المنافقون اعداء ثورة 25 يناير

حمدى البصير في الأحد 13 فبراير 2011


 " المنافقون "هم أشد أعداء ثورة 25 يناير  

بقلم - حمدى البصير

فى اليوم الأول الذى عاشته مصر بدون رئيس  بعد تنحى الرئيس مبارك وتولى المجلس العسكرى مقاليد السلطة فى بلادى ،كتبت مقالا بعنوان " صباح الخير أيتها الحرية " ونشر فى هذا المكان –موقع أهل القران - يوم 12فبرايرالحالى ، وقد عاتبنى بعض الزملاء الصحفيين والإعلاميين عن ماكتبته بخصوص تحول بعضهم فى أرائه بمسافة 180 درجة ، أى إن بعض زملائى كانوا ضد ثورة &Cclde;ة الشباب تماما ، وكثيرا ما كتبوا ضد هذه الثورة فى مانشروه من أخبار أو فى مقالاتهم أو تحقيقاتهم الصحفية أوتحليلاتهم السياسية ، أو فى أحاديثهم ومداخلاتهم التلفزيونية فى الفضائيات المختلفة .

وأكد لى البعض أنهم كانوا يتبعون السياسة التحريرية لجريدتهم ، ولايملكون أن يعبرون عن أراء مخالفة لتلك السياسة ويقفون فى صف شباب الثورة ، لأسباب عديدة منها الخوف من العقوبات المالية والإدارية ،وأيضا لحماية مصالحهم ولقمة عيشهم وإتقاء شر الحزب الوطنى والإجهزة الأمنية .

وعندما نجحت الثورة ووجدوا رؤسائهم يتحولون ويهرولون ويبدلون أرائهم ومبادئهم وكأنهم يغيرون ملابسهم ، ولاسيما بعد رحيل الرئيس مبارك وتفكك الحزب الوطنى وتصدع الأجهزة الأمنية  خاصة بعد تولى " العسكر " ، قاموا بنشر الحقائق الموثقة بالصور ،وكأنهم يريدون أن يقدمون إعتذارا مستترا للشباب عن موقفهم ، ويغسلون ذنوبهم ويتطهرون من دنس النفاق فى بداية عهد جديد .

بالطبع أنا لم أكن أقصد زملائى ،ولكن كنت أقصد معظم رؤساء تحرير الصحف ، خاصة القومية والذين كان يعمل زملائى تحت رئاستهم ، وهولاء أثبتوا فيما لايدع مجالا للشك إنهم كانوا يضللون القراء ولا اعرف إذا كان ذلك بقصد أو بدون قصد ، ولكن من واقع مانشرته الصحف القومية أعتقد أن رؤساء تحرير تلك الصحف ومن يعمل لصالح الإجهزة الأمنية والحزب الوطنى بداخلها ، كانوا ضد شباب 25 يناير بل وضد القراء أيضا ، وهمهم الاول إرضاء النظام الذى دفع بهم إلى كرسى رئاسة التحرير بسبب إفراطهم فى النفاق ، وإنتهازيتهم الواضحة ، رغم وجود كفاءات مهنية كثيرة فى تلك الصحف ، ولكن تلك الكفاءات تحترم نفسها ولاتسعى إلى حصد أموال حرام ومناصب زائلة .

ففى الأيام الاولى لثورة 25 يناير، وبعد نشر معظم المؤسسات القومية إعلانات فى صورة حوارات مع وزير الداخلية ، لاتقدم جديدا للقارىء سوى إظهار براعة الوزير العادلى فى كل شىء، كانت مانشيتات تلك الصحف تحقر من شأن هؤلاء الشباب وتحط من شانهم وكأنهم ليسوا شبابا مصريا .

فعلى سبيل المثال نشرت جريدة الجمهورية فى مانشيتها الرئيسى بعد ثلاث أيام من إندلاع المظاهرات ، أن عدد المتظاهرين فى المنصورة 50 متظاهرا.. و الأسكندرية200  ودمياط 100 وباقى المحافظات هادئة ، ولم تذكر الجريدة السويس التى كانت وقتئذ مشتعلة ،وكانها ليست مدينة مصرية باسلة ، وكان شعبها بقيادة الشيخ المجاهد حافظ سلامة هم المحرك الرئيسى للثورة فى باقى المحافظات  .

وفى نفس الصفحة قالت الجمهورية فى مانشيت أخر " المتظاهرون عطلوا المرور وأثاروا الشغب فى ميدان التحرير " .

 وأضافت الصحيفة :

" عناصر المحظورة – تقصد الإخوان المسلمين – إندسوا وسط 10 ألاف من المتجمهرين .. ألقوا الحجارة وأتلفوا المنشأت " .

" الداخلية: الأنفلات مرفوض ..ولن نسمح بإستثمار الموقف والتحدى السافر للشرعية ، ونناشد المجتمعين بعدم الإنسياق وراء شعارات زائفة "

وإعتقد إن من كتب هذا المانشيت هو صحفى بدرجة مخبر أو مرشد مباحث ، أو أنه جاء مكتوبا جاهزا من إدارة الإعلام بوزارة الداخلية .

ولم تختلف باقى الصحف القومية عن مانشرته الجمهورية ولكن بمضامين مختلفة ، ولم يتركوا نفيصة إلا وألصقوها بهؤلاء الشباب ، رغم علمهم إن بعض هؤلاء الشباب سقط صريعا برصاص الشرطة الحى أو تحت عجلات مدرعات الشرطة ، أومات مختنقا من دخان القنابل المسيلة للدموع ، أو محروقا من قنابل الموتولف التى ألقاها عليهم البلطجية الذين يعملون لحساب الداخلية أو رجال الحزب الوطنى .

ففى الوقت الذى إرتفع فيه عدد الجرحى إلى أكثر من عشرة ألاف ، والشهداء إلى 334 شهيدا كانت الصحف القومية وقلة من القنوات الفضائية يصفون بعض هؤلاء الشباب بانهم عملاء للغرب ويمولون من جهات اجنبية بوجبة كنتاكى وخمسين دولار كى يبقون فى ميدان التحرير.

 ولم تكتفى الصحف القومية بالدفاع عن النظام رغم أنها قومية وملكا للشعب ، بل قامت بالتحريض ضد هؤلاء الشباب الطاهر غير الملوث بالإنتهازية ، واخذت تكتب موضوعا تلو الأخر عن المؤامرات التى تحاك ضد مصر من عناصر أجنبية خاصة قطر، وأصحاب الأجندات الخاصة ، وأنه لابد من إنقاذ الوطن من الشباب الذين لايعرفون مصلحتهم ، وذلك بطريقة تشبه " الردح " الصحفى .

بل أذكر أن إحدى البرامج فى قناة المحور قد إستضاف فتاة إدعت أنها تم تدريبها فى الخارج على الإنقلابات فى " دورة شهرية " ولم تفسرالعلاقة بين المظاهرات و" دورتها الشهرية " ولكنها إستطردت فى حوارها بكلمات  وجمل غير مفهومة وغير مرتبة كى تؤكد إن عملاء إسرائيل وحزب الله فى ميدان التحرير ، بل قالت بجراة تحسد عليها إنها وجدت فى الميدان إثنين من الأخوان وثلاثة من حماس ، ولم توضح كيف  فرقت بين أعضاء حماس والإخوان ؟ وهل شاهدت أحزمة ناسفة يرتدونها أم كانوا يرفعون أعلام حماس وصورالشيخ ياسين الرنتيسى ومشعل واسماعيل هنية !

والغريب إن التلفزيون المصرى المتخلف أعاد  إذاعة إعترافات الفتاة ، ولكن يحسب للتلفزيون أنه لم يذع فى اليوم التالى إعترافات شاب إستضافه نفس البرنامج على قناة المحور والذى إدعى أن الجماعات الإسلامية هى التى حرقت المتحف وأركيديا والحزب الوطنى ، بل وأقسام الشرطة ،وحطمت أسوار السجون للإفراج عن المساجين ، بل ونهبوا المحلات وحاولوا إحتلال التلفزيون كى يعلنوا قيام الدولة الإسلامية !

وعلمت بعد ذلك أن تلك الفتاه تعمل فى جريدة 24 ساعة بالقطعة وقام سمير رجب رئيس التحدرير بطردها لأنها ذات خيال مريض ومعتادة على الكذب ، كما إن الشاب السوبر مان الذى أنقذ المؤسسات الحيوية والكنائس وحمى مبنى التلفزيون من المتطرفين ، هو مرشد مباحث أراد توصيل رسالة ما ، ويعانى من إضطرابات نفسية ، وموجود الان فى مصحة عقلية على الأرجح !

المهم أن العديد من أجهزة الإعلام الحكومية ،وبعض اقنوات الفضائية التى تبحث عن الإثارة ،حتى ولوكان عن طريق إستضافة مرضى نفسسين حاولوا تشويه صورة شباب ثورة 25 ينايرالنقى والذين شاركتهم  فى بعض الاوقات وأعرف بعضهم عن قرب .

ولكن نجحت الثورة وتنحى الرئيس مبارك وسقطت الأصنام ،وإنهارت دولة الإستبداد والبلطجية فى دقائق وفر القادة العظام من المركب قبل أن تغرق ، وكشف المؤيدون عن وجوههم الكريهة ، وأصبح صحفيو النظام فى حيص بيص بعد أن تعودوا على الكذب والتضليل والتصفيق للنظام والدفاع عنه ولو بالباطل ، وحتى ولو أدى ذلك إلى تلويث الوطنيين الشرفاء ، فقد كشف سقوط النظام هؤلاء ، وظهروا على حقيقتهم ، وأرادوا ركوب الموجة!

وتحولوا فى أرائهم بنسبة 180 درجة فى وقاحة منقطعة النظير ،وبدأوا فى سب الرئيس وإبنه والهجوم على النظام ووزرائه وإدعوا أنهم يحاربون الفساد رغم أن بعضهم غارق فيه ، وأصبح شباب 25 يناير أبطالا وشهداء، ونشروا مئات المقالات والصور فى صحفهم التى تمجد هؤلاء الأبطال، فى الوقت الذى وصفوا فيه معظم وزراء العهد السابق بالفساد وإتهموهم بإفساد الحياة السياسية .

وإرتدى الراقصون ملابس الشيوخ والرهبان ، وبدأوا فى الوعظ والنصح والإرشاد من أجل حماية الثورة الوليدة .

ولكن هؤلاء منكرى الجميل الذين عضوا أيدى أسيادهم التى مدت إليهم لترفعهم إلى قمة العمل الصحفى ، لاعهد لهم ، لأنهم منافقون ، ويأكلون على كل الموائد ومازالوا يفكرون بعقلية البغال والجمال أمام شباب الفيس بوك ، وهؤلاء المتلونين والمتحولين هم أخطر اعداء الثورة ن وقد أحسن المجلس العسكرى صنعا عندما قام يوم الاحد الماضى بحل مجلس الشعب والشورى ، وبالطبع لن يتم إعادة إختيار هؤلاء المنافقين ، وعليهم أن يمتهنون مهنة أخرى غير الصحافة والإعلام لإنهم محدودى الكفاءة ولكنهم كثيرى النفاق ، وإعتقد إن المرحلة المقبلة ستكون مختلفة لأن التورة المباركة قامت بتطهير مصر من الفاسدين وأيضا من المنافقين

حمدى البصير

 Elbasser2@yahoo.com

 

اجمالي القراءات 7130

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2010-07-24
مقالات منشورة : 163
اجمالي القراءات : 581,082
تعليقات له : 13
تعليقات عليه : 221
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt