العدّة والرضاع

السبت 30 ابريل 2011


نص السؤال:
يمكن الآن بسهولة معرفة الحمل من عدمه ومعرفة وقت الولادة , وبالتالى لا داعى لوجود العدة للمطلقة ـ أى لو ثبت أنها غير حامل فلا داعى للانتظار ثلاث حيضات أو ثلاثة أشهر . فالمفهوم هنا أن العدة وسيلة للتحقق من عدم حمل الزوجة المطلقة فلو ثبت أنها حامل يجب أن تطول عدتها الى أن تضع المولود ، أما إذا لو ثبت انها غير حامل فلا حاجة للانتظار للحيض .
آحمد صبحي منصور :

 

هناك أوامر تشريعية مرتبطة بدواعيها ، ومذكورة تلك الدواعى أو علة التشريع فى صلب التشريع مثل شهادة المرأتين فى الديون والمعاملات التجارية ، وجاء التشريع متضمنا دواعيه أو حكمته : (  وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى )( البقرة 282  ). وهنا يمكن عدم تطبيق الأمر لو لم تعد تلك الدواعى موجودة ،أى يمكن التثبت والتوثيق بدون وجود امرأتين .

وهناك أوامر تشريعية مطلقة وقائمة بذاتها وغير مرتبطة بدواعى معينة مثل عدّة المرأة المتوفى عنها زوجها : (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) ( البقرة 234 ). هنا يجب التنفيذ بلا قيد ولا شرط ولا تبرير ولا تأويل ولا اجتهاد . ولكن يمكن التفكير فى العبرة و الحكمة من ذلك التشريع الالهى هنا لعدة الأرملة ولماذا تحدد بهذا الشكل القاطع ؟ وهل له صلة بنفسية الأرملة وسيكيولوجيتها وارتباط ذلك عضويا أو فسيولوجيا ؟

أما عدة المطلقة فهى بالحيض (  وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ) ( البقرة 228 ) (وَالَّلائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَالَّلائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) ( الطلاق 4 )

والحيض هنا ليس للتأكد من عدم الحمل أو عدمه ، لأن تشريع الطلاق كله له حكمة هو أن يكون وسيلة لعودة الحياة الى مجاريها واستتئناف العلاقة الزوجية وتصحيحها وعدم هدم بيت الزوجية ، على نحو ما أوضحناه فى بحث الطلاق المنشور فى الموقع . أى إن الطلاق ليس نهاية العلاقة بل هو الانفصال التام بالسراح والفراق. وليس الطلاق سوى مرحلة للتوفيق بين الزوجين واعطائهما فرصة أخيرة .

من هنا ننظر الى موضوع العدة وارتباطها بالحيض ونتعلم كم هو ضرورة حيث يتحتم بقاء الزوجة مع زوجها فى بيت الزوجية بنفس حقوقها أملا فى العودة و الصلح بينهما .

وبالتالى فلا محل هنا الى الاسراع بالتحليل الن=معملى لاثبات الحمل من عدمه لأن القصد هو حماية بيت الزوجية أولا وأخيرا .



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 7725
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   السبت 30 ابريل 2011
[57581]

عظمة التشريع القرآني

في مسألة العدة يتجلى جانب من الجوانب الكثيرة جدا جدا لعظمة ورقي التشريع القرآني


فمدة العدة بالنسبة للأرملة هي تراعي الجانب النفسي للمرأة ، وأنه يجب أن تتهيأ نفيسا أولا قبل التفكير في الزواج مرة أخرى ، وهذا التشريع يفوق بكثير ولا يمكن مقارنته بأدبيات العادات والتقاليد التي قد تعيب زواج المرأة بعد وفاة زوجها مباشرة فالتشريع القرآني لا يفرط في شيء ولا يترك شيء للصدفة ، يراعي العامل النفسي عند الأرملة ، ويؤهلها مجددا للعيش في كنف زوج آخر ، لأن الإنسان مخلوق راق ولا يمكن أن تتزوج المرأة بهذه السهولة بعد وفاة زوجها بأيام لمجرد أنها تأكدت من خلو رحمها من أي حمل فأقل تقدير لابد من انتهاء فترة العدة التي حددها ربنا جل وعلا في القرآن الكريم.


عدة المطلقة لها حكمة قرآنية إلهية عظيمة أيضا تتجلى فيها تقديس الحياة الزوجية والأسرية والمحاولة قدر الإمكان على بقاء هذا الكيان الذي بني على أساس متين بالزواج على سنة الله جل وعلا ، وبقاء الزوجة في بيت زوجها بعد الطلاق هي فرصة لتجديد الحياة بينهما مرة أخرى وإصلاح الخلافات والمصارحة مع النفس والاعتراف بالخطأ والتدريب  واكتساب الخبرات لمواجهة نفس الموقف ونفس الظروف لو تكررت مستقبلا ، فلو قام الزوج بطرد زوجته من أول طلقة وإخراجها من بيتها سيكون ذلك دافعا قويا لإنهاء هذه العلاقة ، ولكن وجود الزوجة في بيتها أمام زوجها سيكون هذا دافعا لعودة الحياة بعد المصارحة بينهما والتصالح ، وسيحاولان تفادي الوقوع فيما وقعا فيه فيما بعد من سنوات عمرهم ، وهنا لا يمكن أن قبول موضوع إجراء تحليل للتأكد من براءة الرحم من الحمل ، لأن التشريع القرآني يحتم بقاء الزوجة المطلقة في بيت زوجها .


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4168
اجمالي القراءات : 37,188,759
تعليقات له : 4,472
تعليقات عليه : 13,186
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


والد فاضل : أنا أب لبنتين يدرسن فى الجامعة.وي لبسن الحجاب. دار بيننا نقاش حول للباس الشرعى .فقلت...

إبتعد عنه: لى صاحب من أيام الطفولة والدراسة وهو جار بيتنا ، وهو ندل يرد الجميل بالغدر ثم يعتذر . وتعبت...

الامامة والوصى : عندى سؤال أو أيضاح أطلبه من حضرتكم فطالما أشكل على ، وهو حول الامامة فى معتقداتنا الشيعة ،...

اللمم: لوسمحت عندى بضعة اسئلة انا فى علاقة مع حبيبتى و ممكن اجلس معها فى خلوة نتكلم او امسك يدها و...

كل نفس رهينة بعملها: لدي سؤال هل حسنات المعتدي تذهب الى المعتدى عليه أم سيئات المعتدى عليه تذهب الى المعتدي أم...

العزاء: عندنا العادة والعرف السائد للجلوس لاستقبال المعزين لموت أحد، ومن لايشاركهم في التعزية...

أبى ظالم !!: انا شاب ابلغ من العمر 28 عام واختى 32 عاماُ على قد كبير من التدين والالتزام بفضل الله...

هل الانبياء أحياء؟: الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء. والأنبياء أفضل من الشهداء، واذا كان الشهداء أحياء عند ربهم...

الشفع والوتر: الشفع والوتر فى سورة الفجر .. ما معناه ؟...

الوسوسة فى الصلاة : أنا فعلا يوسوس لى الشيطان أثناء الصلاة بأمور فظيعة وغريبة أخجل منها ، وارفضها ، وساعات أهز...

أنا والأكراد: بحكمك كأستاذمتخص ص في التاريخ وأنت منصف حتى يستفادمن إنصافك وإنسانيتك لماذا لاتكتب...

صلاح المفسدين : انت وقعت فى التناقض . فى مقالك عن محمد بن سلمان نصحته ومفهوم من نصيحتك ان عندك أمل فى اصلاحه...

القضاء و القدر: الدكتور أحمد: هل لك ان تكتب لنا عن عقيدة القضاء والقدر وشكرا. ...

لا تزالين زوجته: لقد علمنا مؤخرًا انا و زوجي ان الطلاق اثناء الشجار يقع، من جهتي ، اعتقدت حقًا أنه حتى يتم...

الملحدون قادمون .!!: (1 ) يسعدني أن أبدي إعجابي بالمجهود الذي تبذلونه في محاربة الفكر الظلاميّ و استبدال النسخ...

more