هل أبو جهل وأبو لهب كانا من الصحابة ؟؟

عثمان محمد علي في الخميس ٠٢ - أبريل - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً

هل أبو جهل وأبو لهب كانا من الصحابة ؟؟
ضمن مقالات رفع القداسة عن الصحابة ،ونُصحا للمُسلمين بالتوقف عن عبادتهم نقول :::
هل مصطلح وكلمة ووصف (الصحابة )تعنى الإيمان ،أو هي مُرادفة لمعنى الخشوع والتقوى،وهل تًضفى على صاحبها صفة وتوصيف أنه كان من المؤمنين المتقين الخاشعين المُخلصين دينهم لله رب العالمين ؟؟
==
التعقيب ::
من خلال القرءان الكريم نفهم أن الصحابى ، وأصحاب الأنبياء عليهم السلام ،ومنهم أصحاب النبى محمد بن عبدالله عليه السلام هو وصف يُطلق على كل من عاش عصر نبوة من الأنبياء عليهم السلام ،وكان معه في موطنه ،وتعامل معه سواء أسلم وآمن معه بالله ولله رب العالمين ، وآمن بنبوته ، أو ظل على كُفره وإشراكه ،بل وربما على إنكاره للألوهية كُلها ولليوم الآخر وما فيه من بهث وحشر وحساب وجنة ونار وخلود وأبدية ..
==
وبخصوص صحابة النبى محمد بن عبدالله عليه السلام فهم كل من عاش فى عصرالنبى عليه السلام ،وكان معه فى موطنه فى(مكة )ثم في (المدينة) أو فيما حولهما من القبائل أو الممالك مثل (اليمن ) وتعامل مع النبى عليه السلام مباشرة ،اوعَلِمَ ببعثته ونبوته عليه ،سواء أسلم وآمن معه بالله رب العالمين وبنبوته عليه السلام وبرسالة القرءان المُبين ،أو ظل على عناده وتكبره وكُفره وإشراكه ، أو كان مُنافقا ظاهر النفاق مُجاهرا به ، أو من الذين مردوا على النفاق ولم يعلمهم إلا الله عالم الغيب والشهادة الذى قال فيهم (وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ 101) التوبة
(وَكَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَمَا بَلَغُواْ مِعۡشَارَ مَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ فَكَذَّبُواْ رُسُلِيۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ (45) ۞قُلۡ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍۖ أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثۡنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِيرٞ لَّكُم بَيۡنَ يَدَيۡ عَذَابٖ شَدِيدٖ (46سبأ).
(وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ (2) وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ (3) إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ (4النجم)
(إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ (19) ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ مَكِينٖ (20) مُّطَاعٖ ثَمَّ أَمِينٖ (21) وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجۡنُونٖ (22التكوير).
==
.وهذه أمثلة قرءانية أُخرى تُعلمنا هذه المعانى لمُصطلح (الصحبة والصحابة) وتؤكدعلى أنه مُصطلح لا يعنى أبدا أن صاحبه مؤمنا، ولا أن له مكانة خاصة فوق البشر،وأنه لا قداسة له ولا رفعة له ،بل على العكس فهى تصفه دائما بصفات ذميمة .وكأنها تصف وتتحدث عن (أبى جهل وأبى لهب بصفاتهما القبيحة الذميمة) .فيقول رب العالمين عن من وصفوا النبى بالجنون (وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ (182) وَأُمۡلِي لَهُمۡۚ إِنَّ كَيۡدِي مَتِينٌ (183) أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْۗ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٌ (184الأعراف).لاحظوا معى كلمة (صاحبهم ) أي الذى يعيش معهم ويعيشون معه في موطنه ،ومع ذلك كانوا كافرين بالله ووصفوا النبى عليه السلام بالجنون .
==
وفى قصص القرءان عن الأنبياء وأقوامهم وعن نبى الله شُعيب وصحابته أصحاب مدين قال عنهم القرءان ((أَلَمۡ يَأۡتِهِمۡ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَقَوۡمِ إِبۡرَٰهِيمَ وَأَصۡحَٰبِ مَدۡيَنَ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتِۚ أَتَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ (70التوبة). فالكافرون أصحاب مدين كانوا صحابة لنبى الله شعيب ويعيشون معه في مطنه وموطنهم جميعا مدينة أو قرية (مدين) .
==
وفى قصص القرءان عن يوسف عليه السلام وصاحبيه في السجن يقول ((يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ (39) مَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ أَسۡمَآءٗ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ (40) يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسۡقِي رَبَّهُۥ خَمۡرٗاۖ وَأَمَّا ٱلۡأٓخَرُ فَيُصۡلَبُ فَتَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِن رَّأۡسِهِۦۚ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ٱلَّذِي فِيهِ تَسۡتَفۡتِيَانِ (41يوسف). فلاحظوا معى قول يوسف عليه السلام عن رفقائه في السجن ومخاطبته لهم (يا صاحبى السجن) مع أنهما كانا كافرين .
==
وعن قصص القرءان الكريم عن الرجلين الذين كان لهما جنتين ، فحدهما كان مؤمنا والآخركافرا ،وخطابهما كان يبدأ ويُشير للصُحبة بينهما في الزمانن والمكان والمدينة التي يُقيمان فيها ،وجوارهما لبعضهما البعض حتى في جنتيهما وأرضهما الزراعيةفيقول القرءان :: ((وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلٗا رَّجُلَيۡنِ جَعَلۡنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيۡنِ مِنۡ أَعۡنَٰبٖ وَحَفَفۡنَٰهُمَا بِنَخۡلٖ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمَا زَرۡعٗا (32) كِلۡتَا ٱلۡجَنَّتَيۡنِ ءَاتَتۡ أُكُلَهَا وَلَمۡ تَظۡلِم مِّنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ وَفَجَّرۡنَا خِلَٰلَهُمَا نَهَرٗا (33) وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٞ فَقَالَ لِصَٰحِبِهِۦ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَنَا۠ أَكۡثَرُ مِنكَ مَالٗا وَأَعَزُّ نَفَرٗا (34) وَدَخَلَ جَنَّتَهُۥ وَهُوَ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِۦٓ أَبَدٗا (35) وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهَا مُنقَلَبٗا (36) قَالَ لَهُۥ صَاحِبُهُۥ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَكَفَرۡتَ بِٱلَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ سَوَّىٰكَ رَجُلٗا (37) لَّٰكِنَّا۠ هُوَ ٱللَّهُ رَبِّي وَلَآ أُشۡرِكُ بِرَبِّيٓ أَحَدٗا (38) وَلَوۡلَآ إِذۡ دَخَلۡتَ جَنَّتَكَ قُلۡتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ إِن تَرَنِ أَنَا۠ أَقَلَّ مِنكَ مَالٗا وَوَلَدٗا (39) فَعَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يُؤۡتِيَنِ خَيۡرٗا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرۡسِلَ عَلَيۡهَا حُسۡبَانٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَتُصۡبِحَ صَعِيدٗا زَلَقًا (40) أَوۡ يُصۡبِحَ مَآؤُهَا غَوۡرٗا فَلَن تَسۡتَطِيعَ لَهُۥ طَلَبٗا (41الكهف).
==
ومن كل ما سبق نستنتج ونقول أن مُصطلح الصحابى لا علاقة له بكون صاحبه كان مؤمنا أو كافرا أو منافقا أو مُشركا بالله أو مُلحدا فعلم هذا عند الله جل جلاله علم الغيب والشهادة وحده سُبحانه وتعالى .وإنما هو مصطلح يُشير إلى صحبة (وليست صداقة ) الزمان والمكان لمجموعة من الناس أو لجيل أو جيلين أو ربما ثلاثة أجيال عاشوا مع بعض في نفس الزمان والمكان ، وكانت بينهما معاملات مباشرة أو حتى دون تلاقى ودون معاملات ولكنهم عاشوا في قرية واحدة أو مدينة واحدة أو جمهورية واحدة . مثل من عاشوا عصور (عبدالناصر والسادات ومبارك ) فهم صحابة مع بعضهم البعض / ومن صاحب عبدالناصر أو صاحب عبدالناصر والسادات ومبارك ، ومنهم من صاحب السادات ومبارك ، ومنهم صاحب السادات ومبارك والسيسى الآن ... وهذه الصحبة ،او (الصحابة ) لا علاقة لها بإيمان أو كفر أو إشراك أو إلحاد أحدهم .. فهى صُحابة (زمان ومكان ) وفقط ..,نقطة ومن أول السطر ...
وبالتالي فإن (أبو بكر وعمر وعثمان وعلى بن أبى طالب ،وأبو جهل وأبو لهب ، وأُمية بن خلف ) كانوا من الصحابة ولا فرق بينهما في المُصطلح ، ولا يًضفى المصطلح على أبى بكر وعمر وعثمان وعلى صفة الإيمان والتقوى والرفعة والتغلف بغلاف من هالات التقديس والعبادة كما يفعل أهل السُنة والشيعة معهم ، وفى نفس الوقت يجوز أن نُطلق مصطلح الصحابة على (أبى جهل –وأبى لهب –وأُمية بن خلف ) .لأنه كما قلنا الصحبة والصحابة هي مصطلح يدل على وجودهم معا في زمان ومكان واحد ،ولا يدل على إيمان أحدهم أو كُفره ....وبالتالى نتعامل معهم جميعا ومع تاريخهم على قدم المساواة في الحكم عليهم وعلى أقوالهم وتصرفاتهم وأفعالهم وسلوكياتهم وطريقتهم في الحكم وفى إدارتهم لشئون الدولة ،ونحكم عليهم بمسطرة واحدة وبالعدل والقسط والإحتكام فيه إلى تشريعات القرءان الكريم .
فنفس الفعل الذى فعله أبو جهل أو أبو لهب بإجرام ،لوفعله أبو بكر أو عمر أو عثمان أو على ،فعلينا أن نحكم عليه بنفس الحكم ونقول أنه فعل إجرامى ، ومن قام به فهو مُجرم فاسد فاسق ،بغض النظر عن أن هذا مُسلما ،أو ذاك كافرا مُشركا .
اجمالي القراءات 210