نقد أهل الكتاب

السبت 31 مارس 2012


نص السؤال:
لقد اعترضتَ في أكثر من موضع على ما ينشر في الموقع من محاولات وكتابات لمعرفة أخطاء عقائد أهل الكتاب واستبيان الخطأ من الصواب لتوضيح الحقائق. وخاصة في (رسالة 9 الى الأحبة) كنتَ لكل ما يمسّ عقائد أهل الكتاب ويخص دين المسيحيين واليهود بالمرصاد دوماً! بحجة اصلاح المسلمين في داخل الاسلام بالاسلام. وانّ هذا يتناقض ومنع القرءان الكريم من الجدال مع أهل الكتاب الاّ بالتي هي أحسن. وانني اوافقك تماما وادندن حولها وأقول بملء فيّ: نعم، ليكن همنا منحصراً في اصلاح المسلمين واهل ملتنا دون التعرض الى عقائد واتباع الديانات الاخرى. ولكن ثمة اشارات وملاحظات وتعليقات وانتقادات سجلتموها أنتم في قراءتكم للتوراة والانجيل، كما نوهتم الى ذلك في مقال: (لا نبتغي الجاهلين) وأقتبس: "لقد قرأت التوراة والانجيل قراءة نقدية بحثية، وكتبت عليها تعليقات لنفسي، لكن لا أجيز لنفسي نشرها لأن مهمتي ليس اصلاح اهل الكتاب، بل اصلاح المسلمين" انتهى الاقتباس. هنا لي تعقيب وتعليق وملاحظة: كيف توفقون أنتم بين قول الله تبارك سبحانه: ((ان الذين يكتمون ما انزلنا من البينات والهدى من بعد ما بينه للناس في الكتاب اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللعنون)) "سورة البقرة 159". وقوله سبحانه وتعالى: ((الذين ءاتينهم الكتب يعرفونه كما يعرفون ابناءهم وان فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون* الحق من ربك فلا تكونن من الممترين)) سورة البقرة 146، 147". وقول الله عز وجل: ((واذ أخذ الله ميثق الذين اوتوا الكتب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون)) "آل عمران 187". وقوله تعالى: ((ولا تلبسوا الحق بالبطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون)) "البقرة 42". وأيضاً قوله سبحانه: ((ما على الرسول الا البلغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون)) "المائدة 99". وكذا قوله جل وعلا ((انه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون)) "الانبياء 110" وبين قول الله تبارك تعالى: ((ولاتجدلوا اهل الكتب الا بالتي هي احسن الا الذين ظلموا منهم...)) الاية من "سورة العنكبوت 46" الا يدخل تحت هذا الظلم الذي حققوه، أيضاً كتمانهم للحقيقة التي نطق بها القرءان وهو الانحراف الواقع في كتبهم السماوية من الاختلاط بين كلام الله وكلام البشر! أوليس هذا ظلماً بحق كتب الله السماوية التي أنزلت على أنبياءهم. ألا يعتبر فعلهم هذا بحق كلمات الله تعالى ظلماً منهم وكتمانا؟؟ الا تخافون ــ أخي الفاضل استاذ أحمد ــ من أن تنطبق عليكم آية "الكتمان واللعن" وتدخلون بعملكم هذا/ كتمان ما تكتبون/ في صلب التوبيخ والوعيد الالهي؟؟ كيف توفق بين الجدال الحسن مع أهل الكتاب وبين تلكم الآيات المهولات التي تحذّر وتخوّف من كتمان الحقائق وما لديكم أنتم من تعليقات وانتقادات على "العهديْن" وتحتفظون بها لنفسك فقط! بل ولا تقومون حتى بنشر تلكم التعليقات من باب التوضيح ومعرفة الحق من الباطل واستبيان الصواب من الخطأ ليس الاّ؟ ودونها ليس الاّ (اللعن والكتمان) كما تتبين من خلال تلكم الايات! حفظكم الله ورعاكم.. يشهد الله تعالى انني كتبتُ هذا حرصاً على سلامة دينكم وآخرتكم وعلى من يبغي معرفة الحقائق وتوضيحها. فيا حبذا لو شرعتم في نشر تلكم التعليقات التي كتبتموها وسجلتموها كملاحظات على التوراة وانتقادات للانجيل، سلامة لديننا وحفظاً لآخرتنا. فلو بدأتم بالفعل بتبويب وتجميع تلكم التعليقات على سلسلة حلقات لتوضيح حقائق القرءان الكريم الذي تحدث صراحة عن صنوف التحريف وضياع الانجيل الحقيقي! لكان خيراً وأحسن عملا. ولقد أشرتم في مقال: (وعظ السلاطين (4): لماذا تميز تراث المسلمين ـ دون المسيحيين ــ بوعظ السلاطين/ بند: ثالثاً: الانجيل والاناجيل بعد الفتوحات العربية الاسلامية) فقد نوهتم ثمة الى هذه النقطة بالذات (تحريف أو إخفاء الانجيل) وأقتبس منه: "أدت الفتوحات العربية وما صاحبها من تقلبات سياسية وفكرية ودينية الى تغييب أو ضياع الانجيل الحقيقي الذي تحدث عنه القرآن الكريم. بينما ظلت معظم الحقائق الأساسية في التوراة، ودخلت في ما يعرف الآن بالعهد القديم" انتهى الاقتباس. ترى، كيف أدت (الفتوحات) الى ضياع أو لنقل "إخفاء" الانجيل الحقيقي وقت نزول هذه الآيات؟؟ فهل قد وقع الضياع والانحراف قبل أو وقت أو بعد نزول القرءان الكريم؟؟؟ أليس ثمة تعارضاً بين دوار تلكم السطور المقتبس أعلاه! وفي أماكن اخرى من كتاباتكم تحدثتم عن ان الانحراف الحقيقي للانجيل لم يقع وقت نزول القرءان الكريم، بل لم يتحرف الانجيل ولم يتغير اثناء نزول ءايات القرءان الكريم ــ في مكة ــ وقت نزولها على محمد رسول الله "عليه أفضل السلام". فثمة تناقض واشكالية بين تينك الرؤيتين؟؟ أنا أراها معضلة تفتقر الى ايجاد حلّ. وخطأي في فهم مقصد طرحك ومحصر رؤيتك ليس ببعيد.
آحمد صبحي منصور :
مع خالص الشكر لملاحظاتك النقدية فى موضوع إحجامى عن الهجوم على الديانة المسيحية ، وأناجيلها فإننى لم أقصّر فى هذا حسب ظروفى . ولعلك قرأت لى فى مقال لا أذكره حقائق عن تزييف الاناجيل ، كما أننى تعرضت لتأريخ التزييف فى المسحية فى كتاب ( شخصية مصر بعد الفتح الاسلامى ) الذى صدر مبكرا عام 1984 . وأشرت لمشروع كتاب لى كان يقارن بين القصص القرآنى وقصص التوراة . ولكن ثقل المهمة التى أنوء بحملها فى مشروعى الفكرى ، وهى مهمة علمية وسياسية ـ تفرض علىّ تحديد الطريق ، فهناك من تخصص فى موضوع نقد المسحية حتى من المسيحيين ، وهم أعلم منى وأقدر . وأنا لا أرضى لنفسى أن أكون نصف باحث فى موضوع ما . لا بد أن أملك ناصيته كما هو الحال فى تخصصى فى القرآن والسّنة و التصوف وتاريخ المسلمين من عصر النبوة الى العصر المملوكى . ولعلك تلاحظ قلة كتاباتى عن الشيعة لأننى لا أريد أن أكون نصف باحث فى موضوع لست متخصصا فيه . وفي الموضوعات الى لست فيها متخصصا فإن ما تبقى لى من عمر ومن جهد لايكفى لنشر واستكمال أبحاثى فى مجالات تخصصى . أى ليس لدى وقت ولا جهد لأتفرع للتخصص فى خارج مجالى بينما ما أثرته من معارك فكرية تقول هل من مزيد . 
ومع احترامى ، فإننى أرى الآيات الكريمة التى استشهدت بها تتحدث عن كتمان الحق القرآنى ، ولم أكتم حقا قرآنيا . وليس فرضا علىّ أن أناضل لاصلاح أهل الكتاب أو أن أجادل أهل الكتاب ، وأعتقد أن جدالهم الآن ترف فكرى لا يليق بنا ، ونحن بأدياننا الأرضية نكرر ما يقولونه . فلنركز على إصلاح انفسنا أولا . ونترك إصلاح أهل الكتاب لأهل الكتاب ولا نسير خلف المتعصبين السنيين الذين يتفرغون للهجوم على أهل الكتاب ، يرون القشة فى عيون أهل الكتاب ولا يرون الخشبة فى عيونهم .!!


مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 6720
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   عبد الناصر المغربي     في   الجمعة 04 ابريل 2014
[74062]



صدقت.



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 2281
اجمالي القراءات : 17,740,301
تعليقات له : 3,142
تعليقات عليه : 9,871
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


زكاة الخمس الشيعية : ما رأيك بالخمس الذي يعد فرض كالزكاة عند الشيعة الاثني عشرية ؟...

آه ,, من السيسى .!: دكتور احمد لا انكر اعجابى بكل ماتكتب فيما يخص الدين ومايسمون بفقهاء الدين ولكن ما يخص...

ميراث 28 مليون دولار: أعيش فى أمريكا من ثلاثين سنة ، وأنا على المعاش واحوالى مستقرة بعد اطمئنانى على أولادى...

عالمية الاسلام: سؤالي كيف لغير العرب التفكر والتدبر في القرآن وهل الاسلام خاص بالعرب ام بكل الاقوام وما...

ابليس والملائكة: يقول الله عز وجل فى اقرآن الكريم (وإذ قال ربك للملائكة اسجدوا لادم إلا ابليس فسجدواإلا...

الملاعنة والتكنولوجي: اخي الفاضل سلام من الله ورحمة و بركاته. جزاكم الله خير فما تقومون ثورة بحق ومن اجل الحق ....

إغتيال القذافى : هل قتل الفذافى بلا محاكمة يعدّ حراما ؟...

المستهزئون بالصيام: فيه ناس لقتهم قاعدين بيتريقوا على رمضان و الصوم ، وبيقول هشتري حاجه رمضان ويصور خمرة ،...

لست مارتن لوثر: انا من اشد المعجبين بارائك -انه العقل الذى اعتقلوه ضمن من اعتقلوا--ا نك المجدد الذى جاء...

المحو والاثبات: : في كتابكم "لا ناسخ و لامنسوخ في القرآن الكريم" لماذا لم تناقشوا الآية 39 من سورة الرعد،...

القرآن وكفى: ان الفكرة الكلية التي ينصلح بها حال المسلمين وينهضوا على اساسها ان القران هو المصدر...

السماع للهجص: في الآونة الأخيرة بدأت أستمع كثيرا ومن باب الفضول الى شيوخ السنة والشيعة على يوتوب.هل علي...

“Voodzoo: In the name of God Most Gracious Most Merciful Dear Br. Dr.Ahmed Subhy Mansour ...

مشكلتك أنت .: إلى الأستاذ أحمد تحية طيبة وبعد ..أناربوبي عندي بعض الاستفسارا ت إن وجدت لها إجابات...

حج الأنبياء : لماذا لم يقم رسلُ اللهِ موسى وعيسى بالحجّ إلى الكعبة.. إذا ما كانت هي القبلة الحقيقيّة...

more