إنه مجرد تساؤل أطلق سراحه

يحي فوزي نشاشبي في الأربعاء 27 ابريل 2011


بسم  الله  الرحمن الرحيم 

إنه  مجرد  تساؤل أطلق سراحه

         كــان الأستاذ  يتحدث  عبر المذياع  وبكل اهتمام  وحماس  عن  علم  تجويد  القرآن  العظيم ،  فتذكرت  هذه  المادة  التي  وضعت  لها قواعد  دقيقة ، حظيت  باهتمام  كبير  منذ  أمد  لا  يعلمه  إلا  الله .

         وجالت  في  الخاطر  تساؤلات  عديدة ، أذكر  منها :

         01)  إن  هذا  العلم  وضع  وصودق  عليه  وقعدت له  قواعد  لغرض  معروف  وظاهر وهو إحاطة حديث الخالق  العلي  العظيم  بكل  أهمية  وجدية  وإبراز  جماله  ونقائه  في  النطق  وإعطاء  كل حرف  حقه ،  وربما  لغرض  آخر  وهو  الأهم  ، وذلك  للمساعدة  على  تدبره  وفهمه .

         وحسب  المفهوم  من  حديث  الخالق ، فإن الواجب هو أن  يرتل القرآن  ترتيلا  ليفي  بالغرض  وهو الاستماع  والإنصات  والتدبر والفهم .  وبالتالي  فإني  راجعت  هذه  الآيات  فحاولت  - ما  استطعت -  تأملها  :

         ((  وإذا  قرئ  القرأن  فاستمعوا  له  وأنصتوا لعلكم  ترحمون )). الأعراف رقم 204..

            ((  وقال  الذين  كفروا  لولا  نزل  عليه  القرآن  جملة  واحدة  كذلك  لنثبت  به  فؤادك  ورتلناه  ترتيلا )).الفرقان  رقم 32.

            (( ...  أو  زد عليه  ورتّل  القرآن  ترتيلا )).المزمل  رقم 4.       

         وهنا  تفرض  نفسها  هذه التساؤلات ، ولعلها  أسئلة  تكون  بمثابة بيت  القصيد ؟

         *  كيف  كان  يُتــلى  القرآن  العظيم  إبان نزوله  على  عبد  الله  ورسوله ؟

         إذا كان المتفق عليه  هو  أن الواجب أو الأمر الصادر من  لدن الخالق الرحمان  الرحيم  المنزِّل هو  أن  يرتّــل  القرآن  ترتيلا .

         وإذا  كان  المتفق عليه  أيضا  هو أن  الظاهر  يفيد  بأن  هناك  ترتيلا  وتجويدا ، وأن  الفرق  بينهما  شاسع ،  فمتى  تولدت  الحاجة  أو  طريقة  أو  أسلوب  التجويد ؟ وكيف وقع  هذا  الاهتمام  الكبير  لإرساء  قواعد  لأسلوب  أو  لطريقة  أخرى  مغايرة  لما  أمر  به  منزل  القرآن  نفسه ؟  وفي  أي  عهد  بالضبط  وقع  كل  ذلك ؟  ولماذا ؟

         ومن خلال الذكر الحكيم  يفهم  أن الأمر هو ترتيل القرآن لغرض وحيد ، وهو  الهدف الأسمى من مشيئة  الله  سبحانه  وتعالى  أي للتمكن من  تدبره  وفهمه ،  وبالتالي  فما  محل  طريقة  أو أسلوب التجويد  من  الإعراب ؟  وهل  يؤدي  التجويد  إلى  نفس الهدف  الذي  أراده  الله  وهو  التدبر  والفهم  ؟ لاسيما  إذا  اتفق  أن  الاستماع  والإنصات هما شرطا  التدبر المأمور به ،  وأن الفرصة  لا  تتاح  لهذين الشرطين  إلا  عند  اعتماد  الترتيل ليس  غير؟

         02)  والسؤال  الأعظم  هو :

         إن  الظاهر  يفيد  أن  الجهود  التي  وضعت  وصرفت  وتُصرف  حاليا  ومنذ  عهد  ميلاد  علم  التجويد  هي  جهود  ذات  شكل  هائل لا ريب .

         وهل  قابلتها  وتقابلها  حاليا  جهود ( المفروض  أن  تكون أكثر  حجما  وثقلا  وقيمة  وجدية )  لغرض  تدبر القرآن  وفهمه  واعتماده  والسعي  - قدر  المستطاع - للعمل به  أولا  وأخيرا ؟

         ثم ، ألا  يكون الذكر الحكيم  أغرق  عن قصد  أو  غير  قصد  أو  عن حسن نية ،  في  بحر متلاطم ، وترك  بين  فكي  علم  أو علوم  التجويد  ( وليس  الترتيل )  وعلم  أو علوم الحديث  المنسوب  إلى  محمد  عبد  الله  ورسوله (  عليه  الصلاة  والتسليم ) ؟

         ألا  يكون  كل  ذلك  مساعدا  أو سببا  رئيسا  في جعل  الجهود ،  كل  الجهود  تذهب  سدى ؟  وأن إرادة  أو محاولة  الاستجابة  إلى  الخالق  في أمره  أو  تساؤله  وهو  القائل : ((  أفلا  يتدبرون  القرآن  أم  على  قلوب  أقفالها  )) ؟

         نعم ، ألا  يجعل  ذلك  هذه  الإرادة  لاهية  ولاهثة  متصببة عرقا – من جراء تلك  الجهود  المضنية التي صرفتها  وبإسراف في علم  أو علوم  التجويد - ، وهي  تحاول  اقتحام  مجال  أو  جدار  التدبر ؟

         وعندما  نتصور أن الرسول  محمدا  - عليه  الصلاة  والتسليم -  كان  في  كل مناسبة  نزول  شئ  من  حديث  الرحمان  الرحيم  عليه ،  كان  أول  ما يفعله  هو  أن  يطلع  غيره  ويبلغ  له  ذلك ،  وعندما  كان  يتلو على  مستمعيه  تلك  الآيات  القرآنية ،  هل كان يفعل  ذلك  وهو مغمض العين  أو العينين معا ،  وواضعا  يده  أو  يديه  على  إحدى  أذنيه  أو  على  كلتيهما ؟

         وهل كان  يبلّغ  هذا  البلاغ  العظيم  على  مستمعيه  وهو  يتمايل  برأسه  وبل  بكامل  جسمه  يمينا  وشمالا ؟ مع  ما  يتخلل  ذلك  التمايل من  ذلك  الصمت  التام  بين  الفينة  والأخرى  ولمدة لحظات  تبدو أطول من زمانها ،  وقد  يذهب  بها  وفيها التفكير كل  مذهب  ويسافر في كل  الدنيا ،  ما  عدا  التركيز  والتدبر  في  ما  يقال ؟  وهل  الجدية  كل  الجدية  في  ذلك ؟

         وهل الجدية  كل  الجدية  في  تلاوة  البلاغ  التبشيري  الإنذاري  بالأسلوب  الذي  أمر به  مصدر البلاغ  عز وجلّ وهو الترتيل ليس إلا ؟  وفسح  المجال كاملا لحاسة  الاستماع  والإنصات  وبالتالي  التدبر ؟

         وإذا كان المتفق عليه  أن الرسول  لم  يكن يفعل  ذلك ، بل كان  يتلو على  المستمعين البلاغ  بكل  ما  يحمله من جدية  وتعبير،  فلماذا  إذن  كل  ذلك  الاجتهاد  في  تجويد  حديث  الرحمان ؟ وهل  هو  في  حاجة  إلى  تجويد ؟ وهل  كان  يفتقر  إلى  جودة ؟ إذا  حصل  الاتفاق  في  فهم  معنى  فعل  جود ؟

         ولماذا  لم  يحرص  المؤمنون على  تقليد  الكيفية  التي  كان  يبلغ بها  الرسول  حديث  الرحمان ؟ ولماذا  تجوهلت  هذه  الأسوة ؟ وكيف  حدث  أن  تجاهل  المؤمنون  أمر  ترتيل  القرآن  ترتيلا ؟  كما  أمر  به  منزل  القرآن  سبحانه  وتعالى ؟ وكما  كان  يفعل  عبده  ورسوله المبلغ ؟

         وهل  يريد  مرسو علم  التجويد  أن  نفهم  أن  هناك  طريقتين أو أسلوبين : ؟ 

  1. عندما  يتلى  القرآن  كما  أمر  به  الله  فلغرض  بذل  الجهود  للإستماع  والإنصات والتركيز  للتدبر .
  2. أما  عندما  يتلى  القرآن  بطريقة أخرى  مغايرة  للترتيل  المأمور  به ، مثل  التجويد  فلغرض  الاهتمام  بصوت  المقرئ  فللتمتع  بجوانب  شتى ما  عدا  التدبر ؟.

ملاحظة  : بعد أن  تم إعداد  هذا  المقال  المتواضع ، شاءت  الصدف  أن  اطلع  على  مقال  تحت عنوان :  لعنة التجويد ،  كتبه  الأستاذ  أحمد  صبحي  منصور في يوم 26/02/2008   وأعتقد  أن  الرجوع إليه  مهم جدا  ومفيد .

http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=3134

 

        

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اجمالي القراءات 3841

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (3)
1   تعليق بواسطة   ميرفت عبدالله     في   الخميس 28 ابريل 2011
[57540]

بهذا نعمة وليس نقمة

الأستاذ المحترم / يحي فوزي نشاشبي موضوع التجويد من الموضوعات التي يجب مناقشتها بكثرة وذلك لما تسببه من إلهاء وتغييب وصرف عن التدبر لآيات القرآن الكريم الذي أمرنا الخالق جلت قدرته بالاستماع لها والتدبر فيها ومحاولة فهم القرآن بقراءته بجدية دون تلحين أو تجويد كما يفعلون.


فالتجويد نقمة وليس نعمة كما يتصوره البعض ممن يستمعون للأشياخ المجودين للقرآن بطريقة أقرب للغناء منها للفهم أو التعبد بالآيات ولهذا الأمر الإلهي العظيم {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }الأعراف204 .


فلم يقل الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا (تمايلوا عن سماعه) أو قول ( الله يفتح عليك يا مولانا) ولكن الاستماع والانصات للتدبر والفهم والاستيعاب والعظة والاعتبار بما يحويه القرآن من كنوز لم تكتشف بعد .


 


2   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الخميس 28 ابريل 2011
[57541]

وإنها مجرد إجابة لبعض أسئلة المقال الطيب..


الأستاذ الفاضل / يحى فوزي نشاشبي السلام عليكم ورحمة الله .. نعم لابد من بذل الكثير والكثير من الجهد لتوعية المسلمين وتنويرهم وتفيهمهم حول حقيقة التدبر للقرآن الكريم و التفريق بين التدبر الذي يأتي عن طريق الترتيل وبين التيه الذي يأتي عن طريق التجويد ..


ولو تدبرنا في آيات الذكر الحكيم لوجدنا أن القرآن الكريم يعطينا لمحة منيرة عن كيفية نشأة التجويد الذي يسلكه المنتمون للإسلام أي المسلمون ولا أقول المؤمنون لأن الله تعالى يقول .. {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }الحجرات14


وهكذا يعلمنا القرآن أن من يسلك طريقا آخر غير طريق التلاوة بالترتيل فإنه خالف طريق الإيمان يقول تعالى عن هؤلاء وإن كان أكثرية وكثرة غالبة


يقول تعالى عنهم " {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ }فصلت26 الأمر واضح والوصف صريح .. من يأتي سبيل من من معرفة وخبر من فرد ممؤمن يخبره بأن طريقة التجويد الذي يسلكها المسلمون خاطئة زمنهي عنها بأمر القرآن ويداوم على هذه الطريقة المضللة فهو يلغو في القرآن .. بنص الآية .. ونحن لا نكفر أحد لكنه وصف من الله تعالى لمن يلغو في آيات الذكر الحكيم ..هكذا نتعلم من القرآن أن هذا التجويد وإن كان يُمارِسْ منذ أيام الرسول من المشركين وضعاف الإيمان وعديمي الإيما إلا أنه لم يأخذ الاسم التجويد الا في عصور متأخرة في الخلاف العربية أو كما يسمونها الخلافة الاسلامية..


هكذا يُعَلِّمْنا القرآن سلوكهم في التعرض للقرآن والتعامل معه .


ويقول تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْر أم مَّن يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }فصلت40 ..فمن يغير طريقة التلاوة بالترتيل فهو يلحد في آيات الله تعالى كما يصفهم القرآن الحكيم .. وباللغة العربية والعامية المصرية يقولون عندما يدفنون الميت في قبره أنهم قاموا بغُسْلِه وتكفينه .. ولَحْدِه في القبر أو دفن الميت في القبر ..


ومعنى ذلك من مفهوم الآية العظيمة أن يقرأ القرآن بغير طريقة التلاوة والترتيل التي أمر الله بها فإنه كمن يقوم بدفن الآيات .. أي كمن يقوم بإخفاء نورها ومعانيها وهديها فكأنه يدفن الآيات ويواريها القبر .. أي يقبُرُها ... وهذا ما أفهمه من قوله تعالى " إن الذين يلحدون في آياتنا)


شكرا أستاذنا العزيز والسلام عليكم ورحمة الله.


 

3   تعليق بواسطة   ابراهيم دادي     في   الإثنين 02 مايو 2011
[57618]

لقد أنزل الله تعالى على رسوله كتابا يتلى، ولم ينزّل الكتاب لتجويده والتبرك به

عزمت بسم الله،


أخي الحبيب الأستاذ يحي فوزي تحية من عند الله عليكم،

أكرمك رب العالمين الذي أحسن كل شيء خلقه. قلت: فلماذا إذن كل ذلك الاجتهاد في تجويد حديث الرحمان ؟ وهل هو في حاجة إلى تجويد ؟ وهل كان يفتقر إلى جودة ؟ إذا حصل الاتفاق في فهم معنى فعل جود ؟أهـ

لقد أنزل الله تعالى على رسوله كتابا يتلى، ولم ينزّل الكتاب لتجويده والتبرك به في المناسبات، وتقبيله عند حمله و وضعه على الأرفف.

فلا يمكن لمخلوق تجويد ما خلق الخالق أبدا، وقد أبتدع المسلمون تجويد فرج الرجل والمرأة، فقطعوا غلاف ذكر الرجل، وبظر المرأة تجويدا لما خلق الخالق رغم أن الخالق تعالى قال: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ(4). التين. فضربوا بعرض الحائط هذه الآية، ليتدخلوا في تجويد وتغير ما خلق الله تعالى في أحسن تقويم...

هل أمر الله رسوله ليبلغ للناس أن يقطعوا غلاف وبظر فروجهم؟؟؟

كيف كان يتعامل النبي مع الداخلين في الإسلام؟ هل كان هناك من تولى ختان الذكور والإناث؟؟؟

هل الرسول عليه السلام والصحابة والصحابيات ولدوا مختونين؟ أم أن ذلك وجدوا عليه آباءهم؟ أم قاموا بالختان بعد دخولهم الإسلام؟ وكيف كان ذلك؟ وما هو سندهم لذلك التجويد والتغير؟؟؟

أسئلة كثيرة تثار عن التجويد لأن التجويد هو تحسين ما لم يكن في أحسن حال أو خلق.

يقول الخالق سبحانه:

ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ(14). المؤمنون.

خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ(3). التغابن.


شكرا على لفت النظر لهذا الموضع، موضوع تجويد حديث الله الذي هو أحسن الحديث، وتجويد وتغير خلق الله تعالى الذي خلق فأحسن الصورة.

 


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-10-28
مقالات منشورة : 198
اجمالي القراءات : 1,025,216
تعليقات له : 165
تعليقات عليه : 296
بلد الميلاد : Morocco
بلد الاقامة : Morocco