ظل هذه السيدة

ابراهيم عيسى في الثلاثاء 20 سبتمبر 2011


عقدة سوزان مبارك تحكم تحركات المرشحين للرئاسة الذين يحرصون على عدم ظهور زوجاتهم فى عملية العرض الانتخابى التى يعيشها هؤلاء منذ شهور!

شهدنا عشرات اللقاءات والندوات والزيارات والمؤتمرات التى قام بها وشارك فيها مرشحو الرئاسة، بينما لم نر مع أى منهم زوجته إطلاقا!

هل هذا شىء إيجابى؟

سأجيب أنا قبلك، بالقطع لا!

الكل لا يستطيع أن يهرب من مشهد سوزان مبارك وهى تشد الورقة من زوجها، التى تحمل قرار تعيين عمر سليمان نائبا لرئيس الجمهورية، وقد أوشك مبارك على توقيعها ثم تمزقها أمامه وتقوله «مافيش حاجة اسمها تعين نايب»، وفى صباح اليوم التالى يذهب سليمان إلى لقاء مبارك فيقول له الأخير بمنتهى البساطة «معلهش يا عمر أصل سوزان زعلت»!

كل مرشحى الرئاسة سمعوا وعلموا بهذا المشهد، وبدا أنهم يهربون من ظل هذه السيدة، حين لا يظهرون مصاحبين زوجاتهم فى حملة الترشيح حتى الآن.

طبعا يضع الجميع فى ذهنه أن الشعب المصرى مش طايق تكرار نموذج سوزان مبارك، السيدة التى تقبع وراء زوجها، وبالأحرى أمام زوجها وتدير شؤون السياسة وتعين وزراء وترفد آخرين، وتتعامل كأنها سيدة القصر والملكة المتوجة التى تسعى إلى أن تكون الملكة الأم، فحرصت على النفخ فى ابنها المدلل الذى صار هو بكل ثقة قاتل أبيه، صنعت هذه السيدة فى زوجها ما لم يصنعه فيه أشد أعدائه وأعتى خصومه، وتحولت هذه السيدة مع سنين الحكم والطغيان إلى ديكتاتورة أكثر قسوة من زوجها الديكتاتور، تجلب إليها مرتزقة الفساد والنفاق وترعى وزراء مضللين مزورين وتجذب إلى ابنها رجال المال والأعمال ليصنعوا عصابة القصر التى تخطط لسرقة مصر بمباركة من زوجة حاكمة وزوج مسن مستسلم!

وكل هذا صحيح.

والتخوفات من تكرار المأساة الملهاة طبيعية، والتوجس من دور زوجة الرئيس فى الرئاسة موضوع مشروع، لكن هذا لا يبرر إطلاقا اختفاء زوجات المرشحين للرئاسة من صورهم الانتخابية!

قبل أن أقول لماذا؟ يجب أن أسجل حالة تحضر وتفتح ونضج فى عملية الترشح للرئاسة، فنحن نرى مرشحا مطلقا (هو أعز أصدقائى وأغلى من عرفت فى السنوات الأخيرة، وهو أخى الذى لم تلده أمى) لا يجد مشكلة بتاتا فى معرفة مصر كلها بطلاقه، ولا يعطل هذا مشروعه الانتخابى، ولا يحول دون حب الناس له أو التفاف مؤيديه حوله.

كما أن هناك مرشحة (هى أنبل وأجرأ وأشجع امرأة عرفتها وأجدع صديقة فى حياتى، ولها فضل وأفضال على شخصى، وهى أختى التى تنافس فى أخوتها لى أخواتى بالدم) تعلن زواجها خلال الحملة الانتخابية (وهو ما يعنى إعلان طلاقها من زوجها الأول)، وبمنتهى الرقى والتحضر والشجاعة والاستقامة مع النفس تضرب المثل المدهش فى حق الشخصية العامة أن تكون لها حياة خاصة!

فهل هناك أى تفسير لغياب زوجات المرشحين الآخرين غير سوزان مبارك؟

وهو غياب يخطئ التقدير.

أولا: من حق الناس أن يعرفوا زوجة مرشحهم للرئاسة، لأن الزوجة شخصية مؤثرة جدا فى حياة زوجها، وإخفاؤها يعنى تغييبا لضلع مهم لشخصية المرشح الذى سنسلمه مصير وطن، نريد أن نسمع الزوجة لنعرف من الزوج الذى سنعطيه أصواتنا وحكومتنا وميزانيتنا وقرار حربنا وسلامنا؟

ثانيا: إن الحياة الخاصة للرئيس مسألة فى منتهى الدلالة على طريقة تفكيره، ومنهج تربيته، وأسلوب معاملته لمن حوله، فضلا عن مدى نجاحه أو فشله فى الإدارة، حتى إدارة طلاقه تعبر عن كيفية تفاعله مع الأزمات، واختيار زوجته وعمر زواجه يكشفان عن طبيعة وجدانه (وطاقة صبره وتحمله!).

ثالثا: إن شخصية الزوجة سواء أكانت قوية، مسالمة، زاهدة، طموحة، مثقفة، على قدها، ستعطى دلالة لنا عما يمكن أن يكون منها مع زوجها وبلدها حال انتخاب شريك حياتها.. فنحذر أو نطمئن.

رابعا: إن الحياة الديمقراطية التى نسعى إليها ونمضى نحوها لن تسمح بتكرار ظاهرة سوزان مبارك، فلا انفراد بالقرار ولا حلقة منافقين ولا عصابة مرتزقة حول الرئيس وزوجته يمكن أن تسمح بها مصر مرة أخرى، لكن ربما يظهر نموذج آخر نستعيد معه تأثير السيدة زينب الوكيل (وكان سلبيا ومشوشا مشوها) على زوجها زعيم الأمة مصطفى النحاس، لنعرف أن الموضوع جد خطير، فقد يكون الزعيم رجلا عظيما وزوجا واقعا تحت سطوة زوجته، حتى لو لم يكن لها أى علاقة بالسياسة أو بصناعة القرار!

خامسا: أفهم أن مرشحى التيار الإسلامى بصرف النظر عن فروقات هامشية أو أصيلة فى أفكارهم وبرامجهم حريصون على غياب زوجاتهم من المشهد لأسباب يرونها دينية، أو محافظة، أو تقليدية، أو ما شاؤوا من التفسيرات، (هناك فى التيار الدينى والمحافظ من يمتنع حتى عن ذكر اسم زوجته أمام الناس)، ولكن هل هذا الموقف تم تصديره لمرشحين يقدمون أنفسهم فصيلا حريصا على الدولة المدنية الديمقراطية؟

غياب الزوجات عن المشهد الانتخابى أمر مقلق، أنا شخصيا لن أنتخب رئيسا لا أعرف كيف تفكر زوجته؟

اجمالي القراءات 6833

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-09-16
مقالات منشورة : 93
اجمالي القراءات : 822,710
تعليقات له : 0
تعليقات عليه : 88
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt