فى سياق التقريع على قرار اتخذه الرسول من دون أن يؤذن له.:
من المعبود على أرض الواقع؟الجزء الثانى

محمد صادق في الخميس 16 ديسمبر 2010


من المعبود على أرض الواقع؟

الجزء الثانى

 محتويات الجزء الثانى:

* المهمة الأساسية للرسول محمد

قبل الدخول على الجزء الثانى يجب على القارئ أن يستوعب ما قيل فى الجزء الأول ثم يربط ما إنتهينا عليه فى الجزء الأول ثم يتابع مع الجزء الثانى.

تابع المهمة الأساسية للرسول محمد:  فى سياق التقريع على قرار اتخذه الرسول من دون أن يؤذن له.

إنتهى الجزء الأول بهذه الآية الكريمة :

" لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۗ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ ۚ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ ۚ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ " 2:272

فى سياق التقريع على قرار إتخذه الرسول من دون أن يؤذن له به فى الوحى فنزلت هذه الآية التى نحن بصددها لتنهى الرسول عن منع الصدقة عن المحتاجين من المشركين ما لم يعتنقوا الإسلام. ليس عليك يا محمد هدى المشركين إلى الإسلام، فتمنعهم صدقة التطوع ولا تعطيهم منها ليدخلوا فى الإسلام ولكن اللـــه هو يهدى من يشاء من خلقه إلى الإسلام فيوفقهم له فلا تمنعهم الصدقة.

وفى تخطئة الرسول على قرار بادر إلى إتخاذه من دون مرجعية من الوحى، نزلت الآية من سورة الأنفال رقم 67 : "  مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ".

وقع فى أيدى المسلمين فى يوم بدر عدد كبير من الأسرى وفيهم عدد من قرابة الرسول، فلما جيئ بالأسرى قال الرسول:" ما تقولون فى هؤلاء الأسرى؟ فقال أبو بكر: يا رسول اللـــه قومك وأهلك، إستبقهم لعل اللــه أن يتوب عليهم. وقال عمر يا رسول اللــه كذبوك وأخرجوك قدِّمهم فاضرب أعناقهم." فوافق الرسول على ما قاله ابوبكر وأخذ منهم الفداء بل إنه أطلق سراح ختنه بلا فداء. فنزلت الآية تعيب على الرسول أخذ الفداء من أسارى بدر قبل أن يؤمر به. وتلومه على أنه بإيثاره رأى ابى بكر فى الفداء على رأى عمر فى القتل، قد قدم متاع الدنيا على متاع الآخرة.

هذه المحاباه التى أبداها الرسول نحو قرابته فى قضية أسرى بدر والتى ناله من تأنيب ولوم ، يكرر التقريع الإلهى مرة ثانية فى قضية سرقة ابن أبيرق، فقد مال الرسول إلى تبرئة هذا الأخير لأنه من الأنصار الذين إنضموا تحت رايته وإعتنقوا الإسلام ليثبت تهمة السرقة على رجل يهودى بريئ. والقصة معروفة لا داعى لتكرارها، فسألوا الرسول أن يدافع عن صاحبهم (من الأنصار) ، فهم رسول اللــه أن يفعل حتى أنزل اللـــه تعالى : "  إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ۚ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا * وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا " النساء  106 و105

والواضح من هذه النصوص أن الرسول لم يكن خاصم عن الخائن ولكن قد هم بذلك فأمره اللــه سبحانه بالإستغفار مما هم به من ذلك.

والمتدبر فى آيات اللـــه الكريمات وفى البُنية اللغوية للقرءآن الكريم يلاحظ أن فى جميع الآيات التى يكون فيها المخاطب هو الرسول، يلاحظ أنها من الناحية اللغوية انها أوامر ونواهى فالرسول على طول الخط إما مأمور أو منهى عن... وإليكم بعض الآيات التى جاءت الصيغة اللغوية بصيغة الأمر:

"  أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا " النساء 63

"  فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ " الحجر 94

"   يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ* وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ " المدثر

أوامر ونواهى، وأن النص القرءآنى يحرص على تذكير الرسول بأنه مأمور "  فَلِذَٰلِكَ فَادْعُ ۖ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ ۖ .... " الشورى 15

وإن الرسول يحرص بدوره على التنويه بأنه مأمور وأن يعلن ذلك:

" ........ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ ۖ .... " الأنعام 14

"  قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ " الزمر11

"  ....... وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ ۖ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ۖ ... " الشورى 15

ومن الآيات التى جاءت بصيغة النهى كثيرة، ومنها على سبيل المثال:

"  فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ  (8)  وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (10)القلم

" وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ ... " التوبة 84

والآية قوية الدلالة على أن الرسول مسيرا تحت إمرة الوحى فى حياته الخاصة كما فى حياته العامة، فلنقرأ فى سورة التحريم : "   يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ "1

فهنا يُلام النبى لا على كونه حلل لنفسه شيئا محرما بل كونه حرَّم على نفسه ما أحله اللــه له.

وعلى ضوء ما تقدم حتى الآن نجد الآية التى تكررت مرتين فى القرءآن فى سورة الكهف وسورة فصلت، تعطى المصداقية فى بشرية الرسول الكريم "  قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ ..... " الكهف 110

فالرسول بشر لا يميزه عن سائر البشر إلا كونه يوحى إليه. وكما يكون قبل الوحى بشرا كذلك يبقى بعد الوحى بشرا. ومن حيث أنه بشر وأيضا عبد للـــه فلا يصح أن نرفعه زورا وبهتانا عن ما قرر له اللــه من مكانة وحدد له معالم الرسالة وما له وما عليه. وعندما ينزل الوحى، قد حُسم الأمر، فالأمر أولا وأخيرا للوحى المامور به الرسول وأيضا على المؤمنين والمؤمنات.

وهذا التمييز بين البشر الذى فيه والبشر الذى يوحى إليه، بين البشر الذى يرجع الأمر إليه والبشر الذى تعود إمرته إلى ربه، وكما يُقال، بين البشر الذى يتكلم من عنده والبشر الذى يتكلم من عند اللـــه سبحانه.

آيات تأمر بإطاعة الرسول، وهل هذا يغير من مفهوم الآيات السابق سردها؟

بعد هذا السرد للآيات التى تقصر وظيفة الرسول على التبليغ، والآيات التى تحذر الرسول من أن يسبق الوحى، وآيات التى يعلق الرسول الحكم فيها بإنتظار الوحى، وآيات التى تردع الرسول عن أية مبادرة من دون مرجع من الوحى وأيضا الآيات التى تتدخل فى الحياة الخاصة بالرسول وتحدد له ما هو مباح أو محرم.

بعد كل هذا السرد والايات كثيرة لم أذكرها كلها لعدم الإطالة، هل هذا يغير من الموقف شيئ....

نلاحظ فى تدبرنا لآيات اللـــه الكريمات أن الآيات التى جاءت فيها الإطاعة ، جاءت جميعها وبدون إسثناء بصفته كرسول، ولم تأتى آية واحدة بصفته كنبى أو كشخص محمد. وإليكم بعض هذه الآيات على سبيل المثال لا الحصر:

الأنفال  "........وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (1

"  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ( الأنفال 20

"  وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (ألنفال 46

" أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ۚ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (13

جميع الايات التى جاءت تأمر الناس بإطاعة الرسول وهى إثنى عشر آية، تأمرهم بالإطاعة مقرونة بإطاعة اللـــه سبحانه أولا وهذا يدل على أن مفهوم الإطاعة فى هذه الايات والأمر " أطيعوا" أى صدقوا وآمنوا بالرسالة التى جاءت مع الرسول الذى نحن مأمورون بإطاعته. وأن آيات الإطاعة نزل بعض منه تخاطب المشركين وأخر تخاطب المؤمنين، فإن كانت تخاطب المشركين فدلالتها التصديق بالرسالة التى جاء بها الرسول. أما الآيات التى جاءت تخاطب المؤمنين فلا تأمرهم إلا فى أمور الحرب وقسمة الغنائم والفيئ.

ففى وقت الحرب نقرأ فى سورة آل عمران الآية 132:  " وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ " فى وقت معركة أُحد. ونرى آية أخرى فى وقت الحرب أيضا فى سورة الأنفال 46: " وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ "

وفى الغنائم نقرأ فى سورة الأنفال آية رقم 1: "  يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ۖ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ " .

وعلى نفس النمط، هناك آية طالما إحتج بها الفقهاء ليبرروا تحويل مهمة الرسول من التبليغ إلى التشريع:

" مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ ۚ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" الحشر 7

لو تدبرنا هذه الآية الكريمة مع سياق الآية التى قبلها والتى بعدها نجد أن ما ذهبوا إليه الفقهاء هو بالتأكيد باطل. فهنا إختلاف فى التوزيع عن موضوع الخمس للــه وللرسول والأربعة أخماس للمقاتلة، والفيئ هو ما يُغنم بدون قتال، بل إختصه بنفسه وبآل بيته والمستضعفين من الناس والقول بأنها قانون عام ينطبق على كل ما قاله وفعله واقره الرسول، فهذا ينقضه القرءآن الكريم من أوله إلى آخره.

وفى سورة النساء الآية 59 دليل آخر على أن الأمر بالإطاعة لا يُعد تخويلا بسلطة تشريعية للرسول:

" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ....... " فالإطاعة هنا أيض فى سياق الحرب ، وأن ذكر إطاعة اولى الأمر أيا كانوا، والمطلوب إطاعتهم ليس هذا معناه أن يكونوا مشرعين وإلا لأصبحوا شركاء للـــه الشارع الذى لا شارع سواه.

إن أمر الناس بإطاعة الرسول لا تعنى تخويله سلطة تشريعية والتى هى من حق اللـــه تعالى وحده، بل تعنى إطاعته فى ما يدعوهم إليه من الإيمان بما أنزل إليه ربه، تعنى الإيمان وإتباع الرسالة التى مأمور بتبليغها للناس، ولهذا وعدهم سبحانه بالجنة مكافأة لو أطاعوا اللـــه وأطاعوه: "... وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ .... " النساء 13

وأختم هذه الفقرة " المهمة الرئيسية للرسول " بالكلمات التالية:

نستخلص مما تقدم، ان الرسول وككل رسول ليس له من مهمة غير تبليغ الرسالة، من دون أن يكون له حق التصرف أو التأويل. وفى كل مرة يقول شيئا أو يفعل من عنده أو حتى يتمنى فى نفسه، فيخرج عن دائرة كرسول ويعود بشرا يسرى عليه قانون البشر فيصيب ويخطئ كغيره من البشر بل يضلُّ بكل تأكيد بالنظر إلى أنه مكلف بتبليغ الرسالة وهم غير مكلفين: " قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِي ۖ وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ " سبأ 50

وبصفته كرسول فليس له أن يكون مشرعا ولكن العكس تماما فالرسول مشرَّعا له فلنقرأ فى سورة الجاثية الآية ،  18  وهى الاية الوحيدة التىذكر فيها كلمة " شريعة " يقول سبحانه:

" ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۚ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۖ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (19)

وما يقال على الشريعة يُقال على ما يسمونه السُنة، فالرسول مسنون له وليس له الحق فى سن أى قوانين، فالسنة هى حصرا سنة اللــــه، وفى الوقت التى تتكرر فيه عبارة سُنَّة اللـــه فى القرءآن ثمانى مرات، نجد ست مرات منها تتوجه بالخطاب إلى الرسول مباشرة فى ما يشبه الإنذار، فلنقرا فى سورة فاطر:

" اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ ۚ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ۚ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ ۚ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (43)

إليكم القول الفصل فى المهمة الرئيسية للرسول عليه السلام، فلنقرأ فى سورة الأحزاب من الآية 45 إلى الآية 48 والتى توضح بدون أدنى شك أو تأويل هذه المهمة الملقاة على عاتق الرسول الكريم بعيداعن أهواء الذين ظلموا وكذبوا بآيات اللـــه الكريمات.

" يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا * وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا * وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا "

فالرسول شاهد على هذه البشرية التي أرسل إليها , يشهد أنه بلغها ما أمر به , وأنها استقبلته بما استقبلته , وأنه كان منها المؤمنون , ومنها الكافرون , ومنها المنافقون . وكان منها المصلحون ومنها المفسدون . فيؤدي الشهادة كما أدى الرسالة . وهو مبشر بالخير والمغفرة والرضى وحسن الجزاء للمؤمنين الطائعين , ونذير بسوء المنقلب والغضب واللعنة والعقاب للكافرين والمنافقين والعصاة والمفسدين . . يكشف لهم عن الغاية المرجوة لهم من الرسالة . إنها الإيمان بالله ورسوله , ثم النهوض بتكاليف الإيمان , فينصرون الله بنصرة منهجه وشريعته , ويوقرونه في نفوسهم بالشعور بجلاله ; وينزهونه بالتسبيح والتحميد طرفي النهار في البكور والأصيل , وهي كناية عن اليوم كله , لأن طرفي النهار يضمان ما بينهما من آونة . والغرض هو اتصال القلب بالله في كل آن . فهذه هي ثمرة الإيمان المرجوة للمؤمنين من إرسال الرسول شاهدا ومبشرا ونذيرا.

بعد أن سردنا بعض الحقائق والدلالات القرءآنية وبعد إنتهاء الجزء الأول ونحن هنا فى نهاية الجزء الثانى، وما زال السؤال قائما: من المعبود على أرض الواقع؟

لنا لقاء فى الجزء الثالث مع:

 هل هناك نذير وبشير بعد موت الرسول؟*

* الغلو فى الدين

* جعلوا للـــه أندادا

* من كتبهم نرد عليهم

اجمالي القراءات 9121

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (6)
1   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الخميس 16 ديسمبر 2010
[53847]

شرك رباعي وخماسي الأوجه..!!


الاستاذ الفاضل / محمد صادق السلام عليكم ورحمة الله تعالى وكل عام وانتم بخير بمناسبة رأس العام الهجري الجديد اعاده الله عليك بالصحة والعافية ومزيد من التدبر والتفقه في كلمات الله تعالى .

وهو مناسبة حقيقية لمن يريد أن يسلك طريق الله في العمل بكتابه والتاسي بالرسول في عدم نطقه بغير كتاب الله في الفتوى والتعاليم الدينية ..


لم يكتف القريشيين بجعل الرسول ندا لله تعالى بعد وفاة الرسول وذلك لكي يتفاخروا على الأنصار والشيعة بل جعلوا الشركاء والأنداد أكثر من هذا بكثير فنحن نرى في كثير من المساجد أن لفظ الجلالة مقترن باسم محمد بجواره وكأنه عند القريشيين شريك وند لله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ..


فتجد في الأركان الأربعة لكل قبة من قباب المساجد السنية أسماء أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ,و وفي وسط المربع لفظ اجلالة وبجواره اسم محمد ...!!!؟


كنا نلتمس العذر لهم ولأحفادهم السنيين نقول انهم لا يعلمون أنه شرك وكان ذلك وسوسة من الشيطان !


لكن القرآن الكريم نبه وحذر ووضح أن المشرك يعلم أنه يشرك ويتخذ أندادا من دون الله .. حتى لا تأخذنا رأفة في دين الله وتنزيه الدين عن كل شرك ..


وأنا أزعم أنها أن مصطلح ( الشرك الخفي) الذي يزعمونه هو من اختراع السنيين لكي يواروا سوءتهم و الشرك هو الشرك لا يوجد منه خفي وظاهر ..


يقول تعالى يعلمنا بحقيقفة من يتخذ أندادا من دون الله . ( فلا تجعلوا لله أنداد وأنتم تعلمون)


إذن من بتخذ أندادا من دون الله من حجر وبشر وكتب من دون كلمات الله تعالى هو يعلم جيدا ماذا يفعل ..


والسلام عليكم ورحمة الله..


 

2   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   الإثنين 20 ديسمبر 2010
[54007]

الأخ الكريم الأستاذ محمود مرسى

أخى الحبيب الأستاذ محمود مرسى سلام اللـــه عليك،


أشكرك شكرا جزيلا على مداخلتكم وكالعادة، تنم على قوة الإيمان باللـــه سبحانه وكتابه الكريم ورسوله الذى على خلق عظيم.


أخى الحبيب، لقد صدقت فى كل ما ذهبت إليه والأحرى من ذلك أن عامة المسلمين يؤمنون بالخرافات ويعدونها من الدين، حتى وصل بهم الشرك بأن لو قرر أحد السفر بعيدا عن أهله لفترة ولو يومين، تجد الزوجة أو الزوج يكتب فى ورقة العبارة التالية" لا إلاه إلا اللــه  محمد رسول اللـــه " ثم يوموا بقطع الورقة إلى نصفين أحدهما يأخذ نصف ، مثلا المكتوب فيها لا إلاه إلا اللــه ويعط الجزء الآخر الذى فيه محمد رسول اللــه مع المسافر  إعتقادا بأن لا بد من أن يتقابلوا مرة ثانية حتى تتم الرسالة مع بعضها " لا إلاه إلا اللــه  محمد رسول اللــه " . ولا يعتبروا أن القدر فى يد اللـــه سبلحانه وحده ولا علاقة بين الرسول محمد عليه السلام وما يعتقدونه ولكن ماهو إلا شرك وضعف فى الإيمان ولم يعطوا اللـه حق قدره وتغالوا فى ماهية الرسول البشرية.


أخى الحبيب أرجو أن لا تبخل على بأى ملاحظات أو أخطاء غير مقصودة فى ما أكتب حتى أستفيد ونفيد غيرنا. جزاك اللـــه كل الخير وتقبل منى كل التقدير والإحترام.


أخوكم محمد صادق


3   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   السبت 25 ديسمبر 2010
[54233]

شكرا للأستاذ الفاضل ::: محمد صادق على هذا المقال الرائع الواضح

شكرا للأستاذ الفاضل والمحترم ::: محمد صادق


حقيقة مقال رائع ووضوحه وسهولته يجعله يزداد روعة


وأكثر ما لفت نظرى في المقال أن الرسول عليه السلام دائما ما يكون مأمور من رب العالمين أو منهي أو بمعنى أكثر بساطة دائما ما يكون الخطاب للرسول في الوحي القرآني في صورتين إحداهما النهي عن فعل شيء أو الأمر بأن يفعل شيء ، وهذه اللمحة العبقيرة في الحقيقة هى بمثابة مفتاح الهداية لكل إنسان أراد الله جل وعلا هدايته للحق ، وهي نقطة فاصلة تبين أن الرسول إذا كنا نتفق على بشريته قبل نزول الوحي ، وكذلك الحال فهو بشر بعيدا عن الوحي القرآن الرباني ، وأخيرا فهو عند نزول الوحي عليه يكون بأسلوبين لا ثالث لهما وهما الأمر بـ  أو النهي عن إذن ومن هذه اللنقة نفهم أنه عليه السلام ليس من حقه أن يقول أو يتقول على الله جل وعلا حتى فى الأمور الخاصة به هو شخصيا ، وليس من حقه أن يختار ويحرم نفسه من شيء حلال أحله الله وليس من حقه أن يشرع لنفسه أو لغيره خارج هذا الوحي الذي يشمل الأمر والنهي معا في كل شيء ، ولذلك كانت الآية التي جاءت تبين اللوم من الله لأنه حرم ما احل الله له وهي الآية الأولى من سورة التحريم ..


مقال موفق وواضح  ونتمنى مزيد من هذه المقالات


ودمت بألف خير يا أستاذنا الفاضل


رضا عبد الرحمن على


4   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الأحد 26 ديسمبر 2010
[54295]

كيف عرفت الصين أن المسلمين يعبدون خاتم النبيين

في لمحة واقعية وحقيقية لمستها على أرض الواقع في بعض الصناعات المستوردة من الصين مثل الهدايا واللعب والصور والبراويز والملصقات التي يتم تزيين المنازل والمحلات والسيارت بها حتى سجادة الصلاة


كل هذه الصناعات مصنوعة في الصين رأسا من الألف إلى الياء او حتى مصنوعة في بعض الدول بتوكيل وتعليمات من شركات أم صينية والعجيب أن هذه الصناعات كلها يكتب على بعضها في جهة (لا إله إلا الله ) وفي جهة أخرى  محمدا رسول الله ، وبعضها يكتب عليه في جهة الله ، وفي جهة أخرى محمد بنفس الخط والحجم وابحثوا عن  هذه الأشياء في شوارع العتبة والموسكي لتتأكدوا من صدق كلامي


وما أقصده في هذا الأمر أن عقيدة المسلمين وملامحها الرئيسية واضحة لدرجة أن  أصحاب الشركات البسطية في دولة مثل الصين استشفت وفهمت مدى تقديس المسلمين لشخص النبي عليه السلام ولذلك وفروا لهم كل ما يحتاجونه وما يعلقونه في بيوتهم ومحلاتهم وسيارتهم حتى سجادة الصلاة كله صيني ويعبر عن العقيدة السائدة والمسيطرة بين المصريين ومعظم المسلمين ...


5   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   الأحد 26 ديسمبر 2010
[54301]

ألأخ الكريم الأستاذ رضا عبدالرحمن على

أخى الحبيب الأستاذ رضا عبد الرحمن، سلام اللـــه عليك،


أخى الكريم أشكرك على هذه المداخلة الطيبة وكلماتك التى تنم عن قوة الإيمان باللـــه وكتابه الكريم، جزاك اللـــه كل الخير.


أخى الحبيب، لقد صدقت فى كل ما ذهبت إليه، وليس لى بعد هذه الكلمات التى خطها قلمك أى تعليق أو إضافات لأنك قد فسرت كل شيئ فى سطور قليلة ولعل بعضهم يتعظ بما ذهبت إليه. إن شاء اللـــه تعالى نختم هذا البحث المتواضع فى الجزء الثالث قريبا جدا بعون اللـــه حتى يتبين لعامة المسلمين مدى الإنحراف الذى أدى بنا إلى الحضيض بعد 1430 سنة وأقول سنة وليس عام بالمفهوم القرءآنى، وحتى يتبين لهم من المعبود على أرض الواقع ومن هو الذى يستحق العبادة أولا وأخيرا لعل يقوموا بتصحيح المفاهيم ويرضى علينا القوى الجبار يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى اللـــه بقلب سليم.


كل التقدير والإحترام،


أخوكم محمد صادق


6   تعليق بواسطة   ميرفت عبدالله     في   الأحد 02 يناير 2011
[54565]

ضرورة التأكيد على بشرية النبي محمد .

أستاذنا الكبير محمد صادق كل عام وانت وجميع الأسرة الكريمة بخير .


التأكيد على بشرية الرسول محمد عليه السلام أمر في غاية الأهمية للعوام والبسطاء من المسلمين فهناك الكثير منهم إن لم يكن كلهم يضع النبي محمد في منزلة تجعله يرتفع عن كونه بشر بمعنى أدق وكأنه إله ،


وهذا يظهر بوضوح من كم التقديس والخشوع والخضوع عند سماع إسم النبي محمد ، فهم بحاجة لمن يوعيهم ويبصرهم بهذه الحقيقة أنه بشر أٌوحى إليه وباتأكيد يحتاج الأمر لبرامج مكثفة في الإعلام ومن مشايخهم الذين لا يصدقون غيرهم ،فينبغي التأكيد عن النهي عن البمبالغة في كل هذه المظاهر التقديسية . وأن في اتباع القرآن الكريم وهو جاء به الرسول الكريم محمد عليه السلام هو الخير وفيه النجاة يوم العرض على رب العالمين . 


وعلى الرغم من سماعهم لهذه الآيات من القرآن الكريم ولكن هذا شيء وفي قناعتهم الداخلية شيء آخر " قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ۚ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ "


" قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ "

 هدانا الله وهداهم إلى ما يحبه ويرضاه


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-10-30
مقالات منشورة : 378
اجمالي القراءات : 4,391,882
تعليقات له : 662
تعليقات عليه : 1,326
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Canada