الفرق فى الإسلام
الفرق فى القرآن:
النهى عن التفرق
طلب الله من المؤمنين أن يعتصموا بحبل الله والمراد أن يتمسكوا بطاعة حكم الله وفسر هذا بأن طلب منهم ألا يتفرقوا أى ألا يتركوا حكم الله وفى هذا قال تعالى :"واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا "
طلب الله من المؤمنين ألا يكونوا كالذين تفرقوا وفسرهم بأنهم الذين اختلفوا والمراد ألا يصبحوا كالذين كذبوا حكم الله أى كفروا به من بعد ما جاءهم البينات والمراد من بعد ما نزل عليهم حكم الله وبين لهم أن المختلفين لهم عذاب عظيم أى عقاب شديد بسبب الاختلاف وفى هذا قال تعالى :"ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم"
مفرقى الدين كفار:
بين الله لنبيه(ص)أنه ليس من الذين فرقوا دينهم وهم الذين قسموا حكمهم الحق إلى أديان عدة بسبب تفسير كل جماعة للحق على هواها فكانت النتيجة أنهم أصبحوا شيعا أى أحزابا أى فرق كل فرقة على دين مخالف للأخريات،وبين له أنه ليس منهم فى شىء والمراد ليس على دين من أديانهم وإنما على دين الله وفى هذا قال تعالى :"إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم فى شىء "
بين الله للمؤمنين ألا يكونوا من المشركين أى ألا يصبحوا من الكافرين من الذين فرقوا دينهم أى قطعوا أمرهم وهو حكمهم قطعا والمراد كل فريق له تفسير للحكم وكانوا شيعا أى فرقا كل حزب بما لديهم فرحون والمراد كل فريق بالذى عندهم من العلم مستمسكون وفى هذا قال تعالى :" ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون "
عدم التفريق بين الرسل
طلب الله من أهل الكتاب أن يعلنوا إيمانهم بالله بعدم تفرقتهم بين الرسل(ص)والمراد أن يصدقوا بهم جميعا فلا يكفروا ببعض منهم ويصدقوا ببعض منهم وفى هذا قال تعالى :" لا نفرق بين أحد من رسله " وفى هذا قال تعالى :" لا نفرق بين أحد منهم "
بين الله أن الذين أمنوا بالله ورسله والمراد الذين صدقوا بوجود الله وحكمه المنزل على مبعوثيه ولم يفرقوا بين أحد منهم والمراد ولم يميزوا بين الله ورسله(ص)فى التصديق فصدقوا بالكل أولئك سوف يؤتيهم أجورهم والمراد سوف يدخلهم الجنات وكان الله غفور رحيما أى نافعا مفيدا لهم بالجنات وفى هذا قال تعالى :"والذين أمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما"
تفريق الكفار بين الرسل
بين الله أن الذين يكفرون بالله ورسله والمراد الذين يكذبون بكتاب الله مصداق لقوله تعالى "الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا"وأنبياء الله(ص) ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله والمراد ويحبون أن يميزوا بين الله ورسله(ص)ويقولون نؤمن ببعض أى أن نصدق بوجود الله ونكفر ببعض أى ونكذب برسله وهذا يعنى أنهم يريدون الإعتراف بوجود الله ولكنهم لا يريدون الإعتراف بالرسل لأنهم أتوا بحكم الله الذى يكذبونه وفى هذا قال تعالى :"إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض "
تفريق القرآن
بين الله لنبيه(ص)أن القرآن وهو الوحى فرقه أى قسمه الله أقسام عند إنزاله فكل قسم ينزل فى مرة والسبب حتى يقرئه على الناس على مكث أى حتى يتلوه على الخلق على مهل وفى هذا قال تعالى :" فرقناه لتقرأه على الناس على مكث "
القوم الذى يفرقون :
بين الله للمؤمنين أن المنافقين يحلفون والمراد يقسمون بالله فيقولون :والله إننا آمنا مثلكم مصداق لقوله "وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا"وبين لهم أن المنافقين ليسوا من المؤمنين ولكنهم قوم يفرقون والمراد ولكنهم ناس يختلفون عنكم فى الدين وفى هذا قال تعالى :"ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون "
التفريق بين الفريقين
بين الله أن موسى(ص)قال أى دعا الله :رب إنى لا أملك إلا نفسى وأخى والمراد إلهى إنى لا أحكم سوى نفسى وأخى لا يحكم سوى نفسه وبألفاظ أخرى لا أمر سوى نفسى بالقتال و أخى يأمر نفسه بالقتال فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين أى فاحكم أى فاقضى أى فافتح بيننا وبين القوم الكافرين مصداق لقوله تعالى "افتح بيننا وبين قومنا بالحق" وفى هذا قال تعالى :"قال رب لا أملك إلا نفسى وأخى فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين"
تفريق الأمر
بين الله لنبيه (ص)أن حم وهو الكتاب وفسره بأنه الكتاب المبين أى القرآن وبيانه وهو تفسيره العظيم مصداق لقوله "وقرآن مبين "قد أنزله فى ليلة مباركة أى قد أوحاه الله جملة واحدة لجبريل (ص) فى ليلة مقدسة هى ليلة القدر مصداق لقوله "إنا أنزلناه فى ليلة القدر " وكان الله منذرا أى مبلغا لحكمه وهو الكتاب لكى لا يكون لأحد حجة يوم القيامة وفى تلك الليلة يفرق كل أمر حكيم والمراد ينزل فيها كل حكم قاض بالعدل خشية الله وفى هذا قال تعالى :" حم والكتاب المبين إنا أنزلناه فى ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم "
بين الله لنبيه(ص)أن هارون (ص)عليه فقال يابن أم والمراد يا ولد والدتى :لا تأخذ بلحيتى ولا برأسى والمراد لا تجذبنى من شعر ذقنى أو شعر دماغى وهذا يعنى أن موسى (ص)جذب هارون (ص)من شعر ذقنه ودماغه وقال له :إنى خشيت أن تقول أى إنى خفت أن تقول فرقت بنى إسرائيل أى باعدت بين أولاد يعقوب ولم ترقب قولى أى ولم تنتظر حكمى وفى هذا قال تعالى :" قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتى ولا برأسى إنى خشيت أن تقول فرقت بين بنى إسرائيل ولم ترقب قولى "
التفريق بين الزوجين
بين الله أن السحرة يعرفون من الملكين الذى يباعدون به بين الإنسان وامرأته وهذا يعرفنا أن من ضمن السحر فن إيقاع الخلاف بين الرجل وزوجته حتى يتم الطلاق بينهما وكان من ضمن ما أنزله الله على الملكين وفى هذا قال تعالى :"فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه "
المفارقة بالمعروف:
بين الله أن الطلاق وهو الانفصال الرجعى مرتان أى عدد مراته اثنين وبعد الثانية على المطلق واحدة من اثنين الإمساك بمعروف وهو إبقاء المطلقة فى عصمته مع معاملتها بالعدل أو التسريح بإحسان وهو الانفصال النهائى الذى لا رجعة بعده إلا بزواجها من أخر وطلاقها بالعدل وفى هذا قال تعالى :" فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف "
متى يحدث التفرق؟
بين الله للمؤمنين أن الذين أوتوا الكتاب وهم الذين أعطوا الوحى سابقا ما تفرقوا إلا من بعد ما جاءتهم البينة والمراد وما كفروا إلا من بعد ما أتاهم العلم وهو الحق مصداق لقوله "إلا من بعد ما جاءهم العلم" وفى هذا قال تعالى :"وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة "
بين الله لنبيه (ص)أن الناس ما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم والمراد ما كذبوا أى ما اختلفوا إلا من بعد ما أتتهم البينات وهى حكم الله مصداق لقوله "وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات"والسبب بغيا بينهم والمراد جورا منهم أى كفرا منهم أى رغبة فى التميز منهم عن الأخرين وفى هذا قال تعالى :"وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم "
التفرق عن سبيل الله
خاطب الله الناس فيقول:وأن هذا أى وأن الإسلام دينى عادلا فأطيعوه والمراد أن هذا كتابى المنزل فأطيعوا ما فيه مصداق لقوله بسورة الأنعام"وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه" ولا تتبعوا السبل والمراد ولا تطيعوا أديان الشيطان وهى أديان الكفر مصداق لقوله بسورة البقرة"ولا تتبعوا خطوات الشيطان"فتفرق بكم عن سبيله والمراد فتبعدكم عن رحمته وفى هذا قال تعالى :"وأن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله "
تفرق الزوجين
بين الله للمؤمنين أنهم إن يتفرقا والمراد إن ينفصلا بالطلاق فسيغنى كلا من سعته والمراد فسيعطى الطليقين من رزقه وهو غناه وفى هذا قال تعالى :" وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته "
التفرق يوم القيامة
بين الله أن يوم تقوم الساعة وهو يوم تقع القيامة يومئذ يتفرقون والمراد يومذاك ينقسم الناس لفريقين والمراد جماعتين الذين آمنوا وعملوا الصالحات والذين كفروا وفى هذا قال تعالى :"ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون "
الفارقات
يقسم الله بالمرسلات عرفا وهى فرق الجيش المبعوثات علما أى لمعرفة أخبار العدو،والعاصفات عصفا وهى فرق الجيش الراميات للعدو من على بعد،والناشرات نشرا وهى فرق الجيش المتفرقات فى أرض العدو تفرقا منظما،والفارقات فرقا وهى فرق الجيش الموزعة توزيعا على مهام القتال ،والملقيات ذكرا وهى فرق الجيش المتحدثات حديثا مع العدو وهو إما عذرا أى تبشير لهم وإما نذرا أى تخويف لهم وهو يقسم بهم على إنما توعدون لواقع والمراد إن العذاب الذى تخبرون أيها الكفار لحادث فى المستقبل وفى هذا قال تعالى :" والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا والناشرات نشرا فالفارقات فرقا فالملقيات ذكرا عذرا أو نذرا إنما توعدون لواقع"
الفرق كالطود
بين الله لنبيه (ص)أن قوم فرعون طاردوا بنى إسرائيل مصبحين فأوحينا لموسى (ص)فألقينا له :اضرب بعصاك البحر والمراد ضع عصاك على ماء البحر فوضع العصا عليه فانفلق أى فانشق الماء إلى فرقين فكان كل فرق أى جانب كالطود العظيم وهو الجبل الكبير وفى وسطهما طريق ممهد وفى هذا قال تعالى :" فأوحينا إلى موسى أن أضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم "
نفور الفرقة
بين الله للناس أنه ما كان المؤمنون لينفروا كافة والمراد لا يحق للمصدقين بحكم الله أن يخرجوا كلهم لتعلم الإسلام وإنما الواجب أن ينفر من كل فرقة منهم طائفة والمراد أن يخرج من كل قوم وهم أهل كل بلدة جمع أى عدد قليل والسبب أن يتفقهوا فى الدين والمراد أن يتعمقوا فى الإسلام والمراد أن يتعلموا أحكام الإسلام حتى ينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم والمراد حتى يبلغوا أهل بلدهم إذا عادوا إليهم بحكم الإسلام فى أى قضية لعلهم يحذرون أى لعلهم يطيعون حكم الرب وفى هذا قال تعالى "وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون "
فراق المعلم والتلميذ
بين الله لنبيه(ص)أن العبد الصالح(ص)قال لموسى (ص)هذا فراق أى بعاد بينى وبينك ،سأنبئك بتأويل أى سأعرفك بحقيقة ما لم تستطع عليه صبرا أى الذى لم تقدر عليه تحملا وهذا يعنى أن العبد الصالح(ص)أخبر موسى (ص)أنه ارتكب الخطأ للمرة الثالثة ومن ثم وجب بينهما الإفتراق حسبما اشترط موسى (ص)على نفسه من قبل ولكنه لم يفارقه مباشرة وإنما قال له أنه سيعرفه الذى لم يقدر على تحمله من الأشياء وفى هذا قال تعالى :"قال هذا فراق بينى وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا "
ظن الفراق
بين الله لنبيه (ص)كلا وهى الحقيقة أن النفس إذا بلغت التراق أى وصلت الحنجرة وهى الحلقوم مصداق لقوله بسورة الواقعة "فلولا إذا بلغت الحلقوم"وقالت الملائكة من راق أى من صاعد؟وهذا يعنى أن النفس تصعد للسماء وظن أنه الفراق والمراد واعتقد الميت أنه البعاد عن الدنيا ،ويبين له أنه إذا التفت الساق بالساق والمراد إذا تركبت النفس فى الجسم يكون إلى ربك يومئذ المساق والمراد يكون إلى جزاء خالقك يومئذ المرجع مصداق لقوله "إن إلى ربك الرجعى " وفى هذا قال تعالى :"كلا إذا بلغت التراقى وقيل من راق وظن أنه الفراق والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق "
الأبواب المتفرقة
بين الله لنبيه(ص)أن يعقوب(ص)قال لأولاده:يا بنى أى يا أولادى لا تدخلوا من باب واحد والمراد لا تلجوا البلد من مدخل واحد وادخلوا من أبواب متفرقة والمراد واذهبوا من منافذ متعددة وما أغنى عنكم من الله من شىء أى ولا أمنع عنكم من الله من ضرر ،وهذه النصيحة الغرض منها حماية الأولاد من الخطر فإذا أصاب البعض فإنه لا يصيب البعض الأخر بسبب تفرقهم وقد بين لهم أنه لا يقدر على منع ضرر الله لهم فى أى وقت وفى هذا قال تعالى :"يا بنى لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغنى عنكم من شىء "
الفريقان
بين الله لنبيه (ص)أن كذلك والمراد بتلك الطريقة وهى الآيات المفرقات أوحى الله إليك قرآنا عربيا والمراد ألقى أى أنزل الله لك حكما واضحا مصداق لقوله "وكذلك أنزلناه حكما عربيا"والسبب لتنذر أم القرى والمراد لتخبر أهل أم البلاد ومن حولها والمراد وأهل من يحيط بها من البلاد وهم كل أهل الأرض وتنذر يوم الجمع والمراد وتخبر يوم البعث لا ريب فيه أى لا ظلم فى يوم القيامة مصداق لقوله "لا ظلم اليوم"وهم ينقسمون إلى فريق فى الجنة والمراد جماعة فى الحديقة وفريق فى السعير والمراد وجماعة فى النار وفى هذا قال تعالى :"وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق فى الجنة وفريق فى السعير "
بين الله لنبيه(ص)أن الناس فريقين فريقا هدى أى جماعة رحمهم الله بإدخالهم الجنة وفريقا حق عليهم الضلالة والمراد وجماعة وجب لهم العذاب وهو دخول النار وفى هذا قال "فريق فى الجنة وفريق فى السعير" وفى هذا قال تعالى :"فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة "
بين الله لنبيه (ص)أن إبراهيم (ص)قال للقوم: فأى الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون والمراد فأى الجماعتين أولى بالسرور إن كنتم تعرفون ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الأحق بالأمن وهو السعادة وهى اطمئنان القلب لعدم وجود الأذى هو من يعبد الله وفى هذا قال تعالى :" فأى الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون "
بين الله لنبيه(ص)أن الكفار إذا تتلى عليهم آياتنا والمراد إذا تبلغ لهم أحكام الوحى قال الذين كفروا أى كذبوا الوحى للذين آمنوا أى صدقوا الوحى :أى الفريقين خير مقاما والمراد أحسن مستقرا وأحسن نديا أى وأفضل ناسا ؟وهذا يعنى أنهم يخبرون المؤمنين أنهم أحسن منهم فى الدنيا بدليل أنهم يقيمون فى مقام أحسن منهم وناديهم وهو جمعهم أكثر من جمع المسلمين وهذا بين أنهم يستخدمون مقياس الغنى والكثرة فى الدنيا كمقياس لأفضليتهم على المؤمنين وفى هذا قال تعالى :"وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أى الفريقين خير مقاما وأحسن نديا "
بين الله للناس أن مثل الفريقين والمراد أن شبه جماعة المسلمين وجماعة الكفار كالأعمى وهو الضرير والأصم وهم الذى لا يتكلم والبصير وهو الرائى والسميع وهو مميز الكلام فالمسلمين يشبهون البصير والسميع فى أنهم يرون آيات الله ويسمعون كلامه فيطيعونه والكفار يشبهون الأعمى والأصم فى أنهم يتخبطون فى الطرق ولا يعلمون مصلحتهم ويسأل الله هل يستويان مثلا والمراد هل يتساويان جزاء ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن المسلمين جزاءهم غير جزاء الكفار ويسأل أفلا تذكرون أى تعقلون مصداق لقوله "أفلا تعقلون" وفى هذا قال تعالى :"مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون "
بين الله لنبيه (ص)أنه أرسل والمراد بعث لثمود أخاهم وهو صاحبهم صالح(ص)فقال لهم اعبدوا الله أى أطيعوا حكم الله فإذا هم فريقان يختصمون والمراد فإذا هم حزبان يختلفون فهذا مؤمن وهذا كافر وفى هذا قال تعالى :"ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون "
فريق الرسل(ص)
سأل الله هل كلما أتاكم نبى بالذى لا تريد شهواتكم كفرتم فبعض من الرسل عصيتم وبعضا ذبحتم ،وهذا يخبرنا أن بنى إسرائيل كذبوا جميع رسلهم ولكن اكتفوا بتكذيب البعض وقتلوا البعض الأخر بعد تكذيبه ومعنى الآية هل كلما أتاكم مبعوث من الله كفرتم فبعض منهم كفرتم بهم فقط وبعض منهم كفرتم به وذبحتموهم وفى هذا قال تعالى :" أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون "
بين الله لنبيه(ص)أن بنى إسرائيل كلما أرسل لهم رسلا والمراد كلما بعث لهم مبعوثين يبلغون رسالات الله تكون النتيجة أنهم كلما جاءهم أى أتاهم رسول بما لا تهوى أنفسهم والمراد كلما أتاهم مبعوث بالذى تكره شهواتهم وهو الحق فريقا كذبوا أى جماعة من الرسل(ص)اكتفوا بالكفر بهم وجماعة يقتلون أى يذبحون بعد كفرهم بهم وفى هذا قال تعالى :" جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون".
الفريق المؤمن
بين الله للناس أنه قد تاب أى غفر أى رحم كل من النبى (ص)والمهاجرين وهم المنتقلين من بلادهم للمدينة والأنصار وهم المؤيدين لحكم الله فى المدينة وهم الذين اتبعوه فى ساعة العسرة والمراد وهم الذين أطاعوا أمر النبى (ص)بالجهاد فى وقت الشدة أى الضيق من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم والمراد من بعد ما أراد أى شاء الله أن يبعد عقول جمع منهم عن الطاعة والسبب أنهم أرادوا أى شاءوا فى ذلك الوقت البعد عن الطاعة وفى هذا قال "وما تشاءون إلا أن يشاء الله"ثم تاب عليهم والمراد ثم غفر الله لهذا الفريق لأنه تاب من ذنبه إنه بهم رءوف رحيم والمراد إنه لهم نافع مفيد وفى هذا قال تعالى :" لقد تاب الله على النبى والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه فى ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم"
بين الله لنبيه (ص)أنه قال للكفار على لسان الملائكة اخسؤا فيها أى أقيموا في النار بلا خروج منها ولا تكلمون أى ولا تتحدثون أى ولا تنادون طالبين الرحمة ،إنه كان فريق من عبادى والمراد أنه كان جماعة من خلقى يقولون ربنا آمنا أى صدقنا بالوحى فاغفر لنا أى ارحمنا أى انفعنا أى أدخلنا الجنة وأنت خير الراحمين أى وأنت أحسن النافعين أى أنت أرحم الراحمين مصداق لقوله "وأنت أرحم الراحمين " فاتخذتموهم سخريا والمراد فجعلتموهم أضحوكة وفى هذا قال تعالى :"قال اخسؤا فيها ولا تكلمون إنه كان فريق من عبادى يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين فاتخذتموهم سخريا "
بين الله لنبيه (ص)أن أخرجه ربه من بيته بالحق والمراد أطلعه خالقه من مسكنه للعدل وهو أمر الجهاد وفريق من المؤمنين كارهون والمراد وجماعة من المصدقين بالوحى باغضون ماقتون للجهاد وهو القتال وفى هذا قال تعالى :"كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون "
بين الله لنبيه (ص)أن ظن إبليس وهو قول إبليس لله عند رفضه السجود لآدم(ص)أنه سيضل الكثير من الناس صدق فى أهل سبأ والمراد تحقق فى أهل سبأ فاتبعوه أى فأطاعوا حكم الباطل إلا فريقا من المؤمنين أى إلا بعضا من المصدقين بحكم الله وفى هذا قال تعالى :"ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين "
الفريق الكتابى
بين الله للمسلمين أن من المنافقين فريق أى جماعة كانت تسمع كلام الله أى كانت تنصت للرسول (ص)والمسلمين عند قراءتهم للوحى فيعقلوه أى فيفهموا مراد الله منه بعد أن يفسره الرسول (ص)وبعد أن يتركوه يحرفوا كلام الله أى يبعدوه عن مراد الله بإدخال بعض الكلمات أو الجمل التى تغير المعنى الذى أراده الله فيه وقد كان هذا الفريق يعلم أى يعرف عقوبة الله لمن يحرف كلامه وفى هذا قال تعالى :"وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون "
سأل الله أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريقا منهم بل أكثرهم لا يؤمنون" والمعنى هل كلما فرضوا على أنفسهم ميثاقا نقضه جمع منهم ؟ إن معظمهم لا يصدقون الحق ،وهذا يعرفنا أن الله يحذر المسلمين من اليهود حيث أنهم ينقضون كل العهود بدليل أنهم نقضوا كل العهود التى سبق ووافقوا عليها ولذلك فإن معظم اليهود لا يسلمون وإنما يكفرون وفى هذا قال تعالى :"أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريقا منهم بل أكثرهم لا يؤمنون"
والمعنى فتركت جماعة من الذين أعطوا الوحى وحى الله خارج أنفسهم كأنهم لا يعرفون بصدقه ،وهذا يعنى أن جماعة من أهل الكتاب تركت التصديق والعمل بكتاب الله والتعبير بوراء الظهور يعنى أنهم أخرجوا الإيمان به خارج قلوبهم التى هى ظهورهم وفى هذا قال تعالى :"نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون"
بين الله لنبيه (ص)أن هذا الفريق المنافق إذا دعوا إلى الله ورسوله والمراد إذا طُلبُوا إلى تحكيم كتاب الرب المنزل على نبيه (ص)مصداق لقوله "يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم "أى ليفصل أى ليقضى بينهم فى مشاكلهم إذا فريق منهم معرضون والمراد إذا جمع منهم رافضون لحكم الرب لأنهم يعرفون أنه ضد مصلحتهم مع عدالته وإن يكن لهم الحق وهو النفع وهو الشىء المتنازع عليه فإنهم يأتوا إلى الرسول (ص)مذعنين أى فإنهم يجيئوا إلى المبعوث راضين طائعين لحكمه وفى هذا قال تعالى :"وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وإن يكن لهم الحق يأتوا مذعنين "
بين الله للقوم أنهم طردوا بعض منهم من ديارهم عن طريق المظاهرة عليهم أى مساعدة الأقوام الأخرى على طردهم وهذه المساعدة بالإثم أى العدوان والمراد من الكفر وفى هذا قال تعالى :"وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان "
بين الله لنا أن جماعة من أهل الكتاب تكتم الحق أى تخفى الوحى المنزل على رسلهم (ص)من قبل عن الناس حتى يضلوا عن الحق وهؤلاء الجمع يعلمون الحق من ربهم والمراد أنهم يعرفون الوحى المنزل من عند الله بالضبط وهذا معناه أن التوراة والإنجيل كانا موجودين فى عصر الرسول (ص)كما أنزلا بالضبط وفى هذا قال تعالى :"وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون"
بين الله للمؤمنين أن من أهل الكتاب فريق أى جماعة تلوى ألسنتها بالكتاب أى تحرف بكلامها كلام الله والسبب حتى يحسبه المؤمنون من الكتاب والمراد حتى يظنه المسلمون من كلام الله فيعملوا به فيضلوا عن دين الله وما هو من الله أى وليس هو من كلام الله ويقول الكتابيون عنه:هو من عند أى كلام الله المنزل وما هو من عند أى ليس كلام الله المنزل والكتابيون يقولون على الله الكذب والمراد ينسبون إلى الله الباطل وهو يعلمون أى يعرفون عقاب من يفعل هذا الفعل وفى هذا قال تعالى :"وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون"
بين الله للمؤمنين أنهم إن يطيعوا أى يتبعوا حكم فريقا من الذين أوتوا الكتاب والمراد جماعة من الذين أعطوا الوحى يحدث التالى :يردونكم بعد إيمانكم كافرين والمراد يرجعونكم بعد إسلامكم مكذبين به وهذا يعنى حرمة طاعة أهل الكتاب فى أى حكم إلا ما وافق حكم الله فى الإسلام وفى هذا قال تعالى :"يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردونكم بعد إيمانكم كافرين"
بين الله للمؤمنين أنه أنزل الذين ظاهروا الأحزاب من أهل الكتاب من صياصيهم والمراد أنه طرد الذين ساعدوا الفرق من أصحاب الوحى السابق وهم اليهود من حصونهم وفسر هذا بأنه قذف فى قلوبهم الرعب والمراد وضع فى نفوسهم الخوف من أذى المسلمين فسلموهم الحصون ففريقا تقتلون أى فبعضا منهم تذبحون وهم من حاربوكم وفريقا تأسرون والمراد وبعضا تسبونهم أى تتخذونهم عبيدا وإماء ممن حاربوكم وفى هذا قال تعالى :"وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف فى قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا "
الفريق المنافق
أخبر الله رسوله(ص)أن لما كتب علي الناس القتال والمراد فلما فرض الله عليهم الجهاد إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية والمراد إذا جماعة منهم يخافون أذى البشر مثل خوفهم عذاب الله أو أعظم خوفا من الخوف من عذاب الله وفى هذا قال تعالى :" فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية "
بين الله لنبيه (ص)أن فريق من الناس يقولون آمنا والمراد صدقنا بوحى الله المنزل على الرسول (ص)وأطعنا أى واتبعنا حكمه مصداق لقوله "ربنا آمنا بما أنزلنا واتبعنا الرسول "ولكن الذى حدث بعد ذلك أى بعد قولهم هذا هو أن فريق منهم يتولى أى يعرض أى يخالف الوحى وفسر هذا بأنهم ما هم بالمؤمنين أى المصدقين بحكم الله وفى هذا قال تعالى :"ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين "
بين الله للمؤمنين أن استئذن فريق من المنافقين والمراد فطلب جمع منهم السماح بالرجوع للبلد من النبى وهو الرسول(ص)يقولون:إن بيوتنا عورة أى إن مساكننا مكشوفة للعدو فإجعلنا نرجع للدفاع عنها مع أن بيوتهم وهى مساكنهم لم تكن بعورة أى مكشوفة للعدو ولكن الفريق كانوا يريدون فرارا أى يحبون هروبا والمراد يطلبون البعد عن القتال حبا فى الحياة وفى هذا قال تعالى :" ويستئذن فريق منهم النبى يقولون إن بيوتنا عورة وما هى بعورة إن يريدون إلا فرارا "
بين الله لنبيه (ص)أن الذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا والمراد أن الذين شيدوا مصلى أذى للمسلمين وتكذيبا بحكم الله وتفريقا بين المؤمنين والمراد وإيقاعا للانقسام بين المصدقين بحكم الله وإرصادا لمن حارب الله ورسوله والمراد وتجميعا لمن قاتل الرب ونبيه (ص)من قبل إعلانهم الإسلام حتى يكونوا يدا واحدة على إضرار المسلمين الفريق المشرك وفى هذا قال تعالى :"والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين "
بين الله للناس على لسان نبيه(ص) أن إذا كشف الضر عنكم والمراد ثم إذا أزال الأذى عنكم والمراد أعطاهم الرحمة إذا فريق منكم بربهم يشركون والمراد إذا جماعة منكم عن دين خالقهم يعرضون مصداق لقوله "ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون "وقوله "إذا فريق منهم معرضون"والكفار يكفروا بما أتيناهم والمراد يكذبوا بالذى أنزلنا لهم مصداق لقوله "أن يكفروا بما أنزل الله "ويطلب منهم أن يتمتعوا أى يتلذذوا بمتاع الدنيا فسوف تعلمون أى تعرفون "من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب"كما قال وفى هذا قال تعالى :" ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ليكفروا بما أتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون "
بين الله للمؤمنين أن الناس وهم الخلق إذا مسهم ضر أى إذا أصابهم أذى دعوا ربهم منيبين إليه والمراد نادوا خالقهم "مخلصين له الدين "كما قال بسورة غافر وهذا يعنى أنهم لا يعرفون طاعة الله إلا وقت ضرر ،ثم إذا أذاقهم منه رحمة والمراد ثم إذا أعطاهم منه نفع منه إذا فريق منهم بربهم يشركون والمراد إذا جماعة منهم بخالقهم يكفرون والسبب فى شركهم هو أن يكفروا بما أتيناهم والمراد أن يكذبوا بالذى أوحى لهم الله من الوحى وفى هذا قال تعالى :" وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون "
فريق المال
نهى الله المؤمنين عن أخذ أموال وهى أملاك أى أمتعة بعضهم بالباطل وهو الحرام عن طريق أن يدلوا بها للحكام والمراد عن طريق -التوسل ببعض المال أو غيره من متاع الدنيا وهو- دفع الرشوة للحكام وهم الآمرين سواء كانوا قضاة محاكم أو ولاة على وظيفة ما من أجل التالى أكل فريق من أموال الناس بالإثم والمراد أخذ بعض من أملاك وهى حقوق الآخرين بالظلم وهؤلاء الفاعلين الرشوة يعلمون الحق وهو حرمة الرشوة وأخذ أموال الناس بالباطل ووجوب عقاب المشتركين فى هذه الجريمة وفى هذا قال تعالى :"ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريق من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون "
الأرباب المتفرقون شر
بين الله لنبيه(ص)أن يوسف(ص)سأل الرجلين فقال يا صاحبى السجن أى يا زميلى الحبس أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار والمراد هل آلهة متعددة أحسن أم الله الواحد الغالب؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الله الواحد أفضل من الآلهة المتعددة التى ليس لها وجود لأن اختلافهم سيأتى على رءوس الخلق إن كان لهم خلق وفى هذا قال تعالى :"يا صاحبى السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار "
القرآن الفرقان
بين الله أنه فرض علينا صيام أيام شهر رمضان وهو الشهر الذى أنزل فيه القرآن والمراد الشهر الذى أوحى فيه الله الوحى كله والقرآن هدى للناس أى إرشاد للخلق يرشدهم لطريق الخير وفسره الله بأنه بينات من الهدى أى أحكام من الرشاد تبين الحق والباطل وفسره بأنه الفرقان أى الفاصل بين الحق والباطل وفى هذا قال تعالى :"شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان "
بين الله أنه أنزل الفرقان والمقصود أوحى القرآن وهذا يعنى أن الله أوحى الفرقان أى المفرق بين الحق والباطل وهو القرآن وفى هذا قال تعالى :"وأنزل الفرقان"
بين الله أن الذى أنزل الفرقان على عبده قد تبارك والمراد أن الذى أوحى الوحى الفاصل بين الحق والباطل فى كل القضايا وهو الكتاب مصداق لقوله بسورة الزمر "الله نزل أحسن الكتاب كتابا "على مملوكه محمد(ص)قد دام أى بقى والمراد أن الله دائم أى مستمر الوجود أى هو الباقى وسبب إنزال الوحى على محمد(ص)هو أن يكون للعالمين نذيرا أى أن يصبح للناس مبلغا للوحى وفى هذا قال تعالى :" تبارك الذى نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا "
يوم الفرقان
طلب الله من المؤمنين أن يعلموا والمراد أن يعرفوا الحكم التالى :إنما غنمتم من شىء والمراد إن الذى حصلتم عليه من مال فى الحرب فأن خمسه لله والمراد للدعوة لدين الله و للرسول (ص) وذى القربى وهم زوجات النبى (ص)وبناته قبل زواجهن واليتامى وهم فاقدى الآباء وهم صغار والمساكين وهم المحتاجين وابن السبيل وهم المسافر الذى ليس معه مال يكمل به طريق لأهله وأما الأربع أخماس فللمقاتلين والكل يوزع بالتساوى بين أصحابه وهذا الحكم يتم تنفيذه إن كنتم أمنتم بالله والمراد إن كنتم صدقتم بحكم الله وفسره بأنه ما أنزل على عبده يوم الفرقان والمراد الذى أوحى إلى مملوكه محمد(ص)يوم الفصل وهو يوم النصر يوم التقى الجمعان أى يوم تحارب الفريقان وفى هذا قال تعالى :"واعلموا إنما غنمتم من شىء فأن لله خمسه وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم أمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان "
التوراة الفرقان
بين الله أنه أتى أى أوحى لموسى (ص)وهارون (ص)الفرقان أى التوراة وهو حكم الله أى الكتاب مصداق لقوله "وأتينا موسى الكتاب" أى الضياء وهو نور الله أى ذكر أى قضاء أى حكم للمتقين وهم المطيعين لوحى الله وهم لذين يخشون ربهم بالغيب أى وهم الذين يخافون عذاب خالقهم بالخفاء مصداق لقوله "والذين هم من عذاب ربهم مشفقون "وهذا يعنى أنهم رغم عدم مشاهدتهم لعذاب الله فهم يخافون منه وفسر الله هذا بأنهم من الساعة مشفقون أى من عذاب القيامة خائفون وفى هذا قال تعالى :"ولقد أتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون "
الفرقان للمؤمنين
وفى هذا قال تعالى :"يا أيها الذين أمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا " خاطب الله الذين أمنوا أى صدقوا حكم الله فيقول:إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا والمراد إن تتبعوا حكم الله يعطى لكم حكما أى سلطانا فى الدنيا وهو نصر الله مصداق لقوله "إن تنصروا الله ينصركم " وفى هذا قال تعالى :"يا أيها الذين أمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا "
الفرق بين الحديث:
" وفى رواية "من اغتسل يوم الجمعة 0000ولم يفرق بين اثنين غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى "رواه ابن ماجة والخطأ هنا هو أن الحسنة وهى صلاة الجمعة تكفر ذنوب أسبوع فى المستقبل وهو يخالف أن الحسنات تمحو السيئات الماضية مصداق لقوله بسورة هود"إن الحسنات يذهبن السيئات ولا تكفر المستقبلية لأنها لو كانت كذلك لعمل أهل النفاق والكفار حسنات تكفيهم 100 سنة ثم ارتكبوا ما يحلوا لهم من السيئات فى السنوات التى بعدها بحجة أن حسنات تلك السنة تكفر هذه السيئات وهذا ما لا يقول به عاقل وهو يناقض قولهم "000غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام "رواه الترمذى وأبو داود وابن ماجة فهنا المغفرة 10أيام وفى القول سبعة فقط وهو تناقض .
" وسمعت النبى فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس "رواه أبو داود والخطأ هنا هو أن الفرق بين المسلمين والمشركين اللبس الممثل فى العمائم على القلانس وهو خطأ لأن الفرق بينهما هو فروق متعددة منها فى ذات الله وفى النبى وفى الملائكة 000واللباس لا يفرق بين مسلم وكافر فالمسلم من حقه أن يلبس ما يريد مهما كان فى المكان المناسب ما دام لا يخالف أحكام اللباس فى الإسلام كما أن الله بين أن المسلمين والمشركين لا يستوون وفى هذا قال تعالى بسورة الزمر "قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون "
" إن رجلا لاعن امرأته فى زمان النبى وانتفى من ولدها وكانت حاملا ففرق رسول الله بينهما فكانت سنة وألحق الولد بالمرأة "رواه الشافعى والخطأ هنا هو إلحاق الولد بأمه وهو يعارض أن الولد يلحق بأبيه مصداق لقوله بسورة الأحزاب "ادعوهم لآباءهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا أباءهم فإخوانكم فى الدين ومواليكم "فإن عرف أبوه ينسب له وإن لم يعرف أصبح مولى لأسرة أمه ،زد على هذا أن الأم التى نفت زناها بحلفها خمس مرات تكون بريئة من التهمة فى الدنيا وربما فى الأخرة ومن ثم ينسب الولد لأبيه المتلاعن دون أى مشاكل وأما إذا اعترفت بالزنى فتجلد وينسب الولد لمن اعترفت بالزنى معه إن اعترف معها