نسخ تعنى كتب وأثبت:
استحالة النسخ في القرآن

Ezz Eddin Naguib في الأربعاء 02 نوفمبر 2011


استحالة النسخ فى القرآن

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم

 

لو أن مؤلفا كتب كتابا وبعد أن جاء من المطبعة ووجد أخطاءً فيه فسيُصلحها ويكتب غيرها في الطبعة الجديدة، وهذا طبيعي لأنه بشر يُخطئ ويُصيب لأنه ليس كاملا
ولكننا نتكلم عن الله سبحانه وتعالى العليم القدير الحكيم عالم الغيب والشهادة (والمُستقبل من الغيب) يُرسل كتابا ثم يُلغى آيات منه ويضع مكانها آيات مُختلفة؟
هل يُعقل حدوث هذا من الله؟
وهل يُعقل أن يُلغي الله آيات فيرفعها خطا من القرآن (أي لا تعود موجودة فيه) ومع ذلك فإن حكمها يستمر ساريا؟ (الرجم وعدد الرضعات المُحرِّمة)!!!
وهل يُعقل أن يُلغي الله آيات وتبقى مكتوبة في القرآن ولكن حُكمها لاغٍ؟ (آيات الجدال بالذي هو أحسن وبالموعظة الحسنة وكل آيات اللين في القرآن)!!!
هذا ما يُريدون لنا أن نُصدقه وهو ما لا يدخل عقل عاقل
وكان أن هلهلوا القرآن ومزقوه
واشترطوا في المُجتهد أن يعرف الناسخ من المنسوخ؟!!!!

 

يقول تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ{87} لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ{88} وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ{89} كَمَا أَنزَلْنَا عَلَى المُقْتَسِمِينَ{90} الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ{91} فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ{92} عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ{93} الحجر
 

فجعلوا منه ناسخا ومنسوخا!!

 

نسخ تعنى كتب وأثبت

وردت كلمة نسخ ومشتقاتها أربعة مرات فى القرآن الكريم

أولا: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} البقرة106

ثانيا: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} الحج52

ثالثا: {وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} الأعراف154

رابعا: {هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} الجاثية29

 

وقد اعترف جميع المفسرين بأن "نُسختها" فى آية سورة الأعراف تعنى "كتابتها"

وأن "نستنسخ" فى سورة الجاثية تعنى "نأمر بكتابة"

 

وادعوا أن "نسخ" فى آيتي سورتي البقرة والحج تعنى "أزال وألغى وأبطل"

وفيما يلى سنشرح معنى كلمة "نسخ" التى ادعوا أنها بمعنى أزال وألغى وأبطل

 

مقدمة

قال تعالى

آ{وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ{36} وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ{37} وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ{38}يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ {39}الرعد

آ{حم{1} وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ{2} إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ{3} وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ{4} الزخرف

آ{بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ{21} فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ{22} البروج

 

أم الكتاب (أى المرجع الأصلى للكتاب) وهو اللوح المحفوظ عند الله، وهو النسخة الأصلية للكتب التى أنزلها الله من توراة أو زبور أو إنجيل أو قرآن أو غيرها

وهذه غير "أم الكتاب" (أي الآيات المُحكمات التي هي المرجع للآيات المُتشابهات) في القرآن والتي وردت في الآية: {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ} آل عمران7
 

يقول تعالى

آ{كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ{11} فَمَن شَاء ذَكَرَهُ{12} فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ{13} مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ{14} بِأَيْدِي سَفَرَةٍ{15} كِرَامٍ بَرَرَةٍ{16} عبس

فآيات القرآن تذكرة لمن شاء أن يذكر الله، وهى فى صحف مكرمة مرفوعة مطهرة (نُسخت من أم الكتاب أو اللوح المحفوظ) بأيدي سفرة (أى كتبة من الذين يكتبون الأسفار) كرام بررة لأنهم من الملائكة

 

وأوامر الله الخاصة بالإيمان والعمل الصالح واحدة وتنقل إلى كل كتاب

ولكن فى حكايات الرسل ومعجزاتهم ليس من المهم نقل كل المعجزات بل يكفى نقل بعضها وإنساء البعض الآخر بعدم ذكرها لأن المطلوب هو العظة، وكذلك فقد عاقب الله اليهود بتحريم بعض الأطعمة عليهم لأنهم هم الذين حرموها على أنفسهم، وكذلك فقد اخترعوا السبت فثبت الله عليهم تحريم السبت ثم عفا عن ذلك لأتباع عيسى عليه السلام كما سيأتى.

وعندما أنزل الله القرآن كتب وأثبت بعض الآيات (المعجزات) ولم يذكر البعض الآخر

فلم يذكر مثلا قتل أبكار المصريين أو الدمامل التى ذكرها العهد القديم

ولم يذكر معجزة تحويل الماء إلى خمر فى مدينة قانا التى ذكرتها الأناجيل

ولكنه ذكر خيرا منها

فذكر معجزة تكلم عيسى ابن مريم فى المهد وهو ما لم تذكره الأناجيل

وذكر الطمس على أموال آل فرعون وهو ما لم تذكره التوراة

 

وكذلك

يقول تعالى

آ{كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِـلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} آل عمران93

ولكنهم لما ظلموا فقد حرم عليهم فى التوراة ما حرموه هم على أنفسهم عُقوبة لهم، ولكن قبل نزولها لم يكن مُحرما عليهم

وهو نفس ما حدث عندما اخترعوا السبت (يوم الراحة) بادعائهم أن الله خلق السماوات والأرض فى ستة أيام ثم استراح فى اليوم السابع

آ{إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} النحل124

فقد اخترعوه وعاقبهم الله بتثبيت اختراعهم فحرم عليهم العمل يوم السبت

آ{وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُلْنَا لَهُمْ لاَ تَعْدُواْ فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً }النساء154

آ{واَسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ }الأعراف163

آ{وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ }البقرة65

 

وأنكر الله سبحانه عليهم ادعائهم هذا فقال:{وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ }ق38

 

وكل هذا رفعه الله عن أتباع عيسى عليه السلام من بنى إسرائيل كما ذكر فى الآية:{وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} ﴿٥٠﴾ آل عمران

 

 

وهذا من الغيب الذى ذكره الله لنا حتى لا نُقلدهم فى ظلمهم، فنُحرم ما أحل الله لنا، ولذلك قال:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} التحريم1

و{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} المائدة87

 

ولما وجد أهل الكتاب بعض المعجزات أو بعض ما ذكر فى كتبهم ولم تُذكر فى القرآن وأن القرآن ذكر بعض ما لا يعرفونه من كتبهم اتهموا الرسول بالافتراء

 

فأم الكتاب فيه أوامر الله وتشريعاته الدائمة، ومنها تُنسخ الكتب إلى الناس

ولكن عند نسخ التوراة أضاف الله إليها عقوباته على اليهود الذين اخترعوا فى دينهم ما لم يُصرح به الله، وعندما أنزل الإنجيل رفع هذه العقوبات، وهذا التبديل أو الإنساء تم فى نسخ الكتاب المنزل من الكتاب الأم أى أم الكتاب

 

قال تعالى:{وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ{101} قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ{102}النحل

 

فـ "بدلنا" هو نفس معنى ("نُنسها" و"نأتى بخير منها") فى الآية 106 من سورة البقرة

 

آ{مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } 105{مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ{106} البقرة

 

أى ما نكتب ونُثبت من آية (معجزة) أو نُنسها (أى لا نذكرها فينساها الناس) نأت بخير منها أو مثلها (أى نُبدلها فنذكر خير منها: مثل معجزة الطمس أو تكلم عيسى فى المهد)

 

نأتى الآن إلى الآيتين: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آيَاتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) {لِِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيد}  (53) الحج

 

وإليكم ما فهمته:

ه(وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ) أى أن هذا حدث مع كل الرسل والأنبياء وليس مع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقط (وهذا يتعارض مع خرافة الغرانيق: انظر المُلحق)

ه(إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى) فكلما تمنى الرسول أو النبى، أى أحب أن تتحقق أُمنيته فى هداية قومه

ه(أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ) أى ألقى الشيطان العثرات والعراقيل فى طريق تحقيق أُمنيته بهداية قومه

ه(فَيَنسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ) أى فيكتب الله ويُثبت فى كتابه الكريم ما يُلقى الشيطان من حجج يُوحيها إلى أوليائه مثل:

آ{وَقَالُواْ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} الحجر6

آ{وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ} الصافات36

آ{ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ }الدخان14

آ{كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} الذاريات52

آ{وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا حَتَّى إِذَا جَآؤُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} الأنعام25

آ{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْلَ هَـذَا إِنْ هَـذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ} الأنفال31

آ{وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} الفرقان5

وغير هذا كثير، وقد سجل الله فى قرآنه الكريم كل ما قالوا

 

ه(ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آيَاتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) أى بالنفى القاطع لاتهاماتهم وشبهاتهم، فمثلا:

آ{مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ} القلم2

آ{وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ} التكوير22

آ{وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ} الشعراء224

آ{فَذَكِّرْ فَمَا أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ} الطور29

آ{وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ} يس69

ويتحداهم

آ{وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} البقرة23

ويعصم رسوله فى تبليغ الرسالة

آ{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} المائدة67

فقد عصم الله الرسول من الناس وأذاهم وسحرهم حتى يُبلغ رسالة الله كاملة.

وكذلك فلم يجعل الله للشيطان سُلطان على الذين آمنوا
آ{فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} 98 {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} 99 النحل

 

ونأتى إلى الآية التالية:

آ{لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} ( الحج53)

فكيف يجعل الله ما يُلقى الشيطان فتنة فى قلوب الذين فى قلوبهم مرض بعدما نسخها (أى أزالها وألغاها وأبطلها بزعمهم) من القرآن؟

ولكن الله أثبت ما قاله الشيطان وأتباعه فى القرآن نفسه، ولذلك فنجد إلى الآن من تفتنه كلمات الشيطان وأتباعه فيقول إن الرسول عليه السلام ألف القرآن من أساطير الأولين وكتبهم، إلى آخر مزاعم من فى قلوبهم مرض من المستشرقين وأذنابهم.

 

ومن هنا نفهم الآية:

آ{لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} يونس64

فكلمات الله واحدة وأوامره واحدة لا تتبدل، ولكنه عاقب البعض بتثبيت ما اخترعوه من تغيير فى دينهم، ورفع ذلك عن من لم يرتكب هذه الخطيئة.

والسلام على من اتبع الهدى

هذا ما أراه والله أعلم

 

ملحق:خرافة الغرانيق العُلا فى تفسير الآيتين وسنأخذ مثالا لها تفسير الجلالين
آ{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آيَاتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} الحج 52

تفسير الجلالين: {وما أرسلنا من قبلك من رسول }  هو نبي أمر بالتبليغ {ولا نبي }  أي لم يؤمر بالتبليغ {إلا إذا تمنى }  قرأ {ألقى الشيطان في أمنيته }  قراءته ما ليس من القرآن مما يرضاه المرسل إليهم وقد قرأ النبي صلى الله عليه وسلم في سورة النجم بمجلس من قريش بعد أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الاخرى بالقاء الشيطان على لسانه من غير علمه صلى الله عليه وسلم تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى ففرحوا بذلك ثم أخبره جبريل بما ألقاه الشيطان على لسانه من ذلك فحزن فسلي بهذه الآية {فينسخ الله }  يبطل {ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته }  يثبتها {والله عليم }  بإلقاء الشيطان ما ذكر {حكيم }  في تمكينه منه يفعل ما يشاء

لاحظ تغييرهم لمعانى الكلمات حتى يُثبتوا هذه الخرافة: فتمنى صارت قرأ أو تلا، وأمنيته صارت قراءته، ونسخ صارت أبطل أو ألغى

 

آ{لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} الحج 53
تفسير الجلالين: {ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة }  محنة {للذين في قلوبهم مرض }  شك ونفاق {والقاسية قلوبهم }  أي المشركين عن قبول الحق {وإن الظالمين }  الكافرين {لفي شقاق بعيد }  خلاف طويل مع النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين حيث جرى على لسانه ذكر آلهتهم بما يرضيهم ثم أبطل ذلك

فكيف يجعل الله كلام الشيطان الذى أبطله وألغاه حسب تفسيرهم فتنة؟
ثم أن الله عصم الرسول فى التبليغ ولم يجعل للشيطان سلطان على الذين آمنوا، فكيف بالرسول الكريم؟
يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} المائدة 67

آ{فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} 98 {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} 99 النحل

هذا ما أراه والله أعلم

اجمالي القراءات 18780

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (6)
1   تعليق بواسطة   ايناس عثمان     في   الخميس 03 نوفمبر 2011
[61402]

السلام عليكم

بحث رائع نشكرك عليه .. لكني أردت أن أستفسر منك على جزئية : بعض المعجزات التي لم تذكر في القرآن مثل :معجزةقتل أبكار المصريين ، أو الدمامل التي ذكرها العهد القديم كما قلت ،ما أدرانا بحقيقتها أقصد بأن التوراة قد ذكرتها فعلا ، ولم تحرفها يد بشر؟ ألا تتفق معي ان هذا سوف يفتح المجال أمام مالم يذكره القرآن من معجزات تخص الرسول محمد عليه السلام ، مثل : الشاة المسمومة ، واللبن الذي لم يفرغ منه الإناء ، وعلم الغيب ، وغيرها كثير في كتب التراث ، إن سؤالي عن دليل يثبت صدق تلك المعجزات حتى لا تضع في مستوى واحد مع المعجزات الجسية التي اخترعها الأتباع للرسل محمد عليه السلام .


2   تعليق بواسطة   Ezz Eddin Naguib     في   الخميس 03 نوفمبر 2011
[61410]

المعجزات الحقيقية هي ما ذكره القرآن

يقول تعالى: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} النحل101

فاليهود ذكروا الضربات العشر ضد المصريين في التوراة

ووجدوا اختلافا بينها وبين آيات موسي التسع

ومن هنا كان اتهامهم للرسول بالافتراء

وبالطبع فالقرآن الكريم مُهيمن على ما سبقه من كُتب وهو يذكر حقيقة ما حدث فعلا وغيروه في كتبهم

فقد رفعوا حكاية السامري مثلا من كتابهم ونسبوا فعله إلى هارون عليه السلام وهذا مُستحيل

وأتي القرآن فذكر ما أخفوه

ونحن كمسلمين نُؤمن بكتابنا الكريم ونُؤمن بهيمنته على ما سبقه من كتب

ونحن نُؤمن بأن الله أرسل كتبا للسابقين وأرسل إلينا كتابنا الختامي المحفوظ مُبينا ما فعلوه في كتبهم

يقول تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ{43} بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ{44} النحل

فالله أنزل الذكرليُبين لكل الناس وخاصة لأهل الكتاب حقيقة ما أُنزل إليهم في كتبهم وحرفوه



ولذلك فالمعجزات الحقيقية هي ما ذكره القرآن






 


3   تعليق بواسطة   عبدالمجيد سالم     في   الخميس 03 نوفمبر 2011
[61418]

جريمة الغرانيق ..ًً

 رواية الغرايق في حد ذاتها هي جريمة تثبت أن كتب الأحاديث ماهي إلا وحي شيطاني .. ويثبت أن دعوة القرآن وكفى هي خلاصة الفكر الاسلامي اقترابا من الأسلام الحقيقي ..


لذلك فالامل معقود على أن تصل الرسالة لغالبية المسلمين ..ومن هنا فإن دعاة القرآن وكفى امثال الدكتور عزالدين نجيب يتجملوا الكثير من المسئولية في توصيل هذا الفكر إلى غالبة المسلمين .


الشكر للدكتور عز الدين على ما يقدمه من ابحاث تدعم وحدانية القرآن الكريم .. 


4   تعليق بواسطة   قارئ القرآن     في   الإثنين 10 سبتمبر 2012
[68883]

شكرا للدكتور عز الدين نجيب

شكرا لكم استاذي على هذه الاضافة القديرة في موضوع الناسخ و المنسوخ المزعوم .


قراءتي لمقاكم هذا جعلتني أفكر : لو فرضنا وجود ازدواجية الوحي أي وحي قرآني و حديث الرسول . أليس من المنطقي أن يدرج الله عز وجل و له المثل الأعلى الأحكام (المنسوخة )في الحديث و الأحكام( الناسخة) في القرآن ؟


5   تعليق بواسطة   Ezz Eddin Naguib     في   الإثنين 10 سبتمبر 2012
[68886]

بارك الله فيكما

الحمد لله أن عدد من يتبعون كتاب الله ويكتفون به في ازدياد

والمُشكلة أن قليلين هم من لديهم الشجاعة ليُفكروا بعقولهم هم وليس بعقول السلف


6   تعليق بواسطة   مصطفى نصار     في   الإثنين 10 سبتمبر 2012
[68889]

بارك الله فيك

 بارك الله فيك أ/عزالدين نجيب على مقالك وعلى وجه الخصوص تدبرك للآيتين 52 , 53 من سورة الحج 


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2009-06-24
مقالات منشورة : 87
اجمالي القراءات : 2,429,640
تعليقات له : 355
تعليقات عليه : 499
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt