في عامه الـ 100 .. أبرز محطات حزب الوفد من المهد إلى «أبو شقة»

اضيف الخبر في يوم الثلاثاء 13 نوفمبر 2018. نقلا عن: مصر العربيه


في عامه الـ 100 .. أبرز محطات حزب الوفد من المهد إلى «أبو شقة»

قرن من الزمان مضى منذ تأسيس حزب الوفد في عام 1918، ذلك الحزب العتيق العريق يحتفل بمئويته في ظل قيادات جديدة تترأسه وتسكن هيئته العليا، وقد مر بمراحل عديدة من الأزمات والانشقاقات إلا أنه لايزال يتربع على عرش الأحزاب السياسية المصرية.

نشأت فكرة حزب الوفد في العهد الملكي، حين ذهب سعد زغلول لمقابلة المندوب السامي البريطاني ليطالبه باستقلال مصر، بينما رفض الأخير بدعوى أن "زغلول" لا يحمل تفويضا من الأمة المصرية ليقوم بتلك المهمة، ومن هنا  عكف "سعد زغلول" على تجميع توقيعات من المواطنين.

كيف تشكل الحزب؟

جمع "زغلول" التوقيعات وذهب ومعه علي شعرواي وعبد العزيز فهمي لدار المندوب السامي البريطاني للمطالبة بإلغاء الحماية البريطانية وإنهاء الأحكام العرفية والسماح لهم بالسفر  لمؤتمر الصلح بباريس، ولكن رفضت سلطات الاحتلال مطالب "الوفد" ونفتهم إلى جزيرة مالطة، فكانت ثورة 1919، وما أعقبها من فكرة تحويل هذا الوفد إلى حزب سياسي، ليصبح بمثابة أول هيئة شعبية تمثل الأمة المصرية، وضم بين طياته شتى النخب والأطياف التي تدعو للحرية والاستقلال.

ورغم أن "الوفد" ليس الحزب الوحيد على الساحة السياسية المصرية التي تجاوز أعدادها المئة حزب، إلا أن الكثيرين من الساسة ينظرون إلى "الوفد" باعتباره حزبا عريقا شاهدا على أحداث تاريخية مضت، وكان يمثل "الأمة المصرية" في عصر من العصور.

يقول هاني سر الدين، سكرتير عام حزب الوفد، إن "الوفد" أكبر من مجرد حزب سياسى وأعظم من تاريخ، وإنما هو فكرة ورسالة وقيم تسرى فى الشخصية المصرية أجيالا وراء أخرى، ترتكز على ثوابت راسخة، تُمثل الميلاد الحقيقى لمصر الحديثة.

يضيف سري الدين، في مقال له بجريدة المصري اليوم بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس الحزب، أن "الوفد" فكرة صنعها المصريون أنفسهم عندما سارعوا بعمل توكيلات لزعيم رأوا فيه الجدارة فى تمثيل الشعب أمام العالم، هو سعد باشا زغلول.

وعبر تجارب واقعية حكم فيها حزب الوفد، ترسخت معانى الوفد لدى المصريين طيلة عقود قاربت القرن، فالوفد ظلت له ثوابت لم تتغير على مدار مائة عام.

مر "الوفد" بتجارب عديدة في مسيرته المئة، فطوال العقود العشرة الماضية حقق إنجازات وتولي مناصب نيابية ووزارية، كما أنه شهد أزمات وانشقاقات، ولكنها لم تستطع أن تصدع "بيت الأمة" مهما بدى حجم هذه الخلافات الداخلية، فسرعان ما كان يلم أرباب "البيت" شتات أبنائه.

استطاع الوفد أن يحقق مفهوم الوحدة الوطنية ذلك الذي يعد أحد أهم شعاراته التي يرفعها أن يجمع بين "المسلمين والمسيحيين" في حزب واحد في تفاهم ووفاق، كما أنه حزب ليبرالي، ويعلي من دور وقيمة المرأة، ويدعم النظام الدستوري الديمقراطي واستقلال البلاد وحريتها، أو هكذا جاء في مباديء وأيديولجية الحزب.

مواقف تاريخية 

في بدايات نشأة حزب الوفد أخذ على عاتقه حمل القضايا الوطنية، إذ سعى زعيمه سعد باشا زغلول ورفاقه جاهدين من أجل جلاء الاستعمار عن البلاد، حتى نجحوا في انتزاع اعتراف بريطانيا بمصر دولة مستقلة ذات سيادة وإنهاء حماية بريطانيا وإلغاء الأحكام العرفية.

 

وبعد أن رحل سعد زغلول خلفه مصطفى النحاس، ليسير على نفس النهج في النضال ضد الاحتلال، ونجح في توقيع اتفاقية 1936 التي انتهت احتلال مصر عسكريا، وأسفرت عن انضمام مصر إلى عصبة الأمم باعتبارها دولة مستقلة ذات سيادة، كما أنها ألغت الامتيازات الأجنية.

في أكتوبر 1951 أعلن النحاس، الذي كان يشغل منصب رئاسة الوزراء آنذاك، إلغاء معاهدة 1936 وأطلق الحرية للشعب للنضال المسلح ضد القوات البريطانية في القناة، وظل "النحاس" زعيما للوفد منذ 1927 إلي 1952 عندما تم حل الحزب.

كان لحزب الوفد أيضا دورا كبيرا في مد الفدائيين بالسلاح لمهاجمة المعسكرات البريطانية، وذلك من خلال القيادي بالحزب حينها فؤاد سراج الدين، والذي كان يشغل منصب وزير الداخلية آنذاك، إذ عمدت حكومة الوفد إلى زيادة عدد جنود الشرطة لمساعدة الفدائيين، وعندما اكتشف الإنجليز الأمر حاصروا مبنى محافظة الاسماعيلية لنزع سلاح الجنود الذين رفضوا التسليم بأوامر من فؤاد باشا.

وهكذا كان لرجال حزب الوفد دورا كبيرا في هذه الأحداث التي دارت يوم 25 يناير 1952، والذي اتخذته الشرطة فيما بعد عيدا لها، وكانت إحدى مقدمات ثورة 1952.

منذ تأسيس الحزب وحتى يناير 1952 كانت أغلب الحكومات المتعاقبة على حكم مصر يشكلها حزب الوفد، حتى اندلعت ثورة 1952، التي قادها تنظيم "الضباط الأحرار" من داخل الجيش المصري، والتي قررت في يناير 1953 حل كل الأحزاب القائمة بما فيها حزب الوفد.

معاناة الحزب في عهدي ناصر والسادات

لم يتوقف الأمر عند حل الأحزاب فقد، بل قُدم زعماؤه "مصطفى النحاس، وفؤاد سراج الدين" لمحاكمة الثورة بتهمة الفساد السياسي، واستمر الوضع هكذاحتى بعد انتصارات أكتوبر 1973، حين بدأ الرئيس الراحل أنور السادات يسمح تدريجيا بعودة التعددية الحزبية، بعدما ظلت البلاد تحت حكم الحزب الواحد "الاتحاد الاشتراكي" لنحو 20 عاما.

في هذه الأثناء شكّل السادات حزب مصر العربي الاشتراكي ليصبح الحزب الحاكم، ونشأ معه عام 1976 حزبا الأحرار (ليبرالي)، والتجمع الوطني (يساري)، ثم عاد السادات ليشكل الحزب الوطني، وانتقل إليه أعضاء حزبه السابق مصر العربي الاشتراكي.

ولما بدت معالم التعددية الحزبية واضحة على الساحة السياسية تقدم حزب الوفد، في يناير 1978،  بطلب اعتماده من جديد والسماح له بممارسة العمل الحزبي العلني، وهو ما أثار استياء السادات وأجهزة الدولة الأخرى، التي شنت حملة ضد الحزب، ركزت على أنه حزب العهد البائد والفاسد، عهد ما قبل الثورة.

ورغم أن "الوفد" حصل على  موافقة لجنة الأحزاب لتأسيسه في 4 شباط 1978، إلا أن الحكومة استمرت في الحملة الموجهة ضده، حتى اضطر قيادات الحزب لإعلان تجميده طواعية، بعدما أدرك زعيم الحزب فؤاد سراج الدين أن المقصود هو تجربة حزبية مستأنسة، فتم تجميد الوفد في الثاني من يونيو 1978، أي بعد قرابة خمسة أشهر فقط من تأسيسه.

لم يكن قرار تجميد الحزب كافيا أن تتوقف السلطة الحاكمة آنذاك عن مضايقة قيادات الحزب، حتى أنها قررت اعتقال "فؤاد سراج الدين، رئيس الحزب، ضمن قرارات سبتمبر الشهير عام 1980، التي اعتقل فيها عشرات السياسيين المصريين بناء على قرار من السادات.

 

ومضت سنوات طويلة تعرض فيها حزب الوفد وزعمائه وقياداته لمضايقات وتنكيل على يد الرئيسين عبد الناصر والسادات، كما أن العاملية بصحيفة الوفد لسان الحزب فقد واجهوا المشاق والمتاعب والتعدي عليهم بكل الأساليب، من ذلك ما تعرض له الراحل الكريم مصطفي شردي وجمال بدوي الذي فوجئ ببلطجية يعتدون عليه وهو في طريقه إلي منزله بمصر الجديدة، كذلك ما حدث للراحل سعيد عبد الخالق الذي تم تلفيق قضية له واتهامه بالرشوة.

عودة الوفد للعمل السياسي

استمرت معاناة الحزب هكذا حتى تولي الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي تولى حكم البلاد بعد اغتيال السادات في حادث المنصة عام 1980، إذ أطلق مبارك سراح المعتقليين السياسيين كافة، واستقبلهم في القصر الجمهوري، وقد انتهز الوفد الفرصة ليعلن عودته إلى العمل السياسي.

وحين قرر الحزب العودة للعمل السياسي رفعت هيئة قضايا الدولة المصرية دعوى قضائية بعدم جواز عودة الوفد، على اعتبار أن الحزب حل نفسه، وطعن الوفد في الحكم قائلاً إنه جمد نفسه ولم يحل الحزب، فقررت محكمة القضاء الإداري رفض دعوى الحكومة، والحكم بشرعية عودة الوفد، ليعود إلى ممارسة نشاطه السياسي بشكل رسمي في عام 1983.

وبعد رحيل الزعيم سراج الدين، تولي زعامة الوفد الدكتور نعمان جمعة ومحمود أباظة والمستشار مصطفي الطويل، وهم أيضا واجهوا ضربات لمحاولة النيل من الحزب وإضعافه والتضييق عليه، وقد ترشح "نعمان جمعة" رئيس حزب الوفد لرئاسة الجمهورية في عام 2005، 

وهو ما أثار الخلافات والانشقاقات داخل الحزب آنذاك. 

برر نعمان جمعة حينها، خلال حوار له مع جريدة الأهرام بتاريخ 26 أغسطس 2005، أن الحزب كان ينتظر اكتمال الصورة والوقوف على خريطة المرشحين، وكان القرار بأغلبية الهيئة العليا للحزب الوفد، ولم يكن أمامه سوى الرضوخ لرأي الأغلبية‏.‏

وفي المقابل كانت هناك أصوات ترفض ترشح نعمان لهذا المنصب المهم، وكانوا يرددون أن الوقت غير كاف للإعداد لانتخابات جادة، ويششكون في جدوى المنافسة، حسبما ورد في حوار جمعة لجريدة الأهرام. 

وحصل نعمان جمعة على المركز الثالث في انتخابات الرئاسة 2005، بنسبة أصوات 2.929 % من إجمالي ممن لهم الحق في التصويت. 

وبعد مرور الأعوام عاد حزب الوفد ليعلن البدوي مرشحا لرئاسية 2018، وهو ما أثار الخلافات داخل الحزب بين جبهة تؤيد ترشحه باعتباره موقف إيجابي من الأحداث الجارية، وأخرى ترفض القرار حتى لا يكون مجرد منافسا أمام السيسي. 

وجاء ترشح البدوي للانتخابات الرئاسية بعدما بات السيسي مرشحا وحيدا، بعد انسحابخالد علي من السباق اعتراضا على انعدام المناخ الذي يوفر الحد الأدنى من معركة تنافسية شريفة، واستبعاد الفريق سامي عنان من قوائم المرشحين بقرار من القيادة العامة للقوات المسلحة. 

 

وبمجرد إعلان قيادات وفدية ما انتهت إليه مفاوضات وتشاورات الحزب في اجتماع مع البدوي للترشح للرئاسة، انهالت الاعتراضات من قيادات أخرى من الحزب، لاسيما في ظل اعتبار البعض أن البدوي سيمثل دور "الكومبارس" في السباق الرئاسي. 

وتقدم السيد البدوي، رئيس حزب الوفد، رسميًا بطلب لإجراء الكشف الطبي تمهيدًا للترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، ولكن عقدت الهيئة العليا للحزب اجتماعا طارئا ورفضت ترشح البدوي.

موقفه من ثورة يناير..والإخوان

وبالعودة إلى تاريخ حزب الوفد ومواقفه، فنجده في ثورة 25 يناير كان من أوائل الأحزاب التي اعترفت بالثورة وعقد الوفد اول اجتماعات له بالاشتراك مع كل الأحزاب المصرية والقوى الوطنية وتم تأسيس التحالف الديمقراطي الذي ضم جماعة الإخوان من بينه، بهدف العبور بالبلاد إلى بر الأمان.

وخاض الوفد انتخابات مجلس الشعب التي أجريت في عام 2011-2012، وحصد 39 مقعدا، وقد كان من معارضي الرئيس المعزول محمد مرسي، وتصدى الحزب للإعلان الدستوري الذي أعلنه مرسي، وفتح أبوابه أمام القوى الوطنية والسياسية والحركات الثورية ليعبروا عن آرائهم تجاه هذا الإعلان.

وكان الوفد من أبرز الأحزاب التي طالبت إسقاط محمد مرسي، حتى أنه أطلق مسيرة حاشدة في 30 يونيو  2013 والثلاثة أيام التي أعقبتها لتطالب برحيل جماعة الإخوان عن الحكم. 

الوفد في عهد أبو شقة

ودخل الوفد مرحلة جديدة بعد تسلم المستشار «بهاء الدين أبو شقة»، رئاسة الحزب، لتطرح معها تساؤلات حول مستقبل الحزب الذي بلغ نحو المائة عام في الحياة السياسية المصرية، وحول ما يمكن أن يقدمه خلال الفترة القادمة في كثير من الملفات والقضايا سواء تلك التي تتعلق بالشؤون الداخلية للحزب أو على مستوى البلاد. 

وجاء «أبو شقة»، رئيس اللجنة التشريعية والدستورية بمجلس النواب، رئيسا لحزب الوفدخلفا للسيد البدوي، بعد فوزه في الانتخابات التي أجراها الحزب في مايو 2018. 

وعود بالديمقراطية

وعقب إعلان فوزه برئاسة الوفد قال المستشار بهاء الدين أبو شقة، إن الحزب لايزال لديه ثوابته ومبادئه ومواقفه منذ تأسيسه حتى الآن، مؤكدا استمراره في مسيرته التي تعتمد على الديمقراطية وحرية الرأي، وسيسير في إطار الديمقراطية مستقبلا.

وأضاف أبو شقة، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج "مساء دي إم سي"، إنه لا ديمقراطية في مصر دون حزب الوفد، مشددا أنه سيكون حريصا على وجود الحزب قويا ومتينا، بحيث يكون لاعبا أساسيا على المسرح السياسي في مصر.

موقفه من السيسي

ومن المعروف أن أبو شقة له آراؤه ومواقفه المؤيدة للرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو والد المحامي محمد أبو شقة، المتحدث الرسمي باسم حملة السيسي للانتخابات الرئاسية.

وكان المستشار بهاء الدين أبو شقة أحد من حاولوا إقناع السيد البدوي، حين كان يشغل رئاسة حزب الوفد، بالترشح للانتخابات الرئاسية أمام السيسي، حتى لا يكون هناك مرشحا وحيدا في الانتخابات، غير أن الهيئة العليا للحزب رفضت هذا الأمر بالإجماع.

وفي حوار مع الإعلامي خالد أبو بكر، المذاع عبر قناة الحياة، قال أبو شقة بعد فوزه برئاسة الوفد إن الرئيس عبد الفتاح السيسي أشبه بمحمد علي لسيطرته على الفوضى التي كانت تعاني منها الدولة في الفترة السابقة.

وأشار أبو شقة إلى أن مصر قبل ثورة 25 يناير كان بها حزب واحد يسيطر على الحياة الحزبية، أما الآن فالوضع اختلف كثيرا وأصبح هناك ديمقراطية وتعددت الأحزاب في الساحة السياسية، معتبرا أن الوفد بقي صامدا قبل 2011، ولديه إصرار على بناء دولة عصرية حديثة بإرادة المصريين.

أبو شقة:الوفد ليس حزب معارض للدولة
أما عن سياسة الحزب تحت مظلته قال أبو شقة، في مداخلة هاتفية مع برنامج الحياة اليوم، إن الوفد في تاريخ كان له مواقفه ودائما يقف إلى جوار الدولة المصرية وليس الحاكم، مضيفا :"سنمارس المعارضة الموضوعية والنقد البناء وسنقول للرئيس أحسنت إذا أحسن وأخطأت إذا أخطأ".

ولكن عاد أبو شقة ليقول :"الوفد حزب الوطنية المصرية.. وليس معارضا للدولة"، وذلك بعد إجراء انتخابات الهيئة العليا للحزب، التي جرت هذا الأسبوع.

وأكد أبو الشقة أنه سيعمل على إعداد كوادر شبابية ونسائية بالحزب استعدادا لانتخابات المحليات والبرلمان، وسيكون لديه مرشح رئاسي قوي في الانتخابات الرئاسية 2022 وسيستعد لذلك جيدا.

عودة المفصولين

كما وعد أبو شقة أنه سيعمل على طي صفحة الماضي ويفتح الباب لكل الوفديين للمشاركة في إعادة الحزب لقوته، وسيعيد الطيور المهاجرة من الوفد إلى بيت الأمة، ويضع أمامه هدف وحيد وهو أن يعود الحزب نبض الشارع وسيعيد تشكيل حكومة الظل من كفاءات وخبرات الوفد".

وعن موقفه من مطالب تعديل الدستور رأى أبو شقة إنه ليست هناك حاجة لتعديل الدستور في ذلك الوقت، حتى لا نفتح الباب أمام المشككين ودعاة الفوضى، قائلا: "الرئيس قالها صراحة وهو رجل صادق ووطني وأمين وليس مخادع، وقال إنه سيكون أمام مدة 4 سنوات رئاسية قادمة فقط".

وفي مايو الماضي أعلن المستشار بهاء أبو شقة سعي حزب الوفد لتشكيل ائتلاف برلماني داخل مجلس النواب،  وهو ما رفضه عدد من أعضاء الحزب، مؤكدين أن الأولى تنظيم الحزب داخليًا، وإعادة قوته وتواجده في الساحة السياسية.

وبحسب تصريحات  المستشار بهاء الدين أبوشقة، لـ«المصري اليوم»، إنه كان يبحث تشكيل ائتلاف برلماني يستطيع التواجد به بصورة أقوى داخل البرلمان، مشيرًا إلى أنه بدأ يتحرك فعليًا داخل البرلمان لدعوة عدد من النواب المستقلين وذوي الصفة الحزبية للانضمام إلى الائتلاف.

كما أن أبو شقة كان يتبنى محاولة لجمع شمل الأحزاب، استجابة لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي لتوحيد الأحزاب ليصبح على الساحة نحو 4 أحزاب فقط، ولكن مضت الشهور دون أن يكون هناك أي جديد سواء فيما يتعلق بالائتلاف البرلماني الذي أعلن عنه "أبو شقة" أو حتى مبادرة توحيد الأحزاب.

44 نائبا و300 ألف عضو

ويضم حزب الوفد ما يتجاوز عن 300 ألف عضو، بحسب تصريحات سابقة للسيد البدوي، رئيس الحزب سابقا، كما أنه يستحوذ على 44 مقعدا تحت قبة البرلمان في مجلس النواب الحالي، إذ جاء في المرتبة الثالثة بعد أحزاب المصريين الأحرار ومستقبل وطن.

أزمات وانقسامات

وتشهد أروقة حزب الوفد حاليا بعض الأزمات التي اعتاد عليها الحزب طوال عهده، وهي أزمة الانشقاق والانفصال والاختلافات الداخلية مع سياسات رئيس الحزب التي دائما ما تشعل الخلاف وتقسمه إلى جبهتين إحداهما مع رئيس الحزب وأخرى ضده.

وفيما يتعلق بالأزمة الأخيرة فترجع إلى القرار الذي أصدره أبو شقة بإيقاف عضوية الدكتور محمد فؤاد، عضو حزب الوفد، وعضو مجلس النواب، موضحا أن القرار جاء بعد استعراض ما تم من وقائع تستوجب إجراء تحقيق بشأنها، وعرض كل الوقائع على الهيئة العليا، بصفتها أعلى مؤسسات الحزب كلجنة للتحقيق في الوقائع المنسوب إليه، وإصدار ما تراه من قرارات في هذا الشأن طبقا للائحة.

بمجرد صدور القرار اشتعلت الأجواء داخل حزب الوفد، وتدخل كبار القيادات الوفدية وعلى رأسها عمرو موسى رئيس المجلس الاستشاري بالحزب، وعدد من كبار الوفديين وأعضاء الهيئة البرلمانية، للتدخل للوساطة من أجل تهدئة الأزمة وتقريب وجهات النظر.

جاء قرار "أبو شقة"  ردا على ما كتبه النائب البرلماني محمد فؤاد تحت عنوان "سيادة المستشار.. كلمني شكرا"، يكشف فيه عن طلب "أبو شقة" من أحد قيادات الحزب مهاتفته لطلب إلغاء كل الندوات واللقاءات والحوارات المجتمعية حول قانون الأحوال الشخصية، تارة بحجه أمنية وتارة بسبب عدم وجود توافق.

فيما رد النائب محمد فؤاد النائب البرلماني وعضو الحزب، أن الهدف من هذا القرار هو التنصل من شروع قانون الحزب للأحوال الشخصية، وفي المقابل أصدر الحزب بيانا، تبرأ فيه من مشروع قانون الأحوال الشخصية المقدم للبرلمان، مؤكدا أنه تصور خاص بالنائب محمد فؤاد، ولا يعبر عن توجهات الحزب.

امتدت تداعيات هذه الأزمة إلى استقالة النائب البرلماني أحمد السجيني رئيس لجنة الإدارة المحلية بالبرلمان، الذي برر أن الاستقالة نتيجة سياسات تراكمية، وهو ما أعقبه قرار من أبو شقة بفضل "فؤاد" نهائيا من الحزب.

نتج عن هذه الأزمة انقسام بالكتلة الوفدية ما بين مؤيد لقرار أبو شقة بفصل "فؤاد" وأخرى ضده إذ ترى أن النائب يمتلك الكثير من الخبرات والكفاءة المهنية ولم يخطئ فيما طرحه، ثم توالت الاستقالات ووصلت إلى أن تقدم 6 أعضاء باستقالتهم من الحزب، اعتراضا على فصل "فؤاد".

 

 

حكومات الوفد 

وعن الحكومات والوزارات التي شارك فيها حزب الوفد في العقود الماضية، فنجد أنه نجح في تشكيل عدة وزارات: ابتداءً من 1926-1928 وفي 1930 ثم في 1936 - 1937، ثم في 1942 - 1944، ثم في 1950 - 1952. وكانت وزارته تأتي بعد الفوز في انتخابات حرة، وتنتهي بأزمة مع الملك الذي يعمد إلى طردها من كرسي الحكم .

وفي وزارات حزب الوفد، عرفت مصر مجانية التعليم في بعض مراحله المختلفة خاصة تلك السياسة المجانية التي طبقها الدكتور طه حسين والتي رأى فيها أن التعليم أهم من الماء والهواء للإنسان.

وعمدت حكومة الوفد إلى الكثير من المفاوضات مع الإنجليز حتى نجحت في إنهاء الحماية البريطانية على مصر، والاعتراف بمصر دولة مستقلة ذات سيادة.

وكانت أول وزارة للوفد شكلها سعد زغلول في 24 يناير 1924، وسميت وزارة الشعب، وكانت غصة في حلق الملك فؤاد الذي ناصبها العداء، وعرض زغلول برنامج وزارته وكان يهدف إلي التخلص من التحفظات الأربعة في تصريح 28 فبراير التي كانت تعوق الاستقلال التام لمصر، فطرح سعد زغلول المطالب الوطنية وهي:

- الاستقلال التام بجلاء القوات الانجليزية عن البلاد.

- قيام مصر بمسؤلياتها في حماية قناة السويس.

- حرية الحكومة المصرية في وضع سياستها الخارجية.

- الحكومة المصرية هي التي تتولي شئون الأقليات والأجانب.

وزارة مصطفى النحاس

وتشكلت وزارة النحاس باشا في 1 يناير 1930 وحلها الملك بسبب تزايد تأثير حزب الوفد فيها في 19 يونيو 193، وحاول مصطفى النحاس الإفادة من التوتر في السياسة العالمية ليحصل على الاستقلال التام عن بريطانيا. ولكن توتر العلاقات بين القصر الملكي في عهد الملك فاروق وبين مصطفى النحاس لم يساعد مصر على استخلاص حقوقها من الإنجليز.

ظل مصطفى النحاس رئيسًا لحزب الوفد، حتى ألغت ثورة يوليو سائر الأحزاب السياسية المصرية.

ورغم المضايقات التي كان يتعرض لها الوفد في حقبة الثمانينيات إلا أنه حاز على 57 مقعدا برلمانيا عام 1984، و25 مقعدا عام 1987، ثم قاطع انتخابات 19990، وحاز على ستة مقاعد في مجلس الشعب بعد انتخابات عام 1995م، وثلاثة مقاعد في انتخابات عام 2000.

اجمالي القراءات 196
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق