مترجم: بحُجّة محاربة الفساد.. السعودية تسير على نموذج الديكتاتورية الصيني

اضيف الخبر في يوم الثلاثاء 14 نوفمبر 2017.


مترجم: بحُجّة محاربة الفساد.. السعودية تسير على نموذج الديكتاتورية الصيني

في عام 2012، أعلن الرئيس الصيني الحرب على الفساد، بعد أن أدرك أن مثل هذه الخطوة ستلقى تأييدًا شعبيًا كبيرًا. وكانت النتيجة أن وُقِّعتْ عقوباتٌ على أكثر من 200 ألف من مسئولي الحزب الشيوعي الصيني ورجال الأعمال.

في مقال لمجلة «ذا جلوبالست» الأمريكية، ذكر الكاتب فرانك فوجل، المؤسس المشارك لمنظمة «الشفافية الدولية»، أن امتلاك النفط، وتدفق استثمارات قيمتها مليارات الدولارات حول العالم، والسلطة الاستبدادية، هم المكونات الرئيسية للنظام الفاسد التقليدي. وأشار الكاتب إلى أن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، المدعوم من والده الملك سلمان بن عبد العزيز، يسعى إلى تعزيز سلطته من خلال خطابه الشعبوي مستغلًا حُجّة «محاربة الفساد».

وأوضح الكاتب أن ما نشهده حاليًا ما هو إلا فصل واحد من قصة، إما تقود السعودية إلى اقتصاد أكثر تنوعًا، أو ينتهي بها الحال في فوضى مطلقة.

القتال على عدة جبهات

يخوض الملك المحتمل للسعودية عدة معارك في جبهات مختلفة، وعليه أن يفوز بتلك المعارك بأي شكل من الأشكال.

اعتقل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان العديد من الأمراء والمسئولين العسكريين ورجال الأعمال البارزين، في الوقت ذاته الذي يسعى فيه لخوض حرب في اليمن ضد الحوثيين المدعومين من إيران. إضافة إلى ذلك، يشن ابن سلمان حربًا سياسية ضد قطر، كما يسعى إلى تقويض تأثير حزب الله – المدعوم من إيران – في لبنان.

أشار النائب العام السعودي، سعود المُعجِب، إلى أن عدد المعتقلين في الأيام القليلة الماضية يزيد عن 200، وأنه تم تجميد أكثر من 1700 حساب مصرفي بأصول تزيد عن 100 مليار دولار، بحسب ما أوردت وكالة أسوشيتد برس.

يسعى محمد بن سلمان كذلك إلى تعزيز سيطرته بشكل مباشر على الأمن الداخلي والجيش وأموال النفط الطائلة. في الوقت ذاته، يسعى ولي العهد الشاب إلى بناء قاعدة دعم قوية من الشباب، ومن المرجح أن تساعده حملته «لمحاربة الفساد» على تحقيق ذلك، إذ إن الشباب السعودي لطالما تذمّر من فساد أصحاب السلطة، بحسب ما ذكره فوجل.

من يسيطر على النفط؟

أشار الكاتب إلى رغبة محمد بن سلمان في السيطرة بمفرده على شركة النفط العملاقة «أرامكو» التي تملكها المملكة، ورغبته في أن يكون هو صاحب القرار فيما يتعلق بخصخصة جزء من الشركة، وأن يحدد هو كيف سيتم تخصيص المليارات التي سيحصل عليها إذا ما قرر ذلك. جدير بالذكر أن خصخصة شركة أرامكو هو أمر موضع خلاف داخل العائلة المالكة، إلا أن الاعتقالات الأخيرة أوقفت بعض الأصوات المعارِضة.

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

يحاول كبار رجال الأعمال في مركز حي السيتي المالي في لندن وفي وول ستريت – المدعومين من الحكومتين البريطانية والأمريكية – الضغط على محمد من سلمان من أجل خصخصة جزء من أرامكو. إن حدث ذلك، فمن المتوقع أن يتم طرح 5% فقط من الشركة في سوق لندن أو نيويورك، مما سيمثل مبلغًا ضخمًا إذ تتخطى قيمة الشركة تريليوني دولار.

من الناحية الجيوسياسية، فإنه من الممكن أن تتجه المملكة إلى الصين، مما سيكون ضربة قوية للغرب، وإشارة على تراجع دوره وتأثيره.

دليل الديكتاتور

يقول الكاتب إن احتمالية حدوث هذا التعاون التجاري قد تبرر اتباع محمد بن سلمان لنموذج الديكتاتور الذي رسمه الرئيس الصيني شي جين بينج قبل خمس سنوات. مثلما وجّه شي جين بينج تُهم فساد للتخلص من منافسيه وأعدائه، يقوم محمد بن سلمان بالتخلص من الأمراء الأقوياء وبعض رجال الأعمال البارزين بالطريقة نفسها.

محمد بن سلمان مع الرئيس الصيني شي جين بينج.

في عام 2012، أعلن الرئيس الصيني الحرب على الفساد، بعد أن أدرك أن مثل هذه الخطوة ستلقى تأييدًا شعبيًا كبيرًا. وكانت النتيجة أن وُقِّعتْ عقوبات على أكثر من 200 ألف من مسئولي الحزب الشيوعي الصيني ورجال الأعمال.

اليوم، بفضل مؤتمر الحزب الشيوعي التاسع عشر في بكين، حصل شي جين بينج على صلاحيات غير مسبوقة، في الوقت الذي يقبع فيه مئات من السياسيين ورجال الأعمال السابقين في السجن بتهمة الفساد.

يقول الكاتب إن النهج الصيني لمكافحة الفساد ينطوي على اعتقال الأشخاص وملاحقتهم قضائيًا دون اتخاذ أيٍ من الإجراءات القانونية المطلوبة. وأشار الكاتب إلى أن السعودية سوف تتبع النهج ذاته، وأنه لا يوجد تعريف واضح للفساد في أيٍ من البلدين. جدير بالذكر أن الملك سلمان كان قد أنشأ لجنة لمكافحة الفساد مؤخرًا يرأسها ولي العهد محمد بن سلمان، لكن دون تحديد صلاحيات اللجنة.

الحُكم بالأمر الملَكي

يُعرف الفساد بإساءة استخدام المناصب العامة لتحقيق مكاسب خاصة، إلا أن هذا التعريف لا يتطابق مع الواقع السياسي السعودي، فالسعودية ليس لها دستور حاكم، وإنما تُحكَم بالمراسيم الملكية.

ترى العائلة المالكة في السعودية أن دخل المملكة ملك لها، ولها حق التصرف فيه سواء عن طريق شراء أساطيل من السيارات الفارهة أو إنشاء الخدمات العامة.

يبدو أن ترامب غير منزعج لهذا التغيير، فقد وطّد علاقته نسبيًا بمحمد بن سلمان خلال زيارته للمملكة قبل عدة أشهر. علاوة على ذلك، التقى محمد بن سلمان قبل بضعة أسابيع مع مستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر ووزير الخزانة الأمريكي ستيفن نوشين.

يبرر ذلك ما نشره الرئيس الأمريكي على حسابه على تويتر في خضم حملة الاعتقالات، إذ كتب «إذا قامت المملكة العربية السعودية بطرح شركة أرامكو في بورصة نيويورك، فسوف نقدر ذلك كثيرًا. إنه أمر هام للولايات المتحدة!».

اجمالي القراءات 182
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق