جدل حول دور الدراما التلفزيونية في مواجهة الإسلاميين

في الثلاثاء ٠٧ - سبتمبر - ٢٠١٠ ١٢:٠٠ صباحاً

أضحت الدراما التلفزيونية آخر الأسلحة المستخدمة من قِبل السلطات المصرية في المواجهة التي تخوضها ضد جماعة "الإخوان المسلمين"، التي تعد أكبر أحزاب المعارضة في البلاد. ويبدو أنّ مسلسل "الجماعة" الذي يعرضه التلفزيون المصري الحكومي يندرج في هذا السياق، فتوقيت عرضه جاء قبل ثلاثة أشهر من الانتخابات البرلمانية.

القاهرة: في وقت يحتدم فيه الجدل، تهيمن على المشهد السياسي المصري حالة من التوجس والترقب، انتظاراً لما سيحدث في الأسابيع القليلة المقبلة التي تسبق الانتخابات البرلمانية المقررة في نوفمبر ( تشرين الثاني ) ، أكد تقرير تحليلي مستفيض نشرته اليوم صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية على أن الدراما التلفزيونية أضحت آخر الأسلحة المستخدمة من قِبل السلطات المصرية في المواجهة التي تخوضها ضد جماعة الإخوان المسلمين، التي تعد أكبر أحزاب المعارضة في البلاد.

وبعد تأكيدها في البداية على أن الحكومة المصرية تعتزم منع تكرار ما حدث في انتخابات عام 2005، حين فازت الجماعة بنسبة قدرها 20 % من مقاعد مجلس الشعب، انتقلت الصحيفة للحديث عن مسلسل "الجماعة" الذي يعرضه الآن التلفزيون المصري الحكومي كل ليلة، ولفتت إلى أن توقيت عرضه جاء قبل ثلاثة أشهر من الانتخابات البرلمانية المرتقبة، وظهر فيه مؤسس الجماعة، الشيخ حسن البنا، على أنه انتهازي سياسي عنيد، يتحضر لاستخدام العنف في سعيه لإقامة دولة إسلامية.

ثم مضت الصحيفة بعدها لتنقل عن القيادي البارز بالجماعة، عصام العريان، قوله "توقيت عرض المسلسل متعمد. فهم يرغبون في توطيد فكرة أن الجماعة حركة عنيفة، وأن خلط الدين بالسياسة عيب مأخوذ على الجماعة وينبغي التخلص منه". وأشارت الصحيفة من جهتها إلى أن حلقات المسلسل، التي تذاع عديد المرات يومياً على المحطات التلفزيونية المختلفة، يتم بثها خلال شهر رمضان الفضيل، حيث ترتفع عادةً معدلات المشاهدة لأوجها مع التفاف الأسر حول التلفزيون بعد الإفطار.

وبصرف النظر عن الوصف المغرض للشخصيات، يرى مسؤولو الجماعة أن المسلسل يحتوي على أخطاء تاريخية محددة. بينما يؤكد وحيد حامد، مؤلف العمل، على أنه ارتكز عند الكتابة على مذكرات وكتابات أخرى لأعضاء من الجماعة.

وفي الوقت الذي لم يكن يوجد للجماعة في الماضي جناح سري مُسلّح، يشير محللون إلى أن المسلسل يتغاضى عن حقيقة أن الجماعة لم تتورط في أي عمل من أعمال العنف لأكثر من خمسين عاما ً.

فبعد القمع الشديد الذي تعرضت له في خمسينات وستينات القرن الماضي، اتخذت الجماعة قراراً استراتيجيا ً بأن تلتزم بالوسائل السلمية.

ورغم ما تواجهه الجماعة، إلا أنها شاركت بمرشحين في معظم الانتخابات التي أجريت خلال الخمسة وعشرين عاماً المنقضية.

ومع هذا، انتقد مراقبون ردة الفعل التي بدرت من بعض أعضاء الجماعة الذين قاموا بإنشاء صفحة للجماعة على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، في مواجهة المسلسل، سموها "كتائب الردع الإخوانية".

ونقلت الصحيفة في هذت الشأن عن حسام تمام، الخبير في شؤون الجماعة، قوله "لا يمكنك الرد بتلك الروح الشوفينية على عمل درامي.

ولا يمكنك مواجهة مسلسل تلفزيوني بـ ( كتائب ردع ). لأن هذا لن يعمل إلا على تعزيز مخاوف النخبة الاجتماعية والفكرية".

لكن هناك شعورا ً قويا ً أيضا ً بأن السلطات المصرية ربما أحرزت هدفا ً في مرماها، عن طريق تركيز الاهتمام على الإسلاميين.

ويرى في هذا السياق المحلل السياسي، وحيد عبد المجيد، إن الجماعة قد تستفيد في واقع الأمر من المسلسل.

وتنقل هنا عنه الصحيفة قوله:" اعتاد التلفزيون المصري على أن يُمنَع من ذكر أي إشارة عنهم ( الإسلاميين ). وها هم الآن يظهرون عليه كل يوم. وقد يستقبل الليبراليون أو اليساريون الرسالة السلبية من المسلسل، لكن جزءاً كبيراً من الجمهور سيحصل على رسالة إيجابية – وهي أن الجماعة تدافع عن الدين وتعتني به". 

اجمالي القراءات 1844