عندما يقاضي الآباء أبنائهم من أجل الحصول على دعم مالي

اضيف الخبر في يوم الثلاثاء 12 فبراير 2019. نقلا عن: BBC


عندما يقاضي الآباء أبنائهم من أجل الحصول على دعم مالي

يقول أبو طاهر إن ابنه طالما كان "طفلا جيدا".

ظل أبو طاهر يدير متجرا صغيرا للملابس بمدينة تشيتاغونغ في بنغلاديش لعدة سنوات، لكنه تقاعد عن العمل وليس بحوزته إلا القليل من المال، وأصبح يعتمد على ابنه وابنته من أجل الدعم المالي.

ويضيف "مررت أنا وزوجتي بفترات عصيبة كثيرة من أجل تربية ابننا، لكن بعد أن تزوج تغيرت معاملته وتوقف عن رعاية والديه".

وعلى الرغم من حصول أبو طاهر، البالغ من العمر 75 عاما، على مساعدة من ابنته، إلا أنه يقول إنه لم يكن أمامه أي خيار سوى رفع دعوى قضائية ضد ابنه محمد شاه جاهان كي يعيله.

وقال "كان القرار صعبا عليّ. اقترح عليّ الجميع منذ فترة طويلة أن أرفع دعوى قضائية، لكنني لم أرغب في ذلك. رفعت الدعوى القضائية عندما لم أجد أمامي أي سبيل آخر".

ويرفض ابنه تلك المزاعم، ودبت قطيعة بين الطرفين لعقود، غير أن شاه جاهان، الذي يعمل مصرفيا، يقول إنه دعم والديه، ويضيف أن والده رفع الدعوى القضائية "لوصمه بالعار".

آباء وأبناء

يعد ذلك نوعا من الانهيار الأسري الذي يمكن أن يحدث في أي مكان، لكن العلاج الذي يسعى إليه أبو طاهر ليس منتشرا في العالم.

رفع أبو طاهر الدعوى القضائية بموجب قانون إعالة الوالدين في بنغلاديش، وهو قانون يتيح للآباء مقاضاة الأبناء الذين لا يقدمون لهم الدعم.

ويوجد في كثير من الولايات الأمريكية ومناطق في أوروبا ما يعرف باسم قوانين "بر الوالدين"، لكن نادرا ما تُطبق.

وفي آسيا، تستخدم هذه القوانين أحيانا.

وقام راي سيرانو، الباحث في الخدمات الصحية بجامعة إيموري، بتحليل القوانين المختلفة في آسيا، والتي تتعلق بمفهوم بر الوالدين أو احترام الأقارب المسنين.

ويصف سيرانو هذه القوانين بأنها "امتداد لنفقات الزوجة المطلقة أو نفقات إعالة الأطفال" في المجتمعات التي تُعلي شأن الأسرة والقيم المشتركة.

واجب الدعم

من الأمثلة على هذا الأمر سنغافورة، إذ يمكن للآباء كبار السن الذين لا يستطيعون دعم أنفسهم أن يطلبوا مساعدة مالية من الأبناء بموجب قانون لإعالة الوالدين.

كما يمكن للوالدين رفع دعوى قضائية إذا كان الأبناء يتمتعون بالقدرة المالية التي تكفل دعم الوالدين لكنهم لا يفعلون ذلك.

ويجوز للمحكمة أن تمنح نفقة شهرية أو مبلغا إجماليا، كما يمكن تقديم أموال الإعالة عن طريق مصالحة.

ويجد عدد قليل فقط من القضايا طريقه إلى المحكمة، حيث غالبا ما تُحل النزاعات عبر التسوية. وفي عام 2017، انتهت 20 قضية فقط بحكم يقضي بتقديم نفقة إعالة.

شخص مسن يدفع عجلة ركشا

رسم توضيحي لشخ بحوزته أموالرسم توضيحي لشخص مسن في متجر ملابس

 

عادات ثقافية

توجد أنظمة قانونية مشابهة في الصين والهند وبنغلاديش طُورت خلال السنوات الأخيرة تلبية لاحتياجات كبار السن.

ويقول سيرانو إن الفكرة "تبادلية".

ويضيف "إن كنت من الأبناء البالغين ولا تعيش مع أبويك ينبغي لك على الأقل دعمهما".

وفي بعض الحالات، يواجه الأبناء عقوبات منها توقيع غرامات أو حتى السجن.

ومثال على ذلك ما حدث في مقاطعة سيتشوان الصينية، التي شهدت الحكم على خمسة بالغين بعقوبة السجن لمدة تصل إلى عامين بتهمة هجر الأب المسن، بعد أن ثبت للمحكمة أنهم لم يستوفوا واجباتهم كأبناء.

دور الدولة

دأبت القوانين على أن تركز على فقر كبار السن وليس الرعاية طويلة الأجل.

وتقول منظمة الصحة العالمية إنه بحلول عام 2020 سوف يتخطى عدد أولئك الذين يبلغون سن 60 عاما فأكثر عدد الأطفال دون سن الخامسة.

وفي عام 2050 سوف يعيش نحو 80 في المئة من كبار السن في دول منخفضة ومتوسطة الدخل.

ويقول سيرانو إن أنظمة كتلك المطبقة في سنغافورة قد تعمل بمثابة "عصا تدفع الناس" إلى رعاية الآباء كبار السن.

ومع ذلك فإن التحول في السياسة يواجه مقاومة في دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا.

ويقول جيمس سابين، الأكاديمي في جامعة هارفارد، إن من غير المحتمل أن تكتسب قوانين مثل هذه زخما في الولايات المتحدة.

ويقول سابين، الذي يرأس قسم الطب السكاني والطب النفسي بجامعة هارفارد، إن الولايات المتحدة "على الطرف الآخر" مقارنة بسنغافورة.

مصدر الصورة Getty Images

وأضاف "نحن كمجتمع ليس من المرجح نسبيا أن نطأ على حقوق الأفراد".

كما أشار إلى مخاطر محتملة في حالات احتجاج ابن بعدم استحقاق أحد الوالدين للرعاية.

ويقول سابين "سيقول البعض: والداي أهملاني، والداي عاملاني بسوء، على عكس مبادئ الكونفوشيوسية في احترام للجيل الأكبر سنا".

وأضاف "لا أعتقد أنه ينبغي لنا الاعتماد على المحكمة في هذه الأحكام الاجتماعية والنفسية".

لكن النظام المتبع في بنغلاديش يقدم مساعدة مرغوبة بالنسبة لأبو طاهر.

لقد توصل خارج المحكمة إلى اتفاق مع ابنه، الذي وافق على دفع 10 آلاف تاكا (ما يعادل 119 دولارا) لوالده كل شهر.

وهو يحترم الاتفاق حتى الآن، ويقول أبو طاهر إنه إذا حافظ ابنه على الدفع، فسوف يسحب الدعوى القضائية من المحكمة المحلية في تشيتاغونغ.

اجمالي القراءات 647
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   أبو أيوب الكويتي     في   الثلاثاء 12 فبراير 2019
[90402]

لا حول ولا قوة الا بالله ... خبر جميل


شكرا جزيلا 



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق