رؤيــة فـي تـحــديـث الـتـعــلـيـم الـمـصــري ....الـمـقــال الأول

رضا عبد الرحمن على في الأربعاء 04 يناير 2012


رؤيــة فـي تـحــديـث الـتـعــلـيـم الـمـصــري ....الـمـقــال الأول

 

تمهيد:

إن مخالطة المخلصين من العلماء المبدعين والمفكرين المصلحين المستـنـيرين يساهم بشكل كبير جدا في بناء الشخصية الإنسانية ويساهم في تشكيل ملامحها وطرق تفكيرها ومدى اهتمامها وانشغالها بهموم الوطن ، ووضع مصلحة الوطن فوق المصلحة الشخصية ، إن ممارسة الحوار والنقاش مع هذه الثلة من المفكرين المصلحين ينمي ملكة الإبداع داخل الإنسان خصوصا لو كانوا دائما ينزلون لمستوى بسيط جدا ومنطقة سهلة تسمح بالتواصل بين طرفي النقاش.

ومن حسن حظي اعتبر نفسي ممن يخالط ويحاور ويجالس العلماء ، وبدأ ذلك مبكرا جدا بسبب قرابتي واتصالي الدائم بالدكتور احمد صبحي منصور ، ثم في عام 1997م ، حين كنت أذهب معه لحضور رواق ابن خلدون ، ومن الشخصيات الهامة التي تعرفت عليها هناك المرحوم الأستاذ الدكتور/ محمد أبو الإسعاد ـ وفي الحقيقة هذا الرجل لا أنسى أبدا ملامح وجهه حينما كان يتحدث في أي موضوع يخص مصر ومستقبلها ، فكنت أراه مهموما بمصالح مصر ودائم الانشغال بإصلاح كل شيء فيها وخصوصا التعليم وهو صميم تخصصه كأستاذ جامعي ، ومن الكتب الرائعة التي قرأتها له ـ كتاب (رؤية في تحديث التعليم المصري) ، وبعد قراءة هذا الكتاب الذي تم تأليفه في عام 1991م ، وهو في الأساس يناقش ويلقي الضوء على فكر (أحمد لطفي السيد) في تطوير التعليم المصري في بدايات القرن العشرين ، وتحديدا في عام 1928م ،  قررت كتابة  تعليق عليه ونشره ، ومن أهم الأسباب التي دفعـتـني لنشر هذا الكتاب مرة أخرى وإحياء فكرة تطوير التعليم من جديد سببين أحدهما: أن التعليم المصري لم يتغير فيه أي شيء ، بل ازداد سوء وفسادا وخواء وتخريبا للعقول ، ثانيهما: تطابق أو تشابه الظروف السياسية والاجتماعية التي تمر بها مصر وقت مشروع أحمد لطفي السيد  (بعد ثورة 1919م ) مع نفس الظروف الحالية في مصر (بعد ثورة 25يناير 2011م) ، وفي هاتين الفترتين التاريخيتين نرى أن مصر تقوم بثورة شعبية ، ويعقبها ظهور تيار ديني يسيطر على العامة بفكر ديني وهابي صحراوي لم يتغير ، وهذا الفكر كان ولا زال مدفوعا من الدولة الوهابية ، يريد جر مصر إلى الوراء وإرجاعها قرونا طويلة وإحياء ثقافة التقليد الأعمى للنصوص وإجهاض العقول ودعوة صريحة للجمود الفكري وقتل الإبداع داخل شباب وأطفال هذا البلد ، بالإضافة أننا فعلا بعد الثورة في حاجة ماسة لإصلاح التعليم المصري لأن إصلاح التعليم معناه النهوض بالمجتمع كله ، فلو انصلح حال التعليم والمتعـلمين ، فمن المؤكد أنهم سينـتـشلون المجتمع لينهضوا به في كل شيء ، ويخلصونه من سيطرة أي فكر رجعي مهما كان ، وهذه مقارنة تاريخية كان يجب الإشارة إليها حتى نؤكد ونذكر الشعب المصري أن آل سعود لم ولن ينسوا ثأرهم من مصر ويصرون كل الإصرار أن تسقط مصر صريعة للفكر الوهابي انتقاما من مصر والمصريين لأن التاريخ أثبت أن مصر كانت سببا في إسقاط دولة آل سعود مرتين في عام 1818م ، وفي عام 1891م.

 

والآن مع المقال الأول من الكتاب

ويتلوه تعقيب بسيط:

********************************************************************

رؤيـة في تحديث التعليم المصري

 

مقدمة

التعليم المصري بين القديم والحديث

 1ــ انطوى الإسلام منذ نشأته في القرن السابع الميلادي على طريقة كامله في الحياه ذات قواعد وقيم ونظم ركن اليها المسلمون واطمأنوا حتى أخريات القرن الثامن عشر عندما بدأ احتكاكهم بالحضارة الاوربية وتوالت هزائم المسلمين على مدى القرنين التاسع عشر والعشرين وثارت التساؤلات حول مدى صلاحيه نطام الحياة الاسلامية لطبيعة العصر وأدى ذلك الى ظهور فريقين.. الفريق الاول دعى الى التخلي عن الماضي وتبنى جميع الأفكار والمثل العليا الغربية وهذا الفريق عرف بالمدرسة التغريبية حيث نادت باستيراد أفكار الغرب في التحديث واستقاء الإصلاح من الينابيع الغربية.... والفريق الآخر نادى باستقاء الاصلاح من الينابيع الاسلامية والتمسك بالماضي والعودة بالإسلام إلى أصوله الأولى ممثلة في القرآن والسنة ، وهذا الفريق عرف بالمدرسة الإسلامية أو المدرسة السلفية ، واشتد الصراع بين أنصار الفريقـيـن فاتهم دعاة التغريب والتحديث أنصار السلفية بالرجعية والتخلف والجهل وندد السلفيون بأنصار التغريب واتهموهم بمعاداة الحضارة الإسلامية والكفر بالدين الإسلامي.

وأدى هذا الجدل الحاد بين الفريقين إلى محاولات توفيقية تمثلت في ظهور فريق ثالث وقـف موقـفا وسطا وحاول أن يوفـق بين الحضارة الغربية والقيم الإسلامية ويأخذ من كل منها بقدر وعرف هذا الفريق بأنصار الإصلاح.

2ــ وقد انعكس هذا الجدل بين الحضارتين الإسلامية والأوروبية ومحاولة التوفيق بينهما على ميدان التعليم فتحمس فريق للأفكار التربوية الحديثة التي ظهرت مع الحضارة الأوروبية الحديثة ودعا إلى الأخذ بنظم التعليم الحديثة ونظرياته وطرقه ووسائله ومناهجه ، وتمسك الفريق الآخر بالفكر التربوي الإسلامي ودعا إلى المحافظة على نظم التعليم الإسلامية المتوارثة ، وحاول الفريق الثالث التوفيق فأخذ عن التعليم الأوروبي بعضا من نظمه ومناهجه ليصلح بها بعض جوانب التعليم التقليدي المتوارث عن الحضارة الإسلامية  ، وفي بادئ الأمر كان التعليم القديم أو التعليم الديني الإسلامي هو وحده الذي عرفه المصريون حتى بدايات القرن التاسع عشر فكان الأزهر ومدارس المساجد والكتاتيب هي وحدها مصدر التعليم والثقافة في البلاد وكانت مناهج الدراسة تنحصر في علوم اللغة العربية والدين الإسلامي إلى جانب بعض الغيبيات كعلوم التصوف والنجوم والحروف والوفاق وغيرها من الغيبيات ، ثم أنشأ محمد على  مع مطلع القرن التاسع عشر التعليم المدني الحديث ليعد التلاميذ وفقا للمثال الغربي الذي يعد التلاميذ للحياة الدنيوية ومن ثم أصبح هناك نظامان للتعليم: نظام التعليم الديني القديم  في الأزهر والكتاتيب ونظام التعليم المدني الحديث.

3ــ وقد استعان محمد على في مدراس التعليم المدني الحديث الذي أنشأه بمدرسين من الأزهر لتعليم علوم اللغة العربية والقرآن ونقل  هؤلاء المدرسين معهم إلى مدارس التعليم المدني  الحديث بعض كتب الازهر الخاصة بتعليم الدين واللغة العربية ، ولم يحمل مدرسو الأزهر معهم الكتب فحسب بل حملوا معهم كذلك طريقة طلاب الأزهر في الدرس وهى الحفظ والاستظهار وتعدى الحفظ كتب الدين واللغة إلى حفظ كتب العلوم الحديثة وقوى هذه الطريقة شدة الاهتمام بالامتحانات فأصبحت ظاهرة الحفظ والاستظهار من أخطر الظواهر التي اقترنت بالتعليم المصري حتى اليوم ، وبذلك أثّـر التعليم القديم في التعليم المصري الحديث تأثيرا واضحا وأصبح التعليم الحديث في شكله أوربيا وفى روحه أزهريا ، فلا شك أن كتب الأزهر ورجال الازهر كان لهم أكبر الأثر في بث روح الأزهر في المدارس الحديثة فاحتل تعليم القرآن وعلوم اللغة مكانا بارزا وأصبح أسلوب الدراسة الازهرية القائم على الحفظ والاستظهار هو أسلوب المدرسة المصرية الحديثة التي انشأها محمد على ، وقد حاول فريق من الغلاة الدفاع عن طريقة التعليم الإسلامية التي تمثلت في التلقين والحفظ والاستظهار.

4ــ وربطوا بين طريقة التعليم الاسلامية وبين الدين الإسلامي واعتبروا الهجوم على طريقة التعليم الاسلامية نوعا من الهجوم على الاسلام ذاته كدين ، وذهب البعض الى القول بأن البشرية لم تعرف في تاريخها كله نظاما تربويا بالسعة والشمول الذى يتميز به منهج التربية الاسلامية وأن طريقة الاسلام في التربية التي تعتمد على القرآن توقظ الحس في النفس وتوجه القلب إلى الله وتقيم الصلة الدائمة مع الله ، وذهب البعض الآخر الى ان تعليم القرآن بطريق التلقين بمعنى أن الطفل يكرر ما يذكره المعلم من فقرات الى أن يتم له حفظها بطريقة آلية دون ان يعنى المدرس بالشرح في هذه المرحلة وتوضيح المعنى لتعذر الفهم على الطفل قد يبدو طريقة مخالفة للطرق الحديثة في التعليم التي تعنى بالفهم ليتيسر الحفظ ولكنها دلالة على كل حال على روح التقوى والحماسة الدينية الشديدة التي يتميز بها ذلك العصر فالبدء في تعليم الطفل بتحفيظ القرآن خير وبركة وتقوى كما أن فيه ضمانا لعدم النسيان ، وذهب البعض الآخر الى أن النظرية الاسلامية في التربية قامت على أهمية تلاوة القرآن وحفظه وأنها اعتمدت على حيوية ذاكره الطفل وقدرته على الاستيعاب في الصغر وتحصيل مالا يستطيع تحصيله في كبره ومن ثم بادرت التربية الاسلامية الى ملء ذاكرة التلميذ في صغره بشتى المعارف دون التفات الى القاعدة التربوية التي لا تجيز للإنسان ان يحفظ إلا ما فهم بيد أن خطورة طريقة الحفظ من غير فهم انها تُـكَـوِّن لدى الفرد عادة الاكتفاء بالألفاظ وعدم التفكير مما يكون له أثره السيء في تكوين الفرد الفكري فالعادات التي تتكون لدى الطفل تصبح طبيعة لا يسهل الاقلاع عنها ،  وقد تصدى فريق آخر من المفكرين لنقد طريقه التربية الاسلامية واسلوبها فالتعليم باعتباره أسلوبا مختلفا ويؤدى الى تكريس التخلف فذهب البعض الى أن الابتكار هو القدرة على إدراك فكرة جديدة وانتاج آراء أو مخترعات أو اعمال جديدة في الفن والعلم والأدب وان الفرق بين الشرق والغرب هو في هذا الابتكار فنحن (الشرقيون) مقلدون وجامدون على القديم والدنيا تقوم على الابتكار والاختراع فهل هذه التقليدية وقلة الابتكار من طبيعة عقلنا أو من سوء تربيتنا.؟

وأجاب على ذلك قائلا...

5ــ المسألة ليست مسألة عقل وإنما هي التربية التي لا تبعث على روح الإبداع ولا تحقق قدرة على الابتكار لأنها تقوم على منهج النقل والوقوف عند النقل والمحافظة على الجملة بل على اللفظة بل على الحرف وهو أسلوب طبيعي في حدود علم الحديث والسنة وحده وإنما الغلط جاء من تعميم هذا المنهج وتطبيقه بشدة وقسوة على سائر العلوم  فسيطر المحدثون وفرضوا منهجهم في كل العلوم وساد النقل وتقديس الألفاظ وطبعت العلوم كلها بطابع العلم الحديث ، وقد كان تعليم هذا المنهج سبب في أن العقلية العربية الإسلامية وقعت في فخ التقليد وحرمت من الابتكار ونشأت الأجيال على هذا المنهج وأصبح التخلص منه عسيرا يحتاج إلى فترات كبيرة وسنين طويلة وذلك بسبب أسلوبنا في التربية فالتربية التي تقيس الطالب بمقدار ما حصل واطلع لا بمقدار خلقه وإبداعه وبمقدار حفظه لا بمقدار نقده والتربية التي تقدس الكتاب ولا تقدس التجربة والمدرس الذي يُحَاسِب الطالب على ما أملى ويؤاخذه على ما خلق والامتحان الذي يرتب الممـتحــنـيـن حسب كثرة استذكارهم لا حسب كفايتهم كل هذه الضروب من التربية تنتج التقليد وتميت الابتكار ، والتربية الصحيحة هي التي تُـكَـوِّن المبتكر والمبدع والشخصية الناقدة.

6ــ وذهب البعض الآخر إلى أن طريقة التقليد في العقلية هي طريقة تعتمد على الترديد والحفظ بحيث لا يبقى مجال للتساؤل والبحث والتجريب فتؤدي طريقة التقليد إلى نقل قيم المجتمع وعاداته إلى صميم التركيب الذهني للفرد وإلى قبوله لها دون تفهم أو نقد ذلك أن التلقين هو طريقة تسلطية في التعليم تجعل المتعلم يستجيب باكتساب عادة الصَّــمْ والحفظ والاستظهار الأمر الذي يؤدي إلى إبعاد الفهم والإدراك ويعود التلميذ على قبول الأشياء دون اعتراض أو تساؤل ومن خلال ذلك يتعلم اللغو ومن ثم تعطل طاقة الإبداع الكامنة في الإنسان ، ذلك أن طريقة التلقين هي عملية إرهاب مباشر إذ تهدف إلى التسليم بما يتعلمه الفرد ويحفظه دون تساؤل أو تفهم فيصبح العقل أداه تردد وحفظ بدلا من أن يكون وسيلة تحليل ومعرفة ونقد فيتعرض التلاميذ في هذه الطريقة إلى الكبت الذهني إذ تكبل طريقة التلقين عقول التلاميذ وتحد من نموهم الذهني إلى الحد الذي يمكننا معه وصف عملية التلقين بانها عملية خصي فكري لعقلية المتعلم وفوق ذلك فهذه الطريقة تعكس تسلط المعلم وتعزز سلطته وتؤمن خضوع التلميذ له عن طيق التسميع والاستظهار بدون فهم والتسديد على الذاكرة والتحقق من النصوص وكل ذلك يؤدي إلى تعزيز توجيه النمو العقلي نحو الكفاءة الكلامية بعيدا عن التساؤل والاستفسار فيؤدي النظام المبني على التسلط والاستظهار بدون فهم إلى قتل روح المبادرة لدى التلميذ وكبت اندفاعه نحو النقد والإبداع لأن الحرية شرط أساسي من شروط النمو العقلي الصحيح.

7ــ وقد أثارت طريقة التربية الإسلامية القائمة على الحفظ والاستظهار عددا من المشكلات المتصلة بعلم النفس التعليمي فقد ثبت أن الاعتماد على الحفظ والاستظهار يقضى على قدرة التحليل في الإنسان وأن هذه الطريقة تقتل القوة المبدعة في العقل البشري والتي يتم عن طريقها تركيب الصور والمعاني بعضا إلى بعض واستخراج نماذج جديدة منها وهذا يتطلب كثيرا من العوامل الذهنية كالإدراك والتجريد والاستدلال كما أنه لا يمكن للإنسان أن يستخدم الخيال كأساس للاختراع والابتكار إلا إذا اعتمد على قدرة التحليل لتحليل المركبات القديمة وقدرة التركيب لإنشاء المخترعات الجديدة وإذن فقدرة التخيل وما يرتبط بها من قدرات عقلية هي أساس الاختراع والإبداع الذي هو الأساس في بناء مختلف جوانب الحضارة الإنسانية في العلوم والفنون والآداب ومن هنا خطورة التمسك بطريقة التربية الإسلامية القائمة على الحفظ والاستظهار لأنها تقتل قدرة التخيل وتقضي على كل ما يتصل بها من قدرات عقلية كذلك فإن الشخص الذي يقوم ذكاؤه على أساس تمثل عدد من الحقائق المفككة غير المترابطة عن طريق التلقين والحفظ والتكرار لا يتوقع أن يكون مبدعا بينما الشخص الذي تكون لديه القدرة على تمثل عدد أقل من الحقائق لكنه يستطيع استخدامها بطريقة مرنة ويكون لديه الدافع لتعلم حقائق جديدة فإنه يمكن أن يكون مبدعا ومن ناحية أخرى فالإبداع يحتاج إلى قدرة نفسية على الثبات لكي يتحمل الفرد المبدع عبء ما يثيره ابداعه من اضطراب في العقول العادية حيث يعكر الإبداع صفو العادات ويعطل الأساليب القديمة في التفكير ولذلك فالمبدع لابد أن يكون شجاعا ولديه القدرة على المجاهرة بما يراه وعلى التمسك برأيه في مواجهة الآخرين والتربية القائمة على التلقين لا توفر الشخصية الاستقلالية.

8ــ ولا أعتقد أن أي من المتعلمين المصريين لم يعان بدرجة أو أخرى من طريقة التربية الإسلامية القائمة على التلقين والحفظ والاستظهار والقهر ويمكننا أن نجد في السيرة الذاتية لكثير من أعلامنا من أمثال الإمام محمد عبده والدكتور طه حسين كثير من الأمثلة والشواهد التي تؤكد عيوب طريقة التربية الإسلامية ومدى المعاناة التي عانوها من جراء طريقة الحفظ والاستظهار بل إنه لو ؟أن أي منا راجع مسيرته التعليمية في مراحلها المختلفة واسترجع تجاربه في مختلف مراحل التعليم لخلص إلى أن كثير من المعاناة التي تعرض لها كانت بسبب طريقة التلقين والحفظ والاستظهار التي مازالت إلى اليوم هي أساس نظام التعليم المصري.

9ــ وقد كثر الحديث في السنوات الأخيرة عن قضية تطوير التعليم واشتد الجدل والخلاف في محاولة تبين الأسس الاستراتيجية لهذا التطوير الذي وصفه البعض بالعشوائية ووصفه الآخر بالعلمية.

وهذه الدراسة تستمد من تجاربنا التاريخية الأسس الاستراتيجية لتطوير التعليم المصري وتحديثه فتعرض لأفكار لطفي السيد التربوية ودوره في التعليم المصري خلال عامي 1928/1929م كما تعرض للأفكار التربوية التي وردت في تقريري الخبيرين الأجنبيين( مان) و (كلاباريد) اللذان استعان بهما لطفي السيد في محاولة التعليم المصري وتحديثه.

10ــ وإعادة كتابة التاريخ تثبت لنا أن ما نادى به الوزير المصري لطفي السيد والخبير السويسري الدكتور كلاباريد والخبير الإنجليزي مان مازال أساسا صالحا لبداية تطوير حقيقية لنظم التعليم المصري ، وهذه هي القيمة العلمية للدراسة التاريخية لقضايا التعليم المصري ومشكلاته ومن هنا فإن هذه الدراسة هي أساس علمي جاد في عملية تطوير التعليم المصري.

انتهت المقدمة    

 

 

دكتور / محمد أبو الإسعاد     يناير 1991م

************************************************************************

 

الـتـعــلـيــق :ــ  سيكون على كل فقرة حسب رقمها....

1ــ هناك خلط واضح بين الإسلام كدين وبين تدين المسلمين وفكرهم وثقافتهم وقدرتهم على استخراج ما في القرآن من كنوز لا تحصى ولا تعد ، والسبب هو تركهم للقرآن وهجرانه واختراع دين وتدين آخر مبني على الأحاديث والسير ، وكان هذا هو السبب الحقيقي في هزائم المسلمين ، لأنهم لم يأخذوا بتعاليم القرآن التي تحس على العمل الجاد والبحث والسير في الأرض ، وهنا ظلم للإسلام حينما نسمي نظم ومناهج حياة المسلمين بالحياة الإسلامية ، فما نقوم به وما نمارسه هو تدين إسلامي وفكر إسلامي أما الإسلام فهو أرقى وأعلى وأسمى من أن نختزله في شخص أو شعب ، ولذلك عندما نخطئ فكريا او عقائديا نرجع للإسلام في القرآن نصحح ونقوم أنفسنا ، وفي نفس السياق المدرسة الإسلامية حسب مفهومهم الخاطئ تدعو للعودة إلى الرجعية والتخلف والجمود وهذا عكس الإسلام الحقيقي الموجود في القرآن الذي يدعو للتفكر والتدبر.

2ــ تكرار نفس الخطأ ونفس المصطلح ـ(التربية الإسلامية) ـ على طرق التدريس التي كانت سائدة في الأزهر ، لأن طرق التدريس هذه ليست إسلامية ولكنها ناتجة عن ثقافة المسلمين وتأثرهم بفكر معين يدعو للجمود والخنوع والخضوع وتقديس النص واللفظ ، وهذا تحديدا ما نجح فيه رواة وأئمة الحديث حين حولوا معظم علماء المسلمين إلى آلات لنقل العلم من جيل إلى جيل بفصه ونصه دون التجرؤ على النقد أو الاجتهاد ، فكان الحفظ والتلقين والاستظهار هو سيد الموقف وهو الأسلوب الطاغي والمسيطر على المُـعلم والمُـتَـعلم ، وانتقل نفس المرض التعليمي والعلمي إلى نظام التعليم المدني ، ومن وجهة نظري أن هذا يرتبط ارتباطا وثيقا بمبدأ السمع والطاعة السني الحنبلي ، كما اعتقد أنه كان مقصودا أيضا ، ولذلك أحذر بعد ثورة يناير من سيطرة الوهابية حتى لا تجـر مصر وشعبها إلى الهاوية.

3ــ نظام التعليم في الأزهر كان مبنيا على الحفظ ولا زال ، حتى يومنا هذا فطلاب الأزهر يحفظون القرآن وكتب الفقه والحديث والتفسير ، بغرض اجتياز الامتحانات ، ولا مجال للتفكير والإبداع والتدبر وإظهار أي وجهة نظر في أي شيء يدرسه الطالب ، هذه العلاقة هي المتعارف عليها في جميع مؤسسات الدولة في التعليم بين المدرس والطلاب ، في المسجد بين الإمام والمصلين ، لغة التواصل هي التلقين ، والمستمع عليه السمع والطاعة.

4ــ رغم أنهم في تطبيقهم لمنهج (التربية الإسلامية) يخالفون القرآن الكريم إلا أنهم يضعون حاجزا مانعا حول هذه التربية الإسلامية ويجعلون من الهجوم عليها هجوما على الإسلام ، وهي تتناقض تماما مع تعاليم القرآن وأوامره وهذا يحتاج إلى توضيح: نظم التعليم في البلاد الإسلامية تعتمد على الجمود والتكرار والنقل والحفظ والاستظهار وعدم التفكير أو الإبداع ، لكن على العكس تماما نجد القرآن الكريم يدعو البشر جميعا إلى السير في الأرض والتفكر في خلق كل شيء بدء من خلق الإنسان نفسه إلى التفكر والتبصر في خلق السموات والأرض وتحدث القرآن عن نزول المطر والظواهر الجوية وتكوين الجنين وكيفية خروج النباتات من باطن الأرض وأمرنا ربنا جل وعلا أن نقرأ القرآن نفسه بتعقل وتدبر وتفكر في كل آياته وكلماته وهو كتاب ربنا جل وعلا ، لكن على النقيض تماما تجد المسلمين يقدسون النصوص البشرية ويحرمون الاجتهاد والتفكر وإبداء الرأي فيها ، هذه إحدى المصائب التي أصيب بها المسلمون وتأثر بها التعليم في مصر ، ورغم أن القرآن الكريم سبق الغرب وأمريكا بقرون في وضع مناهج تعليم سليمة تنهض بأي مجتمع يأخذ بها إلا أن معظم المسلمين إلى الآن لم يدركوا هذا ، والفكر القرآني ورواده وحدهم لديهم الحل ، لديهم رؤية حقيقية قرآنية ، ومنهج وبرنامج مستنبط من القرآن الكريم يمكن من خلاله إصلاح التعليم المصري ، لكن هل من مجيب.

إذن القرآن الكريم سبق الأوروبيون بقرون في وضع مناهج صحيحة للتعليم والتربية والإصلاح لكن العيب في المسلمين لأنهم فضلوا مناهج الجمود وقتل الإبداع والابتكار، وكما أشرت كان هذا مقصودا و ممنهجا.

5ــ في هذه الفقرة تحديدا يتجلى ما أشرت إليه في مسألة تقديس اللفظ والنص عند النقل وهذا ما يحدث الآن في الأزهر يتم طبع الكتب كل عام وتوزيعها على المعاهد وفيها ما فيها ولا يستطيع أحد تصحيح كلمة واحدة لأنهم يقدسون ما فيها من كلمات ، ولم يأت هذا من فراغ ، ولكن كل شيء له أساس فعلم الحديث والمحدثين أسس قاعدة وأرضية ليست هينة من العلماء والدارسين الذين وهبوا أعمارهم لدراسة علم الحديث والرواة والجرح والتعديل كما هي بأسلوب النقل والحفظ والتكرار.

6ــ وفي نفس السياق وتأثرا بكل ما سبق تتحول العلاقة بين المُـعلم والمُـتَعلم إلى علاقة قدسية لا يمكن للمُتـَعلم أن يعترض على معلمه أو يناقشه ، ومن وجهة نظري أن هذه العلاقة كانت هي السائدة بين الفقهاء ورجال الدين وبين العامة ، فكلاهما مترابط بالآخر ويؤثر فيه ويتأثر به.

7ــ ربنا جل وعلا بين في القرآن الكريم أن القرآن يكون هدى ورحمة ونور على بعض الناس ، و قد يكون ضلالا وظلمات على البعض الآخر ، وهذا بالطبع يرجع لكيفية التعامل مع القرآن ، وهذا ما توصل إليه علماء النفس من تأثير الحفظ والاستظهار فإن هذا يقضي ويقتل ملكة التحليل والابتكار والإبداع عند البشر ، والقرآن أيضا سباق في هذا لأنه يدعو للتفكر والتخيل في ملكوت الله جل وعلا باختصار يدعو للتحرر وإعمال العقل.

8ــ أرى من وجهة نظري أن استخدام منهج تعليمي واحد مع جميع الدارسين هو أسلوب خاطئ لأنه يتجاهل ظاهرة الفروق الفردية بين البشر وتفاوت مستوياتهم الفكرية والعقلية ، وهذا أيضا لم يتجاهله القرآن ولكن ربنا جل وعلا فضل بعضنا على بعض في العلم والجسم والرزق والعقل. 

9ــ إن عملية تطوير التعليم ترتبط ارتباطا وثيقا بالتدين السائد في المجتمع ، ومن وجهة نظري أول خطوة في تطوير التعليم هي عملية تقنين عمل المدرس بحيث يمنع أي مدرس من تدريس فكره الشخصي للطلاب بالإجبار ، وهذا ما حدث ويحدث في مدراس مصر ومعاهد الأزهر ، فالمدرس الاخواني أو السلفي يفرض فكره الشخصي ورؤيته الشخصية للدين على الطلاب دون رقيب ، وبتطبيق مبدأ السمع والطاعة والخنوع والتلقين لا يجرؤ طالب على الاعتراض ، وبهذه الطريقة تربى جيل وراء جيل على الجمود والخنوع والخضوع وتحولوا إلى عبئ على الدولة لأنهم أشباه متعلمين ، وهنا تكمن الخطورة ، فمن حق كل إنسان أن ينتمي او يعتنق ما يشاء من الفكر لكن ليس من حقه أن يفرض فكره على طلابه داخل حجرات الدراسة المغلقة.

10ــ أكرر وأقول إن مصر حاليا تمر بظروف مشابهة للمرحلة ما بعد ثورة 19 ، حيث بدأ الغزو الوهابي لمصر عام 1928م ، الدولة الآن هشة ورخوة ويسهل اختراقها سياسيا وفكريا وعلميا ، وبعد الثورة نجح التيار الوهابي في الانتخابات بأغلبية واضحة وهذا ينذر بالخطر على التعليم المصري وعلى الشعب المصري كله ، ولابد من إصلاح هذا التعليم وإنقاذه من الوقوع فريسة للفكر الوهابي من جديد إذا كنا فعلا نريد أن نحمي مصر وشعبها ونجني ثمار هذه الثورة العظيمة.

وإلى اللقاء في المقال الثاني.....

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اجمالي القراءات 10449

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (10)
1   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الجمعة 06 يناير 2012
[63722]

رائع يا رضا .رائع يا رضا ...عرض أمين ونقد رصين

ألاحظ بكل إعجاب تقدم ابن أخى رضا عبد الرحمن فى مستواه كاتبا سياسيا وباحثا قرآنيا من خلال مقالاته وتعليقاته ، وفارق كبير بين كتاباته اليوم وكتاباته من عدة أعوام . وكنت ـ ولا أزال ـ شديدا عليه فى النقد لادراكى أنه خامة طيبة واعدة . وتحمل النقد برحابة صدر فلم يغضب ولم يمتعض ،بل على العكس يتميز فى تعليقاته وحواراته بالأدب الجم .


هنا فى هذه السلسلة يدخل رضا فى مواجهة نقدية مع المفكر الراحل صديقى د محمد ابو الاسعاد ، فيعرض وجهة نظره فى اصلاح التعليم المصرى ويرد عليها . وردوده على المفكر اليسارى الراحل موضوعية ومتّزنة . وهو بهذا يقدم وجهتى نظر ، أحداهما يسارية علمانية لا تفرق بين الاسلام والمسلمين وتخلط بينهما ، والأخرى تضع فارقا بين الاسلام كدين محفوظ فى القرآن وبين المسلمين كبشر لهم تاريخهم وتراثهم وأديانهم الأرضية .


رأئع يا رضا ..


2   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   السبت 07 يناير 2012
[63742]

أستاذي الفاضل ومعلمي أشكرك جزيل الشكر ، هذه الكلمات تحملني مسئولية كبرى..

لا أنكر أبدا وأقولها وبكل صراحة أن أي صفة حسنة في شخصي هي من خلال علاقتي بالدكتور منصور وتأثري به كإنسان أولا ، ثم كمفكر ثانيا


ولأنني أعرف أنه لا يحب المجاملات ، ولكن كيف أرد على ما قاله في تعقيبه السابق على مقالي


في الحقيقة بقدر سعادتي بهذا اللكلام إلا أنني وبكل صدق مع النفس أقول لنفسي هذه مسئولية كبرى أتمنى أن أقدرها وأجاهد من أجل الحفاظ عليها وعلى هذا المستوى الذي يصفه أستاذي بأنه يتحسن ويتطور ، وأدعو الله جل وعلا أن أكون دائما عند حسن ظن أمثال الدكتور منصور من المفكرين


ومن الأمور الهامة جدا التي تعلمتها من الدكتور منصور أنني لا أنسى أبدا أي موقف يمر بحياتي مهما مرت السنين ومهما طال الزمان ، وأخزن في ذاكرتي كثير من المواقف استخرجها وقت الحاجة إليها ، في وجود مادة مقال مناسب يمكن ربطه بحادثه معينة أو موقف واقعي من الحياة ، وهذا يفيد في أمرين الأول: التعايش والصدق مع الواقع الذي نعيش فيه ، والثاني ضرب أمثلة حية من الحياة المصرية وهذا يعطي الكتابة مصداقية إضافية


في الحقيقة كل يوم أتعلم الكثير والكثير من موقع أهل القرآن ومن التعامل اليومي مع جميع الناس ، أنا في حالة تأهب مستمر أشاهد الناس من حولى أشاهد الحياة بعين ناقدة فاصحة أحاول الربط بين هذه الحياة وبين ما يجول في عقلي من أفكار


المشوار امامي طويل جدا ولازالت الفرصة أمامي للتعلم من عمالقة الفكر الإنساني والفكر القرآني وهذه فرصة أحسد نفي عليها كثيرا


أتمنى فعلا أن أكون عند حسن ظن الجميع وأدعو جميع كتاب الموقع للتعليق على هذا المقال وهذه السلسلة التي أحاول من خلالها المساهمة في وضع رؤية حقيقية لإصلاح التعليم المصري ولذلك أرجو من الجميع المشاركة والمساهمة في التعقيب وإبداء الرأي ووضع وجهات نظر وحلول حقيقة تسعاعدني وتساعد في إصلاح التعليم المصري ...


3   تعليق بواسطة   نجلاء محمد     في   السبت 07 يناير 2012
[63748]

الإصلاح في مصر يبدأمن التعليم .

شكراً للأستاذ / رضا عبد الرحمن على طرح هذه المشكلة التي يعاني منها المجتمع المصري بأكمله وهى مشكلة التربية والتعليم وهذه المقالات محاولة محمودة منه للتنقيب والبحث عن حلول لمشكلة نعاني منها جميعا .


عن نفسي أحاول إقناع أبنائي بحب المدرسة والذهاب إليها ولكن أجد صعوبة في إقناعهم ولم أستطع بسبب سوء المنظومة التعليمية من مناهج لا تصلح ، وطريقة تدريس من مدرس لا يأخذ ما يكفيه من مرتب ويضطر للضغط على التلاميذ لأخذ دروس عنده بالإضافة لطول اليوم الدراسي .


فمواكبة المناهج للعصر الذي يعيشه الطالب من أهم الأشياء التي تحببه في الدراسه ، بالإضافة إلى ممارسة نشاطات محببة للطلاب ووجود وسائل ترفيه حقيقية وليست للتصوير .


وتفعيل دور الاخصائي الاجتماعي والنفسي في المدارس والعمل في مجال تخصصهم ...


شكرا للأستاذ رضا أن أتاح لنا محاولة إيجاد حلول بهذه المقالات المهمة وننتظر باقي المقالات .


4   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الأحد 08 يناير 2012
[63764]

هناك مشكلات متعددة منها ما يخص المتعلم ، أو المعلم ، ومنها ما يخص طرق ومناهج التدريس

الأخت الفاضلة نجلاء محمد


السلام عليكم ورحمة الله وكل عام وانتم بخير


تعقيب مهم جدا ووجهة نظر واقعية فعلا


وأضيف إلى ما تفضلتي به الآتي:


مشكلات التعليم حسب ما أرى كمدرس يعمل في هذا المجال تنقسم إلى أربعة أقسام


1ـ مشكلات تخص المتعلم أي التلميذ نفسه


2ـ مشكلات تخص المعلم أي المدرس القائم بالتدريس


3ـ مشكلات تخص المناهج وطرق التدريس والمنظومة التعليمية وكيفية إدارتها ككل


4ـ مشكلات تخص أماكن الدراسة بدء من المدارس وحجرات الدراسة والملاعب ووسائل التربية الرياضية والمكتبة وتفعيل دور الأخصائي الاجتماعي كما ينبغى


بالطبع اتفق مع حضرتك في كل كلمة قلتيها عن محاولاتك لترغيب اولادك في المدرسة أعرف وأقدر تماما مدى الكره الشديد الذي يعانيه معظم التلاميذ في مصر تجاه اماكن الدراسة فهي تعتبر عند معظم الاطفال مثل السجن ويبدو هذا حقيقيا وقت خروج التلاميذ من المدرسة كأنهم يهربون من عقاب او سجن أو معتقل


وفي الحقيقة حتى لا أحرق الأجزاء القادمة من المقال لا يمكنني ان استفيض اكثر من هذا في الشرح لأن التعقيب ومعالجة كل هذه السلبيات سوف اتناوله في أجزاء قادمة حتى لا أكرر ما اكتبه أكثر من مرة


وأشكرك مرة أخرى وندعو الله جل وعلا أن يوفقنا إلى تقديم مشورة ووجهة نظر لاصلاح التعليم المصرى والله جل وعلا هو المستعان


5   تعليق بواسطة   فتحي مرزوق     في   الأحد 08 يناير 2012
[63765]

دعوة لاستخدام العقل.

الأستاذ المحترم / رضا عبد الرحمن  السلام عليكم ورحمة الله كما تعلم أخي الكريم لا يمكن أن يكون هناك مبتكر ومبدع إلا مع استخدام العقل ، فالله تعالى قد أعطانا جميعا هذه الملكة وأمرنا باستخدامها وعدم الركون لمن يرجعنا للوراء ولأشياخ قد أضاعونا وأضاعوا الأمة   وهناك الآيات المباركات التي لقد حثنا الله تبارك وتعالى فيها على استخدام العقل والتعقل في أربع وعشرين آية منها


{كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }البقرة242.


{لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ }الأنبياء10.


وعن التفكر أربعة عشر آية منها .


{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ }البقرة219.


{وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }الجاثية13.


{لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }الحشر21.


فما رأيك أخي في تكوين جروب على الفايس بوك لتحديث التعليم والنهوض به .


ويجب على كل مهموم بأمور وطنه أن يشترك في حملة استخدام العقل ونقدالمناهج  التي عفى عليها الزمان ولم تعد صالحة لهذا العصر .




6   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الأحد 08 يناير 2012
[63766]

الأستاذ الفاضل/ فتحي مرزوق ــ اتـفـق معك تماما وفكرتك رائعة وهامة جدا

الأستاذ الفاضل / فتحي مرزوق


السلام عليكم


أشكرك على هذه المداخلة الهامة التي تضيف أدلة قرآنية هامة تبين وتظهر إلى أي مدى اهتم القرآن الكريم بإعمال العقل والتفكر والتعقل والتدبر والبحث والتنقيب في كل شيء ، القرآن وع مناهج حقيقية لحياة البشر في كل ما يتعلق بالحياة الإنسانية وهذا لا شك وجدال فيه


وهذا ما حاولت توضيحه وإيصاله للقاريء لتوضيح التناقض بين مناهج التعليم المتأثرة بثقافة التدين السائد الذي اعتاد عليه المسلمون وأصبح مؤثرا ومسيطرا على جميع نواحي الحياة البشرية في البلاد الإسلامية


ولكي نتخلص من هذا التراث والميراث الثقافي الفاسد الفاشل الذي أفسد كل شيء في حياتنا لابد من ثورة فكرية كاملة على هذا الفكر وهذا التراث الخرب الذي يتناقض في معظمه مع القرآن الكريم ونعود من جديد نقرأ القرآن الكريم نتدبر آياته ونعقل ونفهم كلماته سنصل حتما لحلول واقعية منطقية لجميع مشاكلنا الحياتية


 


أما بالنسبة لفكرة حضرتك في تأسيس صفحة على الفيس بوك لاصلاح التعليم في مصر فهذا الأمر سهل جدا ومتاح جدا وإن شاء الله تعالى من الممكن أن أقوم بتصميم هذه الصفحة والإعلان عنها هنا تحت هذا المقال لكي اتمكن من نشر هذه السلسلة على هذه الصفحة وكذلك من حق أي مواطن مصري مهموم بهذه القضية الهامة أن ينشر ويعرض فكره وأفكاره في تطوير التعليم المصري ..


أخيرا أشكرك وإلى لقاء جديد إن شاء الله والله جل وعلا هو المستعان


7   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الخميس 12 يناير 2012
[63846]

الحفظ عيب جد خطير

الأستاذ رضا السلام عليكم ، تعليقي حول طريقة التعلم  عن طريق الحفظ والتلقين ، طريقة تم نقدها وخاصة ممن يولون جانب التعلم النشط اهتماما ،إذ أن طريقة الحفظ والتلقين تقتل في الإنسان ملكة الفهم والتحليل وتجعله  بمثابة مسجل لما يقرأه .. دون فهم أو وعي او تحليل أو ابتكاربالطبع ! وضحايا التعليم بالتلقين كثر كما ذكرت في التليم الأزهري الذي يطلب من التلميذ أشياء كثيرة حفظ لمجرد الحفظ ، ولكن  بدأ تلاشي تلك المشكلة في تطوير طرق التدريس واختيار طريقة تعتمد على الحوار بين المدرس والتلاميذ فهي أكثر ديناميكية  ، وتعود بالنفع أكثر على المخرج " التلميذ "


السلام عليكم .


8   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الأحد 15 يناير 2012
[63941]

أشكر الأخت الفاضلة / عائشة حسين ، ولكن

الأخت الفاضل / عائشة حسين


أشكرك على هذه المداخلة وهذا التوضحي الهام جدا الذي دفعني للرد والتوضيح


أعلم جيدا ما تقصدينه من تطوير طرق التدريس نسبيا في المدارس خصوصا وفي الأزهر وتحديدا في المواد التي تطبع بمعرفة وزارة التربية والتعليم ويتم تدريسها في الأزهر ، وأعلم جيدا الأسلوب الذي تم تعديله وتغييره في طريقة عرض المعلومة وطرق التدريس وبدأوا فعلا في طباعة كتاب للمعلم (دليل المعلم) يبين لكل معلم الطرق الحديثة للتدريس لتطوير العملية التعليمية ، ولكن مع كامل احترامي لهذا التعلم النشط الي فعلا يفيد ويغير نسبيا من العملية التعليمة إلا ان هذا الأسلوب وهذا المنهج الجديد في التعلم يحتاج إلى عدد أقل من الطلاب ، ووقت أطول لكل حصة ، وهذا مستحيل في مؤسسات التعليم في مصر بمعنى اوضح أن اسلوب التعلم النشط الذي ينمي ملكة الابداع والتفكير والتفاعل الحقيقي بين المعلم والمتعلم ويحول العملية التعليمية إلى عملية تصنع الابداع والتفكير الحقيقي لكن هذا يمكن تحقيقه في ظل فصل دراسي لا يزيد عد الطلاب فيه عن 20 طالب ، لكن يستحيل تحقيق أهداف هذا المنهج على ارض الواقع في ظل فصول متوسط عدد طلابها 35 طالب وهذا بدوره يجب المدرس إلى استخدام نفس الاساليب وطرق التدريس القديمة التي تعتمد على التلقين ، لن وقت الحصة لن يسمح له بتطبيق منهج التعلم النشط ، وبالطبع هو مقيد بوقت زمني في الحصة وجدول زمني لتوزيع المنهج وملام في جميع الأحوال ، فهي إجراءات يتم تنفيذها دون النظر للعملية التعليمية بكل جوانبها ، وهذا يجعل من طرق التدريس وأساليب التعلم الحديثة تفشل في مؤسسات التعليم المصرية لأن من يطالب بتطبيقها يقرأ عنها وعن نجاحها في بلد معين ثم فورا يطالب بتطبيقها فى مصر دون دراسة للاختلافات بين مؤسسات التعليم في مصر وفي هذه الدول ..


وإن شاء الله تعالى سوف ابين وجهة نظري في كل هذا في أجزاء قادمة من الكتاب وفي التعقيب عليها وقد قمت باقتباس بعض ما كتبته في تعقيبي على هذا الكتاب للرد على ما تفضلتي به 


وأشكرك وأتمنى أن يوفقنا الله جل وعلا في المساهمة في إصلاح هذا البلد وخصوا اصلاح التعليم لأنه حجر الأساس الذي يمكن أن نعتمد عليه في تطوير مصر وإنقاذها من الجهل والفقر والمرض


9   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الإثنين 16 يناير 2012
[63965]

إلى الأمام في هذه السلسلة التعليمية .. أستاذ رضا..


 شكرا لك أستاذ رضا عبدالرحمن .. على هذا المنحى الذي تسلكه في سبيل  وضع رؤية شاملة لمشكلات التعليم الأساسي بمصر.. فأنت عضو من أعضاء العملية التعليمية بمصر كمدرس للتعليم الأساسي وربما الثانوي.. الذي هو حجر الزاوية لبداية التعليم الجامعية..
 معك حقو ولقد جلست مع الاستاذ الدكتور / محمد أبو الاسعاد رحمه الله تعالى وكان من رواد الفكر العلماني اليساري بمصر..
 وكان مصلحا تربويا كبيرا. لكننا في مدرسة وموقع أهل القرآن .. نتناول النقد والاقتراح والرؤى مشاكل التعليم بمصر وربطها بأفعال العرب المسلمين..المصريين  فهم ليسوا حجة على الاسلام.. وإن رسبوا فهم الراسبون لا الاسلام ولا تعاليم الاسلام..
 وهذه نقطة ضعف وقع فيها علمانيو مصر حين ربطوا بين فشل المسلمين وبين الاسلام .
شكرا لك والسلام عليك ورحمة الله 

10   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الأربعاء 18 يناير 2012
[64003]

هذا الخطأ الذي وقع فيه العلمانييون هو سبب انقضاض السلفيون عليهم

الأستاذ الفاضل / محمد عبد الرحمن


بارك الله فيك على هذه المداخلة وأشكرك جدا عليها وهي إضافة للمقال :


بكل أسف يقع كثير من المثقفين العاديين سواء كانوا ينتمون للعلمانية المعتدلة  او العلمانية المتطرفة ، سواء كانوا ينتمون لليبرالية أو أي فكر آخر الجميع يقع في خطأ كبير جدا وهو خطأ تاريخي من وجهة نظري ، وهو الخلط بين الإسلام وبين تدين المسلمين وثقافتهم وحضارتهم وانتاجهم الفكري ومساهمتهم في الحياة الإنسانية ، وعملية الخطل هذه تتحول في كثير من الاحيان الى وسيلة للهجوم على الاسلام ووصفه بما ليس فيه ، وكذلك تكون سببا في وصف الاسلام باوصاف بعض المنتمين اليه بسبب سلوكهم هم وهذا خطأ كبير جدا جدا


ولذلك ركزت في هذه السلسلة في اول مقال أن ابين الفرق بين الاسلام والمسلمين بين الاسلام وتدين المسلمين بين الاسلام والفكر الاسلامي فهذه ركيزة وقاعدة هامة جدا لابد من وضعها في الاعتبار


ولذلك لابد من إصلاح التعليم لخلق أجيال واعية قادرة على التفكير المنطقي والعقلاني ، اجيال نابهة تستيطع التفرقةبي الدين والتدين ، التفرقة بين رجل الدين أو عالم الدين او الداعية وبين المنهج الإلهي للدين ، لابد من خلق وتربية جيل يؤمن بالحوار والنقاش والاختلاف في الرأي واحترام وجهات النظر المخالفة قب المؤيدة لابد من تربية جيل جديد يستخدم عقله ويؤمن بقدرته على الابداع والتفكير ويتربى على أن من حقه ابداء رأيه في كل شيء في أي شيء ، لابد من اصلاح التعليم لأنه بداية حقيقية حتمية لاصلاح وبناء مصر


في الحقيقة إن التعليم المصري في حاجة لعمل جاد وشاق لأنه يحتاج لاصلاح في كل شيء اصلاح على مستوى مناهج التعليم وطرق التدريس


اصلاح على مستوى اعداد المعلم وتأهليه لوظيفة التدريس نفسيا وعمليا وتربويا وسلوكيا


اصلاح على مستوى اماكن الدراسة ومؤسسات التعليم والملاعب وسبل الترفيه والترويح


اصلاح على مستوى ادارة العملية التعليمية ككل


اصلاح على مستوى العلاقة بين الملعم والمتعلم وأولياء الأمور


هناك عمليات متشابكة جدا ومتداخلة في مسألة اصلاح التعليم المصري ولكي يتم حلها لابد من العمل بجد واجتهاد وبسرعة ..


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-08-21
مقالات منشورة : 257
اجمالي القراءات : 3,144,938
تعليقات له : 2,475
تعليقات عليه : 1,177
بلد الميلاد : مصر
بلد الاقامة : مصر