أحمد أبو إسماعيل في السبت 06 يناير 2007
فـ (الإصلاح) بهذا المفهوم شأن (عادي ) في حياة البشر، ويمارسه الناس بشكل روتيني ولو لم يعوا ذلك، ومع ذلك فهو أمر مهم ترتكز عليه نهضة الأمم والشعوب، وبقاء الحضارات واستمراريتها، وهو القلب الذي يضخ الحياة إلى مناحي الحركة في أعمال الإنسان، فإن عطب أو اختل ترك آثاره السلبية على تلك الأعمال مما يجعلها تموت وتفنى، أو تفقد قوتها ولا يكون لها في معنى التأثير مسحة..
إننا نمارس (الإصلاح) ذاتيا، ونتعلمه ونحن في مسيرة الحياة بشكل طبيعي..
والأمم كذلك، تتعلم (الإصلاح) من خلال تجربتها الحضارية، وصيرورتها مع عوامل الزمن، وفي علاقاتها مع الأمم الأخرى..
وما من أمة إلا وتسعى إلى البقاء والاستمرار ية، ولو كان قلم القدر بيدها ما كتبت الفناء لنفسها، ولا السقوط لحضارتها، ولا الدمار لشعبها.. فحب الحياة والتمسك بها غريزة إنسانية بل غريزة يجتمع مع الإنسان فيها الحيوان الأعجم..
فكيف إن كان (الإصلاح) أمرا إلهيا، نستقيه من شريعتنا الإسلامية، ونتعلم مبادئه من الوحي المعصوم..؟ ؟
وكيف إن كان (الإصلاح) شأنا له أسسه وقوانينه فيما بيننا، ونفعله لا روتينا بل عبادة نعي مراميها ونفهم مقاصدها وندرك أبعادها ؟؟
لقد وردت مادة (صلح) في القرآن الكريم مرة كلها في معرض الحث على الصلاح والإصلاح، وتنهى عن الفساد والإفساد، وتقر حقيقة أن المصلح هو الأقدر على البقاء في الأرض وعمارتها.. نسوق من ذلك بعض النصوص:
يقول الله تعالى:
{ وَلاَ تُفْسِدُوا ْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِه ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}الأعراف :85
{إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَح َ مَا اسْتَطَعْت ُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْت ُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}هو د: 88
{فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُوا ْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِين َ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُون َ} هود:117
- {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} الأنبياء:105
- {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُو ا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُون َ عَلِيمٌ} المؤمنون: 51
- {وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ الَّذِينَ يُفْسِدُون َ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُون َ}الشعراء: 152
- {وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُون َ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُون َ} النمل: 48
- {وَإِن طَائِفَتَا نِ مِنَ الْمُؤْمِنينَ اقْتَتَلُو ا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَ ا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُو ا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْل ِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} الحجرات: 9
إننا بهذا نكون - حقيقة- أمة تتميز عن غيرها.. ورائدة في مجال (الإصلاح) .. ما يؤكد أننا لسنا بحاجة إلى نماذج من (الإصلاح) تأتينا من هنا أو هنالك، أو أطروحات ونظريات (إصلاحية) يراد لها أن تستنبت فيما بيننا رضينا بها أو لم نرض..!!
وبعد الإصلاح تأتي المحافظة لأنه لا تقبل المحافظة شرعا على شيء فيه خلل يسفهه الشرع أو يمجه الطبع والمحافظة تمشي حذو الإصلاح فبها يبقى الإصلاح في الحياة ولا يمكن المحافظة بدون إصلاح ولا إصلاح بدون محافظة والإصلاح في الجانب الشرعي وفي العلاقات المختلفة لابد فيه من إصلاح النية وإخلاصها لوجه الله لأن الله سبحانه في أول البقرة قد نعى على صنف من المصلحين قالوا إنما نحن مصلحون قال الله تعالى في شأنهم: ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون .
تحية من الأعماق لكل باحث عن الحقيقة
رؤية الهلال بين القبول والرفض لعنة الأهلة
دعوة للتبرع
صلاة الحائض: رغم تكرار السؤال أكثر من مرة حول مشروعية الصلاة والصوم أثناء الدورة الشهرية لكنني...
فوائد البنوك : أرى إن التعامل مع البنوك حرام كله، لأنه ربا.. وقد أحل الله البيع وحرم الربا.....
إمامة المرأة: هل يجوز ان تؤم المرآة الرجال في الصلاه؟...
more