تأصيل معنى ( كتب ، وكتاب ) فى القرآن الكريم(6/ 1 ) كتاب الأعمال

آحمد صبحي منصور في الجمعة 18 نوفمبر 2011


جزء حتمى مكتوب عليك فى الدنيا هو الحتميات الأربع، وجزء أنت حرّ فيه هو أعمالك وأقوالك ، وهو جزء تتم كتابته وتسجيله ليكون لك أو عليك يوم الحساب

مقدمة

1ـ لنا سلسلة مقالات بحثية بعنوان ( لكل نفس بشرية جسدان ) نشرنا منها 18 حلقة ـ وتبقى منها القليل ،وسننشره لاحقا بعون الله جل وعلا. تثبت هذه السلسلة حقيقة قرآنية ،هى أن عمل الانسان فى الدنيا ترتديه النفس البشرية ثوبا يوم القيامة عوضا عن ثوب الجسد الأرضى الذى سيتحول رمادا ثم يفنى مع هذه الأرض ، ويتم بعث كل نفس وقد ارتدت عملها جسدا جديدا أو ثوبا جديدا ، وبه يتم صلاحها لدخول الجنة إن كان ثوبها أو عملها صالحا نورانيا ،أو به تدخل النار تبعا لعملها الظالم المظلم. هذا العمل إن خيرا أو شرأ تتم كتابته لحظة بلحظة ونحن أحياء،ونصطحبه معنا الى الآخرة كتابا لأعمالنا الفردية والجماعية .

المزيد مثل هذا المقال :

2 ـ وهنا نتوقف بالمزيد من التفصيلات مع كتاب الأعمال فى هذه السلسلة عن معانى (كتب ، كتاب فى القرآن الكريم). ونبدأ بمقال عن فقه المصطلحات الخاص بموضوع كتاب الأعمال لأنها تعطينا خلفية لا غنى عنها فى موضوع ( كتاب الأعمال البشرية ).ثم يتوقف المقال التالى عن كتاب الأعمال .

فقه المصطلحات المرادف لمصطلح (كتب / كتاب )

أولا : كتاب الأعمال والعلم الالهى

يقول رب العزّة :(اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِي سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ)   ( الرعد 8 : 11). علم الله جل وعلا هنا يشمل الحتميات المكتوبة المقدرة سلفا ، كما يشمل ما سيقوم به البشر من أعمال ، يعرفها رب العزة مقدما قبل حدوثها وعند كتابتها وتسجيلها وحفظها.والآية الكريمة أعطت أمثلة للنوعين : الحتميات فى (اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ)،وكتاب أعمال البشر الذى يسجل ما يحدث أولا بأول:(سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ) . ومن هنا فهو جل وعلا عالم الغيب فى المستقبل وعالم الشهادة فى الحاضر: (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ).

ثانيا : التعقيب بحفظ وكتابة العمل

1 ـ يقول جل وعلا:( لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ)(الرعد:11) أى إن الملائكة تعقب أى تسجل وتكتب العمل. فى الآية الكريمة ما يعرف بلاغيا بالايجاز بالحذف ، وهو موضوع طويل ، لكنّ من أنواعه حذف الموصوف إكتفاء بالوصف إذا كان الوصف أكثر أهمية من ذكر الموصوف .أصل الجملة أن يقال (له ملائكة معقبات ):الملائكة هى الموصوف ، والوصف هو معقبات ، فحذف الموصوف وهو ملائكة وتم الاستغناء عنه بالوصف وهو( معقبات ):(لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ ).

2 ـ ومصطلح (عقب ) ومشتقاته يأتى بمعنى التعقيب على شىء ما:بالتجاوب:(وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لا تَخَفْ)(النمل 10)، وبمعنى الخلف الذى يعقب السلف : (وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ )(الزخرف 28) ، وفى سياق الضلال الذى يعقب الهدى:(وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا)(آل عمران 144) وبمعنى النتيجة المترتبة على شىء سابق:(فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ)(التوبة77 ).

3ـ وقد تكرر هذا المصطلح فى سورة الرعد: جاء بالتعقيب بالكتابة والحفظ والتسجيل :( لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ)(الرعد 11 )، وجاء بمعنى النتيجة المترتبة على العمل الصالح أو المترتبة على العمل السيىء :( وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ سَلامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) (مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ ) (وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ)(الرعد 22 : 24 ،35 ، 42 ). أما الله جل وعلا فلا رادّ لأمره ولا معقب لحكمه:(وَاللَّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ)(الرعد 41 )

ثالثا : أمر الله وكتابة العمل:

1 ـ ولازلنا مع العبارة القرآنية (يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ). البعض يظنّ أن تلك الملائكة تحفظ أى تحمى البشر من المصائب التى تحدث لهم (من أمر الله). وهذا خطأ لأن أمر الله كما سبق بيانه يأتى فى التشريع ويكون البشر أحرارا فى طاعته أو عصيانه. ويأتى فى الحتميات فلا بد من سريانه لأن الله جل وعلا إذا أمر فقال (كن ) فلا بد أن يكون. الفهم الصحيح هو أن ملائكة الحفظ هى التى تحفظ أى تسجل أعمال البشر أى تضع سجلا بتفاصيل حياة كل فرد وكل جماعة وتدخرها محفوطة الى أن يأتى موعد الحساب يوم القيامة . وهى بفعلها هذا تنفذ (أمر الله ) جل وعلا.

2 ـ إن للملائكة دورا أساسا فى تنفيذ (أمر الله) ضمن تدبير الله جل وعلا فى تحكمه فى العرش ،أى مجال ملكوته ومخلوقاته فى السماوات والأرض. يقول جل وعلا يربط تدبيره للأمربخلقه السماوات والأرض:(إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ)(يونس3 ).الكون المعروف لنا يقع بين السماوات والأرض، أو (ما بينهما) ولأن الأمر الالهى يسرى فى هذه المنطقة (البينية ) فالتفصيل القرآنى يشير اليه بالزمن،يقول جل وعلا:(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ)(السجدة 4: 6 ). وأهم وظائف الملائكة فى تنفيذ (الأمر الالهى ) ثلاثة:

2/1 :النزول بالأمر التشريعى أى الرسالات السماوية ، وتلك وظيفة الروح ـ أى جبريل عليه السلام مع طائفة من الملائكة تنزل بالوحى: (يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُواْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاتَّقُونِ)(النحل 2 )(رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ)(غافر 15)(وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ )(الشعراء 192 ـ )( قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ)(البقرة 97 ).

2/2 :النزول بالحتميات من نفخ النفس فى آدم ثم فى رحم مريم :(فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ) ( الحجر 29 )( فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا )( مريم 17 ـ ).ومنها الموت(قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ)(السجدة 11)، وفى آية واحدة يذكر رب العزة نوعين من الملائكة : ملائكة حفظ العمل وملائكة الموت والوفاة ،يقول جل وعلا:( وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ)(الانعام 61 ). وفى ليلة القدر من شهر رمضان نزل الروح الأمين بالقرآن الكريم دفعة واحدة مكتوبا فى قلب النبى محمد ، ثم توالى نزوله مقروءا بعدها. وفى كل ليلة قدر ينزل الروح بالحتميات الأربع للبشر من ميلاد ووفاة ورزق ومصائب:(إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ)(سورة القدر).

2/ 3 : تسجيل العمل وكتابته:( لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) (الرعد:11).

رابعا : كتاب الأعمال والعلم والشهادة والشفاعة

1 ـ وبهذا العلم المحيط والشامل يكون رب العزة شاهدا على كل شىء لا يغيب عنه علم أى شىء ، يقول جل وعلا :(وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ)( يونس 61 ).

2 ـ وهناك إثنان من الملائكة يسجلان على كل فرد عمله ،وسيأتيان به الى يوم الحساب ، وسيكون عمله شاهدا عليه لو كان عملا سيئا ، أو يكون شاهدا له أو شفيعا له لو كان عملا صالحا ، وفى كل الأحوال فملائكة الكتابة وتسجيل الأعمال لا تشهد إلا بالحق وبالعلم ، والشفاعة هى بأمر الله جل وعلا وإذنه فيمن يستحق بعمله دخول الجنة ، فيأتى أمرالله جل وعلا لأولئك الملائكة التى تحمل العمل بتقديم كتاب عمل الفرد الذى كان مؤمنا صالحا فى الدنيا ، فيكون عمله شفيعا له . وبهذا تكون الشفاعة لله جميعا مرتبطة بهذا العلم الالهى بالبشر وبإذنه جل وعلا ورضاه. وهذا عكس مزاعم الأديان الأرضية فى إتخاذها شفعاء من البشر لا يملكون شيئا ولا يعلمون شيئا،( وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)( يونس 26 ). وفى الرد عليهم يقول جل وعلا عن تحكمه فى الشفاعة : (أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا)(الزمر 43 : 44 ). وطبقا لهذا التحكم تأتى الملائكة تحمل كتاب الأعمال شاهدة بما سجلته وكتبته:(وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (الزخرف 86). إذن ترتبط الشهادة بكتابة العمل ، وتقديم صاحب العمل الصالح ليكون عمله شفيعا له ، وذلك بعلم الله جل وعلا وإذنه ورضاه (البقرة 255، طه 109 ، الأنبياء 28 ،النجم  26).

3 ـ وتأتى تفصيلات توضح دور الملكين المكلفين بكل فرد يسجلان عليه أعماله ،يقول رب العزة:(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ)، هذا العلم ـ حتى بخطرات القلوب ـ تسجله ملائكة تسجيل العمل،تقول الآية التالية عن عملهم:(إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ). (رقيب وعتيد) هما ملكا تسجيل العمل لكل فرد .وينتهى تسجيل عمل الفرد بموته ،عندها يرى الفرد ملائكة الموت وكتابة العمل فيرى الموت بعينيه رؤية اليقين ويعيش سكرة الموت، وهى لحظة إغماء بين اليقظة والمنام،وقد كان غافلا لاهيا عن هذا الموقف:(وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ )، ويموت فيدخل فى البرزخ حيث يفقد الاحساس فيكون آخر إحساس فيه هو فى لحظة الاحتضار،ويكون التالى له هو لحظة البعث عند نفخ الصور أوالانفجار الثانى؛إنفجار البعث:(وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ).وفيه يؤتى بكل فرد معتقلا ، يعتقله من كانا يسجلان عمله فى الدنيا وهما (رقيب وعتيد ) ليكونا يوم الحساب ( سائق وشهيد ) : (وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ )، أى أحدهما يسوقه والآخر يشهد له أو عليه حسب عمله،وكل شىء بأمر الله جل وعلا، ويقال للفرد حينئذ وهو يرى ما لم يكن يستطيع رؤيته من قبل:(لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ )(ق 16 : 22). وفى يوم الحساب يرى كل فرد عمله بالصوت والصورة كالفيلم التسجيلى الوثائقى القصصى :(فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ) (الاعراف 6 : 7). هو قصص بالحق وبالعلم .

4ـ فهو جل وعلا حاضر (قيوم ) قائم على كل نفس بما كسبت :(أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ)(الرعد33 )، وهو جل وعلا حاضر لايغيب (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) ( المجادلة 7 )

5ـ وهناك شهود من المؤمنين المجاهدين فى سبيل الحق ، يتحملون الاضطهاد متمسكين بالصبر، يدعون رب العزة أن يجعل هذا مكتوبا فى سجل أعمالهم، وأن يكونوا شهودا على أقوامهم يوم القيامة . وقد قالها المؤمنون من أهل الكتاب حين سمعوا بالقرآن الكريم:( رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلَتْ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ)(آل عمران 53 )،(وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ)(المائدة 83 ).

خامسا :كتابة العمل بالحفظ

1ـ يؤكد رب العزة أن لكل نفس يقوم (عليها ) حافظ ،يسجل مشاعرها وحركاتها وأقوالها : (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ) (الطارق 4) ، يسرى هذا على البشرجميعا، يقول جل وعلا : ( وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ)(الانعام 61). ويقول جل وعلا عن وظيفتهم فى كتابة العمل ومعرفة ما نفعل :( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَاماً كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ) (الانفطار 10 : 12).

2 ـ الملاحظ هنا أن وظيفة الحفظ هى (علينا ) وليست (لنا )، وهى مهمة تم التكليف بها للملائكة من الرحمن ، ولذا وصف رب العزة القائمين بها بأنهم رسل من لدن الله جل وعلا: (إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ)(يونس 21 )( أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ )(الزخرف 80 ).

3 ـ وبملائكة الحتميات وملائكة حفظ الأعمال تتحقق قاهرية الله جل وعلا (فوق )البشر . وقد تكررفى القرآن مرتين وصف القاهر لله جل وعلا (فوق عباده) فى  سورة الانعام . يقول جل وعلا عن حتمية المصائب وحتمية الرزق (وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) ( الانعام 18 )،أى فهو القاهر بتحكمه فيما يصيبنا من خير أو شر. وهو أيضا القاهر فوقنا بملائكة الموت وبملائكة الحفظ وتسجيل أعمالنا علينا بحيث لا نستطيع الفرار من الله جل وعلا فى حالتى الموت والسعى فى الأرض بالخير أو الشّر:( وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ)(الانعام 61). وهذا درس لا يعيه الطغاة إلا بعد فوات الأوان .

سادسا : السعى وشمولية الحفظ وكتابة كل الأعمال

1 ـ تعبير (السعى ) يعنى الحركة الانسانية المقصودة التى تسبقها نية وتدبير، وبالتالى يكون صاحبها مسئولا عنها ومساءلا عليها. أى إن السعى لا يشمل فقط الحركة والقول ولكن أيضا النية وما يخفيه القلب وما تضمره النفس حتى لو لم يتحقق بالفعل وبالصوت والقول. ونعطى بعض التفصيلات:

2 ـ عن شمولية المساءلة للسمع والبصر والفؤاد يقول جل وعلا:(إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً)(الاسراء 36)،والغفران قد يأتى لمن يستحقه ولكن بعد الحساب والمساءلة:(وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء)(البقرة 284). والعقائد تدخل ضمن هذا السعى الذى يتم تسجيله وكتابته والمساءلة عنه،يقول جل وعلا:( وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ)(الزخرف19).ومنها إرادة شيوع الفاحشة فى مجتمع مؤمن:(إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ)(النور 19)، وإرادة الظلم والالحاد فى البيت الحرام:(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ)(الحج 25).

3 ـ ويوم اللقاء مع الواحد القهّار لن يخفى منّا شىء:(يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ)( الحاقة 18)، لن تكون هناك سرائر،فقد ظهر وانكشف ما فى الصدور(وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ) (العاديات 10 )وسيكون هذا إمتحانا عسيرا للمنافقين :(يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍ)(الطارق 9: 10).وللقرآن الكريم تعبير أخّاذ عن موقفنا ذلك اليوم، هو مصطلح ( برز) الذى يعنى الظهور الكامل بلا خفاء وبلا أسرار أمام رب العزة:(وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعًا)(يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ)(ابراهيم 21 ، 48).ويأتى تفصيل فى قوله جل وعلا:(يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ)(غافر 16 ـ ).

4 ـ ومنذ الوحى الأول لموسى عليه السلام حذّر رب العزة من إقتراب الساعة:(إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى)(طه 15)، أى سيجزى الله جل وعلا كل نفس بسعيها فى هذه الحياة الدنيا ، وهو سعى تتم كتابته وحفظه، ويتوقف السعى عند الاحتضار، وحينئذ يغلق كتاب الأعمال ولم يعد للانسان سوى ما سعاه ، ثم يوم القيامة سيرى سعيه هذا مكتوبا ومسجلا:(وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى)(النجم 39: 40 ).   وقد يكون سعيا سيئا مثل حال صاحبنا :(وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ)(البقرة 205 )، وقد يكون سعيا صالحا معززا بإيمان مخلص:(وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا) (الاسراء 19).وفى كل الأحوال سيرى الناس كل أعمالهم فور البعث وفق ما جاء فى سورة الزلزلة :(إِذَا زُلْزِلَتْ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتْ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا وَقَالَ الإِنسَانُ مَا لَهَا يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ  فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَه) .

5 ـ والسعى الصالح يرتفع بصاحبه الى الجنة فى أعلى عليين:(إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُوَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ)( فاطر 10 )بينما يهبط السعى السىء بصاحبه الى قاع الجحيم يحمله صاحبه أوزارا على كاهله،وهنا يوصف السعى الشرير بالأوزار. وحملة هذه الأوزار نوعان:قادة الضلال (المضلّون)وأتباعهم (الضالون ). ويوصف القادة بالجهل وعدم العلم، ويوم القيامة يحمل أولئك القادة أوزارهم وأوزار أتباعهم (لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ )(النحل 25 ). وهذا لن يخفف من حمل التابعين لأوزارهم لأنهم استسهلوا طاعة شيوخ الضلال ليتسع وقتهم لجمع حطام الدنيا متناسين لقاء الواحد القهار، فيكون مصيرهم الخسار والبوار:(قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَاء اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُواْ يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ) (الانعام 31 ). والقاعدة أن من يعرض عن كتاب الله ولا يحمله فى قلبه ولا يطبقه بجوارحه فإنه يحمل بدلا منه وزرا:( وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاء لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلا )( طه 99: 101). أولئك هم الخائبون الذين حملوا الظلم فى كتاب أعمالهم عند لقاء الحى القيوم الذى سيخضع للقائه الجميع :(وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا)(طه111).ويومها لن يحمل أحد عن أحد ورزره:(وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى)(فاطر18 )

هذا التوصيف القرآنى يجعل كتاب الأعمال مثل كيس يحمله كل انسان على ظهره ، وهو الذى يملؤه بنفسه ، وما يملؤه بنفسه سيحمله حيث يكون فيه عذابه أو نعيمه ، وبالتالى فهو الذى يظلم نفسه وهو الذى يكرمها،وصدق رب العزة:(وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)(النحل 118 ). ولنتخيل المثل المصرى القائل للظالم ( حمّل وشيل )،أى ما ترتكبه من ظلم هو الذى ستحمله فوق ظهرك ، هو كتاب أعمالك ، وهو الذى سيتحول الى نار تتعذب بها أبد الآبدين.  

6ـ فى تركيز البشر على الجسد المادى يعتقدون أنه كل شىء ، مع إنه ليس سوى ثوب خارجى ترتديه النفس ، تغادره مؤقتا بالنوم، وتغادره أبدا بالموت. وفى تركيز البشر على ذلك الجسد الفانى يتخيلونه فى القبر نفس الشخص المتوفى ، ولا يعتقدون أن ذات الشخص قد غادرت ذلك الثوب المادى ليعود ترابا ، بينما ترتدى النفس عملها أو زيها الجديد لتغوص به فى البرزخ الى يوم البعث والنشور. وفى تركيز البشر على الجسد المادى يحاولون حفظه من التحلل بالتحنيط وبالحفظ فى ثلاجات محكمة . ولكن الحفظ الالهى والحقيقى يكون للعمل أو السعى. وهو حفظ كامل لكل أقوال وأفعال ومشاعر الفرد تعوض جسده الذى فنى وتحتفظ لهذا الجسد بارشيف كامل محفوظ بالصوت والصورة والهمسة واللمسة من بدايته الى موته.

اجمالي القراءات 6094

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (17)
1   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الجمعة 18 نوفمبر 2011
[62026]

عظمة التدبر في القرآن الكريم

منذ أكثر من عشرين عاما ، كنّا نصلي مع الدكتور منصور صلاة الجمعة في بيته في قرية أبوحريز مركز كفر صقر محافظة الشرقية ، في الأيام التي كان يزور بلده وأهله في المناسبات والأوقات التي كان تسمح له الظروف أن يأتي إلى مسقط رأسه ليقضي مع أهله وأقاربه أياما قليلة يتحدث معهم بكل بساطة عن منهجه في فهم القرآن الكريم بطريقة سهلة بسيطة جدا


وقد كنت في سن الرابعة عشرة تقريبا ، وكنت أسمع ما يقوله الدكتور منصور ويصل كلامه إلى القلب بأسهل ما يكون


وفي الحقيقة وقتها لم أتخيل إطلاقا ولم يخطر ببالي ــ أنا أو اي من أقارب الدكتور منصور ، ولا أي إنسان من الذين كانوا يحضرون خلسة للصلاة معنا ـ أن استمرار البحث والجهاد والتدبر في آيات الله جل وعلا سيصل بنا لمثل هذا المقال الذي بين أيدينا أو لمثل هذه السلسلال الغير متناهية من المقالات التي تفتح أبوابا جديدة أمام الدكتور منصور تجعله لضيق وقته يترك موضوعا ويكتب في آخر حرصا على الكتابة في كل شيء ، ولم يكن يتخيل احدنا أن انتاج الدكتور منصور يمكن أن يصل لهذا الكم من الأبحاث القرآنية التأصيلية ، فكان كل حلمنا أن نصلي معه صلاة الجمعة لكي نسمع منه خطبة (هي عبارة عن قراءة ما تيسر من القرآن) بحيث يقوم معظم الحاضرين بتكرار قراءة ما تيسر من الآيات ، وفي النهاية يعلق ويشرح الدكتور منصور هذه الآيات مع ربطها بآيات أخرى في سور أخرى من سور القرآن الكريم ، وبعد الخطبة نصلي ، وبعد الصلاة من لديه وقت كان يجلس ولا يغادر لكي يتم الحوار والنقاش في موضوعات متعددة وكل يدلو بدلوه وفي النهاية نسمع تعقيب ورأي للدكتور منصور ، وكان يسعد كثيرا بهذه المناقشات وحلقة الحوار المحدودة ، لأنه كان ولا يزال يريد التعلم وينشده ، وكان دائما يحب سماع آراء غيره وأفكار غير أفكاره ويستفيد من هذا وذاك ، وكان يسمع للجميع رغم بدائية تفكير بعض الحضور ومعلوماتهم عن المنهج القرآني في البحث


لماذا أقول هذا الكلام .؟ أقول هذا لكي أؤكد على حقيقة هامة جدا وهي أن منهج الدكتور منصور يختلف تماما عن جميع علماء الإسلام لأنه يعرض وجهة نظره وتدبره على انها رأي واجتهاد بشري ولا يفرضه على أحد ، ويصر كل يوم على أنه يتعلم من الجميع وأنه تلميذ في مدرسة القرآن ، ولا يدعى أنه بعث لهداية الناس ، فمنهجه مبني في الأساس على الحوار ، وما قلته في هذه القصة الواقعية هو تأكيد على قوله اننا جيل الحوار ، فرغم تغيير الإمكانات والظروف وتطور الحوار والنقاش إلا أنه لم يغير أساسيات هامه في تعامله مه غيره ومع الآخر ويحترم رأي ووجهة نظر الجميع بل يؤكد أنه يتعلم من الجميع


وبكل صدق بعد قراءة هذا المقال أتعجب كثيرا وأقول سبحان الله العلي العظيم الذي أحكم هذا القرآن العظيم وجعله بهذا الإعجاز الغير متناهي ، الموضوع يتفرع مع الباحث بصورة غريبة جدا ويدخل في تفاصيل ويترابط بموضوعات أخرى ، تجعل الباحث الحقيقي في حالة حيرة من أمره في أي الموضوعات يكتب ، وفوق كل هذا يزداد الطلب على الدكتور منصور والمطالبة بموضوعات جديدة وأسئلة يستعجل أصحابها الإجابات ، أولا أقول كان الله في عونه ، ولكن الأهم أقول أن إعجاز القرآن بهذه الطريقة وترتيب المواضيع والآيات في القرآن الكريم وتداخل الآيات واشتراكها في تناول موضوعات مختلفة هو معجزة إلهية ربانية لا يمكن أن يقلدها البشر ، ولذلك لن يستطيع البشر تحريف القرآن أو الإتيان بمثله مهما كان ، وكذلك من يهب حياته وعمره وفكره ويكون جهاد حقا في سبيل الله لن يرى غير القرآن الكريم وسينشغل عن الدنيا بكل ما فيها بهذا القرآن العظيم ، وهذه إحدى صفات القرآن الكريم ومعجزاته ككتاب إلهي معجز ليس كمثله شيء


يتبع    ..............


2   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الجمعة 18 نوفمبر 2011
[62027]

عظمة التدبر في القرآن الكريم ....2

ولذلك يقول ربنا جل وعلا  يصف هذا القرآن وماذا يكون عند الذين آمنوا (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ )فصلت :44


فالقرآن الكريم بالنسبة للمؤمنين به والمؤمنين بأنه كاف شاف واف هدى وشفاء ، وعلى العكس تماما فهو عمى على الذين لا يؤمنون ، وهذا تأكيد واضح جدا أن الإنسان الذي لا يؤمن إيمانا حقيقيا ــ وهذا علمه عند الله ــ بهذا القرآن لن يحظى بالهدى ، ولن ولن يحظى بالشفاء ، والشفاء هنا ليش شفاء الجسد ، وإنما شفاء القلب والنفس والفؤاد من الظلال والكفر والجحود بآيات الله ، وكلما انشغل الإنسان بالقرآن الكريم كلما نجح في فهم آياته ، وكما قلت يبدو أن هذه إحدى معجزات القرآن الكريم أن أي إنسان يهب وقتا من حياته للقرآن الكريم فهناك وعد من الله جلو علا له بالهداية ، وكلما كان هذا الوقت كبيرا كلما ارتبط الإنسان بالقرآن أكثر لأنه من خلال القراءة والتدبر سيكتشف حقائق القرآن ومعجزاته في بلاغته ، ويقول ربن جل وعلا (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ )العنكبوت:69


وهنا لابد من إعطاء مثال توضيحي من الحياة تخيل نفسك تريد فهم موضوع معين أو مصطلح معين أو جمع معلومات عن قضية علمية محددة ، الخطوة الأولى اختيار كتاب متخصص في هذه المسألة وقراءته بتدبر وتركيز وتمعن باستخدام ورقة وقلم لتدوين الملاحظات وكتابة نقاط هامة حتى لا تنسى ويشغل الإنسان الباحث ببالقراءة حتى يصل إلى هدفه المنشود ، مع العلم إنه كلما قرأ عن مسألته او قضيته كلما ازداد علما ، ولكن الأمر يختلف كثيرا بالنسبة للقرآن الكريم فالمسلم الحقيقي الذي يؤمن بالقرآن إيمانا حقيقيا لو سلّم وجهه لله وهو مؤمن ودخل على القرآن بنية البحث والوصول للحقيقة حتما سيهديه ربنا جل وعلا كما وضحت الآية في سورة العنكبوت ، وكلما قرأ الإنسان في القرآن كلما اكتشب كنوزه ومعجزاته وتشريعاته وعجائب لم يكن يخطر بباله أن يصل إليها أو يكتشفها ، ولكما قرأ وووهب وقته وحياته للقرآن كلما اكتشف وتفتحت أمامه الموضوعات بلا حدود رغم أنه يقرأ في كتاب واحد هو القرآن الكريم


وفي النهاية لا أستطيع إلا قول   سبحان الله العظيم إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم


سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا


 


3   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الجمعة 18 نوفمبر 2011
[62028]

بالراحة علينا يا استاذنا .

استاذنا الدكتور منصور .اكرمك الله ومتعك بالصحة والعافية . بالراحة علينا شوية .فهذا المقال عبارة عن كتاب كامل وليس مقال . فغزارة المعلومات ، والكم العظيم من الآيات القرآنية تجعل كل فقرة من فقرة وكانها باب  او فصل من فصول كتاب كامل ،ولا يستطيع القارىء إختصارها او تلخيصها .. زادكم الله من فضله وشرح صدركم لفهم حقائق كتابه الكريم أكثر وأكثر .


استاذى الغزيز .لى سؤالين .


الأول .كنت أفهم فى السابق أن الإنسان سيحاسب ايضا على سريرته التى لم تظهر للعلن .واليوم رأيت سيادتكم تؤكد هذا المعنى ،فهل فهمى هذا صحيح أم لا؟


ولتقريب المثل لبعض القراء الأعزاء . فلو أننى تمنيت صادقا أن أبنى مدرسة أو مستشفى أو أعالج مشكلة فقراء مصر بشكل ما ،ولكنى عجزت عن تحقيق ذلك لأسباب خارجة عن إرادتى ،إما لضيق ذات اليد أو للإستبداد السياسى الذى لا يسمح بظهور أصحاب الخير فى وجوده .. فهل لى من الأجر على هذا أم لا ؟؟؟


وكذلك لو تمنيت صادقا بأن أفعل الشر أو أرتكب جُرما ،ولكن لم استطع تحقيقه ،فهل على إثم  فى هذا أملا؟؟


--


السؤال الثانى . نحن نعلم أن النفس البشرية سترتدى ثيابها الأخير (ثياب الأعمال ) عند البعث ،وليس عند الموت أو فى البرزخ ، لأنها فى  فترة البرزخ ستكون فى ميتة أيضا ،وفى محل إنتظار إلى يوم البعث .... ولكن حضرتك هنا ،وفى هذا المقال العظيم قلت (بينما ترتدى النفس عملها أو زيها الجديد لتغوص به فى البرزخ الى يوم البعث والنشور.) ، فهل يعنى هذا أن النفس لا تموت وتدُفن وتقبر فى مكان ما الله ا‘لم به مثلها مثل الجسد ؟؟؟ وأنها ترتدى لباس الأعمال قبل يوم البعث والحساب  بمجرد وصولها لعالم البرزخ مرة أخرى ؟؟؟


وشكرا لكم أستاذنا الكبير د- منصور .


4   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   السبت 19 نوفمبر 2011
[62029]

هذا دليل حاجتى للنقد والتصحيح : د عثمان يكتشف خطأ لى فى هذا المقال

شكرا د عثمان على تنبيهى لخطأ وقعت فيه . هى هفوة (قلم ) لأنه يبدو أننى كتبتها متعبا فى نهاية المقال الذى كان مقالا مطولا فجعلته مقالين ، ونشرت القسم الأول هنا عن فقه المصطلحات القريبة من كتب بمعنى كتابة الأعمال ، ثم يليه التكملة عن كتب بمعنى كتابة الأعمال ، وهو بدوره ينقسم الى قسمين فى نفس المقال ،الأول عن أقسام كتاب الأعمال (فردى ـ وجماعى ) و أمثلة ، ثم القسم الثانى وهو عن آلية كتابة العمل وآلية تسلم كتاب العمل يوم العرض على الله جل وعلا . وفيه أن النفس سترتدى كتاب العمل يوم العرض وليس عند الموت وفى البرزخ. وهذا المقال مكتوب كاملا ، وكان جزءا من المقال الأول الكبير قبل تقسيمه الى مقالين . عندما قمت بتقسيمه الى مقالين كتبت السطور الأخيرة على عجل لأجعلها خاتمة للقسم الأول ليكون مقالا مستقلا, وبكل غفلة كتبت خطأ أن النفس ترتدى عملها عند الموت . وشكرا للدكتور عثمان على تنبيهى لهذا الخطا. وأتمنى منكم المزيد من التصحيح . هذا أولا .


وثانيا : القرآن صريح فى أن الحساب يشمل ما فى القلوب ،بما فيه النية على العمل . ولكن الغفران يلحق بمن نوى شرا وتراجع وتاب . ومعروف إن الله جل وعلا يغفر الصغائر من الذنوب لو اجتنبنا الكبائر كما جاء فى سورة النساء.


وشكرا لابنى الحبيب رضا عبد الرحمن.


5   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   السبت 19 نوفمبر 2011
[62030]

شكرا للاستاذ على مرعى ، واقول

أؤكد وأكرر أن ما أكتبه هى وجهات نظر تتطلب التصحيح . ونحن فى مرحلة الحوار ..ولا زلنا .


وفى موضوع الحور العين قلت وجهة نظر ـ أرجو أن تكون صحيحة . ولقد كتبتها تفصيلة ضمن موضوع العمل للنفس فى تلك السلسلة . وهناك مشروع كنت قد بدأت الكتابة فيه فى أواخر الثمانينيات عن الساعة والقيامة وأحوال اليوم الآخر ..ولا يزال مخطوطا ..أرجو أن أتمه وأن أنشره ، وفيه تفاصيل عن الساعة وأحداثها و البرزخ و البعث والنشور والحشر و العرض والحساب ولقاء الله جل وعلا و المسير الى الجنة والمسير الى النار ، ثم متاع الجنة وعذاب النار..كل ذلك بالقرآن ..أرجو أن يتسع الوقت والجهد لاستكماله ونشره. وستكون فيه الاجابة على سؤالك أخى العزيز..


6   تعليق بواسطة   غالب غنيم     في   السبت 19 نوفمبر 2011
[62037]

البحر والسيل!

بسم الله


سيدي العزيز،


لو قلت البحر والنهر لأخطأت، وحتى البحر والسيل كثير...ولربما الأصح البحر وا"الترعة" فلا أعرف بالعربية ما هو أصغر مجرى للمياه...


وتالله أنت ألبحر..جزاك الله كل الخير..وأنا (لا أريد الحديث عن الجميع ) ذلك الخط الرفيع للمياه...المقال غني جدا، وفيه الكثير من العلم، بل و:انني أرى كل الذي أردت كتابته في سطرين مما أجدتم، وبالرغم من ذلك سأستعين بما تقدمتم من علم غزير حتى أصوغ ما أريد قوله حتى أتعلم المنهج منكم، فخبرتي في مجالي تقول لي أنه إن لم تتحدّ نفسك بخوض الذي تريد تعلمه فلن تتعلمه، وإن كتبتُ أنا شيئا فيه خطأ فسيكون من حولي الكثيرون ممن سيعيدونني الى الصحيح، وهذه أعظم فرصة للتعلم..


ولا أعرف متى تنام أو ترتاح في خضم كل هذا من الكتابة والإشراف والتعليم والمسؤليات الأخرى، ألا أنني وبالكاد أكاد أن أتدبر ما كتبتم من التدبر في القرآن الكريم...!


وبالفعل كما ذكر هنا سابقا، الله تعالى يفتح ويزيد الهداية لمن أتى الله بقلب سليم


مع كل الحب والتقدير


7   تعليق بواسطة   غالب غنيم     في   السبت 19 نوفمبر 2011
[62038]

ونفخ في الصور...!

لقد أعجبني هذا القول الذي بدا أنه عرضي في هذا المقال، وهو بحق يستحق مقال بحد ذاته، فأنا واثق أنه خلال إنهماك الإنسان في تدبر القرآن بقلب سليم، وخلال انهماكه في كتابة ما يدور في ذهنه من فهم وأفكار يكتب أحيانا جملا قد تبدو عرضية (بفتح العين والراء) ولكن إن توقف عندها فلن يكمل ما بدأ لأنها من الأسس اللتي ربما أتى يوم ما إنسان آخر وكتب كتابا عن " هذه الجملة العرضيه "!

إن ربط النفخ بالصور مع الإنفجارات الكونية " المُنشئة " لهو منطقي جدا بالنسبة لي، وسأستزيد في الإجتهاد النظري بربط التالية:

الصور – الثقب الأسود – الإنفجار الكوني

ففي كتاب قرأته سابقا، وقد طرحت اسمه في إحدى التعليقات على مقالات الأخ طارق لبيب، يتحدث الكاتب عن نشأة الكون وتمدده ، وعن أن النشأة كانت بانفجار عظيم " للمنضغطة حتى اللانهاية في الصغر " من المادة – الطاقة وبأن النهاية ستكوم بعودة هذا الكون الى الحجم البدائي الذي بدأ منه ، وقال أن من أنشا هذا الإنفجار هو الله، وأن الثقوب السوداء تلعب دور إعادة هذه المادة للمصدر ولكي تقوم بذلك لا بد من أنها تمتلك القدرة على "ضغط" تلك المادة حتى تصبح بذلك الحجم اللامتناهي في الصغر .... وقال أن عناصر الماء هي الأساس في كل هذا...

الموضوع طويل ولكن جمال الجملة اللتي ذكرها أستاذنا أعاد اليى ذاكرتي كل هذا، مع ربط المسألة بالصور كمصدر للنفخ والإمتصاص لهذا الكون، فمن نظرة دينية أنا واثق أن خلف تلك الثقوب السوداء مكان تستقر فيه المادة، وبكل سهولة يمكنني استساغة النظرية – اللتي كما قلت سابقا ربما يثبتها أحد ما علميا وقرآنيا – التي تقول بأن النفخ في الصور كل مرة يؤدي الى مثل تلك الإنفجارات الكونية المبدئة والمعيدة، بدليل أنه يوم النفخة الثانية ستطوى السماوات والأرض كطي السجل للكتب...وسيكون كل شيء في "قبضة" الله سبحانه، أي ستنعدم المادة الكونية وستقل كثافتها وتنضغط حتى تصبح بحجم من الصغر لا متناهي، وكلمة تنعدم هنا لا تعني الفناء المطلق، بل النسبي...

أخيرا هذه كلها أفكار مستقاة من كتب علمية ومن "جملة عارضة" ذكرها استاذنا الحبيب... والله أعلم




8   تعليق بواسطة   فتحي مرزوق     في   السبت 19 نوفمبر 2011
[62039]

ولماذا يحج المسلمون عن المتوفى بعد طي كتاب أعماله

لفت نظري عند فراءة هذا المقال البحثي الكبير .. أن ملائكة الحفظ أي حفظ كل الأعمال التي يعملها الفرد تكتب كل صغيرة وكبيرة .. ويعلمنا القرآن الكريم هذا في قول تعالى. : {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً }الكهف49


وإذا كان الأمر كذلك بانه عندما يموت الانسان يطوى كتاب أعماله على ايدي الملائكة الكتبة الكرام البررة..


لماذا المسلمون .. يزعمون أن هناك صدقة جارية .. يمتد ثوابها بعد الموت.. ؟ ولماذ يقوم أهل المتوفى بالحج بالنيابة عنه بعد وفاته لينال الثواب وهو ليس في الدنيا وقد طويت صحيفة اعماله..


لاشك انهم واهمون فيما يعتقدون وفيما يفعلون بالنيابة عن المتوفى..!


من علمهم مثل هذا الباطل؟. أهم أئمة السلفية.. ببخارييهم؟


شكرا لفضيلة الشيخ منصور على هذا التدبر الصادق لكتاب الله تعالى.. وشكرا لكل المشاركين..


والسلام عليكم


9   تعليق بواسطة   نجلاء محمد     في   السبت 19 نوفمبر 2011
[62045]

كما بدأنا أول خلق نعيده... وصدق الله تعالى ..

 مما لاشك فيه أن قدرة الله تعالى فوق ما يتصوره العقل البشري.. ومع تدبر القرآن العظيم.. يمكننا أن نتعرف على تصور عقلي بشري تقريبي لقدرة الله تعالى التي وصفها الشاعر عمر الخيام.. في قصيدته التي ترجمها إلى العربية الشاعر أحمد رامي.. ولفت نظري هذا المقطع من أحد أبياتها.. ... يامن يحار الفهم في قدرته...


علمنا القرآن العظيم .. جزءا يسيرا عن كيفية خلق السموات والأرض.. وأنها خلقت في ستة أيام... هل  هى ستة أيام من أيام الدنيا .. اليوم 24 ساعة.. أم هى ستة أيام .. من أيام الله تعالى في قوله تعالى.."وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون" ..! تقريبا للأذهان


كم أخذت الأرض من ملايين السنيين لتتأهل لأن يسكنها البشر بأجسامهم الضعيفة..


وإذا كان أمر الله تعالى   بين الكاف والنون في قوله " كن فيكون" ..!!!!


 فالنفخ الأول في الصور .. بنشأة الكون .. كان منذ أكثر من ثلاثة عشر مليار عام أرضي كما توقع علماء الفلك والفضاء..!


إذن لو حسبناها بطريقة .. بسيطة.. هل ستة أيام من أيام الله تعالى تساوي ثلاثة عشر مليار عام أرضي.. ؟؟؟ هم عمر الكون ..أي السموات والأرض..


 يا الله ويا لجلال قدرتك .. ويامن يحار الفهم في قدرتك....


 والله تعالى يقول عن إنكار المشركين الكافرين للبعث وللحساب ..  ويفهمهم  أن هذا يسير على الله تعالى كما  في قوله كن فيكون وأنه كما خلقهم من عدم...هو  القادر على أن يعيدهم للحساب يقول تعالى  {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ }الأنبياء104  هذه الآية المباركة تعطينا لمحة عن طريقة فناء السماوات والأرض ..  سوف يكون هناك نفخ في الصور.. لكن لن يكون هناك إنفجار.. بل هو طي واحتواء للسموات والأرض كما  يحتوي الغلاف صفحات الكتاب عنده طيه.. بعكس ما يقول علماء الفيزياء الفلكية.. من الانفجار الكوني الثاني الذي ينشأ عنه دمار الكون..


إنما  هو طي للفضاء وللكون وللسموات والأرض .. كما نطوي الكتاب في حياتنا الدنيا  وهو مثل تقريبي للأذهان والعقول البشرية..


 وربما يكون هناك ثقب أسود عملاق جدا يحتوي كل الأجرام السماوية.. ويطويها  كطي السجل للكتب..


 هذا والله تعالى وحده هو الأعلم بما سوف يكون.


شكرا لفضيلة الدكتور أحمد الذي شجعنا وأكسبنا الثقة على التدبر والاستنتاج من القرآن العظيم.


10   تعليق بواسطة   غالب غنيم     في   السبت 19 نوفمبر 2011
[62046]

تعليق - فتحي مرزوق -الحج والعبادات والعمل الصالح

الأخ فتحي أنا أوافقك على مسألة الحج - وهي التي ذكرها الأستاذ أحمد ولم يشمل بقوله أنه ليس هنالك صدقة جارية، فالعمل الصالح قد يدوم بعد وفاة الإنسان، وكذلك العمل الطالح، وباعتقادي أن العمل الصالح الذي يدوم بعد الوفاة هو صدقة جارية، ومن الأعمال الصالحة الولد الصالح، والعلم المكتوب، فإن مات الكاتب، فما أدراك أن يهتدي من خلال كتاباته بشر كثير بعده؟ ومن المنطقي أنه يؤجر عليهم أيضا ..


على أية حال هذا يحتاج الى بحث منفصل ولا يجب اطلاق حكم شمولي من حكم خصوصي (الحج)، ولا أذكر ولعل الدكتور قال قوله عن العبادات فقط وليس عن الأعمال عامة.





وشكرا


11   تعليق بواسطة   فتحي مرزوق     في   الثلاثاء 22 نوفمبر 2011
[62202]

الصدقة الجارية .

ما يقوم به الإنسان من عمل صالح يٌثاب عليه وياخذ الأجر حينها ولا يستمر العرض ساريا ً كما فهمت من كلامك أخي الكريم غنيم .


فالعمل الصالح يدوم بعد وفاة صاحبه ولكن الأجر يكتسبه بمجرد فعله والله أعلى وأعلم . 


12   تعليق بواسطة   غالب غنيم     في   الثلاثاء 22 نوفمبر 2011
[62211]

الصدقة الجارية – الأخ فتحي مرزوق



أخي العزيز،

بداية أعود فأؤكد على أنني لا أتكلم هنا عن العبادات بل عن الأعمال الصالحة، واليك تدبر هذه الآيات الكريمة:

" مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأَذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ * وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاء فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ " (البقرة – 261:266)

ومنها نستخلص التالي:

أن من ينفق أمواله جهادا في الله تعالى وكلماته ف:انه زرع قمحة والتي بدورها نبتت فأخرجت سبع سنابل، وفي كل سنبلة كان مائة حبة...أليس هذا بأوضح الكلام على نمو العمل الصالح؟

ثم يضرب الله تعالى مثلا عن الصدقات، ويقول أن لا نضيع صدقاتنا (اللتي قد تصدقنا بها وأوجرنا بداية على العمل بحد ذاته) ، بل يجب علينا المحافظة على هذه الصدقات بعدم المن والأذى على من تصدقنا عليهم (ومن هذا نفهم أنه إن لم نفعل ذلك فسيكون حكم هذه الصدقات كحكم سابقتها من الإنفاق فكله إنفاق في سبيل الله تعالى!)

يتبع...........




13   تعليق بواسطة   غالب غنيم     في   الثلاثاء 22 نوفمبر 2011
[62212]

الصدقة الجارية – تابع



وأوضح مثال على الصدقة الجارية هو آخر مثل ضربه الله تعالى لنا حيث يشبه الإنفاق لوجهه تعالى بالجنة التي يتضاعف محصولها ثم يربط ذلك بشيخ له أطفال (الذين ينتظرون محصول أباهم) فاصابها إعصار واحترقت...وبقي الأطفال بلا شيء....


فمن كتب كتابا ليحرف الناس عن القرآن فقد أغوى الجميع ممن اتبعه بعد قرائة كتابه، ولماذا إذن يوجد في النار درجات؟ ولماذا يساق الكافرون خلف (أأمتهم) ؟

وإن تدبرنا الآيات فسنجد أن الله تعالى يقول:

"وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ " (البقرة -270)

" مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ " (الحديد - 11)

" لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِن فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ " (الروم -45)


ولو بحثنا لوجدنا كل الآيات تقول أن الله تعالى (سيجزي وسيحاسب وسيضاعف وسيوفي كل نفس)...وهذ كله دليل على أن الجزاء لم يحدد بالفعل فقط، بل يوم القيامة سينظر الى العمل وحجمه حيث (س) يقوم الله تعالى بتقييم عملنا، وذلك عدل، فحين يرى البخاري فظاعة ما ارتكب سيعرف أنه خطأ كبير، ولكنه ليس بحجم من افترى على الله الكذب وهو في بيته ولم يقله للناس! وكذلك العمل الصالح.

والله أعلم




14   تعليق بواسطة   غالب غنيم     في   الجمعة 25 نوفمبر 2011
[62303]

الرجاء التوضيح!

ألأخوة الأعزاء،



حسنا، أنا الآن بالفعل في حيرة من أمري، فالآيات التالية وكأنها توحي بعدم وجود الصدقة الجارية، مع أن الثانية وكأنها تقول بلى، هم كاذبون ولن يرضو بتحمل ذنوبكم ولكنهم سيحملونها، فالرجاء الفصل في الأمر لمن لديه علم:



(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ) العنكبوت - 12:13



وشكرا




15   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الجمعة 25 نوفمبر 2011
[62304]

أخى الحبيب استاذ غالب ..ستأتى الاجابة بعونه جل وعلا

كالعادة سأضطر للاستطراد فى البحث فى كتاب الاعمال لتزداد سلسلة (كتب / كتاب ) .. فقد حاولت أن أنجو من هذا الاستطراد مرتين ، مرة فى (كتاب بمعنى الكتاب السماوى ) حين إتضح أنها ستحتاج الى سلسلة مستقلة، والثانية فى موضوع القضاء والقدر ، وتم تأجيل الاستطراد لتكون سلسلة مستقلة عن تداخل القضاء والقدر مع أفعال البشر وعلم الله جل وعلا. ولكن هذه المرة لن أنجح فى الافلات فى موضوع كتابة الأعمال.. أكتب حتى الآن فى أربعة مقالات تستكمل موضوع كتاب العمل ..وأرجو من الله جل وعلا التوفيق .. وسيأتى الرد فيها على تساؤلاتك أخى الحبيب .


16   تعليق بواسطة   غالب غنيم     في   السبت 26 نوفمبر 2011
[62327]

وصلت لتبيان الآية من القرآن! - الصدقة الجارية

والشكر لله، فلقد قرات تعليقا للأخت الحسيني وسرعان ما بدا لي تبيان ما غمض والله أعلم:

(لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ) النحل -16



ففهمي صحيح إن شاء الله، فهم بالفعل كاذبون وسيتبرأوا يوم القيامة من كلامهم ولكنهم سيحملون تلك الأثقال -الأوزار- شاؤوا أم أبوا...


وشكرا




17   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الأحد 27 نوفمبر 2011
[62384]

أئمة الهدى .. وأئمة الضلال .

ومع القرآن وتلامذة القرآن .. نتدبر ونتعلم .. كما جاء بالمقال.. أن الأئمة نوعان.. أئمة يدعون إلى الهدى.. وعلى رأسهم الأنبياء ..والذين يأمرون بالقسط من الناس... والصادقين بما عاهدوا الله عليه.. وكذلك ورثة الكتاب .. فهم أئمة يدعون الله تعالى بكتابه العظيم القرآن.. جعلنا الله وإياك دكتور منصور من ورثة كتاب الله تعالى ... وممن يامرون الناس بالقسط والعمل بالقرآن.. هناك خمس آيات بالقرىن العظيم ذكر فيها كلمة "أئمة" ثلاث منها تصف الأنبياء والآمرون بالقسط من الناس.. وأولئك مع الصديقين والشهداء في الجنة..يقول تعالى


{وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ }السجدة24


{وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ }القصص5


{وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ }الأنبياء73


أما عن أئمة الكفر أو أئمة النار فالله تعالى يقول


وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ }التوبة12


وعن فرعون وجنوده يقول تعالى: عن المستكبرين


وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحاً لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ{38} وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ{39} فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ{40} وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ{41} وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ{42}


أليس فرعون كل عصر وجنوده أئمة النار..؟ .. والسؤال الآن .. هل المجلس العسكري اليوم وجنوده ألا يمثلون فرعون وجنوده.. وهل يعتبر الجنود الذين يقتلون المدنيين المتظاهرين سلميا بأمر من قوادهم العسكر الميدانيين من جنود فرعون.. ولخوفهم الشديد من السجن الحربي والمحاكمات العسكرية..


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 1374
اجمالي القراءات : 11,768,210
تعليقات له : 2,567
تعليقات عليه : 8,375
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب مقال اعجبني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب