مفهوم الشرك والكفر

عثمان عمران في الأحد 27 مارس 2011


بسم الله الرحمن الرحيم

الكفر والذنب والمقفرة

أولا :  من حيث الذنب وما يغتفر وما لا يغتفر منه :

  • الذنبهو ما ترتكب من معاصي تجاه الخالق وانت مؤمن  -ومن تاب من المعاصي تاب الله عليه
  • السيئةهي ما ترتكب من إسائة أو ظلم في حق الآخرين من الخلق وأنت مؤمن -  وهذه لا تغتفر بالتوبة إنما بالتكفير عنها – فإذا مات العبد قبل ان يكفر عنها يتولها الله عنه إن شاء وإن شاء عذبه – لذلك ففي الدع&Cلدعاء نقول : " ربنا اغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا " فيعطي الله المظلوم حتي يرضي هذا حق العبد المظلوم لا يغفره لك الله إلا ان يتنازل العبد المظلوم عنه سواء كان باعتذارك له والتعويض عنها كما في الدية أو ان يكفره عنك المولي عز وجل استجابة لدعاء أو جزاء لما فعلت من حسنات  -

ثانيا : من حيث الكفر والشرك – هنالك خلط في المفاهيم فيما يتعلق بهاتين اللفظتين –

  • فالشرك ذنب حيث ان المشرك بالضرورة هو مؤمن ويخضع لقوانين الإيمان السماوية ثم اشرك بالله في عبادته وولائه شي أو أحد – ومن الذنوب الشرك أعظمها ولكنه بالتوبة  يغتفر كما كل الذنوب فالتوبة تجب ما قبلها " قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَجَمِيعًاإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(53) الزمر" وبما ان الشرك ذنب فلفظة " جميعا تشمله
  • " إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِوَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا(48) النساء – ففي هذه الآية كل الذنوبهي دون الشرك –
  • كي نفهم الآية السابقة فيزول التناقض الظاهري يجب ان نعلم ان للمغفرة حالتين وهما :
  • مغفرة في الحياة الدنيا للعبد التائب " إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْوَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا(17) النساء" والجهالة هي ليست بعدم العلم بالشئ انما هي الطيش والاندفاع والفشل في مغالبة النفس الأمارة بالسوء – وكون ان المذنب يتوب من قريبتعني انه ليس في حوجة لمن يعلمه بل هو يعلم انه ارتكب خطئا
  • وبما ان الشرك ذنب فالتوبة تجبه – ومن كان رسول الله صلي الله عليه يدعو ويلح عليه للدخول في الإسلام غير عتاة مشركي قريش ؟! –  ما الطائل من الدخول في الإسلام إذا كان الشرك لا يغتفر؟! إذا فما المقصود من " إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ"
  • هنا المقفرة المقصودة هي التي فيما بعد الموت وبرحمة من الله فسوف يغفر لمن يشاء من الظالمين غير المشركين برحمته يوم القيامة "
  • " وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَيَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌأُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا(18) النساء
  • الكفر ليس بالذنب هو أعظم من الذنب وهو الخروج علي الملة والتمرد عليها وإنكارها تماما – لذلك يقال " ليس بعد الكفر ذنبا" لان من يكفر لا يتبع لقوانين الملة فهو ليس منها ويحبط عمله صالحا كان أم طالحا ولا ينظر فيه بتاتا بل يساق الي النار دون سؤال- وحتي توبة ما بعد الموت لا تشمل الكفر (الآية عاليه) أما المشرك والمجوسي والصابئ :
  • " إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَوَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَوَالَّذِينَ أَشْرَكُواإِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ(17) الحج
  • الصابئون  والمجوس والذين أشركوا  هم داخل الملة وإلا لما نظر الله الي أعمالهم حتي يمييز الخبيث من الصالح فيجزي كل بعمله
  • وفقنا الله وإياكم.

 

اجمالي القراءات 11608

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (3)
1   تعليق بواسطة   عبد الله العراقي     في   الإثنين 11 ابريل 2011
[57171]

ماهو دليلك؟

الاخ عثمان السلام عليكم و رحمة الله


لقد فرقت بين الذنب و السيئه فقلت (الذنب هو ما ترتكب من معاصي تجاه الخالق وانت مؤمن -ومن تاب من المعاصي تاب الله عليه




السيئة هي ما ترتكب من إسائة أو ظلم في حق الآخرين من الخلق وأنت مؤمن - )


ماهو دليلك من كتاب الله على ذلك


و شكرا


2   تعليق بواسطة   عثمان عمران     في   الأحد 24 ابريل 2011
[57460]

الرد علي عبدالله العراقي فيما يتعلق بالسيئة والذنب في مقالي عن الشرك والكفر

الأخ الكريم عبد الله العراقي

اليك آيات الكتاب التي تشير الي ان السيئة غير الذنب كما جاء في مقالي :

وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ(40) الشوري

الآية عاليه تشير الي ان هنالك ظلم وقع علي مظلوم وبالتالي هنالك ظالم أساء الي هذا المظلوم

وجزاء السيئة سيئة مثلها أما فإذا عفي المظلوم وتنازل عن حقه الشرعي فأجره علي الله والله لا يحب الظالمين – فكلمة عفي تدل علي أن شخص آخر واقع عليه ظلم وان الأمر لا يتعلق بمعصية تجاه الله سبحانه وإلا لجرت الآية علي هذا النحو : " فمن تاب تاب الله عليه"

وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ(25) الشوري

يقبل التوبة عن المذنب في حقه - ويعفو عن السيئات أي يمحها

وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ(34) فصلت

عكس السيئة الحسنة – والاثنان وصف لأعمال تجاه الخلق وليس الخالق – فالفروض المكتوبة كالصلاة مثلا لا تنعت بالحسنة إنما هي فروض واجبة الأداء أما الحسنات فهي الأعمال الحسنة تجاه الآخرين وهي طوعية وليس فريضة - ادفع بالتي هي أحسن تجاه من أساء اليك " فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ " فإذا الذي أساء اليك وعاملته بالحسنة كأنه صديق حميم"

لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ(35) الزمر

لأ ترد كلمة "يكفر" إلا وتليها كلمة " عنهم" أي الله ينوب عنهم في أداء الدين بالإنابة عنهم لمن ظلم فيعطيه من فضله يوم القيامة حتي يرد المظلمة من فضله وإلا فالدين يرد من حسنات الظالم –

وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ(22) الرعد

لا يجوز لتارك الصلاة ان ينفق المال مهما كثر ليعوض عن الصلوات الفائتة في حين ان الحسنات (الأعمال الصالحة ) يذهبن السيئات – إذا فترك الصلاة ليس سيئة إنما هو ذنب


وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ(33) العنكبوت

سيئ بهم أي الرسل (الملائكة) وهم من ألخلق -

وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ(7) العنكبوت

الحسنات يذهبنا السيئات ولكن لا يجبرنا الفروض المكتوبة كالصلاة والصوم ولا يمكن الاستعاضة عنهما بالأعمال الحسنة الا في حالة الرخصة في الصوم للمريض الذي لا يرجو شفاء فيكفر عن ذلك بإطعام مسكين عن كل يوم أفطره – فأما قوله تعالي " وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ " فالصالحت هنا هي الأعمال الصالحة تجاه الخلق – أما في الفروض فيقال أداء الزكاة وإقام الصلاة –

إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا(31) النساء

رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ ءَامِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ(193) آل عمرآن

أغفر لنا ذنوبنا أي أمحوها وبما انها حق الله فهو وحده الذي يغفر أي يتقاضى عن حقه

ولكن الله لا بغفر لك حقوق الآخرين بل يكفر عنها فيجزي المظلوم من فضله حتي يكتفي

وإذا كان الذنب هو السيئة فلماذا التكرار في الآية السابقة ولما لا نكتفي بواحدة منهما فقط " الذنب أو السيئة" ؟!

 


3   تعليق بواسطة   عبد الله العراقي     في   الجمعة 05 اغسطس 2011
[59359]

ايات تثبت ان التوبة بعد السيئه

الاخ عثمان سلام الله عليك و رحمته


شكرا لاجابتك


انت تقول(السيئةلاهي ما ترتكب من إساءه أو ظلم في حق الآخرين من الخلق وأنت مؤمن - وهذه لا تغتفر بالتوبة إنما بالتكفير عنها – فإذا مات العبد قبل ان يكفر عنها يتولها الله عنه إن شاء وإن شاء عذبه) ولكني راجعت القران فوجدت الاتي:


وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِن بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَ‌بَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ‌ رَّ‌حِيمٌ ﴿الأعراف: ١٥٣﴾ وهكذا ترى ان توبتهم جائت بعد عملهم السيئات و ليس بعد ذنوبهم و لهذا فالتوبه ايضا للسيئات و لييس فقط للذنوب كما ذهبت. و هذه ايه اخرى:


(إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّـهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِ‌يبٍ فَأُولَـئِكَ يَتُوبُ اللَّـهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّـهُ عَلِيمًا حَكِيمًا)


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2011-03-24
مقالات منشورة : 30
اجمالي القراءات : 515,441
تعليقات له : 18
تعليقات عليه : 43
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt