الحكم بغير ماأنزل الله !!

آحمد صبحي منصور في الأحد 24 اكتوبر 2010


 

أولا

1ـ  التيار الدينى السياسى يتهم الدولة بأنها تحكم بغير ماأنزل الله . والمتطرفون يحكمون بكفــر الدولة لأنها تحكم بغير ماأنزل الله . والجميع يرفعون شعارات تنتهى بقوله تعالى  ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون )  ( ومن لــــــم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ).

  وكتاب الفريضة الغائبة الذى كتبه عبدالسلام فرج أحد المتهمين بقتل السادات دارحول فريضة

الجهاد ضد الدول&Eacutacute;ة التى تحكم بغيرما أنزل الله .

2 ـ وقد تجرأ أحد الشيوخ وكتب ردا على كتاب الفريضة الغائبة مؤداه أن آيات ومن لم يحكم بما أنزل الله .. مقصود بها أهل الكتاب . وقد نزل ذلك الرد على أهل الدولة بردا وسلاما فأنعموا على الشيخ بالمناصب يتدرج فيها .

3 ـ مع أن رده خاطىء . فقوله تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) جاء عاما لكل أمة ، فكل من لم يحكم بما أنزل الله فى التوراة أو الانجيل أو القرآن يحكم الله عليه بالكفر والظلم والفسوق ، وذلك هو حكم الله عليه يوم القيامة ، وذلك شأن يخص الله وحده ، والله تعالى هو الذى يحاسب عليه .

فالله تعالى أنزل الدين كتابا سماوي سواء كان التوراة أوالانجيل أو القرآن ولم ينزل مع الكتاب السماوى سيفا أو مدفعا . وإنما أنزل في الكتاب تقرير الحرية للبشر فى أن يؤمنوا أو يكفروا. وفى مقابل تلك الحرية الدينية هناك يوم للدين اسمه يوم الدين أو يوم الحساب حيث الثواب والعقاب . والله تعالى هو مالك يوم الدين ولايشرك فى حكمه أحدا.. فلا مجال لأحد لأن يتقمص ذات الله ويتحدث باسم الله فيتهم من يشاء بالكفر ويلقى بمن يشاء فى الجحيم اذا اختلف معه سياسيا أو دينيا ..

4 ـ وبعيدا عن سياسة التكفير فى العقائد ـ التى نرفضها والتى نترك الحكم فيها لرب العزة جل وعلا يوم القيامة فيما نحن فيه مختلفون ـ   فإننا نقرر أن الحكم بغير ماأنزل الله منهج سارعليه سلف هذه الأمة منذ أن تأسس فيها الحكم العضوض القائم على القهروالاستبداد فى الخلافة الأموية والعباسية والفاطمية وغيرها ، وفى ذلك المناخ تمت صياغة نوع من التدين يخدم الحاكم المستبد ويجعل بيده قتل من يشاء باسم الشرع .. وورثنا ذلك الافك على أنه شريعة

 الله .. ودين الله برىء من تلك الأحكام التى ماأنزل الله بها من سلطان .

5 ـ ومن أسف فان التيار الدينى الذى انشغل بالسياسة ليس لديه من الثقافة الدينية مايمكنه من تمحيص ذلك التراث ليعرف الحق منه ، والنتيجة انهم يطالبون بحكم لم ينزل الله تعالى به سلطانا ،  فحد الردة حكم بغير ماأنزل الله ، وحد الرجم حكم بغير ماأنزل الله ، وحد شرب الخمر حكم بغير ما أنزل الله، وحكم تارك الصلاة حكم بغير ما أنزل الله . وفيما عدا حكم شرب الخمر فان القتل هو عقوبة لكل تلك الجرائم عندهم مع أن الله تعالى جعل عقوبة القتل فى القصاص فقط ونهى عن قتل النفس التى حرم الله الا بالحق القرآنى وحده فقال فى سورتى (الأنعام والاسراء) (ولاتقتلوا النفس التى حرم الله الا بالحق). وجعل جريمة الافتاء بقتل نفس خارج القصاص مثل جريمة قتل الناس جميعا ، وجعل فضيلة من يعارض تلك الفتوى مثل الذى يحيى الناس جميعا ، يقول تعالى ( من أجل ذلك كتبنا على بنى اسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) (المائدة 32 ).                                                                                               

وفى القتال فى سبيل الله نرى ملامح القصاص أيضا، فليس فى الحرب فى تشريع القرآ ن أى نوع من الاعتداء. بل هو رد للإعتداء بمثله . أى قصاص،  يقول تعالى : (وقاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم ولاتعتدوا ان الله لايحب المعتدين )  والحرمات قصاص : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل مااعتدى عليكم ) (البقرة 190  194 )

وفيما عدا ذلك أوضح القرآن أن عقوبة الزنا هى الجلد ، وليس الرجم، وحدد عقوبات السرقة والقذف وقطع الطريق والشذوذ الجنسى. وهى أمور تخص حقوق العباد وتعمل على ضبط التعامل بين البشر.

أما حقوق الله تعالى صلاة وحج وايمان وعبادات فليس لبشر أن يتدخل فيها بالثواب أو العقاب وإنما هى لله تعالى وحده يجزى عليها فى الدنيا والأخرة..

وذلك هو حكم الله تعالى فى القرآن .

 إلا أن الحكم الكهنوتى الذى عرفه المسلمون بالمخالفة للاسلام جعل الحاكم متألها ينشىء أحكاما يشارك بها الله تعالى فى شرعه ودينه .

6 ـ وحين ظهر التيار الدينى السياسى أخذ ينادى بالعودة الى العصور الوسطى ويتهم الدولة بأنها تحكم بغير ماأنزل الله ، مع أنه يطالب بتطبيق شريعة معظمها أحكام بشرية لفقهاء مختلفين متشاكسين ، وأحكامهم ماأنزل الله بها من سلطان .

واذا حاورتهم بالقرآن عجزوا عن الرد واكتفوا باتهامك فى شخصك وتأليب الدولة عليك ، والدولة فى ضعفها تحاول استرضاءهم لأن مستشاريها من الأشياخ  يؤمنون بنفس الأكاذيب التى يؤمن بها التيار المتطرف .

ثانيا

نشرت الأحرار هذا المقال بتاريخ 5 / 7 / 1993. فى سلسلة (قال الراوى )..

ولا زلنا نؤذن فى مالطة ..ولا حياة لمن تنادى ..!!

اجمالي القراءات 16633

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (7)
1   تعليق بواسطة   رمضان عبد الرحمن     في   الأحد 24 اكتوبر 2010
[52307]

أين يوم الحساب ويوم الدين لآدا أتباع الدين الأرضي

أستاذي الفاضل إن الله قد جعل إلي الدين الذي أمر به الناس في الحياة الدنيا

يوم وهو يوم الحساب أين يوم الحساب ويوم الدين لآدا أتباع الدين الأرضي


 


 


2   تعليق بواسطة   عباس حمزة     في   الأحد 24 اكتوبر 2010
[52309]

الحل

السلام عليكم دكتور احمد


ما استوقفني في مقالك المهم هي الجملة الاخيرة   واسمح لي بهذا التعليق


ربما خلال محنتك في الثمانينيات والتسعينيات لا اعادها الله لم يكن كثير ممن يسمع صوتك


لكن اليوم ليس كالامس فنحن اولادك واخوانك واصدقاؤك هنا في الموقع وفي كل مكان فيه انترنت نسمعك بل ونشعر ونحس بكل الامك واهاتك وطموحاتك وامالك في اصلاح هذه الامة وان شاء الله سترى ما يسرك وتقر به عينك ودوام الحال من المحال  وقل جاء الحق  وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا  فوالله لا اراك الا على الحق واراهم على الباطل


حفظك الله تعالى وعائلتك الكريمة


ولك مني السلام


حمزة


 


 


3   تعليق بواسطة   معاذ محمد صالح عمر     في   الأحد 24 اكتوبر 2010
[52310]

بعض الاسئلة حول الموضوع نرجو الاجابة يا دكتور أحمد

السلام عليكم ورحمة الله


أولابإذن الله سيسمع العالم كلمة الحق وإن كانت فى مالطا وبدون مايكرفون ، فقد جاءت رياح الانترنت بما لا يشتهى المبطلون وستنقل صدى صوتك فيسمعه الجميع ولو بعد حين بإذن الله تعالى فيتبعون أحسنه


ثانيا أعتذر ان كانت هذه الاسئلة قد قمت بالاجابة عنها من قبل .


هل من الصحيح ان نقول هنالك فرض يقع على الجتمع بكامله وذا قام به البعض سقط عن الاخرين وان لم يقم به احد أثم الجميع ؟


ام أن المسئولية فردية فقط؟


فى حالة الحكم بما أنزل الله (بدون اتهام اشخاص بالكفر) على من يقع الإثم ويكون فاسقا او كافرا حكمه يوم القيامة عند الله تعالى وحده ، هل يكون الاثم على القاضى الذى ينفذ مواد القانون ؟ ام على رجل الشرطة الذى عليه تنفيذ الحكم؟ ام على رئيس الدولة الذى اقر القانون؟ ام على البرلمان الذى اجاز القانون؟ ام يأثم المجتمع كله كما يقول جماعة التكفير والهجرة؟


ما هو موقف المسلم الحق من هذه القضية خاصة ان كان فى مؤسسة تعنى بتنفيذ القانون او اصداره أو استخدامه؟


وجزاك الله خيرا


 


4   تعليق بواسطة   آدم قدوره     في   الإثنين 25 اكتوبر 2010
[52323]

اضم رجائي لرجاء الاخ معاذ




الاستاذ الدكتور احمد منصور


نظرا لاهمية الاستفسار الذي طرحه الاخ معاذ نرجوا منك الاجابه والاسترسال مشكورا .


جزاكم الله خيرا


5   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الثلاثاء 26 اكتوبر 2010
[52332]

شكرا أحبتى وأقول

الاجابة على سؤال الاستاذ معاذ جاءت بين ثنايا مقالات أهمها مقال عن الفردية فى الاسلام ، وفقه الدعوة فى الاسلام.


ومع ذلك أوجز بعض الرد فى الاتى :


1 ـ المسئولية فردية فى الدنيا والآخرة ، وكل منا سيأتى يوم القيامة أمام الرحمن فردا ليدافع عن نفسه .


2 ، الفرد فى المجتمع يختار طريقه مع العدل أو مع الظلم ، وحسب الأغلبية تكون طبيعة المجتمع ودولته ، مع العدل وشرع الله الحقيقى أو مع الظلم لله تعالى ورسوله وترسيخ البغى والظلم.


الفرد فى الدولة الظالمة الذى يختار مناصرة الظالمين يكون معهم ينفذ سياستهم قاضيا وجنديا ومخبرا وكاتبا وداعية مناصرة ايجابية . أو يسكت على الظلم ويرضى به ويبرر سكوته فيكون شريكا لتهاونه عن واجب الأمر بالمعروف والنهى عن الظلم .


الفرد المؤمن هو من يعلو صوته بالاحتجاج على الظلم ليقدم العذر لنفسه مقدما حتى يلقى الله جل وعلا بدليل يؤكد وقفته ضد الظلم . وفى النهاية فان صيحة الحق لا تنمحى ولا يزول أثرها ، وصاحبها لا يفرضها على أحد ، مجرد التنبيه والوعظ وايقاظ الوعى .


ولو تكاثر دعاة الحق فسيحدث تغيير ايجابى مصلح للمجتمع .


6   تعليق بواسطة   عبدالمجيد سالم     في   الخميس 28 اكتوبر 2010
[52364]

الحكم بغير ما أنزل الله ..!!

 قامت الدميا ولم تقعد عندما نشر الدكتور منصور سلسلة مقالات عن الكقر السلوكي والعقيدي وأنتهز البعض الفرصة لمهاجمة الدكتور منصور .. وكان الهجوم متجاوزا لكل الحدود وكأن الدكتور منصور هو من قام بتأليف هذه الآيات .. وليس قراءتها فقط والتذكير بما تحمله من وعيد .. تذكرت هذا عندما قرأت هذا المقال المنشور في عام 1993 للدكتور منصور والذي عنونه بعنوان ( الحكم بغير ما أنزل الله ) فآيات القرآن تقول وليس الدكتور منصور بالطبع (  ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) ( ومن لــــــم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون )...


أي أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يحكم ( إن الحكم إلا لله ) على من لم يحكم بما انزل الله بإنه من كافر وظالم وفاسق ...


أي أن الحكم بالتكفير هو لله سبحانه وتعالى فقط .. اما دور المصلحين فهو في التذكير بما يقوله الله سبحانه وتعالى فقط وترك الحكم لله على عباده 


وعلى المصلح ان يكون شجاعا في طرح ما يعتقد .. وإلا سيكون ممن خانوا آماناتهم وعهدهم ..فبقدر شجاعة المصلحين تتقدم الأمم ..


 


7   تعليق بواسطة   نعمة علم الدين     في   الثلاثاء 02 نوفمبر 2010
[52455]

استخدام للآيات في غير موضعها

 من يفسر هذه الآيات القرآنية المباركة من أصحاب الدين السني والسلفي الوهابي فإنه يتع هواه  ويفسر الأيات بما يخدم أغراض سواء كانت سياسية  أو دنيوية مختلفة ،أي يتخذ الدين مطية للحصول على مكاسب دنيوية وهذا ما نهانا عنه  الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم في آيات كثيرة .


ولكن مع هذا نجد التصميم مستمر على الشعارات المرفوعة من جانب الإخوان وباقي معتنقي الأديان الأرضية .


فقول الله تبارك وتعالى (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) نجده واقع بالفعل فمن يطع هؤلاء الأشياخ  ويتبعهم هم واصحاب الأديان الأرضية يجد نفسه ضل الطريق وابتعد عن الحق وعن السرط المستقيم . 


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4394
اجمالي القراءات : 41,513,068
تعليقات له : 4,673
تعليقات عليه : 13,582
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي