نحو منطلقات تاريخية و اجتماعية لتحطيم اسطورة الظهير البربري نهائيا

مهدي مالك في الثلاثاء ٢٠ - يناير - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً

 

                                      

نحو منطلقات تاريخية و اجتماعية لتحطيم اسطورة الظهير البربري نهائيا                          

مقدمة متواضعة                                                               

الى حدود الان مازال بعض الدكاترة و خطباء الجمعة الخ يصرون إصرار تام على ان يستعملون ما اسميه شخصيا بايديولوجية الظهير البربري في الحياة العامة بالرغم من المكاسب المحققة لصالح المسالة الامازيغية منذ سنة 2001 الى الان  تحت قيادة ملك البلاد الهمام بصفته المدنية و بصفته الدينية باعتباره امير المؤمنين حسب الوثيقة الدستورية الراهنة..

و بالرغم من الكتب الصادرة حول تكذيب هذه الأسطورة الخبيثة منذ سنة 2002 حيث صدر اول  كتاب الا و هو الظهير البربري اكبر اكذوبة سياسية في المغرب المعاصر للمرحوم الأستاذ محمد مونيب الى سنة 2023 حسب علمي المتواضع حيث صدر كتابي تحت عنوان الامازيغية و الإسلام و أيديولوجية الظهير القامعة لهما بمعنى ان الفاعل الامازيغي عندما شعر ان الدولة المغربية تريد ان تفتح صفحة  جديدة مع المكون الثقافي الامازيغي في بداية هذا القرن سعى هذا الاخير الى فتح ملف ما يسمى بالحركة الوطنية و ملف ما يسمى بالسلفية الوطنية بهدف تنظيف الساحة السياسية و الساحة الدينية امام المرجعية الامازيغية الإسلامية لكي تأخذ موقع رفيع داخل الدولة المغربية و داخل المجتمع بعد عقود طويلة من استعمال العروبة و الإسلام المتحرك بين السلفية الوطنية و الوهابية السعودية بصريح العبارة.......

لقد قلت في أخير مقالاتي المتواضعة ان المغرب ما قبل سنة 1930 أي ما قبل تأسيس ما يصطلح بالحركة الوطنية كان خالي بشكل تام و حاسم من ينادي بالعروبة او تطبيق الشريعة الإسلامية في المناطق الامازيغية الشاسعة حسب خريطة المملكة المغربية لسنة 1912 أي باحتساب الصحراء الشرقية و موريتانيا الحالية الخ..

 ان هذا المجال الجغرافي الشاسع كان يدبر شؤونه الداخلية و المحلية وفق أنظمة الامازيغيين الديمقراطية و الفدرالية الى جانب الشرع الإسلامي من طبيعة الحال و الواقع التاريخي و الاجتماعي المستمر الى حدود الان مع الكثير من التغييرات التي وقعت منذ سنة 1956 الى الان بسبب دخول الأيديولوجيات الوافدة من المشرق العربي بشكل قوي و حاسم و تحت ذرائع مختلفة لكن كلها تصب في هدف واحد و وحيد الا و هو محاربة المرجعية الامازيغية الإسلامية و ابعادها مع سبق الإصرار و الترصد عن مركز القرار السياسي بالمغرب لعقود طويلة من الزمان و جعلها تتخول بقدرة قادر من هوية مجموع التراب الوطني الكبير وقتها أي في سنة 1956 الى جاهلية قائمة الذات بجرة القلم بدون أي نقاش عمومي او موضوعي  في مغرب فجر الاستقلال و الحرية كما يسمى في ادبيات الحركة الوطنية.......

ان هؤلاء الجهلاء من الدرجة الرفيعة مع اعتذاري للكل عن استعمال هذا الوصف لان الامازيغية بشموليتها اليوم تعد رهان حضاري عظيم لدولتنا الموقرة للسير أشواط عديدة في عملية التحديث و الديمقراطية و الفدرالية و التمييز الإيجابي بين الدين الإسلامي و الشأن السياسي او ما اسميه في مقالاتي منذ سنوات بالعلمانية الاصيلة...

انني أتساءل السؤال التالي  من قال ان الحركة الامازيغية بشموليتها هي ضد الدين الإسلامي منذ أوائل ستينات القرن الماضي أي قبل تأسيس اول جمعية ثقافية امازيغية بالمغرب الى يوم الناس هذا ؟

و ارد على هذا السؤال الهام بالقول ان من قال ان الحركة الامازيغية بشموليتها هي ضد الدين الإسلامي هم دعاة السلفية الوطنية أولا ثم دعاة الجاهلية الاعرابية من الإسلاميين و الوهابيين بعد مرور اكثر من 25 سنة من استقلال المغرب لان ما يسمى بالحركة الوطنية عندما ظهرت في سنة 1930 في مدن المركز أي انها حركة اقلية بصريح العبارة امام انتشار الامازيغيين و  أنظمتهم  الديمقراطية و الفدرالية على امتداد التراب الوطني الشاسع آنذاك من طبيعة الحال و الواقع التاريخي  علما ان القبيلة الامازيغية لا تقوم على الأساس العرقي على الاطلاق بل تقوم على الأساس الترابي و على الأساس الجغرافي بصريح العبارة  ..

و بالإضافة الى  ان لا توجد اية قبيلة عربية اصيلة بالمغرب نهائيا لان القاعدة التي ظل يقولها الأستاذ عبد الخالق كلاب هي اقرب الى المنطق الا و هي من دخل الى المغرب فقد تمزغ أي اندمج في الأغلبية الامازيغية و في انظمتهم الديمقراطية و الفدرالية منذ قرون من الزمان.....

و بالإضافة الى  اننا قد وصلنا اليوم الى قناعة مفادها ان لا وجود للعرب في المغرب بفضل العلم و تحليلات الحمض النووي الخ بمعنى انني هنا  لا أحاول التقليل من شان العرب او من يعتبرون انفسهم كذلك في المغرب لكنني أحاول اظهار بعض الحقائق البديهية التي تم طمسها منذ سنة 1956 بهدف ترسيخ شعار العروبة و الإسلام الخالد في العقول الى جانب تطبيق النموذج الفرنسي في العلمانية عبر القوانين الوضعية و مؤسسات الدولة الحديثة الخ  ..

عندما  تأسست الحركة الوطنية في سنة 1930 قد وجدت هذا الواقع التاريخي و المتواجد منذ قرون عديدة و ليس على الاطلاق واقع فرضته الدولة الفرنسية بالقوة على الامازيغيين منذ توقيع عقد الحماية في يوم 30 مارس 1912 بمدينة فاس الموصوفة بالعروبة و بالسلفية الوطنية طيلة عقود من الزمان حتى اعتقدنا و نحن صغار في منتصف التسعينات من القرن الماضي ان الطرب الاندلسي يعد ركن سادس من اركان الإسلام باعتباره كان يبث على أمواج الإذاعة الوطنية و على شاشات التلفزة الوطنية في يوم الجمعة  و بعد إفطار الناس  مباشرة في شهر رمضان و في صباح الأعياد الدينية و الوطنية بالمناسبة ......

انني اعتقد ان لا احد يجادل الان ان اجدادنا الامازيغيين قد كانوا في الصفوف الامامية لمقاومة الاستعمار الفرنسي و الاسباني منذ أواخر القرن التاسع عشر الى سنة 1934 لكن لا احد يستطيع ان يخبرنا عن سر حقيقي وراء مقاومتهم العنيفة و القوية للغزو المسيحي لان منذ سنة 1956 تم نسب كل شرور الدنيا و الدين الى الامازيغيين في  المقررات الدراسية الخ .......

انني اعتقد ان السر الحقيقي وراء مقاومة الامازيغيين العنيفة و القوية للغزو المسيحي منذ أواخر القرن التاسع عشر الى سنة 1934 هو التمسك بانظمتهم الديمقراطية و الفدرالية لان الشرط الذي كانت القبائل الامازيغية تفرضه على السلطة المركزية في حالة الصلح هو إقرارها على أنظمتها الخاصة من القوانين الوضعية و من المؤسسات و من الاتحادات الكونفدرالية الخ و عدم الحاقها بقضاء المخزن الشرعي كما يسمى بمعنى تطبيق الشريعة الإسلامية و حدودها و العاقل سيفهم رسالتي هذه .

و هو بالتمسك بدينهم الإسلامي بشكل عميق من طبيعة الحال و الواقع التاريخي و المستمر الى حد يوم الناس هذا حيث  لم يسجل التاريخ ان  أي احد وقتها ان امازيغي واحد قد تنصر او اتجه نحو الالحاد بدليل قصائد فن الروايس وقتها بالجنوب المغربي  و مدن المركز مثل الدار البيضاء الخ و  هي الحاملة لمعاني التدين الإسلامي و المقاومة و العداء للغزاة المسيحيين آنذاك ....

و بالإضافة الى المدارس العتيقة و المنتشرة في قرى بادية سوس بشكل خاص و الزوايا الصوفية كذلك حيث لو عاش المرحوم سيدي المختار السوسي الان لحطم اسطورة الظهير البربري جزء تلو جزء و لدافع عن ما نسميه الان بالإسلام الامازيغي..............

 لكن التاريخ قد سجل ان واحد من مدينة فاس قد تنصر في سنة 1926 حسب شهادة الراحل محمد بوستة للقناة الأولى منذ سنوات و كان  قيادي معروف في حزب الاستقلال .................

امام هذه الحقائق الأولية وقتها أي سنة 1930 فان الحركة الوطنية قد بحثت عن سببا قويا للظهور على الساحة الوطنية و الإسلامية فاستغلت صدور ظهير 16 ماي 1930 الخاص بتنظيم المحاكم العرفية كشيء اصيل عندنا منذ قرون لتحطيم الامازيغيين و تشويهم و تشويه مرجعيتهم الحضارية من خلال اختراع احقر اكذوبة عرفها تاريخ المغرب المعاصر الا و هي اكذوبة الظهير البربري علما ان لا يوجد أي ظهير تحت هذا الاسم في تاريخ المغرب المعاصر الخ و بالإضافة الى اكذوبة الظهير البربري كانت تعتمد على خرافتان عظيمتان الا و هما خرافة تنصير الامازيغيين  و خرافة التفرقة بين الامازيغيين و العرب ك ان آنذاك كانت توجد المختبرات لتحليلات الحمض النووي  بالمغرب  ..

الى صلب الموضوع                                     

ان الدافع من وراء احياء هذه الأسطورة الحقيرة كل مرة هو دافع مرضي لدعاة الجاهلية الاعرابية من الإسلاميين و الوهابيين على الخصوص و هذا الدافع المرضي هو تأخير  الوعي عقود اخرى بان الامازيغية هي حضارة متطورة على كل المستويات و الاصعدة حتى بعد الإسلام بالمقارنة مع حضارة الاعراب القاحلة في جزيرتهم منذ بني امية الاجلاف بصريح العبارة الى الان حيث قلت في احدى مقالاتي الأخيرة ان فرنسا قد أسست الدولة الحديثة ببلادنا من بين سنة 1912 و سنة 1956 الى جانب دولة المخزن التقليدي لكن بدون اية إشارة و لو صغيرة الى مرجعيتنا الامازيغية الإسلامية حيث انني اعتقد ان اية دولة حديثة في العالم اليوم تتوفر على العديد من المفاهيم و المؤسسات الساهرة على تنظيم شؤون الناس بشكل مدني و ديمقراطي الخ من هذه المفاهيم المشتركة من بين الإنسانية جمعاء منذ اقدم العصور و الحقب التاريخية أي بعبارة أخرى ان هذه المفاهيم ليست ملك حصري للغرب المسيحي لوحده منذ عصر النهضة هناك .

ثم ان هذه المؤسسات الحديثة كانت متوفرة بالقوة في مرجعيتنا الحضارية من قبيل البرلمان و يقابله في مرجعيتنا الامازيغية الإسلامية مجالس انفلاس او مجالس ايت أربعين الخ من المجالس الدالة على قدم الحضارة المدنية لدى اجدادنا الكرام و من قبيل الابناك العصرية و يقابلها في مرجعيتنا الامازيغية الإسلامية المخازن الجماعية أي اكودار بالجنوب المغربي ..

و من قبيل القوانين الوضعية على شكل الدستور و التشريعات المنظمة للسلطة القضائية و تقابلها في مرجعيتنا الامازيغية الإسلامية القوانين الوضعية الامازيغية التي تتناسب مع  المقاصد العليا للشرع الإسلامي و لا تتناسب مع الجاهلية الاعرابية على الاطلاق  ................

ان المرجعية الامازيغية الإسلامية كانت جاهزة للانخراط الفعال في مشروع طبيعي لتاسيس الدولة الحديثة ببلادنا ما بعد سنة 1956 بدون اية حاجة الى فرنسا او الى الأمم المتحدة بجلال قدرها  حسب تقديري المتواضع لان فرنسا في نهاية المطاف هي لم تترك أي شيء مادي ملموس لامازيغي المغرب من قبيل مؤسسة وطنية تعنى بالثقافة الامازيغية باعتبارها ثقافة مدنية و إنسانية في  الأصل .

         ان المنطلقات التاريخية و الاجتماعية لتحطيم اسطورة الظهير البربري هي متوفرة بالقوة الحمد لله على ذلك ...

لقد حدثت احداث مهمة في السنوات الأولى لاستقلال المغرب من قبيل انتفاضة الامازيغيين في مناطق الريف و تافيلالت و الاطلس المتوسط ضد خلع أنظمة الامازيغيين الديمقراطية و الفدرالية من طرف الدولة المغربية على الخصوص.

و بالإضافة الى  فرض حزب الاستقلال باعتباره الحزب الوحيد قبل سنة 1958 و المعروف باتجاهه نحو العروبة و السلفية الوطنية..

 ان هذه الاحداث تؤشر بجلاء ان الامازيغيين كانوا مدركين تام الادراك ان دولة الاستقلال لا تريد الإقرار بوجودهم المادي  بالمغرب و بالأحرى الإقرار بوجود أشياء أخرى من قبيل اللغة و الثقافة و التاريخ و الأنظمة المتطورة التي سبقت الأنظمة الغربية بقرون عديدة بمعنى ان دولة الاستقلال اتجهت نحو الانكار التام للامازيغية بشموليتها لصالح التشريق و التغريب على قدم المساواة في الحياة السياسية و في الحياة الثقافية و في الحياة الإعلامية .......

و في هذا السياق لا بد من استحضار السنوات الأولى من عمر القناة الثانية المغربية باعتبارها كانت نموذج صارخ للزواج بين التغريب و التشريق و كانت كانها قناة في دولة غير المغرب حيث انها كانت لا ترفع الاذان للصلوات الخمس طيلة الراحل الحسن الثاني أي منذ تاسيسها سنة 1989 الى سنة وفاة الراحل الحسن الثاني أي 1999 و سنوات من حكم الملك محمد السادس حتى صعد إسلامي حزب العدالة و التنمية لرئاسة الحكومة في يناير 2012 حيث بقدرة قادر أصبحت القناة الثانية ترفع الادان للصلوات الخمس

و اليكم واسع التفكير في هذه النازلة ........

ان احياء اسطورة الظهير البربري لا محل له من الاعراب كما يقال لان الدولة المغربية الان قد اعترفت بشرعية السنة الامازيغية كعيد وطني في كل يوم  14 يناير من كل سنة حيث يشكل هذا الاعتراف خطوة كبيرة نحو تمزيغ الدولة و المجتمع في انتظار تحقيق مطالب الحركة الامازيغية العاجلة و في مقدمتها من طبيعة الحال تأسيس حزب بالمرجعية الامازيغية الإسلامية كما اسميها شخصيا لان حزب الحركة الشعبية قد ناضل منذ سنة 1958 وفق السياق التاريخي و وفق شعار العروبة و الإسلام المتحرك على كل الأحوال و رحم المرحوم المحجوبي احرضان و ابنه الأستاذ اوزين احرضان ..

لكننا اليوم نحتاج الى تأسيس هذا الحزب ذو هذه المرجعية الحضارية و المدنية حيث ان الأستاذ عبد الاله بنكيران الأمين العام لحزب الإسلاميين قد خرج في فعاليات فاتح ماي الماضي ليعلن عن رفضه القاطع لتاسيس حزبنا باعتباري عضو  في مجموعة الوفاء للبديل الامازيغي بالافكار....

و ك ان هذا الرجل هو حامي البلاد الجديد من دعاة التفرقة و الالحاد كما هو الحال في الماضي مع دعاة اكذوبة الظهير البربري مع العمل الثقافي الامازيغي.

ان  الموقف المعلن من قيادة هذا الحزب الاخواني ببلادنا قد جعلنا ندرك تام الادراك ان احياء اسطورة الظهير البربري الان من شيوخ المشرق العربي كلهم و بعض الدكاترة سماحهم الله يهدف في نهاية المطاف الى تأخير الوعي عقود أخرى بان الامازيغية بشموليتها هي حضارة مدنية حتى بعد الإسلام أي ان الامازيغية قد شرفت الإسلام بقيمها الإنسانية و المدنية الخ حيث اعلموا ان الامازيغي عندما هاجر الى الغرب المسيحي منذ أوائل القرن الماضي فانه ظل يعمل بالجد و بالكفاح لاجل ضمان العيش الكريم مع القيام بالصلوات الخمس الخ من اركان الإسلام علما ان  طيلة 70 سنة  ابتداء من  سنة 1900 الى سنة 1970 على اقل لم نسمع قط ان امازيغي قد ارتكب عمل إرهابي واحد في فرنسا او في بلجيكا الخ من هذه الدول ..........

انني اعتقد ان حضارة الاعراب الى حد يوم الناس قد ساهمت بشكل عظيم في تشويه الوجه الحضاري للاسلام في الغرب المسيحي  و في عالمنا الإسلامي كذلك بعد مرور اكثر من 40 سنة من الخراب الوهابي و الاخواني و في انتشار الالحاد في صفوف الشباب الواعي عبر فتاوى تحرم كل شيء في حياتنا المعاصرة بينما ان سلفهم الطالح من  بني امية الخ كان غارق في كؤوس الخمر و في الدعارة الجاهلية..............

توقيع المهدي مالك                                           

اجمالي القراءات 131