الأخوان فى ملفات عمر سليمان

اضيف الخبر في يوم الإثنين 06 يناير 2014. نقلا عن: الدستور


الأخوان فى ملفات عمر سليمان


الحلقة الأولى: الجنرال تنبأ بوصول "مرسي" إلى حكم مصر

"العادلي" استهان بالمعلومات المخابراتية أمام قدرات "أمن الدولة"
"سليمان" حذر "مبارك" من نية "عز" إقصاء نواب الإخوان
رئيس المخابرات طالب بوضع "المعزول" تحت الرقابة قبل 25 يناير


ينفرد موقع " الدستور الإلكتروني" بنشر تفاصيل جديدة، تكشف أسرار اللحظات الأخيرة للجنرال عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات الأسبق، الذي رحل عن عالمنا حاملًا صندوقه الأسود، الممتلئ بالخفايا التي تفسر وتكشف وصول جماعة الإخوان إلى حكم مصر، وفي الحلقة الأولى من هذه السلسلة نكشف تصدي الجنرال لفكرة توريث الحكم إلى جمال مبارك نجل الرئيس الأسبق، وتحذيره من إقصاء أحمد عز لجماعة الإخوان الإرهابية خلال انتخابات برلمان 2010، ومدى الكراهية التي حملها حبيب العدلي، وزير الداخلية الأسبق، تجاه رئيس المخابرات وتشكيكه في معلومات الجنرال التي نقلها إلى مبارك.
وطبقًا لمصدر رفيع المستوى فتح لنا صندوق أسرار الجنرال، أكد أن الرئيس الأسبق مبارك، تخلى تمامًا عن فكرة التوريث الحكم لنجله الأصغر جمال،  في 4 يونيو 2009، عقب زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى مصر وخطابه الشهير في جامعة القاهرة.
لافتًا، إلى أنه عقب اللقاء الخاطف الذي جمع بين مبارك وأوباما، بقصر العروبة، في مستهل زيارته للقاهرة، فطن الرئيس الأسبق أن الإدار الأمريكية، سوف تعول على ملف التوريث، لتصفية حسابات خاصة معه، لرفضه إنشاء قواعد عسكرية لواشنطن فوق الأراضي المصرية، وترسخت لديه قناعة ثابتة أن الجنرال عمر سليمان هو المؤهل لحكم البلاد، في ظل الحالة الصحية المتردية لمبارك خلال تلك الفترة، وأبلغه حينها بذلك وأعلنها بشكل واضح أمام رئيس المخابرات، حيث أكد له أن عملية توريث الحكم لـ"جمال" أمرًا صعبًا بل مستحيل، وطالبه بضرورة الاستعداد لتكليفه بمنصب نائب رئيس الجمهورية، خشية فراغ المنصب، نتيجة مرضه، لحماية الدولة من الدخول في صراع على السلطة.
وأضاف المصدر، أن سليمان أبلغ مبارك، أن قرار تخليه عن فكرة التوريث قرارًا حكيمًا، خاصة أن رئيس جهاز المخابرات الأسبق، كان من المعارضين للفكرة، ونصح الأب بالتخلي عنها، خوف من سقوط الدولة، وأكد له أن هناك خط اتصال مفتوح بين المخابرات الأمريكية والتركية من جهة، وبين الجماعة الإخوان من جهة أخرى.
ولفت المصدر، إلى نشوء خلاف بين الرئيس الأسبق والجنرال،  بعد نصيحة الأخير، لمبارك بضروة منح الإخوان الفرصة فى انتخابات مجلس الشعب 2010، بعد علم جهاز المخابرات بنية أحمد عز أمين التنظيم بالإطاحة بأعضاء الجماعة من داخل البرلمان، وتنسيقه مع وزير الداخلية الأسبق حبيب العدل في هذا الشأن.
ورأي سليمان طبقًا لتصريحات المصدر، أنه من الضروري أن تنال الجماعة  في البرلمان نفس حصتها فى برلمان 2005، بالإضافة إلى السماح لـ"المحظورة"  بتأسيس حزب سياسي، بهدف التمكن من وضعهم تحت رقابة الدولة سياسيًا واقتصاديًا، وقابل مبارك نصيحة سليمان  بالرفض.
تابع المصدر، من دفع مبارك إلى التمسك برأيه، هو حبيب العادلي وجهاز أمن الدولة، الذي صور للرئيس الأسبق قدرته على وضع الجماعة تحت رقابة الجهاز ورصد تحركات أعضائها داخليًا وخارجيًا.
المفاجأة التي فجرها مصدر " الدستور"، هي إخبار الجنرال لـ"مبارك" بأن واشنطن تخطط لإيصال الرئيس المعزول "محمد مرسي" إلى الحكم، وأن جميع القيادات البارزة والمعروفة فى الجماعة ليست فى الحسابات الأمريكية، واستهان الرئيس الأسبق بمعلومات الجنرال، وجادله بحديثه حول عدم ثقل "مرسي" داخل الجماعة، وأن هناك قيادات بارزة تمثل خطرًا فعليًا، وقد تعامل معها حبيب العدل وزير الداخلية، واعتقل أغلبهم وشدد الرقابة على المتبقي خارج السجون.
وأوضح المصدر، أن رئيس جهاز المخابرات، أكد لمبارك أن خير الشاطر، نائب المرشد العام، غير مقبول أمريكا بسبب طموحه المفرط، وتواصله المباشر مع القيادات بالتنظيم الدولي، والتنظيمات الإسلامية الأخرى بالمنطقة، وهو ما اعتبرته واشنطن، أمرًا يؤهله للخروج عن الخط المرسوم، وأن "مرسي" بالنسبة لأمريكا أكثر ضمانة ومتورط مع جهاز المخابرات الأمريكية في أكثر من عملية معلوماتية، ونصح الرئيس الأسبق بضروة وضع "مرسي" تحت الرقابة الداخلية والخارجية، وأثناء الحراك الذي استبق يوم 25 يناير 2011، نصح الجنرال بضروة إلقاء القبض على محمد مرسي، كونه إداة التواصل الحقيقة مع "سي اَي إيه".
وتابع المصدر أن مرسى وجماعته كانوا يعلمون جيدًا أن أخطر من يهددهم كان اللواء عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات العامة الأسبق، وهو ما أبلغهم به الجانب الأمريكي.

 

 اتفاق الجماعة مع أمريكا على سيناريو ما بعد "مبارك"


المخابرات رصدت لقاء بتركيا عام 2010 بين عناصر أمريكية وثلاثة رموز إخوانية
-  رئيس الاستخبارات القطرية شارك في اليوم التالي من الاجتماعات
- الجنرال كشف الاتفاق لـ"المخلوع" فرد عليه: "قطر متعرفش تعمل شغل في مصر"


لم يكن عمر سليمان مجرد ضابط جيش تحول مصادفة إلى رجل مخابرات، لكنه كان واحدا ممن يمارسون العمل بشيء من التفرد لذلك وبعد أن أصبحت الأمور أكثر وضوحا لديه قرر نقل مركز الثقل لجهاز المخابرات المصري إلى تركيا.
وهو ما لم يكن مفهوما كثيرا في ذلك الوقت حتى للكوادر التي قامت بتنفيذ التوجه الجديد للسيد عمر سليمان.
لكن فيما يخص عمر سليمان فإنه كان يسعى وراء شيء يدركه دون أن يراه ويشعر به دون أن يستطيع ضبطه أو الإمساك به، وفي سبيل ذلك قرر عمر سليمان إضافة إلى نقل مركز الثقل إلى تركيا، وضع مجموعة برامج جديدة من الكلمات الحمراء لاتصالات الإنترنت.
والكلمات الحمراء في مفهوم رجال المخابرات هي الكلمات التى ما أن يتم نطقها أو كتابتها حتى تبدأ أجهزة التنصت القيام بتسجيل كل شيء لحين الحاجة إليه أو الرجوع إليه.
وعلى خلاف ما يتخيل الكثيرون، فإن البرامج التي تقوم بذلك ليست ضمن نطاق الاتفاقات الأمنية بين مصر وأمريكا، ولكنها مجموعة من البرامج التي قام على تطويرها خبراء مصريون.
لم يكن عمر سليمان يثق كثيرا في التعامل مع أمريكا بأفق مفتوح، وكان يردد دائما أن إسرائيل تتعامل مع أمريكا بشكل مختلف عما يراه العالم وكان محقا في ذلك، فإسرائيل كانت تحتفظ وما تزال بعلاقات استخباراتية قوية مع أمريكا لكنها لا تجد غضاضة في التحوط منها بل ممارسة أعمال الجاسوسية والجاسوسية المضادة أيضا في الأراضي الأمريكية.
نفس الأمر كان متبعا داخل جهاز المخابرات المصرية، لكنه وبعد عام 2009 أصبح أكثر حدة للدرجة التي دفعت أجهزة الأمن الأمريكية لإعادة بعض المبعوثين الدراسيين إلى مصر، كما دفعتهم لتشديد الرقابة على مراسلات السفارة المصرية ولقاءات الدبلوماسيين المصريين هناك.
أما ما أثمر عنه تكثيف العمل على الأراضي التركية فكان مفاجأة حتى لعمر سليمان نفسه.. فخلال عام 2010 وتحديدا في شهر فبراير، رصدت عناصر المراقبة المصرية لقاءات مستمرة على مدار ثلاثة أيام في أحد البيوت الآمنة بأنقرة لعناصر من الاستخبارات الأمريكية وثلاثة قيادات من الإخوان المسلمين، وصلوا قبل بداية اللقاءات بيوم واحد.
وكان اللقاء الأول مغلقا ضم فقط القيادات الإخوانية الثلاثة وعنصرين من الاستخبارات الأمريكية، التحق بهم في المساء ضابط مخابرات تركي وامتد اللقاء إلى الساعات الأولى من صباح اليوم التالي.
في اليوم التالي تم عقد اجتماع آخر انضم له قائد هيئة الاستخبارات والأمن القطري الذي غادر إلى الدوحة في نهاية اليوم، مصطحبا معه واحدا من عناصر الاستخبارات الأمريكية.
في اليوم الثالث تم عقد اجتماع آخر ضم كافة الأطراف السابقة بما فيها قائد هيئة الاستخبارات والأمن القطري وضابط المخابرات الأمريكي الذي غادر معه الليلة الماضية.
وفي المساء غادرت القيادات الإخوانية إلى الدوحة لتعود بعد ذلك بيومين إلى أنقرة لتقفز الاحتمالات إلى أقصاها بعد أن التقى أحد مساعدي الرئيس التركي بالقيادات الإخوانية الثلاثة قبل أن يغادروا متجهين إلى القاهرة مرورا بالدوحة.
في اليوم التالي كان لابد أن تصل الأجهزة المصرية لفحوى تلك اللقاءات المحمومة.. وبالفعل فإن عناصر المخابرات المصرية توصلت لما حدث أثناء تلك الاجتماعات المحمومة ليتضح بشكل ملخص أن العناصر الإخوانية توجهت لأنقرة قادمة من الدوحة والتي دخلوها تحت ستار العمل ضمن فريق طبي خاص ينشط في مجال الدعم الطبي داخل قطاع غزة تحت لافتة إسلامية، وهناك تم منحهم جوازات سفر قطرية استخدموها في مغادرة الدوحة والدخول إلى تركيا، حيث تمت اللقاءات المذكورة.
وفي النهاية عادوا إلى الدوحة ليستخدموا جوازات سفرهم المصرية أثناء رحلة العودة إلى مصر.
ودون الخوض في تفاصيل كيف توصلت الأجهزة المصرية لما حدث، فإن اللقاء الأول بين القيادات الإخوانية وبين ضباط المخابرات الأمريكية جرى خلاله مناقشة سيناريو ما بعد مبارك.. وكان هناك إلحاح على أن يقدم الإخوان معلومات عن العناصر التابعة لهم داخل الجيش ضمن خلاياهم النائمة.. وقد أصرت القيادات الإخوانية على أن الأمر لا يمكن فضحه حتى للأصدقاء في واشنطن لكنهم اكتفوا بالتأكيد على أن خلاياهم داخل الجيش فاعلة وقادرة على إحداث الفارق عند الضرورة.
ضباط الاستخبارات الأمريكية كان لهم تقدير مختلف للأمر؛ حيث تداولوا في المساء حول كون الإخوان يقدرون قوة عناصرهم بأكثر من الحقيقة سواء عن جهل أو عن رغبة في طرح أنفسهم كبديل آمن لنظام مبارك يملك القدرة حتى على التدخل كأحد الفاعلين سياسيا في الدولة المصرية وهو الجيش.
أما عن انضمام ضابط المخابرات التركي فقد كان الأمر ضمن شكل روتيني للأداء تتخذه خلية الشرق الأوسط في الاستخبارات التركية التي نشطت خلال العامين السابقين في العمل وفقا لتصور جديد لشكل الشرق الأوسط وكان دوره أشبه ما يكون بضابط الاتصال بالقيادة السياسية التركية.
أما عن الرحلة المفاجئة للقيادات الإخوانية بصحبة ضابط المخابرات الأمريكي إلى الدوحة، فكانت قد جاءت بعد وصول الأمر لمرحلة حاسمة حول شكل التحرك خلال الفترة القادمة وأشكال الدعم والتمويل وإمكانية قيام قطر بتقديم ملاذ آمن لعناصر إخوانية في حالة فشل الأمر، حيث عبر أحد القيادات الإخوانية عن عدم رغبة الإخوان في تكرار معاناتهم في عهد جمال عبد الناصر.
في النهاية كان من المنطقي أن ينضم قائد هيئة الاستخبارات والأمن القطري قادما من الدوحة لينهي الأمر وفقا لصلاحياته، وحيث أيضا تم اعتماد المبالغ المخصصة لتمويل شكل الحراك خلال الفترة القادمة..
وقد ساهمت قطر - وفقا لتلك المعلومات- بثلاثة مليارات دولار نقدا، جرى تحريكها خارج نطاق الجهاز المصرفي.
هنا كانت الأمور قد أصبحت قابلة للطرح على الرئيس المصري وهو ما قام به فعليا عمر سليمان، الذي عرض الأمر على مبارك الذي نظر للأمر بأكمله بطريقة مغايرة تماما لعمر سليمان، حيث أكد مبارك على أن قطر - على حد تعبير الرئيس مبارك -: قطر متعرفش تعمل شغل في مصر.
عمر سليمان كان يرى مخرجين للأمر فإما أن يدخل الإخوان لساحة الصراع السياسي ووضعهم تحت المجهر، ثم تفجير القضية برمتها.. وإما أن يقوم عمر سليمان بتقديم ما تجمع لديه من أدلة لسلطات التحقيق التي أصر على ألا تكون عسكرية (لم يكن عمرسليمان من المؤيدين للمحاكم العسكرية فيما يخص الإخوان) وكان يرى أن المحاكم العادية بإجراءاتها التي تستمر وقتا طويلا ستكون أكثر مناسبة للحدث، ووضع الإخوان تحت المجهر أمام الشعب المصري.
لكن مبارك رفض لسبب غريب حين قال ما فحواه: إن عمر سليمان يريد من مصر أن تعترف بأنها انتهكت سيادة ثلاث دول صديقة أمريكا وقطر وتركيا، وأنها مارست أعمالا مخابراتية على أراضي تلك الدول، مبارك كان يرى أن ذلك التحرك سيدفع بالأمريكان إلى حافة الجنون، وأنهم قد يفعلون أي شيء في تلك الحالة دون أن يوضح ما هو هذا الشيء.
وطلب مبارك من عمر سليمان أن يطلعه على كل ما يصل إليه بشأن هذا الأمر مستقبلا، وبالرغم من أن أيدي عمر سليمان بقيت مقيدة، إلا أن عمر سليمان قام بدون إذن رئاسي بمتابعة العمل على الأمر، ليدخل الأمر في حالة أشبه بحالات المطاردة الدولية عبر أوروبا؛ حيث انتقل الأمر في منتصف عام 2010 إلى بريطانيا ومنها إلى باقي الدول الأوروبية؛ حيث التقى ممثلون للإخوان المسلمين بممثلين لإسرائيل ضمن ثمانية اجتماعات طويلة خلال النصف الباقي من العام في الدول الآتية وفقا للترتيب الآتي: بريطانيا ثم بلجيكا ثم فرنسا ثم هولندا ثم إيطاليا ثم سويسرا ثم ألمانيا ثم أستراليا.
أما أكثر ما أثار مخاوف عمر سليمان، فهو أن جهاز الموساد الإسرائيلي أصبح مع نهاية العام مهتما بشكل خاص بحادث مقتل خالد سعيد، وقرر رصد الظاهرة رصدا مخابراتيا عبر عناصره الدبلوماسية داخل مصر؛ ليحدد ويقدم تقارير حول تنامي القدرة لدى قطاعات الطبقة المتوسطة من المصريين على إسقاط النظام وفقا لتحرك نوعي جديد.
وأصبح واضحا لعمر سليمان أن الموساد كان يرصد الأمر بدقة أكثر من اللازم قبل أن تصل معلومات لعمر سليمان أن الموساد الإسرائيلي قد قدم تقريرا لرئاسة الوزراء الإسرائيلية يحذر فيه من عقد أي اتفاقات تجارية خلال الفترة القادمة مع مبارك، وأن يأخذوا بعين الاعتبار أن نظام مبارك سيسقط قبل نهاية 2011 بشكل مؤكد.
وكان اللافت للنظر أن تقرير الموساد الإسرائيلي كان مخالفا بشدة لمخاوف الأمريكان الذين كانوا يتحدثون حتى تلك اللحظة عن مخاوفهم من نجاح مبارك في الإفلات عبر بعض الترضيات التي يمكن أن يقدمها مبارك لشعبه..
ومن ضمن تلك الترضيات طرح اسم أحمد عز وحبيب العادلي كأكباش فداء يمكن أن يتم التضحية بهما، وهذا كان هو التصور الأمريكي.
بينما كان الموساد الإسرائيلي مصرا على أن مبارك ليس بهذا القدر من الذكاء، وقد قام عنصر من عناصر الموساد الإسرائيلي بشرح كل ما جاء في التقرير شفاهة لرئاسة الوزراء، مؤكدا أن التفكير في إمكانية تعويل مبارك على الطبقة غير النشطة من المصريين وهي الغالبية الساحقة من الشعب المصري والتي تخشى من كل شيء وتفضل بقاء الحال على ما هو عليه لن يكون ذا فائدة، فالعجلة قد تحركت وأكد أن تأكيدات من داخل الإخوان أكدت ما وصلوا إليه بعد اتصالات مكثفة خلال الأيام السابقة، على التقرير مع الحاخام مارك شناير.. أما من هو مارك شناير فلذلك حديث آخر.

 

 

 

"هيلارى كلينتون" أمرت "طنطاوي" بتنصيب "مرسي" للحكم

السر وراء قرار الجنرال ترشيح نفسه فى انتخابات الرئاسة
الشاطر أصر أن يكون الرئيس ومرسي كان يراه "تاجرًا"
الإخوان رفضوا طلب "سى آى إيه" والموساد بحصد الكرسي في المرة الثانية


عرفنا فى الحلقة الثانية، أن هناك نظرية جرى تنميتها باضطراد سواء داخل الإدارة الأمريكية أو الإسرائيلية كانت تقول إن الثورة على مبارك قادمة لا محالة فى النهاية، ولم تكن هناك خلافات فى الرؤى بينهما، بينما كانت الخلافات فى النهاية تنبع من المدرسة التابع لها كل جهاز مخابرات فى كل من البلدين الذي كان يتعامل مع مصر بصفة خاصة والشرق الأوسط بصفة عامة، وفي هذا الشأن كانت المدرسة الأمريكية مترددة، لأنه تم إثبات أنها تضع فرس رهانها فى المكان الخطأ،

ولكن هذه المرة مثل لها جهاز الموساد الإسرائيلي صك الضمان، ولكن مالم يكن تعلمه الأجهزة فى كلا البلدين أن عمر سليمان كان له جولات وجولات، وكان يعلم جيدا أن ما يميز الموساد الإسرائيلي هو التخصص، وكان سليمان يدرك جيدا على الرغم من اهتمام الموساد الإسرائيلى بأجزاء أخرى فى العالم، إلا أن الموساد كان يضع فى اعتباره أن الدولة المحورية بالنسبة له ولحدوده هى الدولة المصرية.
الإدارة الأمريكية كان لها توجه تغذيه فى النهاية أفكار منشأها جهاز "السي آي إيه"، لكن هذه المرة لم يكن الأمريكان يريدون إيران أخرى لا يعرفونها، وهنا كان على الجميع أن يكشف أوراقه، ويتحدث عن رجاله بقدر من الحذر نعم، لكن كان من الضرورى أن تصبح الأوراق مكشوفة، والرجال كان لابد أن يصبحوا معروفين للعقول التى تدير الجهازين.

ونتيجة لعدد من الجولات والحوارات بين الجهازين برعاية ومتابعة من إدارة البلدين، انتهى الأمر بالاتفاق على إطلاق يد الموساد فى جزء كبير من الأمر مع استمرار التنسيق، خاصة أن إسرائيل قد أوضحت أنها بالفعل تحركت على الساحة المصرية، وباتت تملك الكثير من الأدوات، وكان اسم السر فى تلك الأدوات اسم سنسمعه كثيرا بعد ذلك، وهو "ماك شناير" أو "الحاخام مارك شناير".

ومارك شناير، كان هو الرجل الذى جعل إسرائيل وقبل السنة الحاسمة فى مصر علاقة مباشرة مع جماعة الإخوان المسلمين، وكانت المفاجأة أن مارك شناير استطاع التجهيز والدعوة والإشراف على ثمانى اجتماعات مع الإخوان سبقت عام 2011 بكل مافيه من تداعيات تحت ستار التجهيز لمؤتمر اليهودى المسلم.
الاجتماعات التى نتحدث عنها كان مبارك على علم كامل بها عبرمدير مخابراته الجنرال عمر سليمان، لكنه تصرف فى الأمر وفقا لمبدأ أنه طالما علمنا بها فأنها لاتعنى شيئا، خاصة وسط تأكيدات غريبة تأتيه عبر وزير داخليته حبيب العادلى عن سيطرته التامة على قيادات الإخوان، وحينها كان ينظر عمر سليمان أن العادلي هو وزير الداخلية الخطأ فى المكان والتوقيت الخطأ، فأن قناعة غريبة قد تولدت عند مبارك بأن العادلى استطاع حماية النظام على مدار سنوات، بعد موجة الإرهاب العاتية، وبالتالي فأنه أحيانا ما يتصرف بثقة أكبر تجاه جهاز الشرطة المصرية بأكثر مما يتعامل مع جهاز مخابراته، وبقى مبارك حائرا بين الاثنين إلى أن سقط فى النهاية.
وبعد ذلك عقد اجتماع بين ممثلين للإدارة الأمريكية وعنصر واحد من الموساد الإسرائيلى والإخوان فى مصر أثناء أحداث الثورة المصرية جرى فيه الاتفاق على الخطوط العريضة، والتى حددت بضمان أمن إسرائيل وضمان شكل من أشكال تصدير الغاز مع ضمان أمريكى بالتأثيرعلى دول الخليج لمنح تسهيلات مالية كبيرة وتعهد أمريكي بإسقاط جزء كبير من الديون المصرية لأمريكا وأوروبا.
وكانت هناك شروط أمريكية إسرائيلية على الإخوان، وهى امتناع الإخوان عن ترشيح أحد للانتخابات الرئاسية المصرية أو الظهور كسلطة حاكمة لمصر خلال الأعوام الصعبة التى تلت الثورة مباشرة، وهو ما ينأى بالجماعة عن مواجهة صعوبات جمة يتوقع الامريكان والموساد الإسرائيلى أنها لن تترك الرئيس القادم يكمل فترة ولايته.
وبالتالى تكون يد الإخوان نظيفة تماما حين يصعدون إلى منصة  الحكم ووقتها فقط تبدأ المساعدات الملموسة فى الظهور ليجرى الربط بين صعود الإخوان للحكم وبين الانتعاش الاقتصادي، وهو ما سيترتب عليه استقرار الأوضاع الأمنية بشكل ملحوظ ووقتها يصبح الإخوان موجودين بإرادة شعبية وقبول عام يصعب على التيارات الأخرى صاحبة التوجهات المعادية فعليا للسياسة الامريكية، والتى تجد أن تحقيق قدرا من التواصل مع باقى ثورات المنطقة قادر على خنق المشروع الإسرائيلي.
ووفقا لهذا الاتفاق تمت الإطاحة بشخصيات أخرى حتى من داخل الإخوان كان منهم عبد المنعم أبوالفتوح الذى خرج من الإخوان فى مشهد غير مفهوم للبعض وفسره البعض تفسيرا تآمريا بينما الحقائق كات كما تقدم، ولكن الحقيقة أن أبو الفتوح لم يكن من داخل الدائرة الضيقة التي عقدت الاتفاق السابق إبرامه.
ولكن الأيام كشفت كعادتها عن عدم التزام الإخوان بالوعود، وكان ذلك بعد أن بدأت تسريبات تتحدث عن أن الجيش يدفع بمرشح موال له وهو ما استتبع فى النهاية عقد اجتماع طارىء لمكتب الإرشاد متابعة الأمر فأن تأكد لديهم أن هناك نية للأمريكان بأن يسمحوا بوصول أحد المحسوبين على الجيش للحكم فأنهم سيتصرفون بطريقتهم.
وطريقتهم هنا المقصود بها إثارة المزيد من الفوضى الحركة التى تهدد المنطقة بالفوضى، وهو ما يخشاه الأمريكان بالأساس، وليس أحد آخر فالأمريكان كانوا يريدون لمصر أن تستقر، خاصة قبل أن ينهى أوباما فترة رئاسته الأولى.
ومع ظهور وثيقة على السلمى، أصيب الإخوان بصدمة جعلتهم يتصورون الأمر بأنه اتفاق مواز تم بين الأمريكان والجيش، ولكن فى النهاية قرر الجنرال عمر سليمان بتفجير الأمر على طريقته.
لم يكن ترشح الفريق أحمد شفيق مزعجا للإخوان كما يظن البعض ،فداخل مكتب الإرشاد نفسه تم تداول الأمر بحضور كامل أعضائه النافذين، وكان الرأي الذي توصلوا إليه أن شفيق لن يكون أمامه سوى التعاون مع الإخوان لو قدر له أن يفوز. والغريب فى الأمر هنا أن هناك من ذهب إلى أن فوز شفيق سيكون أكثر ضررا من فوز حمدين صباحى على سبيل المثال، لكن كلمة الحسم جاءت من خيرت الشاطر الذى حدد موقف مكتب الإرشاد من الأمر، عندما قرر أن الاتفاق السابق إبرامه مع أمريكا وإسرائيل لن يتم الالتزام به، وأن على الجماعة أن تطرح مرشحها، مؤكدا أنه بعد فوز مرشح الإخوان لن يكون أمام أمريكا أو إسرائيل سوى مساعدة الرئيس القادم من منطق الأمر الواقع.
ولكن حملت الأيام بالنسبة للجماعة كثير من المتغيرات، خاصة عندما أعلن عمر سليمان ترشحه للرئاسة، وكان ذلك فوق احتمال مكتب الإرشاد الذى أدرك أن كل العلاقات التى يمكن أن يعولوا عليها مع أمريكا لن تكون كافية لمواجهة ما يملكه عمر سليمان من أوراق ضغط، وعندما ترشح عمر سليمان كان يرى أنه قد لايصبح رئيس مصر القادم، ولكن ما كان يدركه أنه سيفسد الاتفاق الذى تم بين الإخوان وأمريكا وإسرائيل.
وعند هذه المرحلة لم يجد خيرت الشاطر سوى أنه لابد أن يعلن عن ترشحه للرئاسة، وهو ما كان يريده من البداية وبعد اجتماع عاصف داخل مكتب الإرشاد انتصرت وجهة نظر خيرت الشاطر، واتجه الإخوان للإعلان عن ترشيح الشاطر للرئاسة، تاركين الإدارة الإسرائيلية غاضبة من مخالفة الاتفاق ومندهشة فى الوقت نفسه من تجاهل الإخوان للتحذيرات الإسرائيلية المتعددة من مغبة تولى الإخوان للسلطة فى ذلك الوقت، لكن الإخوان ارتكنوا إلى تأييد جناح فى الإدارة الأمريكية لما أعلنته الجماعة، وتجاهلوا التحذيرات الإسرائيلية، معتمدين على قدرة ووعود الإدارة الأمريكية بالمساعدة على تسهيل مهمتهم فى حكم مصر من خلال مساعدات مالية بعضها من دول الخليج وبعضها من المصارف الدولية.
أما بالنسبة لإسرائيل كان الأمر يعنى فشل السيناريو الموضوع، كانوا يدركون أن الإخوان قد يستطيعون وضع الشاطر على قمة الحكم فى مصر فى ظل شارع رافض لوجود رجل من نظام مبارك، إضافة لحالة السذاجة التى أظهرتها المعارضة المصرية، أما بالنسبة للأمريكان فكان الأمر لايحتمل الجدل أو التفسير أو التسامح، وكان أكثرما يزعج الأمريكان أن خيرت الشاطر ليس مرغوبا به فى الرئاسة رغم زياراته السابقة إلى الولايات المتحدة الأمريكية لكى يلفت النظر إليه.
وقامت الإدارة الأمريكية بتوجيه إنذارا شديد اللهجة للإخوان من خلال السفيرة الأمريكية التى زارت المرشد العام محمد بديع وأخبرته أن خيرت الشاطر لن يصبح رئيسا لمصر، وأنه لن يصل للرئاسة حتى لو كانت هذه إرادة الإخوان.
ومن جانبه لم يكن المرشد يملك الأمر برمته، فقال إنه سيتفاوض  مع مكتب الإرشاد في الأمر، وأنه يثق أن الجماعة لن تفرط فى صداقة الأمريكان، وأنهم بالتأكيد سيطرحون اسما بديلا يلتفون حوله، وقام بطرح اسم محمد سعد الكتاتنى، رئيس مجلس الشعب السابق، ثم نهضت السفيرة الأمريكية، وقالت بصوت خافت  أن أمر عدم ترشح الشاطر للرئاسة حسم بالفعل وما تطرحونه من أسماء لن تكون مناسبة.
وفى المساء كانت تسريبات قد بدأت تخرج لوسائل الإعلام حول عدم سلامة موقف الشاطر القانوني من الترشح للرئاسة ثم تلقى مكتب الإرشاد اتصالات هاتفية من السفارة الأمريكية تحدثهم أن خيرت الشاطر قد انتهى أمره فى ذلك الوقت، وأن الكتاتنى قد يلحق به، وحينها احتار مكتب الإرشاد، لأنه لم يكن لديه تصور لما تريده الإدارة الامريكية، ولكن فى النهاية وبعد يومين من لقاء السفيرة الأمريكية بالمرشد كان عصام العريان يحاول الحصول على موعد شخصى معها دون أن يصرح عن سبب رغبته فى المقابلة، لكن المقابلة لن تتم وبدلا من ذلك كانت القاهرة على موعد مع خبر تم إذاعته من داخل مكتب الإرشاد حول ترشيح محمد مرسى كمرشح احتياطي، وأن السبب فى ذلك أن هناك مخاوف من سلامة موقف الشاطر القانونى للترشح للرئاسة.
الشاطر كان يدرك أن تحركا ما جاء من داخل المجلس العسكرى الحاكم كان وراء إبعاده، وكان الشاطر لايميل كثيرا لمحمد مرسى، وكان النفور فى الواقع متبادلا من كلا الطرفين فمحمد مرسى كان يرى فى الشاطر مجرد تاجر شاطر، بينما كان الشاطر نفسه يرى أن محمد مرسى تم فرضه على الجماعة من أمريكا، وأنه مدعوم بشكل أو بآخر، مما سمح له بالصعود داخل الجماعة بأسرع مما ينتظر له فمرسى لم يكن له أى علاقة بالإخوان قبل سفره لأمريكا وحتى بعد سفره لأمريكا لم يكن معروفا عنه أى نشاط ضمن صفوف الإخوان، وكل ما كان يربطه بالمجتمعات الإسلامية فى أمريكا هو علاقة باهتة بالمركز الإسلامى فى أمريكا الذى زاره مصطفى مشهوربعد أحداث سبتمبر عام 1981اثناء رحلة هروبه من مصر.
اما بالنسبة لعمر سليمان فكان يعرف أكثر من ذلك بكثير، فكان يعرف أنه أثناء زيارة مصطفى مشهور للولايات المتحدة الأمريكية قامت عناصر من المركز الإسلامي فى أمريكا بتعريفه إلى  ضباط من "إف بي آي" والذين بدورهم قاموا بتعريفه لضباط من "السى آى إيه"، وهم من حدثوه عن محمد مرسى الطالب النابه المحب للإخوان والصديق للعديد من الأمريكان الطيبين فى تلك الفترة كانى محمد مرسى يعانى كثيرا فى دراسته بسبب ضعفه فى اللغة الإنجليزية، لكنه فى النهاية لم يكن يتعثر لأسباب ظلت مبهمة، ورغم أن محمد مرسى قد نشأ فى أسرة فقيرة، واضطر أن يلتحق بالمدينة الجامعية أثناء دراسته توفيرا للمصروفات، ولكنه استطاع أن يستضيف مصطفى مشهور فى منزله الذى لم يكن يختلف كثيرا عن منازل الطبقة المتوسطة الأمريكية، وأثناء ذلك تحدث مشهور مع مرسى أنه يضع لائحة لإعادة إحياء التنظيم الخاص والدولى للجماعة وكان محمد مرسى عضوا بالجماعة قبل أن ينتهى مشهورمن وضع اللائحة الجديدة.
ومع عودة مرسى إلى مصر تم تصعيده داخل الجماعة نفسها، حيث أصبح مسئولا عن القسم السياسى للإخوان فى محافظة الشرقية ثم تم الدفع به فى انتخابات مجلس الشعب عام 2000ليصبح بعدها وبطريقة غامضة رئيس كتلة نواب الإخوان داخل البرلمان وعضو بمكتب الإرشاد، وبينما شهد عام 2000 القبض على عدد من أساتذة الجامعة المنتمين للجماعة وأحيلوا للقضاء العسكري إلا ان مرسى كان الوحيد الذى أنجي من هذا المصير.
وهنا كان عمر سليمان يعرف تماما، أن الشاطر كثيرا ما سال مرسى عن اللغز وراء عدم اعتقاله ومحاكمته عسكريا على خلفية تلك القضية لتأتي بعدها قضية ميليشيات الأزهر عام 2006 ليتم القبض على معظم قيادات الإخوان بما فيهم خيرت الشاطر دون أن يسال أحد عن محمد مرسى الذي بقى إلى هذه اللحظة القيادى الإخواني الوحيد الذى لم يتم القبض عليه أو حتى تحويله إلى محاكم عسكرية، وكان دائما يتغيب عن اجتماعات تنظيمية يتم القبض على من فيها، ولم يتم القبض عليه إلا مرة واحدة أثناء حركة القضاة التى قضى على ذمتها حوالى سبعة أشهر فى سجن مزرعة طرة الذى أنفق عليه 75 ألف جنيه من أموال الإخوان، وهناك لم يكن مرسى يقضى يومه كأى سجين عادى، لكن يمكن اعتبارها فترة استجمام حقيقية وجدها البعض مجرد ذرا للرماد فى العيون.
وفى عام 2005 كان محمد مرسى أحد الداعمين لتوريث جمال مبارك الأمر الذى دفعه للقاء زكريا عزمى بالقصر الجمهوري لوضع خطة مساندة الإخوان لتوريث جمال مبارك مقابل حصول الإخوان على مقاعد برلمانية وعدد من المقاعد الوزارية لكن عنصر من داخل الرئاسة فى ذلك الوقت قام بتسريب تفاصيل الاجتماع لإحدى الصحف الكويتية ليتم كشفها وفضحها وبعدها حدث تباعد بعض الشىء بين الرئاسة والإخوان لقناعة الرئاسة بأن الإخوان يسربون كل ما يتوصلون إليه، بينما كان الإخوان يصرون على أن عناصر داخل الرئاسة لاتريد هذا التحالف.
لكن فى النهاية كان محمد مرسى هو من استقرت عليه الإدارة الأمريكية فى النهاية، وأزاحت من طريقه شخصيات لها وزنها وقادرة على المنافسة بشكل أو بآخر للدرجة التى دفعت بهيلارى كلينتون شخصيا القدوم إلى مصر عشية الانتخابات الرئاسية، وعقدت لقاء مع المشير طنطاوى لم يتناول سوى مغبة وصول  منافسي مرسي للحكم وعدم استعداد الولايات المتحدة التعامل مع رموز من الماضي، وفي النهاية ووسط اجواء مليئة بالشكوك ثم التغاضى عن عمليات تزوير واسعة،  وتم تجاهل مخالفات مؤثرة فى العملية الانتخابية وحتى فى فرز الأصوات لتعلن نتيجة الانتخابات الرئاسية متأخرة أيا ماكان موعدها.
ورغم ذلك أعلنت النتيجة بشكل من الإيجاز المخل، وتم التغاضى عن أي شىء فيما عدا أن محمد مرسى أصبح الرئيس المصرى، بعد أن تم الاطاحة على طول الطريق بشخصيات أخرى من داخل الإخوان، لتدخل مصر مرحلة جديدة تماما مخيفة إلى اقصى درجة وشخصية بامتياز ومبهمة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، لكنها فى النهاية مرحلة قد تصل بها إلى ما وصلت إليه إبان الرئيس المعزول.

 

 

 

 

أوباما يقود عملية "المستنقع المصري" لإسقاط النظام
أمريكا لعبت على التقسيم العرقي والطائفي لاكتشافها استحالة فصل النوبة
الإدارة الأمريكية وضعت المخطط في الخمسينيات وتم تطويره للتنفيذ في 2013
كيف ساهم الموساد في خطة التقسيم.. ومفاجآت في المتورطين بحادث القديسين

 

في زيارته الأخيرة للمنطقة زار أوباما إسرائيل والسلطة الفلسطينية والأردن دون أن يوجه ولو رسالة لمصر، وهو تغير غير مسبوق في شكل العلاقات بين الدولتين.
وتوقع السيد عمر سليمان بل أكد أن زيارة الرئيس أوباما لإسرائيل لن تناقش التطورات الأمنية ولا قدرات جيش الدفاع الإسرائيلي ولا حتى متطلبات إسرائيل العاجلة التي هي دائما بند هام لأي أجندة محادثات بين إسرائيل وأمريكا.
ولكن أكد عمر سليمان، أن تلك الزيارة ستناقش موضوعا واحدا فقط وهو إعطاء الضوء الأخضر لعملية المستنقع المصري، والتي ستتضح في كشف شكلها وتحركاتها والمساهمين فيها قبل أن نتطرق في الحلقة القادمة إلى الشق العسكري النهائي منها.. لكننا هنا سنركز على ماهية خطة عملية المستنقع المصري والمحددات التي دفعت بالرئيس الأمريكي لإعطاء الضوء الأخضر.
وخطة المستنقع المصري هي خطة حبيسة الأدراج يعود أصلها التاريخي إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية، وفي الوقت الذي أدركت فيه الولايات المتحدة الأمريكية أنها سترث الاستعمار القديم بشكل أو بآخر بصرف النظر عن محاولات المقاومة التي تبديها قوى الاستعمار القديم والتي كانت آخر تجلياتها في حرب السويس 1956، والتي كانت أمريكا تنتظرها تماما لتنهي الأمر مرة واحدة وللأبد.
حيث ظلت الحالة المصرية تخضع لمتابعة خاصة متواترة الأهمية حسب الأوضاع السياسية الدولية، فبينما كانت الولايات المتحدة الأمريكية على وشك أن تسدل الستار على حقبة تاريخية كاملة من الصراع مع الاتحاد السوفييتي بعد برنامج حرب النجوم طفت الحالة المصرية على السطح مرة أخرى ضمن الترتيبات المحتملة في منطقة الشرق الأوسط استباقا لانهيار رآه الأمريكان قادما في الاتحاد السوفييتي فتم تحديث الكثير من البيانات والتأكد من كفاءة المصادر.
وبداية من عام 2001 بدأ الاهتمام بالحالة المصرية يأخذ شكلا عمليا بصورة أكبر عبر دعم مجموعات المجتمع المدني المؤسسات العاملة في ذلك المجال، كما جرى الدفع بالعديد من المانحين أتى على رأسهم مؤسسة فورد فاونديشن؛ لتوفر دعما كبيرا لقطاعات معينة في مصر وفقا لفارق العملة بالطبع.. ليمتد ذلك أيضا إلى برامج تعميق الديمقراطية التي كثرت في الفترة الأخيرة من حكم مبارك والتي اهتمت أكثر من أي وقت مضى بتحليل المجتمع،  فمارست تلك الجمعيات والمؤسسات الكثير من التحليل العلمي لمكونات المجتمع المصري وأصبحت تملك قاعدة بيانات أفضل مما يتواجد لدى الحكومة المصرية نفسها.
بحلول النصف الأخير من العام 2010 استنفرت قطاعات مرتبطة بالحالة المصرية لعمل مراجعة شاملة لكل البيانات والتأكد من المصادر، بينما جرى عقد ثلاثة اجتماعات على مدار النصف الأخير من العام بين منفذين من الولايات المتحدة الأمريكية وبين منفذين بالإدارة الإسرائيلية.
ومع بداية أحداث الثورة المصرية كان على أرض مصر أكثر من أي وقت مضى عدد من الزوار الأمريكان دخلوا مصر قبل أحداث كنيسة القديسين وظلوا بها لعدة أشهر بعد قيام الثورة وتم رصد لقاءات غير مبررة جمعت البعض منهم ومواطنين ينتمون للحزام العشوائي في محيط القاهرة الكبرى والإسكندرية ومنطقة القنال.
وظلت مصر تحت مراقبة دقيقة في تلك الفترة من العديد من الأجهزة لكن معلومات مؤكدة سننشرها بصورة منفصلة وتفصيلا أكدت وجود عناصر من العديد من الأجهزة داخل مصر وبصفة خاصة بالقاهرة خلال تلك الفترة.
وفي تلك الفترة، كانت الولايات المتحدة الأمريكية وبعد سلسلة من الاجتماعات داخل الإدارات الخاصة قد حسمت أمرها بدعم تولي محمد مرسي دون غيره لمنصب الرئاسة، وبعكس ما يظن البعض أن الكثير من المصالح الأمريكية في مصر والمنطقة سيحققها محمد مرسي فإن أكبر هذه المصالح ليست سوى تحقيق الحالة التي يحتاجها الرئيس الأمريكي ليعطي الضوء الأخضر لعملية المستنقع المصري.
أما عملية المستنقع المصري ولماذا تم إعطاء الضوء الأخضر تحديدا أثناء زيارة الرئيس الأمريكي لإسرائيل، فيرجع ذلك إلى ماهية عملية المستنقع المصري نفسها.
عملية المستنقع المصري هي الشكل التنفيذي الذي يشمل أسماء أفراد وجماعات وتسهيلات لوجستية وأيضا شق اقتصادي يشمل الحديث عن معدل تضخم محدد ومقدار العجز في تقديم الخدمات الأساسية، إلى جانب اختبارات حقيقية يجريها أفراد لسرعة تلبية أجهزة الأمن للمثيرات المختلفة وزمن التلبية وفقا لحالة الطرق وغيرها.
في النهاية فإن المستنقع المصري هو اللحظة التي يضغط فيها الرئيس الأمريكي وفقا لإرادة الأجهزة التي تحرك الإدارة الأمريكية على الزر ليبدأ سيناريو التفتيت المخطط له منذ الخمسينيات والذي جرى تطويره طوال الوقت بمنتهى الدقة لكن هناك محددات تجعل الرئيس الأمريكي أيا كان اسمه يضغط على الزر ويقرر إعطاء الضوء الأخضر من عدمه وهذه العوامل محددة وليست على سبيل المثال كما يلي:
وصول كراهية الشعب للنظام إلى الحد الذي لا ينتظر منه أن يتعاون مع ممثلي النظام.
استعداد الشعب لممارسة العنف ضد قوى الأمن الداخلي.
إدراك القدرة على الإفلات من العقاب وفقا لتعداد الميليشيات الداعمة لفرد ما أو فصيل ما أو توجه ما.
معدل التضخم يقلص سلة الغذاء المتاحة للطبقات المتوسطة.
كشف وتعرية رموز النظام.
قلة مخزونات الغذاء لحدود الخطر.
ووفقا لذلك فإن زيارة أوباما الأخيرة لإسرائيل تأتي بعد أن تحققت الشروط، وخلال تلك الزيارة لإسرائيل ووفقا لما كان يعلمه عمر سليمان فإن زيارة لأعلى مستويات السلطة سواء في إسرائيل أو أمريكا يجب أن تتم قبل لحظة إعطاء الضوء الأخضر، وكان من المخطط أن يكون رئيس الوزراء الإسرائيلي أيا كان اسمه هو من يأتي إلى واشنطن للتباحث على التفاصيل النهائية مصطحبا فريقا محددا، لكن وبظروف وصول بنيامين نتنياهو للسلطة في إسرائيل ولأن أوباما يريد أن يقدم لإسرائيل (الشعب) رسالة خاصة عبر زيارة خاصة لا يمر فيها على مصر، فإن الترتيبات النهائية يبدو أنها تغيرت قليلا في الشكل عما كان لدى عمر سليمان من معلومات وبدلا من ذهاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بالفريق الخاص لمناقشة الترتيبات النهائية لأمريكا فإن أوباما زار إسرائيل مصطحبا الفريق الخاص بالعملية.
وهنا يجب أن نمر سريعا على وضع الجيش ضمن تلك العملية، فالجيش ووفقا لتقديرات دقيقة لن يستطيع التدخل قبل أن يبقى على الحياد لفترة طويلة يدرك خلالها أن هناك عنفا قادما على الطريق دون أن يكون لديه القدرة على التدخل وإلا اتهم بالانقلاب على الشرعية وأصبح من الجيوش التي تتسبب في توقيع عقوبات على دولها عبر الأمم المتحدة، ولذلك فإن الجيش لن يستطيع التدخل إلا وفقا لمعايير محددة وضعتها الأمم المتحدة لحالات تدخل الجيوش في الحياة المدنية، وهي حالات الشغب العام الذي يسود مناطق جغرافية واسعة من الدولة.
لكن الجيش عندما يتدخل وفقا لذلك الطرح فإنه سيكون فقط مضطرا للتدخل لفرض مناطق آمنة في بعض المناطق دون غيرها؛ خشية تطور الأمر لصدام له شكل حرب أهلية.
هنا سنكون قد وصلنا للشكل النهائي والذي سيدفع بالتدخل الأجنبي في النهاية وفقا لـ (المستنقع المصري) فهنا سيمكن للقيادة الأمريكية أن تدفع بالقوة أفريكوم للتدخل تحت ذرائع لا تقبل الجدل وتحت مظلة دولية ممكنة وهي: حماية الممر الملاحي، إجلاء الرعايا الأجانب، حماية الأقليات، توفير المساعدات الغذائية والطبية.
لكن يبقى أن السيناريو الذي توصل له عمر سليمان له نقاط ضعف كثيرة بعضها أصبح لا يمكن معالجته لأنه أصبح أمرا واقعا كوصول محمد مرسي للرئاسة، أما بعضها الآخر فيمكن تداركه عبر التحرك السريع للجيش للسيطرة على الدولة قبل أن يتحول الأمر لمستنقع مصري قولا وفعلا وتصبح الأمور مجرد مسألة وقت قبل تدخل قوة أفريكوم المنتظرة والتي تتدرب لتلك اللحظة.
وكانت أمريكا تنظر لدول الاستعمار القديم باعتبارها مارست شكلا تقليديا من الاستعمار وأخطأت كثيرا بالتعامل مع الأمور كما هي، وهو ما وجده الخبراء الأمريكيون أنه حفظ لتلك الدول التي عانت الاستعمار شكلا من أشكال السيادة وشكلا من أشكال القدرة على بقاء الدولة.. وبالتالي شكلا من أشكال القدرة على المقاومة لكن أمريكا قررت في ذلك الوقت أن الأفضل بالنسبة لها هو ممارسة شكل آخر، لن تتعامل مع كل دولة على انفراد لكنها ستتعامل مع كل جزء من أجزاء الدولة (كدويلة) وهو الشكل الجديد الذي وجدت أنه سيكون محققا للمعادلة الجديدة التي تنفي تماما مقولة السيد ونستون تشرشل بأن الاستعمار مشروع اقتصادي فاشل.
ووفقا لتلك الرؤية دشنت الولايات المتحدة الأمريكية مشروعا باهظ التكلفة لدراسة شعوب المنطقة دراسة حقيقية، اعتمدوا فيها كثيرا على خبرات لمستشرقين إنجليز وفرنسيين وتعاونوا فيه تماما مع بعض الأتراك خاصة ممن كانت لهم خبرة الخدمة في تلك المنطقة كمنفذين لينتهي المشروع مع بدايات عام 1960 بمجموعة من التوصيات والاستنتاجات التي تحدثت عن قابلية دول مثل العراق وسوريا للتقسيم على أساس طائفي وعرقي يعززه تقسيم ديموغرافي موجود على الأرض حاليا.
أما في حالة مصر وهي ما نتحدث عنه هنا فإن الأمر وضع سؤالا أكثر مما طرح حلا فهناك بالفعل اختلافات وهناك بالفعل حساسيات خاصة لكن على مدار عصور ممتدة لم ينشئ المصريون مناطق ديموغرافية ممثلة لعرق أو دين.
وانتهى التقرير بأن المفارقة اللافتة أن الحرب العالمية الثانية أيضا ساهمت في عدم بروز أي محاولات لصنع ذلك التمييز الديموغرافي على الأرض نتيجة للهجرات الطارئة التي حدثت داخل مصر نفسها من مناطق معرضة للقصف إلى مناطق أهدأ، وأن الكثير من الأسر التي مارست الهجرة الداخلية لم تعد لمناطقها الأصلية بعد أن كونت مشاريع تجارية متناهية الصغر خاصة بها أثناء فترة الحرب العالمية.
وكان اللافت للنظر أن حتى الحديث عن مناطق النوبة جاء مخيبا للآمال، فضمن بعثة استكشافية دخلت مصر قادمة من السودان متجهة إلى الإسكندرية ومرت أثناء ذلك حتى بما نعرفه مؤخرا بـ (توشكى) فإنهم لم يلحظوا لدى (الشعوب) التي مروا بها أي وعي له شكل خاص عن مكون الدولة المركزية وحتى في حالة تنمية ذلك الوعي فهم أضعف من أن يمارسوا ما يميزهم رغم وجود شكل ديموغرافي لوجودهم لكنهم أضعف وأقل وعيا من أن يلتفتوا لهذا الأمر.
وكنتيجة مباشرة لهذا الأمر عكف فريق من الدارسين على تحليل الحالة المصرية كما صنف الأمر ضمن أوراقهم وخرجوا بتوصيات كثيرة جاء بعضها مثيرا للسخرية كالتوصيات التي خرجت تتحدث عن تنمية مناطق بعينها في مصر دون أخرى سواء عبر الحكومة المصرية أو جماعات الصداقة، وهي المسمى القديم لمنظمات المجتمع المدني، لينتهي الأمر إلى أنه مازال مبكرا للحديث عن كل ذلك ما لم يطرأ جديد على الساحة المصرية.
وبقي الأمر حبيس الأدراج حتى عام 1954 حيث جرى إثارة الأمر من جديد ودراسته بناء على تواصل بين أجهزة المعلومات الإسرائيلية والأمريكية كان يخص في الأساس الحالة الكردية في سوريا والعراق، وعلى هامشه تحدث الإسرائيليون عن أنهم بخلاف الأمريكان يرون فرصة سانحة في مصر لا يراها الأمريكان وأنهم بحكم قربهم وفهمهم للطبيعة المصرية يدركون أن الإدارات الأمريكية درست المسألة المصرية من منطلقات خاطئة انتهت بالضرورة إلى نهايات خاطئة ومضللة.
الغريب أن يصبح الحديث الهامشي الذي دار في مطلع عام 1954 هاما لدرجة لم يتخيلها أحد فضمن واحدة من صفقات السلاح الشهيرة في تلك الفترة بين الإدارة الأمريكية والإدارة الإسرائيلية كانت المفاجأة من نصيب الإدارة الإسرائيلية التي وجدت الجانب الأمريكي يصر على أن منطق الصداقة المشتركة يحتم على إسرائيل أن تسمح بانتداب الميجور جنرال (درعي أفيجدور) للعمل مع فريق الحالة المصرية في أمريكا وعن قرب.
لم يكن هناك كثير من التحفظات من الجانب الإسرائيلي على الأمر وبالتالي فإن الميجور جنرال درعي أفيجدور انتقل فعليا إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليمارس ما أسماه مسؤول وحدة الحالة المصرية هناك ( كنس الغبار) فالميجور جنرال الإسرائيلي ترك مسؤولي الوحدة يتحدثون كثيرا قبل أن يعلق على كل ما ذكروه حول صعوبة التقسيم لدول طائفية داخل مصر أو على أساس عرقي بأنهم يتحدثون عن دولة أخرى غير التي يعرفها.
وجاء رد الميجور جنرال الإسرائيلي أن مصر لا يمكن تقسيمها بالفعل إلى دول أو دويلات، ولكن هنا كانت المفاجأة من نصيب كل من حضر ذلك اللقاء فإن مصر يمكن تقسيمها إلى شوارع.
بقدر ما كان ما قاله الرجل صعبا على الفهم بقدر ما كان له وجاهته عندما بدأ الشرح ليوضح أن التقسيم على أساس طائفي لا يؤدي لشيء، هو سيأتي فيما بعد حتما لكن البداية لن تكون كذلك ولو حللنا مكونات المعادلة فإن الأمر يصبح أكثر بساطة.
هناك دولة مركزية عمرها طويل للغاية ولو اختفى الشكل التقليدي للدولة لن يصبح لدينا طوائف متصارعة ولا أعراق متصارعة، المصريون لا يفهمون ذلك لكنهم يفهمون أن قوى الأمن الداخلي وهو ما فسره الجنرال الإسرائيلي بأن قوى الأمن هي الشرطة والأجهزة الأمنية السرية التي يخشاها المصريون وهي الدولة.. والدولة هي التي تحول دائما بين صدامات من الصعب على من هو ليس مصري بالأساس أن يفهمها ولو اختفت تلك القوى فإن مشاجرات بسيطة في الجنوب المصري قد تقسم قرى ومدن صغيرة وتخرجها من إطار الدولة.
والأمر نفسه صالح داخل المدن الكبرى في حالة اختفاء قوات الأمن الداخلي؛ حيث ستكون الغلبة في الشارع للأقوى وستكون هناك مصادمات ونزاعات طائفية ولكن في نطاق الشوارع وليس الدولة لكن كل صدام في المنطقة (أ) سيستدعي انتقاما غير منطقيا في المناطق (ب) و(ج) وهكذا.
هي حالة سيولة سوف تدفع بالبعض إلى الاحتماء بشيء ما، هم حاليا يحتمون بالدولة وتحديدا بقوى الأمن الداخلي لكن لو اختفى كل ذلك فإن المسلمين سيحتمون بالجامع الأعلى صوتا في مواجهة المسيحيين واليهود (كانت ما تزال في مصر طائفة يهودية في ذلك الوقت) وسيحتمي المسيحيون تحديدا بالكنيسة وسيصبح أكثر الأشياء طلبا في الشارع هو السلاح الخفيف الذي يمكننا جميعا تمريره عبر الحدود، ومع الوقت ستكون هناك جماعات تتولى تأمين الشوارع وهي أيضا مع الوقت ستمارس شكلا من أشكال الحكومة المحلية.. وهي المحلية بأضيق أشكالها ربما في نطاق كيلومترات معدودة، تلك الحكومات المحلية الصغيرة ستتصادم مع بعضها وتتحالف وتندمج وتنفصل لكن لن يكون هناك من يدعي حقيقة بأنه يحكم مصر.
عندما أنهي الرجل حديثه كان الجميع ينظر له بدهشة، لكن حوارات أخرى كثيرة جرت بعد ذلك انتهت إلى أن أفضل ما يمكن فعله في الحالة المصرية ليس الدفع نحو تقسيم عرقي ولا طائفي ولا غير ذلك من الأشكال لكن فقط كل ما يحتاجونه هو إضعاف القبضة المركزية وتبخر جهاز الأمن الداخلي.
وبعد دراسات مكثفة للحالة خرجت الوحدة بأنه في الحالة المصرية فإن الأمر لن يكون مكلفا بعكس ما كان الاعتقاد في البداية فكل ما هو مطلوب أن ينخفض مستوى دخل المصريين سواء بسبب الحرب أو بسبب المشاريع الاقتصادية الخاسرة، مع جعل مصر ولفترة طويلة تشبه قطعة الفلين لا تغرق تماما ولا تطفوا تماما، وهو المناخ الذي يدفع الدولة إلى التغاضي عن بعض الممارسات التي يقوم بها البعض خصما من سلطة الدولة التي تعجز عن الوفاء ببعض الاحتياجات، وطالما أن هناك من يقوم بذلك بديلا عن الدولة فإن من حقه أن يطالب وأن يأخذ بعض سلطاتها.
لم تنته الدراسات المعمقة للأمر قبل عام 1970، وهو ما يعني أن الأمر قد تواصل على مدار عقود جرى دائما خلالها تحديث البيانات والمعلومات وتطوير وحدة البحث نفسها لكن وسط كل ذلك كان هناك هاجس من تسرب أي أخبار عما يدرسون، لكن في النهاية كان هناك رأي بأن تسريبات عن الأمر يجب أن تخرج للصحافة بشكل أو بآخر.
كانت عملية تعمية واسعة لكنها تمت بالفعل ليتم خلال السنوات التالية تسريب نسخ لخرائط نسبت إلى المخابرات الأمريكية وتفاصيل انفرد بها بعض كبار الكتاب في واشنطن، لكن في النهاية لم يذكر أحدهم كلمة شارع أو يتحدث عن قوى الأمن الداخلي في أي مرة نشر فيها تسريبات عن ذلك. واكتفى بعض المطلعين في الشرق الأوسط بما يقع من يدهم من أسرار عن طريق الترجمة ليسهموا دون قصد في خطة الإلهاء والتعمية التي وضعت على غرار خطط التعمية للعمليات العسكرية التي تشترط وضع خطة تعمية تحيط بكل عملية عسكرية حقيقية وهو أسلوب تتبعه المدرسة الأمريكية وإن كانت المدرسة السوفييتية لجأت إليه أحيانا دون أن تحقق نجاحات كبيرة في ذلك المجال.

القوة الامريكية افريكوم المكلفة بإحتلال مصر تحت لافتة المناطق المحمية.

القاعدة العسكرية اشتون ودورها فى احداث 25 يناير.

اسرار الاتصالات بين منظمات المجتمع المدنى وافريكوم .

 اسرار نقص توكيلات عمر سليمان ودور اللجنة العليا فى استبعاد استمارات ترشحه للرئاسة.


ماهي القوة افريكوم التي سيجد المصرييون انفسهم جيشا وشعبا مضطرين لمواجهتها مالم يبادر الجيش بالتحرك في الوقت المناسب لإنقاذ الدولة قبل السقوط؟

القوة افريكوم تعني بالمعني الحرفي القيادة العسكرية الامريكية الموحدة في افريقيا USACOM

وهي تابعة اداريا للقيادة السادسة الامريكية المختصة بمراقبة افريقيا وفي عام 2003 اجتمعت 26 دولة في اسطنبول ضمن مااطلق عليه وقتها تنمية الحوار المتوسطي وكانت هناك محاولات لضم اسرائيل ضمن تجمع هذه الدول للإشتراك في مناورات عسكرية مشتركة مابين مصر والمغرب وتونس وليبيا ولكن لم ينجح هذا الاندماج.


ولكن النتيجة التي خرجت بها امريكا هو اقامة قاعدة آشتون الامريكية ضمن الحدود المغربية وهي ليست قاعدة عسكرية وانما هي قاعدة اتصالات وكان لهذه القاعدة دورا كبيرا في التوجيه والادارة والتشويش اثناء احداث 25 يناير 2011 في مصر.


التطور الاهم الذي حدث للقوة افريكوم تحديدا في 7 فبراير 2007 حينما اعلن جورج بوش الابن عن تكوين القيادة العسكرية الامريكية السادسة افريكوم او القيادة العسكرية الموحدة في افريقيا رسميا واكد بوش ان الهدف من تكوين هذه القيادة هو تطوير التعاون العسكري مع الدول الافريقية والقيام بعمليات عسكرية حربية عند الحاجة بقرار من الحكومة الامريكية لضرب قدرة المتطرفين المسلحين على قتل الابرياء المدنيين ولم يذكر بوش الابن بقرار الامم المتحدة ولكن بقرار امريكا

وهنا يجب طرح سؤال مهم وهو ماهو تفسير من هم المسلحين المتطرفين والمدنيين الابرياء واذا تم تطبيق ماذكره بوش الابن على الحالة المصرية فهل ستحتاج مصر تصريحا من احد لتدخل القوة افريكوم في الحدود المصرية او حتى التعاون مع هذه القوة الامريكية من اساسه؟

أفريكوم اكبر من مجرد قاعدة عمليات وهي بالارقام كالتالي

الموازنة السنوية لأفريكوم بدأت بحوالي 90 مليون دولار امريكي

يتم الانفاق عليها سنويا 392 مليون دولار امريكي لمركز القيادة المكون من 500 خبير في الاستخبارات والاتصالات والتحليلات والتقارير وخبراء من وزارات الخارجية والمالية والامن والتجارة والطاقة والزراعة ومن مكتب التحقيقات الفيدرالي اف بي اي

عدد الموظفين الدائمين بها 1300 موظف

لا تقتصر فيها القيادة فقط على الجانب العسكري وانما تشمل ايضا هياكل وموظفين مدنيين من الوكالة الامريكية للتعاون الدولي يو اس ايد المعونة الامريكية وموؤسسات اغاثة والعمل الانساني والمنظمات الغير حكومية

ومن ماسبق يمكن لأفريكوم ان تغطي اي حضور عسكري تحت غطاء رسالة انسانية كحماية الاقليات واعمال الاغاثة وغيرها والاهم انها تملك اتصالات قوية مع منظمات المجتمع المدني داخل مصر

ووفقا لأخر التحديثات التي اتطلع عليها عمر سليمان الرئيس الاسبق للمخابرات المصرية اثناء ثورة 25 يناير 2011، فإن عمليات التدريب التي اجرتها افريكوم في القارة الافريقية تجعلها قادرة على حشد 45 الف جندي من جنسيات افريقية متعددة سبق لهم التدريب تحت قيادتها ويقودهم 3200 ظابط قائد افريقي خلال اسبوع واحد على الاكثر من صدور اوامر التحرك ايا كانت وجهة تلك القوة الكبيرة وحتي لو كانت مضطرة لشق طريقها عبر صحراء معادية وهو مااصبح عامل موجود بعد سقوط ليبيا تحديدا

وسيكون لأفريكوم القدرة على جعل السكان المحليين تقبل تواجدهم بل وتقديم سبل التعاون والتواصل مع المدنيين من خلال منظمات الاغاثة المحلية وايضا امداد السكان المحليين بالرعاية الطبية ووحدات توليد الكهرباء المحمولة وغيرها من خدمات تساعد القوة افريكوم على تجاوب السكان المحليين معهم وتقبل وجودهم

ماكان في حوذة عمر سليمان من معلومات لم يكن فقط يهدد نظام مبارك وانما كان ينبيء بسقوط الدولة المصرية وانهيارها.

ولأن المعلومة قوة، فإن اصحاب المعلومة يكون دائما لديهم القدرة على تغيير مسار الاحداث ولكن لم يكن هذا ممكنا له ان يحدث في فترة احداث 25 يناير 2011 نظرا لأن كل من كان ينتمي للنظام القديم حتى وان لم تشبه اي شائبة كان مرفوضا تماما سواء على المستوي الاعلامي او بشكل عام بل تعدي الامر اكثر من ذلك من خلال الاعلام والفضائيات بحيث ان اي شخص كان يريد ان يلصق تهمة بشخص اخر كان يكفيه ان يظهر علي اي قناة فضائية ويتهم هذا الشخص او ذاك بمعاداة الثورة او قتل الثوار الي اخره

كان عمر سليمان يدرك هذا الامر تماما لكن كان تقديره أنذاك للأمور ان ممارسة فعل مناسب يمكن القيام به لتجاوز المرحلة الصعبة فكان عليه ان يتخذ خطوة سواء قبل تولي محمد مرسي الحكم او بعد تولي مرسي الحكم وبالرغم من كل مخالفات انتخابات الرئاسة لها مالها وعليها ماعليها كان عمر سليمان يدرك تماما ان عليه ان يؤمن البلاد من شر الفوضى التي يجيد صنعها الاسلامييون بدعم من البسطاء بعد ان يلمس هؤلاء مايقود الاسلاميين البلاد له

ومن مهازل انتخابات الرئاسة هو ماقام به انذاك موظفين من داخل للجنة الانتخابات فقاموا بالاستيلاء على العديد من توكيلات عمر سليمان للرئاسة من داخل اللجنة الي خارج اللجنة عن طريق اخفائها داخل جواربهم لينتهي امر ترشح عمر سليمان للرئاسة ويعلنوا بعد ذلك ان التوكيلات لم يكتمل عددها وضاعت فرصة عمر سليمان في الترشح للرئاسة بسبب سرقة موظفين للجنة الانتخابات العديد من توكيلاته

وفي هذه اللحظة كانت مصر تواجه مصيرا مجهولا ولكن ماكان يدركه السيد عمر سليمان ليس مجهولا وانما هي اسرار خطيرة ازاحت الستار عن خيوط وابعاد المؤامرة وهذا هو مدخل الحلقة السادسة وهو كيف يمكن انقاذ مصر من احتلال اخواني سلفي يمهد الطريق لإحتلال اممي وينهي على ماتبقي من مصر


"مرسي" يصعد كرسي الحكم على أكتاف "طنطاوي" و"عنان"

الخلافات بين الجنرال والمجلس العسكري حسمت الحكم للجماعة

الضغوط الأمريكية من "هيلارى كلينتون" أطاحت بـ"شفيق"

"سليمان" حاول إنقاذ الموقف بالتحرك الخارجي لكن القدر لم يمهله

مع بداية تولي المجلس العسكري لمسئولية الدولة خلفا لمبارك، لم تكن الأمور بكل هذا القدر من السوء، لكن للأسف الكثير مما هو شخصي بامتياز تحول إلى محدد لمصير الدولة بأكملها وبامتياز أيضا.

فبينما كان هناك تاريخ من الخلاف بين عمر سليمان والمشير طنطاوي.. هذا الخلاف يخص عدم رضا طنطاوي عن النظرة التي ينظرها إليه سليمان عن كفاءته العسكرية ويخص أيضا خوف غير مبرر من عمر سليمان شخصيا الذي يدير كل مكان يتولاه بامتياز دون أن يسمح لأحد بأن يشاركه فيه أيا كان منصبه، ولكن كثيرا من ذلك الخلاف كان يرجع أيضا إلى تاريخ طويل من العلاقات المتنافرة بين سليمان وطنطاوي غذاها اختلاف الطباع، وغذاها أحيانا ارتياح مبارك إلى وجود خلافات لا تهدأ بين رجاله، كما لو كان يشعر بالأمان في ظل ذلك الخلاف دون سبب مفهوم.

وبينما كانت عجلات الحلقة تدور.. رفض طنطاوي بإصرار أن يصغي لأحد وانغمس أكثر فأكثر في حالة خلاف غير مبررة مع البعض حتى داخل المجلس العسكري نفسه، لكن طنطاوي حتى رحيله كان يملك تحت يديه جيشا منضبطا لكنه غير راغب بشكل أو بآخر في بقاء طنطاوي ولا رئيس أركانه سامي عنان الذي يعرف عنه صغار الضباط ضعف كفاءته.

وكان عمر سليمان يعرف الكثير عن سامي عنان الذي كانت الكثير من الأمور واضحة أمامه، وأهمها أن وجود سليمان في منصب هام وعلى  رأس الدولة يعني خروجهم ليس من المشهد فقط بل قد يمتد لأكثر من ذلك.

وعلى العكس من ذلك كان هناك من يرى في عمر سليمان الفرصة الأخيرة دون أن يملك التحرك، ولعل الأمر اختلف بعض الشيء مع الفريق أحمد شفيق الذي حاول البعض من داخل المجلس العسكري إثناء طنطاوي عن الانصياع لضغوط أمريكية تمنع من تحقيق عادل في مخالفات انتخابية لصالح منافسه محمد مرسي، وحتى الساعات الأخيرة لإعلان نتيجة الانتخابات، وقبل إعلان النتيجة كان هناك من سربها بالأرقام لأحمد شفيق الذي لم يجد غضاضة ليعلن لأنصاره أنه رئيس مصر القادم ليتغير الأمر بأكمله بعد ساعات قليلة من تسريب النتيجة لشفيق، وأنه الفائز الفعلي بالانتخابات.

وعلى الرغم من تطمينات قيادات الجيش وكثيرين مقربين من طنطاوي أنهم قادرون على إنهاء مظاهرات الإخوان وأعمالهم المزمعة الذين أعلنوا عنها في حالة عدم إعلان فوز مرشحهم محمد مرسي بالرئاسة، طنطاوي كانت تنتابه بعض المخاوف كان بعضها ناتجا عن حوار سابق بينه وبين هيلاري كلينتون التي كانت تمثل ليس الرئيس أوباما في ذلك الوقت لكنها كانت تمثل جهاز الأمن القومي الأمريكي ومصالح شركات السلاح وما هو أبعد وأعمق من ذلك، وعزز من قدرتها على إقناع طنطاوي أن أوباما كان قد قرر أن يترك ذلك الملف كاملا لها دون تعقيب.

ومن ثم فإن طنطاوى اضطر أن يسلم السلطة إلى محمد مرسي ليصبح الإخوان في حكم مصر، وبهذه الوضعية تسير خطة المستنقع المصري الذي وضعها الأمريكان بنجاح وفي طريقها.

وحينها أدرك سليمان ضرورة التحرك الخارجي، وشرع في تنفيذ جزء من تحركاته ولكن القدر لم يمنحه التحرك الكامل واستكمال الهدف الرئيسي من التحرك، وهو إفشال خطة المستنقعات المصرية وإجهاض مخططات الإخوان التي كان يعيها سليمان جيدا بعد وصول المعزول لسدة الحكم.

كتب محمود كمال
اجمالي القراءات 395
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق