فوائض الميراث
فوائض الميراث يقصد بها :
وجود باقى بعد توزيع أنصبة الميراث على الموجودين من الأهل وفى الفقه يسمونها:
"مسألة الرد أي:
رد الباقي من المال عن أهل الفروض"
وفى الفقه الحالى عند السنة يوجد أركان ثلاثة وهي:
1 - بقاء فائض من التركة بعد أصحاب الفروض.
2 - عدم وجود عاصب.
3 - وجود صاحب فرض، أو بيت مال للمسلمين منتظم عند القائلين به"
وقد اختلف القوم فيما يفعلونه فى رد هذا المال إلى خمسة فرق كلها منها يتبنى رأيا ويستدل عليه بالروايات
الأراء الخمسة هى :
القول الأول:
يرد على جميع أهل الفروض إلا الزوجين سواء انتظم بيت المال أو لم ينتظم
القول الثاني:
يرد الباقي عن أصحاب الفروض إلى بيت المال إن كان منتظماً وإن لم يكن منتظماً يرد إلى أصحاب الفروض مثل قول أصحاب القول الأول
القول الثالث:
لا يرد على أحد فوق فرضه
القول الرابع:
يرد على جميع أصحاب الفروض بما فيهم الزوجين
القول الخامس:
أنه إذا لم يكن فيه بيت مال منتظم عند حاكم عادل يتصدق بالمال الباقي عن أصحاب الفروض على فقراء المسلمين "
ويمكن القول أنهم ثلاثة آراء:
الأول الرد على أصحاب الفروض
الثانى الرد إلى بيت المال بدلا من الأقارب
الثانى الرد على الفقراء
والغريب فى الموضوع هو أن معظم أدلة كل قول هى أدلة واحدة فى الموضوع والأدلة كما جاءت فى كتاب العذب القائض فى الرد من المال الفائض لمحمد بن محمد الأنصارى
"أدلة أصحاب القول الأول بما يأتي:
الدليل الأول:
قال الله تعالى" وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّه "
الدليل الثاني:
قال الله تعالى:
" لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا"
الدليل الثالث:
عن أبي هريرة - عن النبي - قال:
من ترك مالاً فلورثته ومن ترك كلاًّ فإلينا، وفي لفظ: قال " أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه ومن ترك مالاً فهو لورثته ".
الدليل الرابع:
عن جابر بن عبد الله - قال:
كان رسول الله - يقول:
" أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم من ترك مالاً فلأهله ومن ترك ديناً أو ضياعاً فإلي وعلي، وفي لفظ: فأيما رجل مات وترك ديناً فإلي ومن ترك مالاً فلورثته"
الدليل الخامس:
عن المقدام الكندي - قال:
قال رسول الله :
أنا أولى بكل مؤمن من نفسه فمن ترك دينا أو ضيعة فإلي ومن ترك مالاً فلورثته وأنا مولى من لا مولى له أرث ماله وأفك عانه والخال مولى من لا مولى له يرث ماله ويفك عانه"
الدليل السادس:
لأن قرابة الدين والنسب أولى من قرابة الدين وحده"
ولا يوجد أى نص فى رد المال على أصحاب الفرائض فى تلك ألأقوال وتتناقض الأقوال المنسوبة للنبى (ص) وهو لم يقل شىء منها مع بعضها فجملة :
"من ترك مالاً فلورثته" تلغى بقية الجمل بعضها من ردها لبيت المال فالمال للورثة وليس لبيت المال
كما تتناقض بين كون المردود إليه الرسول(ص) وهو المراد ببيت المال وبين كون المردود له الخال
وكون الديون التى لا سداد لها على بيت المال وهو المراد بالرسول(ص) يناقض أن لا فرائض للورثة إلا بعد سداد الدين وتنفيذ الوصية كما قال تعالى :
"من بعد وصية توصون بها أو دين"
وقال :
" من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار"
وأما الآية الثانية فهى فى الأنصبة وليس فيما بعد الأنصبة والآية الأولى تعارض الرد على الكل ما عدا الزوجين لأنها تتحدث عن أن المال كله لأولى الأرحام وهم :
الأقارب
وأما أدلة القول الثانى والثالث فهى :
"أدلة القولين الثانى والثالث :
استدل أصحاب القول الثاني، والثالث بما يأتي:
الدليل الأول:
قال الله تعالى في فرض الأخت:
"فلها نصف ما ترك "توجب حقاً، والقول بالرد يبطل حق الإسلام لعدم توريث بيت المال وعدم الرد جمع بين الحقين "
الدليل الثاني:
قال الشافعي:
ومن كانت له فريضة في كتاب الله عز وجل أو سنة رسوله - أو ما جاء عن السلف انتهينا به إلى فريضته فإن فضل من المال شيء لم نرده عليه وذلك أن علينا شيئين أحدهما أن لا ننقصه مما جعله الله تعالى له والآخر أن لا نزيده عليه والإنتهاء إلى حكم الله عز وجل هكذا
الدليل الثالث:
لأن بيت المال وارث إذا كان يصرف في وجوهه
الدليل الرابع:
أن بيت المال للمصالح العامة ويصرف لسائر المسلمين المحتاجين إليه
الدليل الخامس:
قال أبو عيسى الترمذي: والعمل عند أهل العلم في هذا الباب إذا مات الرجل ولم يترك عصبة أن ميراثه يجعل في بيت مال المسلمين "
هذا الرأى يقول برد بقية الورث إلى بيت المال وكل أدلته تخالف كتاب الله فلا يوجد أى كلام عن بيت المال أو الحاكم سواء كان الرسول(ص) أو غيره وهو مخالف لكتاب الله فى فوله أن المال وهو الخير المتروك للوالدين وألأقربين فى قوله تعالى :
"كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين"
وقوله :
"ولكل جعلنا موالى مما ترك الوالدان والأقربون"
وأما أدلة القول الرابع فهى :
"أدلة أصحاب القول الرابع:
الدليل الأول:
عن أبي هريرة - عن النبي - قال:
" من ترك مالاً فلورثته ومن ترك كلاًّ فإلينا، وفي لفظ: قال " أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه ومن ترك مالاً فهو لورثته ".
الدليل الثاني:
عن المقدام الكندي - قال: قال رسول الله -:
" أنا أولى بكل مؤمن من نفسه فمن ترك دينا أو ضيعة فإلي ومن ترك مالاً فلورثته وأنا مولى من لا مولى له أرث ماله وأفك عانه والخال مولى من لا مولى له يرث ماله ويفك عانه"
وذو الرحم أحق من الأجانب عملاً بالنص
الثالث: أنما استدل به أصحاب الرابع من الرد على الزوجين مثل أصحاب الفروض قوي لأن قوله - " من ترك مالاً فلورثته ومن ترك كلاًّ فإلينا، وفي لفظ: قال " أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه ومن ترك مالاً فهو لورثته" وهذا عام في جميع المال يشمل جميع الورثة بما فيهم الزوجين، قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: القول الصحيح أن حكم الزوجين حكم باقي الورثة في الرد فالدليل المذكور شامل للجميع كما شملهم دليل العول "
وهذه الأدلة روايات متناقضة ليس كما سبق أن أوضحنا من خلال انتقاد نفس الأدلة فى القول الأول
وأما أصحاب القول الخامس وهو توزيع بقية التركة على الفقراء فدليلهم هو :
"أصحاب القول الخامس في الرد على فقراء المسلمين إذا لم يكن بيت المال منتظماً وفي يد حاكم عادل هذا لا فرق بينه وبين ما قاله أصحاب القول الثاني من الرد إلى بيت مال المسلمين لأن فقراء المسلمين من مصاريف بيت المال العام للمسلمين."
ولا يوجد نص فى هذا الرد فالنص الموجود هو أن من حضر القسمة من المساكين واليتامى يرزق منها بمعنى يطعم أى يأكل طعام وهو قوله تعالى :
"وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا"
فالمال لا يرد إليهم وإنما يصنع طعام عند التوزيع ومن حضر من المساكين وهم المحتاجين بأنواعهم أو اليتامى يأكل منها ومعهم الأقارب
والسبب فى وجودهذا المسألة وكذلك مسألة العول التى تعنى أن أنصبة الورثة أكثر من الواحد هو :
ظننا أن الواحد معناه ما يسمى بالواحد الصحيح بينما الواحد يساوى فى الميراث أقل أو أكثر مما نسميه الواحد أو ما يساويه سواء من عشرة أو من مائة أة من الف أو غير هذا فالواحد يساوى الأنصبة الموجودة
والدليل أن الواحد وهو الله لا يساويه واحد أخر كما قال تعالى:
" ولم يكن له كفوا أحد "
وهو ما يعنى أن الواحد معناه متعدد وليس شىء واحد
كما ان الواحد الأعمى لا يتساوى مع البصير والمؤمن لا يساويه الواحد الكافر المسيىءمع أنهما شخص له نفس النفس والجسم كما فى قوله تعالى :
"وما يستوى الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيىء قليلا ما تتذكرون"
وعليه حل المشكلة هو :
اعتبار الموجود من الأنصبة واحد سواء زاد عن الواحد الحسابى أو نقص أو ساواه وهو ما يحقق أن الميراث للوالدين والأقربين وهو يحقق العدل
كمثال فى الناقص أخت وزوجة= نصف +ربع=75 وعليه يكون الواحد 75 من مائة ويوزع الربع المتبقى بنفس النصيب حيث تأخذ الأخت 12.5 والزوجة 6.25 والمتبقى 6.25 يوزع 3.1250 +1.5650 والمتبقى يظل يوزع بنفس الطريقة فإن كان المبلغ صغير صنع منه طعام القسمة وأما إن كبير فيظل يوزع حتى أصغر جزء موجود ويتم عمل طعام الوليمة من الجزء الصغير