أبناؤنا المراهقون فى الغربة وفى الغرب

آحمد صبحي منصور في الإثنين 12 سبتمبر 2011


أولا :

1 ـ فى باب الفتاوى ( فاسألوا أهل الذكر ) فى موقعنا (أهل القرآن ) تأتى لى أسئلة من أبناء الجاليات العربية والمسلمة فى أمريكا والغرب عن صعوبات التأقلم فى تنشئة ابنائهم وبناتهم خصوصا فى فترة المراهقة، وخاصة لو كنّ بنات وفتيات.

2 ـ أنا نفسى عانيت هذه المشكلة ، ولا أخجل منها ولا أزعم أننى نجحت بسهولة فى حلها ، لأن حلها لا يتوقف على شخص واحد فهى أكثر تعقيدا من مجرد الاخلاص والامنيات الطيبة . ولكن تجربتى أكّدت لى مصداق قوله جل وعلا (وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) ( البقرة  216).

لقد رزقنى ربى جل وعلا ستة أبناء ذكور . الأربعة الكبار منهم هم قرة العين ، جزاهم الله جل وعلا عنى كل خير . وهم على الترتيب (محمد ) الذى ينتج ويخرج حلقات برنامج  ( فضح السلفية ) و( الشريف ) الناشط السياسى والذى يعمل فى (بيت الحرية ) ( Freedom House  ) فى واشنطن مشرفا على الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ،والحاصل بامتياز على الماجيستير من جامعة (تفت ) فى بوسطن،  و( الأمير ) عبقرى الانترنت والذى يعمل الآن رئيسا لقسم مختص بهذا فى إدراة جامعة ميرلاند ، ثم (حسام ) أصغر الأربعة ، وهو الذى وقف الى جانبى منذ أن التحق بنا فى أمريكا عام 2003 تاركا السنة النهائية فى كلية الألسن جامعة عين شمس ، وعمل مبكرا إلى أن تخصص فى شركة سفريات ، ومع نجاحه فى عمله فقد حصل على بكاريليوس العلوم السياسية من جامعة  جورج ماسون بمرتبة الشرف ، وهو الآن يدرس فى جامعة كولومبيا فى نيويورك للحصول على الماجيستير فى العلاقات الدولية . وكان ـ مع بقية اخوته  ـ زعيم المظاهرات فى واشنطن ضد مبارك وتأييدا للثورة المصرية.

لم أحس وأنا فى مصر بأى متاعب من أولادى الأربعة الكبار وهم فى مرحلة المراهقة، فقد كنا جميعا فى حالة ضنك وخوف ، مشغولين بالحصول على لقمة العيش ، يأكلنا القلق مع كل دقة على الباب خشية الاعتقال ، حيث كان (أمن الدولة ) يتفنن فى استدعائى بسبب وبدون سبب لارهابى وتخويفى بسبب ما أكتبه ، ولم أتوقف عن الكتابة ، ولم أتوقف عن الخوف ، ولم يتوقفوا عن أرهابى وتخويفى. عمل معى أولادى الأربعة الكبار ـ خصوصا محمد والشريف ـ وهم فى مرحلة المراهقة ، وشاركونى الكفاح خطوة خطوة بمجرد بلوغ أحدهم الثانية عشر من عمره ، وانغمسوا فى المؤتمرات والندوات ورواق ابن خلدون ، وكان ندوة اسبوعية كل يوم ثلاثاء مستمرة من بداية عام 1996 الى أن أغلقوا المركز فى مطلع يونية 2000 . وهربت بحياتى الى أمريكا تاركا أولادى وزوجتى خلفى ,. وبعد افتتاح مركز ابن خلدون كان محمد والشريف أعمدته يعاونان د سعد الدين ابراهيم ، دون ان يعوقهم هذا عن التفوق الدراسى ، فأكملوها بنجاح ، تخرج محمد والشريف فى جامعة الأزهر ، وتخرج الأمير فى كلية الحاسبات وعمل فى شركة متخصصة. وبعد أن لحقت بى زوجتى وحسام والاثنان الصغار من أولادى كان أكبر همى أن يلحق بى الأربعة الكبار . وكان مستحيلا أن يحصلوا على تأشيرة لدخول أمريكا مخافة أن يحصلوا مثلى على اللجوء السياسى . ولقد أمضيت عاما  من البؤس فى بوسطون (2003 : 2004 )أعمل كل طاقتى لاستقدامهم ، كانت كل الظروف مهيأة للسعادة حيث كنت أعمل فى هارفارد متفرغا ومعى زوجتى وأولادى الثلاثة ، ولكن عملى اليائس فى استقدام الثلاثة الكبار ورفض السفارة الأمريكية الحازم والجازم نغّص حياتنا ، فقد حصلوا على تأشيرة ثم تم إلغاؤها فورا . وبعد جهد جهيد نجحنا ، وجاءوا واستقرت الأحوال ، ولكن أفقنا من سعادتنا وقد اكتشفنا تغييرات هائلة طرأت على الولدين الصغيرين ، فقد قدما واحدهما طفل فى الحادية عشر والآخر فى سن المراهقة. إنشغلنا عنهما باستقدام الثلاثة الكبار ( محمد والشريف والأمير ) وانشغال حسام بعمله ودراسته وانشغالى بعملى وكتاباتى ومتابعة اضطهاد أهلى فى مصر وهم يعانون من السجن والاعتقال المتكرر. إنشغلنا عن الولدين الصغيرين وفوجئنا بتغير فيهما لا يليق بمن هم اولادى . وصارت مشكلة ، وعرفنا انها مشكلة المراهقة فى المجتمع الأمريكى كله ـ وقد قال لى صديق أمريكى انهم يعتبرون مرحلة المراهقة نفقا يدخل فيه الصبى الأمريكى فى بدايته ، وينتظره أهله عند نهاية النفق بعد ان يصلوا الحادية والعشرين . هنا مشكلة الحرية المطلقة للفرد الأمريكى والحماية المبالغ فيها للطفل الأمريكى والتى تحدّ من تدخل الوالدين لتأديب الطفل ، والتى تصل الى حدّ انتزاع الطفل من والديه بل دخولهما السجن ، وحق الطفل فى استدعاء البوليس للوالدين . مناخ جديد تعرفنا عليه لأول مرة عندما شبّ الولدان الصغيران فى المجتمع الأمريكى ومدارسه وبين أصدقائهم ، وفى غفلة عنا . أحسست لأول مرة أن الولدين اللذين أعرفهما قد تم اختطافهما وجىء لى بشابين أمريكيين لا أعرفهما يحملان نفس الملامح ولكن بثقافة أمريكية اكتسبوها فى المدرسة ومن الأصدقاء والزملاء . انشغلنا عنهما بظروفنا الخاصة ، ففقدناهما ، وعشت مرارة من نوع خاص لم أعرفها من قبل ، فما أقسى عقوق ولدك ، وأن تنظر له بحسرة لا تستطيع أن تتبرأ منه ولا تتحمل أن يكون عارا لا يليق بحمل إسمك. . وعملنا ـ أنا والأم والأولاد الكبار ـ على إصلاح الوضع وإرجاع الولدين الى ثقافتنا وقيمنا . والحمد لله جل وعلا قاربنا على النجاح . وفى ظل هذا العناء كنت ـ ولا أزال ـ أقارن بين فترة مراهقة أولادى الأربعة الكبار فى مصر (وهم الى جانبى فى مصر نعانى من ارهاب الدولة والضنك ونحترف المقاومة والنضال فصاروا رجالا قبل الأوان ) وبين الولدين الصغيرين وهم يعيشون الحياة الأمريكية التى أفسدتهم بوفرتها وحريتها وانطلاقها، وأقول صدق الله العظيم : (وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) ( البقرة  216).

3 ـ فى قصص الجالية العربية تجارب مختلفة ، بعضها يجد طريقه الى الاعلام الأمريكى حيث تتكرر جرائم الشرف حين يقتل العربى الأمريكى ابنته بسب ارتباطها بالبوى فرند وفق الثقافة الأمريكية.ومشهور أن بعضهم يعود بأولاده وبناته الى الوطن الأصلى حين يقترب الأولاد من دخول مرحلة المراهقة . وأعرف سيدة مصرية قرآنية ملتزمة محترمة رفضت هذا الحل ، وتفرغت لرعاية ابنتها وولدها فى أمريكا. وجهة نظرها إن الانحلال الخلقى فى مصر لا يقل عنه فى أمريكا،ولكنه فى مصر مسكوت عنه بعكس أمريكا التى تمارسه علنا ، علاوة على وجود التطرف الدينى وهو قرين الانحلال ، ويتجلى الاثنان معا فى النقاب .

ثانيا

1 ـ الحل يبدأ بالتوصيف الصادق للمشكلة ، وهو اختلاف الثقافة واختلاف المعايير القيمية بين العرب والغرب. ( الشرف ) لدى العرب يتركز حول المرأة ؛ عذريتها وهى فتاة وسلوكها بعد الزواج . (الشرف ) لدى الغرب يتركز فى شرف الكلمة والصدق فى الوعد والشجاعة فى مواجهة الظلم والتفوق فى العمل والقدرة على المنافسة واحترام الحرية الشخصية فى السلوك وحق البحث عن السعادة الفردية ، وأن الفرد يملك جسده وله حرية التصرف فيه سواء كان ذكرا أو أنثى، زوجا أو زوجة  .

القيم العربية تدور حول الأسرة بينما تدور القيم الغربية حول الفرد ، لذا يكون للاسرة العربية اليد العليا فوق الفرد ، ويكون رب الأسرة ممثلا للمجتمع الذكورى وليس على الفرد سوى الانتماء لأسرته والانصياع لها .  اما فى الغرب فالفرد هو سيد مصيره ، وتنتهى حضانة أسرته له حين يبلغ أشدّه . وتدفع الأسرة الأمريكية الثمن ، فمهما يقال عن (الأسرة ) العربية فهى أكثر تماسكا من  ( الأسرة ) الأمريكية، حسبما أعلم فالتفكك الأسرى فى أمريكا ظاهرة ملحوظة ، وقلما يعيش الأطفال مع والديهما لأن الأغلب وقوع الانفصال بين الوالدين ، والشائع هو وجود الأب البديل ، من عشيق أو زوج آخر للأم ، أو ان تعيش الأم وقد تكفلت بولدها أوأولادها من علاقات  عابرة أو غير شرعية. الحرية الفردية هى المسئولة عن هذا . وبسبب غياب (الأسرة ) فالعادة ان (الفرد ) الأمريكى يبحث عن أسرة بديلة ينتمى اليها ويحقق من خلالها إشباعه النفسى فى الانتماء لأسرة ما حتى لو كانت مصنوعة أو وهمية، لذا يتكاثر فى الغرب الانتماء للنوادى والجمعيات والتجمعات والنقابات،بل تترسخ وتتأكد علاقات العمل فى الشركة والمصنع والمؤسسة لتصبح الزمالة كالقرابة فى الدم ولتصبح الشركة والمؤسسة بديلا عن الأسرة . هذا بينما ينعم الفرد العربى بالانتماء الى أسرته تشد من أزره وتقف الى جانبه فى الأفراح والأتراح ، يعطيها الانتماء وتعطيه الأمان.

وعلى هامش الاختلاف الثقافى بين العرب والغرب توجد مساوىء فى كل منهما . فى الثقافة العربية توجد صفات الخنوع والرضا بالمقسوم والصبر على الظلم والنفاق والكذب والتعصب للأسرة  والمحسوبية ، ثم تزداد المأساة حين يتم ربط تلك المساوىء بالدين الأرضى فيتحكم ذلك الدين الأرضى فى المجتمع ويهبط به الى الحضيض الاخلاقى باسم الدين. بينما تترك الثقافة الغربية  ضحايا بالملايين فى معارك التنافس ،ومنهم من تصل به الخسارة الى أن يصبح شريدا بلا مأوى ( Homeless)، يهبط من ناطحة السحاب الى اسفل سافلين دون برقية عزاء من الزملاء والأصدقاء المشغولين بالصراع حول البقاء فى الجنة الأمريكية أو الغابة الأمريكية المتقدمة جدا (  Advanced jungle)  التى يأكل فيها القوى الضعيف ويدوس فيها الكبير على الصغير بلا رحمة ، وتنحت اللغة الأمريكية لغتها الخاصة المستمدة من واقع المنافسة للبقاء حيا أو البقاء على القمة ومصارعة الخصوم ، ومنها مصطلح (  Survive) . وفى ظل هذا الصراع المحموم حول المال والنفوذ ومع انهيار الانتماء للقرابة والأسرة فمن السهل أن ترتفع بسرعة وبنفس السرعة تهوى الى الأرض دون أن يقلق او يحزن عليك أحد. هذا الحال من القلق من المجهول وانعدام الأمن النفسى جعل الفرد فى الغرب يبحث عن (التأمين ) فقامت شركات التأمين بغطاء تأمينى وهمى تسلب فيه أموال الناس بعرض أنواع مختلفة من التأمين على الصحة وعند الموت وعلى المنزل والسيارة والحيوانات الأليفة ..الخ..

2 ـ بعد التوصيف للمشكلة يأتى إقتراح الحل .وهو أن يتعلم المغترب مزايا الثقافة الغربية من الصدق والأمانة والشجاعة والقدرة على التنافس،وأن يتمسك بمزايا ثقافته العربية من الانتماء والعفة الخلقية ، وأن يجتنب المساوىء العربية من الكذب والنفاق والكسل والخنوع ، ومساوىء الثقافة الأمريكية من الحرية المطلقة فى الانحلال دون رابط أو وازع ، وفى الأنانية الفردية بلا تعاطف مع الآخرين . أى فى الأغلب هنا تجد معادلة صفرية أمام أبنائنا فى الغربة الغربية ؛ أما الصعود جهادا بالتمسك بمزايا الثقافتين وإما الهبوط والضياع استسلاما لمساوىء الثقافتين.

على أن الحل الأمثل فى نظرى والذى أنصح به الجميع دون إلزام لأحد هو (التقوى ) بالايمان بالله جل وعلا وحده لا شريك له والايمان باليوم الآخر ، واعتبار هذه الدنيا مجرد مرحلة إختبار للفوز بالآخرة ،وهذا يعنى الصبر على المحن وعدم الاغترار بالنعم ، مع إعطاء حق الله جل وعلا وحقوق الناس والتمسك بالسمو الخلقى والعطاء والتوكل على الله جل وعلا معتمدا عليه فى طلب الرزق ، وانتظار المثوبة من رب العزة يوم القيامة. وبهذا يتحقق التوازن النفسى ويعرف الانسان راحة البال .

3 ـ فى تطبيق الحل فإن المسئولية تقع على الزوجين أساسا، فى أن يكونا قدوة طيبة للصغار بحيث يشعر الصغار بالفخر بالانتماء الى الوالدين والمحيط الذى جاء منه الوالدان . مطلوب من الزوج أن يتحول الى (أب ) أساسا ، وأن تتحول الزوجة الى (أم ) قبل كل شىء. ومع ان الخلافات الزوجية واردة ولا يمكن تجنبها فإننا ننصح بشدة أن لا تتجاوز هذه الخلافات غرفة نوم الزوجين ، وألا يحسّ بها الأولاد مطلقا .

مطلوب أن يحس الأولاد والبنات بدفء الأسرة وحنانها وتماسكها ، ومطلوب تعليمهم الانتماء الى الأسرة والوطن الغائب مقابل ما يعانيه زملاؤهم من أسر مفككة وعلاقات أسرية متهرئة . مطلوب من الوالدين معاملة الابناء بالحزم مع الرعاية الكاملة المباشرة وغير المباشرة وتعليمهم الانتماء الى القيم الانسانية العليا من حقوق الانسان والحرية والعدل والالتزام الخلقى والعفة الخلقية فى السلوك مع الجنس الاخر، وتوضيح الفرق بين الثقافتين وأهمية التمسك بمزايا كل منهما واجتناب مساوئهما.مطلوب توفير وقت العطلة الأسبوعية للترفيه على الأولاد ، والمراقبة الحازمة لهم فى المدرسة بالتعاون مع ادارة المدرسة ، والتدقيق فيمن يصحبهم الأولاد . مطلوب ملء وقت فراغهم بما يفيد وتحصينهم مقدما ضد الانحراف الخلقى ، ودفعهم لدخول المنافسة بالتفوق فى التعليم والأنشطة المختلفة ليرفعوا من شأن أسرتهم ووطن أهاليهم .قائمة المطلوبات لا تنتهى ، ولكنها هى النجاة من شقاء مراهقة قد لا ينتهى . 

أخيرا: ما هى قيمة الجنة الأمريكية لو ربحتها وخسرت فيها أولادك ؟

اجمالي القراءات 23997

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (7)
1   تعليق بواسطة   محمد دندن     في   الإثنين 12 سبتمبر 2011
[60116]

نحن بحاجة ماسة لمثل هذه المقالات

دكتور :من فضلك، مقالات مثل هذا المقال مدعومة بآيات قرآنية،لأنني على يقين جازم أن تنمية الوازع الديني لدي أطفالنا و قبل سن المراهقة هو أفضل واق من كل الآفات الإجتماعية التي نواجهها هنا أو في بلاد المنشأ....يكون الكلام فيها موجهاً للآباء و الأبناء

 


2   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الإثنين 12 سبتمبر 2011
[60120]

مقال يحمل تجارب هامة وخبرة السنين..

رغم أنني لم أترك وطني مصر قط ، ولم أتعامل مع أي مجتمع مختلف غير المجتمع المصري وغالبا الريف المصري إلا سنوات الجامعة الأربع التي تركت فيها قريتي ومسقط رأسي أبوحريز مركز كفر صقر محافظة الشرقية ، وهذه هي المرة الوحيدة التي تعاملت فيها من مصريين من محافظات مختلفة ولهجات مختلفة وبعض عادات مختلفة أيضا ، ورغم أننا نعيش معا داخل دولة ووطن واحد تحكمنا عادات وتقاليد وثقافة عامة واحدة إلا أنني وجدت بعض الاختلافات الطفيفة بين أبناء بعض المحافظات وبعضهم ، وهذه ترجع لمسألة التنشئة والتربية في بداية الحياة الطفولية وقبل سن المراهقة 


على سبيل المثال :


في أول تعارف لي على زملاء من محافظات أخرى من مصر في اول سنة جامعية هي سنة 1997م حيث كنا نسكن معا في المدينة الجامعية ، لمست عدة صفات مختلفة لكثير من الزملاء ، البعض كان لا يدخن السجائر وفجأة وجد نفسه حرا طليقا لا رقيب عليه أصبح مدخنا في يوم وليلة ، البعض الآخر وجدها فرصة للتعرف على فتيات من نفس عينته وممارسة سلوكيات غير أخلاقية وكانوا لا يتحرجون في فضح أنفسهم أنهم فعلوا كذا وكذا مع بنات في الحديقة الدولية التي تعتبر من أهم الأماكن التي يتقابل فيها طلاب الأزهر مع الفتيات


البعض الآخر كان يتكاسل فى الذهاب للدراسة ويظل نائما طوال النهار ويخرج ليلا يلهو ويلعب ويضيع تعب أسرته ويجعلهم يتحسرون عليه آخر العام دون أي تحمل للمسئولية


هذه بعض الصفات القليلة التي أتذكرها وخرجت تلقائيا من أفراد في سن المراهقة بمجرد أن انفصلوا عن الآباء أو الأسرة ورغم أنهم في وطنهم ولم يخرجوا منه ولم يحتكوا بثقافة أو عادات وتقاليد غريبة إلا انهم لم يتحملوا وانغمست كل طائفة في اتجاه نهايته مجهولة ، قد يفيق بعضهم وقد يستمر حتى الضياع المدخنون منهم من يكمل الطريق ويذهب للمخدرات ومنهم من يكتفي بالتدخين ولا يستطيع التخلص منه نادما ، ومنهم من يفيق ويتخلص منه فورا ويفكر في مستقبل أفضل  وأهل اللهو والانحدار الخلقي منهم من يكتفي بالتسلية وضياع الوقت مع البنات في الحدائق والمتنزهات ومنهم من يقع فريسة لشهواته ويتطور معه الأمر للذهاب لشقق مفروشة ، وقلت أنهم كانوا لا يتحرجون في فضح أنفسهم أمام الزملاء ويعتبرونها نوعا من الفخر أنهم فعلوا كذا وكذا وهذا مالم يستطيع غيرهم فعله بسهولة


فهذه السلوكيات والانحرافات خطيرة ومؤثرة ومدمرة ويقع فيها الشباب وهم في أوطانهم وهذا يؤكد على ما تفضل الدكتور منصور وقاله أعلاه أن العيب هنا في بلادنا اننا نكذب ونحاول تجميل كل شيء وننافق بعضنا ولا نتعامل مع أي مشكلة بصدق وشفافية للخوف من العيب والعار والفضيحة رغم اننا نعيش في مجتمعات محافظة وترفض وتلفظ كل هذه السلوكيات إلا انها ترفضها رفضا للرفض فقط لكن لابد أن يكون هناك آلية لعلاج هذه السلوكيات وتقويمها وإيجاد حلول حقيقية علمية لها 


وأخيرا أشكر الدكتور منصور على هذا المقال الإرشادي المهم ..


3   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الإثنين 12 سبتمبر 2011
[60121]

نصائح غالية

اشكرك استاذى العزيز على هذه النصائح الغالية التى إستفدت منها على المستوى الشخصى أيما إستفادة . وأسأل الله العلى القدير أن نتمكن ويتمكن معنا ابناءنا فى إتباع أفضل ما فى الثقافتين العربية والغربية وما يتوافق منهما مع تعاليم الإسلام الحنيف ،ليفوزوا بالدنيا والآخرة وبرضا رب العالمين .


ونٍسأل الله أن يحفظ المُغتربين من سوء الثقافتين العربية والغربية أنه خير حافظ وهو أرحم الراحمين .


---


وإن شاء الله تعالى سيأتى  قريبا اليوم الذى تفتخر فيه حضرتك بأبناء ك الصغار ،فاحدهما يجد ويعمل على أن يكون (مهندس فضاء) وإن شاء الله سيكون ، ،والآخر سيكون له مستقبل فى عالم (تجارة السيارات ) الذى يُحبه .فمزيد من الصبر عليهما وإن شاء الله ستكون النتيجة عال العال ومُرضية لحضرتك ولهما إن شاء الله .


4   تعليق بواسطة   أنيس محمد صالح     في   الثلاثاء 13 سبتمبر 2011
[60140]

ذكرني موضوعكم بقضية مؤلمة

شكرا لك أخي القدير دكتور أحمد منصور لمقال أعاد إلينا ذكريات مؤلمة في الحقيقة من ثقافة الشباب اليوم غير المدرك لماهية أن ينتقل من ثقافة المجتمع الشرقي إلى ثقافة المجتمع الغربي.

تعلمون أخي/ أحمد منصور إن لي خمسة من الأبناء ( أربعة من الأولاد الكبار وبنت آخر العنقود ).. في الحقيقة يفخر بأبنائي جميع من يعرفوننا من تأدُب وإستقامة وتفوق دراسي وصدق وأخلاق عالية.

لدي الولد الثاني هو ضابط بحري أحب مهنة أبيه الدكتور والقبطان البحري, إبني هذا أرسلته الدولة بمنحة دراسية إلى إحدى أهم الجامعات المصرية ( الأكاديمية البحرية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري ) في مدينة الإسكندرية التي تضم أكثر من 22 دولة وكان ترتيبه الثاني بتفوق مع مرتبة الشرف... علما إن الأول والثاني والثالث والرابع هم كلهم من عدن بالجمهورية اليمنية لأربع سنوات متواصلة.

بدأت المشكلة حينما تعرف إبني على فتاة يمنية تحمل الجنسية الكندية, عن طريق الفيس بوك, البنت هذه ظلت تلاحقه للإرتباط بها بعدما تعرفت عليه موهمة إياه إن أمثاله ليس مكانهم اليمن بل عليه أن يعيش في كندا وهذا لن يتحقق إلا بالزواج بها!! عندما عرض عليَ إبني الأمر رفضت الفكرة تماما من واقع إن زواجه يفضل أن يكون من خلال بنات أعمامه أو أخواله كأسر محافظة تقدر الحياة الزوجية بديلا عن مرأة ربما لن يتوافقا بسبب الثقافتين الشرقية والغربية.. فوجئت بعد فترة إن المرأة غادرت كندا إلى اليمن وظلت تطارد الولد ليلا ونهارا موهمة إياه إنه عليه أن يتزوجها وإنها تحبه!! وبعد ظروف معينة وافقت مع زوجتي على أن يتزوجا؟؟ أستلموا منا مليون ريال يمني موزعة بين مهر ومصاريف قاعة الأفراح ومستلزمات الزواج على نفقتنا كاملة بمقابل أن يفرشوا هم بيت الزوجية في عدن!! على أن يتم الزفاف بعد عودة إبني من رحلة بحرية؟؟

لم يمر أسبوع واحد من سفر إبني حتى هربت هذه البنت ( مزدوجة الجنسية ) إلى كندا ولم تعد من 1/1/2010 حتى يومنا هذا!! وأتضح فيما بعد إن المرأة قد نصبت وأحتالت على شباب آخرين كُثر تأخذ أموالهم وتنصب وتحتال عليهم وتغادر إلى كندا!!؟؟ طبعا الموضوع في المحاكم اليمنية لملاحقتها قضائيا وتحررت رسالة إلى مكتب وزارة الخارجية اليمنية إلى سفارة الجمهورية اليمنية بكندا بإنتظار إلزام الزوجة بالعودة إلى بيت الزوجية في اليمن... رسالة أخرى من النيابة العامة إلى البوليس الدولي ( الإنتربول ) للقبض على هذه المرأة المحترفة على النصب والإحتيال مستغلة جنسيتها الكندية!!؟؟

هذه القضية في الحقيقة أحببت أن يتعرف عليها القارئ الكريم تدعيما لمقالكم الرائع أعلاه.

سأتواصل بإذن الله مع صديقي الدكتور عثمان علي للإستعانة به في الوقت المناسب, فيما لو أستجدت بعض الأمور فيما يخص هذه المرأة المحتالة النصابة المقيمة في كندا, ولا أشك أن يكون من أمثالها الكثيرين ( رجلا كان أم إمرأة ).

تحفظت حاليا لذكر الأسماء لحين معرفة المستجدات في القضية المنظورة في المحكمة.

شكرا لك دكتور أحمد منصور ولرواد موقعنا المبارك أهل القرءان




5   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الثلاثاء 13 سبتمبر 2011
[60144]

وفي مصر والعرب أيضاً .. فترة المراهقة حرجة للأسرة.. كلها..


السلام عليكم ورحمة الله أستاذنا الدكتور صبحي منصور .. بارك الله في قلمك الذي وهبته لنشر التقوى  بنشر الفكر القرآني .. وما يتماشى معه من أخلاقيات البشر في بقاع الأرض المختلفة  سواء في مصر قبل هجرتك عنها أو في أمريكا أو العالم الاسلامي ..

 وإذا كانت هناك مشكلة المراهقين في الغربة  والغرب ..  فبتسيد الحضارة الغربية انتشر الثقافة الغربية كثيرا في بلداننا العربية .. وخصوصا في الأجيال .. الجديدة .. وهذا المقال الاصلاحي المركز الجامع .. يصلح وبشدة لظروف أبنائنا بمصر أيضا ..  حيث أن الكثير من أبنائنا وبناتنا ينشغل بالانترنت .. والفضائيات لدرجة أنهم يهملون الصلوات مع أننا نذكرهم بها كل فرد ..


 صارت الخلاافات بين أبناء وبنات الأسرة الواحدة على مدار الساعة داخل كل بيت مصري وداخل كل شقة مصرية .. سواء في الريف أو الحضر..


مطلوب من كل أب مصري ومن كل أم مصريية الانتباه بشدة لهذه الفترة الحرجة من حياة أبنائهم .. ولا ينشغلوا بوظيفة ثانية بعد الظهر لتحسين أوضاعهم المعيشية .. ويتركون الأبناء للإنترنت يقوم بتربيتهم هو الفضائيات وأبناء الجيران وزملاء المدرسة..  


والسؤال الآن هل كل هؤلاء  من حقهم أن يشاركوا في تربية أبنائنا وبناتنا .؟


خالص الشكر والمحبة لكم أستاذنا العزيز.


6   تعليق بواسطة   نعمة علم الدين     في   الأربعاء 14 سبتمبر 2011
[60155]

تلك هى مآسى الغربة

تلك هى مآسى الغربة ، فاختلاف الثقافات والعادات والتقاليد من الممكن أن يؤدى إلى تششت الذهن وانحراف الابن بعيدا عن كل القيم والمبادىء ، وليس أمامنا إلا احد اسلوبين للتعامل مع الأطفال فى ظل تلك الظروف ، الاسلوب الاول وهو ما اعتدنا عليه جميعا فى تربية ابنائنا وهو اسلوب التعنيف والضرب والاسلوب الآخر وهو ما لم نتعود عليه وهو الحوار مع الابناء لإرشادهم للطريق الصحيح


وللأسف فإن العقاب من الوالدين ممنوع ولا يستطيع أحدهما أن يعقاب ابنه على خطأ حتى يقيم سلوكه وهذا هو العائق الاكبر أمام الأباء فى تربية ابنائهم فى مجتمع غربى يعطى الابن كل الحريات المطلقة والتى يقف الاب عاجزا أمامها وإن حاول اصلاحه بالطرق المعروفة لدينا من الممكن أن يتعرض للسجن وأن يأخذ أولاده منه ويعامل على أنه غير أمين على اطفاله فقد حكت لى صديقه عن مأساة حدثت لأحدى صديقاتها كانت تقيم فى أمريكا حيث أن الأم كانت فى سيارتها ومعها ابنتها وقامت الام بتعنيف ابنتها وضربها على خطأ ارتكبته ولسوء حظ الام أن هناك من كان يشاهد الحادثة وصورها بالتليفون وابلغ الشرطة عن الحادثة فتم أخذ ابنها وبنتها منها ولا تعلم عنهما شيئا حتى الآن وظلت هى وزوجها فى انتظار مستمر لاحتمال رؤية أولادهما مرة أخرى وكل ما يربطهما بالابن والابنة حتى الآن هو الذهاب للشرطة كل عام لرؤية صورة لهما بد مرور العام ، هما لا يستطيعان العودة للوطن وترك اطفالهما هناك وفى نفس الوقت لا يعلمون عنهم شيئا ويعيشون على أمل لقائهما فى يوم من الأيام وهذه هى نتيجة استخدام الاسلوب المعهود لدينا فى تربية أطفالنا فى الخارج


فلم يبقى امامنا إلا الاسلوب الآخر وهو أن نتعود على مناقشة ابنائنا وفتح حوار مفتوح بيننا وبينهم لإرساء المبادىء والقيم التى تعودنا عليها ولأخذ أفضل ما فى الثقافتين العربية والغربية وزرعه فى الابناء بشكل حضارى ومتقدم .


7   تعليق بواسطة   ميرفت عبدالله     في   الخميس 15 سبتمبر 2011
[60169]

التحدث مع أبنائنا مع رعايتهم ضرورة لابد منها

جزاك الله عنا خير الجزاء أستاذنا الكبير دكتور منصور على ما تقدمه لنا من نصائح نتيجة خبرات قد مررت بها مع أولادك بارك الله لك فيهم وهداهم جميعهم كبارا وصغارا حتى يكونوا قرة عين لك جميعهم .


نعم أستاذنا فلابد من التحدث مع أولادنا وإعطائهم حقهم في الرعاية وفي الإرشاد والنصح فهم أولى بالمعروف من غيرهم . (الأقربون أولى بالمعروف )فأبنائنا أولى الناس برعايتنا ونصحنا لهم


حتى لو تحجج أحدنا بأهمية عمله للناس وللمجتمع ,وبأنه لا وقت لديه فمهما يكن لابد من إعطاء أبناءه حقهم من الوقت والرعاية

 


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4066
اجمالي القراءات : 35,873,898
تعليقات له : 4,424
تعليقات عليه : 13,107
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي