما باقي التراب الوطني الشاسع آنذاك باحتساب الصحراء الشرقية الخ هو تحت أنظمة الامازيغيين الديمقراطية و الفدرالية ................................

 

و يتزامن كتابة مقالي هذا المتواضع مع حدث تعيين الملك محمد السادس للأستاذ و الفقيه السوسي اليزيد الراضي امين عام للمجلس العلمي الأعلى في إشارة واضحة من عاهل البلاد الحكيم ان منطقة سوس هي مهد اغلب الدول العظمى مثل الدولة المرابطية و الدولة الموحدية و الدولة السعدية التي انتصرت على الدولة البرتغالية في معركة وادي المخازن الشهيرة و أوقفت أطماع

 الدولة العثمانية لاحتلال المغرب .

و كما ان منطقة سوس هي مهد الفقه العقلاني الذي اجتهد في مسائل الكيد و السعايا بالنسبة للمراة و في مسائل أخرى حيث انني اتشوق الى قراءة كتاب العمل السوسي في الجزء الأول و في الجزء الثاني للمرحوم الفقيه عبد الله جسثيمي...

 انني لم اسمع قط طيلة مسيرتي المتواضعة في الكتابة منذ سنة 2005 الى الان ان التيار الإسلامي ببلادنا قد نظم ندوة و لو واحدة حول القوانين الوضعية الامازيغية و صلتها بالشريعة الإسلامية علما ان والد الدكتور سعد الدين العثماني المرحوم الفقيه امحمد العثماني له بحث جامعي تحت عنوان الواح جزولة و التشريع الإسلامي في دار الحديث الحسنية منذ أواسط سبعينات القرن الماضي افهموا او لا تفهموا.........................

توقيع المهدي مالك                                         

 

 

mehdi1983k@gmail.com

 

https://www.facebook.com/malek.mehdi.39/