رأي في الآيات المُحكمات والمُتشابهات

Ezz Eddin Naguib في الجمعة 14 اكتوبر 2011


رأى فى الآيات المُحكمات والمُتشابهات

فأفيدونا برأيكم

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم

مُقدمة

يقول تعالى: {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ} آل عمران7

 

فالكتاب هو القرآن، وآياته نوعان: آيات مُحكمات واضحات الدلالة، وهذا النوع من الآيات هو أُم الكتاب، أى المرجع لفهم النوع الثانى وهو الآيات المُتشابهات التى قد تحتمل أكثر من معنى. والذين فى قلوبهم زيغ أو ميل عن الحق يبتعدون عن الآيات المُحكمات، ويتبعون الآيات المُتشابهات، فيختاروا المعنى غير الصحيح الذى يتفق مع زيغهم وضلالاتهم حتى يُثيروا الفتنة بين الناس. ولا يعلم تأويل هذه الآيات – أى المعنى النهائى الذى تؤول إليه هذه الآيات – إلا الله. والراسخون فى العلم يُؤمنون بكل آيات الله فى القرآن، ولأنهم راسخون فى العلم فهم يعرضون الآيات المُتشابهات على الآيات المُحكمات ليعرفوا تأويلها الصحيح، ولا يتذكر هذا ويفهمه إلا أصحاب العقول. وسوف يعلم الناس التأويل الحقيقى لهذه الآيات يوم القيامة. يقول تعالى: {وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} 52 {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} 53 الأعراف

 

فكتاب الله أُحكمت آياته: {الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ }هود1 ثم فصلها الله أى شرحها، فبفهم الآيات المُتشابهة بعد عرضها على الآيات المُحكمة تصير الآيات كلها (أو غالبيتها على الأقل) مُحكمة وواضحة لنا. ويقول تعالى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً} النساء82 ولذلك فإذا وجدنا آية يُخالف معناها آيات أُخرى فلابد من إعادة النظر فى هذه الآيات حتى نصل إلى معنى لا تُخالف فيه أيَّةُ آيةٍ آيةً أُخرى فى كتاب الله. أما الآية المُتشابهة: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} الزمر23 فليس معناها أن كتاب الله مُتشابه (بمعنى يلتبس علينا معناه) ولكن معناها أن آيات الله يُشبه بعضها بعضا فى الحسن، وهى كلها مَثاني لأنها يُعاد (يُثنَّى) قراءتها المرة بعد المرة.ه

 

وآية المُحكمات والمُتشابهات التى نحن بصددها (آل عمران 7) هى حجر الزاوية فى فهم وتدبر آيات الكتاب الكريم، ومع هذا فلم يحدث خلاف فقط بين المُفسرين بل ثار اختلاف جذرى على تفسير معناها منذ نزل القرآن الكريم، أى منذ أربعة عشر قرنا ونيف، إلى اليوم

 

تفسير الجلالين

{هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات }  واضحات الدلالة {هن أم الكتاب }  أصله المعتمد عليه في الأحكام {وأخر متشابهات }  لا تفهم معانيها كأوائل السور وجعله كله محكما في قوله أحكمت آياته بمعنى أيه ليس فيه عيب ومتشابها في قوله كتابا متشابها بمعنى أنه يشبه بعضه بعضا في الحسن والصدق {فأما الذين في قلوبهم زيغ }  ميل عن الحق {فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء }  طلب {الفتنة }  لجُهالهم بوقوعهم في الشبهات واللبس {وابتغاء تأويله }  تفسيره {وما يعلم تأويله }  تفسيره {إلا الله }  وحده {والراسخون }  الثابتون المتمكنون {في العلم }  مبتدأ خبره {يقولون آمنا به }  أي بالمتشابه أنه من عند الله ولا نعلم معناه {كل }  من المحكم والمتشابه {من عند ربنا وما يذكر }  بإدغام التاء في الأصل في الذال أي يتعظ {إلا أولو الألباب} أصحاب العقول ويقولون أيضا إذا رأوا من يتبعه: { رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} آل عمران 8

فهنا يقول لنا تفسير الجلالين إن آيات الله المُتشابهات لا يعلم معناها إلا الله، وإن على الراسخين فى العلم أن يُؤمنوا بها كلها بدون فهم معناها!!!ه

 

تفسير المُنتخب

وهو الذي أنزل عليك القرآن، وكان من حكمته أن جعل منه آيات محكمات محددة المعنى بينة المقاصد، هي الأصل وإليها المرجع، وأخر متشابهات يدق معناها على أذهان كثير من الناس، وتشتبه على غير الراسخين في العلم، وقد نزلت هذه المتشابهات لتبعث العلماء على العلم والنظر ودقة الفكر في الاجتهاد، وفي البحث في الدين، وشأن الزائغين عن الحق أن يتتبعوا ما تشابه من القرآن رغبة في إثارة الفتنة، ويؤولوها حسب أهوائهم. وهذه الآيات لا يعلم تأويلها الحقَّ إلا الله والذين تثبتوا في العلم وتمكنوا منه - وأولئك المتمكنون منه يقولون إنا نوقن بأن ذلك من عند الله، لا نفرق في الإيمان بالقرآن بين محكمه ومتشابهه، وما يعقل ذلك إلا أصحاب العقول السليمة التي لا تخضع للهوى والشهوة

وهنا يقول لنا المُنتخب إن الراسخين فى العلم  يعلمون تأويلها الحق مثل الله (تعالى سبحانه عن ذلك علوا كبيرا)!!!ه

 

رأى شاذ

وقد ظهرت آراء جديدة شاذة فى هذا الموضوع، ومن أكثرها شذوذًا رأى الأستاذ/ نيازى عزالدين الذى قال: "كما نستطيع الآن أن نستنتج قاعدة تنص على أن النص القرآني المحكم، هو النص الذي كان يخاطب فئة من الناس كانت تعيش في زمن نشر رسالة الوحي في مكة وما حولها، وكانت لهم علاقات مع المؤمنين الأوائل في منطقة الجزيرة العربية. تلك الآيات محددة بالزمان والمكان، كما ليس لها صفة المطلق تطبيقيا لكل الأماكن والعصور، بل قد أوقف سبحانه حكمها التطبيقي بعصر الرسالة من حياة الرسول عليه الصلاة والسلام، وحكمها اليوم أن تبقى في القرآن كآيات منسية لا فعالية لها إلا للاتعاظ وللعبرة التاريخية." (من مقال "ما هى السورة المُحكمة" المنشور على موقع منهج القرآن الحُر)ه

أى أن الأستاذ/ نيازى يُطالبنا أن ننسى الآيات المُحكمة التى هى أم الكتاب لأنها حسب قوله: "لا فاعلية لها"، وأن نتبع الآيات المُتشابهة التى وصف الله سبحانه مُتبعيها بقوله:" فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ" فصار من: {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ} الحجر91!!!ه

 

وأقول أنا: إن الله سبحانه وحده هو من يعلم التأويل الحق لآياته المُتشابهات، ولكن الراسخين فى العلم عليهم البحث فيها بالمُفتاح الذى أعطاه الله لهم بعرض الآيات المُتشابهة على الآيات المُحكمة، وتدبرها، حتى نفهم كتاب الله قدر استطاعتنا وبقدر ما نعقل

 

بعد طول بحث وتدبر فى القرآن الكريم خطر لى هذا الرأى فرأيت أن أعرضه عليكم، وأرحب بنقدكم البناء المُؤيد بآيات الله الكريمة.ه

فبغير فهم الآيات المُحكمات والمُتشابهات فهما جيدا فربما يظن البعض أن القرآن فيه اختلاف كثير، أو أن آياته تتضارب وتتعارض مع بعضها البعض.ه

ورأيى يتلخص فى أن الآيات المُحكمات هى الآيات المُحكمة الحكيمة الحاكمة. وهذه الآيات هى أم الكتاب أى المرجع فى فهم آيات الله المُتشابهات، وغالبا ما تكون الآية مُحكمة حكيمة حاكمة فى نفس الوقت.ه

فهى مُحكمة لأنها ذات معنى واحد مُطلق واضح صريح غير مُلتبس وليس لها ما يحكمها أو يستثنى منها أو يُقيدها

وهى حكيمة لأنها الرأى السديد الذى يسلك بصاحبه المسلك الصائب، فيقود من يتبعه إلى الخير له فى الدنيا والآخرة وإلى خير الناس        

وهى حاكمة لأنها تحكم غيرها من الآيات المُتشابهة فتُوضح معناها أو تُقيدها أو تستثنى منها

 

أما الآيات المُتشابهات فهى التى قد تحتمل أكثر من معنى، وبذلك فقد تُفهم بشكل أو بآخر، أى أن البعض يفهمها بمعنى مُختلف عمَّا يفهمه البعض الآخر، ولذلك فهى تتشابه علينا: أيها هو المعنى الصحيح، ولذلك فقد وضع الله لنا فى كتابة "مسطرة" نقيس عليها الآيات المتشابهة، أو "مفتاح" نفتح به خبئ معناها لنصل إلى معنى الآية المتشابهة الحقيقى الذى أراده الله.ه

وهذه المسطرة التى نقيس عليها الآيات، أو المفتاح الذى نصل به إلى معناها، هى الآيات المرجعية أى الآيات المُحكمات، فنحن نعرض الآيات المُتشابهة على الآيات المُحكمة، ونضع الآيات المتشابهة جنبا إلى جنب حتى نصل إلى معنى يتفق مع الآيات المحكمة، والتى سماها الله "أم الكتاب" فالأم هى المصدر والمرجع، الذى نعود إليه للتحقق مما فهمناه، حتى لا يتأول من فى قلبه زيغ معنى هذه الآية لتتماشى مع المعنى الذى يُريده، وكذلك فيجب وضع الآيات المُتشابهة فى نفس الموضوع بعضها بجوار البعض لنصل إلى معنى لا تُخالف آية فيه غيرها من الآيات ولا تُخالف أى آية مُحكمة.ه

ومن المُتشابهات أيضا الآيات شبه المُحكمة التى تبدو مُحكمة ذات معنى واضح صريح، ولكن لها آيات حاكمة تستثنى منها بعض حكمها وتُقيده. وبذلك فهناك نوعين:-ه

مُتشابهة مُتعددة الفهم: فقد تحتمل أكثر من معنى، أو يكون معناها مُلتبسا غير واضح

ومُتشابهة شبه مُحكمة: فهى تبدو مُحكمة لأن معناها واضح وصريح غير مُلتبس، ولكنها غير مُطلقة بل مُقيدة لأن هناك آيات مُحكمة تحكمها وتُقيد معناها أو تستثنى منها أشياء

 

ولنعطِ أمثلة

الآيات المُحكمات

أولا: مُحكمةمثل: {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ }يس31

فهذه آية مُحكمة فمعناها واحد مُطلق واضح غير مُلتبس، فقد رأوا أنه لم يرجع إليهم أحد من الأجيال السابقة التي ماتت.

 

ثانيا: حكيمةمثل: {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ }لقمان12

فهذه آية حكيمة فشكر الله ينعكس على الإنسان فيزيده الله من نِعمه، وهذه حكمة عظيمة فمن فهمها وعمل بها فقد أُوتى خيرا كثيرا، وكذلك فالآية تُؤكد أن الله سبحانه غنى عن العالمين، غير مُحتاج إليهم، وهو كذلك مُستحق للحمد.  ويُؤكد المعنى الأول الآية: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} إبراهيم7 . ويقول تعالى فى آية حكيمة ثالثة: {يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ} البقرة 269

 

ثالثا: حاكمةمثل: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} الأنبياء101

فعندما نقرأ الآية المُتشابهة شبه المحكمة: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} الأنبياء98 سنظن أن عيسى عليه السلام الذى عبده الكثير من النصارى، والملائكة الذين عبدهم  بعض المشركين سيكونون حصب جهنم، ولكن الآية الحاكمة 101 بعدها استثنت وقيدت إطلاق هذا المعنى بأن من سبقت لهم الحُسنى من ربهم سيكونون من المُبعدين عن النار.

 

وكثير من الآيات المُحكمات مُحكمة حكيمة حاكمة

مثل: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} الإخلاص1

فهى مُحكمة البناء ليس لها إلا معنى مُطلق واحد، واضح غير مُلتبس، وهى حكيمة لأنها أساس الدين ومن عرف هذا فقد فاز بالحكمة التى تدله على الصواب والطريق المُستقيم، فيُفلح فى حياته الدنيا ويفوز فى الآخرة. وهى حاكمة لأنها تحكم آيات كثيرة يتحدث فيها الله سبحانه عن نفسه بالجمع فيظن بعض الناس أنها تدل على جمع إلهى، وليس إله واحد، مثل آية: {فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ }الصافات11، وهو مما احتج به نصارى نجران بأنها تدل على أن الثالوث (ألآب والابن والروح القدس) هم الخالقون. وقد قلدهم البعض فاخترعوا لنا مصطلح "عالم الأمر"  ونسبوا إليه الآيات التى يتكلم فيها سبحانه بالجمع، مثل الآية: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} الحجر9 فقال بعض الناس: إن من نزل الذكر ووعد بحفظه هم ملائكة عالم الأمر الذى اخترعوه

 

الآيات المُتشابهات

أولا: مُتشابهة مُتعددة الفهم مثل: {وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ }الأنبياء95

هذه آية مُتشابهة مُتعددة المعنى لأن الله لم يُحدد فيها إلى من أو إلى ماذا يرجعون (وترك هذا للراسخين فى العلم ممن يتدبرون القرآن)

فقد قال بعض المفسرين (مثل الجلالين): إن "لا" زائدة وأن الله سبحانه حرم عليهم (أى منعهم من) الرجوع إلى الدنيا

وهذا كلام فارغ فلا يُوجد كلمات زائدة فى كتاب الله، فكل كلمة لها معنى ومقصد

ولو فهمنا الآية بدون حذف "لا" وفهمنا الرجوع بأنه إلى الدنيا

لكان معنى الآية عبثيا لأن نفى النفى إثبات (فحرام منع أى نفى، ولا يرجعون نفى) ويكون معناها أنهم سيرجعون إلى الدنيا

وإنما معناها أن الله حرم (أى منع) أنهم لا يرجعون إليه للحساب فى الآخرة

أى إنهم بالتأكيد سيرجعون إليه سبحانه (وليس إلى الدنيا)

ويُفسر معناها الآية المُحكمة: {وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ} القصص39

أما الآية المُحكمة: {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ }يس31

فلا ينطبق معناها على الآية الأولى كما ظن بعض المُفسرين

فهنا الرجوع إلى الدنيا بدلالة "إليهم"
والغريب أن المعنى الصحيح ورد قبل الآية المعنية بآيتين: {وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ{93} الأنبياء

 

ثانيا: مُتشابهة شبه مُحكمة مثل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }المائدة51

فهذه الآية تبدو للوهلة الأولى مُحكمة، فلها معنىً واحد واضح لا لبس فيه، ولكنها ليست مُطلقة، فهناك آية تحكمها لتستثنى من حُكمها البعض.

والآية المُحكمة الحاكمة على الآية السابقة هى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ }الممتحنة8

 

 

أمثلة أُخرى

م1-{وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً} الإسراء29

ومثلها الآيات من 22 إلى 39 فى سورة الإسراء

فهذه آية حكيمة بنص القرآن الكريم، فهى من ضمن الآيات التى قال عنها سبحانه: {ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَّدْحُوراً} الإسراء39

 

م2-{إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيراً }النساء97

فهذه آية مُتشابهة شبه مُحكمة لأن المعنى هنا هو نفى حجة الاستضعاف لأنه كان يُمكنهم الهجرة.

ولكن الآية الحاكمة التالية: {إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً }النساء98

تستثنى من هؤلاء المُستضعفين (مُدَّعى الاستضعاف) أُولئك الذين لا يستطيعون فعلا أن يجدوا حيلة أو وسيلة يُهاجرون بها.

 

م3-{إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ }المائدة110

فهذه آية مُحكمة عند من يفهم، ولو أن بعض النصارى تشابهت عليهم، فاحتجوا بأن من يخلق ويُخرج الموتى هو إله، وعندما يحتجون بهذه الآية ينسون دائما أن الله كرر كلمة "بإِذنِي" أربع مرات، فالمسيح لم يخلق شيئا بقدرته هو، ولكنه فعل ذلك بإذن الله، والقدرة هى قدرة الله.

أما من لا يفهم، فعليه بقراءة الآية: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} آل عمران59

فمن يُخلق لا يكون إلها أبدا!ه

 

م4-{إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }البقرة173

أية مُتشابهة لأن العرب تعتبر الكبد والطحال دما لأنهما يُشبهان الدم المُتجلط

ولكن الله أوضح هذا فى الآية المُحكمة: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }الأنعام145

فأوضح أن الدم المُحرم هو الدم المسفوح أى الذى يخرج من جثة الذبيحة، وأما ما بقى فيها من دم فهو حلال، وكذلك الكبد والطحال

 

م5- {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ }النور2
فهذه آية تبدو مُحكمة ولكن هناك آيتين تستثني من حُكمها فتُنصِّفه أو تُضاعفه، ولذلك فهي آية شبه مُحكمة

آ {وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} النساء25
آ {يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً} الأحزاب30

 

وبالطبع يجب أن يسبق فهم الآيات مُحكمها ومُتشابهها:

أولا: تحديد دقيق لمعانى مُفردات القرآن (معنى المُفردة الأساسى والمعنى الذى تؤول إليه فى الآيات المُختلفة) مثل: الآية، والوجه، واليد، والتأويل، وتوفى، وشابه، وسكرة الموت، وغمرات الموت، والصعيد، الخ

 

ثانيا: مُراعاة السياق فى فهم الآيات، فلا تُقتطع الآية عن سياقها حتى لا نصل إلى فهم خاطئ

 

ثالثا: الإلمام بقواعد اللغة فبعض الآيات يُساء فهمها لعدم معرفة قواعد اللغة

مثل آية: {وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ }فاطر28 فالعلماء هنا هم الفاعلون لفعل يخشى

 

رابعا: دراسة أساليب اللغة العربية القرآنية لأن بعض الآيات يعسر فهمها بالمعنى الحرفى، مثل: يوم يُكشف عن ساق، واخفض جناحك للمؤمنين، وطائره فى عنقه، الخ

 

خامسا:وفى جميع الأحوال يجب أن نستعمل عقولنا، ونتخلص من أهوائنا، ونُخلص فى البحث عن الحق فنتدبر الآيات مُخلصين الدين لله، حتى لا يصير مآلنا في أصحاب السعير.

{وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} الملك10

 

وأرى أنه بإتباع هذا المنهج فسوف نصل إلى فهم الكثير من آيات الله، وبذلك يكون إيماننا عن فهم وتدبر لما أمرنا الله به، لا عن تقليد أعمى لآبائنا وسادتنا وكُبرائنا فيُضلونا السبيلا.

هذا ما أراه أعرضه عليكم

 

هذا رأيي، والله أعلم!

عزالدين

اجمالي القراءات 6142

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (6)
1   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الأحد 16 اكتوبر 2011
[60844]

كتاب أحكمت آياته ثم فصلت .. من لدن حكيم خبير..

 الدكتور / عز الدين نجيب السلام عليكم ورحمة الله   بارك الله فيك وفي علمك .. وحبك للقرآن العظيم والتفاني الذي تجود به أملا في رضا الله تعالى وحبا في تبصير المسلمين بنور كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه..


وبعد إن مداخلتي وتعقيبي على هذا الرأي الخاص بك في هذا المقال البحثي .. أنا أعتبره تأكيدا لما جاء به .. وليس إختلافا معه.. حيث اننا ننهل من نور واحد هو القرآن العظيم..


 يقول تعالى (الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ }هود1 .. هذه الآية المباركة التي ذكرتها في مستهل مقال .. لتؤكد لنا أن جميع آيات القرآن الكريم.. محكمة.. في مجملها.. ولو أن هناك آية غير محمكة لذكر ذلك القرآن الكريم فجميع آياته احكمت  من لدن حكيم خبير.. جلا وعلا سبحانه وتعالى..


لكن المتشابهات فيما جاء في قوله تعالى({هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ} آل عمران7


هى متشابهات في ظاهر المعنى وإن كانت في مجملها تنضوي على إحكام بنائي المعنى ومن السياق..وذلك مفهوم من  قوله تعالى (أحكمت آياته) أي أحكمت جميع آياته..


إن عقولنا البشرية ومقدرتنا اللغوية في الفهم والتعبيير هى التي يمكن ان يكون بها القصور او الخلل..


ولو تتبعنا مادة ... شبه... بالقرآن العظيم لوجدنا الآيات التي ذكرت بها هى .. {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً }النساء157


وقوله تعالى : {وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }البقرة25


وقوله تعالى: {قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِن شَاء اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ }البقرة70


وقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }الأنعام99


2   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الأحد 16 اكتوبر 2011
[60846]

يتبع .. كتاب احكمت آياته ثم فصلت..


  وقوله تعالى: {قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لاَ يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ }الرعد  16 
وقوله تعالى : {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ }الزمر23
إن هذا الاشتباه الذي يمكن ان يحدث لمتلقي القرآن أو الذي تعرض عليه الآيات ,, لهو من صنع العقل الانساني .. وليس من نقص في إحكام الآيات.. القرآنية.. والله أراد ان يعلمنا أن هذا إختبار لمن يتلقى القر؟آن وإن نجح واجتاز الاختبار فيما ذهبتَ أنتَ إليه في بحثك ومقالك.. فهو من الفائزين..
البشر دائما مايشتبه عليه الأمر  فيصبح المحكم  وهو جميع  الآيات غير محكم فيكون الأمر عندهم مختلطا ومتشابها    ويبين الله تعالى ذلك في الآيات السابق ذكرها .. فمثلا قوله ( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم)  فاليهود ققد اختلط عليهم الأمر وتيقنوا  انهم قتلوا المسيح وصلبوه ..   والله يخبرنا في كتابه أنه شبه لهم.. إذن هذا اليقين هو من صنع عقولهم ومعرفتهم المحدودة وتدبيرهم الضعيف..
وقولها تعالى (أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه  فتشابه الخلق عليهم)  (وقوله تشابهت قلوبهم) يدل على أن التشابه من صنع العقل الانساني وليس على حقيقته.. لأن الحقيقة أن الله هو خالق الخلق جميعا.. ولا احد من الشركاء قد خلق خلقا يشبه خلق الله تعالى   وبالتالي فلا مجال لأن يتشابه الخلق الالهي للعالم وللكون مع خيال المشركين الذين جعلوا لله شركاء مع أنهم لايخلقون..
الخلاصة أن المتشابه  من الآيات عند البشر هو في حقيقته محكم  شأنه  جميع آيات القرآن.. فالكتاب في جميع آياته محكم .. أما التشابه فيأتي من عزل آية أو عدة آيات عن سياق الموضوع أو الأمر الذي يريد الله لنا ان نفهمه وندركه ونؤمن به ..  إنه إختبار لمن أراد التدبر والهدي القرآني..
 هذا رأي وعلى الله قصد السبيل..

3   تعليق بواسطة   Ezz Eddin Naguib     في   الأحد 16 اكتوبر 2011
[60853]

أتفق معك يا أخي الكريم

في خُلاصة قولك: الخلاصة أن المتشابه من الآيات عند البشر هو في حقيقته محكم شأنه جميع آيات القرآن.. فالكتاب في جميع آياته محكم .. أما التشابه فيأتي من عزل آية أو عدة آيات عن سياق الموضوع أو الأمر الذي يريد الله لنا ان نفهمه وندركه ونؤمن به .. إنه إختبار لمن أراد التدبر والهدي القرآني..



يُبارك الله فيك إن شاء




4   تعليق بواسطة   Ezz Eddin Naguib     في   السبت 12 نوفمبر 2011
[61793]

تأويله تعنى مآله وعاقبته

أي تحققه على أرض الواقع



والكلمة قد يكون لها معنى في سياق وتئول إلى معنى آخر في سياق آخر ويكون هذا المعنى هو تأويلها أو تفسيرها

الآية عموما هى الشىء اللافت للانتباه ( remarkable ) فهى شىء غير مُعتاد ( extraordinary ) يُتعجب منه ( to wonder or marvel at ) ولذلك فقد أتت الكلمة فى القرآن بمعنى


أ- المُعجزة

(وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً) المؤمنون 50


sign (to wonder at), a = miracle

[And We made the son of Mary and his mother as a Sign (to wonder at):]


ب- العبرة

(فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً) يونس 92


lesson (n) = example, instructive example

[This day shall We deliver your (dead) body, that you may be a lesson to those who come after you,]


ج- الجُمْلَةُ المُعْجِزَةُ مِن جُمَلِ القُرْآنِ يُؤْثَرُ الوَقْفُ فِى نِهَايَتِهَا، وَتَأتِى عَادَةً فِى القُرْآن بِهَذَا المَعْنَى فِى الجَمْعِ: آيَاتٌ / الوَحْىُ

)تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ( الشعراء 2


revelation (n) = verse, revealed proof, miraculous sentence, line

[These are the revelations of the perspicuous book (the Qur'an).]


د- العَلاَمَةُ وَالأمَارَةُ، أو الدَّلِيلُ وَالبُرْهَانُ؛ وتَكُون فِى المُفْرَدِ أو الجَمْعِ)

(إِنَّ فِي اخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ) يونس6


sign = revealed proof, proof, evidence, token, Ayah (Ar)

[Verily, in the alternation of the Night and the Day, and in all that Allah has created in the heavens and the earth are signs (proofs of Allah's omnipotence) for those who fear Allah.]


هـ- البِنَاءُ الشَّامِخُ كَالعَلَمِ يَتَعَجَّبُ مِنْهُ المَارَّةُ

)أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ( الشعراء 128


Landmark (n) = high monument

[Would you build a landmark on every high place (just) to amuse yourselves (with futilities)?]






5   تعليق بواسطة   Ezz Eddin Naguib     في   السبت 12 نوفمبر 2011
[61798]

الراسخون في العلم يُؤمنون بكتاب الله

ولأنهم يُؤمنون بكتاب الله فهم يتدبرونه كما أمرهم بالاستعانة بالمفتاح الذى دلهم عليه سبحانه وهو الآيات المُحكمات وبمعرفة أنه لا اختلاف ولا تضارب بين آيات الله



أما أن نقول إننا نُؤمن بكتاب الله كما هو بدون فهم ولا تدبر فليس هذا سبيل الراسخين في العلم





أما يبتغون تأويله فتعني أنهم يُريدون صرف معاني الآيات المُتشابهة إلى ما يُوافق أهواءهم مهما تضاربت هذه المعاني مع آيات أخرى


6   تعليق بواسطة   غالب غنيم     في   السبت 12 نوفمبر 2011
[61810]

الأبتعاد عن التفاسيرالتراثيه أفضل

ألأخ عز الدين، شكرا لك وللجميع على ما تطرحو، وأود اضافة ملاحظة أنه حبذا لو لم نستخدم التفاسير التراثية فهي تبث بين ثنايها الكثير كقول المنتخب "وقد نزلت هذه المتشابهات لتبعث العلماء على العلم والنظر ودقة الفكر في الاجتهاد، وفي البحث في الدين، "...الخ، فهو هنا يدس فكرة الأجتهاد...بين السطور


فنظرتهم لن تخرج عن اطارهم الضيق.


وشكرا لكم


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2009-06-24
مقالات منشورة : 76
اجمالي القراءات : 545,676
تعليقات له : 346
تعليقات عليه : 483
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt