طـهــارة الإنـســـان بيـن الـفـقــه الـسُـــنـي والـقــرآن

رضا عبد الرحمن على في الثلاثاء 24 ابريل 2012


طـهــارة الإنـســـان بيـن الـفـقــه الـسُـــنـي والـقــرآن

 

خـُـلِـقَ الإنسان في ثنائية معجزة من نفس وجسد ، والنفس هي القائد والمسيطر على جميع أفعال الجسد لأن النفس هي التي تأمر الجسد بالإلهام أن يفعل الخير أو الشر أن يقول الحق أو الباطل أن يؤمن بالله وحده بلا شريك أو يتخذ مع الله إلها آخر ، فالنفس تُسـَيِّـرُ الجسد في اختبار الدنيا حتى تنفصل عنه بالموت ، وخلال فترة الاختبار الدنيوي مطلوب من كل إنسان أن يُطََـهّـرَ نفسه وجسده ، ولذلك فإن الطهارة على قسمين :  الأول:ــ (طهارة حسية) وهي طهارة الجسد بالماء كما في الوضوء و الغـُسل ، الثاني:ــ  (طهارة معنوية) وهي نقاء العقيدة وعبادة الله وحده بلا شريك وتزكية النفس والسمو الخـُلقي ، ولكن الجسد والنفس يعيشان معا (كمُـتَّبَع وهي النفس ، ومُـتَّبِـِع وهو الجسد) ويقع الجسد أسيرا لإلهام النفس البشرية مع بداية خلق الإنسان وتحديدا مع سن التكليف ، وانتهاء بالموت ورجوع النفس لعالم البرزخ ، ورجوع الجسد للأرض ليتحلل ويتحول إلى تراب وهو أصل كل البشر ، وهنا تتجلى أهمية النفس وأفضليتها على الجسد ومسئوليتها عنه ، وبالتالي فإن طهارة النفس أهم وأعم من طهارة الجسد ، وليس معنى هذا أن نهمل طهارة الجسد ، ولكن من وجهة نظري أرى أن معظم المسلمين وقعوا في خطيئة تقديس الجسد والإفراط في الحديث عن طهارته ونظافته وهذا ما وضح جليا في صفحات الفقه السني ، فعلى الرغم أن الجسد في نهاية الأمر يتحلل ويتعفن ويتحول إلى تراب ، إلا أن معظم المسلمين اتخذوا طريق التدين الشكلي المظهري الذي يعتمد على المنظر العام للإنسان (اللحية ، والبنيان ، اللباس ) متجاهلين تشريعات القرآن التي تحدثت عن الطهارة حيث جاءت في معظمها تتحدث عن طهارة العقيدة وطهارة النفس ، وهذا هو موضوعنا اليوم:ــ

1ــ الـطــهـــارة فـي الـفـقـــه الـسـنـــي

ــ الفقه السُـني في حديثه عن الطهارة يركز على الجسد فحسب ، وفي كتب الفقه التي يدرسها طلاب الأزهر حتى اللحظة فصل كامل عن الطهارة (طهارة الجسد) دون أي كلام أو إشارة عن طهارة النفس ، ورغم هذا الاهتمام بطهارة الجسد ، والمياه التي يجوز بها التطهير نقرأ حديثا في منتهى السخرية يتهمون فيه خاتم النبيين أنه أجاز استعمال الماء الذي تُلقى فيه الحِيَـض ولحوم الكلاب والنتن وقال عنه أن الماء طهور لا ينجسه شيء في حديث رواه أحمد وغيره إسناده صحيح ج1 إرواء/14 الحديث يقولون فيه حسب زعمهم :(عن أبي سعيد قال: قيل يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة . وهي بئر يُلقى فيها الحِيَـضُ ولحوم الكلاب والنتن ــ فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : "الماء طهور لا ينجسه شيء"، وبالغوا في كتابة أحاديث عن عائشة تُعلم الناس وتشرح لهم كيفية الاغتسال وكيف كان يغتسل الرسول عليه السلام لدرجة أنهم ألّفوا أحاديثا دخلوا فيها غرفة نوم خاتم النبيين ليبينوا للناس كيف كان يغتسل مع آل بيته وكل هذا موجود في البخاري ، وتفوق وضاع الحديث على أنفسهم حين كذبوا على الله ورسوله بهذا الحديث الذي يدعون فيه أن النبي عليه السلام "أمر قيس بن عاصم أن يغتسل حين أسلم" رواه أبو داود ج1 إرواء/128 بإسناد صحيح ، "وأمره ثمامة بن أثال أن يغتسل" رواه البخاري ، وهو واجب عند أحمد ومالك ، ومستحب لا يجب عند الشافعي وأبي حنيفة لأنه أسلم خلق كثير ولم يأمرهم النبي عليه السلام بالاغتسال" وأطلقوا على هذا غسل الكافر.

وهذا ما اعتدنا عليه من تناقض  الفقه السنـُي في الكتاب الواحد بل في الصفحة الواحدة.

2ــ تـدبـر مـعـنـى الـطـهــارة فـي الـقــرآن الـكـــريـم

ــ بتتبع موضوع الطهارة في القرآن الكريم سنجد العكس تماما ، فمعظم الآيات القرآنية التي تناولت موضوع الطهارة تتحدث عن طهارة النفس وطهارة العقيدة لأنها الأهم والأعم ، مع إشارات معدودة ومحددة عن الوضوء والغسل ، لأن طهارة العقيدة هي أساس نجاح الإنسان في اختبار الدنيا ولا مغفرة أبدا لمن يشرك بالله أو من تكون عقيدته غير طاهرة نقية خالصة لله جل وعلا ، بينما ربنا جل وعلا يبيح للإنسان وقت الضرورة التيمم إذا عـزّ الماء ، وهنا هو الفارق الجوهري بين طهارة النفس والعقيدة التي لا مفر منها للنجاة في الآخرة وبين طهارة البدن ، طهارة النفس والعقيدة مسألة مصيرية يتوقف عليها مصير الإنسان في الآخرة ، أما طهارة الجسد بالماء فبرغم أنها فرض لكن وقت الضرورة لا مانع من التيمم والطهارة الحسية أو النظافة البدنية عملية تشبه إلى حد كبير الغريزة الإنسانية فمسألة الاستحمام والغسل من الجنابة مسألة بديهية ولا تحتاج لعشرات الأحاديث التي ألفها البخاري لكي يدعي أن السيدة عائشة قالت هذا الهراء لكي تُعلم الناس المنهج العلمي للاستحمام.

وندخل إلى حديث القرآن عن موضوع الطهارة

أولا:ــ الطهارة الحسية مثل الوضوء والغسل  ، وتحدث القرآن الكريم عن أحدهما بالتفصيل وهو الوضوء لأنه أمر جـدّ بنزول القرآن الكريم ولم يكن معروفا بهذه التفاصيل فاحتاج لتوضيح وشرح وتفصيل يقول تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) شرح مفصل لأجزاء الوضوء ، ثم في بقية الآية جاء الحديث عن الطهارة (الغـُـسل)من الجنابة دون أي تفصيل لأن الغـُسل من الجنابة لم يكن جديدا ولم يكن غريبا على المجتمع لذلك جاء لتأكيد الفعل (فعل الاغتسال بعد الجنابة) بلا تفصيل كما جاء في الوضوء (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) ، ثم يأت تشريع جديد خاص بالتيمم لمن لم يجد ماءً للوضوء أو التطهر بعد الجماع ، تيسيرا على الناس في المرض أو السفر ( وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) والآية كاملة تقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)البقرة:6 ، وتكرر الأمر باعتزال النساء حتى يطهرن (أي يغتسلن من الحيض) ، وفي نهاية الآية إشارة واضحة أن من يلتزم بشرع الله جل وعلا ويعتزل النساء حتى يطهرن فهو من المتطهرين ، وحسب وجهة نظري أرى أن معنى المتطهرين هنا تفيد الطهارة الحسية والمعنوية معا (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)البقرة:222

ثم جاء الأمر مرة واحدة لخاتم النبيين في إشارة لتطهير الثياب عند قيامه بالدعوة ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ)المدثر

 

ثانيا:ــ الطهارة المعنوية وتعني الهداية وتزكية النفس والسمو الخـُلقي وطهارة القلب والاعتقاد في عدم الشرك بالله جل وعلا والالتزام بأوامر الله سبحانه وتعالى والانتهاء بنواهيه في القرآن الكريم ، وطهارة القلب هنا معناها أن يكون قلب الإنسان سليما وعقيدته خالصة لله وحده لا شريك له يقول تعالى(يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)الشعراء:88 ، 89 ، والقلب السليم هو القلب الطاهر النقي من أي شرك أو كفر وإليكم التفاصيل:ــ

ــ أمر الله جل وعلا إبراهيم وإسماعيل أنيُـطـَهِّــرَا البيت الحرام من الأصنام ومعالم الشرك ليكون للعاكفين والمصلين الخاشعين الموحدين (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)البقرة:125، ولا يمكن أن نفهم هنا أن معنى (طَهِّرَا) يعني غسل البيت الحرام بالماء ، (وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)الحج:26  ، وعن قوم لوط جاء وصف لوط ومن آمن معه بأنهم أطهار لنقاء عقيدتهم ولأنهم لا يمارسون الفحشاء (اللواط) وتميزوا عن قوم لوط جميعا بالسمو الخلقي وتزكية النفس ، لذلك تآمر عليه قومه ليخرجوه من قريته ووصفوه ومن معه بأنهم أناس يتطهرون يقول تعالى (وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ)الأعراف: 82 ، وتكرر نفس المعنى في قوله تعالى (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ)النمل:56 ، وللتأكيد على أن الطهارة هنا ليس معناها الاستحمام والاغتسال بالماء ، ولكن هي الالتزام بالفضيلة وتزكية النفس والالتزام بالسمو الخلقي بالابتعاد عن الرذيلة يقول تعالى(وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِي فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ)هود:78 ، وهذه الآية فيها وصف قرآني رائع يفرق بين السلوك السيء الفاحش بأنه نجس أو رجس على العكس تماما من السمو الخلقي وتزكية النفس وهو الأطهر.

ــ إن اصطفاء الله جل وعلا لبعض خلقه بأن يُطهر قلوبهم من الشرك هو أفضل أنواع الطهارة يقول تعالى ((وَإِذْ قَالَتْ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ)آل عمران:42 ، (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ)آل عمران:55 ، وعلى العكس تماما بعض الناس استحبوا الكفر وأدمنت قلوبهم الشرك ، مهما قالوا كلمة الإيمان بأفواههم فإن الله جل وعلا لا يريد أن يطهر قلوبهم  (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنْ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنْ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنْ اللَّهِ شَيْئاً أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ)المائدة:41، واضح أن طهارة القلب هنا معنوية طهارة من الكفر والشرك بالله جل وعلا الذي يترتب عليه الخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة.

ــ الصدقة من وسائل تطهير النفس ، لذلك ربنا جل وعلا أمر خاتم النبيين عليه السلام أن يأخذ الصدقات من المسلمين لكي يطهرهم بها (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)التوبة:103 ، إذن الصدقات وسيلة لتطهير القلوب والأنفس البشرية من الخطايا والسيئات ولا يجوز استغلال هذه الصدقات والمساعدات في الدعاية الانتخابية بالمساومة واستغلال الموقف ضد الفقراء والمساكين والمحتاجين كما يحدث من الاخوان والسلفيين.

ــ جاءت آيات قرآنية تبين كيفية مناجاة خاتم النبيين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمْ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)المجادلة:12 ، والآيات في سورة الحجرات تبين آداب الكلام مع رسول الله عليه السلام في مجلسه ، وآداب النداء عليه وهو في بيته يقول تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ  إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ )الحجرات:2:4 ، واستكمالا للدعوة إلى الالتزام بطهارة القلب وإخلاص العقيدة والعبادة لله جل وعلا والالتزام بتشريعات القرآن الكريم في الحياة اليومية وفي العلاقات الاجتماعية يعتبر ضمن الطهارة المعنوية للنفس البشرية وتزكية لها ، جاء هذا أولا لنساء النبي عليه السلام يقول تعالى (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)الأحزاب:33 ، ولذلك جاء الأمر للمؤمنين يُعلمهم آداب التعامل مع بيت رسول الله عليه السلام وأفضل الطرق أدبا وطهرا ونقاء في التعامل مع نسائه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِ مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً)الأحزاب:53

ــ كما جاء في تشريعات الطلاق يحذر الرجال من تعطيل سبل العيش والحياة بالتآمر على  نسائهم المطلقات بعد انقضاء العدة (وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)البقرة:232

ــ النهي عن الصلاة في أي مسجد يتآمر أهله على الإسلام والمسلمين ويمارس فيه الشرك بالله وجاء هذا التنبيه لخاتم النبيين عليهم جميعا السلام ولنا من بعده في نهيه عن الصلاة في مسجد الضرار الذي بناه المنافقون للكيد للإسلام وكانوا يمارسون الكفر والشرك بالله فجاء التنبيه لخاتم النبيين ينهاه بألا يقيم فيه الصلاة  ، دون الهجوم عليه أو هدمه أو محاربة من فيه (لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ)التوبة:108 ، ولكن الأحق أن تصلي مع رجال يحبون أن يتطهروا أي يعبدوا الله بلا شريك.

ــ وفي غزوة بدر حين استغل الشيطان ضعف المسلمين وخوفهم حين فوجئوا بحتمية المواجهة مع المشركين فتلاعب الشيطان بعواطفهم ووسوس إليهم وزين لهم متاع الدنيا ليقنعهم بالهروب من المعركة ، وهنا موقف يحتاج من كل مؤمن أن يستعين بالله جل وعلا فاستغاث المسلمون بالله جل وعلا فأرسل عليهم الملائكة (إِذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ)الأنفال:11 ، وفي شرح هذه الجزئية اسمحوا لي الاقتباس من بحث للدكتور أحمد صبحي منصور لتوضيح هذه المسألة

"ومن هنا نفهم دور الملائكة فى بدر حين فوجئ المسلمون بحتمية المواجهة مع جيش المشركين فتعرض بعض المسلمون لخوف شديد ..

لقد استغاث المسلمون بالله تعالى ربهم فأرسل الله تعالى الملائكة لتثبت المؤمنين يقول تعالى " بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (125) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (126) آل عمران "

 إذن نزلت الملائكة فى بدر بشرى ولتطمئن قلوب المؤمنين ، أو كما يقول الله تعالى " إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (11) إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12)  الأنفال .

لقد كان للشيطان دور فى حفز المشركين للقتال أشار إليه قوله تعالى " وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47) وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (48)الأنفال "

خرج معهم إبليس فلما رأى الملائكة هرب وكان إبليس يحاول تعكير الجو النفسي الإيماني للمؤمنين فكان تدبير الله تعالى أسرع من كيده ، يقول تعالى " إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (11)  الأنفال" " انتهى الاقتباس  http://www.ahl-alquran.com/arabic/printpage.php?main_id=6967&doc_type=1

ــ كما جاء وصف الوحي الإلهي بأنه مُطهر (كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (11) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (12) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (14) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كِرَامٍ بَرَرَةٍ (16))عبس ، وتكرر وصف الصحف التي يتلوها الرسول بأنها مطهرة (رَسُولٌ مِنْ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً)البينة:2 ، وأن هذا الوحي  القرآني الطاهر المطهر لا يفهمه إلا المطهرون أي أصحاب العقائد النقية الخالصة التي لا شرك فيها ولا كفر يقول تعالى (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ)الواقعة

ــ ومن عظمة القرآن وعظمة العدل الإلهي أن ربنا جل وعلا يبشر المؤمنين الذين طهـّروا عقائدهم من الشرك وعملوا الصالحات أنهم خالدون في الجنة وكما كانوا أطهار في عقائدهم وأفعالهم وابتعدوا عن الفحشاء والمنكر فلهم الجنة يشربون فيها الشراب المطهر (عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً)الإنسان:21

 ، ولهم أيضا أزواج (مُطهـّرة) وحسب وجهة نظري أن معنى مطهرة هنا أي مطهرة إلى الأبد حسيا أي لا تحيض ومعنويا أيضا لأن الجنة لن يكون فيها إلا أصحاب القلوب الطاهرة السليمة  (وَبَشِّرْ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)البقرة:25 ، ، وتكرر نفس المعنى في (آل عمران:15 ،  النساء:57).

أخـيــرا:ــ

وجهة نظري في عدم تكرار الآيات عن الطهارة الحسية أن النظافة أو الطهارة الحسية من الأمور البديهية أو شبه الغريزية عند الأسوياء من الناس وربنا جل وعلا أعلم بنا من أنفسنا ، ولذلك أي إنسان مؤمن طاهر العقيدة طاهر القلب لو مات بعد جماع زوجته دون أن يغتسل وهو حي فلا إثم عليه ولا عقاب له في الآخرة سواء تم تغسيله قبل دفنه أو لا ، لكن على النقيض تماما من مات بقلب مريض مليء بالحقد والكره والبغض وعقيدة قلبية غير نقية وغير طاهرة يشوبها الشرك بالله فلن يغفر الله له يوم القيامة ولن ينفعه بعد موته الغسل بعد موته ، إذن انشغال الناس بالشكل والمظهر الخارجي ليس أساسا في العقيدة وإنما الأساس في العقيدة طهارة القلب ونقاء هذه العقيدة يكون بالتطبيق العملي بعمل الصالحات وإخراج الصدقات والبعد عن الفحشاء والسيئات.

 

 

 

 

 

 

 

اجمالي القراءات 16766

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (16)
1   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الثلاثاء 24 ابريل 2012
[66076]

رائع استاذ رضا ..وأهنئك على هذا المقال البحثى

وجميل جدا أن تتابع نقد الفقه السّنى بعرضه على القرآن الكريم وتوضيح التناقض بينهما . وأنت نموذج جيد للباحث الأزهرى الشاب الذى يبغى الاصلاح . وننتظر منك المزيد من التقدم . بورك فيك.


2   تعليق بواسطة   إدريس بن موسى     في   الثلاثاء 24 ابريل 2012
[66081]

شكرا

 شكرا لك أستاذ رضا .. فقد إستفدت كثيرا من بحثك .


3   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الثلاثاء 24 ابريل 2012
[66087]

هل يجوز أداء صلاتين بوضوء واحد..؟


الاستاذ الفاضل/ رضا عبدالرحمن.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته  بحث قيم ومقال مطول يدل على أنك رجل رياضي ذو لياقة بدنية وذهنية عالية.. هذا في البدء ، ثم بعد ذلك أود ان أسألكم سؤالاً بسيطا وأتمنى أن أجد عندكم الرد .. إن كان وقتك يسمح بذلك..
السؤال هو : هل يجوز أداء صلاتين بوضوء واحد.. لأنني عندما تدبرت الاية الكريمة في قول تعالى  (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)


ومن  خلال التدبر وجدت أن لفظة الصلاة معرفة بالألف واللام .. وفيه من أنها مُعرّفة أو معروفة فهل هذا ينطبق على كل صلاة بوقتها .. أم على الصلوات الخمس ..


 فهل معنى ذلك أن كل صلاة من الصلوات الخمس تحتاج إلى وضوء (غسل الوجه والأيدي إلى المرفقين والأرجل والمسح بالرأس)


أم يمكن للمصلي  أن يقوم باداء صلاتين بوضوء واحد  أو ثلاث صلوات ..


 هل عندكم من وقت للرد شكرا لك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 


4   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الأربعاء 25 ابريل 2012
[66099]

أشكرك أستاذي / دكتور أحمد ، وأتمنى أن أتعلم دائما في موقع أهل القرآن

رغم سعادتي بهذه الكلمات التي تشجعني على العمل والقراءة والبحث والاستمرار إلا أنني أشعر بأنها تحملني مسئولية كبيرة جدا وتجعلني أفكر كثيرا قبل كتابة أي موضوع وقبيل نشره فدائما أريد أن أتقدم إلى الأمام وأظهر ما تعلمته هنا على صفحات هذا الموقع من خلال التحاور والمناقشة مع كتباه وقراءه ورواده فقد تعلمت كثيرا هنا ولا زلت أتعلم


أشكرك أستاذي على هذا التشجيع وأتمنى أن أكون عند حسن ظن الجميع والله الموفق والمستعان


5   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الأربعاء 25 ابريل 2012
[66100]

الأخ الفاضل /إدريس بن موسى أشكرك ، وكلنا تلاميذ على مائدة القرآن الكريم

الأخ الفاضل / إدريس بن موسى


السلام عليكم


كم أسعدنى تعقيبك ، وصدقني لو قلت لك أن مصدر السعادة هو الاتفاق أو الاقتناع بما اكتب وإنما ما أسعدني هو أننى قدمت عملا نافعا للآخرين فهذا يسعدنى سواء في مجال الكتابة والبحث أو في مجال العمل الميداني أو في الحياة اليومية يسعدنى جدا أن أقوم  بعمل يسعد الآخرين ويعود عليهم بالنفع ودائما أتمنى أن أكون عضوا نافعا في المجتمع أفيد وأستفيد من خبرات الآخرين وأتعلم منهم


 


شكرا لك مرة ثانية


6   تعليق بواسطة   نجلاء محمد     في   الأربعاء 25 ابريل 2012
[66106]

وماذا عن طهارة المرأة ؟

شكراً للأستاذ / رضا عبد الرحمن على مقالته الهامة والتي لفتت الانتباه إلى أسئلة كثيرة وموضوعات يجب تطرقها ومناقشتها .


ومن وجهة نظرك وبعد دراسة موضوع الطهارة وتدبر الآيات القرآنية التي تحدثت عن الطهارة ،فهل تعتبر المرأة غير طهارة  وتستحق الطهارة بعد الدورة الشهرية كما أفتوا بذلك أصحاب الفقه السني ؟


فغالبية النساء المتبعات للدين السني إلى الآن تعتبر نفسها غير طهارة ويحرم عليها لمس المصحف وقراءة القرآن أثناء فترة الحيض علاوة على ذلك حرمان نفسها من صيام هذه الفترة في شهر رمضان .


فهل يحق لها هذا الاعتقاد ؟؟!!!


 


7   تعليق بواسطة   فاطمة إبراهيمى     في   الأربعاء 25 ابريل 2012
[66114]

الا من أتى الله بقلب سليم

بارك الله فيكم اخي الفاضل


نعم طهارة القلب من الشرك ينجينا يوم الحساب كما قال ابينا ابراهيم :


يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ . إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ


8   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الأربعاء 25 ابريل 2012
[66124]

السؤال الصعب عن آداء صلاتين أو أكثر بوضوء واحد ..؟؟!!

الأستاذ الفاضل / محمد عبد الرحمن


السلام عليكم


أشكرك على هذه المداخلة وهذا السؤال وأتمنى أن يوفقني الله جل وعلا في الإجابة عليه


ربنا جل وعلا يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)المائدة:6


في هذه الآية يبدو أن الأمر واضح جدا أن على الإنسان قبل الصلاة أن يتوضأ هذا ما فهمته من الآية وهي وجهة نظري التي قد أغيرها لو وجدت رأيا أكثر إقناعا لأن هذه الجزئية من الآية تقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) وبعد ذلك تم الانتقال لأمر تشريعي آخر فيه توضيح لطهارة من الجنابة وتيسير آخر في حالات المرض والسفر وملامسة النساء وعدم وجود الماء فلابد من التيمم و لأن الصلاة فرض عظيم ليس فيه أي عذر يمنع الإنسان من آدائه مهما كان ، فهذه الفريضة تحتاج لاستعداد نفسي من نوع خاص ويبدأ هذا الاستعداد بالوضوء إذا وجد الماء إذ لم يكن الإنسان مرضا أو مسافرا ، ولو لم نجد الماء وكنا في سفر أو مرض فلابد من التيمم قبل الصلاة على الأقل إذن موضوع التيمم كتشريع بديل للوضوء في هذه الحالات هو ما أستند إليه في الإجابة على سؤالك بأن الوضوء أمر واجب قبل كل صلاة في وجود الماء ولو عزّ الماء وجب التييم ، وهذه الرخصة التشريعية  تشبه تماما قصر الصلاة في الحروب ( صلاة الخوف)  وصلاة المريض جالسا أو نائما أو بقلبه ولسانه ، ولكن رغم هذا فربنا جل وعلا يبيح للمسلم الصلاة وهو عليه الجنابة إذا كان عابر سبيل يقول تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً )النساء:43


 


هذه وجهة نظري وأنا مستعد ان اتنازل عنها وأغيرها فورا لو قرأت وجهة نظر اخرى


وأتمنى مناقشة هذا الموضوع بوضوح على صفحات الموقع وأنا رغم ما كتبت أعرض الموضوع للمناقشة والاستفادة من الجميع .. 


9   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الأربعاء 25 ابريل 2012
[66125]

الحيض لا يمنع الصلاة وقراءة القرآن

الأستاذة الفاضلة / نجلاء محمد السلام عليكم


أشكرك على هذا السؤال الهام جدا


ربنا جل وعلا حين تحدث عن المحيض في القرآن الكريم وصفه جل وعلا بأنه أذى ، ثم بعد ذلك الوصف نهي للرجال باعتزال النساء في هذه الفترة حتى يطهرن من هذا الأذى أو المرض ، وحسب وجهة نظري أيضا أرى أن الأمر موجه للرجال بمعنى اوضح أن الآية لم تشير أي إشارة تمنع النساء من آداء الصلاة أو قراءة القرآن ، وإذا كان تشريع القرآن يبيح للرجل الصلاة وهو في حالة جنابة إذا كان عابر سبيل أي ليس في بلده أو بيته ، وبالطبع السفر أو كون أي إنسان عابر سبيل لن يتكرر في حياة أي إنسان إلا مرات قليلة ولن يظل أي إنسان طوال حياته أو معظمها عابر سبيل ورغم ذلك جاء هذا التيسير حتى لا يقصر الإنسان في الصلاة ، فكيف تمتنع النساء عن الصلاة في المحيض وهو أمر دوري ملازم المرأة في نصف عمرها تقريبا فهل يعقل أن يكون تشريع الصلاة يسمح للرجل الجنب أن يصلي ، ولا يُعْـفـَي من الصلاة المريض المستلقي على ظهره الذي لا يستطيع الحركة ولكن لابد أن يصلي حتى بقلبه أو بلسانه 


وهناك دليل آخر أكثر وضوحا يبين أنه لا مشكلة أبدا في الصلاة والصيام وقراءة القرآن للمرأة أثناء فترة الحيض ربنا جل وعلا يقول (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنْ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً )النساء:92


من يقتل مؤمنا خطئا ولا يجد مالا يدفع به الدية لأهل المقتول فعليه كفارة أخرى هي الصيام ، والصيام هنا مدة شهرين متتابعين وهذه الكفارة مفروضة على الرجل أو المرأة وهنا السؤال لو أن المرأة لا يجب عليها الصيام في الحيض فكيف إذا وقعت في هذه الجريمة أن تؤدي الكفارة بالصيام شهرين متتابعين.؟ والصيام فرض مثل الصلاة فكيف تصوم ولا تصلي وكيف تصوم شهرين متتابعين ومعلوم أن المحيض دورة شهرية عند النساء .؟


إذن لا علاقة للصلاة ولا عذر يمنع من الصلاة للمرأة وبالتالي فمن حقها أن تقرأ القرآن وتصلي ولا مانع في هذا


والسؤال الهام والأخير هنا : إذا صلت المرأة وقرأت القرآن في فترة الحيض طوال حياتها وماتت على هذه العقيدة وكانت هذه العقيدة خاطئة فهل سيعاقبها ربنا جل وعلا أنها أقامت الصلاة وقرأت القرآن في فترة الحيض.؟  ، ولكن على النقيض ماذا لو امتنعت المرأة عن الصلاة وعن قراءة القرآن في فترة الحيض طوال عمرها وماتت وكان هذا مخالفا لتشريعات الإسلام فماذا تقول لربنا جل وعلا يوم القيامة.؟


ودليل أخير لو قرانا الآيات التي تتحدث عن الاستعداد للصلاة ليس فيها أي ذكر للمحيض أبدا أبدا رغم ذكر كل تفاصيل الوضوء ، وكذلك قراءة القرآن الأوامر جاءت في التعامل مع القرآن بأن نقرأه بتدبر وتعقل وأن ننصت حين نسمع القرآن والأهم من هذا أن هذا القرآن الطاهر المطهر من الشرك لن يمسه (يفهمه ويعقله ويعيش فيه بوجدانه) إلا كل مسلم طاهر طاهر العقيدة


أعتذر عن الإطالة والسلام عليكم


10   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الخميس 26 ابريل 2012
[66152]

الأستاذة الفاضلة / فاطمة إبراهيمي ــ نعم لأن الله لا يغفر أن يشرك به

الأخت الفاضلة / فاطمة إبراهيمي


السلام عليكم وأهلا ومرحبا بحضرتك


بالطبع إن الشرك خطيئة عظيمة وظلم عظيم حين يقع الإنسان فيه لأن ربنا جل وعلا لا يغفر للإنسان الشرك أبدا أبدا يقول تعالى(إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً )النساء:48  ، إذن الشرك إثم عظيم وظلم عظيم 


وأكثر ما يلوث نقاء وطهارة القلب والعقيدة هو الشرك لذلك ربنا جل وعلا وصف المشركين بأنهم نَجـَس ووصفهم هذا ليس وصفا حسيا يعني نجاسة حسية للجسد وإنما هي وصف معنوي مقصود به العقيدة الغير طاهرة بالتوحية وسلامة القلب وسلامة القلب هي شرط أساسي للفوز في الآخرة ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار


 


أخيرا أشكرك سيدتي وإلى لقاء آخر  


11   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   الخميس 26 ابريل 2012
[66159]

أخى الكريم الأستاذ محمد عبد الرحمن محمد

أولا أشكر الأستاذ رضا عبد الرحمن على على هذا البحث الجيد وحسن التدبر. وأرجو من الأستاذ رضا أن يسمح لى بالتعليق على سؤال الأخ الحبيب الأستاذ محمد عبد الرحمن محمد.


فى سورة المائدة الاية 6 يقول سبحانه وتعالى:  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ۚ...... "(6)

 


هنا يجب التدبر فى حروف وكلمات القرآن والذى تختلف عن مفهومنا الشخصى وأقول والله أعلم من الناحية اللغوية القرآنية:


إِذَا  قُمْتُمْ  إِلَى الصَّلَاةِ  فَاغْسِلُوا " الجملة بدأت بكلمة إذا وهى تدل على حتمية الوقوع، لذلك نقول " إن شاء الله " ولا نقول إذا شاء الله، لأن كلمة إن تفيد عدم حنمية الوقوع وإلا فنكون قد فرضنا على الله سبحانه أنه يجب عليه أن يشاء، وهذا غير مقبول ولكن إن قلنا "إن شاء الله " فهو صاحب المشيئة فهو الذى يقرر شاء من عدمه. نعود إلى المقطع موضع البحث.


كما قلت سابقا أن الجملة بدأت بكلمة إذا وقلنا أنها تفيد حتمية الوقوع، الجزء الثانى من المقطع وهو عملية الغسيل فجائت كلمة الغسيل فى بدايتها حرف الفاء، وعند دخول حرف الفاء على الفعل وهو فى هذا المقطع، الفعل الثانى، والفعل الأول هو إقامة الصلاة، فمسئولية حرف الفاء إذا جاء بين فعلين فيجب ويتحتم عدم تضيع الوقت بين الفعلين. ففى هذا المقطع شرطين الأول بداية الجملة بكلمة "إذا" والأمر بالغسيل جاء بحرف الفاء والتى تدل على أنك إذا قمت إلى الصلاة فإغسل ثم توجه مباشرة لأداء الصلاة بدون وقت بينهما. وعلى ذلك أن المبدأ السنى الذى يقول بأنك يمكن أن تؤدى عدد معين من الصلوات بغسل واحد، فهنا ألاية واضحة بخطا ما ذهبوا إليه.فكل صلاة توجب الغسيل.


فى الختام أقول-والله أعلم- عند عقد النية على إقامة فريضة من فرائض الصلاة فلا بد الغسيل ثم التوجه مباشرة للصلاة بدون وقت ضائع بينهما.


أقول قولى هذا والله أعلم بمراده ولكن هو مجرد تدبر شخصى وأدعو الله سبحانه "  .. رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ ... "ولاحظ كلمة إن نسينا ولم يقل سبحانه إذا نسينا.


كل التقدير والإحترام


أخوكم محمد صادق


12   تعليق بواسطة   مصطفى نصار     في   الجمعة 27 ابريل 2012
[66165]

تأكيد

تأكيد على ما تفضل به الأخ صاحب المقال جزاه الله خيرا على أن الطهارة تشمل زكاة النفس وأيضا تشمل إعمال العقول


                (ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون)


ولكن لي ملحوظتين سريعتين :


1- عند الحديث عن الشذوذ الجنسي لا أفضل لفظ "اللواط" , أرى فيه إساءة لنبي الله لوط بربط هذا الفعل الشنيع باسمه.


2-أرى استخدام لفظ "زكاة النفس" وليس "تزكية النفس" , فالأول بالمعنى الإيجابي والأخير بالمعنى السلبي


زكاة النفس: (قد أفلح من زكاها) , تزكية النفس (فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى)


13   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الجمعة 27 ابريل 2012
[66168]

أستاذي الفاضل / محمد صادق ــ اتفق مع حضرتك حتى الآن ..

أولا: أرحب الأستاذ والمعلم الفاضل / محمد صادق


وأشكره على هذه المداخلة المهمة ولا مانع عندي أبدا من الإجابة على سؤال أحد المعلقين فأنا هنا أتعلم من الجميع وأقولها وأكررها كل يوم فالأمر لا يحتاج إلى استئذان


قبل أي شيء وحتى هذه اللحظة أتفق معك وأؤيد وجهة نظرك وتدبرك في أن الغسل أو الوضوء واجب قبل أي صلاة مباشرة


ثانيا: أتفق مع استاذي محمد صادق في تدبره وفهمه للآية وتحليله اللغوي للنص وأعتقد أن ما قاله قريب منطقي ومقنع جدا ولكن هناك نقطة بسيطة أريد الاستفسار عنها يقولون في اللغة العربية (إن وأن) للتوكيد فكيف قلت حضرتك أن (إن) في قولنا (إن شاء الله) لا تفيد حتمية الوقوع ، وهل هناك فرق بين ما تقصده وبين اعتبار (إن وأن) للتوكيد حسب علماء اللغة




أخيرا : أعتقد أن حضرتك لا تعارضني حين أقول أنا ما قلناه هنا في هذا الرأي هو مجرد اجتهاد وتدبر وليس عندنا مانع أبدا أبدا أن نوافق على أي تدبر آخر أكثر وضوحا وإقناعا



دمت في أمان الله


والسلام عليكم ورحمة الله


تلميذك : رضا عبد الرحمن على


14   تعليق بواسطة   محمد الأنور     في   الجمعة 27 ابريل 2012
[66170]

الوضوء والغسل تانى .

 







الوضوء والغسل تانى لا أود أن ينزلق اهل القرآن إلى ماإنزلق  إليه مشايخ السنة والشيعة ويُعيدوا إختراع العجلة فى الوضوء والغسل .فالمقالة هى مقارنة بين ما قاله القرآن وبين ما قاله الفقه السنى فيهما .وهذا شىء طيب يُحمد عليه الكاتب .. ولكن أخشى أن تنزلقوا إلى فرعيات لا ضرورة لها ..فإجابة سؤال الدكتور محمد عبدالرحمن عن هل يجب الغسل او  الوضوء قبل كل صلاة ؟يكون الغسل أو الوضوء وجوبيا إذا أحدث شىء من إثنين جاءا فى قول الله (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).أى لو جاء المُصلى بجنابة من إحتلام أو جماع فعليه الغُسل .وإن جاء من دخوله (دورة المياة ) فعليه الوضوء .وإن تعذر عليه الغسل أو الوضوء بالماء  لعدم توفره او لمرض فيكفيه التيمم . أما لو لم يجيىء من احدهما بعد صلاته السابقة وظل محتفظا بطهارته من أحدهما حتى دخول وقت الصلاة التالية فلا يجب عليه الغسل ولا الوضوء وإنما يعود هذا  لحريته فى أن يغتسل للصلاة أم لا لأنه لا زال على طهارته من صلاته السابقة .



 



وهذا يتطابق مع ما فهمته من تعقيب الأستاذ محمد صادق .ولكنه حاول أن يشرحها من خلال شرحه لقواعد اللغة العربية .



 



صلاة الحائض فى أول أيام حيضها تكون من الصعوبة بمكان لتعذر طهرها من الحيض الذى ينزل بكمية كثيفة ومتواصلة وغير إرادية وهذا يتنافى مع شرط الطهارة ولو اللحظية للصلاة .ولها ان تتذكر قول الله تعالى (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).ثم تواصل صلاتها وتُصلى ما فاتها فى تلك الآيام عندما يخف أو يتوقف نزول الحيض  وتتطهر منه إما بالغسل أو بالتيمم .فالتقصير فى تأدية بعض الشرائع مؤقتا مع عقد النية والعزم على إعادة تأديتها فى وقت الطهارة خير الف مرة من الوقوع فى إيجاد تشريع لم ياذن به الله بشكل واضح وصريح وقاطع .لكى لا نقع فى معضلة التشريع والإفتئات على حق الله .



لا يوجد حالة تسمى الصلاة وأنا جُنب  لأنى عابر سبيل ولأنى على سفر وفى بلد غير بلدى أو موطن غير موطنى  او بيتى  ..فهذا مخالف للآية التى ذكرها الكاتب فى مقاله .وإنما لو تعذر عليه الغسل بالماء فعليه التيمم .ولا يُصلى أبدا وهو على جنابة .


15   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الجمعة 27 ابريل 2012
[66173]

شكرا وعذرا .. فنحن نضيع وقتنا فى تفصيلات ونهمل الأساس ..

وقع فقهاء الأديان الأرضية فى التركيز على الأوامرالتشريعية ونسيان المقاصد التشريعية ، وهى الحاكمة لهذه الأوامر . وتحدثنا عن هذا كثيرا فى موضوع القتال فى التركيز على الأمر بالقتال ( وقاتلوا ) ونسيان القاعدة التشريعية وهى ان يكون القتال دفاعيا ، ونسيان المقصد التشريعى وهو أن يكون القتال لمنع الفتنة أو الاضطهاد الدينى ، مع المقصد العام وهو التقوى .

وفى موضوعنا هنا فالمقصد العام هو التقوى ، فكل العبادات ووسائلها كالوضوء والغسل لها مقصد التقوى . وتكلمنا فى هذا كثيرا . وهناك مقصد خاص هنا وهو التيسير والتخفيف ورفع الحرج . ومن خلال مقصد التخفيف ورفع الحرج ننظر الى الأوامر فى الوضوء والغسل والتيمم .

فى البداية يقول جل وعلا عن رفع الحرج كمقصد تشريعى عام فى الاسلام : ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) ( الحج 78 ) ويقول :( يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا ) ( النساء 28 ). ثم يأتى هذا المقصد بطريق غير مباشر فى قوله جل وعلا فى تشريع الطهارة :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ) ( النساء 43 ). الاشارة غير المباشرة للمقصد التشريعى هنا فى تذييل الاية الكريمة بالتأكيد على أن الله جل وعلا عفو غفور .

ثم يأتى المقصد التشريعى فى رفع الحرج مباشرا وصريحا فى الآية الأخرى من تشريع الطهارة فى الصلاة : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) ( المائدة 6 ). نزل تشريع التيمم للتخفيف ورفع الحرج ، ثم جاء تذييل الآية الكرؤيمة وختمها برفع الحرج .


16   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الجمعة 27 ابريل 2012
[66174]

تابع

وعليه فنحن لا نتحدث عن الصلاة بل عن الاستعداد لها بالطهارة ، ثم يكون التخفيف هو أساس التشريع فى الاستعداد للصلاة . التخفيف يتجلى ليس فقط فى النّص على المقصد التشريعى ولكن أيضا فى تشريع البدائل ، فالمفروض إذا قمت للصلاة أن تتوضأ ، ولكن يأتى البديل للتخفيف بالكلام على نواقض الوضوء بما يعنى أنه يمكن ألا تتوضأ لكل صلاة . وحتى فى الوضوء والغسل يمكن لك التيمم بمسح الوجه واليدين بأى شىء ( طاهر ) .

مشكلتنا أننا نبحث عن المتاعب ، ونتزمت ونبالغ فى الأوامر وننسى المقصد التشريعى الحاكم على الأوامر ، وننسى إقامة الصلاة و الخشوع فيها لأننا أرهقنا أنفسنا فى تفصيلات الطهارة والاستنجاء ..ولقد وقع فى هذا الفخّ فقهاء الدين السّنى فكتبوا فى باب الطهارة مئات الالوف من الصفحات ، ولم يكتبوا صفحة واحدة فى الخشوع وفى التقوى .وصنع الغزالى فى ( إحياء علوم الدين ) حديثا يقول ( إن النبى علمهم كل شىء حتى الخراءة ) . إخص عليهم ..!


 


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-08-21
مقالات منشورة : 257
اجمالي القراءات : 3,245,296
تعليقات له : 2,475
تعليقات عليه : 1,177
بلد الميلاد : مصر
بلد الاقامة : مصر