إباحة التزين بالذهب والفضة للرجال والنساء

سامر إسلامبولي في الإثنين 15 يناير 2007


إباحة التزين بالذهب والفضة للرجال والنساء على حد سواء

  إن بُعد الفقهاء عن القرآن ، واعتمادهم على ما سموه أحاديث نبوية جعلوها مصدراً تشريعياً يقضي على القرآن ، ويقدم عليه ، نرى كثيراً من الأحكام قد سكت عنها الشارع في القرآن ، حسب القاعدة القرآنية التي تقول : إن ما سكت عنه الشارع فهو مباح . أو : الأصل في الأشياء الإباحة إلا النص . أو الحرام مقيد بالنص ، والحلال مطلق . فكل هذه الصيغ مؤداها واحد من حيث الدلالة . ومع ذلك يضرب الفقهاء هذه القاعدة بعرض الحائط ويسعون خلف أقوال الرجال ليحرموا ما أحل الله عز وجل في كتابه ! والأنكى من ذلك أن في مسألتنا هذه يبيحون للمرأة التزين بالذهب ، ويحرمون ذلك على الرجل ، مع أن النص القرآني لم يفرق بين الرجال والنساء أبداً في موضوع إباحة الزينة والتزين, بل ذهب أحدهم إلى أبعد من ذلك وأغرب! عندما حرم على المرأة أن تلبس الذهب المحلق ، وأباح المقطع منه لها مهما بلغت قيمته !! . كل هذه الترهات سببها الابتعاد عن المنهج القرآني ، وجعل الحديث النبوي وحياً من الله ومصدراً شرعياً بجانب القرآن ، وكأن القرآن كتاب ناقص أو قاصر وهو بحاجة إلى من يتممه أو يكمله ، ولا أدري كيف يفهمون [ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ] المائدة 3 وقوله [ ما فرطنا في الكتاب من شيء ] الأنعام 38 واستغرب كل الاستغراب من معاملتهم للحديث النبوي بصورة مقدسة وكأنه وحي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، مع أن الواقع أكبر شاهد على أن مادة الحديث النبوي قد أصابها التحريف زيادة ونقصاناً وساهم الصراع السياسي المبكر حينئذ على السلطة بوضع عشرات بل مئات الأحاديث التي تخدم وتؤدي وجهة نظر كل طالب لكرسي السلطة . وما قولهم بعلوم الحديث إلا وهماً في وهم !! لأن ما تصححه فئة تضعفه أخرى ، وما كان ثقة عند جهة ما ، يكون مجروحاً أو كذاباً عند أخرى فالسند وَهْم يتعلقون به ليخدعوا الأمة .

فالمصدر التشريعي الإلهي الوحيد هو القرآن المحفوظ في الصدور ، والمتلو بالألسن ، والمخطوط على الورق . والمتطابق في أخباره ومعلوماته مع الواقع بصورة لازمة , والمتواتر في أخباره ومعلوماته مع الواقع بصورة لازمة , والمتواتر رواية , والمجمع على صحته نقلا , والموثق من قبل الدول  الإسلامية واحدة تلو الأخرى ابتداء من دولة النبوة والخلافة الراشدة .

   قال الله في رسالته للناس جميعاً :

1- [ قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ] الأعراف 32

2- [ وسخر لكم ما في السموات والأرض جميعاً منه ] الجاثية 13

3-[وسخرالبحر لتأكلوا منه ولحماً طريا وتستخرجُوا منه حلية تلبسونه]النحل 14

4- [ زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة ] آل عمران 14

5- [ قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ... ] الأنعام 151

6- [ ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب ... ] النحل 116

فأين تحريم الذهب أو الفضة أو الحرير على الرجال ؟!

جميع النصوص القرآنية تبيح الزينة على إطلاقها للذكور والإناث [ الناس ] . والمجتمع بعرفه وآدابه ينظم استخدام هذه الزينة ويفرق بين ما يصلح للرجل ، وما يصلح للمرأة ، ويخصص لكل منهما صوراً من الزينة ، وكل هذه الأمور هي عرفية تختلف من مجتمع إلى آخر ، وبالتالي ما ينبغي أن ينكر مجتمع على زينة مجتمع آخر ، لأن الأمر برمته يخضع للعادات والتقاليد الاجتماعية . أما قوله تعالى : [ ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون ] الأحقاف 20

فهذا النص لا يدل على مسألة تحريم الذهب والفضة والحرير على الناس وإنما هو نص إخباري وليس تشريعي ، ويتكلم ابتداء عن الكفار ، والعذاب لهم ليس لاستمتاعهم بالطيبات ، وإنما لأنهم استكبروا في الأرض بغير الحق ، وبفسقهم عن أمر الله عز وجل .

كفّوا أيها الفقهاء عن عضوضة النصوص القرآنية ، واقتطاعها من سياقها !! .

[ الذين جعلوا القرآن عضين ] الحجر91 [ فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلاً فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ] البقرة 79

والكتابة لها صور . منها الكتابة الحرفية ، ومنها الكتابة المقصدية بمعنى إضافة أحكام لم ينزلها الشارع ، وإعطاء صفة الشرعية لها مستغلين بُعد الناس عن كتاب ربهم .

 

******************************************

اجمالي القراءات 18172

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-01-08
مقالات منشورة : 134
اجمالي القراءات : 4,594,570
تعليقات له : 354
تعليقات عليه : 834
بلد الميلاد : Syria
بلد الاقامة : Syria