جرائم العسكر:
سنحت لي الفرصة أن أنتقم من جنرال

محمد عبدالرحمن محمد في الإثنين 28 نوفمبر 2011


  •  في اليوم السابق للتنحي أو التخلي الذي أعلنه سفاح العصر مبارك في العاشر من فبراير 2011 م يوم الخميس .. كان جميع المصريين يتميزون من الغيظ والسخط على هذا الطاغية وأوامره لقتل المتظاهرين بالميدان..  كنت في عملي وأتابع الأحداث عن كثب وقلق .. وتضرع إلى الله تعالى بأن ينصر ثوار مصر الأحرار.. في هذا الوقت البارد من العام.. وكنت عائدا من عملي.. بالوجه القبلي..
  • كنت واحدا من  ملايين المصريين في تلك الليالي الباردة  لكن قلوبنا متوهجة لهول  ما وصل إليه الفساد والتنكيل بالمتظاهرين الثوار العزل.. من قتل وسحل تحت عربات الداخلية المصفحة.. واختطاف  الفتيات من قلب الميدان ورميهن في عربات الداخلية التي تستخدم لحبس ونقل القتلة والمجرمين.. وهى مغلقة عليهن تماما ولايوجد تهوية او مياة شرب وتركهن في صحراء 6 أكتوبر .. حتى فارقن الحياة.. مع زملاء من الثوار الشباب.. وكانت هذه الأحداث تجعل القلوب اللينة الرقيقة أشد قسوة من الفولاذ.
  •   في تلك الليلة وقبل التنحي بليلة واحدة.. ركبت الحافلة.. من مقر عملي عائدا إلى القاهرة في إجازة وكانت الحافلة مكيفة الهواء للتدفئة في صقيع شتاء ليل الصحراء.. وقبل أن تنطلق حافلة الوجه القبلي للنقل والسياحة.. وتطوي مسافات شاسعة بسرعة كبيرة .. في جوف ليل الصحراء.. ركب إلى جواري جنرال في الأربعين من العمر يزيد أو ينقص قليلا عن ذلك.. كنت أجلس لوحدي على كرسيين متجاورين نظرا لقلة عدد الركاب.. وكنت اتحاشى المقعد المجاور لزجاج الشباك ليلا لأنه عندما تنطلق الحافلة يزداد الجو برودة بدرجة كبيرة جدا فكنت أجلس في المقعد الذي يطل على طرقة الحافلة..
  • كان السفر مخاطرة كبيرة في تلك الأيام وخصوصا ليلا وفي جوف الصحراء..  والأجواء متوترة للغاية بالقاهرة.. والجامعات متوقفة.. والمدارس.. لذلك كان عدد المسافرين معي أقل من  العدد الذي تستوعبه تلك الحافلة (الأتوبيس البولمان)
  •  طلب مني مفتش الحافلة ... أن أفسح مكانا لذلك الجنرال..  ففعلت.. على مضض وجعلته يركب إلى جوار النافذة.. فالبرودة تزداد أضعافا بجوار النافذة وقلت لنفسي لعله يشعر بما يشعر به المتظاهرون  من صقيع يناير في الميدان...و كان يلبس اليونيفورم العسكري المموه.. وهو في تمام  مظهره.. وحذاءا عسكريا.. وكان اصلع الرأس..  ويبدو عليه الإرهاق.. وكأنه لم ينم منذ أيام..
  • تلك هى المرة الوحيدة التي ركبت فيها الحافلة ويجلس إلى جواري جنرالا بالجيش برتبة عقيد.. على مدار خمسة عشرة عاماً .. فقد أشار عليه مفتش الحافلة بأن يجلس إلى جواري .. مع أن هناك مقاعد شاغرة أخرى بالخلف..
  •   أفسحت له مكانا بجواري في المقعد الملاصق لنافذة الحافلة.. في ذلك اليوم العصيب  وتلك الليلة القاسية البرودة والأحداث.. عليّ وعلى جميع المصريين ..
  • سألته في نبرة غيظ وتتوتر .. وكنت أرى عليه علامات الارهاق وعدم النوم .. إنت جاي من شرق العوينات..؟ أجاب وقال : لا .. لم استطرد معه الحوار وانقطع الكلام.
  •  تحركت الحافلة.. وقطعت ما يقرب من خمسين كيلو متر وتركت آخر محطات التوقف التي تأخذ منها ركابا.. وبقي بضعة مقاعد شاغرة.. منها المقعدين اللذان يقعان خلفنا.. أنا والجنرال....
  • كان مفتش الحافلة (الكمسري) يطوف بالركاب يستطلع تذاكر السفر ويفحصها .. وعندما وصل عندنا فحص تذكرتي ..  ولم يطلع على كارنيه الجنرال ولم يأخذ منه نقود لتذكرة ..! فهمت أنهم يركبون تلك الحافلات بدون مقابل  ويحاسب لهم الجيش شركة النقل..
  •  فجأة... طلب مني المفتش أن أترك المقعد الذي اجلس عليه بطريقة سخيفة .. وقال لي وراك كرسيين اجلس فيهم وسيب المكان للباشا علشان ينام ويستريح.. ونظر له بكل تقديس واحترام..!
  •  إزداد غيظي .. وشعرت شعورين مختلفين.. فالمفتش مواطن مقهور يريد ان يحظى برضا ذلك الراكب الجنرال ومساندته له في الطريق.. هو وقائد الحافلة .. والشعور الآخر المصاحب  أنني عندما أكون قد استرحت من توتري لوجودي بجوار ذلك الجنرال الذي يمثل العسكر وسطوتهم وتواطئهم مع قوات الداخلية..
  • انتقلت إلى المقعدين الخلفيين وراء المقعدين الذين يجلس عليهما الجنرال..  كنت متوتراً متيقظاً ... مغتاظا..
  • انطلقت الحافلة (الأتوبيس) بسرعة كبيرة في جوف الليل والصحراء القارسة البرودة.. كالسهم المارق عندما  يخرج من قوسه إلى فضاء ساحة القتال.. ليصيب هدفه..
  • غط الجنرال في ثبات (نوم) عميق بسرعة تتقارب من سرعة الحافلة وكلما أسرعت الحافلة ازداد نومه ثقلا وعمقاًً هما عمق الليل وظلام  الصحراء..
  • الدقائق تمر الساعات تمر وندخل عمق الليل وعمق الصحراء.. والنوم يهزم جميع ركاب الحافلة بما فيهم الرضع والنساء والأطفال.. والشيوخ.. حتى أصبح جميع الركاب نيام.. فيما عدا سائق الحافلة.. وأنا في مقعدي خلف الجنرال..
  • وجع السنين وقهر المستبدين.. وزبانية مبارك من الداخلية والجيش المتواطئ الخادم لمبارك .. وقتلى الثوار العزل بالتحرير.. والتحرش الجنسي بفتيات مصر الأحرار.. وقتل غلمان في سن الزهور في الميدان على أيدي قناصة الداخلية وبلطجية الداخلية.. كل هذه الجرائم في حقنا كمصريين شرفاء نطالب بالعدل والحرية والكرامة..
  • جعلت قلبي أنا ذو الأربعين عاما او يزيد ... يمتلئ حقدا وكراهية للعسكر وعلى رأسهم السفاح الفرعون.. وكلابه التي تنهش في جسد الأم مصر.. وشعبها..النبيل .. وكلما زادت الحافلة من سرعتها تسارع الكره داخلي.. حتى انني لم أشعر ببرودة الصحراء الشديدة في ليلها..
  •  كنت في طفولتي .. وديعا مسالماً حتى أنني في المرات القليلة التي تشاجرت فيها مع أقران الصبا.. كنت دائما ما أهزم وأضرب منهم.. ليس عن ضعف في الجسد فالبنية سليمة والحمد لله.. لكنه كان الاشفاق على  خصوم الصبا من أن اوقع بهم الأذى فأفقأ عينا او أكسر سناً من أسنان أقراني.. لذلك كنت كثيراً ما أهزم في مشاجراتي معهم..!!
  •  حتى في أحلامي الصبيانية وفي أحلام وكوابيس الشباب عند النوم.. عندما كنت اتشاجر مع خصومي وانا نائم.. كانت ضرباتي لهم ولكماتي جميعها تطيش وتبوء بالفشل... وأخسر النزال والعراك..
  •  أصحو من النوم حزيناً لأنني خسرت معاركي مع خصومي.. لكنني كنت اتمالك نفسي وأقول.. الحمد لله انها كانت أحلام.. أما أنا في الواقع اليومي.. فكنت حريص على ألا اخسر معاركي مع الخصوم .. وكانت اقوى الخصوم هى نفسي .. لابد من أهذب طباعها .. وأستئصل الاستبداد الذكوري الذي نتربى عليه..من ذاتي.. واعلم نفسي وأربيها بخلق وتعاليم القرآن العظيم.. فنحن أسرة وعائلة.. ورثت حب القرآن والتدبر فيه وتجليه حقائقه السامية.. وقدمنا تضحيات كبيرة من الاضطهاد في القرية إلى الاضطهاد في الجامعة  ووقت التعيين بالعمل ، على أيدي جهاز امن مبارك جهاز امن الدولة.
  •   حانت ساعة القصاص والانتقام.. على دقات القدر.. في شخص هذا الجنرال.. فقد اذل الجنرالات الشعب المصري منذ الانقلاب الأول الذي قامو به في يوليو 1952م عبدالناصر سجن وسحل المصريين باسم القومية العربية.. وجهاز مخابراته وصلاح نصر وعبدالحكيم عامر .. أذلوا المصريين على  كل وجه ولون ..وتخطيط فاسد وهزيمة نكراء في 67م .. وعشرات الآلاف من المعتقلين.. من الإخوان والشيوعيين .. ومن الطلبة والعمال..  السادات جنرال خبيث.. أضاع من مصر بعد النصر في أكتوبر اكثر مما أضاعه جمال مع الهزيمة.. سلم للعدو الاسرائيلي  شرف مصر في كامب ديفيد.. ونزع كرامة كل المصريين والمصريات مقابل أن يزور الكنيست.. ويتنزه في كامبديفيد.. ويحظى بالشهرة والمجد..
  • فرعون العصر مبارك هذا العميل الذي صنع على أيدي الاسرائليين بمعرفة وتخطيط صفوت الشريف ذلك القواد في عصر السادات وتمتد سنوات خيانته وخداعه للمصريين بعد مقتل السادات.. ليؤسس  للإسرائليين عميلا برتبة ووظيفة رئيس جمهورية مصر .. والمصريون غافلون مخدوعون..
  • عاث كلاب أمن دولته في مصر فسادا.. فقد الذكور المصريين رجولتهم  على أيديهم.. وأصبح من السهل على المصري ان يختزل شرفه في الدفاع عن إناث أسرته فقط .. وهم يهبون له هذا الشرف المحدود في مقابل انتهاك وهتك كل مكونات الشرف الأخرى..
  • القتل  والتعذيب في أقسام شرطة الداخلية.. وتلفيق التهم والقضايا لكل مصري شريف يقف في وجه طغيانهم وفجورهم..
  • إنهار التعليم وانهارت معه القيم والأخلاق والمبادئ..في ثلاثة عقود  سود من الاهانة والتهميش لكل المصريين.. كل تلك الخواطر تدور وتتسارع في عقلي  وأنا انظر  إلى ذلك الجنرال النائم على الكرسي.. الذي امامي.. وصور قتلى الميدان على الشاشات والفضائيات وانتهاك أعراض فتيات مصر.. ووجوه الكهول في الميدان بائسة وحزينة والأمهات الثكلى لفقدان أبنائهم وبناتهم وصبيانهم في أيام الثورة السبعة عشر السابقة لليوم الثامن عشر...
  • كل ذلك يتراءى أمامي وتستحضره ذاكرتي ومشاعري.. لابد من الانتقام.. ورد الكرامة..
  • من الأقرب لي كي أقتص منه إنه الجنرال النائم في المقعد الأمامي مباشرة لي.. إنه رتبة من رتب العسكر..
  • ترقيتين إثنتين ويصبح لواءاً وربما لواء أركان حرب.. أو قائدا لسلاح من أسلحة الجيش..  مثل هؤلاء القادة العسكريون الفجار الذين أذلوا المصريين وسرقوا شرفهم وثرواتهم عبر الخمسين عاما  الماضية.. تحت مسمى حماية الوطن وحماية الشعب.. وهم يسفكون دماء المصريين وأعمارهم وثرواتهم وثروات أبنائهم..
  • يمكن لهذا الجنرال أن يصدر أوامره للجنود الذين هم تحت رحمته في الخدمة العسكرية .. بقتل المتظاهرين الثوار.. أو أيا كان من المصريين الأحرار الذين يطالبون بعدالة توزيع الثروة والكرامة والعيشة الكريمة.. ربما يصدر أمرا لطيارين بقتل المصريين..
  •  كل ذلك والدماء تغلي في عروقي غليانا أنساني صقيع الصحراء.. 
  • إنه مندوب وممثل عن مبارك وجيش مبارك في هذه الحافلة التي تمثل شعب مصر وتمثل المصريين ففيها من جميع طبقات وفئات الشعب.. هذه الحافلة بها السائق والعامل والمزارع والطبيب والطالب والنساء والرضع والأطفال والشيوخ.. والمدرسين..
  • فليكن القصاص الآن على يديّ أنا... هم نائمون لكنني بعقلي وفكري متيقظا ساهراً نائباً عنهم.. وبإرادتي أستطيع تنفيذ القصاص الذي كنت دائما أفشل فيه في أحلامي في الطفولة والصبا والشباب مع خصومي..
  • فلتنصف نفسك وتحقق ذاتك وتقتص من خصومك وخصوم  شرفاء وضعفاء مصر.. وأطفالي من ضعفاء مصر .. ولابد من تأمينهم من خسة العسكر فلا مستقبل لهم مع وجود العسكر يحكموننا ويشردوننا جيلا بعد جيل من أبي إليّ وإلى أطفالي..
  • الحافلة تتوقف كل ساعتين في استراحة.. لكل من أراد ان يشرب فنجانا من الشاي  أو يرتاد المرحاض ..
  •  ما  هى أسلحتي وما هى  حيلتي.. ماذا يمكني ان أفعل ؟ أنتظر نصف ساعة   ونصل الاستراحة التالية.. وأحضر حجرا قويا.. من حجارة الصحراء.. وليكن  مدبب ذو سن قوي بحجم قبضة اليد مرتين  نصفه في قبضتي ونصفه الآخر خارجها بطرفه المدبب الحاد..
  • أعرف أنه لم ينزل في الاستراحة السابقة.. فهو  يغط في نوم عميق.. ولن ينزل في الاستراحة التالية.. فلأُحضِر سلاحي الحجري ..   وأنتظر نزول ركاب الحافلة.. وأجهز عليه وأقتص لأبي و لنفسي ولولديّ وأحفادي من جميع العسكر في شخص هذا الجنرال..وأقتص  لشرفاء شعبي وضعفائهم ولثوار الميدان.
  •  وأنزل أرتشف كوبا من الشاي الدافئ.. ولا احد يدري ما حدث.. !!..
  • فلأُهشّمُ أمّ رأس هذا الجنرال الفاجر الفاسق رمز الاستبداد.. والقتل والاستعباد للمصريين .. ولأطحن جمجمته طحناً بسلاحي الحجري البدائي..  
  • إنني أعلم النقاط  الضعيفة بعظام الجمجمة.... وبضربة واحدة فقط في وضعه هذا أعرف كيف أحدث كسراً  بقاع تلك الجمجمة الخبيثة ونزيفا تتواضع معه كل جراحات المخ والأعصاب.. لن ينجو منه أبداً..  فلن يسعفه سادته من العسكر الأعلى منه رتبة ولن يرسلوا له طائرة هليوكوبتر تنقله إلى غرفة جراحة المخ والأعصاب.. فهم في شغل  شاغل عنه اليوم فهو لم يصبح من السادة الكبار بعد.
  •  الوقت يمر ببطء وضجر.. أأنتظر النصف ساعة حتى أحصل على سلاحي الحجري.. ربما لا تسنح الفرصة مثل اللحظة الآنية.. فالجميع نيام وهو معهم .. وماذا أملك من أسلحة اخرى..
  •   فتّشْتُ في أغراضي .. فوجدت قلما رصاصاً  وسألت نفسي أهو سلاح يصلح للقتل والقصاص؟
  • قالت لي نفسي بل هو سلاح للوعي والتنوير وغرس الكرامة والأمل في النفوس.. لكنه يمكن
  • أن يكون سلاحا فتاكاً حقيقياً في مثل هذه الحالة.. فالمجرم مستلق نائم كأنه في غيبوبة.. وأنت مهني تعرف أخطر النقاط في الرقبة لو أصبتها .. تقتل أسرع من إطلاق الرصاص.. الحي .. الذي يطلقونه على إخوتك الأصغر سنا من شباب الميدان..
  •  إن الشريان السباتي الأيمن لهذا الجنرال  في مواجهة يدك اليمنى .. ويدك تأخذ كل عزمها.. فلتكمم فمه بيدك اليسرى ولتغرس القلم بيك اليمنى بكل قوة وسرعة ودقة في الشريان السباتي الأيمن وأنت من ورائه في مقعدك.. فلن يستطيع له ردا ولن يحدث صوتاً.
  •  سيكون قصاصا رائعاً سريعاً ناجزاً .. من أول مواطن مدني مصري بدق عنق أول مجرم فاجر من فجار العسكر.. في هذه الثورة الشعبية الطاهرة.
  • إنه قلم من الرصاص  فتاك مثل الرصاص الحي.. بل أسرع منه فتكا لو غرسته بدقة كما يجب.. 
  •  وأنا مهموم بهذا الأمر ..
  •  ظهرت لي في أفق عقلي تلك الآية الكريمة  التي يخبرنا الله تعالى فيها  أن من قتل نفساً بغير الحق وبغير أن تكون قد قتلت نفساً فكأنما قتل الناس جميعًا ..  ومن أحياها فقد أحيا الناس جميعاً.. أنا لم أرى هذا الجنرال يقتل أحدا أمام عيني.. فكيف لي أن أقتله.. وأصبح مثل أسياده من الجنرالات الأعلى منه وأقتل مثلهم سواء بالأمر المباشر لمن هم تحت سطوتهم بحكم الرتب في الجيش أو بانفسهم.. إذن أنا مثلهم.. يقول تعالى .. {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ }المائدة32

  •  
  •  خفف سائق الحافلة من سرعته رويدا رويداًً  ووصلنا  الكمين العسكري ..  قبل مائتين وخمسون كيلو من القاهرة.. وتوقف سائق الحافلة.. ودخلت الشرطة العسكرية وجنود الكمين لتفتيش  ركاب الحافلة .. والتحقق .. من هويات الركاب..
  • صحا جميع الركاب بما فيهم هذا الجنرال..
  •  وتحقق جنود الكمين من هويات جميع الركاب.. وأدوا التحية لهذا الجنرال.. وطلب الجنود من سائق الحافلة.. أن ينتظر على جانب الطريق.. وينتظر حتى انتهاء  وقت حظر التجوال..
  • كان  على السائق أن ينتظر  خمس ساعات حتى تنتهي ساعات حظر التجوال ونصل القاهرة في السابعة صباحاًً
  • كانت درجة الحرارة أقل من الصفر.. والبرودة تزداد بالحافلة حتى أوشكنا على التجمد.. لأنه عندما تتوقف الحافلة  يطفئ السائق التكييف والتدفئة.. حتى يمكنه أن يشغل الحافلة عند التحرك .. مرة ثانية..
  •  طلب مفتش الحافلة من هذا الجنرال أن يتوسط عند هؤلاء الجنود في الكمين للإفراج عن الحافلة وتركها تواصل السفر .. ليلا وخصوصاً عندما رأينا أن هذا الحظر على الحافلات (الأتوبيسات والملاكي) فقط أما عربات النقل الثقيل التي تحمل البضائع فلا يستوقفونها ولا يطبقون عليها حظر التجوال.. !!
  • استيقظ الأطفال والرضع بدأو يبكون ويصرخون من شدة البرد القارس الذي تتجمد منه الأطراف.. وتصتك منه الأسنان وترتعش معه جميع عضلات الجسم..
  •  ذهب الجنرال للجنود وطلب منهم أن يسمحوا للحافلة بالتحرك.. لم يستجب الجنود  لطلب هذا الجنرال.. ولم يلح عليهم.. فهو يعلم أنهم لن ينفذوا لهم هذا الرجاء.. وقالوا له إنها أوامر عليا من وزير الدفاع المشير..
  •  ثلاث ساعات من الجحيم  القارس قضاها ركاب الحافلة بأطفالهم الرضع.. وسط صرخاتهم.. وأناتهم .. من هول وشدة برودة الجو الصحراوي..
  • لم يستطع الرجال التصرف فربما تنشب معركة بين الرجال والجنود المسلحين والمزخرين.. ومعهم دبابة  منظرها بشع من الطراز الروسي القديم .. الذي ربما يصل إرتفاعها إلى أعلى من طابق من طوابق المنزل العالي.. وماسورة المدفع طولها أكثر من سبعة امتار.. وشكلها عابس وموجهة فوهة المدفع نحو الحافلة وكل الحافلات المنتظرة على جانب الطريق الصحراوي..
  •  منظر مآساوي.. لم يستطع الرجال في الحافلة التصرف.. ولم يستطع الجنرال أن يتوسط لدى الجنود .. في ذلك الكمين المنصوب للمصريين.. في تلك الحافلة.. ورجع خائبا إلى مقعده أمامي..
  •  فزعت نساء الحافلة وخصوصا الأمهات منهن للرضع.. ونزلن من الحافلة.. وذهبن للجنود وقلن لهم ..  أنه حرام هذا التصرف.. تسمحون لعربات النقل بالمرور وتمنعون الاتوبيسات من التحرك نحن واطفالنا الرضع والصغار سوف نتجمد  من البرودة.. ده ما يرضيش ربنا.. أوامر إيه إنتوا كده بتقتلوا أطفالنا أمام أعيننا..
  •  طأطا الجنود وجوههم في الأرض وأحسوا بالجريمة التي يرتكبونها بناءا على أوامر المشير وزير الدفاع  وبعد انتظار ساعتين سمحوا لنا بالمرور....
  • عندما رأيت ما حدث مع الجنرال وأن  جنود الخدمة في الكمين لم يلقوا  له بالا لتوسطه بأن يستثنوا الحافلة  من حظر التجوال ويدعوها تمر في طريقها وعاملوه   كأنه نكرة بناءا على الأوامر العليا التي جاءت لهم.. صرفت النظر .. عما كنت عقد العزم عليه من القصاص.. فهو لم يصبح من الكبار بعد.
  •  نحن اليوم في الخامس والعشرين من نوفمبر وقد مر أحد عشرا شهراً من بدء ثورة يناير.. بالضبط..
  • وبعد  استمرارالجرائم الكبرى التي يمارسها العسكر وجهازهم الأمني في حق المتظاهرين العزل من الشباب والفتيات ..  واختبار  كشف العذرية  لهن وقتل الشيوخ في ميدان التحرير..  وتواطؤ الإخوان معهم لتقسيم الكعكة كعكة السلطة.. 
  • فانا أسأل نفسي السؤال الآتي..  هل كنت أضيع فرصة القصاص من ذلك الجنرال؟


     
اجمالي القراءات 6353

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (11)
1   تعليق بواسطة   ميرفت عبدالله     في   الإثنين 28 نوفمبر 2011
[62429]

من قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً

معك حق أستاذ / محمود مرسي فيما ذهبت له فالقرآن الكريم يعلمنا هذا الخلق العظيم من عفو وتسامح ،ففي هذه الاية القرآنية الجواب


{مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ }المائدة32 فتذكرك لهذه الآية القرآنية الكريمة والعمل بما جاء فيها غير طبيعة القرار الذي كنت سوف تتخذه بالثا والانتقام من العسكر في شخص هذا الجنرال الذي هو واحد منهم فقد ألهمك الله سبحانه وتعالى الرأي الصواب والسلوك الإيماني المسالم وهذا هو خلق القرآن والذي يتبعونه من القرآنيين المسلمين


2   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الإثنين 28 نوفمبر 2011
[62435]

خيال قصصي يا أستاذ محمود

الأستاذ محمود السلام عليكم ،  تحكي القصة بخيال قصصي  ،يجعلني أسألك هل  تكتب قصصا ؟ خيال وعقدة في وسط القصة ثم يأتي الحل القرآني الذي توقعته من اول وهلة ، لأنني أعرف ان من يأخذ القرآن دستورا ، ومنهجا لا يمكن أن يقدم على انتقام ،حتى ولو كان قصاصا ! فالقرآن يعلمنا التسامح،  وكما حكيت في بداية مقالك أنك كنت تتسامح حتى في مشاجرات الطفولة مع الأقران !  كل عام وانتم بخير وفي انتظار مقالات قصصية  جيدة أخرى .


3   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الإثنين 28 نوفمبر 2011
[62437]

وا تعليقاه

أخي الفاضل الأستاذ / محمود مرسي


السلام عليكم


بعد عودتي من العمل مباشرة كتبت تعقيبا على هذا المقال الرائع  وذهبت مسرعا لأخذ قسط من الراحة ، ولكن فيما يبدو أن التعقيب لم يكتب له النشر بسبب خطأ فني مني والآن جئت أبحث عنه فلم أجده وسأحاول الآن تذكر بعض ما قلته فيه 


أولا: أحمد الله وأرجوك أن تحمد الله أيضا أنك لم تفعل ولم تنفذ ما قلته في هذا المقال ، لأن شعورك وإحساسك وتفكيرك في الانتقام كان ناجما عن دخولك في حالة كاملة تتوفر فيها الظروف النفسية الكاملة لارتكاب أي جريمة ، وهذا ما أسميه حسب فهمي لحظات الضعف الإنساني أو اللحظات التي تسيطر فيها العاطفة على الإنسان ويتلاشى صوت العقل نسبيا فكلما كانت المؤثرات شديدة كلما كانت حالة الضعف شديدة ، وكلما كان الاقترب من الجريمة كبير جدا ، ولقد توفرت معك في هذه القصة عوامل كثيرة جدا تجعل الوقت والحدث مناسبا للثأر من هذا الجنرال الصغير ، فلقد استحضر عقلك سنوات الظلم والقهر والفساد والاستبداد ووضعها في قالب فكري أو صوره ذهنية مع مجريات الأحداث الحالية أثناء الثورة ، وكنت تريد الثأر لهذه السنوات ولشهداء الثورة ولأي ظلم وقع عليك أنت شخصيا أو على أحد أقاربك كل هذه الأمور وغيرها حين يقع الإنسان تحت تأثيرها من الممكن ومن الطبيعي جدا أن يقوده القدر لفعل جريمة ، ولكن أحمد الله جل وعلا أن ذكّـرك بآية قرآنية عظيمة كانت طوق النجاة لك ولأسرتك ، ونجتك من لحظة ضعفك ومن سيطرة هذه الحالة عليك ، وجعلت عقلك يستيقظ ويقودك من جديد للصواب ، وبداية عودة العقل هي حين يبدأ الإنسان في مناقشة نفسه سرا وفي التفكير بينه وبين نفسه سرا ، وفي محادثة نفسه سرا هنا بداية اليقظة للعقل ويبدأ في السيطرة والإمساك بعجلة القيادة من جديد


حفظك الله ورعاك وندعو الله جل وعلا ان ينتقم من كل ظالم وكل فاسد وكل قاتل


ثانيا: منذ أيام أو أسابيع أرسل إلي شاب اخواني رسالة يطلب مني معلومات عن ضابط أمن الدولة الذي عذبه وعذبني في امن الدولة لأنه نفس الضابط ، وكانت نته الصول إليه للقصاص منه ورغم ان الحادث مختلف والفاعل معروف ولكني طلبت منه التروى ونصحته بعدم التفكير في الانتقام ويترك الأمر للقانون لأنه لو فعل وأخذ بالثأر إذن ليس هناك فارق كبير بينه وبين الضابط المجرم ، وفي حقيقة الأمر اقتنع بكلامي وشكرني وكان هذا خلال بريدي الالكتروني وسوف انشر رده على المقال الذي وضحت فيه هذا ، ما أقصده هنا هوأن الإنسان معرض للحظات في حياته قد تصيبه حالة من الضعف مع الاختلاف في الفكرة التي تسيطر عليه من الممكن أن يفكر فى الانتحار من الممكن أن يقدم على قتل أحد أو إصابة أحد أو قطع أي شيء أو عمل أي شيء يعبر عما بداخله


لكن لو صبر قليلا وتحاور وتكلم مع نفسه سرا من الممكن أن يعود لصوابه وينجو من شرور نفسه وأعتقد وأظن أن هذا ما حدث مع حضرتك تقريبا إضافة لتذكرك كلام الله في القرآن الكريم


شكرا جزيلا على هذه القصة الرائعة الواقعية ...





4   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الثلاثاء 29 نوفمبر 2011
[62472]

إذا مسهم طائف من الشيطان..


السيدة الفاضلة/ ميرفت عبدالله خالص الشكر على المرور الطيب على المقال .. وعلى التعقيب المحمود.. وأقول ..
 نعم إن الشيطان لا ينفك يوسوس للنفس الآدمية بالجريمة والعصيان لتعاليم الله لنا في القرآن.. وقد أمرنا القرآن العظيم .. أن نتدبر  فيه ونعرف الله تعالى ونتذكر فضله علينا وقدرته علينا .. ونعمه علينا وأعظمها القرآن العظيم.. وعندما يوسوس الشيطان للإنسان بالجريمة أو الكبيرة من الذنوب .. فلا يمنعه منها إلا تذكره لعهده مع الله تعالى بالمسالمة والامتناع عن الكبيرة . وهذا يحدث عندما .. نتذكر بالقرآن تعاليم الله تعالى التي فيها سعادة وفوز الآدميين .. بقول تعالى :
{إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ }الأعراف201



5   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الثلاثاء 29 نوفمبر 2011
[62489]

القرآن يعلمنا التسامح.. لكن إرجعي إلى مقال (هل سيعلن الجيش المصري..نعي الشعب المصري..؟

 السيدة الفاضلة / عائشة حسين السلام عليك ِ ورحمة الله .. شكرا لمرورك المحمود على المقال ,, ولتعقيبك اللطيف عليه أيضا..


 وكما تفضلت وتوقعت ان العقيدة القرآنية الحقيقة تمنع النفس الانسانية من الانسياق والتمادي في الغضب أو الانتقام.. .. وتحيل ذلك إلى شرع الله تعالى ,, وشرع الله تعالى يمكن ان نعرف عنه الكثير في موضوع العسكر وما ارتكبوه من جرائم في حق المصريين .. ويمكنك الرجوع إلى مقال الدكتور صبحي منصور.. (هل سيعلن الجيش المصري نعي الشعب المصري؟)


 لكن على المستوى الشخصي بالنسبة إلىّ فانا كما قلت أذا مسني طائف من الشيطان فاتذكر قدرة الله عليا وتعاليم القرآن العظيمة .. فأبصر الحكمة والبصيرة التي تمنع المؤمن من ارتكاب الجريمة حتى ولو كانت بدافع القصاص..


شكر لكِ مرة ثانية والسلام عليكم ورحمة الله.


6   تعليق بواسطة   غالب غنيم     في   الأربعاء 30 نوفمبر 2011
[62496]

الإنتقام والفوضى

أخي العزيز،


الحقيقة أنك انتقمت من هذا الرجل بعلوك عليه وصبرك ورجوعك الى الله تعالى، بل انت انتقمت منهم جميعا بذلك ..


ولنتصور معا لو أن كل فرد في مصر قام بالإنتقام أو القصاص "على رأسه - أي لوحده" ماذا سيحدث؟ ليس هناك من داعي لرسم الصورة كما اعتقد...!


أما الوجه الآخر فتصور لو أن الجميع انتقم على طريقتك (بإذن الله)...فسترى كم يعم من الخير بالرجوع الى كتاب الله والصحوة الفكرية والتسامح الذي الذي أمرنا به...


شكرا لك على هذا القصص الواعظ الواعي.


7   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الخميس 01 ديسمبر 2011
[62522]

والكاظمين الغيظ ... والعافين عن الناس..

 الاستاذ العزيز والمربي الفاضل / رضا .. السلام عليكم ورحمة الله .. خالص الشكر على مطالعة المقال .. ومتابعة ما جاء فيه من مشاعر ثورية... ظلت في حيز الشعور الداخلي لكاتب هذه السطور.. ولم تتحول إلى واقع عملي .. بفعل هو رد فعل للظلم والمهانة والسرقة التي تعرض لها المصريون خلال الثلاثين عاما .. الماضية وثلاثين عاما سابقة لها....


فكظم الغيظ عند الغضب الشديد هو من تعاليم القرآن السمحة.. لكن على اساس ألا يستمر الطرف المعتدي في الضغط على المظلوم والمسروق حقوقه .. بل ويعتدي عليه بالسباب والسجن والتخوين.. لذلك لابد للعسكر ان يتراجعوا عن غيهم وظلمهم للمصريين .. حتى لاينفجر المصريون الانفجار البركاني الشديد الذي ربما يدمر العسكر الحالي نهائيا..


 هذه نصيحة لوجه الله تعالى ..


وكما تعلم أخي العزيز .. أن تعاليم القرآن العظيمة هى نفسها تعاليم الاسلام العظيم.. الذي لا مصدر له غير القرآن .. هى من تداوي الغل الذي في الصدور .. والألم الذي في النفوس جراء الاحساس اليقيني بالظلم والفساد .. من الحاكم وجنوده المستكبرين..


 وانا ان اعتقد أن سلمية الثورة المصرية .. لها حدود .. وأنه يجب على المجلس العسكري وعلى جنرالات الجيش المصري.. ان يتوبوا إلى الله تعالى ويسترشدوا بهدي القرآن للرجوع إلى الحق .. وألا يدعوا الشيطان يتملك من امرهم في مقابل وسوسة كاذبة من اجل حفنة مليارات  أو من اجل مناصب زائلة.... شكرا لك والسلام عليكم ورحمة الله


8   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الخميس 01 ديسمبر 2011
[62523]

أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَامٍ

 الاستاذ الفاضل ./ غالب غنيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. خالص الشكر لمرورك الطيب على المقال .. وعلى المداخلة التي تدل على اهتمامك بالحق  والبحث وراء الحقيقة..


 وكما تفضلت  وشاركت بأن الانتقام يولد الفوضى.. وإذا كان الانتقام على المستوى الانساني هو في  حقيقته انتقام محدود بزمان ومكان وجسد فانِ هو الجسد الدنيوي .. فإنتقام الله عزوجل هو الانتقام العزيز السرمدي الذي لا ينقطع عن الظالم المشرك المستبد في نار جهنم  لأن كل مستبد هو مشرك بالله تعالى.. فانتقام الله تعالى  من كل عسكر العرب وحكام العرب المستبدين الظالمين. سوف لا يقدرون عليه لو كانوا يعقلون ..  لتراجعوا عن ظلم شعوبهم واضطهاد الذين يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر..


. فعندكم مثلا في البلد الذي تنتمي إليه سواء كنت من مصر .. وانا اعتقد ان ميولك مصرية.. حتى ولو كنت تقيم خارج مصر.. فانت مصري الهوى.. وكاني اعرفك معرفة جيدة..!! 


انظر كم الظلم الذي يقع على الأفراد وعلى جموع الناس (الشعب) من المؤسسات الحاكمة ومن جنودهم المستكبرين.. وكانهم جنود فرعون.. المشكلة ان كل حاكم ظالم وكل جند من جنوده لايتذكرون قدرة الله تعالى عليهم ونسوا الآية العظيمة الحاكمة التي تقول:


يقول تعالى..


{وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَامٍ }الزمر37


9   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   السبت 03 ديسمبر 2011
[62609]

الحمد لله الذي هدانــــــا...

الاستاذ العزيز رضا .. وهذه تتمة لما جاء في تعقيبكم الكريم على المقال .. هذا المقال الذي يعتبر من نوع خاص من المقالات


وهو أدب الاعتراف ... هذا النوع من الكتابة او كتابة الاعتراف .. حتى بادق المشاعر الداخلية .. له فوائد عدة .. منه


أولاً


أنه يُشْعِر القارئ انه ليس وحده الذي يخطئ بل ان الكاتبين الذين يكتبون له .. هم أيضا من الذين يخطئون .. وذلك يجعل رابطة التواصل بين القارئ والكاتب.. حميمة ..


ثانيا .. ان ادب الاعتراف هو نوع من الدب لايقدر عليه إلا الشجعان وفرسان الكتابة ..


ثالثاً : انه يبين ويوضح جوهر االصراع الداخلي في الانسان بين الخير والشر بين الايمان والكفر ... بين الاخلاص والرياء.. والعدوات المتراكمة في النفس لمن ظلمها أو قهرها .. لكن في الجنة الحال مختلف .. وتصف لنا الاية الكريمة التالية حال المؤمنين بالجنة يقول تعالى ..:


{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }الأعراف43


 


10   تعليق بواسطة   غالب غنيم     في   السبت 03 ديسمبر 2011
[62612]

فقط تلطيفا للجو- معلهش :)

موقف حقيقى حصل مع أحد المتظاهرين فى التحرير أيام الضرب فى محمد محمود :




واحد من المتظاهرين وقف تاكسى ناحية المتحف المصرى وأول ما السواق بتاع  التاكسى شاف الكمامة و الفازلين على وش الواد قاله إنزل يا عم حرام عليك...م خربتوا البلد و مشى * الواد خلع الكمامة و حاول يشيل الفازلين و وقف تاكسى تانى وبعد ما ركب قعد سواق التاكسى يتكلم معاه عالمظاهرات ويقوله | إنتوا عايزين إيه ؟ عاجبكم الفوضى دى ؟ و لما ماعجبهوش كلام الواد نزله و مشي * الواد قال مابدهاش بقى أنا عايز أروح بيتنا .. ...ووقف تاكسى تالت و لما سأله السواق إية اللى في وشك ده ؟ الواد قاله ده كريم تفتيح بشرة واستعبط عالسواق و سأله هوفي حاجة فى التحرير ؟ فرد السواق وقاله اه فيه ضرب .. الواد قاله | ولاد الكلب المتظاهرين هيخربوا البلد ..... السواق قام محموق و قاله | ولاد الكلب دول بيموتوا عشانى و عشانك يا إبن الكلب .. إنزل


11   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الإثنين 05 ديسمبر 2011
[62682]

شكراً لك أستاذ / غالب على حوار التلطيــــــــف ..


 شكرا لك أستاذ / غالب على هذا الجو العام الذي تشيع فيه مقالاتك الأمل بدلا من الألم.. وهذا التلطيف العام .. الذي يظهر بمقالاتك وتعقيباتك ..
  كما  أن هذا التعقيب يؤكد لي انك  شاهد عيان لما حدث بميدان التحرير وشارع محمد محمود .. ومعنى ذلك انك ثوري كبير .. وانك رأيت بعينيك .. انتهاكات وجرائم رجال الأمن في حق أبناء مصر الشباب الذين يطالبون بحقوقهم في الحرية والعيش بكرامة والعدالة الاجتماعية .. في بلدهم مصر .. وكانهم يعيشون في بلد محتل من المجلس ومن جهازه الأمني..
 وإلى لقاء في حوار آخر..

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2008-10-30
مقالات منشورة : 77
اجمالي القراءات : 755,660
تعليقات له : 1,952
تعليقات عليه : 498
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt