الإخوان بين جمعة الإنقاذ وجمعة التطهير

رضا عبد الرحمن على في الجمعة 08 ابريل 2011


الإخوان بين جمعة الإنقاذ وجمعة التطهير

 

الإخوان المسلمون ، مع أني أتحفظ على هذه التسمية وأفضل أن أنعتهم بالإخوان فقط ، لأنه عندما نقول الإخوان المسلمون فهذا احتكار للإسلام واختزاله في أفراد هذه الجماعة فقط ، لو كان تحفظي في غير محله ، فبأي تسمية ننعت باقي مسلمي العالم الذين لا ينتمون لهذه الجماعة.؟ ، إذن هو احتكار للدين ووضع الناس في موضع قد يـُجبرون فيه على الإنتماء لهذه الجماعة حتى e;تى ينالوا هذه التسمية.


فهذه الجماعة لها أكثر من ثمانين عاما تعمل في السياسة على حساب الدين ، وإن صح التعبير فهي تمتطي الدين للوصول لأهداف سياسية بحتة ، وتجعل من الدين وسيلة رخيصة للضحك على البسطاء من الناس ، وإقناعهم وتعبئتهم وغسل عقولهم للإستفادة منهم في العمل السياسي من ناحية ، ولكي يظهروا أنهم قوة لا يستهان بها في المجتمع ، ومنذ نشأة هذه الجماعة وفي السنوات الأولى كان حسن البنا يهتم بهذا الشأن ، وكان طموحا ونشيطا لكي ينتشر الفكر بين معظم الناس مهما كانت مناصبهم أو وظائفهم.

ورغم قِـدَم هذه الجماعة وخبرتها السياسية وتواجدها المستمر في المشهد السياسي طوال عقود مضت ، إلا أنها لم تنجح مطلقا في حشد الشعب المصري على قلب رجل واحد للقيام بثورة حقيقية لقهر حاكم مستبد ، أوتغيير نظام حكم فاسد يستعبد الناس ويسرق أحلامهم وأموالهم ، وبمراجعة تاريخهم سريعا ، سنجد أنهم جماعة متلونة ولا تثبت على رأي أو فكر محدد ، لأن العمل في السياسة يتطلب التلون والتشكل وتغيير الخطاب حسب المواقف ، لكي يتناسب مع العصر والحدث الذي يقال فيه ، ولكي يحظى بقبول معظم الناس ، ومن أهم ما يؤيد هذا هو تعريف جماعة الأخوان حسب مؤسسها البنا نفسه فقد عرفها بأنها (دعوة سلفية ـ وطريقة سنية ـ وحقيقة صوفية ـ وهيئة سياسية ـ وجماعة رياضية ـ ورابطة علمية وثقافية ـ وشركة اقتصادية ـ وفكرة اجتماعية) ، وبهذا التعريف فهو ضمن إرضاء جميع الأذواق ، ولو رجعنا لما قاله حسن البنا في تعريف الدولة الإسلامية قال: (أن يكون للبلاد الإسلامية حاكم واحد ، ويكون له الولاية الكاملة على كل بلاد المسلمين ، لكنه قبل الحاكم الإسلامي لابد من وجود الدولة الإسلامية وهي تعني بحسب المرشد( مجتمعا إسلاميا ـ ثقافة إسلامية ـ اقتصاداً إسلامياً ـ تعليما إسلامياً ـ تربية إسلامية) ، وهنا لابد أن يجيب الأخوان اليوم عن هذا السؤال البريء : هل توافقون على هذا الكلام الذي قاله مرشدكم الأول؟، وكيف نوفق بين هذا الكلام وبين تصريحاتكم اليوم عن الدولة المدنية والديمقراطية وحرية العقيدة وحق القبطي والمرأة في الترشح لرئاسة الدولة.؟.
أما عن ضعف هذه الجماعة سياسيا وعدم قدرتها منذ ثمانين عاما على تنظيم ثورة حقيقية على نظام الحكم في مصر ، فهذا من وجهة نظري له سببين:

السبب الأول: أن هذه الجماعة تعيش مع الأنظمة السياسية في حالة تزاوج غير شرعي ، و تتبع لغة المصالح والصفقات.

السبب الثاني: أن هذه الجماعة أضعف ما يكون رغم عمرها الطويل ، ومن السهل جدا هدم هذا الكيان والبنيان الهش الذي تم بناؤه في الأساس على الخديعة والكذب واستغلال الدين في غير موضعه للضحك على الطبقة الفقيرة في العلم والمال ، بالإضافة لبعض المغريات المادية التي ينفقها الأخوان.

ويتجلى ضعف وهشاشة هذه الجماعة التي تعتبر أقوى فصيل وتيار سياسي في مصر أنها لم تسطع الوقوف في وجه نظام حاكم فاسد مثل نظام مبارك ، وفي المقابل جاء الدكتور البرادعي وخلال عام ونصف أو أقل وقرر أن مصر ستتغير ، وبمساعدة مجموعة من الشباب الذين ظلمهم المجتمع ووصفهم بأنهم عيال سيس ، استطاعوا تفجير ثورة عظيمة سلمية بيضاء قهورا بها نظام مبارك وخلعوه من سدة الحكم في مدة قياسية ثمانية عشر يوما ، وكان دور جماعة الأخوان في هذه الثورة واضح تماما ، فقد التزموا الصمت في البداية وكانوا يرفضون المشاركة ويعتبرون التظاهر أمر غير لائق وقال لي أحدهم وهو زميلي في العمل أن المطالبة بالإصلاحات تكون بأسلوب مهذب ومؤدب ولا تكون بهذا الأسلوب ، كان هذا يوم الأربعاء الموافق 26 يناير 2011م ، وبعد أن نجحت الثورة وبدأ انهيار النظام قفز الأخوان على أكتاف الثوار واعتلوا منصات الهتاف والتوجيه ليظهروا في الصورة ، وفوجئت بزميلي في العمل أنه ذهب للتحرير أكثر من مرة ليشارك في الثورة التي كان يرفضها ، ولكن المصلحة تحتم عليه أن يغير رأيه وقناعته عملا بمبدأ الطاعة العمياء الذي علمه لهم حسن البنا حين قال (طاعة الأوامر في المنشط والمكره).

لم يشارك الأخوان في جمعة إنقاذ الثورة يوم 1 أبريل ، وكانت حجتهم انشغالهم بيوم اليتيم ، ولكن هذه حجة لا يصدقها طفل رضيع ، لأن أعداد الأخوان كبيرة جدا ولا يمكن على الاطلاق أن ينشغلوا جميعا في هذا العمل.
لكن غيابهم له أسباب من وجهة نظري ، وحسب رؤيتي أنهم لا يخطون خطوة إلا بحساب ، فقبل جمعة الإنقاذ شاعت أخبار كثيرة تطالب بالقبض على رؤس النظام مثل عزمي وسرور وشريف ونظيف ، كما أشيعت أخبار عن التحقيق مع مبارك ونجله ، وهذه الأخبار كانت تفيد الأخوان في أمرين :
الأمرالأول: أن هؤلاء قد قاموا بتهريب كل أموالهم خارج البلاد ولذلك يعلن المجلس العسكري أنه سيتم التحقيق معهم خلال أسبوع بعد أن انتهوا من تهريب كل شيء خارج البلاد ، وعملية تهريب الأموال في حد ذاتها هي مكسب للأخوان.

الأمر الثاني : هو عملية خداع للمصريين وتسكين لهم لكي لا يذهبوا لميدان التحرير يوم الجمعة ،
وعملية اختبار للثورة والثوار ووضعهم في امتحان نجحوا فيه ببراعة وانضم إليهم ائتلاف ضباط الجيش وائتلاف ضباط الشرطة ، وهذا ما أزعج الأخوان.



وانتظر الأخوان بعيدا لكي يشاهدوا الموقف ويحددون الأصلح والأفضل لهم ، فوجدوا أنه من الأفضل عدم المشاركة ، لأنهم خبراء في العمل السياسي فاستشعروا أن هذا التباطؤ في محاكمة رؤوس النظام أو استدعائهم للتحقيق معهم كان هدفه الأساسي منحهم الفرصة الكافية لتهريب أموالهم خارج البلاد والتخلص من بقايا لأي أدلة أو مستندات تدينهم جميعا ، وهذا ما فعله تماما أحمد شفيق خلال 38 يوم كان وسيلة لتهريب المليارات ونقلها لحسابات سرية ، وكذلك وسيلة لكي يتخلص جهاز أمن الدولة من فرم وحرق المستندات.


ونرجع لموضوع تهريب الأموال الذي سيحدث كارثة اقتصادية كبيرة جدا نتيجة تهريب كل هذه الأموال خارج مصر ، وليس من المتوقع حسب سير الأحداث بهذا الشكل بالطيء أن نأمل في عودة الأموال المنهوبة بسهولة أو في وقت قريب ، وهذه الأزمة الاقتصادية لابد لها من حل فوري ينتشل الدولة من مغبة الوقوع في انهيار اقتصادي لا تحمد عقباه ، وهنا يظهر الأخوان بوضوح مرة أخرى ، حيث أنهم جاهزون ماليا ومستعدون بالتضحية بالغالي والنفيس لإنقاذ البلاد من هذه الأزمة الاقتصادية لأن هذا العمل سيرفعهم فوق الأعناق ولن ينسى لهم المصريون هذا الجميل ، ومصادر التمويل معروفة ، لا يخفى على أحد القدرة الاقتصادية للتنظيم العالمي للأخوان ، ولا يخفى على أحد أن الوهابية السعودية تمثل لهم مصدرا هاما للتمويل ، ومن هنا سيكون الأخوان في صدارة الترتيب في نظر الشعب المصري كله ، وهذا ما ينتظره ويتمناه الأخوان ، ليحصدوا من ورائه المكاسب التي لا تحصى ولا تعد.

بعد أن انقضى الأسبوع التالي لجمعة الإنقاذ ولم يحدث أي جديد ، إلا تكرار نفس الإشاعات التي تنتشر هنا وهناك عن استدعاء مبارك وجمال للتحقيق ، وحصر تركة رؤوس النظام عزمي وسرور وشريف ونظيف ، وكلها أخبار باهتة كاذبة مضللة مسكنة للثورة ، ولما شعر الأخوان أنهم قد أخطأوا حين تغييبوا عن جمعة الإنقاذ ، بادروا بالاعتذار أنهم كانوا في يوم الطفل اليتيم ، وكانوا في أوائل الصفوف في جمعة التطهير ، وخطب الدكتور صفوت حجازي الذي وصفوه بأنه الأب الروحي للثورة ، ويبدو أنهم شاركوا خصيصا لتمرير هذه الكذبة على أسماع الثوار ، وهذه سرقة وكذب وبهتان ، لأن الأب الروحي للثورة وملهمها الأول هو الدكتور محمد البرادعي ، لأنه الشخص الوحيد الذي قالها بصوت عال في وجه مبارك ونظامه الفاسد (سنغير) وأسس الجمعية الوطنية للتغير ، وخلال سنة ونصف تقريبا كان سببا في تفجير هذه الثورة التي أطاحت بنظام مبارك الفاسد الذي عاش معه الأخوان على مدى ثلاثة عقود يقبلون تزوير الانتخابات ويقبلون المشاركة في مجلس شعب مزور ، ويقبلون الاشتراك في الحياة السياسية الفاسدة في كل شيء ، طالما في النهاية يحصدون مكاسب خاصة بالجماعة ، واليوم يكذبون ويقولون أن صفون حجازي هو الأب الروحي للثورة ، كان من الممكن أن تكذبوا على المصريين قبل 25 يناير ، ولكن اليوم أصبح من الصعب عليكم خداع المصريين بمعسول الكلام ، وأعتقد أن ما حدث من هتاف اليوم ضد جماعة الأخوان كان سببه هذه الكذبة التي قالوها على صفوت حجازي ، وأعتقد أنهم يفكرون في ترشيحه في الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية وهذه خطوة في تلميعه وتجهيزه لهذا الحدث.

أخيرا::

يجب على الشعب المصري أن يقرأ كل هذه المتغيرات والتقلبات في سياسة الجماعة وفي تصريحاتها ، ويقارن مواقفها المتباينة منذ بداية الثورة ، فخلال أقل من ثلاثة أشهر تباينت مواقفهم واختلفت تصريحاتهم أكثر من مرة ، وظهرت حقيقة أنهم يبحثون عن مصالحهم ومكاسبهم الشخصية ، ومن أهم مكاسب هذه الثورة أنها أظهرت وبكل تأكيد فشل الأخوان وفشل أي تيار ديني مهما كان حجمه أو قدراته البشرية و إمكاناته المادية في القيام بإصلاح حقيقي عن طريق ثورة سلمية بيضاء صادقة هدفها الأول والأخير هو القضاء على أي نظام حكم فاسد والمطالبة بحقوق الإنسان والحرية والديمقراطية للجميع دون البحث في عقائد الناس وأشكالهم وألوانهم ، وتقسيم الشعب لفئات ودرجات حسب الدين والمذهب والمعتقد ، نجح الشباب المصري (شباب الفيس بوك) فيما فشل فيه الجميع ، وهنا يجب أن نؤمن بحقيقة هامة جدا أن السلفيين و الأخوان والجماعة الإسلامية وجميع التيارات الدينية حتى الصوفية لن ينجحوا في تغيير أي شعب ، ولن ينجحوا في قهر أي ظلم ، ولن ينجحوا في إصلاح أي فساد ، ولن ينجحوا في تنظيم ثورة مثل ثورة 25 يناير ، والدليل تاريخهم الطويل وفشلهم في تحقيق أي شيء يفيد المجتمع ككل ، فهم يقومون بحملات تعبئة خاصة لخدمة مصالحهم وأهدافهم المنشودة ، وهذا هو الواقع المُـر الذي تجرعه المصريون منذ نشأة هذه التيارات الدينية.

اجمالي القراءات 8596

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (7)
1   تعليق بواسطة   رمضان عبد الرحمن     في   الجمعة 08 ابريل 2011
[57118]

جماعة التفجير والهجرة

جماعة التفجير والهجرة مشكلة هذه الجماعة منذ ظهورها وحتى ألان لم يوحددوا ما هو متطلبهم والهدف منه هل هم سياسيين لو كان الهدف السياسية فهم فشلوا سياسيا ولو كان الهدف الدين لماذا كل هذا الاختلاف بين هذه الجماعة على سبيل المثال أنصار السنة والسلفية والجهاد والتفجير والهجرة والدعوة ومن المعروف انه ليس في أي دين غير طريق واحد واسم واحد وليس لأي دين سلطة وهذا مشتت هذه الجماعة لأهم سياسيين ولا هم اتبعوا طريق واحد وهو اسم مسلمين مع المسلمين دون خلط الدين في السياسة ودون خلط السياسة في الدين





2   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   السبت 09 ابريل 2011
[57119]

البرادعى ليس ملهم الثورة يا استاذ رضا .

مع إحترامى الشخصى  وتقديرى للدكتور البرادعى ،ومع دعوتى للجميع بإنتخابه لرئاسة الجمهورية ،ولكن هذا لا يمنعنى أن أقول أن البرادعى ليس ملهما للثورة المصرية ،فهذا إختزال للثورة فى شخص البرادعى ،وهذا ظلم بين للشباب المصرى العظيم ،ولمن سبقهم فى النضال والتصدى للنظام وفسادة بألوان شتى ... فهذه النغمة التى يرددها بعض الناس (المُحيطون ) بالبرادعى  يرددونها لأطماع سياسية فى نفوسهم ،فأرجو ألا تنخدع بكلامهم  يا استاذ رضا ... فالبرادعى مثله مثل كثير من عظماء مصر الذين ناضلوا فى الماضى والحاضر وتصدوا للفساد والطغيان ... وأن الميزة الوحيدة له هى (تصور المصريين  أن مبارك لا يستطيع أن  يسجنه أو يسحله أو يعتقله مثلما يعمل مع المعارضين والإصلاحيين المصريين المقيمين بمصر ،لأنه شخصية دولية ،وكان يعيش خارج مصر وحصوله على جائزة نوبل العالمية ) ،ولكنه لم يأتى بجديد عما قاله الإصلاحيون المصريون منذ عقود وحتى تاريخ الثورة  بل إنهم كانوا أقوى أقوى وأكثر بكثير  فى قولهم وطلباتهم ونضالهم مما قاله وطالب به البرادعى ومن معه من (المخلصين المصريين ايضا) ....


المهم الا نقع فى فخ نسبة الثورة إلى البرادعى وحده كما يريد  (شلة المنتفعين والمنافقون الجدد من أتباعه )  وسحبها من أصحابها الأصليون وهم الشباب والشعب المصرى بأكمله ،ولا فضل لأحد فيه على الآخر ...


.ومع كل هذا لا زالت أنادى وأطالب برئاسته لمصر فى الفترة الرئاسية القادمة لأنه رجل إدارى من  طراز فريد ، ونظيف اليد ،وصافى القلب ،وتشعر فى حديثه بحبه الشديد وإخلاصه التام فى العمل على عودة مصر العظيمة الكريمة الحرة مرة أخرى ، أكثر من أى مرشح آخر حتى الآن ...


3   تعليق بواسطة   رمضان عبد الرحمن     في   السبت 09 ابريل 2011
[57121]

كما قال أخي الأكبر الدكتور عثمان

كان يجب على الأستاذ رضا كما قال أخي الأكبر الدكتور عثمان أن يوضح سر نجاح البرادعى

في خلال عام واحد ان يوحد الناس من اجل التغير

بسبب اجتماعه مع جميع التيارات الفكرية الآخرة

دون الخوض في معتقدات الناس المهم ان الهدف واحد وهو التغير ونحن نطالب بذلك من قبل ان يأتي

البرادعى بسنوات




4   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   السبت 09 ابريل 2011
[57122]

اتفق معك تماما يا دكتور عثمان ــ الثورة المصرية ليس لها قائد محدد

أخي الحبيب الدكتور عثمان ــ


بداية أنا متفق معك تماما في أن الثورة المصرية ليس لها قائد بعينه وحدثت هذه الثورة نتيجة جهود جبارة على مدى عقود طويلة للمصلحين الحقيقيين الذين أرادوا لمصر الخلاص من الفساد والفاسدين ، وكان ذلك بالتصدي للفساد وفضحه ومواجهة الغزو الوهابي وتوضيح حقيقته أمام المصريين والعالم ، وفي المقابل تحمل المزيد من الأذى والبطش والتنكيل من أباطرة الفساد بقيادة حسني مبارك لا أنكر كل هذا ، ولا يسمح لي ضميري أن أنكر هذه الجهود لكل من ساهم وشارك بكلمة واحدة في فضح وكشف حقيقة فساد النظام الحاكم في مصر


كما أني لم أقصد بقولى أن الدكتور البرادعي هو ملهم الثورة بأنه قائد هذه الثورة الوحيد أو أقصد اختزال الثورة المصرية في شخصه هو لأن الثورة المصرية العظيمة لا يصح اختزالها في شخص واحد لأنها جاءت وتولدت نتيجة حالة ثقافية وحالة من الوعي الفكري والتنويري الذي قام به المصلحون على مدى عقود ، والفئة الوحيدة التي تعاملت مع هذا التنوير والإصلاح عن طريق شبكة الانترنت هم شباب الثورة الذين لا ينتمون لأي مذهب او تيار ديني أو جماعة أو حزب سياسي فهم كانوا يريدون التغيير نتيجة تأثرهم بما عرفوه وقرأوه للمصلحين هنا وهناك ، وكانوا في حاجة لشخص لا ينافق النظام ولا يقوم بعمل صفقات مع النظام، وكان الدكتور البرادعي هو الشخص الوحيد الذي لا يستطيع النظام الحاكم سجنه ولذلك التفوا حوله على الفيس بوك ، كل ما اعنيه في قولى أنه مُـلهم الثورة أنه الشخص الوحيد الذي لا ينافق النظام في كل الأطياف السياسية المتواجدة على أرض مصر ، ولا أعني على الإطلاق أنه قائد لأن الثورة المصرية لو كان لها قائد واضح يسيطر عليها أعتقد أنها كانت ستقتل في مهدها ، الثورة المصرية لم يكن لها قيادة حقيقية ولا قائد حقيقي ، هي ثورة عفوية كان التفكير في كل شيء حدث يحدث بشكل تلقائي وقتي يومي بدون تخطيط أو ترتيب وبالتشاور والتحاور ، ومعظم هذه التشاورات والمحاورات كان الدكتور البرادعى ليس طرفا موجودا فيها فهي كانت غاليا تحدث مرتين في اليوم صباحا ومساء


أخيرا ::


يبدو أننى أخطأت في التعبير عن هذه الجزئية ، ولكني من قبل كتبت في إحدى مقالاتي عن الثورة أنه من أهم أسباب نجاح هذه الثورة أنها بلا قائد حقيقي


أرجو أن أكون أوضحت وجهة نظري بصورة سليمة..


 


5   تعليق بواسطة   محمد عبد الحليم     في   السبت 09 ابريل 2011
[57130]

البرادعى .. هو الملهم بالفعل

كان من الواجب ان يستجيب القدر ... كان لا بد للظلم أن ينجلي

البرادعى هو من أشعل الفتيل ... هو من ألهمنا بالثورة لاشك ...

نعم ... العوامل كلها كانت متهيئة للانفجار .. لكنها لم تنفجر من ذاتها ...

أول من طالب بالثورة والتغيير كان هو البرادعى ( أصلا لم نعهد هذين التعبيرين فى حياتنا المعاصرة إلا بعد أن قدم البرادعى ) ... الرجل وقف وحده صامدا فى وقت كانت السلطة تنبش بأظافرها الحادة فى لحوم وأجساد المساكين ( وكله بالدستور والقانون ) ... وأعلنها صريحة إنه لن يترشح إلا إذا قامت ثورة التغيير .... من بعث حلم التغيير فى نفوس المصريين الظمأى هو البرادعى ... الرجل حقا كان ملهما للثورة ... كان أقرب من سقراط وغاندى .. ولم يكن جيفارا أو جاريبالدى ...

الموضوعية تتطلب منا أن نذكر ملايين الشباب الذين ثاروا وخرجوا لاستعادة مصر من خاطفيها ومجرميها هم نتيجة ونتاج لحالة الحراك والتفاعلية التى أحدثها محمد البرادعى بدعوته إلى التغيير ونزوله إلى الشارع فى مناسبات عدة ..بلغت ما بغت من القوة فى كسر حاجز الخوف وهدم جدران الاحساس باللاجدوى ...

وأظن أن المليون توقيع على بيان البرادعى كانت حاضرة بقوة فى يوم 25 يناير بعد ان قفزت من الفضاء الإلكترونى إلى أرضية الميدان لتثبت أن مشروع البرادعى للتغيير كان واقعا وليس حلما عبثيا او عنكبوتيا

البرادعى كان ملهم الثورة لا شك .. وهذا لا يقلل من دور الشباب ولا من دور العوام الذين بفضلهم استنشقت عبير الحرية لأول مرة فى حياتى .. فالرجل كان وراء حرث التربة وتمهيدها ونثر البذور فيها .. حتى اخضرت ونمت ... واخيرا أثمرت




6   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الأحد 10 ابريل 2011
[57142]

أهلا يا محمد .عبدالحليم

أهلا يا محمد عبدالحليم . انا سعيد بحماسك ،وأتمنى أن يكون هناك 4 مليون على الأقل عندهم نفس الحماس والتأييد للدكتور البرادعى ليفوز بمنصب رئيس الجمهورية فى الإنتخابات القادمة إن شاء الله . لأن مصر فى حاجة لرجل مثله كما قلت فى تعقيبى السابق .. ومع ذلك أقول لك ربما تكون هناك أمور ونضالات فى الماضى والحاضر  خافية عليك ،او ليس لديك علم كاف بها ،فنفيتها حضرتك وألغيتها بجرة قلم .وهذا لا يتناسب مع باحث مجتهد مثلك لابد أن يتحلى بالتروى والقراءة اكثر من الكتابة المتسرعة وخاصة التى تكون فيها أحكام مطلقة ..ولأكرر لك  (إبنى العزيز الغالى محمد ) أن الدكتور البرادعى لم يقل ولن يقول معشار ما قاله وما طالب به من سبقوه بعشرات السنين ،وربما من دفع حياته كاملة ثمنا لأقواله ونضالاته تلك .ولكن الميزة الوحيدة التى توفرت للبرادعى أنه جاء لمصر  قبيل المخاض بساعات ،وقُبيل تشريف المولود السعيد بدقائق معدوده (مع أنه رفض أن يكون فى المشهد  لحظة الميلاد ) ولم يحضر إلا فى حفلة السبوع (يوم جمعة الغضب ،والمظاهرات قد بدأت يوم الإثنين السابق عليها) .وأنه الشخص الوحيد وربما الأوفر حظا  آنذاك الذى لا يستطيع مبارك أن يقتله أو يلفق له قضية دعارة أو أن يعتقله كما فعل مع آخرين  (كما قلت لك سابقا) .فلذلك إلتف حوله كثير من الشباب ومن الناس . وأنا أقول لك هذا من باب الا نقع والا نشارك فى خطيئة وظلم الإصلاحين الآخرين ونُبخسهم حقهم ونمسح تاريخهم ونضالهم بجرة قلم .فهذا ظلم بين ،وذنب لا يغتفر يتنافى مع العدل الذى ننشده ونطالب به الآخرين ،وخاصة نحن آهل القرآن .. وفى النهاية أكرر سعادتى بمتابعاتك وحماسك ،وأتمنى لك التوفيق فى دراستك وفى حياتك إن شاء الله .(ومزيدا من التروى يا أبو حميد) .


7   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الأحد 10 ابريل 2011
[57160]

لمزيد من التوضيح عن البرادعى وما أعنيه بهذا الوصف

هذا المقال ليس مقصودا به احتكار قيادة الثورة على شخص البرادعى أو احتكار عملية اصلاح هذا الوطن على شخص الدكتور البرادعى ، فهناك عشرات ومئات مت المصلحين المصريين خارج مصر وداخلها كتبوا عن الاصلاح ونادوا بالاصلاح ودعوا للإصلاح وذاقوا الأمرين بسبب ما قالوه وما فعلوه وما كتبوه ، ورغم ذلك تحملوا من أجل مصر ومن أجل إصلاح مصر ، وكانت لكتاباتهم الدور الأساسي في توجيه الشباب وتشكيل عقولهم وترسيخ مبدأ التغيير والاصلاح بالعمل الثورى على النظم الفاسدة المستبدة ، هؤلاء جميعا لا أقصدهم ولا أقصد الخلط بينهم وبين دورهم في عملية الإصلاح ، ولا أضعهم في نفس الكفة مع البرادعى ، وإلا أكون قد ظلمتهم وحكمت عليهم بالاعدام وبخستهم حقهم الذي يستحقونه

ولكن ما أقصده بقولى أن البرادعى هو ملهم الثورة كنت أعنى أن البرادعى بالنسبة لجميع الفصائل والتيارات والاحزاب المشاركة في العملية السياسية الآن هو ملهم الثورة رغم أنف هؤلاء ، هو أفضلهم جميعا وهو أجرأهم جميعا وهو أكثرهم حماسا وتأثيرا وفاعلية في المشهد السياسي ، لأن كل المشاركين فى المشهد السياسي الآن من أخوان أو أحزاب كرتونية كانوا يعيشون في حالة بيات شتوى طويل الأمد وكانوا يقتسمون لقمة السياسة في الحياة السياسية المصرية بكل ما فيها من ظلم وقهر وتعذيب وتزوير ، ولم يتجرأ أكبرهم ولا أصغرهم على قول كلمة تغيير ، وجاء البرادعى وقالها

وللأمانة وللتاريخ إن البرادعى لو لم تكن هناك أرضية ثقافية صنعها المصلحون من الكتاب قبل ظهوره في المشهد السياسي ، ولولا تحضير وتجهيز هذا الجيل من الشباب بهذه الطريقة عن طريق هذه الأعداد من المصلحين أعتقد ان البرادعى كان سيفشل في دوره ويخسر كل شيء

هذه وجهة نظري فى موضوع البرادعى وأنه ملهم الثورة ، وليس كما قال الأخوان أن الدكتور صفوت حجازى هو الأب الروحي للثورة فهذا تزوير للتاريخ ويجب ان نقف ضده ونفضحه مهما كانت النتائج ومهما كانت العواقب لأنه لا يجوز أن تقوم ثورة مثل ثورة 25 يناير وبعدها نسمح للمزورين أن يضحكوا على الناس ويزورا التاريخ لصالحهم ولمصالحهم الشخصية


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-08-21
مقالات منشورة : 258
اجمالي القراءات : 3,770,727
تعليقات له : 2,475
تعليقات عليه : 1,178
بلد الميلاد : مصر
بلد الاقامة : مصر