دعوة أهل القرآن

الإثنين 15 اكتوبر 2007


نص السؤال:
قلت ان القرآنيين لا يهتمون بدعوة الاخرين الى أفكارهم ، واستشهدت بالاية التى تقول ( يا ايها الذين آمنوا عليكم انفسكم لا يضركم من ضل إذ إهتديتم ) وهذا يتناقض مع قيامك بالدعوة لمذهبك من اعوام كثيرة .. فماذا تقول ؟
آحمد صبحي منصور :
نحن نلتزم بأسس الدعوة فى الاسلام ونطبقها .
فى البداية وفى الثمانينيات قلنا الحق وبدا علينا الهجوم و عرفنا الاضطهاد ، ولم نداهن ولم ننافق و لم نهتز ، وكان ذلك تمسكا منا بقول الحق بصراحة ووضوح مع الاعراض عن الجاهلين المشركين المعتدين (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ) (الاعراف 199 ) (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ) (الحجر 94)
وبعد قول الحق واعلانه فقد انتهت مهمتنا .. وعلى كل من يرغب فى الحق ان يبحث عنا وياتى هو الينا .
وفى كل الأحوال فلا يضرنا من ضل طالما هدانا الله تعالى الى الحق ، فقد قمنا بواجب الدعوة الى الحق فهوجمنا واصبحنا معروفين بسبب هجوم خصومنا علينا .
وفى كل الأحوال فالتمسك بمنهج الدعوة فى الاسلام لا بد من الالتزام بعدم طلب أجر من الناس ، و عدم فرض نفسك أو رأيك على أحد ، ولا بد أن تكون قدوة فيما تعلنه وان تنفذ ما تقول .
وهذا ما نرجو ان نكون متمسكين به.
وفى كل الأحوال فان الخصوم هم الذين يقومون عنا بالاعلان عما نقول . هجومهم علينا وايذاؤهم لنا هو الذى يقدم لنا دعاية مجانية لا نستطيع دفع فاتورتها مالا فندفع الفاتورة أذى و سجنا و تعذيبا و تحملا للسباب و الشام والافتراءات .. وما أصعبه من تحمل ـ ولكن ما أسهله وارخصه ثمنا فى سبيل الفوز بالجنة يوم القيامة ، و ما أروعه من ثمن كى نكون شهداء على قومنا يوم القيامة ؟؟
فى النهاية فان للأذى نهاية و للحياة نفسها نهاية ، بل للدنيا ذاتها نهاية .. ولكن يبقى المستقبل الدائم و الخالد حيث يكون كل انسان بين واحد من إثنين :
إما الخلود فى الجنة أبد الآبدين ، متاع دائم وسعادة دائمة خالدة..
وإما خلود فى عذاب لا ينقطع و لا تخفيف فيه و لا خروج منه ،، عذاب مستمر و مستقر أبد الآبدين.
وكل انسان عليه التفكر و الاختيار ..
وقد اخترنا أن نتوجه لله جل وعلا نعبده وحده ونرجوه وحده و نبتغى بعملنا وجهه الكريم وحده .. وأن نتحمل الأذى فى سبيله أملا فى الفوز بالنعيم ، ونحن نؤمن أنه جل وعلا لا يخلف الميعاد ولا يخلف الوعد. لذا فنحن مطمئنون طالما نحن متمسكون بطاعته والايمان به وحدا لا له معه ولا اله غيره.
الآخرون اختاروا ا، يكونوا ظالمين فى هذه الدنيا ، وأن يصدوا عن سبيل الله جل وعلا و يبغونها عوجا .. وستنتهى دنياهم وسيزول سلطانهم وسيكون أمامهم يوم لا يستطيعون منه فرارا ..
ومن أجل هذا فنحن :
1 ـ لا نرهق أنفسنا فى الدعوة بعد أن تبين الحق .. كل انسان مسئول عن نفسه ـ ويجب أن يسعى هو بنفسه لمصلحته وفق ما يريد.
2 ـ مهما عانينا من أذى واضطهاد وسب وشتم وتعذيب وسجن فلا نملك غلا العفو و الصفح لسببين :
الأول : معرفتنا بما ينتظر الظالمين من عذاب تشيب له الولدان ن وهو عذاب خالد دائم.
الثانى : إن الصفح و العفو سيزيد من أجرنا عند الله جل وعلا ، فنزداد كسبا و منزلة عند الله جل وعلا ، وهذا غاية ما نتمناه ..
القضية بسيطة غاية فى البساطة ..
إما أن تؤمن بالآخرة كما جاءت فى القرآن ، وأن تعمل لها أملا فى النجاة من عذاب الحرق ..
وإما أن تؤمن بالأكاذيب وتكفر بالقرآن و تؤذى من يخالفك فى معتقدك لتضل عن سبيل الله جل وعلا و تبغيها عوجا.. وهنيئا لك ما اخترته لنفسك ، و يكفيك ما ستلاقيه ـ وتستحق منا العطف و الشفقة فقد خسرت نفسك ، وما أفطعه من خسران.
وأرجو أن تقرأ بتمعن و تتذكر المعانى التى جاءت فى هذه الايات الكريمة : (قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ ) ( الزمر 10 ـ )















مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 9113
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   عابد اسير     في   الثلاثاء 16 اكتوبر 2007
[12002]

أستاذى الحبيب د/أحمد


(( الحمد لله الذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله ))


اللهم تقبل من كل مؤمن وأرزقنا الهداية الى صراطك المستقيم

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4244
اجمالي القراءات : 38,359,620
تعليقات له : 4,525
تعليقات عليه : 13,289
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


إِبليس كان يعلم ..: ( قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُون َ ) . هل كان الشيطان عالما بالغيب في هذه...

المثلية الجنسية: انا اعتقد الأخلاق ترفض المثلية الجنسية وانا ارفض المثل® 0;ة الجنس® 0;ة ،...

الكعب العالى : ما حكم لبس حذاء الكعب العالي للنساء؟...

عصر مبارك: فى حديثك فى البى بى سى ذكرا ايجابية وحيدة للرئيس مبارك ن وهى تقديم جائزى للدكتور سيد...

لا تحزن وإقرأ لنا: اشعر بالإحباط والحزن الشديد لأن المسلمين غير قادرين على الإستفادة والاستغلال المناسب...

الشافعى لعنه الله: انا اصبحت من اهل القران ولا اعترف بمذهب ارضي لكني اجد معظم المقالات تنتقد الذهب الوهابي...

عن الصيام: انا قرات کتابک عن الصی ام و لم اجد اجابت® 0; فی هذا الکتاب. ما حکم اکل...

لعنة التجليد ..!!: الدكتور أحمد كتب مقال(لعنة التجويد)ول كن هناك لعنة التجليد.يق ومون بتجليد المصحف...

دعوة ابراهيم للحج: كيف كان نبي الله إبراهيم عليه السلام يؤذن في الناس للحج؟ ...

إثبات الزواج : هل لا بد من تسجيل الزواج رسميا ؟ وهل لابد من وجود ولى ؟ وهل يمكن أن يقتصر الشهود على إثنين فقط ؟...

هذه المقولة : أول من قال المقولة ( الدين لله والوطن للجميع)؟ ...

الزكاة عن الربح: سؤال حول قطع غيار السيارات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تاجر يبيع قطع غيار السيارات...

خالد بن الوليد : ما الرد على من يقول إن خالد بن الوليد قتل مالك بن نويره و لماذا فعل ذلك ؟ و هل صحيح إنه نال زوجته...

يونس 26 : ما معنى ( وزيادة)في قوله تعالى للذين أحسنوا الحسنى وزيادة؟...

إحترام وليس تقديسا : قرأت لسیا دتکم مقالا یقول : ( التقديس للقرآن حين نقرؤه و نتلوه و نرتله ....

more