الوحي ، والفارق بين الرسول و النبي . :
بحثاً عن محمد في القرآن [ 27 ]

امارير امارير في الخميس 26 ابريل 2012


 

الوحي هو مصدر الدين ، و عبر هذه الفكرة حاول الفقهاء الإستيلاء على ضمير الأمة ، عبر اختراع نصوصٍ تقول : [ أن النبي أوتي القرآن و مثله معه ] ، و هذا هو موجز القصّة : ]وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [يونس 15 ، القرآن يُخبر أن هذا القول لا علاقة له بأحدٍ ، سوى من يقول أن الرسول قد قال أي شيءٍ خارج النّص ، و كعادة المزوّرين يبحث هؤلاء عن أبواب خلفيّة يلجون عبرها و يقفلون الباب ، ليبقى الجميع يبحثون عن المخرج من هذه الأزمة ، [ الجرح و التعديل ] ، [  علوم الرجال ] ، بناءُ على ثقةٍ في [ أسماء ] رجال لا ينتمون للواقع المتغيّر ، بل أن هذه الثقّة في هذه الشخصيّات [ الهلاميّة ] تبقى مسألةً مرتبطة بالولاء السياسي و الإنتمائيّة الطائفيّة ، كون لا يوجد من يستطيع العودة الى الماضي ، و شق صدور  الرجال ، لمعرفة من هو المؤمن الحقيقي و من هو المنافق أو الخيالي ، و الذي هو فقط في علم الله : ]وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ [العنكبوت 11، و خلافه من [ العلوم ] التي لا  تمت للعلم بصلة ، و عبر طريق الخداع قام الجميع بتصديق الخدعة التي أعادت رسم الصورة [ الإنجيليّة ] ، عبر خلق زخمٍ هائلٍ لوجود الرسول داخل النّص الديني ، ليصبح صاحب و  مصدر نصٍّ موازيٍ للنص القرآني ، ما حدث في الإنجيل هو أن أصبح [ عيسى ] عليه صلاة الله مادة الوحي ، بل و هو [ النّص ] في المطلق ، بشخصه ، لحمه و دمه ،  و ما حصل بالنسبة للفقهاء هو محاولة تكرار الأمر ، فتحول الدين من محاولة لإقامة العدل عبر تحويل النص القرآني الى قيمةٍ متفاعلةٍ مع واقع الناس و حاضرهم ، الى مجرد تكرار لقصصٍ مشكوكٌ في صحّتها ، و تحول الرسول من مبّلغٍ للقرآن ، الى صورةٍ أخرى للدين لا تمت للنص الأصل بصلة ، بمقدار صلتها بواقعها المرتبط بمكان و زمانٍ بعينه ، غايات و نوزاع مؤلفي القصص حوله ، و هذا الزمان و هذا المكان قطعاً ليس هو مكان و زمان الرسول ، لأن النص يحوي أكثر من محمّد عليه صلاة الله عبر أكثر من سنّة ، و بعيداً عن الخوض في التفاصيل ، فإنّ الفكرة هي كون شخصيّة الرسول في كتب الأحاديث تتناقض عبر مستويين إثنين ، الأول كونها (1)تتناقض و القرآن في عديدٍ من المناطق ، حيث التفاصيل في الأحاديث لا تمت للنص القرآني العمومي بصلة ، و من ناحية أخرى ، (2)تتناقض [ شخصيّة الرسول ] ، [ طريقته في التعبير ] ، [ تسلسل الأحادث ] الحاصلة معه ، و [ التشريعات ] المختلفة من خارج النّص القرآني ، و أحياناً من داخله عبر كتب الأحاديث المختلفة عبر المذاهب الفقهيّة المشهورة الأربع [ الإباضيّة ] ، [ الزيديّة ] ، [ الجعفرية الإثنا عشريّة ] و مذاهب ما سمّى كحالةٍ من حالات الإنتحال الغير شرعي بإسم مذاهب [ السنّة ] الأربع ، و مرّةً أخرى ، و في محاولةٍ لإعادة رسم الثّقة في رسول الله ، تلك التي أعلنها القرآن و أنكرها أصحاب الأحاديث ، و أهل السير ، من قولّوا الرسول أكثر من طاقة تحمّل الإنسان ، فليست هنالك سنّتان كي يقول الرسول فيما نُسب له في [ البخاري ] أنّه قال : [ ... من رغب عن سنتي فليس مني] ، رغم قول الفقهاء في مجملهم أن ترك السنّة لا يكلّف المؤمن شيئاً ، خلاف ترك الفرض ، و هذه من غرائب الفقهاء ، فالسنّة في القرآن هي القرآن نفسه ، و التفريق بالقول بوجود سنة لله و سنة للرسول قولٌ بالتفريق بينهما و هو الكفر الصريح ، بصريح النّص : ]إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً ، أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً [النساء 150-151 ، و هو ما يأكده أيضاً قوله تعالى : ]أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَ هُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً[الأنعام114، كما أنّ شخصيّة الرسول مقيّدة داخل النّص لا يحقّ له الخروج خارجها بسنّة أخرى [ تخصّه ] : ]تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ[الأعرافالجاثية 6 ،شخصيّة الرسول التي تشوبها الشكوك و المغالطات ، تملأها الشبهات و الأفعال المريبة ، ليست هي ذات الشخصيّة التي نقرأها في القرآن ، فالرسول لم يتعرّض [ للسحر ] كما يقول البخاري و سواه أيضاً ، ]وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلاً مَّسْحُوراً [الفرقان 8، و في الآية ذكرٌ للتهمة إنكاراً له لا تأكيداً مثالها قوله تعالى في نفيٍ لت همٍ أخرى ترد على لسان الكفّار : ]وَقَالُواْ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ [الحجر 6 ، ]بَلْ قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ [الأنبياء 5 ، و تهمة السحر بالخصوص ينفيها النصّ جملةً و تفصيلاً :]وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [المائدة 67 ،  الرسول لا يُخرج معه زوجاته للقتال ، كي تحدث حادثةٌ ذكرتها كل كتب السير و التأريخ الإسلامي ، نُسبت الى [ الإفك ] الذي يرد في النّص عاماً غير خاص ، لا علاقة له بزوج الرسول لا من قريبٍ و لا من بعيد : ]وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ[آل عمران 121، ]إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ، لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ[النور 11-12و الرسول لا يسنّ سنّة من عنده مفادها أن : [ ...  من قال لا إله إلا الله ، دخل الجنّة ] في إعادةٍ لمفهوم [ الذنب المغفور ] الذي قام رجال الدين في الحالة الإنجيليّة بتكريسه ، عبر تشويه مفاهيم الناموس الطبيعي الذي أتى القرآن لتأكيده و رسم قواعده ، فكان الفقهاء يحاولون [ أنجلة ] شريعة القرآن وفق أهاوئهم ، الرسول لم يقل : [ ... لن يدخل الجنّة أحدٌ بعمله ] ، و لم يقل أيضاً أن من قال لا إله إلا الله دخل الجنّة : [ ... و إن سرق و إن زنى ] ، في خطابٍ يلغي محور الدين [ الثواب و العقاب ] ، و يتناسى أن الإسلام ليس مجرد كلماتٍ تكررها الألسن ، بل أفعال تنشر بين الناس العدل و المساواة :  ]كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ[المدّثر 38 ، ]الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [النحل 32 ،]فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [السجدة 14، الرسول لم يقل أن الإنسان : [ ... يُحشر مع من يُحب ] ، لأن الله يقول : ]وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً [مريم 95 ، و الرسول قطعاً لا يملك من علم الساعة شيئاً ، رغم ما يتراكم في كتب الفقه و اللاهوت من روايات أسطوريّةٍ تمتلك من الحقيقة فقط اسم المنسوبة إليه : ]يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ، فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا ، إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا ، إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا ،  كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا [الغاشية 42 - 46 ، و عبر سياق الآية يمكننا ببساطة إلغاء خرافة [ عذاب القبر ] ذات الأصول الزارادشتيّة ، الديانة الفارسيّة التي دان بها الكثير من أعلام التاريخ و الأدب كعبد الله إبن المقفّع ، و هو ما يُقرأ في ترانيم زارا حيث تقود [ الداينا / الروح ]  الميت نحو جسر [ جنيفات / الصراط ] و هو يعلم مصيره أمام الرب مسبقاً : [ ... تجثم روح الميّت في القبر ثلاثة أيّامٍ ، روح الإنسان الصالح تنعم هذه الفترة بما يهب عليها من روائح طيبة ، و بعد انتهاء هذه الفترة ، تأتي الروح الى مكانٍ جميلٍ حيث تستقبلها فتاةٌ جميلةٌ تقدّم لها الشكر ، و هي صبيّةٌ جميلةٌ متألّقةٌ ذات ذراعين بضين ، و مظهرٍ أنيق ، و جسدٍ مستقيمٍ ، و ذات نهدٍ بارزٍ لها خمسة عشر عاماً ، و بكشف هويّتها تضيف قائلةً : محبوبةً كما كنت ، لقد جعلتني محبوبةً بأفكارك الحسنة ، و بكلماتك الحسنة ، و بأفعالك الحسنة ، و بدينك الجيّد ، جميلةٌ أعدتني أيضاً أكثر جمالاً ، مرغوبةً أيضاً مرغوبةً أكثر ، ثم بأربع خطواتٍ تجتاز الروح الأفلاك السماوية و تصل للأنوار التي لا بداية لها في الفردوس ، أمّا بالنسبة للروح الشريرة ، فإن الفتاة التي تقابله في اليوم الرابع قبيحةٌ و تتقدّم نحوه بعد رياحٍ و أعاصير شديدةٍ ، و تخبره لكلامٍ ينمّ عن سيّئاتٍ و ذنوب ارتكبها أثناء حياته ] ، و هذه المسالة التي هي في الأساس هي مسألةٌ ظنيّةٌ ينفيها النّص القرآني صحبة التشتت المذهبي الحاصل حولها بين [ أشاعرةٍ ] يقولون بها ، و بعض [ معتزلةٍ ] يرفضونها ، الرسول لم يقل أنّ على المسلمين انتظار قدوم المهدي و الدجاّل من يملك المعجزة و هو مُضلٌ للناس ، لأن الله يقول : ]مَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً[الكهف 51 ،و الرسول بالتأكيد لا : [ ... يطوف على زوجاته كل ليلة ] ، بغض النّظر عن عددهن ، و هذه المعلومات الطارئة حقيقةً هي مصدر الشك الأول في كتب الأحاديث المترامية الأطراف هذه : ]يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً [الأحزاب 28 ،]إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ [المزّمل 20 ، و من الأكيد أن الرسول لم يقل : [ ... من غيّر دينه فاقتلوه ] ، لأن هذا القول هو اتّهام للرسول الكريم باختراق قاعدةٍ يصر على تأكيدها النّص القرآني ،  إلا و هو الحق في اختيار الإيمان أو الكفر دون إكراهٍ او وصاية من أحد ، حتى من الرسول نفسه : ]وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ [يونس 99 ، ]لَّسْتَعَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ [الغاشية 22 ،  ]لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِقَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [البقرة 256، هذه الآيات التي لم يقل الفقهاء رغم تطاولهم على صريح النّص عبر قولهم بالناسخ و المنسوخ ، لم يقل هؤلاء بنسخ أي آيةٍ منها ، و على صعيدٍ آخر فإن هذا الحديث المنسوب للرسول الكريم من أحاديث [ الآحاد ] التي يقر الفقهاء أنفسهم أنّها لا يُعمل بها في العقائد أصلاً ، الرسول لم يقل في مقولةٍ تلغي الفاعليّة و تأطر للسلبيّة و الخمول أن : [ ... الأعمال بالنيّات ] ، لأن الأعمال في واقع الأمر هي [ بالنتائج ] أنطلاقاً من [ المبادرة ] و هو ما يقول به النّص القرآني : ]إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ[الرعد 11 ، ]لَايَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [الحديد 10، النبي الأمّي الذين كان يسير على هدى من القرآن يتّبع سنّة الله ، مطيعاً اوامره لم يقل أنّه في حال اقتتلت طائفتان مسلمتان فإن : [ ... القاتل و المقتول في النار ] ، لأن المولى عزّ و جلّ أمرنا بقتال الفئة المسلمة [ الباغية ] انتصاراً للحق و دفاعاً عن الإنسان المقهور و المظلوم : ]وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [الحجرات 9 ، الرسولالكريملم يقل : [ ... لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام ، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه ] ، فالقرآن ، الكتاب المحكم يقول في آية صريحةٍتناقض الحديث المنسوب لحامل الرسالة المعصوم : ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً [النساء94 ، و الرسول الكريم قطعاً لم يقل : [ .. نُصرت بالرعب ] ، لأن المولى عزّ و جلّ يقول عن صفات رسوله مبلّغ رسالته : ]فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ [آل عمران 159 ، و في حديثٍ آخر لا يُمكن تحديد الزمان أو المكان الي يُقصد منه ، الرسول قطعاً لم يقل أن أمّة الإسلام : [ ... تتفرق على ثلاثٍ و سبعين فرقةٍ ] ، لأن هذا القول إباحة للتفرّق ، و إجازةٌ للتمذهب و التحزّب الذي قال فيه القرآن منكراً إيّاه لاغياً له : ]إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ [الأنعام 159 ، كل هذه الأحاديث المنسوبة للرسول ليست سوى أقويل انتحل بها رجال [ الدين ] و [ السياسة ] مجتمعين شخصيّة الرسول لأجل تسطيح الدين تارةً و تهويله و تضخيمه تارةً أخرى ، و الرسول قطعاً لم يقل : [ ... ما فلح قومٌ ولّوا أمرهم إمرأة ] ، لأن في هذا القول طعنٌ في شهادة النّص القرآني بفلاح المرأة ، صلاحها و حنكتها عند تولّيها أمور السياسة و الحكم : ]قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ[النمل 32  ، بل هو استمرارٌ لمسألة [ أنجلة ] الفقه الإسلامي حيث أن سياق اضّطهاد المرأة و الذي ينفيه القرآن جملةً و تفصيلاً يتكرّر دائماً في النصوص الإنجيليّة ، يرد في رسالة بولس الى أهل كورنثوس ، العهد الجديد : [ ... لست آذن للمرأة ان تُعلّم ، و لا تتسلّط على الرجل ، بل تكون في سكوتٍ لأن آدم جُبل أوّلاً ثم حواء ، و آدم لم يغو ، لكن المرأة  أغويت ] ، و الرسول الكريم قطعاً لم يقل : [ ... النساء ناقصات عقلٍ و دين ] ، فالله لا يخلق النقصان متأصّلاً في مخلوقاته : ]لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [التين 4 . 

اجمالي القراءات 7078

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   كمال محمدي     في   الجمعة 27 ابريل 2012
[66169]


 عمليات التنصيص على مستوى كبير من الخطورة. فالوضاعون من محترفي السياسة والدين يفزعهم النص القرآني لذا نجدهم ينحتون بيوتا فرهين وفرحين أسموها السنة والحديث. هنا تجدر الإشارة إلى معاوية بن أبي سفيان كأحد أهم المتلاعبين بالنص القرآني عبر قراءات تأويلية التهمت النص وأسست لنص مواز هو النص المؤول أو التفسير تباعا. لكنه أقدم كذلك على التأسيس للدين كمؤسسة موازية وفي خدمة مؤسسة السلطة أو المؤسسة السياسية. فقدان الشرعية جعل من كل الملوك الجبابرة يعتدون على النص القرآني بخلق نصوص جديدة سرعان ما همشت بل هشمت القرآن لتجعل السنة كما ابتدعوها قاضية على القرآن. استمرت عملية الخلق لمدة قرنين حتى رست سفينتها في ميناء البخاري ومعاصريه. وحتى تكون لهذه السفين بعضا من المصداقية أسس أصحابها لعلوم -لا أدري كيف اعتبروها علوما- سموها علوم الجرح والتعديل أو علم الرجال، تم بموجبها إحداث خرق آخر وهو التكفل بالحكم على البشر لتزداد كمية النصوص المخدرة لتصبح السنة كما يرونها أفيونا للمحكومين. ويتغلب النص الجبري على النص القرآني وتستمر المعاناة وتتحقق شكور الرسول " وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا".


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2011-12-23
مقالات منشورة : 42
اجمالي القراءات : 303,546
تعليقات له : 14
تعليقات عليه : 55
بلد الميلاد : libya
بلد الاقامة : libya