فى مصر والبلاد العربية : من الذى جعل ضابط الشرطة إلهاً؟

حسن أحمد عمر في الأحد 13 فبراير 2011


الخوف من الحاكم ورجاله وحاشيته ونظامه يكاد يمثل صفة عامة فى الغالبية العظمى من شعوب الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب شرق آسيا عامة والشعوب العربية خاصة فلا يمكن أن تجد مواطناً يتعامل بهذا الكم الهائل من الخوف والرعب مع ضابط الشرطة، فلقد تعود المواطن العربى على تأليه ضابط الشرطة بسبب ما يلاقيه من أبشع ألوان العذاب والتنكيل على يد هذا الضابط وعساكره المحترفين فى الإيلام والتعذيب وبدلاً من تطبيق شعار الشرطة فى خدمة الشعب تجد العكس تماماً فالمواطن إذا حك&alig;م عليه حظه الأسود ودخل أحد أقسام الشرطة فى تهمة لم تثبت بعد عليه أجارك الله مما سيلاقيه هذا الشقى الذليل على أياديهم من ضرب بأنواعه المختلفة إلى سباب بأقذع الألفاظ التى تتناول دائماً الآباء والأمهات بل والدين وأحياناً الخالق سبحانه، إنتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وإهانات متتالية لكرامته وإمتهان لأنسانيته وإحتقار لشخصيته وتدمير لكنهه البشرى وجعله أقل شأناً من أدنى أنواع الحيوانات وكل هذا لكى يعترف بتهمة أو جريمة معينة بسرعة تحت نير القهر وعصاته التى لا ترحم صغيراً ولا توقر كبيراً ولا ترحم آدمية الإنسان.

لا بد من تفسير لهذا المنطق المذل وهذه النظرة القاهرة للمواطن ولماذا يعامل بهذا الأسلوب وما سر تلك الفوقية والعلوية التى يعيش بها وعليها ضابط الشرطة فى البلاد العربية وما هذا الإستقواء ومن أين اكتسبه ؟؟ ومن الذى سمح له به ؟؟ وكيف بات الضرب فى أقسام الشرطة عملاً شرعياً ؟ ومتى صارت إهانة الإنسان بطولة يقلد بسببها النياشين ويحصل على العلاوات والترقيات ؟.

أين ذلك القانون المزعوم الذى يحمى الحريات بشتى أنواعها وأشكالها وهى كما نحفظ جميعاً حرية الدين والعقيدة وحرية التفكير والتعبير وحرية الرأى وهو ما يعبر عنه بحرية الصحافة والكتابة الشريفة التى لا تمس الآخرين بسوء .. إن القانون فى ظنى قد خلق ووجد لكى يدافع عن هذه الحريات ويحميها وينظم العلاقات بين الناس فينتصر للمظلوم من الظالم ويعاقب الظالم على ظلمه عقاباً لا يتخطى الحدود الأخلاقية ولا يهدر كرامة الإنسان فأين ذلك مما نراه أو نسمع عنه من تعذيب يتعرض له كل متهم بقضية من أجل شىء واحد فقط هو الإدلاء بالإعتراف الذى يطمح نحوه السيد ضابط الشرطة حتى لو اضطره الأمر إلى إذاقة صاحب القضية شتى ألوان العذاب غير عابىء بآدميته ولا مهتم إلا بما يريد من إعتراف حتى يصير –فى رأى رؤسائه ضابطاً كفاً.

إن الشعوب التى تضرب بالسوط والعصا وتكهرب أجسامها وتلقى فى زنازين قذرة قبيحة ضيقة مهينة ليس بها دورة مياه آدمية ولا مكان للنوم ولا غطاء ولا طعام يليق إلا بالكلاب ولا معاملة يرضاها كلب لنفسه، هذه الشعوب يزرع فى قلوبها وقلوب أبنائها غلاً وحقداً يوشك أن ينفجر ليحرق العالم بأسره، هذه الشعوب لن تسكت إلى الأبد على الكبت والقهر والذل والفقر والحرمان والإهانات المتكررة فى الليل قبل النهار.

إن الشعوب التى قتل منها الملايين فى السجون والمقابر الجماعية قد استيقظت من سباتها العميق ولن ترضى لحاكم أى حاكم إلا أن يكون خادماً لها لا إلهاً معبوداً، لقد انتهى عهد تأليه الحكام بلا رجعة ولن يعود الناس للوراء حتى لو فقدوا فى سبيل ذلك المال والولد والجاه، لقد تنفسوا عبير الحرية وعطر الديموقراطية الذى يفوح حولهم فى كل أرجاء الكرة الأرضية، وداعاً لعصر عبادة الحاكم ووداعاً لعصور الخوف من ضابط الشرطة المجرم ليحل محله ضابط الشرطة الصالح التقى المحترم الذى يهب نفسه وعمره فى حب وطنه ومن أجل رفعته.

وداعاً للحكام المتألهين الذين جثموا على صدور شعوبهم عشرات السنين ضاربين بالشعوب وأحلامها وآمالها عرض الحائط غير عابئين إلا بأطماعهم البشعة وأحلامهم الممقوتة، ومرحباً برجال يجلسون على عرش الحكم ولكن تحت أقدام الشعوب ينفذون القانون الذى يرفع من شأن الوطن بين الأمم ويعلو به ليصبح فى مصاف العالم الأول فكفانا ذلاً وإحباطاً بشعورنا أننا دول العالم الثالث كفى تحقيقاً للأطماع الشخصية وتحقيراً للآمال الوطنية كفى كبتاً للآراء وقتلاً للأحلام وحرقاً للأفكار ومصادرة للفكر الحر والإبداع.

لقد آن الأوان للشعوب المقهورة عبر آلاف السنين أن تتحرر وتشم نسيم الحرية وعبق الديموقراطية والعدالة الإجتماعية، آن لهذه الشعوب التى صبرت على الإستبداد ألوف السنين أن تنهض من غفلتها وتستيقظ من غفوتها بعد أن عافها الزمان وصارت مسخة بين الشعوب التى تلذذت بالحرية والكرامة والسعادة وذاقت طعم الكلمة والرأى والإتجاه منذ قرون .

سوف أستيقظ يوماً فأمر على ضابط الشرطة فى الشارع دون رعب أو خوف، نعم سوف تؤكد الأيام له ولنا أنه إنسان مثلنا تماماً يأكل ويشرب وينام ويضحك ويبكى سوف تؤكد له الأيام أن جنون العظمة الذى سيطر عليه مئات السنين كان وحياً شيطانياً قبيحاً وقد انفضح أمر هذا الوحى الشيطانى وسقطت الأقنعة لتكشف لضابط الشرطة الذى عذب أخاه الإنسان أنه كان أحمقاً مجرماً مستبداً وأنه يستحق قطع يده التى عذب بها الأبرياء والمضطهدين فى كل مكان وزمان .

أيها الآكلون حقوق الناس فى الحرية والعدالة والكرامة أفيقوا قبل فوات الأوان وقبل الزلزال الذى لن يبقى ولن يذر أعيدوا الحقوق المسلوبة لأهلها إفتحوا أبواب الحريات على مصراعيها فالحريات منحة الله للناس وليست منحتكم وهديته لنا وليست هديتكم إن الله لو جعل الأمر لكم لأكلتم لحومنا وعظامنا غير عابئين ولكن الأمر كله لله تعالى يصرفه كيفما يشاء .

إنصرفوا من فوق صدورنا فقد ضجرنا وملأنا النكد والملل ولم نعد نطيق، صدورنا تحملت الكثير فارحمونا واتركونا نعيش يا من فرضتم أنفسكم علينا كفاكم فالحياة قصيرة وقد ضاع معظمها هباءاً وهراءاً، لقد تدخلتم فى طعامنا وشرابنا وملبسنا ومنامنا وحسبتم خطواتنا ورسمتم الخرائط لحركاتنا فلم نعد نطيق، اللهم ارحمنا وسخر لنا من عبادك من يخشاك ولا يذلنا واقهر أعداءنا ---أعداء البشرية جميعاً على إختلاف الأديان والألوان والأعرق.

اجمالي القراءات 3148

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   عابد اسير     في   الإثنين 14 فبراير 2011
[55979]

اللهم آمين

نسأل الله أن يستجيب دعائك يا د/ حسن ودعاء الملايين من المخلصين فى سبيل إصلاح ما أفسده الفاسدين


مع خالص حبى وتقديرى وأمنياتى الطيبة


2   تعليق بواسطة   حسن أحمد عمر     في   الإثنين 14 فبراير 2011
[55981]

سلام على العابد الغير أسير

أخى الكريم العابد لله وحده والغير أسير ( الآن)


نحن الآن فى مصر المحبة والسلام والحرية والعدالة الإجتماعية وحقوق الإنسان


آن لنا أن نتنفس عبير الحرية وعبق الديمقراطية


مصرأفاقت من غيبوبتها الطويلة ونفضت غبار الذل والظلم وتتأهب لركوب طائرة التقدم والتكنولوجيا الحقيقية


طائرة التحرر من الأغلال .. اغلال القهر والذل والظلم والحقد


طائرة ترسو بشعبها العظيم على أرض الرحمة والتسامح والحب الكبير بين كل أبناء الشعب وطوائفه وأعراقه وإثنياته المختلفة .


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-09-03
مقالات منشورة : 209
اجمالي القراءات : 1,614,129
تعليقات له : 1,169
تعليقات عليه : 1,056
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt