مطلب ملحة امام الحكومة الجديدة

حمدى البصير في الثلاثاء 08 مارس 2011


المطالب الملحة من حكومة شرف الثورية

 

 

فى يوم واحد وقف وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلى فى قفص الأتهام صباحا بمحكمة جنايات الجيزة ، والذى يحاكم فيها لإتهامه بالتربح وغسيل الاموال ، ومساء نفس اليوم - السبت 5مارس الجارى - عرضت إحدى القنوات الفضائية فيديو مصور لغرفة نوم العادلى الفخمة والملحقة بمكتبه فى مقر مباحث امن الدولة بمدينة نصر ، بعد هروب العاملين فيcute;ين فيه من ضباط وجنود ، وإقتحام متظاهرون ومظلومون له ،وحصولهم على بقايا وثائق خطيرة ، نجت من الحرق والفرم والإتلاف العمدى الذى قام به ضباط أمن الدولة فى ذلك المقر ، بل وفى مقرات مباحث أمن الدولة الأخرى بباقى المحافظات ،وفى وقت واحد تقريبا.

 

ولم يكن يتخيل أكثر المتفائلين المصريين ، أو قارىء كف أو ضاربة ودع ، أو حتى ساحر " راكبه جان يوشوشه " ، أن يتوقع أن يقبع العادلى فى زنزانة فى سجن طرة ،أويحاكم ، ولم يحلم أحد ممن ظلمه العادلى أو مرؤسيه من الضباط وامناء الشرطة والبلطجية بدرجة مخبرين ومرشدين ، أن يراه صباحا فى قفص الإتهام ، ويرى غرفة نومه الخاصة وحمامه المزود بجاكوزى مساء فى القلعة السوداء الحصينة ذات الأسوار العالية الرهيبة ، والتى تسمى مقر مباحث أمن الدولة بمدينة نصر.

 

ولكن الثورة المباركة التى باركها الله سبحانة وتعالى ، وجعل شباب مصر سببا لقيامها ، وألهمهم الصبر والصمود والمثابرة حتى تنجح ، هى التى زلزلت عرش الطغاة ، وجعلت النظام المصرى السابق والمستبد يتهاوى كقطع الشطرنج ، بل وينفضح أغلب رموزه الذين إستولوا على مليارات الجنيهات من دماء هذا الشعب المسكين الذى كان غالبيته يكاد يحصلون على قوت يومهم ، ووصل الفقراء فى مصر إلى مرحلة التسول والبحث عن الطعام فى القمامة .

 

نعم إذا كانت هذه الثورة قد نجحت وهزت عرش الطغيان والإستبداد ، فإن الفضل يرجع أولا إلى المشيئة الإلهية وتضحيات بعض الشباب بدمائهم ،وإرادة شباب واعى ، وتعاون معظم فئات الشعب معهم ومساندة أطياف مختلفة لهم ، ورعاية الجيش لمطالبهم .

 

لم تكن مطالب شباب الثورة فى البداية ، سقوط النظام ومحاكمة الفاسدين ، ولم يجروء هؤلاء على ذكر إسم احمد عز بأى سؤ ، ولم يطالبوا بمحاكمة وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلى أو إلغاء مباحث أمن الدولة ، بل طالبوا باللديمقراطية والكرامة الإنسانية والعيش بحرية ، أى مطالب عامة ترددت فى عشرات المظاهرات ، وكان التركيز على تلك المطالب العادية يوم 25 يناير الماضى نتيجة التأثر الشديد بالثورة التونسية ، ولإن إرادة الله فوق الجميع ، أى تساند المظلومين والمقهورين وتقهر الظالمين والمتجبرين والظالمين ، فقد تحولت الوقفة الإحتجاجية المنظمة إالى ثورة مباركة لم تحدث فى تاريخ مصر ، بل كانت سابقة أولى فى كل ثورات العالم ، وستكون ملهمة لثورات تحررية فى المستقبل ، لا داخل العالم العربى فقط ، بل فى بعض دول العالم الخارجى .

 

لقد بدأنا جنى ثمار الثورة بالتخلص تدريجيا من بقايا النظام السابق بعد تولى حكومة الدكتور عصام شرف المسؤلية ، ومحاكمة الفاسدين ، خاصة بعض رجال الأعمال الوزراء ، وفك الزواج الكاثوليكى الذى تم فى السنوات الاخيرة بين السلطة والمال ، بل ومثول رئيس الجمهورية السابق وعائلته أما القضاء بتهم تتعلق بالإثراء غير المشروع ونهب أموال الشعب ، وبدء محاكمة رموز النظام خاصة أحمد عز وحبيب العادلى ، فالأول إعتقد إنه يمكن أن يملك شعب مصر وحكومته بل ومستقبله ، بماله ودهائه ومكره السياسى ،والثانى توهم أنه ظل الله فى الأرض وحفيد أحد الفراعنة ، والامر الناهى وسالب ومانح الحريات والأمان للمواطنين !!

 

ومن هنا لابد من نسف وزارة الداخلية وإعادة بناؤها من جديد ، على أسس جديدة ، تحفظ للمواطن كرامته وتحقق له الأمن ،وتكون خادمة له لا للنظام ،وهذا هو دورها الأساسى ، وإلغاء الحزب الوطنى ومحاكمة أغلب رموزة بتهمة إفساد الحياة السياسية قبل ثورة 25 يناير وحرمانهم مؤقتا من مباشرة الحقوق السياسية .

 

وأتمنى أن تكون من أولويات حكومة الدكتور شرف الجديدة ، والتى تولى تستمد شرعيتها من ثوار ميدان التحرير، هى إعادة بناء وزارة الداخلية وتفكيك النظام السابق وتهميش رموزه حتى نشعر أكثر وأكثر إننا نتذوق ثمار ثورتنا المباركة.

 

حمدى البصير

 

elbasser2@yahoo.com

 

 

 

اجمالي القراءات 6235

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2010-07-24
مقالات منشورة : 165
اجمالي القراءات : 1,253,080
تعليقات له : 13
تعليقات عليه : 223
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt