القصاص و الدية

الأربعاء 07 نوفمبر 2007


نص السؤال:
هناك أيتين من ضمن الأيات القرأنية التي اتوقف امامها و احاول فهمها: " وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَٰقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىۤ أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ ٱللَّهِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً " مؤمن و قتلته خطأ فهل يكفي أن اعتق رقبة؟ اليس لأهله حق الفدية ما دام مؤمنا؟
آحمد صبحي منصور :

1 ـ عقوبة القتل لها واحد من اثنين حسب نية القاتل ، إما أن يكون متعمدا وإما أن يكون غير متعمد . وعلى جهة الاختصاص البت فى هذا إن لم يكشف المتهم عن نيته .
2 ـ فى حالة القتل العمد فهناك القصاص فى حالات محددة : وهى التساوى بين القاتل فى الذكورة أو الأنوثة و الحرية أو العبودية ، وان لم يوجد التماثل فالواجب دفع الدية حسبما تقدره السلطة . وكذلك تجب الدية إذا عفا أهل القتيل عن القاتل ورضوا بالدية .وهذا ما صرحت به الآية رقم 178 من سورة البقرة وهى تخاطبنا فقط نحن المؤمنين بالقرآن بأن القصاص مكتوب علينا فى امور محدد على سبيل التخفيف ـ وفى عداها تجب الدية ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ).وسورة البقرة من أوائل السور المدنية ، ولذا حفلت بالتشريعات التى تقيم الدولة الاسلامية، ومنها القصاص المحدد سالف الذكر.
القصاص فى كل الحالات ليس فى تشريع القرآن وانما هو فى تشريع التوراة وقد نزل تشريع القصاص فى تلك الحالات المحددة فى سورة البقرة ، وحاول اليهود وأهل الكتاب استغلال ذلك التشريع القرآنى لمصلحتهم والفرار من تشريع التوراة القائل بالنفس بالنفس فقال تعالى فى سورة المائدة التى نزلت فى أواخر عهد النبى محمد عليه السلام : (وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَـئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ) ثم قال تعالى عن التوراة و وجوب احتكامهم اليها (إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) ثم أوضح رب العزة ما كتبه (عليهم ) فى عمومية القصاص (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) ( المائدة 43 ـ )
وواضح وجود فرق بين المكتوب علينا و المكتوب عليهم فى موضوع القصاص ن وأن القصاص المحدد هو للتخفيف علينا .
3 ـ وهناك جزاء آخر رهيب فى الآخرة ينتظر القاتل عمدا لانسان برىء مسالم ، هو الخلود فى النور مع عذاب عظيم وغضب من الله تعالى :( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ) ( النساء 93 )
هذا إن لم يتب ،فإن تاب توبة حقيقية عفا الله جل وعلا عنه ( وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ) ( الفرقان 68 ـ )
4 ـ فى حالة القتل الخطأ يقول تعالى ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ) ( النساء 92 )
الواضح هنا أن المقتول هو انسان مسالم بغض النظر عن عقيدته . وقد قلت فى موضوع (الاسلام دين السلام ) : (ومع وضوح الصلة بين المفهوم الاسلامي والايمان وتشريعات القتال ،الا ان تشريعات القرآن جاءت بتأكيدات اخرى حتى تقطع الطريق علي كل من يتلاعب بتشريعات القرآن ومفاهيمه ،ونعطي لذلك مثالا ساطعا في سورة النساء وهي تتحدث عن حرمة قتل انسان مسالم مؤمن مأمون الجانب ،تقول الاية 92 من سورة النساء (وما كان لمؤمن ان يقتل مؤمنا الا خطأ )أي لايمكن ان يقتل مؤمن مسالم مؤمنا مسالما الا علي سبيل الخطأ، او بمعني اخر لا يمكن ان يتعمد المؤمن المسالم قتل المؤمن المسالم الاخر، ثم تتحدث الاية عن الدية المفروضة واحكامها .

وتتحدث الاية 93 عن عقوبة قتل المؤمن المسالم (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما )فالذي يقتل مؤمنا مسالما جزاؤه الخلود في جهنم مع العذاب العظيم ولعنة الله وغضبه ،وهي عقوبات فريدة قلما تجتمع فوق رأس احد من الناس يوم القيامة . )

وتتحدث الاية 94 عن ذلك المؤمن المسالم الذي تحرص تشريعات القرآن علي حقه في الحياة: يقول تعالي (يا ايها الذين آمنوا اذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ،ولا تقولوا لمن القى اليكم السلام لست مؤمنا )أي في ساعة المعركة علي المؤمنين ان يتبينوا حتي لا يقعوا في جريمة قتل انسان مسالم شاء سوء حظه ان يوجد في الميدان. ويعطى القرآن مسوغا للنجاة لكل مقاتل في الجهة المعادية فيكفي ان يقول (السلام عليكم )فاذا القاها حقن دمه واصبح مؤمنا مسالما حتي في ذلك الوقت العصيب ،أي ان المسلم المسالم المؤمن هو من يقول (السلام) حتي في ساعة الحرب واذاتعرض للقتل فان قاتله يستحق الخلود في النار والعذاب العظيم ولعنة الله وغضبه . )
والواضح فى موضوع الدية فى القتل الخطأ أنها تجب فى كل الحالات عدا وجود عداء يمنع وجود مفاوضات تحديد الدية وتوصيلها ، أو عندما يعفو اهل القتيل .
.وتجب عقوبة تحرير رقبة مؤمنة فى كل الحالات ، وعند العجز عن الدية وعتق رقبة يجب صيام شهرين متتابعين ..





مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 42221
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 3878
اجمالي القراءات : 32,670,563
تعليقات له : 4,253
تعليقات عليه : 12,773
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


ميراث الزوجتين: مات والدى وترك امى وزوجة ابى . هل لهما معا الثمن أم لكل واحدة منهما الثمن ؟...

هذا الصديق العزيز: صديقي العزيز : لفت انتباهي عنوان الموقع (اهل القرآن) ولما دخلت الموقع لعلي اجد به زادا...

تأبين الميت : قوله جل وعلا ولاتصل على احد منهم مات ابدا ولاتقم على قبره دالة على منع الدعاء لهم اذن فهل...

الزمر 15: هل كان النبى يأمر قومه بعبادة الأولياء حين قال لهم (فَاعْبُدُ وا مَا شِئْتُم مِّن...

مخالف لشروط النشر: وجدت بحثا في موقعكم بخصوص الكعبة التي يحج لها المسلمين ... وكونها ليست الكعبة الحقيقية....

الصحابة الكافرون : فى سورة الحديد الآية 28 يقول الله سبحانه وتعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا...

حضانة إبنتى : انا مطلقة ولدي طفلة عمرها الان قارب على ال8 سنوات انني مطلقة منذ خمسة سنوات...

إلّا ..جمال مبارك: عزيزى دكتور أحمد أسجل إعتراضى الشديد على ما صرحت به فى حديثك الصحفى عن موافقتك أن...

شرعية هيئات الصلاة : السلام عليكم وفقكم الله لهذه المجهودات الرائعة .... أريد منكم توضيح شرعية هيئات الصلاة...

رفض الشريعة : قراءت هذا الموضوع في احد المنتديات وارجو من حضرتك التعليق عليه لمعرفة الحق وجزاكم الله...

حقوق زوجتى السابقة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : قمت بتطليق زوجتي الحامل، (بعد استحالة...

الحريروالذهب والفضة: ما حكم لبس الرجل للذهب والحرير ...

تدريس الأحاديث: لى سؤال بسيط واحب اعرف راى الدين فيه انا اليوم كنت بقدم فى حضانه خاصه اشتغل فيها كمدرسة رياض...

حديث هجص: كيف ينسب إلى النبي عليه السلام حديث وأقضو حوائجكم بالكتمان والله سبحانه وتعالى يقول :...

عن لحظات قرآنية : شاهدت الفيديوهات ، وأحترم رأيك في زواج المسلمة من غير المسلم . وأن رأيي في هذا أنه لا يجوز...

more