نظرية جديدة:
القرآن الكريم مُضاد للعبث والإفساد

Ezz Eddin Naguib في السبت 29 اكتوبر 2011


القرآن الكريم مُضاد للعبث والإفساد
نظرية جديدة

لأننا ولدنا مسلمين وسمعنا القرآن منذ نعومة أظافرنا، وسحرتنا مُوسيقاه قبل أن نفهم معناه، ولذلك فعندما ينقد أحد من غير المُسلمين القرآن نثور ونغضب

المزيد مثل هذا المقال :

 

فقد علق كثير من المُستشرقين على القرآن بأنه ليس له نظام واضح، بل وتبدوا آياته فى حالة فوضى

 

ولذلك فقد خطرت لى فكرة

ماذا لو أن ما يبدو لنا فوضى شاملة هو مقصود لغرض فى غاية الأهمية وهو حفظ القرآن الكريم؟

 

فلو أن آيات القرآن كانت مُنسقة كما نكتب كتبنا الآن من مقدمة ثم أبواب وفصول يُعالج كل واحد منا موضوعا مُعينا، وفى كل فصل تعليمات مُحددة بما نفعل وما لا نفعل لكان ديننا واضحا وضوح الشمس، ولن يستطيع أحد أن ينحرف عن تعاليمه الواضحة. وفى هذه الحالة سيضطر من فى قلوبهم زيغ إلى تغيير كلمات الله قليلا قليلا وتزييفها حتى يتم تحريفه كما حدث مع الكتب السابقة، وهو ما يُحاوله بعض أعداء الإسلام الآن، وهو ما فعله البعض فى الأطراف البعيدة عن قلب العالم الإسلامى، فظهرت معه قراءات مُختلفة حللوها بحديث: نزل القرآن على سبعة أحرف.

ويقول تعالى: {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }البقرة75

و{مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً }النساء46

و{فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }المائدة13

و{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ }المائدة41

 

ولكن الله سخر حفظة قرآنه لكشف ما حُرِّفَ من كتاب الله (حتى ولو كانوا لا يفقهون منه شيئًا)، ويكشفون أمرها فُتعدم.

 

ولذلك فأظن أن الآية:{هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ }آل عمران7

هى من مكر الله بالكافرين، وليمتحن المسلمين، وليُمحص قلوبهم وعقولهم، فيتميز الراسخون فى العلم الذين يتدبرون القرآن عن المُقلدين الذين يتبعون آباءهم بغير علم

فكل فرقة سوف تجد آية مُتشابهة تُؤيد ما زاغت إليه

وكل فرقة ستحرص كل الحرص على القرآن الكريم لأنه يُؤيد دعاواها

وسوف يُساعدها فى ذلك العبث بمعانى الكلمات، واختراع النسخ، فكل آية لا تكون على هواهم فهى منسوخة، واخترعوا أسبابا للنزول حتى يبتعد تفكير الناس عن معنى الآية إلى القصة المُخترعة التى يقرءونها فى كتب التفسير، واخترعوا أحاديث تُحقق مراميهم المُنحرفة وزيغهم

 

يقول تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }الحجر9

 

لو أعطيت ابنى ساعة وخفت أن يُفسدها بأن تسقط منه على الأرض أو تقع فى الماء

فهل أعين له حارسا خاصا لكى يلتقطها قبل أن تقع على الأرض الصلبة أو ينتشلها قبل أن تغطس فى الماء؟

ستكون النتيجة أن يُلقى ابنى الساعة كل حين حتى يُشاهد الحارس وهو يقفز ليلتقطها، بل وسيدعو أصدقاءه ليتسلوا معه على منظر الحارس وهو يُنقذ الساعة ليعرفوا أن أباه عينه لحفظها.

ولكن الحل المنطقى هو أن أعطيه ساعة مُضادة للصدمات ومُضادة للماء.

shock-proof and water resistant

 

وكذلك إذا تدخل سبحانه بطريقة ملموسة مرئية لحفظ كتابه كأن يُرسل صاعقة مثلا على ذلك القس الأحمق الذى اقترح حرق القرآن الكريم، فسوف تكون مُعجزة مثل مُعجزة أصحاب الفيل لحماية الكعبة. ولكن الله سبحانه قرر إنهاء عصر المُعجزات، فقد بلغ الناس سن الرشد، ولابد أن يستعملوا عقولهم وحرية الاختيار التى أعطاها لهم. أما إذا كانت هناك مُعجزات متكررة لحفظ كتابه فلن يُؤمن الناس لأنهم عقلوا واختاروا ولكن لأن المُعجزات أرغمتهم على هذا، وبذلك تنتفى حكمة الله فى منحنا حُرية الاختيار بعد أن جهزنا الله بما نعقل به.

يقول تعالى: {إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ }الشعراء4

ولكن الله لم يشأ

فهو سبحانه يُريد عبادًا أحرارا عبدوه وأطاعوه عن علم واختيار

ولا يُريد عبيدًا يُنفذون أوامره مُرغمين

 

وبذلك فنظريتى هى أن الله جعل القرآن مُضادا للعبث والإفساد

tamper-proof and corruption-proof

 

وهذا رأى خطر لى، والله أعلم

اجمالي القراءات 2983

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   عائشة حسين     في   السبت 29 اكتوبر 2011
[61282]

فعلا نظرية صحيحة تماما

فالقرآن بهذه الصورة هو ضد الضياع : جزئي كان  أو كلي  ،لأن الله سبحانه تعهد بحفظه ،فالقرآن هو الرسول الباقي بيننا  ، إلى ان يرث الله الأرض ومن عليها ، ولأنها آخر رسالة سماوية لابد ان تحفظ وتبقى ، وتختلف عن باقي الرسالات السابقة  " تكون صالحة للفهم ، وهذا يفسر أن القرآن في كل يوم  تكتشف فيه آيات  كل يوم  مع أنها كانت  تقرأ منذ أربعة عشر قرنا من الزمان ! وسيظل النبع موجودا يمدنا  أ" و  الأجيال القادمة "كل يوم بجديد وهذا بعكس الكتابات البشرية التي تتبع عصرا معينا أو نظرية أو اتجاه  ولا نقول دائما إلا  : صدق الله العظيم .


2   تعليق بواسطة   عبدالله جلغوم     في   الثلاثاء 01 نوفمبر 2011
[61363]

هذا صحيح

فقد علق كثير من المُستشرقين على القرآن بأنه ليس له نظام واضح، بل وتبدوا آياته فى حالة فوضى

 

  ولذلك فقد خطرت لى فكرة



ماذا لو أن ما يبدو لنا فوضى شاملة هو مقصود لغرض فى غاية الأهمية وهو حفظ القرآن الكريم؟



الأخ الفاضل :


هذا صحيح ، وقد سبقناك إلى هذا القول منذ عقود ، وما زلنا نحاول إقناع  (السادة العلماء ) به ، ولكن لا حياة لمن تنادي .


إن ما توهمه المستشرقون فوضى ، وخروجا على المألوف ، هو غاية الإعجاز ، والدليل على حفظ القرآن .


إن المشكلة الأولى في هذا الموضوع هي اختلاف المصاحف في عدد آيات القرآن ، إن إثبات أي إعجاز في الترتيب القرآني في مصحف ما ، يثير سؤالا عن مدى صحة الأعداد الأخرى ، ولعل البعض يجد الحل في رفض كل شيْ وإبقاء الأمور على حالها ...


ماذا نتصور ترتيب كتاب ، الله صاحبه ؟


أيكون فوضوي الترتيب ؟ أم يكون منظما محكم الترتيب ؟


إنه ترتيب يليق بصاحب الكتاب .. ولا بد أن يكون مختلفا عن أي ترتيب بشري .


( ليست غايتي من التعليق أن أسلبك فرحة الاكتشاف ، بل لمجرد العلم )


مع التحية


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2009-06-24
مقالات منشورة : 78
اجمالي القراءات : 619,307
تعليقات له : 346
تعليقات عليه : 483
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt


فيديو مختار