الأستاذ عدنان الرفاعي يرد على أمجد غانم شيخ من شيوخ دين البشر,

ابراهيم دادي في الإثنين 11 اكتوبر 2010


َهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

.. الحقيقة أنَّ عابدي أصنام التاريخ ، الذين لا همَّ لهم إلاَّ محاربة كلّ تدبّر حقيقي في كتاب الله تعالى ، هزَّهم برنامج المعجزة الكبرى لدرجة أنَّهم فقدوا صوابهم ، فراحوا يفترون علينا ويدلِّسون ويكذبون ، على الرغم من أنَّ ما يفترون به علينا موجود بالصوت والصورة ، هادفين من ذلك إلى التضليل والخداع .. لقد علموا علم اليقين أنَّ كلَّ عاقل شاهد برنامج المعجزة الكبرى علم أنَّ هناك تدليساً في الموروث لا يمكن إغماض الأعين عنه ..

المزيد مثل هذا المقال :

.. وهؤلاء المدلِّسون اُضطروا إلى ذلك لأنّهم مفلسون فكريّاً .. فمن جهة هم لا يستطيعون الرد العلمي المنهجي ، ومن جهة أخرى هم لا يستطيعون السكوت كون أصنامهم تحطمت بالحجج الدامغة التي قُدِّمت في البرنامج ، ولذلك ما كان أمامهم إلاّ الكذب والتدليس ..

.. والذين توهموا أنَّهم قدموا ردّاً علينا له قيمة فكريّة هم كثر ، ورددت على بعضهم في النت وعلى الفضائيّات .. ولكن للحقيقة .. ما سمعته من الأخ أمجد غانم على قناة أزهري يوم الثلاثاء : 28 / 9 / 2010 م ، في برنامج المجلس ، هو قمّة في الفبركة والتدليس والخلط والافتراء ، لدرجة أشفقت فيها عليه ، فما قُدِّم في هذه الحلقة يستحق أن يكون منهجاً للمثّلين في برامج الفبركة والتضليل ، وأن يُمنح الدارس لهذا المنهج درجة الدكتوراة في التهريج .. وهذا ما سنراه – إن شاء الله تعالى – في هذا الرد ، الذي أنقل فيه ما دار في هذه الحلقة بالحرف الواحد ..  

.. الحقيقة أنَّ وقتي أثمن من أضيعه في الردِّ على ما ورد في هذه الحلقة التي لم يُقدَّم فيها إلاَّ التلبيس والتضليل ، ولكن ما أدهشني هو الكذب بجرأة وكأن برنامج المعجزة الكبرى ليس موجوداً على النت ، وكأنَّ الناس لا يمكنها الرجوع إليه في أيِّ لحظة لمشاهدة الحقيقة ، ففي هذه الحلقة كان الافتراء يُلقى بثقة عالية جداً وبأسلوب تمثيلي يعجز عن أدائه أساتذة الفن .. ولذلك اعتبرت هذه الحلقة نموذجاً للأكاذيب التي تُلفَّق عليَّ من فترة إلى أُخرى ، فاخترت هذه الحلقة كنموذج أردُّ عليه ليرى العالم كيف يُفترى علي ..

.. أنا أعمل الآن رئيس فرع لاتحاد الكتاب العرب في سوريا ، وكنت في يوم الثلاثاء الواقع في 28 / 9 / 2010 م مع بعض الزملاء الذين كانوا في مهمّة تحكيميّة لمسابقة أدبيّة ، وبعد الانتهاء من المهمّة بعد العاشرة مساء ، أي بعد ابتداء برنامج المجلس بحوالي نصف ساعة تقريباً ، وأنا أقود سيارتي الخاصة وبصحبة أديبين ، اتصل بي أخ قال إنه من قناة أزهري ويريد مني مداخلة مع قناة أزهري ، فقلت له أنا أقود سيارتي وسط زحمة ، ووسط ظرف لا يُسمح فيه أصلاً – وفق قوانين السير – بالتحدث بالهاتف المحمول ، وليكن ذلك في يوم آخر ، فأنا بيني وبين الوصول إلى بيتي ما هو أكثر من وقت البرنامج ذاته .. وعلى الفور اتصلت بالبيت وقلت لهم سجلوا لي هذا البرنامج ..

.. وبالفعل وصلت البيت بعد انتهاء عرض البرنامج ، وشاهدت الدقائق الأولى من هذا البرنامج ، واتصلت بالشيخ خالد الجندي دون أن أعلم عن هذه الحلقة إلاّ تلك الدقائق التي لا تعبِّر شيئاً عن حقيقة التلبيس الذي رأيته عندما شاهدتها في اليوم التالي ، حيث وجدت أن الفبركة والتدليس والافتراء قضية مدروسة وممنهجة ومرادة ، وذلك لتضليل الناس ولإبعادهم عن الحقيقة .. وسنتناول – إن شاء الله تعالى – فيما يلي النقاط الخاصة بنا ، وسنرد عليها بالحجة والدليل ..

.. قال الأخ الشيخ خالد الجندي :

[[ جابولنا كلامو ومعانا كلامو ، وحنحاول جاهدين للتصدي ، هو الحقيقة كلّمني قلّي ليه أنت بتهاجمني ليه ؟ ، هو رجل مؤدَّب جداً ، الحقيقة قبل ما نتكلِّم بس ، المهندس عدنان الرفاعي رجل مؤدَّب جداً ، للغاية ، ورجل ذو خُلق مؤدَّب ، دمث الخلق لدرجة إنو الواحد يستحي إنو يكمِّل جملة معاه ، حياء وأدباً ، وأنا أذوب رقَّة وأنا أتكلِّم معاه في الهاتف ، فهو كلّمني الحقيقة من سوريا بالتلفون وقلّي يا أخي أنا أُحبّك وأنت عالم وأنت راجل – جزاه الله خيراً – بس أنا مش عالم ، جزاه الله خير الجزاء ، قلّي لماذا تهاجمني ، قلّتلو أنت تنكر عذاب القبر ؟ ، قلّي يا سيدي نعم ، وأنا أُريد أن أناقش في هذه القضيّة ، قلتلو شوف حقلّك على حاجة ، بس أنت تضلِّل الأمّة ، الحقيقة ، وهذا خطر كبير وأنا أربأ بك عن هذا ، قلّي يا أخي نقعد مع بعض ، قلتلو لأ ، أنا أدعوك على الهواء ، أنت تيجي بقناة أزهري ونتناقش على رؤوس الأشهاد ، لأنّك كما ضلّلت الناس على الهواء في قناة دريم ، مع علاء بسيوني ، وعلاء بسيوني طبعاً مسكين ، مش حيعرف يرد عليك ، حينبهر بكلِّ كلمة أنت بتقولها ، فلا بد إنو نحن نواجهك على الهواء مباشرة ، ويبقى الكلام بشكل واضح ومحترم ، قلّي لبّيك وتحت أمرك ، لكن الحقيقة لم يستجب لهذا اللقاء إلى الآن ، ولم يأت ، احنا حنضطر إنو احنا نرد على الأستاذ عدنان الرفاعي ، وحنتصل بيه مراراً من خلال الهاتف الموجود عندي ، والله لو عمل مداخلة ونحن موجودين على الهوا حتبقى مفاجأة سارّة وطيّبة لنا جميعاً ، لأن الكلام إلّي قالوا كلام خطير ، خطير على العقيدة ، خطير على الدين ، خطير على العقل ، خطير على القرآن ، يعني خطير على كل الثوابت الدينيّة بتاعتنا ، يعني السيّد عدنان الرفاعي قال كلام خطير ]]

وفي هذا الأثناء كلّموه من الكونترول عنده ، فقال :  

[[ أخواننا في الكونترول قالوا إنو هو اعتذر وقال إنو عندو برد ، فالحقيقة ربنا يشفيه ]]وضحك وقال [[ ربنا يشفيه ]].. وتابع قائلاً :

[[ لكن الحقيقة طبعاً احنا بنقول لو حب يعمل أي مداخلة ، احنا التلفون حيكون موجود على الهوا ، وحنتكلم عن السيد عدنان الرفاعي ، بمنهى الاحترام والتبجيل لأخلاقه ، إنّما احنا بنتكلِّم على فكرو ، احنا بنّاقش الفكر مش المفكِّر ، القول مش القائل ، المكتوب مش الكاتب ، الرأي مش صاحب الرأي ، صاحب الرأي والمفكِّر والقائل والكاتب حسابه عند الله ، قد يكون هو من أهل الجنّة ، والفراديس العلا ، لكن احنا بنتكلِّم على قضيّة خطيرة جداً ، خطير جداً إنَّك تتلاعب بعقول الناس ، خطير جداً أصحاب القنوات الفضائيّة أيّاً كانت أهدافهم ، يتلاعبو بعقائد المسلمين ، خطير جداً إنَّك تهينّا يا صاحب القناة الفضائيّة ويا مُقدِّم القناة الفضائيّة ، يا علاء يا بسيوني ، إنّك تهينّا في عقيدتنا ، تحت مسمّى الفكر أو الحوار أو خلافه ، كفانا فرقة ، كفانا عبث هذا الكلام لا يجوز بأي حال من الأحوال ربنا قال : فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ، وبعدين لمّا نتناقش بحاجة بنقول دليلك إيه ]]

.. وهنا أقول للأخ الشيخ خالد الجندي :

أنت يا أخي تحدثت بمنتهى الأدب والرقة عن الشخص عدنان الرفاعي ، وأشكرك على ذلك شكراً جزيلاً ، وأرجو الله تعالى أن أكون كما وصفتني ، ولكن سنرى بعد قليل أنّك وضيفك وصفت المفكِّر عدنان الرفاعي بالجهل في قواعد اللغة العربيّة وبتضليل الناس ، وبالمؤامرة ، وقلت بما معناه ، يعنينا الفكر وليس الشخص ..

.. أنا أشكرك على كلماتك الرقيقة عن الشخص عدنان الرفاعي ، وأقول لك أنا عندما قلت لك – وما زلت أقول – إنَّك أخ ، ولك كلّ الاحترام ، إنّما أعني الشخص خالد الجندي ، وأنا – إن شاء الله تعالى – صادق في ذلك .. بينما المفكّر خالد الجندي ( والذي احترمه أيضاً ) ، فاسمح لي يا أخي أن أردَّ عليه بالحجة والدليل ، طالباً منك أن تفصل بين جانب الشخص وجانب الفكر .. وأرجو ألاَّ يفسد ذلك للودِّ قضيّة .. فالاحترام موجود إن شاء الله تعالى ، والأدب موجود ، وأرجو أن يستمرّ ذلك بيننا ..

.. قولك يا أخي بأنَّك دعوتني في مكالمتي الأولى معك قبل حوالي ستة أشهر تقريباً للحوار على قناة أزهري وأنا لم آتي ، هذا القول اسمح لي أن أقول لك بأنَّك قد نسيت ما حصل بيننا ، وأنا أظنّ بك خيراً وأقول أنت نسيت ذلك من كثرة المشاغل ، فأنت يا أخي لم تقم بدعوتي – آنذاك – على الإطلاق ..

.. وشاهدتك آنذاك وفي برنامج المجلس ذاته تقول بأنّك ونتيجة لاستفتاء بعض متابعي البرنامج اخترت عدم المناظرات .. هذا ما سمعته وسجّلته عندي .. ومّما يؤكِّد أنَّكم لا تريدون دعوتي هو أنّكم في هذه الحلقة يوم الثلاثاء : 28 / 9 / 2010 م ، لم تقوموا بإخباري ولو قبل ساعة واحدة من بداية البرنامج ، فكان من الأولى بكم أن تقوموا بدعوتي في هذه الحلقة وما يتبعها ، لكن ما حصل هو عكس ذلك ..

.. صحيح أنَّه بعد بث هذه الحلقة ، وبعد أن اتّصلت أنا بك ، وقبل أن أُشاهد هذه الحلقة قلت لي تعال معنا ، ولكن قبل هذه الحلقة لم تقم بدعوتي أبداً .. وأرجو ألاّ يُفهَم من كلامي أنَّني أرقص فرحاً كالأطفال لأيِّ دعوة تُوجَّه لي من قِبلكم أو من قِبل غيركم ، وأنّني لا أصدق نفسي في ذلك ، أنا لم أقل ذلك ، أنا بدأت مسيرتي الإعلاميّة بالمناظرات ، وبعض هذه المناظرات موجود على النت بالصوت والصورة ، وأيقنت أنَّ مدير المناظرات والشريك بها لا بدَّ أن تكون عندهما إرادة البحث عن الحقيقة والتجرَّد ، وأن يكون عندهما الخوف من الله تعالى أكبر من العصبيّة المذهبيّة والطائفيّة والذاتيّة ، بمعنى أن يكون الهدف هو البحث عن الحقيقة وليس الانتصار للذات ولو على حساب العقل ..

.. فأنا يا أخي عندي تجربة كبيرة في ذلك ، فما يحدث على الكثير من الفضائيات العربيّة الآن عبارة عن مهازل لا علاقة لها بالفكر والبحث عن الحقيقة ، لا من قريب ولا من بعيد .. معظم الفضائيّات المحسوبة على الدين الآن أصبحت فضائيات مذهبيّة طائفيّة أفقها ضيّق ، هدفها معلوم ومرسوم مسبقاً ، وفي الكثير من الأحيان تعمل وفق أجندات سياسيّة ليست بريئة ..

.. وأقول للأخ الشيخ خالد الجندي حول قوله بأنّني قلت إنّي مريض ومعي برد ، هذا القول يا أخي ليس صحيحاً على الإطلاق ، فعندما تكلّم معي الموظَّف عندكم كان معي شاهدان هما أديبان من أدباء سوريا ، والأهم من ذلك أنَّ المكالمة مسجّلة عندي .. لذلك فأنا يا أخي لم اعتذر بسبب مرض أبداً كما أُعلن .. وحتى لو كنت مريضاً فهذا ليس مانعاً لمداخلة على فضائيّة وقتها دقائق محدودة ..

.. أمّا بالنسبة لقولكم بأنّني أضلِّل الناس ، فهذا ما سأردُّ عليه في ردّي الفكري بعد قليل على المسائل التي قمتم بطرحها ، وسيرى بردي كلُّ أولي الألباب من الذي يُضلِّل الناس ، ومن الذي يبحث عن الحقيقة ..

.. أمّا بالنسبة لضيفك الأخ أمجد غانم فأريد أن أقول أيضاً أنا سأخاطبه كفكر وليس كشخص ، مع أنّني – وقبل حلقتكم هذه – لا أعلم عنه شيئاً ، لا كشخص ، ولا كصورة ، ولا كفكر ، فلم أشاهده في حياتي قبل حلقتكم هذه ، فهو بالنسبة لي نكرة لا أعلم عنها شيئاً ، ولكن من كلامه في هذه الحلقة علمت أنَّه من أصحاب المنهج التراثي الجمعي الذين لا همّ لهم إلاَّ محاربة العقل حتى في تعقّله لكتاب الله تعالى .. فهذا الأخ أنا لم أكن أعلم عنه شيئاً ، ولم أسمع باسمه إطلاقاً قبل حلقتكم هذه ..

.. أمّا بالنسبة لقول الشيخ خالد الجندي [[ قلّتلو أنت تنكر عذاب القبر ؟ ، قلّي يا سيدي نعم ، وأنا أُريد أن أناقش في هذه القضيّة ]]فأقول : أنا لم أقل بأنّني أنكر العذاب النفسي ( كنفس وليس كجسد ) ، أنا قلت وما زلت أقول وسأبقى أقول : أنا أنكر العذاب الجسدي في القبر ، ودليلي على ذلك هو كتاب الله تعالى ..

.. ولمعرفة ما يقول المهندس عدنان الرفاعي في ذلك ، اقتبس النصَّ التالي من كتابي قصّة الوجود ( المنشور قبل هذه الحلقة بأكثر من عقد من الزمن ) فيما يخصّ هذه المسألة ليرى العالم ماذا أقول فيها ..

[[.. وفي هذا السياق لا بدَّ من الوقوف عند حقيقة ، هي أنَّ كوْن الجنّة والنار ليستا موجودتين وجوداً ماديّاً حسيّاً الآن ، لا يعني عدم وجودهما في علم الله تعالى ، ولا يعني عدم وجودهما وجوداً مجرّداً عن الكينونة الماديّة .. أبداً .. كلُّ الأشياء التي تُولد ولادةً ماديّةً حسيّةً في عالمنا المخلوق المتشيِّء هي موجودة في علم الله تعالى ، وتُوجَد في هذا العالم المادِّي الحسّي بكلمة(( كُنْ )) من الله تعالى ، حيث يقول لها الله تعالى ( قبل وجودها المادِّي الحسيّ المتشيِّء ) (( كُنْ )) فتكون بعد ذلك في هذا العالم..(( إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ))  [ النحل : 40 ]

.. وجهنّم لا تخرج على هذا الناموس ، فكونها الآن غير موجودة ماديّاً وحسيّاً ، وأنَّها ستُوجَد هي والجنّة بعد الانقلاب الكوني الذي تُبدَّل فيه الأرض غير الأرض والسماوات ، لا يعني ذلك أنَّها غير موجودة الآن في علم الله تعالى ككيان مجرّد عن الوجود الحسيِّ المتشيِّء ..

.. وجهنّم الآن ككيان مُجرَّد سيُوجَد ويتجسَّد ماديّاً بعد الانقلاب الكوني الذي لم يحدث بعد ، يُعرض عليها أهلُها في الحياة الدنيا ، وهم يمارسون طغيانهم وكفرهم ومعاصيهم ، وهذا ما نراه جليّاً في قوله تعالى :

(( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ))  [ غافر : 46 ]

.. لقد وردت هذه الآية الكريمة في سياقٍ قرآنيٍّ يُصوِّر حواراً بين رجلٍ مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه ، وبين وقومه ..

(( وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36)أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِباً وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ (37) وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ (38) يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (39) مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ (40) وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (41) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (42) لا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (43) فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) (44) فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46) وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ ))  [ غافر : 36 – 47 ]

.. العبارة القرآنيّة في الآية السابقة مباشرة للآية الكريمة موضوع البحث(( فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ))، هذه العبارة القرآنيّة ،الضمير فيها يعود إلى هذا الرجل المؤمن في القصّة المذكورة في هذا السياق القرآني .. وساحة الدلالات المحمولة بهذه العبارة القرآنيّة هي في حياته الدنيا ، بمعنى أنَّ السياق القرآني ما زال تابعاً للقصّة القرآنيّة التي تصف سيرة هذا الرجل وصراعه مع قومه ..

والعبارة التالية لها مباشرةً والمعطوفة عليها(( وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ))هي أيضاً ساحتها عالم الدنيا ، بمعنى أنَّ سوء العذاب حاق بآل فرعون في حياتهم الدنيا ، فسيئات ما مكروا بهذا الرجل المؤمن وبغيره من المؤمنين ، وما يترتَّب على هذا المكر من عذاب ، أحاط سوؤه بآل فرعون ، بمعنى ثبت عليهم العذاب ولبستهم الخطيئة ، ولا مفرَّ لهم من دفع مستحقّات مكرهم الذي مكروه ..

وكلمة(( وَحَاقَ ))تؤكِّد أنَّ(( سُوءُ الْعَذَابِ ))أحاط بهم ، وثبت عليهم ، ولا مجال لهم للهروب منه ، ولا يعني ذلك أبداً أنَّهم دخلوا في العذاب وذاقوا العذاب .. فسوء العذاب وليس عين العذاب هو ما أحاط بهم نتيجة مكرهم الذي مكروه ، ولا يعني ذلك أبداً أنَّهم دخلوا في ذات العذاب .. والنصُّ القرآنيُّ التالي يبيّن هذه الحقيقة :

(( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً (42)اسْتِكْبَاراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً ))  [ فاطر : 42 – 43 ]

.. إذاً .. المكر السيّء لا يحيق إلاَّ بأهله ، وليس من المستغرب أن يكون ذلك في الدنيا ..... العبارة القرآنيّة(( وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ )) تتوسّط نصّاً يتكلّم بمجمله عن أمورٍ تحدث في الدنيا .. فالعبارة السابقة لها ((اسْتِكْبَاراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ ))، والعبارة التالية لها(( فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً )) ، كلاهما تصوِّران أموراً لا تخرج عن عالم الدنيا ..

.. وهذا هو عين ما تصوِّره العبارتان القرآنيّتان(( فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ))في النصِّ قيد الدراسة ، فسوء العذاب الذي حاق بآل فرعون ( بمعنى ثبت عليهم ولبستهم خطيئتهم ولا مجال لهم للخلاص ) إنّما حاق بهم في الحياة الدنيا ، وليس في الآخرة أو في عالم البرزخ ..

.. وفي النصِّ التالي في سورة غافر ذاتها ما يؤكِّد صحّة ما نذهب إليه ..

(( فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (83)فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ))  [ غافر : 83 – 84 ]

.. العبارة القرآنيّة (( وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ )) ساحتها الدنيا وليس الآخرة ، بدليل أنَّها تتوسَّط عبارات قرآنيّة تصوِّر أُموراً لا تخرج عن عالم الدنيا ، فالعبارة السابقة لها مباشرة(( فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ))تصوِّرُ أحداثاً حدثت في عالم الدنيا ، وكذلك العبارة القرآنيّة التالية لها مباشرة))فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ))..

.. وها هي باقي النصوص القرآنيّة الحاملة لمشتقّات الجذر ( ح ، ي ، ق ) في كتاب الله تعالى .. حيث نرى فيها بعض النصوص صريحة في تصوير مسائل تتعلّق بالدنيا ، وبعضها في مسائل تتعلَّق بالآخرة ..

(( وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (10)قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ )) [ الأنعام : 10 – 11 ]

(( وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (8)وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُوسٌ كَفُورٌ ))  [ هود : 8 – 9 ]

(( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (32) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (33) فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ))  [ النحل : 32 – 34 ]

(( وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (38)لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (39)بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (40)وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ))  [ الأنبياء : 38 – 41 ]

(( وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (47)وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ))  [ الزمر : 47 – 48 ]

(( وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنَّاً وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (32)وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) (33)وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ ))  [ الجاثـية : 32 – 34 ]

(( وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصَاراً وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصَارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (26)وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ))  [ الأحقاف : 26 – 27 ]

.. إذاً .. حمل الآية الكريمة كاملة(( فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ))على الدنيا هو أمرٌ لا يتعارض أبداً مع روح دلالات كتاب الله تعالى .. بل إنَّ عطف الجملة(( وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ )) على الجملة السابقة لها (( فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ))التي لا شكَّ أن دلالاتها لا تخرج عن الدنيا ، يؤكِّد صحَّة ما نذهب إليه من أنَّ العبارة القرآنيّة (( وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ )) لا تخرج دلالاتها عن عالم الدنيا ، ولا عن سياق هذه القصّة القرآنيّة ..

.. والعبارة القرآنيّة التالية مباشرة(( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً ))تتعلَّق بالعبارة السابقة لها مباشرة (( وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ )) تعلَّقَ تبيان لماهيّة إحاقة سوء العذاب بآل فرعون .. فكيف يكون ذلك ؟ ..

 ما نراه في هذه العبارة القرآنيّة أنَّ آل فرعون هم الذين كانوا يُعرضون على النار(( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً ))وليست النار هي التي كانت تُعرَض عليهم .. فالله تعالى لم يقل ( النار تُعرَض عليهم غدوّاً وعشيّاً ) إنّما يقول(( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً ))..

ففي قوله تعالى(( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ )) [ البقرة : 31 ]، نرى أنَّ أصحاب الأسماء هم الذين عُرضوا على الملائكة ، وليس العكس ..

وفي قوله تعالى(( إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ )) [ ص : 31 ]، نرى أنَّ الصافنات الجياد هي التي عُرضت على سليمان عليه السلام ، وليس العكس ..

   .. إذاً .. آل فِرعون هم الذين كانوا يُعرضون على النار(( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً ))، وليست النار هي التي كانت تُعرَض عليهم ، ولو كانت النار هي التي كانت تُعرَض عليهم لأتت الصياغة مشابهة لصياغة قوله تعالى :(( قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً (98)وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً (99) وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضاً (100) الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ))  [ الكهف : 98 – 101 ]  

.. الله تعالى يقول(( وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضاً ))، فالكافرون هم الذين رأوا جهنّم يومئذ بعرضها لهم ... ولم يقل جلّ وعلا ( وعرضنا الكافرين يومئذ لجهنّم عرضاً ) ..

وفي قوله تعالى(( وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفّاً لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً )) [ الكهف : 48 ]، نرى أنَّ وقوفهم في الموضع الذي يُسألون فيه عن أعمالهم ويُحاسبون عليها ، وَصَفَه الله تعالى بأنَّه عرضٌ على صفة الربوبيّة ، وكلُّ ذلك يتعلَّق بما يليق بالذات الإلهيّة وينزّهها عن أيِّ تجسيد أو تحيّز .. فهؤلاء هم الذين عُرضوا على صفة الربوبيّة ، وليست صفة الربوبيّة هي من عُرض عليهم .. وهذا يشبه قوله تعالى(( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ )) [ هود : 18 ].. وما نراه في هذين النصيّن هو تعلَّق العرض بصفة الربوبيّة حصراً ..

.. إذاً .. قوله تعالى ..(( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً ))يصف عرضَ آل فرعون على النار وليس عرض النار عليهم .. بمعنى أنَّ النار كانت تراهم ، لا العكس ..

وكلمة(( النَّارُ ))هي بدل من(( سُوءُ الْعَذَابِ )) .. والعبارة(( يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً ))تُبيِّن حال إحاقة سوء العذاب بآل فرعون ، عبر عرض آل فرعون على النار .. وكلُّ ذلك هو في الحياة الدنيا ، حيث آل فرعون يمارسون معاصيهم التي تُوجِب عليم العذاب في الآخرة ، والذي أحاط بهم سوؤه في حياتهم الدنيا نتيجة عرضهم هم على النار ، بمعنى أنَّ النار تراهم أثناء ممارستهم لمعاصيهم ..

إذاً قوله تعالى(( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً ))يُصوِّرُ حال الإحاقة المحمولة في العبارة السابقة مباشرة (( وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ )) ..

.. وورود كلمة(( يُعْرَضُونَ )) بصيغة المضارع يتعلَّق باستمراريّة رؤية النار لأهلها وهم يمارسون المعاصي ، رؤية موازية لاستمرارهم في فعل هذه المعاصي ، كون المسألة تتعلَّق بالنار (( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً ))..

.. وفي تكملة الآية الكريمة(( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ )) دليلٌ على أنَّ الدخول الحسّي في العذاب لا يبدأ قبل قيام الساعة .. وهذا أمر طبيعي ، ففي عالم البرزخ تكون النفس منفصلةً تماماً عن الجسد ، والعذاب الحسي لا يكون إلاَّ بوجود الزوجين النفس والجسد معاً ..

.. وحتى لو لم نأخذ بهذا التفسير ، واعتبرنا أنَّ آل فرعون كانت النار هي التي تُعرَض عليهم ، فإنَّ ذلك ليس دليلاً على العذاب الجسدي الحسّي في القبر ، فالعرض هو الرؤية ، ولا يعني أبداً الدخول في العذاب .. أبداً .. العرض كما نرى من مشتقّات الجذر ( ع ، ر ، ض ) في كتاب الله تعالى يعني مجرَّد الرؤية ..

ونحن في هذا السياق لسنا في صدد تفنيد مزاعم العذاب الحسّي الجسدي في القبر ، فالآية الكريمة وعلى أيّ وجه تُحمل فيها دلالاتها ، لا تعني أبداً الدخول في العذاب الحسيّ قبل الآخرة ..... واستشهاد بعضهم بقوله تعالى(( وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )) [ السجدة : 21 ]على عذاب القبر ، ناتج عن جهل كبير ، وعن إعراضٍ كاملٍ عن دلالات كتاب الله تعالى ، فالعبارة(( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ))جليّة في تبيان حقيقة العذاب الأدنى بأنَّه في الدنيا حصراً ..

.. إذاً .. النار ككيان مُجرَّد عن التجسّد المادِّي ، يُعرض عليها في الحياة الدنيا أهلُها وأعمالهم ، ولذلك يصف الله تعالى النارَ بعد وجودها ماديّاً حسيّاً بعد الانقلاب الكوني بقوله(( يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ )) [ ق : 30 ].. ]]..

.. هذا جزء مقتطع من كتابي قصّة الوجود فيما يخصّ هذه المسألة ، وهذا الجزء المقتطع هو ضمن سياق يصوِّر عالم الآخرة .. لذلك فالرد الموضوعي – يا شيخ خالد – على هذا الكلام لا بدّ أن يأخذ هذه الأدلة بعين الاعتبار وذلك ضمن السياق السابق واللاحق لهذا النص المقتطع من كتاب قصة الوجود ..

.. وقول الأخ أمجد غانم : [[ يا جماعة ما ينفعش واحد ييجي ما لوش شيخ ، ما ينفعش ، ده الرسول ( ص ) بيقول ما كنت بدعاً من الرسل ، يعني مش أنا جايب حاجة جديدة مبتدعها ، في قبلي 5000 رسول ، فمينفعش ييجي واحد دلوقتي يفهم لينا القرآن ويقول ال 1400 سنة إلّي عشناهم دول وهم .......... لا بد يكون لينا سلف ، لينا حد بنرجعلو ، لينا مشايخ اتعلمنا على إيديهم ، إنّما أنا منّي للقرآن كده ومنّي للحديث ، ومن آية واحدة أطلع بدليل ومن حديث واحد أطلع بدليل ، هذي كانت طامّة كبرى ......... وأحب أقول إنّو في واحد تبوِّل في بئر زمزم قالوا له ليه عملت كده قال : أردت أن أُذكر ولو باللعنات ، إن شاء الله يقولو فلان الله يلعنوا فلان تبول ببئر زمزم ، فينذكر اسمه ]]..

.. هذا القول دليلٌ قاطع على أنَّ الأخ أمجد مُتَّبع أعمى لموروثات لا توجد عنده مُجرّد إرادة لتعقّلها ، وهذا أمرٌ خاصٌّ به ، ولا يحقُّ لنا ولغيرنا أن نفرض عليه ما نعتقد ، ولكن عندما يكذب علينا السيد أمجد ويتّهمنا بالجهل ظلماً وعدواناً ، فحين ذلك من حقّنا أن نبيّن للعالم – بالحجة والدليل ومن فمه وبالصوت والصورة – أنَّه ليس صادقاً فيما يفتريه علينا ، وهذا ما سنراه – إن شاء الله تعالى – في هذا الرد بالدليل القاطع ..

.. أمَّا بالنسبة لقول السيد أمجد : [[ وأحب أقول إنّو في واحد تبوِّل في بئر زمزم قالوا له ليه عملت كده قال : أردت أن أُذكر ولو باللعنات ، إن شاء الله يقولو فلان الله يلعنوا فلان تبول ببئر زمزم ، فينذكر اسمه ]].. فسيرى كلُّ من يملك ذرّة من عقل أنَّ هذا القول يعنيه هو وليس المهندس عدنان الرفاعي .. فالافتراء على المهندس عدنان الرفاعي أصبح بالنسبة للكثيرين وسيلة ليعرفهم الناس .. سنرى بعد قراءة هذا الرد هذه الحقيقة بشكلٍ جلي ..

.. وقال السيد أمجد غانم :

[[ طبعاً عدنان الرفاعي طلع ، يعني الأخ علاء بسيوني أو قناة دريم أخطأ خطأ شديد إنو جاب مثل هذا الرجل ، هو طلع في قناة أوربت من أربع خمس سنين وقناة أوربت مشفرة محدّش شافها فالرجل ما لقاش شهرة فبحث حتى يطلع في قناة دريم ، العجيب أن هذا الرجل الِّي بيعتمد على القرآن ويرد بي السنّة لمّا جي يقرأ القرآن قرأه غلط ، وأنا أقلكو حتى على الإحالات عشان ترجعولها ، في المعجزة الكبرى رقم 12 ، لو دخلتو على اليو تيوب كده وقلتو عدنان الرفاعي المعجزة الكبرى رقم 12 ، فبيقول : من يقتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض ، فهو قال : أو فساداً في الأرض ، يعني أنت مش عارف تقرأ القرآن وجاي تفسّر لينا القرآن ؟ ، دي واحد ، النقطة الثانية 1400 سنة كتب الفقه تعج بالأفكار الفقهيّة والخلاف في الكلام ده كلّو ، تطلع أنت بأفكار جديدة ، زي ما حتشوفو إن شاء الله تعالى ، إنو يطلع يقول : لا يجوز للرجل يرجع زوجته إلاّ بعد انقضاء الثلاث شهور بتاع العدة ، حتى ده مخالف للقرآن نفسه ، وبعولتهن أحق بردهن ، طب أحق في إيه إذا كنت أنت بعد ثلاث شهور ما بقتش زوجتك زوجتك ؟ ....... ]] ..

وأردُّ على ذلك فأقول : أدعو جميع الأخوة القرّاء والمشاهدين للدخول إلى مقطع اليوتيوب الذي تحدَّث عنه ليشاهدوا التالي :

.. في مقطع اليوتيوب : عند اللحظة ( 1 ) دقيقة و ( 56 ) ثانية ، حيث الصورة لي والكلمات تخرج من فمي ، نطقت بهذه الكلمة فسادٍ وليس فساداً كما افترى هذا المدعو علي ، أدعو العالم ليعود إلى ذلك ويرى هذه الحقيقة وكيف يفتري هذا الرجل علينا .. وفي اللحظة ( 2 ) دقيقة و ( 14 ) ثانية ، أي بعد ( 18 ) ثانية ، حيث الصورة هي للنصِّ القرآني والمسألة مدبلجة ، ظهر الصوت بطريقة غير واضحة ، تحتمل الأمرين ..

.. وهذا لا يعني أنني لا أعلم أنَّ هذه الكلمة هي في كتاب الله تعالى ( فسادٍ )وليس فساداً ، ولا يعني أنَّني لست حافظاً لها .. ولو كانت عند هذا السيد ذرّة بحث عن الحقيقة وذرّة تجرّد وذرّة فكر وذرّة احترام لما يخرج من فمه ، لقال : لقد نطق بهذه الكلمة المهندس عدنان الرفاعي في اللحظة ( 1 ) دقيقة و ( 56 ) ثانية نطقاً صحيحاً سليماً ، وتلعثم بها ذاتها بعد ( 18 ) ثانية حينما أعاد قراءتها نتيجة لتسارع الأفكار في ذهنه ، وهذا لا يعني أنَّه لا يحفظ هذه العبارة القرآنيّة ، فلو كان ليس حافظاً لها لما نطق بها بشكلٍ سليم .. لو كانت الحقيقة مراداً له لما افترى عليَّ هذا الافتراء ..

.. ومع كلِّ ذلك .. أقول : من قال إنَّ المهندس عدنان الرفاعي وغيره معصوم ولا يتلعثم بالكلام ؟ .. متى قدّمت نفسي على أنَّني معصوم ؟!!! .. هل وصل الإفلاس الفكري بالسيد أمجد إلى هذه الدرجة من الافتراء .. ولماذا لم يُشاهد ويقرأ للمهندس عدنان الرفاعي في أماكن أُخرى وهو يشرح الحكمة الإلهيّة العظيمة من ورود كلمة (( فسادٍ ))مجرورة دون النصب ( فساداً ) ؟!!! .. طبعاً هؤلاء لا تعنيهم الحقيقة بشيء ..

.. وأقول للعالم انظروا إلى هذا السيد كيف أنَّه في اللحظة ذاتها التي كان فيها يفتري علي بأنّني نطقت حرفاً خطأً ، هو ذاته نطق بهذه الآية الكريمة خطأً فقال وبالحرف الواحد (( من يقتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض ))، فكلمة (( قَتَلَ ))بصيغة الماضي ، نطقها (( يقتل ))، أدعو العالم ليشاهد ذلك ، وإن شاء الله تعالى سنعرض وعلى الفضائيات نطقه الخاطئ بالعبارة ذاتها التي يتّهمني ظلماً وعدواناً أنّني لست حافظاً لها ، حينما تتاح الفرصة لذلك ..

وأنا هنا أقول له ( ولكلِّ من دلّس علي في الكثير من الفضائيّات ) : سأراهنك على أنَّك لن تقف وتُعلن اعتذارك في ذلك ، أراهنك أنّك لن تفعل ذلك ، لأنَّ الحقيقة لا تعنيك بشيء ، وما يعنيك هو التدليس والافتراء والتلفيق على الآخرين ..

.. وفوق كلِّ ذلك أقول للأخ أمجد غانم ، يا حبيبي الأمّور ، لن أعدَّ لك الأخطاء اللغويّة التي ارتكبتها في هذه الحلقة ، وذلك ضمن الساحة الضيِّقة جداً التي كنت تحدّثت بها بالفصحى .. ولكن أقول للعالم لقد أخطأ السيد أمجد بقراءة آيات كتاب الله تعالى – في هذه الحلقة لوحدها – في عدّة مواضع منها :

.. قال السيد أمجد غانم في هذه الحلقة وكما سنرى بعد قليل ناطقاً بجملة ينسبها لله تعالى : (( أولئك لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ))، قال ذلك على أنَّه قرآن ، مع أنَّ قول الله تعالى هو : (( أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ )) [ آل عمران : 77 ].. فهل تكون رجلاً وتعترف بذلك ، مع أنَّ النص موجود عندنا وبالصوت والصورة وسنعرضه إن شاء الله تعالى على الفضائيات ، أراهنك أنّك لن تفعل ذلك ..

.. قال السيد أمجد غانم في هذه الحلقة وكما سنرى بعد قليل ناطقاً بجملة ينسبها لله تعالى : الله عز وجل يقول : (( إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت فلا جناح عليه أن يطوّف بهما ))، مع أنَّ قول الله تعالى هو :(( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ )) ، فهل تكون رجلاً وتعترف بذلك مع أنَّ النص موجود عندنا وبالصوت والصورة ، وسنعرضه إن شاء الله تعالى على الفضائيات ، أراهنك أنّك لن تفعل ذلك ..

.. وقال السيد أمجد غانم [[ وسحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم ]]مع أنّ الآية الكريمة هي : (( قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ) [ الأعراف : 116 ]

.. ولننظر في الحوار التالي والذي سنراه بعد قليل بين السيد أمجد والشيخ خالد الجندي :

[[...... وأجاب أمجد : [[ قالولو دول عن الكفَّار ، قال فأما الذين فسقوا ]] وأكمل الشيخ خالد الجندي : [[ أيوا أيوا ، فأما الذين فسقوا فمأواهم النار ، يعني عصوا ، كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ]]

.. الآية الكريمة هي :

(( وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ )) [ السجدة : 20 ]

وبالتالي تمَّ الخطأ في قراءة هذه الآية الكريمة ..

.. وأنا آسف للهبوط إلى هذا المستوى الذين يتمُّ فيه تصيّد الأخطاء للآخرين ، فأنا أعتقد أنَّ كلَّ إنسانٍ يخطئ ، مهما كان ، والمعصوم هو فقط وفقط لا غير الرسول ( ص ) ، ولكنَّ المشكلة أنّنا نردُّ على من يتّهمنا بما هو فيه ، ويصفنا بالجهل لأنّنا لا نُريد أن نطلِّق عقولنا ، وإلاَّ فأنا أعلم أنّنا جميعاً ننسى ونسهى ونُخطئ ..

.. ولذلك أردّ على قوله الذي سنسمعه بعدقليل : [[ أنا بمجرد ما سمعت عدنان وهو بقول فساداً الكلمة حسّيت إنها غلط ، على ودني غلط ]]، أقول له ، بعيداً عن افترائك علينا ، ولو غفرنا لك ذلك ، لماذا أذنك (( النقيّة )) – التي تميّز الخطأ من الصح – لم تميّز أخطاءك أنت بكتاب الله تعالى وأنت تمثِّل على الناس وتفتري على الآخرين بما هم ليسوا فيه ، لا أريد منك إجابة ، أريد إجابة من كلِّ الشرفاء والعقلاء الذين يدركون أن العقل هو من أهم الفوارق بين الإنسان والحيوان ..

.. وأقول للأخ الشيخ خالد الجندي يا أخي كنت أتوقع منك أن تقول له لا ، هذا عيب ، فكلّنا من الممكن أن يُخطئ ، وجلّ من لا ينسى (( وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً ))، والمفكِّر الحقيقي هو الذي يحاور بالفكر والحجج والبراهين .. فالأخ الشيخ خالد الجندي ذاته – والذي أعتقد أنّه حافظ لكتاب الله تعالى – في هذه الحلقة وفي نطق القرآن الكريم فقط ، أخطأ في المواقع التالية .. أذكر ذلك ليس من باب الذم أو من باب تصيّد الأخطاء ، لا والله العظيم ، إنّما من باب تبيان أنَّ الإنسان تتزاحم الأفكار في ذهنه فقد يسهى ويتلعثم .. أعود فأقول جلَّ من لا ينسى ، ولكن أعرض ذلك ليفهم المدعو أمجد وأمثاله أنَّ الافتراء على الآخرين هو حرام وعيب وخجل ..

.. قال الأخ الشيخ خالد الجندي كما سنرى بعد قليل :[[  قُل نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المرسلين ]].. مع أنَّ قوله تعالى هو :  (( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ  (193 )عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ))  [ الشعراء : 194 ]

.. وقال الأخ الشيخ خالد الجندي كما سنرى بعد قليل :

(( إن ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إنَّ الله لا يُصلح عمل المفسدين ))، مع أنَّ قول الله تعالى هو : (( فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ))  [ يونس : 81 ]

.. وقال الأخ الشيخ خالد الجندي كما سنرى بعد قليل :

(( أوكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقاً كذّبتم وفريقاً تقتلون ))مع أنَّ قول الله تعالى هو : (( أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ )) [ البقرة : 87 ]

.. وقال الأخ الشيخ خالد الجندي :

(( لا تتولوا قوماً قد غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور ))، مع أنَّ قول الله تعالى هو : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُور ِ) [ الممتحنة : 13 ]

.. وأعود فأقول المعصوم هو رسول الله ( ص ) فقط وفقط لا غير ، وكل إنسان يتكلّم ارتجاليّاً وتتزاحم الأفكار في ذهنه قد يخرج من فمه حرف مكان حرف ، وأنا أكبر من أن أتصيّد أخطاء الآخرين ، ولكنَّ السيد أمجد غانم لا يُوجد عنده ما يقوله ، فراح يفتري علي في نطق حرفٍ من آية هو ذاته الذي أخطأ في نطقها حينما استبدل كلمة (( قَتَلَ ))التي ترد في كتاب الله تعالى بصيغة الماضي ، وقام بنطقها بصيغة المضارع (( يقتل)) ..

.. المُفلس فكريّاً المهرّج (( الحكواتي )) الذي لا تُوجَد عنده قيمة فكريّة تردعه عن ذلك هو الذي يجلس ليتصيَّد الألفاظ من أفواه الآخرين دون الوقوف عند القِيَم الفكريّة التي ينطق بها الآخرون ، فكيف إذاً يكون الأمر إذا كان المدّعي هو وليس غيره من أخطأ في نطق العبارة التي يفتري بها على الآخرين ؟!!! ..

.. لقد حدث معي على قناة أوربت في مناظرة مع الدكتور مبروك عطيّة في برنامج القاهرة اليوم الذي يقدّمه الأستاذ عمرو أديب ، حدث أنَّ الدكتور مبروك عطية أراد الاستشهاد بقوله تعالى (( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا ))  [ النساء : 93 ]، فتزاحمت الألفاظ في فمه فقال : [[ ومن قتل مؤمناً متعمّداً فجزاؤه جهنّم خالداً فيها ]].. أنا واثق مائة بالمائة أنَّ الدكتور مبروك يحفظ هذه العبارة ، ولكنّها السرعة والارتجال وتزاحم الأفكار في الذهن ، ولاحظت ذلك أثناء البرنامج ، لكنّني لست كالذين يفترون علينا ، فلم أعلق شيئاً على الأمر ، لأنَّ الأفكار التي كنّا نتناولها كانت ساخنة ، وأكبر من الصغائر .. لكن ماذا نفعل مع الذين يفترون علينا ، في الوقت الذي هم ذاتهم المخطئون فيما يفترونه علينا ..

.. أمّا قول الأخ أمجد غانم : [[ إنو يطلع يقول : لا يجوز للرجل يرجع زوجته إلاّ بعد انقضاء الثلاث شهور بتاع العدة ، حتى ده مخالف للقرآن نفسه ، وبعولتهن أحق بردهن ، طب أحق في إيه إذا كنت أنت بعد ثلاث شهور ما بقتش زوجتك زوجتك ؟ ....... ]] .. فهذا القول هو دليلٌ دامغٌ على جهل الأخ أمجد ، ليس بما قال المهندس عدنان الرفاعي فحسب ، وإنّما أيضاً بقواعد اللغة العربيّة ..

.. فقوله تعالى (( وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ ))لا يستطيع الأخ أمجد غانم وأمثاله ممن يصفقون له أن يرتقوا إلى مستوى إدراك كلمات هذه العبارة القرآنيّة ، التي هي من أكبر الحجج على نقض ما يذهب هو والموروث إليه ..

لقد بيّنا في كتاب المعجزة الكبرى – الموجود على النت – وفي برنامج المعجزة الكبرى – الموجود أيضاً على النت – أنَّ كلمة (( أَحَقُّ ))تُرجِّحُ حقّاً على حق ، فترجِّح حقّ الزوج بردّ مطلّقته على حقّ المرأة المطلّقة بعدم العودة إلى الحياة الزوجيّة كون القروء الثلاثة قد انتهت ، وبدأ حقّها بعدم العودة ..

وقلنا هذه الآية الكريمة : (( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )  [ البقرة : 228 ]، تصوِّر المرأة الحامل التي انقضت عدّتها ولم تضع حملها .. وبالتالي فالعبارة القرآنيّة (( وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ ))تصوِِّر مرحلة ما بعد انقضاء العدّة ، فالعبارة (( فِي ذَلِكَ ))في قوله تعالى (( وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ ))تعني في هذه الفترة التي هي بعد انقضاء القروء الثلاثة وقبل وضع الحامل لمولودها ..

والقول الذي يتمّ اجتراره من المورث بأنَّ هذه العبارة القرآنيّة تبيّن حق الزوج بإرجاع زوجته أثناء العدّة ، هو قولٌ ينقضه كتاب الله تعالى جملةً وتفصيلاً .. والقول المجتر بأنَّ التفضيل هو للزوج على رجل آخر يتقدّم للزواج من هذه المطلّقة هو هراء ، لأنَّ هذا الآخر المفترض لا يحقّ له الزواج منها قبل انقضاء العدّة ..

لا أريد أن أُعيد ما بيّنت في البرنامج وفي الكتاب .. ولكن أريد أن أقول للسيد أمجد ، أنت يا أخي لا تستطيع الارتقاء إلى مستوى إدراك البراهين الدامغة التي بيّناها ، لأنَّ منهج تطليق العقل الذي تدعو إليه يحول بينك وبين ذلك ، ومن جهة أُخرى لا تستطيع الصمت أمام الأصنام التي حطّمها كتاب المعجزة الكبرى وبرنامج المعجزة الكبرى ، ولكن هذه الورطة التي لا تُحسد عليها يا أخي ليست مبرِّراً للافتراء على المهندس عدنان الرفاعي ..

.. أراهنك يا أخي أنّك لن تستطيع أن تأتي بالأدلّة الدامغة من الكتاب أو البرنامج وتقوم بالتعرّض لها ، دليلاً دليلاً ، فما قدّمنا من أدلّة دامغة أكبر بكثير من أن تستطيع نقدها .. يا أخي اعذرني بهذا الأسلوب ، فأنا أتحدَّث عن أمجد غانم الفكر وليس عن أمجد غانم الشخص ، فالسيد أمجد غانم الشخص له كلّ الاحترام ، بينما أمجد غانم الفكر لا أراه – للأسف – في ساحة الفكر والبحث عن الحقيقة ..

 .. وهنا أنصح كلَّ باحث عن الحقيقة أن يعود إلى كتابي المعجزة الكبرى – الموجود على النت – وإلى هذه المسألة مسألة الطلاق وغيرها ، ليرى بأمِّ عينه كيف أنَّ البرهان والدليل والتدبّر مسائل لا يعرفها هؤلاء ..   

.. ويا ليت افتراءات السيد أمجد غانم وقفت عند هذا الحد ، فقد افترى عليَّ جملة من الافتراءات حينما قال :

[[ هذا الرجل يقول : ليس من حق الرسول ( ص ) أن يحلِّل أو يحرِّم ، من حق بتاع السوبر ماركت إلِّي تحت !!! .. من حقِّ بيّاع الطعميّة هو إلِّي احلّل وحرِّم !!! .. يعني الرسول ( ص ) والقرآن أمرنا نتّبعه اتّباع منفصل : ما آتاكم الرسول فخذوه ، أقلّو لا ، الرسول مش من حقه يأتينا ، دنت يا رب إلِّي من حقك تأتينا ، فهذا الكلام لبّس على ناس كثيرين ، وبدأ هو يفلسف بعض القضايا ......... طبعاً هو رفض إنّو هو يجي ، ودي مش المرّة الأولى ، طلبنا منه أكثر من مرّة ، مراراً وتكراراً إنّو يطلع يناظر بهذا الكلام ، لكنه للأسف بيرفض المناظرة إلاَّ مع شخص ميكنش ند ، يعني يمكن على مدار القنوات الفضائية كلَّها مين مذيع يمكن يكون شيخ أزهري ؟ ، وبالتالي لا يمكن هو ييجي في قناة أزهري ، ويقعد قدام شيخ أزهري ويقعد يغلط بالقرآن ، يقلّو أوقف القراية دي غلط دي غلط ، فطبعاً لكن هو يروح لشخص آخر ميجيدش زي هذه الإجادة ، مش شغلتو ، فيبدأ يقوم المذيع ينبهر ، فالناس تنبهر على انبهار المذيع ، وهذه مشكلة القنوات الفضائية إنها في كثير منها مفيش ضوابط ، حاجة على الهواء مباشرة وأي من يطلع يتكلّم في كلِّ ما هبَّ ودب ]]..

.. وأجيب فأقول : الافتراء الأوَّل هو قوله : [[ هذا الرجل يقول : ليس من حق الرسول ( ص ) أن يحلِّل أو يحرِّم ]]، فأنا قلت النبيّ ( ص ) ليس مُشرِّعاً ، ولم أقل ليس من حقِّ الرسول ( ص ) أن يُشرِّع .. ولكن كيف للسيد أمجد وأمثاله أن يرتقي إلى مستوى إدراك الفارق بين صفتي الرسالة والنبوّة في شخصه ( ص ) ..

وأنّا أتحدّاه ثمّ أتحدّاه ثمَّ أتحدّاه أن يبيّن بمنطقٍ وبعلم الحكمةَ الإلهيّةَ من ورود أمر الطاعة في كتاب الله تعالى دائماً وأبداً متعلّقاً بصفة الرسالة ، فلم يقل تعالى ولا مرّة أطيعوا النبي أو أطيعوا محمّداً ، فهل هذا يا سيد أمجد من العبث ؟!!! ..

وإن كان النبيّ ( ص ) مُشرِّعاً فكيف يُفسِّر لنا السيد أمجد وأمثاله قول الله تعالى :

(( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1)قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ))  [ التحريم : 1 – 2 ]

.. فهل سيرى هؤلاء العبارة (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ ))، بمعنى أنَّ الله تعالى يُخاطب جانب النبوَّة وليس جانب الرسالة في شخصه ( ص ) ، وهل سيفسِّر لنا هؤلاء العبارة ((قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ )) ؟!!! .. فإن كان النبيُّ ( وليس الرسول ) مشرِّعاً ، فلماذا سيكفِّر ( ص ) عن يمينه ، الذي كان من المفترض ( حسب قول السيد أمجد وأمثاله ) أن يكون من التشريع ؟!!! ..

.. وإن لم نميِّز بين صفتي الرسالة والنبوّة في شخصه ( ص ) كما يذهب هذا السيد وأمثاله ، فكيف بنا أن نفهم قول الله تعالى : (( وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً (73)وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً (74)إِذاً لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً ))  [ الإسراء : 73 – 75 ]

.. فمن هو الجانب المُخاطب في هذه الآيات الكريمة ؟ .. لا شكَّ أنَّ الجانب الشخصي المتعلِّق بالنفس البشريّة بما فيها من هواجس هي المخاطبة في هذا النص ، ومن المستحيل أن يكون المُخاطَب هو جانب الرسالة ، فالله تعالى يقول (( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ ))  [ البقرة : 285 ]..

.. وكيف يُفسِّر لنا هؤلاء قول الله تعالى (( قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )) [ الأنعام : 145 ]

 .. وأنا لا أريد أن أُطيل بمسألة بيّنتها بشكلٍ جلي ، فما أريد قوله هو أنَّ السيد أمجد – وأشياخه – الذي لا يستطيع أن يرتقي إلى مستوى إدراك الخط الفاصل بين صفتي الرسالة والنبوّة في شخصه ( ص ) ، يفتري علينا نتيجة جهله بإدراك دلالات آيات كتاب الله تعالى .. فحتى الآية التي استشهد بها ((  وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ))والتي قرأها هي الأخرى خطأً عبر حذفه لحرف الواو في بدايتها ، نراها بصيغة الرسالة (( الرَّسُولُ )) ، ولكن من أين للأخ أمجد – وأمثاله – أن يقف عند هذه الحقيقة ؟!!! ..

.. وقمّة الكذب والافتراء والتدليس التي سمعتها من الأخ أمجد هي في قوله : [[ طبعاً هو رفض إنّو هو ييجي ، ودي مش المرّة الأولى ، طلبنا منه أكثر من مرّة ، مراراً وتكراراً إنو يطلع يناظر بهذا الكلام ]] ..

.. وأنا أتحدّاه ثمّ أتحدّاه ثمّ أتحدّاه أن يُثبت أنّه ليس كذّاباً في ذلك ، أتحدّاه أن يُثبت أنّه تكلّم معي كلمة واحدة في حياته قبل هذه الحلقة ، أو أنّه أرسل لي أحداً ، أو أنَّه كلّف أحداً بذلك .. فهو بالنسبة لي نكرة لم أسمع به قبل هذه الحلقة .. فكيف إذاً يقول [[طلبنا منه أكثر من مرّة ، مراراً وتكراراً إنّو يطلع يناظر بهذا الكلام ]]؟!!! ..

.. أنا في البداية كنت استغرب كيف يكذب هؤلاء ، ولكن بعد تجربة طويلة تيقّنت أنَّ أصحاب المنهج التراثي الجمعي الذين يتّخذون من العقل عدواً لهم لا يستطيعون إلاَّ أن يكذبوا على الآخرين ، وذلك لأنَّهم واقعون بين أمرين ، إفلاس فكري من جهة ، وتدليس على الناس من جهة أُخرى ، وبالتالي لا يستطيعون الاستمرار في غيهم إلاَّ بالكذب على الآخرين ..

.. وأكاذيب الأخ أمجد غانم تتجلّى مرّة أُخرى بقوله : [[لكنه للأسف بيرفض المناظرة إلاَّ مع شخص ميكنش ند ، يعني يمكن على مدار القنوات الفضائية كلَّها مين مذيع يمكن يكون شيخ أزهري ؟ ، وبالتالي لا يمكن هو ييجي في قناة أزهري ، ويقعد قدام شيخ أزهري ويقعد يغلط بالقرآن ، يقلو أوقف القراية دي غلط دي غلط ، فطبعاً لكن هو يروح لشخص آخر ميجيدش زي هذه الإجادة ، مش شغلتو ]]..

.. أقول : لقد ناظرت الدكتور صبري عبد الرؤوف على قناة دريم في برنامج عم يتساءلون مع الإعلامي أحمد عبدون ، وفي ذات القضايا ، الطلاق ، الخروج من النار ، الشفاعة ، إسماع الموتى ، والمناظرة موجودة على النت .. فهل الدكتور صبري عبد الرؤوف ليس أزهريّاً ولا يملأ عين السيد أمجد غانم ؟!!! ..

.. وناظرت على قناة أوربت مع الإعلامي عمرو أديب الدكتور مبروك عطيّة في مسألة إسماع الموتى والخروج من النار ، والمناظرة موجودة على النت .. فهل الدكتور مبروك عطيّة ليس أزهريّاً ، ولا يملأ عين السيد أمجد غانم ؟!!! ..

.. وناظرت رمضان عبد المعز الذي يظهر كثيراً في قناة أزهري ذاتها ، فهل هذا الآخر لا يملأ عين السيد أمجد غانم ؟!!! ..

.. وناظرت الدكتور صفوت حجازي في برنامج القاهرة اليوم مع الإعلامي عمرو أديب .. فهل كلّ هؤلاء ليسوا نداً بنظر السيد أمجد غانم ؟!!! ..

.. المفلس فكريّاً هو الذي يتّهم الناس بأنّهم ليسوا أنداداً ، فإمّا أنَّه لا يعلم بهذه المناظرات وبالتالي يتكلم كمهرّج ، وإمّا يعلم ويتكلّم ككذّاب ، وإمّا ينظر إلى هؤلاء الذين ناظرتهم على أنهم نكرات .. وفي كلِّ ذلك نحن أمام حالة رأسمالها الافتراء والتدليس ..

.. أمّا بالنسبة للغلط بالقرآن ، فقد بيّنا كذب السيد أمجد ، وأقول له يا حبيبي الأمّور ماذا كنت ستفعل لو أنّك لم تغلط في الآية ذاتها التي افتريت عليّ بها ؟!!! .. وماذا كنت ستفعل لو أنّك لم تغلط بغيرها كما بيّنا ؟!!! .. وكيف كنت ستفعل لو أنَّك لم تغلط عشرات المرّات في حديثك ؟!!! .. هذا فقط في هذه الحلقة .. وماذا كنت ستفعل لو أنَّك تدرك الحد الأدنى من بديهيّات التدبّر الحقيقي في كتاب الله تعالى ؟!!! .. نترك الإجابة لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ..

.. المسألة بالنسبة للسيد أمجد لخّصها الشيخ خالد الجندي بقوله له : [[ مين تسول له نفسه يناظرك دنت ليك ، عامل زي هو إل بتاع المصارعة ]]..

   .. بالفعل المسألة هي مصارعة ، ولكن ليست مصارعة حجج وبراهين ، وإنّما هي – بالنسبة للسيد أمجد – مصارعة في ساحة أُخرى لا وجود فيها للحج والبراهين ، ولا للأمانة والصدق .. المؤمن لا يكذب يا أخي .. الكذب حرام يا أخي .. الكذب عيب يا أخي .. يا أخي .. الإفلاس الفكري لا يُعطي المبرِّر للكذب على الآخرين ، وخصوصاً إذا كان الكذب بأمور مكشوفة ، يُدرك حقيقتَها كلُّ من يطّلع عليها .. يا أخي .. للفكر رجاله ، وللعلم أهله ، وميزان كلّ ذلك هو ما تحاربونه وما يحمله قول الله تعالى (( قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ))..

.. وعن سؤال الشيخ خالد الجندي بالنسبة لقولي إنَّ الموتى لا يسمعون ، أجاب السيد أمجد غانم :

[[ طبعاً هذا ضيق فهم لمعنى القرآن ، يعني في القرآن جاء قول الله عز وجل : أولئك لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ، ثمّ جاء في موضع آخر : قال الله أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب ، يبقى كلِّم الكفّار إلِّي حيذوقوا العذاب وهنا قال لا يكلمهم ، لأنَّ الكلام كلامان ، احنا دلوقتي اسمنا بنتكلّم ، لو أنت نزلت لقيت واحد خابط عربيّتك وتخانقت معاه ، هل حنقول الشيخ خالد الجندي بكلم واحد في الشارع ؟ ، يبقى الخناقة غير الكلام ، يبقى إذاً إنّك لا تسمع الموتى أي لا تسمعهم كلام ينفعهم ، لأنّو خلاص مات ، فرسول الله ( ص ) كلّمهم كلام يحسِّرهم على ما هم فيه ، فليس هذا يعد كلاماً ، لكن هم يسمعوا يسمعوا ، لكن هل بسماعهم يستفيدوا ، هو مش بس رد كده ، رد كل الأحاديث إنك بتسلّم على الموتى ، فهد هذه الثوابت لضيق فهمو ، والمشكلة مش في كده ، المشكلة فهمو للقرآن يرد فيه السنّة ، من قال إنّو هذا الفهم الصحيح ، يعني أنا دلوقتي لو فهمت فهم من القرآن وبعدين أقول السنّة دي مخالفة للقرآن ، من قال إنّو فهمك هو الصحيح ؟ ، يعني في صحيح البخاري عروة بن الزبير راح لعائشة وقال لها يا أم المؤمنين إذا أنا حججت أو اعتمرت لن أسعى بين الصفا والمروة ، قالت له لماذا يا ابن أختي ؟ ، قال لأنَّ الله عز وجل يقول إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت فلا جناح عليه أن يطوّف بهما فبالتالي أنا مفيش إثم ، يعني كان ربّنا بيسمح لنا ، فعروة لمّا قال لعائشة قالتلو بئس ما فهمت ، لو أراد الله ما تقول لقال فليس عليه جناح ألاَّ يطوّف بهما ، إنما نزلت في الأنصار لمّا اعتمروا سعوا بين اللات والعزّى فكانوا يجدون حرج ، فقال الله عزّ وجل إنها ركن من العمرة ، فإذاً فهم عروة للقرآن الخاطئ كان ممكن يرد بيه كلام عائشة  .............. ]]..

.. كما أنَّ هذا السيد أمجد كان ينطق بالآيات الكريمة بشكلٍ مغلوط ويتّهمنا بما هو فيه ، هنا أيضاً نراه ينطق بالعبارة [[ طبعاً هذا ضيق فهم لمعنى القرآن ]]، فكلُّ من يحترم عقله ويحترم الصياغة اللغويّة لكتاب الله تعالى ، فهمُه ضيِّق عند هذا المدعو وأمثاله .. وهذا أمر طبيعي ففِكر ميّت مبني على جماجم الموتى من الطبيعي أن يكون على نقيض مع كلِّ فكرٍ حيٍّ باحثٍ عن الحقيقة ..

.. ومنهجهم في التلبيس ليس فقط علينا نحن إنّما أيضاً على كتاب الله تعالى ، فقول هذا المدعو : [[يعني في القرآن جاء قول الله عز وجل : أولئك لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ، ثمّ جاء في موضع آخر : قال الله أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب ، يبقى كلِّم الكفّار إلِّي حيذوقوا العذاب وهنا قال لا يكلمهم ، لأنَّ الكلام كلامان]] ، هذا القول دليلٌ على أنَّ هؤلاء لا يمكن أن يفعّلوا عقولهم ولا بأيِّ شكلٍ من الأشكال ..

.. فالكلام هو الكلام ، ودلالات كتاب الله تعالى تُدرَك بالتعقّل وليس بتغييب العقل ، ولا نريد أن نورد عشرات الآيات الكريمة التي تأمرنا بتفعيل عقولنا وبتدبّر كتاب الله تعالى .. أمّا اللف والدوران وقلّة الإدراك والظلاميّة التي يتّصف بها هؤلاء فلن ولن تكون أداة لفهم دلالات كتاب الله تعالى ..

.. العبارة الأولى التي ذكرها السيد أمجد وقرأها خطأً ، وردت في آيتين من آيات كتاب الله تعالى ..

(( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ))  [ البقرة : 174 ]

(( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77 ) وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ )) [ آل عمران : 77 – 78  ]

.. وفي هاتين الآيتين نرى أنَّ المعنيين يصفهم الله تعالى بأنَّهم : (( يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً )) ،، وبأنَّهم : (( يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً ))،، وبأنَّهم : (( يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ )) .. وهذه الصفات تميّزهم حتى عن غيرهم من أهل النار .. فهؤلاء يتاجرون بآيات الله تعالى ويفترون الكذب على الله تعالى .. فليس كلّ أهل النار دخلوا النار لاتّصافهم بهذه الصفة ..

.. بينما العبارة الثانية التي ذكرها هذا المدعو وردت في آيتين هما :

(( وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (29) وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ )) [ الأنعام : 29 – 30 ]

(( وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (32)أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (33)وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ))  [ الأحقاف  32 – 34 ]

.. ومن الواضح وضوح الشمس وسط النهار أنَّ هذين النصيّن يصوِّران نوعيّة أُخرى من أهل النار ، تختلف عن النوعيّة السابقة ..

.. لكن ديدن أمثال السيد أمجد غانم هو محاولة خلق تناقض في كتاب الله تعالى ، ومن ثمّ الاتّكاء على هذا التناقض لإثبات قضايا فاسدة ، وذلك انتصاراً للروايات التاريخيّة التي جعلوها حجّة على كتاب الله تعالى .. فكتاب الله تعالى وكرامته هيّنة عندهم أمام رواية من رواياتهم التي حوّلوها إلى أصنام ، وجعلوها ناسخة لكتاب الله تعالى ..

.. إذاً .. الكلام يا حبيبي الأمّور هو كلام واحد وليس كلامين كما تزعم ، وإتيانك بهذه المسألة كدليل على إسماع الموتى هو جهل بالمسألتين ، وهو تنطّع وجحود بدلالات كتاب الله تعالى الواضحة وضوح الشمس وسط النهار ..

.. وقولك [[يبقى إذاً إنّك لا تسمع الموتى أي لا تسمعهم كلام ينفعهم ]]هو تحريف لدلالات كتاب الله تعالى ، فالعبارة [[ كلام ينفعهم ]]هي إضافة أتيت بها من جيبك ، لسبب واحد أنَّ الأصنام التاريخيّة [[ الروايات المنسوبة ظلماً للرسول ( ص ) والتي تسوِّقونها جهلاً على أنَّها عين السنّة البريئة من هكذا روايات ]] تهتز أمام دلالات كتاب الله تعالى التي تؤكِّد بما لا يقبل الشك أنَّ الموتى لا يسمعون ..

(( وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ))  [ فاطر : 22 ]

(( إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ))  [ النمل : 80 ]

(( فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ))  [ الروم : 52 ]

.. وكيف سنُفهِم السيد أمجد وأمثاله أنَّ كلمة (( تُسْمِعُ ))  بهذه الصياغة ، وأنَّ كلمة(( الْمَوْتَى )) بهذه الصياغة دون كلمة(( الْأَمْوَاتُ )) ، ينقض ما يذهب إليه جملةً وتفصيلاً .. وكيف سنُفْهِمهم أن الأوهام التي يتخيّلونها في تفسير قوله تعالى (( إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى )) تناسبها الصياغة ( إنّك لا تُسمع الأموات ) حيث كلمة (( الْأَمْوَاتُ )) في كتاب الله تعالى تعني الذين لا يسمعون نداء الحق سواء بالنسبة لمن في الدنيا أو في عالم البرزخ ، فالذين يعيشون بيننا وهم ميتون إيمانيّاً يصفهم الله تعالى بالأموات ..

(( وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20)أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ))  [ النحل : 20 – 21 ]

وهناك من الموتى الذين خرجوا من الدنيا ليسوا أمواتاً ..

(( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ))  [ آل عمران : 169 ]

وكيف سنُفهِم السيد أمجد غانم أنّه لو كان الموتى يسمعون في عالم البرزخ لما قالوا عن مدّة لبثهم بأنَّها يوم أو بعض يوم ..

(( قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (112) قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فاسْأَلِ الْعَادِّينَ (113) قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )  [ المؤمنون : 112 – 114 ]

..وكيف سنُفهِم السيد أمجد غانم أنّه لو كان الموتى يسمعون بعد موتهم لما قال الذي مرّ على القرية عن مدّة موته مائة عام بأنَّها يوم أو بعض يوم ..

(( أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ ))  [ البقرة : 259 ]

وكيف سنُفهِم السيد أمجد غانم أنَّ الروايات التي يحسبها نصوصاً مقدَّسة هي في ذاتها متناقضة ، ففي ذات الروايات أنكرت عائشة رضي الله تعالى عنها المسألة من أساسها محتجة بقوله تعالى (( إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى )).. فلو فرضنا جدلاً أنَّ الأمر في تفسير قوله تعالى (( إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى ))كما قال المدعو أمجد ، فكيف يُفسِّر لنا الحديث التالي ..

البخاري (3681) :

حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ فَقَالَتْ وَهَلَ إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ وَذَنْبِهِ وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الْآنَ قَالَتْ وَذَاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ عَلَى الْقَلِيبِ وَفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ لَهُمْ مَا قَالَ إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ إِنَّمَا قَالَ إِنَّهُمْ الْآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ ثُمَّ قَرَأَتْ إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ يَقُولُ حِينَ تَبَوَّءُوا مَقَاعِدَهُمْ مِنْ النَّارِ

البخاري (3682) :

حَدَّثَنِي عُثْمَانُ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَوَقَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَالَ هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ثُمَّ قَالَ إِنَّهُمْ الْآنَ يَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ فَذُكِرَ لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُمْ الْآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ هُوَ الْحَقُّ ثُمَّ قَرَأَتْ إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى حَتَّى قَرَأَتْ الْآيَةَ

.. لماذا لم يأخذ هذا المدعو وأمثاله بالقول المنسوب لعائشة في هذه الرواية ، وهو قول موافق لدلالات كتاب الله تعالى ؟!!! ..

 [[ إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُمْ الْآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ هُوَ الْحَقُّ ثُمَّ قَرَأَتْ إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى حَتَّى قَرَأَتْ الْآيَةَ]]

.. أليس قول عائشة في الصحاح ذاتها ينقض كل الروايات في الصحاح ذاتها التي تقول بإسماع الموتى ؟!!! ..

.. السيد أمجد ( وأمثاله ) لا يستطيع أن يُفكِّر مجرَّد تفكير بالقول المنسوب إلى عائشة في الصحاح ذاتها ، لأنَّ شيخه لا يعطيه الأمر في ذلك ، خوفاً من أن يفهم الحقيقة التي ستؤدّي حتماً إلى سقوط أصنامهم التاريخيّة ، وكذلك شيخه لا يستطيع ذلك لأنَّ شيخه لم يأذن له بذلك .. وهكذا .. سلسلة من الحفّاظ عن ظهر قلب ، لا مهمة لهم إلاّ اجترار الموروث دون النظر فيه ، ليكونوا حرّاساً لموروثات متناقضة ، منهج الله تعالى منها بريء ..

.. أمّا بالنسبة لقول السيد أمجد غانم :

[[ فعروة لمّا قال لعائشة قالتلو بئس ما فهمت ، لو أراد الله ما تقول لقال فليس عليه جناح ألاَّ يطوّف بهما ، إنما نزلت في الأنصار لمّا اعتمروا سعوا بين اللات والعزّى فكانوا يجدون حرج ، فقال الله عزّ وجل إنها ركن من العمرة ، فإذاً فهم عروة للقرآن الخاطئ كان ممكن يرد بيه كلام عائشة  .............. ]]..

.. هذا القول دليلٌ آخر على جهل كبير بدلالات كتاب الله تعالى ، ودليلٌ على جعلهم للروايات حجّة على كتاب الله تعالى ، فكيف تُخصَّص آية مُطلقة في الأنصار وفي حادثة تاريخيّة محدَّدة ؟!!! ..

ففي الآية الكريمة : (( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ))  [ البقرة : 158 ]، لا يمكن للسيد أمجد – وأمثاله – أن يقف عند التشديد في كلمة (( يَطَّوَّفَ )) ، ولا يقف عند حقيقة هي أنَّ زيادة المبنى تقتضي زيادة المعنى ، لأنَّ منهج تطليق العقل المترافق مع الاجترار الأعمى للموروث يمنعه من ذلك ، فالذي لا جُناح عليه هو التطوّف (( يَطَّوَّفَ )) ، فالله تعالى يقول (( فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ )) ، ولم يقل ( أن يَطُوفَ بهما ) .. وهذه الكلمة بزيادة المبنى بالتشديد (( يَطَّوَّفَ )) شأنها شأن كلمة (( وَلْيَطَّوَّفُوا )) في قوله تعالى (( ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ))  [ الحج : 29 ]..

.. ولو عدنا إلى السياق المحيط بهاتين الكلمتين في كتاب الله تعالى لرأينا أنَّ المعني هو الطواف الزائد عن الفريضة تطوَّعاً ..

ففي الآية الأولى نرى أنَّ العبارة القرآنيّة فيها (( وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ))واضحة وجليّة ، وفيها إشارة إلى أنَّ المعني بكلمة (( يَطَّوَّفَ )) ، هو التطوَّع الزائد على الفريضة ..

.. وفي الآية الثانية نرى أنَّ دلالات كلمة (( وَلْيَطَّوَّفُوا )) تتعلّق بالتطوَّع بعد انقضاء مناسك الحج ..

(( وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ))  [ الحج : 27 – 29 ]

.. ولا أريد الإطالة في الشرح .. ولكن أقول للسيد أمجد غانم .. يا حبيبي الأمّور قولك الذي تجترّه من الموروث :[[ لو أراد الله ما تقول لقال فليس عليه جناح ألاَّ يطوّف بهما ، إنما نزلت في الأنصار لمّا اعتمروا سعوا بين اللات والعزّى ]] هو نتيجة جهلك وجهل أمثالك ممّن حوَّلوا روايات التاريخ إلى أصنام يتاجرون بها تحت شعار السنّة الشريفة والسلف الصالح ..

.. وقال الشيخ خالد الجندي :

[[ وهذا أيضاً الصحابي الجليل برضو لمّا سمع قول الله تبارك وتعالى : فكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، راح ماسك خيطين ، بكرة سودة وبكرة بيضة ، فتلتين ، مهو ربّنا قال حتّى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، وقعد ماسكهم طول الليل عشان يقدر يميّز بينهم ، فالنبي خرج والصحابة ملمومين ، رأى الراجل ماسك الفتلتين كده ، بتعمل إيه ؟ ، قلو يا رسول الله مستنِّي أتبيِّن الخيطين ، النبي ضحك ، وقلو في رواية إنك لعريض القفا ، يعني أنت قفاك عريض ، يعني شوفو الجمال والدعابة ، قلو ليس ذاك هو ، ولكن إذا تبينت ذلك الخيط في السماء الذي انبلج منه ضوء الفجر ، المهم إنو هذا الصحابي فهم هذا الفهم ......... المهم الفهم الخاطئ للقرآن كان يمكن موجود عند الصحابة ، إمال النهاردة الفهم الخاطئ للقرآن شكلو إيه ، ونحن أعاجم في اللغة ، نحن غلابة وتلاميذ ، نحن حالتنا كرب في اللغة العربية ......... وعلى هذا ترد البخاري ومسلم إذا تعارضت مع القرآن ، تعارضت عند مين ؟ عند أم محمود بتاعت المحشي ؟ ، تعارضت عند مين ، مهو أنا حتجنن ، السيد عدنان الرفاعي ، يجرّئ الناس إنّو يشغّل مخّو في النصّ القرآني وهو لا يعرف لغة عربيّة ، ولا يعرف علم الصرف ، ولا عارف أسباب نزول الآيات ، ولا عارف أسباب ورود الحديث ، ولا المقدَّم ولا المؤخَّر في الألفاظ والبلاغة القرآنيّة ، ولا في الكنايات ولا في الاستعارة ، ولا في أقوال العرب ، ولا في لسان الناس ، ولا في الأحكام الفقهيّة ، فيعمل خناقة وتضارب ما بين الآيات والأحاديث ، تكون النتيجة إنو المنتج ينتج في حلقة واحدة مائة ألف واحد ضللوا بهذا الكلام ، وبقوا ينقدوا الأحاديث وهم قاعدين على المصطبة ، الغريب يا أستاذ أمجد إنّو اتكلم في إنّك لا تسمع الموتى ، واستدل من إنّك لا تسمع الموتى إنّو الموتى ما بسمعوش ، والحقيقة ده كلام فيه من الخطأ ما فيه ، لأنّ الاستماع معناه الاستجابة ، تيجي نضرب مثال بسيط من جوا بيتك ، مش حخرج برّه ، بتنده لإبنك تعال يا حمادة ، هاتلي كباية ميّة ، حمادة سمع كلامك ومجابهاش ، قلتلو يا حمداة أنت ما بتسمعش الكلام ، أنا زعلان منك يا حمادة إنك ما بتسمعش الكلام ، أقلهالك ثاني أنا زعلان منك يا حمادة لأنك ما بتسمعش الكلام ، كلمة ما بتسمعش الكلام ، لو دققت فيها حسب معناها الحقيقي يبقى الولد أطرش ، هل قصدك أن حمادة فقد حاسة السمع ، على المعنى الحقيقي ، ولاّ قصدك أنّ حمادة بيسمع ولا يستجيب ، فشبهتو بمن فقد حاسة السمع ، أنا سايبها لضميرك وأنت قاعد سامعني أيها المشاهد الكريم ، أنا بكلم دلوقتي ضميرك وعقلك ، فلمّا يستدل إنَّك لا تسمع الموتى يعني الموتى مش حيستجيب ، إنّما بيسمع أيوا بيسمع ، الآية لم تنف الاستماع ، الآية أصلاً لم تنف الاستماع ، إنّما الآية أثبتت العلم للميّت دون الانتفاع به ، خذ بال حضرتك ، وهذا وارد كثير جداً في القرآن ، وبيعملوا حاجة اسمها التناوب لما ييجي يشبه حاجة ، يقلك مثلاً ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ، أصلها ألم تسمع ، لأن النبي ما شافش اللي حصل بأصحاب الفيل ، ألم تر كيف فعل ربك بعاد ، النبي كان موجود أيام عاد ؟ ، متردّوا ، ما كانش موجود أيام عاد ، إمال ألم تر استخدم ترى هنا إزاي ، أي سمع ، ولذلك في سورة يوسف لولا أن رأى برهان ربه ، يا راجل أنت مش في الكلام معاك تقلو بص يا عبد السميع أفندي أنا شايف إنو المسألة دي ، شايف إزاي ؟ ، معناها أنا أفكر ، أنت استعرت حاسة الرؤية لهذا المعنى ، يبقى المعنى إنَّك لا تسمع الموتى لا تنفي بأيِّ حال من الأحوال أن النبي ( ص ) زي ما بقول ، لا تتولوا قوماً قد غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور ، كما يئس الكفار ، يئسوا من إيه ، يئسوا من جدوى الموعظة والنصيحة ، خلاص الموضوع انتهى ، إنك لا تسمع الموتى لا الرسول ( ص ) كان بيسمع الجماد يا عدنان ، يا عدنان يا رفاعي الرسول كان بيسمع الحصى ، وألقي حتى في الجمادات حبه ، فكانت لإلقاء السلام له تهدى ، وفارق جزعاً كان يخطب عنده ، فأن أنين الأم يستجد الفقدا ، يحن له الجذع يا قوم هكذا ، أما نحن أولى أن نحن له وجدا ، إذا كان جذعا لم يطق بعد ساعة ، فكيف بالله عليكم نطيق له بعدا ، يقول ( ص ) إني لأعرف حجراً بمكة ما مررت عليه إلا ألقى علي السلام ، حجر ، حجر يا سيد يا عدنان يا رفاعي ، حجر بسلم على سيدنا النبي ]]..

.. وهنا أقول للشيخ خالد الجندي هذه القصّة التي قمت بروايتها والمتعلّقة بقوله تعالى (( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ )) [ البقرة : 187 ]، هي ليست كما قلت .. فهذا الذي مسك الخيطين أيها الشيخ كما هو وارد في الرواية ، إنّما مسكهما قبل نزول العبارة القرآنيّة (( مِنَ الْفَجْرِ ))، وهذا ما نراه جليّاً في الحديث التالي ..

البخاري ( 1784 ) :

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ح حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَأُنْزِلَتْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ وَلَمْ يَنْزِلْ مِنْ الْفَجْرِ فَكَانَ رِجَالٌ إِذَا أَرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلِهِ الْخَيْطَ الْأَبْيَضَ وَالْخَيْطَ الْأَسْوَدَ وَلَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُمَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدُ مِنْ الْفَجْرِ فَعَلِمُوا أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ

.. إذاً .. أيّها الشيخ .. الذي مسك الخيطين – كما هو في هذه الرواية الموضوعة – إنّما فعل ذلك لأنَّ كلمتي (( مِنَ الْفَجْرِ ))لم تنزلا بعد ، وبناء على ذلك نزلت هاتان الكلمتان .. هكذا يا شيخ خالد تقول هذه الرواية التي تعتقد أنت أنَّها صحيحة وأعتقد أنا أنَّها موضوعة .. فهل تتصوَّر آية كريمة تنزل من السماء ناقصة لكلمتين ويتعبّد بتلاوتها دون هاتين الكلمتين ، وبعد ذلك وبناء على فعل رجال من الجيل الأوَّل تنزل الكلمتان (( مِنَ الْفَجْرِ ))؟!!! ..

.. والأهم من كلِّ ذلك .. أنَّ هذه الآيةَ لا تحملُ ما يذهبُ إليه واضعو هذه الرواية ، فالآيةُ الكريمةُ لا تقولُ : [[ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ والْخَيْطُ الْأَسْوَدِ تحتَ ضوءِ الْفَجْرِ ]] ، حتى تُربطَ الخيوطُ في الأرجل .. الله تعالى يقول (( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ))، فالخيطُ الأبيضُ هو من الخيطِ الأسود الذي هو من الفجر ، وهي مسألةٌ تتعلّقُ بالفجرِ وضوئه لا بالخيوط التي تُربَطُ بالأرجل .. فكيف إذاً يُمكنُ لهذه الرواية أن تكونَ صحيحةً يُكفَّرُ من يشكَّ بصحّتها ؟!!! .. وكيف يا شيخ خالد تأتي بهذه المسألة كدليل على أفهام الصحابة ؟!!! ..

.. فكيف تقبل يا شيخ خالد أن ينزل القرآن الكريم ناقصاً عبارات منه تنزل لاحقاً بناء على طلب رجال من الجيل الأوَّل ؟ .. وهل تقبل يا شيخ خالد أن عمر بن الخطاب نطق بحرفيّة آيات من كتاب الله تعالى قبل نزوله ، وبعد ذلك ينزل النصّ القرآني كما نطق به عمر بن الخطّاب وبالحرف الواحد ؟!!!! ..

البخاري ( 4535 ) :

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغَيْرَةِ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُنَّ عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ

.. ثمَّ كلامكم [[ الفهم الخاطئ للقرآن كان يمكن موجود عند الصحابة ]]يعني أنَّ فهم الصحابة للنصِّ القرآني يحتمل الخطأ والصواب في الوقت ذاته ، شأنه شأن المفاهيم في كلِّ زمانٍ ومكان ، ونحن معكم في ذلك .. فكيف إذاً تقولون للناس بأنَّنا لن نفهم النصَّ القرآني أكثر ممّا فهمه الصحابة ؟!!! .. وبناء على قولكم ( لن نفهم القرآن أكثر من الصحابة ) الذي نعتقد بعدم صحّته ، ما الفائدة من عشرات الآيات الكريمة التي يؤمرنا الله تعالى بها بتدبّر آيات كتابه الكريم ؟!!! .. وبناء على ذلك كيف نفهم قول الله تعالى : (( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ))  [ فصلت : 53 ]؟!!! ..

.. أمّا قول الشيخ خالد الجندي :

[[ وعلى هذا ترد البخاري ومسلم إذا تعارضت مع القرآن ، تعارضت عند مين ؟ عند أم محمود بتاعت المحشي ؟ ، تعارضت عند مين ، مهو أنا حتجنن ، السيد عدنان الرفاعي ، يجرّئ الناس إنّو يشغّل مخّو في النصّ القرآني وهو لا يعرف لغة عربيّة ، ولا يعرف علم الصرف ، ولا عارف أسباب نزول الآيات ، ولا عارف أسباب ورود الحديث ، ولا المقدَّم ولا المؤخَّر في الألفاظ والبلاغة القرآنيّة ، ولا في الكنايات ولا في الاستعارة ، ولا في أقوال العرب ، ولا في لسان الناس ، ولا في الأحكام الفقهيّة ، فيعمل خناقة وتضارب ما بين الآيات والأحاديث ]] ..

أرد على ذلك فأقول : نعم نرد ما يتعارض مع كتاب الله تعالى في البخاري ومسلم والكافي وغيرها ، ولكن ليس عند أم محمود بتاعت المحشي ، ولكن عند المنهج العلمي السليم المبني على قواعد اللغة العربيّة التي معيارها كتاب الله تعالى ذاته ..

.. يا شيخ خالد .. أم محمود بتاعت المحشي تعلم بفطرتها النقيّة أنَّ الرواية التالية موضوعة ..

مسلم ( 228 ) :

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ التَّيْمِيِّ سَمِعَهُ فِيمَا أَعْلَمُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْماً أَتَدْرُونَ أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ الشَّمْسُ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ إِنَّ هَذِهِ تَجْرِي حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ فَتَخِرُّ سَاجِدَةً فَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُقَالَ لَهَا ارْتَفِعِي ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ فَتَرْجِعُ فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَطْلِعِهَا ثُمَّ تَجْرِي حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ فَتَخِرُّ سَاجِدَةً وَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُقَالَ لَهَا ارْتَفِعِي ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ فَتَرْجِعُ فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَطْلِعِهَا ثُمَّ تَجْرِي لَا يَسْتَنْكِرُ النَّاسَ مِنْهَا شَيْئاً حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا ذَاكَ تَحْتَ الْعَرْشِ فَيُقَالُ لَهَا ارْتَفِعِي أَصْبِحِي طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِكِ فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَدْرُونَ مَتَى ذَاكُمْ ذَاكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراًو حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ أَخْبَرَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْماً أَتَدْرُونَ أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ الشَّمْسُ بِمِثْلِ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ

.. أم محمود بتاعت المحشي في عام 2010 م أصبحت تعلم أنَّ الأرض كرويّة وهي التي تدور حول الشمس لا العكس ، وأصبحت تعلم أنَّه في كلّ لحظة هناك مغيب للشمس في مكان ما على الأرض ، وهناك مطلع في مكان ما .. المشكلة أنَّ فهم أم محمود بتاعت المحشي أقرب إلى كتاب الله تعالى وإلى ثوابت العلم والمنطق من هذه الموروثات التي لُبِّست على النبيِّ ( ص ) وهو منها براء ..

أم محمود بتاعت المحشي تخجل من الرواية التالية ..

البخاري (5957) :

حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُسَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ مِثْلَ وَادٍ مَالًا لَأَحَبَّ أَنَّ لَهُ إِلَيْهِ مِثْلَهُ وَلَا يَمْلَأُ عَيْنَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَلَا أَدْرِي مِنْ الْقُرْآنِ هُوَ أَمْ لَا قَالَ وَسَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ ذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ

مسلم (1739) :

و حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُاسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ مِلْءَ وَادٍ مَالًا لَأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ إِلَيْهِ مِثْلُهُ وَلَا يَمْلَأُ نَفْسَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ وَاللَّهُ يَتُوبُ عَلَى مَنْ تَابَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَلَا أَدْرِي أَمِنْ الْقُرْآنِ هُوَ أَمْ لَا وَفِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ قَالَ فَلَا أَدْرِي أَمِنْ الْقُرْآنِ لَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عَبَّاسٍ

.. أم محمود بتاعت المحشي لا تقبل أنَّ ابن عبّاس الذي تقدّمونه لنا ترجماناً لكتاب الله تعالى ، وأن ابن الزبير يحفظان نصوصاً لا يعلمان أنّها من القرآن الكريم أم لا !!! .. لأنَّ أمَّ محمود بتاعت المحشي تعلم بفطرتها النقيّة أنَّ انتماء النصوصِ إلى كتابِ الله تعالى مسألةٌ لا يمكن التشكيك بها ، فكيف إذاً سترضى أم محمود بتاعت المحشي أنَّ هذا الشك هو عند ابن عبّاس وابن الزبير ؟!!! ..

 .. أم محمود بتاعت المحشي لا ترضى أن ينزل كتاب الله تعالى ناقصاً ، ثمَّ تُضاف له العبارات بناء على روايات ما أنزل الله تعالى بها من سلطان ..

البخاري ( 4606 ) :

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ادْعُ لِي زَيْدًا وَلْيَجِئْ بِاللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ وَالْكَتِفِ أَوْ الْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ ثُمَّقَالَ اكْتُبْ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ وَخَلْفَ ظَهْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنِي فَإِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ

البخاري ( 4227 ) :

حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَلَمَّا نَزَلَتْ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْداً فَكَتَبَهَا فَجَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَشَكَا ضَرَارَتَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ

.. أم محمود بتاعت المحشي تخجل عندما تسمع الهراء في الرواية التالية ، وتعلم أنّها موضوعة ، وأنّها تسيء لكتاب الله تعالى ..

أحمد ( 25112 ) :

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمْرَةَ بنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ لَقَدْ أُنْزِلَتْ آيَةُ الرَّجْمِ وَرَضَعَاتُ الْكَبِيرِ عَشْراً فَكَانَتْ فِي وَرَقَةٍ تَحْتَ سَرِيرٍ فِي بَيْتِي فَلَمَّا اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشَاغَلْنَا بِأَمْرِهِ وَدَخَلَتْ دُوَيْبَةٌ لَنَا فَأَكَلَتْهَا

.. أم محمود بتاعت المحشي تخجل من نفسها عندما تسمع بالرواية التالية ..

البخاري ( 4761 ) :

حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَتَزَوَّجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ وَبَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ تِسْعًا

مسلم ( 2548 ) :

و حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ح و حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَاللَّفْظُ لَهُ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ وَبَنَى بِي وَأَنَا بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ

أم محمود بتاعت المحشي التي تحبُّ النبيّ ( ص ) وتؤمن أنَّه على خلق عظيم ، تخجل حتى من نفسها عندما تسمع بالروايات التالية ..

البخاري ( 1792 ) :

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ وَقَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَآرِبُ حَاجَةٌ قَالَ طَاوُسٌ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ الْأَحْمَقُ لَا حَاجَةَ لَهُ فِي النِّسَاءِ

مسلم ( 1854 ) :

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَ يَحْيَى أَخْبَرَنَا و قَالَ الْآخَرَانِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ح و حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ وَلَكِنَّهُ أَمْلَكُكُمْ لِإِرْبِهِ

البخاري ( 291 ) :

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ هُوَ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبَاشِرَهَا أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا قَالَتْ وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْلِكُ إِرْبَهُ تَابَعَهُ خَالِدٌ وَجَرِيرٌ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ

مسلم ( 441 ) :

و حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ ح و حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَأْتَزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا قَالَتْ وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْلِكُ إِرْبَهُ

مسلم ( 2491 ) :

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى امْرَأَةً فَأَتَى امْرَأَتَهُ زَيْنَبَ وَهِيَ تَمْعَسُ مَنِيئَةً لَهَا فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ أَبِي الْعَالِيَةِ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى امْرَأَةً فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَأَتَى امْرَأَتَهُ زَيْنَبَ وَهِيَ تَمْعَسُ مَنِيئَةً وَلَمْ يَذْكُرْ تُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ

البخاري ( 2700 ) :

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ وَقَالَ يَعْلَى حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ دِرْعٌ مِنْ حَدِيدٍ وَقَالَ مُعَلًّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ وَقَالَ رَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ

.. أم محمود بتاعت المحشي وبفطرتها النقيّة تضع نظرها في الأرض حينما تسمع مثل هذه الأكاذيب على رسول الله ( ص ) ، ولكنّها كمسكينة قد يخدعها أمثال السيد أمجد غانم بأن يغيّبوا عقلها وفطرتها النقيّة عبر شعارات برّاقة مثل الاختصاص وأهل العلم وأنّه لا بُدَّ أن يكون لها شيخ يُملي عليها ما يُريد ..

ولذلك الذي يضع العقل في الكف يا أستاذ خالد الجندي ليس قول المهندس عدنان الرفاعي ، إنّما هو تقديم هذه المهازل على أنَّها سنّة شريفة يُكفَّر المهندس عدنان الرفاعي وأمثاله لأنّه يغار على السنّة الشريفة الحق وعلى شرف النبيّ ( ص ) وعِرضه وذلك برفضه لهذه المهازل ..

.. أمّا بالنسبة لقول الشيخ خالد الجندي [[ السيد عدنان الرفاعي ، يجرّئ الناس إنّو يشغّل مخّو في النصّ القرآني ]] .. فأقول .. تشغيل المخ في النصِّ القرآني يا أستاذ خالد هو أمر من الله سبحانه وتعالى ، وهو هدف يأمرنا الله تعالى به (( كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ))  [ ص : 29 ]..

أمّا بالنسبة لقول السيد خالد الجندي ..[[ وهو لا يعرف لغة عربيّة ولا يعرف علم الصرف ، ولا عارف أسباب نزول الآيات ، ولا عارف أسباب ورود الحديث ، ولا المقدَّم ولا المؤخَّر في الألفاظ والبلاغة القرآنيّة ، ولا في الكنايات ولا في الاستعارة ، ولا في أقوال العرب ، ولا في لسان الناس ، ولا في الأحكام الفقهيّة ، فيعمل خناقة وتضارب ما بين الآيات والأحاديث ]].. فأقول :

.. الذي لا يعرف اللغة العربيّة والصرف يا أستاذ خالد هو الذي لا يميّز بين كلمتي (( الْمَوْتَى )) وَ (( الْأَمْوَاتُ )) في كتاب الله تعالى ، وبالتالي هو الذي يقول بإسماع الموتى في الوقت الذي يقرأ فيه قول الله تعالى (( إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى ))..

الذي لا يعرف اللغة يا أستاذ خالد هو الذي لم يدرك أنَّ كلمة (( فَإِذَا )) وليس كلمة ( فإن )في قوله تعالى (( فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ )) [ الطلاق : 2 ]، هي من الأدلّة الدامغة على أنَّ المطلقة لا تعود إلى عصمة زوجها أثناء العدّة ..

الذي لا يعرف الأحكام الفقهيّة يا أستاذ خالد هو الذي يقف عاجزاً أمام المهندس عدنان الرفاعي حينما تحدّى كلَّ الناعقين المهرِّجين بأن يأتوا له بدليل من كتاب الله تعالى على أنَّ الدخول على المملوكة يكون دون عقد نكاح ، كما يُفترى في موروثاتنا الفقهية ..

الذي لا يعرف الأحكام الفقهيّة يا أستاذ خالد هو الذي يقف عاجزاً أمام الأدلّة التي قدّمها المهندس عدنان الرفاعي في ذلك ، وهي أنَّ النكاح في كتاب الله تعالى هو العقد (( إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا )) [ الأحزاب : 49 ].. وبالتالي في كتاب الله تعالى لا يكون الدخول على المملوكة إلاَّ بهذا العقد ..

(( فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ ))  [ النساء : 25 ]

(( وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ))  [ النور : 32 ]

.. الذي لا يعرف الأحكام الفقهيّة يا أستاذ خالد هو الذي يقف عاجزاً أمام هذه الأدلّة .. ولا أُريد الإطالة .. فالعودة إلى كتبي تبيّن من الذي يعرف تلك القواعد ومن الذي يجهلها ..

.. وبالتالي يا أستاذ خالد الجندي ليس نحن من نُوجد تضارباً بين الروايات والقرآن الكريم ، لأنَّ التضارب سببه روايات موضوعة ينقضها كتاب الله تعالى وثوابت العلم والعقل والمنطق .. المشكلة تكمن في تقديس هذه الروايات ، ولا تكمن في تفعيل العقل الذي يدعو إليه المهندس عدنان الرفاعي ..

أمّا بالنسبة لقول الشيخ خالد الجندي [[ تكون النتيجة إنّو المنتج ينتج في حلقة واحدة مائة ألف واحد ضللوا بهذا الكلام ، وبقوا ينقدوا الأحاديث وهم قاعدين على المصطبة ]] ، فأقول الملايين الذي عشقوا برنامج المعجزة الكبرى هم الذين وقفوا على الحقيقة ، وهم الذين سئموا التهريج واللف والدوران الذي يغرق به الموروث .. والمضلَّلون المضلِّلون هم الذين أعرضوا عن تلك الحقائق وراحوا يلفِّقون الأكاذيب على المهندس عدنان الرفاعي .. وهؤلاء الذين عرفوا الحقيقة ، عندما ينقدون الأحاديث بمعايرتها على كتاب الله تعالى وثوابت العلم والعقل والمنطق ليسوا جالسين على المصطبة كما تصفهم ، إنّهم واقفون على أرضٍ صلبة من الحجج والبراهين .. فهم الذين أدركوا حقيقة التناقض ما بين الروايات التالية ..

مسلم ( 529 ) :

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍأَخْبَرَهُ أَنَّهُ وَجَدَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ عَلَى الْمَسْجِدِ فَقَالَ إِنَّمَا أَتَوَضَّأُ مِنْ أَثْوَارِ أَقِطٍ أَكَلْتُهَا لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ

مسلم ( 531 ) :

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ

البخاري ( 5036 ) :

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَاأَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ فَقَالَ لَا قَدْ كُنَّا زَمَانَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نَجِدُ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ الطَّعَامِ إِلَّا قَلِيلًا فَإِذَا نَحْنُ وَجَدْنَاهُ لَمْ يَكُنْ لَنَا مَنَادِيلُ إِلَّا أَكُفَّنَا وَسَوَاعِدَنَا وَأَقْدَامَنَا ثُمَّ نُصَلِّي وَلَا نَتَوَضَّأُ

مسلم ( 530 ) :

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ وَأَنَا أُحَدِّثُهُ هَذَا الْحَدِيثَ أَنَّهُ سَأَلَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ عَنْ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ فَقَالَ عُرْوَةُسَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ

 .. وهؤلاء هم الذين رفضوا أن يطلِّقوا عقولَهم وأن يُعرضوا عن حقيقة التناقض ما بين الروايتين التاليتين المنسوبتين لأم سلمة في مسند أحمد ..

 أحمد ( 25485 ) :

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ سُفْيَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَوْنٍ يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ أَوْ ذَكَرَ ذَلِكَ لِمَرْوَانَ فَقَالَ مَا أَدْرِي مَنْ نَسْأَلُ كَيْفَ وَفِينَا أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَعَثَنِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ فَتَنَاوَلَ عَرْقاً فَانْتَهَسَ عَظْماً ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ

أحمد ( 25499 ) :

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَحْلَاءَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي سَلَمَةَ إِنَّ ظِئْرَكَ سُلَيْمًا لَا يَتَوَضَّأُ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ قَالَ فَضَرَبَ صَدْرَ سُلَيْمٍ وَقَالَأَشْهَدُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْهَا كَانَتْ تَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ

.. وهؤلاء يا شيخ خالد هم الذين عملوا بقول الله تعالى (( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ))  [ الإسراء : 36 ]، فأدركوا أنَّ الروايات التالية متناقضة ..

مسلم ( 527 ) :

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ إِنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ هَلْ عَلَيْهِمَا الْغُسْلُ وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي لَأَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا وَهَذِهِ ثُمَّ نَغْتَسِلُ

أحمد ( 20175 ) :

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ أَخْبَرَنَا أَبِي أَخْبَرَنِي أَبُو أَيُّوبَ أَنَّ أُبَيًّا حَدَّثَهُقَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ الرَّجُلُ يُجَامِعُ أَهْلَهُ فَلَا يُنْزِلُ قَالَ يَغْسِلُ مَا مَسَّ الْمَرْأَةَ مِنْهُ وَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي حَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ

مسلم ( 522 ) :

حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ح و حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَاللَّفْظُ لَهُ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍقَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الرَّجُلِ يُصِيبُ مِنْ الْمَرْأَةِ ثُمَّ يُكْسِلُ فَقَالَ يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْمَرْأَةِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي

مسلم ( 525 ) :

و حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ح و حَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالُوا حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ وَمَطَرٌ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَأَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَفِي حَدِيثِ مَطَرٍ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ قَالَ زُهَيْرٌ مِنْ بَيْنِهِمْ بَيْنَ أَشْعُبِهَا الْأَرْبَعِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ ح و حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ ثُمَّ اجْتَهَدَ وَلَمْ يَقُلْ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ

البخاري ( 173 ) :

حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قُلْتُأَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ فَلَمْ يُمْنِ قَالَ عُثْمَانُ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ قَالَ عُثْمَانُ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ

.. وهؤلاء يا شيخ خالد هم الذين أدركوا أنَّ كلَّ محاولات ذرِّ الرماد في الأعين لا تستطيع أن تُخفي التناقض بين الروايات التالية ..

البخاري (4841) :

حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلَام لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ بِمِائَةِ امْرَأَةٍ تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ غُلَامًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمْ يَقُلْ وَنَسِيَ فَأَطَافَ بِهِنَّوَلَمْ تَلِدْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ نِصْفَ إِنْسَانٍ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ وَكَانَ أَرْجَى لِحَاجَتِهِ

البخاري ( 6148 ) :

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ سُلَيْمَانُ لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً كُلُّهُنَّ تَأْتِي بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمْ يَقُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَطَافَ عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا فَلَمْ يَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ جَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ وَايْمُ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ

البخاري (3171) :

حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى سَبْعِينَ امْرَأَةً تَحْمِلُ كُلُّ امْرَأَةٍ فَارِسًا يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمْ يَقُلْ وَلَمْ تَحْمِلْ شَيْئاً إِلَّا وَاحِدًا سَاقِطًا أَحَدُ شِقَّيْهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ قَالَهَا لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ شُعَيْبٌ وَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ تِسْعِينَ وَهُوَ أَصَحُّ

البخاري (6915) :

حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ لَهُ سِتُّونَ امْرَأَةً فَقَالَ لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى نِسَائِي فَلْتَحْمِلْنَ كُلُّ امْرَأَةٍ وَلْتَلِدْنَ فَارِسًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَطَافَ عَلَى نِسَائِهِ فَمَا وَلَدَتْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَلَدَتْ شِقَّ غُلَامٍ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كَانَ سُلَيْمَانُ اسْتَثْنَى لَحَمَلَتْ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ فَوَلَدَتْ فَارِسًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

.. وهؤلاء هم الذين لم يُطلِّقوا عقولَهم حينما يقرؤون تبرير هذه المهزلة في كتاب فتح الباري بشرح صحيح البخاري ..

 [[ ....... فمحصل الروايات ستون وسبعون وتسعون وتسع وتسعون ومائة , والجمع بينها أن الستين كن حرائر وما زاد عليهن كن سراري أو بالعكس , وأما السبعون فللمبالغة , وأما التسعون والمائة فكن دون المائة وفوق التسعين فمن قال تسعون ألغى الكسر ومن قال مائة جبره ومن ثم وقع التردد في رواية جعفر , وأما قول بعض الشراح : ليس في ذكر القليل نفي الكثير وهو من مفهوم العدد وليس بحجة عند الجمهور فليس بكاف في هذا المقام , وذلك أن مفهوم العدد معتبر عند كثيرين والله أعلم ....... ]]..

.. ولذلك المصطبة يا شيخ خالد يجلس فيها من يُعرِض عن مثل هذه التناقضات بين روايات موضوعة لُفِّقت على السنّة الشريفة والسنّة الشريفة منها براء ..

.. أمَّا قولك [[ الاستماع معناه الاستجابة ]]، فهذه تخريجات لتبرير روايات موضوعة على حساب الحق الجلي في كتاب الله تعالى .. وقصّة حمادة التي ذكرتها ليست حجّة على كتاب الله تعالى ، لأنَّ كتاب الله تعالى واضحٌ وصريحٌ في هذه المسألة ، ولو كانت الاستجابة هي المعنيّة لوردت صراحةً في كتاب الله تعالى ولَما احتاج كتاب الله تعالى إلى مثل حتوتة حمادة لكي يُفسَّر .. ولا أريد أن أُعيد ما قلت في هذه المسألة .. ولذلك أردُّ على قولك [[ أنا سايبها لضميرك وأنت قاعد سامعني أيها المشاهد الكريم ، أنا بكلم دلوقتي ضميرك وعقلك ]]، فأقول أنا الذي أدع هذه الحقائق الدامغة بين يديك وعقلك ، وأدعوك لأن تعمل بقوله تعالى (( تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ )) [ الجاثـية : 6 ].. فلا تجعل من حتوتة حمادة ومن روايات متناقضة ومناقضة لكتاب الله تعالى حجّة على كتاب الله تعالى ..

.. أمّا في قوله تعالى (( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ )) [ الفيل : 1 ]، بأنَّ كلمة (( تَرَ )) تعني ( تسمع ) ، فأقول لو كان الأمر كذلك لوردت في كتاب الله تعالى ( تسمع ) ، والمراد هو الرؤية القلبيّة والفكريّة وليس الرؤية البصريّة الحسيّة ، وذلك عبر التدبّر والتفكّر في قصّة أصحاب الفيل التي يذكرها الله تعالى في كتابه الكريم ، والمعنى لا يتوقّف على مجرَّد السماع الحسّي بالأذن .. ومن أكبر الأدلّة على ذلك أنَّ هذه الآية الكريمة لم تخاطب فقط شخص النبيِّ ( ص ) ، إنّما تُخاطب كلَّ إنسان إلى قيام الساعة ، فهي تخاطب الآن الشيخ خالد الجندي ليرى ويتدبّر ويتفكّر فيما فعله ربُّه جلَّ وعلا بأصحاب الفيل ..

وكذلك الأمر في قوله تعالى (( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ))  [ الفجر : 6 ].. أمّا ذكر الشيخ خالد الجندي لقوله تعالى (( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهَانَ رَبِّهِ ))  [ يوسف : 24 ]، كدليل على عدم إسماع الموتى ، فهو ما لا أرى له وجهاً من التعلّق بهذه المسألة ..

أمّا بالنسبة لذكر الشيخ خالد لقوله تعالى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ ))  [ الممتحنة : 13 ]، أنَّه يعني أنَّ الكفّار يئسوا من جدوى الموعظة والنصيحة ، فأقول ما علاقة ذلك بسمعهم لما يجري في الدنيا ؟ ، إنَّ يأسهم هو في عودتهم إلى الحياة الدنيا ليعملوا صالحاً يخرجون به بنتيجة غير تلك التي خرجوا بها ، ولا يعني ذلك أنَّهم يسمعون أهل الدنيا ، يا شيخ خالد !!! .. الدنيا فقط هي دار العمل .. فالنصّ التالي في كتاب الله تعالى يبيّن أنَّ بينهم وبين أهل الدنيا برزخاً يحجبهم عن أهل الدنيا سمعاً ورؤية ..

(( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99)لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ))  [ المؤمنون : 100 ]..

.. وأنا هنا أقول للشيخ خالد ماذا تفعل حتوتة حمادة مع هذه الأدلّة الدامغة من كتاب الله تعالى .. أدع الإجابة بينك وبين الله تعالى ..

أمّا بالنسبة لقول الشيخ خالد الجندي [[يا عدنان يا رفاعي الرسول كان بيسمع الحصى ]]، ولقوله [[يقول ( ص ) إني لأعرف حجراً بمكة ما مررت عليه إلا ألقى علي السلام ، حجر ، حجر يا سيد يا عدنان يا رفاعي ، حجر بسلم على سيدنا النبي ]]... فأقول يا شيخ خالد يعلّمنا الله تعالى في كتابه الكريم أنَّ محمّداً ( ص ) بشر مثلنا ، والفارق هو أنَّه يُوحى إليه ، وليس الفارق أنَّه كان يسمع الحصى ، أو تسلِّم عليه الحجارة ..

(( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ ))  [ الكهف : 110 ]

(( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ ))  [ فصلت : 6 ]

وإن كان ( ص ) يملك مثل هذه الخوارق ، فكيف بنا أن نفهم قول الله تعالى ..

(( وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً (90)أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً (91)أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً (92)أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَقْرَأُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولاً ))  [ الإسراء : 90 – 93 ]

.. يا شيخ خالد هم طلبوا معجزة واحدة بدليل كلمة (( أَوْ ))بين طلباتهم وهي طلبات ليست أكبر من سلام الحجر على النبيّ ( ص ) .. فماذا كانت الإجابة .. كانت الإجابة يا شيخ خالد (( قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولاً ))..

.. فليس من الجريمة أن يُصدِّق عدنان الرفاعي قولَ الله تعالى ويجعله معياراً لما بين يديه من موروثات ..

.. ونحن لم ننكر أنَّ عيسى عليه السلام كان يحيي الموتى ، لأنَّ الله تعالى ذكر ذلك في كتابه الكريم ، فإحياء الموتى مسألة مخالفة للمعتاد وهي معجزة لا تقل عن مقولة سلام الحجر على النبي ( ص ) ، فلماذا آمنا بإحياء عيسى عليه السلام للموتى وأنكرنا مقولة سلام الحجر على النبي ( ص ) ؟ .. فإحياء عيسى عليه السلام للموتى ورد في كتاب الله تعالى ، ولذلك نؤمن به .. بينما سلام الحجر على النبي ( ص ) ينقضه كتاب الله تعالى ، ولذلك لا نؤمن به ..

وهنا يدخل السيد أمجد غانم بمنهجيّة تطليق العقل وبإرادة تغييب الحقيقة ليقول :

[[ ما هو ده حينكروا لأنّو مش موافق لعقلو ، هو بقلك الحجر لا يتكلم ، ما هي المصيبة إنّو المنهجية إنك تعرض حديث رسول الله ( ص ) على القرآن مخالف للقرآن ، لأنّو ربنا قال وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ، طاعة منفصلة ، إذا كانت طاعة الرسول مرتبطة بطاعة الله عز وجل ، إنّو أني لا أصدق الرسول إلا إذا وافق القرآن ، يعني عدنان حط منهج أنّو إذا السنة وافقت القرآن نقبلها ، خالفت القرآن من وجهة نظره لا نقبلها ، لا نقبل السنّة إن خالفت القرآن ، طب بناء على هذا الكلام أصبح من منهجية التصحيح والتضعيف عنده منهجية فاسدة ]]

.. بالنسبة لقوله تعالى (( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ))  [ المائدة : 92 ]، واستشهاد هذا المدعو به على أنّه لا يجوز معايرة الروايات على القرآن الكريم ، فهو استشهاد يؤكِّد عمق الجهل في فكر أتباع هذا المنهج التراثي الجمعي .. وهو بذلك يفرض سلفاً أنَّ الروايات التي يقدّمونها سنّة منها ما يتعارض مع القرآن الكريم ، ولذلك حفاظاً على هذه الروايات لا بدَّ من منع هذه المعايرة ..

يتجلّى جهل هؤلاء في عدم إدراك الفارق بين صفتي الرسالة والنبوّة في شخصه ( ص ) ، وفهمه المغلوط لهذه الآية الكريمة تناسبه الصياغة ( وأطيعوا الله وأطيعوا النبي ) وليس الصياغة (( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ )) ..

فكلمة (( الرَّسُول )) تعني حاملاً لرسالة من مُرسِل إلى مُرسَل إليهم ، ولا تعني أبداً جانب الذات الشخصي لهذا الرسول .. ولو نظرنا في قوله تعالى في قصّة يوسف عليه السلام (( وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ))  [ يوسف : 50 ]، لرأينا أنَّ كلمة (( الرَّسُولُ )) تعني الرجل الحامل لرسالة من الملك إلى يوسف عليه السلام ، وهذا (( الرَّسُولُ ))مهمّته إيصال هذه الرسالة دون أيِّ صلاحيّة ذاتيّة بعيدة عن مضمون هذه الرسالة .. وهذا يتجلّى أمامنا حينما نقرأ قول الله تعالى : (( وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ))  [ الزخرف : 45 ]

فكيف سيسأل النبي ( ص ) من أُرسلوا من قبله من الرسل ؟!!! ، بالتأكيد عبر ما أوحاه الله تعالى إليه من مضمون تلك الرسالات .. أمّا القول بأنَّ ذلك حصل في المعراج وما إلى ذلك ، فهو قولٌ لا دليل عليه على الإطلاق في كتاب الله تعالى ..

.. إذاً .. قوله تعالى (( وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ))يعني ما يحمله ( ص ) من منهجٍ آتاه الله تعالى إيّاه ليبلغه إلى الناس ، ولا يعني كلَّ ما جاء في البخاري أو الكافي أو مسلم أو مسند أحمد أو أو ..... كما يزمجر هذا السيد وأمثاله ..

.. ثمَّ من قال إنَّنا لا نريد أن نطيع الرسول ( ص ) ؟ ، معاذ الله تعالى .. ومن قال إنَّ مشكلتنا تكمن في حجيّة السنّة الشريفة ؟ ، معاذ الله تعالى .. هذه أكاذيب يرمينا بها هذا المدعو وأمثاله لتضليل الناس .. مشكلتنا هي في ثبوت الرواية .. فهناك من أمثال هؤلاء من السابقين كذبوا على الرسول ( ص ) وجعلوا من أكاذيبهم روايات فصَّلوا لها أسانيد وجعلوها حجّة حتى على كتاب الله تعالى ..

.. وإن قال قائل : إن كان المعني بقوله تعالى (( وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ))هو القرآن الكريم كرسالة يحمله ( ص ) ، فماذا تعني العبارة السابقة لها مباشرة (( وَأَطِيعُوا اللَّهَ ))؟!!! .. نقول : بالفعل رسالة الله تعالى لنبيّه ( ص ) هي القرآن الكريم ، ولكن هناك ما قام به ( ص ) من تفسير وتفصيل لكليّات هذا الكتاب ( القرآن الكريم ) ، ولكن هذا التفصيل والتفسير لا يتعارض أبداً مع نصِّ الرسالة ( القرآن الكريم ) .. فمهمّته ( ص ) هي أولاً : إيصال هذا النصّ ( القرآن الكريم ) ، وثانياً : تفسير وتفصيل كليّاته ، وهذا ما نسمّيه بالسنّة الشريفة التي نؤمن بها وبحجيّتها أكثر من المهرّجين المتاجرين بالسنّة الشريفة ..

وهناك قضيّة أُخرى يطلب الله تعالى منّا أن نُطيعه فيها وهي الفطرة النقيّة الطاهرة التي فطر الله تعالى الناس عليها (( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ))  [ الروم : 30 ]، وهذه الفطريّة النقيّة الطاهرة التي فطر الله تعالى الناس عليها ، تتجلّى بعدّة صور كالضمير الحي الطاهر وكالوجدان الصادق وكمحبة الإيمان وككره الفسق .. ومن هذه الأمور ما نقرؤه في قولِه تعالى :

(( وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ))  [ البقرة : 222 ]

صحيحٌ أنَّ هناك الكثير من النصوص القرآنيّة التي تبيّن لنا شناعة فاحشة قوم لوط ، ولكنَّ قول الله تعالى (( فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ )) ، يُصوِّر لنا أمر الله تعالى عبر الفطرة النقيّة الطاهرة التي فطر الله تعالى الناس عليها ، فأمر الله تعالى للناس بأن يأتوا نساءهم في مكان الولد ، هو متضمّن بالفطرة النقيّة الطاهرة التي فطر الله تعالى الناس عليها ، وهذا ممّا يأمرنا الله تعالى بإطاعته ، إضافة لرسالة الله تعالى ( القرآن الكريم ) التي أرسلها مع نبيّه ( ص ) ..

ولذلك فالعبارة القرآنيّة الصياغة (( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ))لا تعني طاعةً مستقلّةً لشخص النبيِّ ( ص ) منفصلةً – كأحكام – عن أحكام كتاب الله تعالى كما يروِّج عابدو أصنام التاريخ .. لأنَّ هذه العبارة ليست على الشكل ( أطيعوا الله وأطيعوا محمّداً ) ..

والأهم من كلِّ ذلك أنَّ مشكلة الباحثين عن الحقيقة مع عابدي أصنام التاريخ هي في الروايات وليست في حجيّة السنّة الشريفة ، فهذا المدعو وأمثاله يقرؤون قول الله تعالى (( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ))على الشكل ( وأطيعوا الله وأطيعوا البخاري ) ، أو ( وأطيعوا الله وأطيعوا مسلم ) أو ( وأطيعوا الله وأطيعوا مسند أحمد ) ، أو ................

.. وقول المدعو أمجد غانم [[ يعني عدنان حط منهج أنّو إذا السنة وافقت القرآن نقبلها ]]، يُبيِّن حقيقة معتقد هؤلاء من أنَّ السنَّة يمكنها أن تُخالف كتابَ الله تعالى ، فهم يعلمون أنَّ رواياتهم التي وضعها أمثالهم في القرن الثالث الهجري تخالف – في الكثير منها – أحكام كتاب الله تعالى ، ولذلك راحوا يجعلون رواية الآحاد ناسخةً لأحكام كتاب الله تعالى ، عبر مهزلة يشمئزُّ منها من عنده ذرّة تقدير لكتاب الله تعالى وذرّة احترام لعقله ولأسس المنطق وثوابته ..

.. لقد طلّقوا عقولهم وحوّلوا روايات التاريخ ورجالاته أصناماً في قلوبهم ، فأعرضوا عن الحق في كتاب الله تعالى ، وراحوا يكفِّرون كلَّ باحث عن الحقيقة إن خالف جزئيّة من جزئيّات أصنامهم .. وهذا ما نراه في قول السيد أمجد :

[[ الحديث : اعرضوا كلامي على كتاب الله فإن وافق فأنا قلته وإن خالف فلم أقله ، فقال ابن حزم أول حاجة عملناها في الحديث طبقنا عليه إلي هو قالو فعرضناه على القرآن لقينا كذّاب ، لأن القرآن قال لوحده : ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ، وقال من يطع الرسول فقد أطاع الله ، ففين هنا من يطع الرسول ، اعرضها على القرآن ، أول حاجة عملناها إنو نحنا طبقنا الحديث لقينا كذَّاب ، أول حاجة عملناها إنو نحنا طبقنا الحديث لقينا لا يصح ]]

فأجابه الشيخ خالد الجندي :

[[ ما ينفعش فعلاً ما ينفعش أبداً إنّو نحن نعرض الحديث على القرآن الكريم ]]

فأجابه السيد أمجد :

[[ مطلقاً ، هذه مدرسة خاطئة ، بدليل قد يأتي الحديث بأشياء ، هو قال لا يمكن أن يأتي الحديث بجديد ، نحن بنقلوا أنت خدعت الناس في حاجتين ، هو احنا لمّا نقوم من النوم بنصلّي ولاّ بنتوضأ أوّلاً ، بنتوضأ ، طب هات هالي من القرآن ؟ ، القرآن مقالش إنو نحنا إنام ، ولو أنا متوضئ دلوقتي ونمت ، أنا دلوقتي جيت أصلي وبعدين اتوضيت ، غير موجودة ، دلّت عليها السنّة ]]

.. هذه الكلمات دليلٌ قاطعٌ على أنَّ روايات التاريخ حوَّلها عابدو أصنام التاريخ إلى أصنام ، بل إلى ما هو أبشع من الأصنام ، فالأصنام يصنعها عابدوها ويقومون بعبادتها ويصفون ذلك بقولهم (( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ))، بينما أمثال المدعو أمجد غانم يجعل من هذه الأصنام حجّة على كتاب الله تعالى ، ويجعل منها ناسخة لدلالات كتاب الله تعالى ، وفي الوقت الذي نراه يقول : [[ الحديث : اعرضوا كلامي على كتاب الله فإن وافق فأنا قلته وإن خالف فلم أقله ، فقال ابن حزم أول حاجة عملناها في الحديث طبقنا عليه إلي هو قالو فعرضناه على القرآن لقينا كذّاب ]]، في الوقت ذاته يؤمن إيماناً كاملاً بالنصِّ التالي الذي ننقله بحرفيّته من كتاب الكفاية في علم الرواية : [[ أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال ثنا محمد بن إسحاق الصغاني قال حدثنا روح بن عبادة قال ثنا الأوزاعي عن مكحول قالالقرآن أحوج إلى السنّة من السنّة إلى القرآن،قال وقال يحيى بن أبي كثيرالسنّة قاضية على الكتاب ، ليس الكتاب قاضياً على السنّة . ]]..

.. قمّة التناقض نراها في التناقض بين قول المدعو بأنَّ عرض الحديث على القرآن هو [[ مطلقاً ، هذه مدرسة خاطئة ، ]]، وبين قولِه [[ أول حاجة عملناها في الحديث طبقنا عليه إلي هو قالو فعرضناه على القرآن لقينا كذّاب ]].. فكيف يكون منهج عرض الحديث على القرآن الكريم منهجاً فاسداً حسب هذه الترّهات ، في الوقت الذي ينكرون هم ذاتهم فيه حديثاً بناء على هذا المنهج الفاسد ؟!!! .. وكيف يقولون [[القرآن أحوج إلى السنّة من السنّة إلى القرآن]] ، ويقولون :[[السنّة قاضية على الكتاب ، ليس الكتاب قاضياً على السنّة . ]].. إذاً القضيّة من أساسها قضيّة فبركة يصحِّحون من خلالها ما يريدون ويضعفِّون ما يريدون ، وبعد ذلك يصفون أعمالهم هذه بأنّها علم وثوابت لا يأتيها الباطل ..

فأيُّ منطق يمكننا أن ننتظره من أمثال مدرسة تطليق العقل التي يُطبّل ويزمِّر في جوقتها أمثال السيد أمجد غانم ؟!!! .. ماذا ننتظر ممّن يعتقد أنَّ الحديث لا يُعرض على القرآن الكريم ، وأنَّ القرآن الكريم يحتاج إلى البخاري ومسند أحمد وسنن أبي داود وَ ..... ، وأنَّ هذه السنن لا تحتاج إلى كتاب الله تعالى .. ماذا ننتظر ممّن يعتقدون أنَّ النسائي وسنن ابن ماجة قاضية على كتاب الله تعالى وأنَّ كتاب الله تعالى ليس قاضياً عليها .. أيُّ حوار وأيُّ منطق وأيُّ كرامة لكتاب الله تعالى من الممكن رؤيتها عند هؤلاء ؟!!! ..

.. هذا الهراء ، ما قيمته حينما نقرأ قولَ الله تعالى :

(( وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ))  [ الكهف : 27 ].. إذا كان النبيُّ ( ص ) ذاته ليس له من دون القرآن الكريم مرجع ولا مآل ، فكيف إذاً يكون مسند أحمد قاضياً على كتاب الله تعالى ؟ ..

متى سيرتقي هؤلاء إلى درجة من الوعي يدركون بها قولَ الله تعالى (( تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ))  [ الجاثـية : 6 ]؟!!! .. أليس قوله تعالى (( فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ))  يعني أنَّ الله تعالى يأمرنا ألاَّ نؤمن إيماناً كاملاً موازياً لإيماننا بكتاب الله تعالى وذلك بأيِّ نصٍّ خارج دفتي كتاب الله تعالى ؟ ..

.. الكذب ليس هو عرض الحديث على القرآن الكريم ، الكذب والافتراء والدجل والجحود بكتاب الله تعالى هو القول بعدم عرض الحديث على القرآن ... ابن حزم وغير ابن حزم ليس حجّة على كتاب الله تعالى ، ولو تمّ عرض القول [[ الحديث : اعرضوا كلامي على كتاب الله فإن وافق فأنا قلته وإن خالف فلم أقله ]] على كتاب الله تعالى عرضاً صحيحاً سليماً وفق معايير كتاب الله تعالى بعيداً عن أصنام التاريخ التي يقدّسها السيد أمجد وأمثاله ، لو تمَّ هذا العرض السليم لتبيّن أنَّ هذا القول سليم مائة بالمائة ، لأنَّ قوله تعالى (( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ))يقتضي هذه المعايرة ، لا العكس ..

.. فالرسول هو حامل رسالة ، والرسالة هي من الله عزَّ وجل ، فكيف إذاً يُكذَب على الناس بأنَّ الرسالة من الممكن أن تختلف عن مراد الله تعالى ؟!!! ..

.. عابدو أصنام التاريخ يصفهم قول الله تعالى :

(( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً) (150)أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً)  [ النساء : 150 – 151 ]

.. أليس القول بأنَّ الحديث ينسخ القرآن وأنَّه يجب ألاَّ نعرض الحديث على القرآن الكريم هو تفريق بين الله تعالى ورسالته ، أي تفريق بين الله تعالى ومراده ؟ .. ألا يخجلون من الله تعالى ومن الناس حينما يقولون كتاب الله تعالى بحاجة للنسائي ومسند أحمد وسنن أبي داود وَ ..... وأنَّ هذه الكتب ليست بحاجة إلى كتاب الله تعالى ، وهي قاضية على كتاب الله تعالى ؟!!! ..

.. وقوله تعالى (( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )) [ الحشر : 7 ]، والذي نطقه السيد أمجد خطأً حينما حذف حرف العطف من كلمة (( وَمَا ))، هذا القول نراه يأتي متعلِّقاً بصفة الرسالة (( الرَّسُولُ )).. وقوله تعالى (( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ))  [ النساء : 80 ]، والذي استشهد به السيد أمجد نراه أيضاً يتعلَّق بصفة الرسالة(( الرَّسُولَ ))..

.. متى سيتم الارتقاء إلى مستوى إدراك تعلّق أمر الطاعة في كلِّ كتاب الله تعالى بصفة الرسالة دون أيِّ صفة أُخرى ؟!!! .. وهذه هي جميع النصوص القرآنيّة الخاصّة بذلك ..

(( قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ )) [ آل عمران : 32 ]

(( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ))  [ آل عمران : 132 ]

(( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ )) [ النساء : 59 ]

(( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ )) [ المائدة : 92 ]

(( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ )) [ الأنفال : 1 ]

(( أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ))  [ الأنفال : 20 ]

(( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ))  [ الأنفال : 46 ]

(( قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ))  [ النور : 54 ]

(( وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ )) [ النور : 56 ]

(( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ )) [ محمد : 33 ]

(( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ )) [ المجادلة : 13 ]

(( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ )) [ التغابن : 12 ]

.. فهل عدم تعلُّق أمر الطاعة في كتاب الله تعالى إلاَّ بصفة الرسالة ، هل هو عبث بناء على منهج الإفلاس الفكري وتطليق العقل ؟!!! .. هل ستدفع هذه الحقيقة القرآنيّة السيد أمجد وأمثاله لإعادة النظر فيما يفترونه على الناس ؟ ..

ولذلك أُخاطب الشيخ خالد الجندي فأقول له : بعد هذا البيان ، هل ترى أنَّ قولك الذي أردت به موافقة السيد أمجد: [[ ما ينفعش فعلاً ما ينفعش أبداً إنّو نحن نعرض الحديث على القرآن الكريم ]] ، هل ما زلت ترى صحّته ؟ .. لا نريد إجابة ، الإجابة هي في ضميرك ووجدانك الذي مازلت – حتى الآن – أراهن على حيويّته ..

.. أمّا قول السيد أمجد : [[ القرآن مقالش إنو نحنا إنام ، ولو أنا متوضئ دلوقتي ونمت ، أنا دلوقتي جيت أصلي وبعدين اتوضيت ، غير موجودة ، دلّت عليها السنّة ]] ، فهو قول لا يختلف في – كونه تهريجاً – عن غيره من كلامه الآخر ، فقوله [[ القرآن مقالش إنو نحنا إنام ]]، لا يحتاج إلى تعليق ، فهو يبحث عن نقائص يريد إلحاقها بكتاب الله تعالى لينتصر بها للروايات التاريخيّة ..

ولما قال الشيخ خالد الجندي : [[ الرسول ( ص ) نهى أن تُجمع المرأة مع خالتها وعمتها ]]أجابه الأمّور أمجد قائلاً : [[ شوف بقا الفزلكة إللي قالها ، فبقول بقا إيه بيقول : احنا مش محتاجين للسنة حتى في الواقعة دي ، بيقول : عقد النكاح هو عقد بين اثنين ، بين رجل وامرأة ، فكما أن الرجل لا يجوز أن يتزوج عمته وخالته في عقد واحد ، كذلك لا تُجمع المرأة في عقد ، شوف الفزلكة إلي تخليه عايز يرفض السنّة ، فقال كذلك المرأة لا تجتمع مع عمتها وخالتها في عقد واحد كما لا يجتمع الرجل مع عمته وخالته ، طب هذا مناقض لنص القرآن ، لأن مكانش ربنا قال وأن تجمعوا بين الأختين ، طب أنا ما ينفعش أجتمع مع أختي ، طب ليه ربنا قال وأن تجمعوا بين الأختين ، لأنها واضحة ، تصوَّر عايز يقلل شأن السنّة بأن يقول حتى في الحديث نحن ما احتجناهاش ، قلو وفين هنا الكبد والطحال ، قلو برضو ده مفهوم خاطئ ، لإن الكبد والطحال ليس دماً مسفوحا ، فقلو إنو ده مش دم مسفوح ، قام رد علاء بسيوني قال وفين شحم الخنزير ، هل كده الخنزير لحمه بس إللي محرّم وشحمو لأ ، قلو وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحماً ، قلو وكساها لحم بدون شحم ؟ ، فاللحم يشمل الشحم ، كل هذه المحاولات للتقليل من شأن السنّة ، أنها بيان للقرآن ]] ..

.. وهنا أقف لأقول للعالم : انظروا كيف أنَّ هؤلاء عندهم عقدة هي القرآن الكريم ، فنحن عندما شرحنا هذه المسائل من كتاب الله تعالى ، لم نفعل ذلك لنقزِّم السنَّة الشريفة ، إنّما فعلنا ذلك لنقول للعالم : السنّة الشريفة هي شارحة لكتاب الله تعالى ولا تُضيف له أحكاماً ، لأنَّ كتاب الله تعالى ليس ناقصاً ، فالله تعالى صادق حينما يقول : (( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ ))  [ النحل : 89 ].. ونحن بشرحنا لهذه المسائل من كتاب الله تعالى إنّما نقرُّ بصحّة هذه الروايات ..

ما ذنب المهندس عدنان الرفاعي إذا كان السيد أمجد وأمثاله لا يصدّقون الله تعالى حينما يقول (( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ )) ؟ .. أليس تحريم جمع المرأة مع عمّتها وخالتها وتحليل الكبد والطحال وتحريم شحم الخنزير وغير ذلك ممّا يفتريه عابدو أصنام التاريخ بأنَّها مسائل لم ترد في كتاب الله تعالى الذي يعتقدون بأنَّه ناقص لتلك الأحكام ، أليست هذه الأحكام هي من جملة الأشياء التي نزل القرآن الكريم تبياناً لها ؟ (( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ ))..

.. وكيف يطلبون منّا أن نكذّب الله تعالى وأن نصدق أمثال السيد أمجد ؟!!! .. وكيف يُسمّى تدبّر كتاب الله تعالى بالفزلكة ؟!!! .. ألا يخجلون من الله تعالى حينما يُطلقون على تدبّر كتاب الله تعالى بالفزلكة ؟!!! ..

وما دام المهندس عدنان الرفاعي استنبط من كتاب الله تعالى أنَّه لا يجوز جمع المرأة مع عمّتها وخالتها ، وهذا الأمر وارد في السنّة الشريفة ، فأين المشكلة في ذلك ؟ .. المشكلة – عند السيد أمجد وأمثاله – أنَّ هذه الاستنباطات تُثبت للعالم أنَّ كتاب الله تعالى ليس ناقصاً ، وبالتالي فالأصنام التاريخيّة تتحطّم أمام هذه الحقائق .. هذه هي المشكلة عند هؤلاء ..

أمّا بالنسبة لوقوف السيد أمجد عند قوله تعالى (( وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ )) بأنَّه حسب مفهومه متضمّن بقوله تعالى (( وَأَخَوَاتُكُمْ )) في الآية الكريمة :

(( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً ))  [ النساء : 23 ]

..فأقول : من لم يملك إرادة معرفة الحقيقة فلن يصل إليها أبداً ، فالله تعالى يقول (( إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ))  [ غافر : 28 ]، ويقول تعالى (( كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ )) [ غافر : 34 ]..

.. ولو نظر السيد أمجد في هذه العبارة القرآنيّة لرأى أنّ المحرَّم هو الجمع بين الأختين (( وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ )) ، بمعنى أنَّه في حال موت الزوجة من الممكن للرجل أن يتزوَّج بأختها ، بمعنى أنَّ تحريم أخت الزوجة هو تحريم مؤقَّت أثناء وجود الزوجة بعصمة زوجها ، بينما المحرّمات في قوله تعالى (( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ ))، هي حرمة أبديّة ، وأتت العبارة القرآنيّة (( وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ )) لتبيّن أنَّ التحريم هو تحريم الجمع وليس تحريماً مؤبَّداً كما هو الحال في تحريم زواج الرجل من أمّه وبنته وأخته وعمّته وخالته وابنة أخيه وابنة أخته ..

..هؤلاء لا ينظرون إلى كلمتي (( وَأَنْ تَجْمَعُوا )) في العبارة (( وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ )) ، لأنَّ هدفهم ليس البحث عن الحقيقة ، ولا ينطبق عليهم مبدأ : الحقيقة ضالة المؤمن .. ولذلك يصف الله تعالى هذا المنهج وأتباعه بقوله ..

(( وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَاباً مَسْتُوراً (45)وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً ))  [ الإسراء : 45 – 46 ]

الله تعالى يقول(( وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ ))، ولم يقل : ( وإذا ذكرت ربَّك وحده في القرآن ) ، فتأخير كلمة (( وَحْدَهُ ))لما بعد كلمة (( الْقُرْآنِ )) ليس عبثاً .. فما تعنيه العبارة (( وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً )) هو أنَّ الدعوة لله تعالى عبر كتاب الله تعالى وحده دون مسند أحمد والبخاري والكافي ( عند الشيعة ) وغيره ودون الموروث ، يجعل عابدي أصنام التاريخ – الذين جعلوا من هذه الروايات أصناماً – يولّون على أدبارهم نفوراً ، ويتّهمون المتدبّر لكتاب الله تعالى بتهم لا يفهمون معانيها ، مثل : قرآني ، أو منكر للسنّة الشريفة ..

.. فهؤلاء لا يعرفون مبدأ التدبّر الحق في كتاب الله تعالى ، ولذلك يصفهم الله تعالى بقوله : (( وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَاباً مَسْتُوراً (45)وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً ))، ولذلك سلوكهم مع كتاب الله تعالى هو : (( وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً ))..

.. أمَّا بالنسبة لتحليل الكبد والطحال ، فلو كان السيد أمجد وأمثاله عندهم ذرّة تدبّر لكتاب الله تعالى لوقفوا عند كلمة (( مَسْفُوحاً))في قوله تعالى :

(( قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ )) [ الأنعام : 145 ]

.. فالكبد والطحال ليسا دماً مسفوحاً ، وبالتالي ليسا محرّمين .. ولماذا يرتجف هؤلاء حينما نفسِّر كتاب الله تعالى ونثبت أنَّه ليس ناقصاً كما يفترون عليه ، لماذا يرتجف هؤلاء حينما نبيّن أنَّ كتاب الله تعالى ليس بحاجة للروايات كما يفترون على الله تعالى ، وحينما نثبت أنَّ هذه الروايات ليست قاضية على كتاب الله تعالى ؟ .. الإجابة تكمن في كون التدبّر الحقيقي لكتاب الله تعالى يحطّم أصنامهم ويبيّن فساد أكاذيبهم التي يريدون فرضها على كتاب الله تعالى ..

أمّا بالنسبة لقولهم : إنَّ الروايات تُكمل نقص كتاب الله تعالى وذلك بأنَّها أتت بما لم يأت به كتاب الله تعالى فحرّمت شحم الخنزير ، فهذا القول هو جهلٌ بكتاب الله تعالى ، وقلّةُ أدب مع الله تعالى ، وجحود صريح بقوله تعالى (( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ ))..

.. هؤلاء لا يريدون فهم الحقيقة .. لا يريدون أن يفهموا أن تحريم الله تعالى للحم الخنزير (( قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ )) [ الأنعام : 145 ]، يشمل تحريم شحم الخنزير ..

إنَّ كلمة لحم في كتاب الله تعالى تشمل ما علا العظم من لحم وشحم وجلد ، وقوله تعالى : (( ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ))  [ المؤمنون : 14 ]أكبر دليل على ذلك ، فالعبارة (( فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً )) نرى فيها كلمة (( لَحْماً )) تشملكلّ ما علا العظم ..

وقوله تعالى (( وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً )) [ البقرة : 259 ]يؤكِّد هذه الحقيقة ..

وبالتالي فتحريم لحم الخنزير يشمل تحريم شحم الخنزير ، وكتاب الله تعالى ليس ناقصاً كما يريدون ، وتدبّر كتاب الله تعالى ليس انتقاصاً للسنّة الشريفة كما يتخيَّل عابدو أصنام التاريخ ، تدبّر كتاب الله تعالى يفنّد أكاذيب عابدي أصنام التاريخ وترّهاتهم ، وهم الذين لا يريدون تصديق قوله تعالى : (( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ ))..

.. وهنا قال الشيخ خالد الجندي : [[ أنا عايز استغل الفرصة دي ونبّه الناس لحاجة ، شوفو يا جماعة ، لا بد أن تعلم هدانا الله وإياك ، إنّو الرسول ( ص ) نزل عليه قرآنين اثنين ، قرآن محفوظ بلفظه ، وقرآن غير محفوظ بلفظه ، إنما محفوظ بمعناه ، المحفوظ بلفظه هو القرآن الكريم ، المحفوظ بمعناه هي السنّة ، لأنو المبدأ العام إنو الرسول بشكل عام في أي كلام يخص الدين مش ممكن يتكلم برأيه الشخصي ، لقوله تعالى : وما ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى ، يبقى وما ينطق عن الهوى في الدين ، يعني أي حديث نبوي طالما صحيح لا بد أن يكون وحياً من الله تبارك وتعالى ، وطالما أي حديث نبوي صحيح فهو وحي من الله تبارك وتعالى ، يبقى معنى ذلك وبكل بساطة ومن غير أي عناء ومشقة تقدر تتبين إنو الرسول قد يأتي بأمور لم تأت أصلاً في القرآن ، وقد يقيد نص في القرآن ]]

.. وهنا أريد أن أقول للشيخ خالد الجندي : الله تعالى أنزل قرآناً واحداً ، ولم يُنزل قرآنين اثنين ، والقرآن المحفوظ بمعناه هو ذاته القرآن المحفوظ بلفظه ، والسنّة الشريفة لا يمكنها أبداً أن تختلف مع كتاب الله تعالى ، وبالتالي لا يمكن أن يأتي الرسول ( ص ) بأمور لم تأت في كتاب الله تعالى وذلك لسببين :

أولاً : كتاب الله تعالى ليس ناقصاً (( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ ))..

ثانياً : مهمّة السنّة الشريفة هي تفصيل كليّات كتاب الله تعالى (( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ))  [ النحل : 44 ].. والتفسير لا يمكن أن يتعارض مع المُفَسَّر ..

.. وهنا قال السيد أمجد :

[[ بنص القرآن ، الناس أخطأت لمّا كانت قالت كلمة إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون قالوا إنّو الذكر يعني القرآن ، وهذا جاء في أكثر من موضع بمعاني مختلفة ، في الآية ( 44 ) من سورة النحل يقول الله عزّ وجل وأنزلنا إليك الذكر لتبيّن للناس ما نُزِّل إليهم ، في حاجة نُزِّلت للناس والذكر جاء بيان يبقى هنا الذكر بمعنى إيه زي ما قال الإمام الشافعي ، بمعنى السنّة ، وقال واذكرن ما يُتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة ، مهي هنا الحكمة يعني السنّة ، جعلها تُتلى ، وقال الله عز وجل لا تُحرك به لسانك لتعجل به إنا علينا جمعه وقرآنه ، فإذا قرأناه فاتّبع قرآنه ، ثمّ إنا علينا بيانه ، وفين بيان القرآن ؟ ، السنّة ]]..

.. اتّهام السيد أمجد للناس [[ بنص القرآن ، الناس أخطأت لمّا كانت قالت كلمة إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون قالوا إنّو الذكر يعني القرآن ]]هو جهل تامٌ بالحدِّ الأدنى بدلالات كتاب الله تعالى وبقواعد اللغة العربيّة .. فمن أين سيدرك السيد أمجد أنَّ كلمة (( نَزَّلْنَا )) وليس بالصيغة ( أنزلنا )في قوله تعالى (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )) [ الحجر : 9 ]هي الدليل هنا أنَّ المعني بهذه الآية الكريمة هو القرآن الكريم فقط وفقط لا غير .. فقد بيّنت في كتبي أنَّ التنزيل من عند الله تعالى ( من الفعل نزَّل ) ، لا يكون إلاَّ للقرآن الكريم ، بينما يشترك القرآن الكريم مع الكتب السماويّة الأُخرى بالإنزال ..

.. وكيف سيدرك أنّنا لسنا مختلفين على أنَّ المعني بقوله تعالى (( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ )) هو السنّة الشريفة .. ولكن ما لا يستطيع هذا السيد فهمه أنَّ (( الذِّكْرَ )) بمعنى السنّة هنا تتعلَّق بالإنزال ( من الفعل أنزل ) وليس التنزيل (( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ ))، بينما الذكر المحفوظ هو الذكر المُنَزَّل ( من الفعل نزّل ) وليس المُنْزَل (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )) .. كيف سيدركون هذه الحقائق القرآنيّة وهم يعتبرون العقل عدوَّهم الأوّل ، وبالتالي يعتبرون تدبّر كتاب الله تعالى إنكاراً للسنّة الشريفة وجريمة ما بعدها جريمة ..

.. واعتبار بيان القرآن الكريم (( ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ )) [ القيامة : 19 ]على أنَّه السنّة الشريفة هو جهلٌ آخر بدلالات كتاب الله تعالى وافتراءٌ آخر على الله عزَّ وجل .. فكلمة (( ثُمَّ ))واضحة وجليّة في بداية الآية الكريمة ، وهذه الكلمة تفيد التراخي في الزمن ، وتبيِّن لنا أنَّ إدراك دلالات كتاب الله تعالى هو بشكل تصاعدي مع الزمن ، وهذا ما ينطق به قوله تعالى (( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ))  [ فصلت : 53 ]، وهذا عكس ما يدعو إليه عابدو أصنام التاريخ من أنَّ فهم كتاب الله تعالى هو بشكلٍ تنازلي ، بمعنى أنّنا لن ندرك من كتاب الله تعالى أكثر ممّا أدركه أسلافنا ..

.. إذاً كيف يستشهد السيد أمجد بقوله تعالى (( ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ )) على أنَّه يعني السنّة الشريفة ؟!!! .. الله تعالى لم يقل ( ثمَّ إنَّ عليك يا محمّد بيانه ) إنّما يقول (( ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ )) ، فالبيان المعني هنا يتعلَّق بتدبّر آيات كتاب الله تعالى مع الزمن ، حيث يظهر من دلالات كتاب الله تعالى لكلِّ جيل ما لم يظهر لما سبقه من أجيال ..

ولو كان البيان المعني في قولِه تعالى (( ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ )) لا يعني إلاَّ السنّة الشريفة المعنيّة في قوله تعالى (( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ))لتعارض ذلك مع مفهوم السنّة ذاتها ، فالسنّة مبيّنة للقرآن الكريم ، وبمجرّد ما كانت تنزل الآية الكريمة من القرآن الكريم يُدرك ( ص ) دلالاتها ويبيّنها للناس ، وهذا يتعارض مع كلمة (( ثُمَّ ))في قوله تعالى (( ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ )) .. فكلمة (( ثُمَّ ))تفيد التراخي في بيان القرآن الكريم ، وكون هذه الآية الكريمة (( ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ )) صالحة لكلِّ زمان ومكان شأنها شأن كل آيات كتاب الله تعالى ، يقتضي أنَّ بيان النصّ القرآني في تصاعد حتى قيام الساعة ، وهذا ما يصوِّره أيضاً قول الله تعالى (( وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ) [ ص : 88 ]، وكلُّ ذلك يختزله قوله تعالى (( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ )) .. إذاً تفسير قوله تعالى (( ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ )) على أنَّه لا يعني إلاَّ السنّة الشريفة ليس سليماً على الإطلاق ..

.. وحتّى لو فرضنا – جدلاً – أنَّه لا يعني إلاَّ السنّة الشريفة فإنّنا لا ننكر السنّة الشريفة ولا مشكلة عندنا في ذلك .. نعود فنقول مشكلتنا في ثبوت الرواية ، وليس في حجيّة السنّة الشريفة .. نحن نقول هناك روايات موضوعة ملفّقة على النبيِّ ( ص ) ، بمعنى أنَّها ليست من السنّة الشريفة ، والمفلسون فكريّاً يريدون فرضها على السنّة الشريفة ..  

    وتابع الشيخ خالد الجندي قائلاً :

[[ ربّنا وعدك قال أنا علي بيانه ، بيانو عن طريق مين يا سيدنا عدنان الرفاعي ، عدنان ، عدنان ، خذ بالك أصل ده قرآن في سورة القيامة ، المولى سبحانه وتعالى بيقول : ثمَّ إنا علينا إحنا بيانه يعني ربّنا عليه بيان القرآن ، عن طريق إيه ؟ ، بيان القرآن عن طريق إيه ؟ ، عن طريق الفهم الثاقب إللي بيجيبو لكلِّ واحد في أي زمن يقلوا يبني تكت إيزي خلي القرآن على مزاجك واللي عايز تعملو اعملو ، استحالة الكلام ده ، ده تبقى همجية التفسير ، إنّما بيانه عن طريق المبيّن ، مين المبيّن يا سيدنا ، هو النبي ( ص ) ، أنا عاوز أوقف عند الآية إللي ذكرها سيدنا الشيخ أمجد في سورة النحل ، ودي كلام مهم جداً ، نفهمو بهدوء وابتسامة ومن غير ما نزعل ، ربّنا سبحانه وتعالى نزّل حاجة اسمها المبيِّن وحاجة اسمها المبيَّن ، والفرق بين دي ودي اسم فاعل واسم مفعول يا عدنان يا خويا ، فالمبيِّن الشيء إللي ببيِّن حاجة ، والمبيَّن الشيء إللي اتبين ، القرآن مبيَّن والسنّة مبيِّنة ، القرآن قايل كده ، الكلام مش عندي أنا وخذو بالكو من الآية ، وأنزلنا إليك الذكر ، قبل ما نكمل الآية أنزلنا إليك الذكر ترشَّح دي معناها إيه ؟ ، اختاروا إللي تختاروه ، أنا حوافقكم باللي انتو عاوزينو ، وأنزلنا إليك القرآن ، طيب لو هو القرآن ، جاي بعديها لتبيِّن للناس ما نُزِّل إليهم ، الله ، يبقى في حاجة ثانية ، يبقى الآية نفهما صح بقى ، يبقى وأنزلنا إليك السنّة المبيِّنة الموضّحة لتبيّن للناس القرآن الذي نزل إليهم ، لا ده كلام عجيب ، يبقى الاثنين اشتركوا في لفظ ذكر ، يلا ثاني يلا انقولها كمان مرّة ، وأنزلنا إليك الذكر لتبيّن للناس ما نُزّل إليهم ، يبقى في حاجتين نزلوا مش حاجة وحدة ، يبقى لو سألوك في المدرسة يا تامر أو يا سامح أو يا نبيل أو يا نبيلة إيه إللي نزل على الرسول تقول نزل على رسول الله ( ص ) ذكران ، الآية قالت كده ، وليس ذكراً واحداً ، ده كلام جميل قوي ، الأوَّلاني إيه ، مبيَّن ، والثاني مبيِّن ]]

.. أقول للشيخ خالد الجندي .. نحن لا ننكر السنّة الشريفة ، ولا ننكر حجيّتها ، معاذ الله تعالى ، نحن ننكر بعض الروايات التي متنها يتناقض مع كتاب الله تعالى وثوابت العلم والعقل والمنطق ، معتقدين أنَّها ليست من السنّة الشريفة .. فهل يعقل يا شيخ خالد أن تكون الرواية التالية صحيحة ..

البخاري ( 6114 ) :

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَقَدْخَطَبَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَةً مَا تَرَكَ فِيهَا شَيْئاً إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا ذَكَرَهُ عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ إِنْ كُنْتُ لَأَرَى الشَّيْءَ قَدْ نَسِيتُ فَأَعْرِفُ مَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ إِذَا غَابَ عَنْهُ فَرَآهُ فَعَرَفَهُ

مسلم ( 5147 ) :

و حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ عُثْمَانُ حَدَّثَنَا و قَالَ إِسْحَقُ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامًا مَا تَرَكَ شَيْئاً يَكُونُ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا حَدَّثَ بِهِ حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ قَدْ عَلِمَهُ أَصْحَابِي هَؤُلَاءِ وَإِنَّهُ لَيَكُونُ مِنْهُ الشَّيْءُ قَدْ نَسِيتُهُ فَأَرَاهُ فَأَذْكُرُهُ كَمَا يَذْكُرُ الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُلِ إِذَا غَابَ عَنْهُ ثُمَّ إِذَا رَآهُ عَرَفَهُ و حَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى قَوْلِهِ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ

.. أولاً .. هذا الحديث يتناقض مع الحديث التالي :

البخاري (6832 ) :

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ وَهُوَ يَقُولُ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ فَقَدْ كَذَبَ وَهُوَ يَقُولُ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ

.. الحديث الأخير صحيح ، لماذا صحيح ، لأنَّ متنه يتوافق مع كتاب الله تعالى ..

(( قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ))  [ الأعراف : 188 ]

(( قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ))  [ الأحقاف : 9 ]

 .. فكيف إذاً يمكننا أن نصدق القول المفترى على النبيّ ( ص ) : [[قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامًا مَا تَرَكَ شَيْئاً يَكُونُ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا حَدَّثَ بِهِ حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ ]] ، كيف بنا أن نوفِّق بين ذلك وبين القول المنسوب لعائشة في البخاري [[ وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ فَقَدْ كَذَبَ وَهُوَ يَقُولُ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ]].. فيا شيخ خالد ، الأمور واضحة وجليّة ، نحن أمام روايات متناقضة ومناقضة لكتاب الله تعالى .. ونحن نقول هذه روايات موضوعة ، بمعنى ملفّقة بعد القرن الثالث الهجري على الرسول ( ص ) ، ودليلنا هو تعارضها فيما بينها من جهة ومع كتاب الله تعالى من جهة أُخرى ..

.. يا شيخ خالد : ألم يقل تعالى (( الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً )) [ الفرقان : 59 ]، بمعنى أنَّ السماوات والأرض وما بينهما خُلقت في ستة أيام ، فكيف إذاً يكون الحديث التالي صحيحاً ؟ ..

مسلم ( 4997 ) :

حَدَّثَنِي سُرَيجُ بْنُ يُونُسَ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالا حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي إسْمَعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي فَقَالَ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَخَلَقَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَام بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي آخِرِ الْخَلْقِ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ قَالَ إبْرَاهِيمُ حَدَّثَنَا الْبِسْطَامِيُّ وَهُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى وَسَهْلُ بْنُ عَمَّارٍ وَإبْرَاهِيمُ ابْنُ بنْتِ حَفْصٍ وَغَيْرُهُمْ عَنْ حَجَّاجٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ 

.. خَلْقُ الأرض لوحدها عند أبي هريرة ( أو ما يُنسب ظلماً إليه ) استغرق سبعة أيّام .. وقبل أن يدلِّس علينا أحدٌ بأنَّ يوم الجمعة لا يُحسب نقول : سياق هذه الرواية الموضوعة يؤكِّد أنَّ يوم الجمعة من أيام الخلق وليس خارجها ، ففي هذه الرواية نرى العبارة : [[وَخَلَقَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَام بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي آخِرِ الْخَلْقِ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ ]]، فالعبارة  [[ فِي آخِرِ الْخَلْقِ ]]واضحة وصريحة ، وليست على الشكل : ( بعد آخر الخلق ) ..

.. وفي الحديث إشكاليّةٌ أُخرى تُظهر أنَّه موضوع ، وذلك بمخالفة متنه للقرآن الكريم .. فالأيامُ السبعةُ المذكورةُ في هذا الحديث تُبيِّنُ خَلْقَ أمورٍ تتمحورُ في الأرض ، دون ذكرِ أيِّ شيءٍ خاصٍّ بخلق السماوات .. بمعنى أنَّ خلقَ ما في الأرض استمرَّ من يوم السبت حيث خُلقت التربة ، إلى يوم الخميس حيثُ بثَّ اللهُ تعالى الدوابَّ في الأرض : [[ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ ]]

.. إذاً .. خَلْقُ ما في الأرض – حسبَ هذه الرواية الموضوعة – استمرّ ستةَ أيام ، هذا بعد حذف اليوم السابع من الرواية .. ولكنَّ كتابَ الله تعالى يُبيّنُ لنا أنَّ خلْقَ كلِّ ما يتعلّقُ بالأرض لا يتجاوز الأيام الأربعة الأولى من أيام الخلق الستة ، وأنَّ اليومين الأخيرين من أيام الخلق إنّما خُصِّصت لخلق السماوات .. يقولُ تعالى :

(( قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9)وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ))  [ فصلت : 12 ]

.. وإن قال قائلٌ إنَّ خلْقَ الدوابِّ ليس جزءاً من الخَلْقِ المعني بالأيام الستّة المذكورة في كتابِ الله تعالى ، كون الدوابِّ ليست من المُكوِّنات الماديّة للأرض .. نقول : لماذا – إذاً – وُضعَ لها يومٌ من أيامِ الخلق في قلب أيام الخلق المذكورة في الرواية ؟!!! ..... فإن كان خَلْقُ الدواب من أيام الخلق ، فأيام الخلق سبعة ، وأيامُ خلق الأرض وما فيها ستة ، وهذان الأمران ينقضهما كتاب الله تعالى كما نرى .. وإن كان خَلْقُ الدواب ليس من أيام الخلق ، فلماذا خُصِّصَ لها يومٌ من أيام الخلق وهو يوم الخميس ؟!!! ..

.. وفي الحديث إشكاليّةٌ أُخرى تُظهر أنَّه موضوع ، وذلك بمخالفة متنه للقرآن الكريم .. ففي متن الحديث نرى أنَّ النور خُلِقَ يوم الأربعاء [[ وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ ]]، بمعنى أنَّ النور تعلَّق – في هذه الرواية – بالخلق .. ولو عدنا إلى كتاب الله تعالى لرأينا أنَّ النور جُعلَ جعلاً ، ولم يُخلَقْ خلقاً كخلق السماوات والأرض .. وفي الآيات الكريمة التالية برهانٌ لمن يملك ذرةَ إرادة لمعرفة الحقيقة ..

(( وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ))  [ الأنعام : 1 ]

(( وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ ))  [ النور : 40 ]

(( وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ )) [ الأنعام : 122 ]

(( وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ))  [ الشورى : 52 ]

(( وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )) [ الحديد : 28 ]

.. فكيف إذاً يُوصَفُ النور بأنَّه مخلوق ؟!!! .. وكيف يُوصف المكروه بأنَّه مخلوق ؟!!! : [[ وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ ]].. أليست الآيةُ الكريمةُ (( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ))  [ الأنعام : 1 ]صريحةً بأنَّ النور جُعلَ جعلاً ، ولم يُخلَق خلقاً كخلقِ مادّةِ السماوات والأرض ، وأنَّ جَعْلَ النور إنّما أتى في عبارةٍ خلفَ العبارة التي تُبيِّنُ خلْقَ السماوات والأرض ؟!!! ....... من أيِّ زاوية ننظر منها إلى هذه الرواية ، نراها موضوعةً ، ومخالفةً بشكلٍ صريح لكتابِ الله تعالى ..

فيا شيخ خالد ، جزاك الله تعالى كلَّ خير ، كيف تطلب منّا أن نعتبر هكذا رواية سنّة شريفة وأنت ترى كيف أنَّها تُخالف صريح كتاب الله تعالى ؟!!! .. فالسنّة بالفعل مبيّنة لكتاب الله تعالى ، وهذا صحيح ، ونحن نقول بذلك .. لكن يا شيخ خالد نحن نتحدَّث عن روايات تُخالف صريح كتاب الله تعالى ..

.. وتابع الشيخ خالد الجندي قائلاً :

[[ إنّما أنا لاحظت حاجة غريبة جداً ، إنو الأولانيّة قال وأا ، والثانية نُزِّل ما قالش أُنزل ، هو ده بقى شغل اللغة العربيّة ، لمّا القرآن يقول وأنزلنا غير نزّلنا ، الله الله الله يلا نفهم ، نزّلنا تفيد النزول ببطئ ، أي بالتفريق ، أي وحدة وحدة ، إنّما أنزل تفيد مرّة وحدة ، راح مفهمو الآية يروح النبي متحرَّك ومفهم الصحابة ، هذا الفرق ما بين الفهم والقرآن ، القرآن نزل مفرقاً خلال فترة زمنيّة قدرها ( 23 سنة ) ، لكن القرآن نزل على مرحلتين ، المرحلة الأولى من اللوح المحفوظ على مواقع النجوم ، المرحلة الثانية من مواقع النجوم على سيدنا النبي ، المرحلة الأولى خذت ليلة ، إنا أنزلناه في ليلة القدر ، إنا أنزلناه في ليلة مباركة ، المرحلة الثانية نزل خلال فترة زمنية قدرها ( 23 ) سنة ، بدأت باقرأ وانتهت باتّقوا يوماً تُرجعون فيه إلى الله ، وكده استمر عموم الأمّة على هذا ، لمّا بيجي يعبَّر عن المرحلة الأولى إللي هي تمت في ليلة يعبر عنها بكلمة أ إنّا أنزلناه في ليلة القدر ، ميقلش إنّا نزّلناه ، شفت شفت شفت خدت بالك ، إنّا أنزلناه في ليلة مباركة ، ميقلش إنّا نزّلناه ، شفت الزاي ، إنّما لمّا يريد أن يعبِّر عن شيء نزل ببطء يعبر بكلمة نزل ، قُل نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المرسلين ، بلسان عربي مبين ، فنزل غير أنزل ، أنزل دي يا سيدنا الشيخ معناها مرَّة وحدة ، إنّما نزّل أو نزل ، يبقى سِنّة سِنّة ، درجة درجة ، بالراحة خالص طوال ( 23 ) سنة ، عاوز تشوف آية إعجازيّة تجمع الكلمتين مع بعض ، وبالحق أنزلناه وبالحق نزل ، الله الله الله ، وبالحق أنزلناه دي المرحلة الأولى وبالحق نزل دي المرحلة الثانية ، ارجع بقا مرجوعنا للآية بتاع سورة النحل ، وأنزلنا إليك الذكر لتبيّن للناس ما نُزِّل إليهم ، هذه هي السنّة وهذا هو القرآن ، في آية واحدة ]] ..

.. وهنا أقول للشيخ خالد الجندي .. ما تتفضّل به من الفارق بين كلمتي أنزل ونزَّل قرأناه في الموروث ، ولكن اسمح لي أن أقول : تفريقهم بين دلالاتي هاتين الكلمتين ليس صحيحاً على الإطلاق ..

.. إن كان التنزيل من نزَّل يعني يا شيخ خالد [[ إنّما نزّل أو نزل ، يبقى سِنّة سِنّة ، درجة درجة ، بالراحة خالص طوال 23 سنة ]]، فكيف نفهم قولَ الله تعالى : (( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً ))  [ الفرقان : 32 ].. أليس نزول القرآن الكريم (( جُمْلَةً وَاحِدَةً )) تناسبه – حسب الموروث الذي أتيت به – صيغة الإنزال من أنزل وليس التنزيل من نزَّل ، فلماذا إذاً نرى صيغة التنزيل من نزَّل (( لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً )) ؟!!! ..

يا شيخ خالد .. إن كان الإنزال من أنزل يعني النزول جملة واحدة فكيف نفهم قول الله تعالى (( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ )) [ البقرة : 285 ]، وكيف نفهم قول الله تعالى : (( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ )) [ آل عمران : 7 ]؟!!! .. فهل أُنزل القرآن الكريم على النبيِّ ( ص ) دفعة واحدة من السماء ؟!!! ..أليست الكلمتان : (( إِلَيْهِ )) ، (( عَلَيْكَ )) ، صريحتان في إنزال القرآن الكريم على النبي ( ص ) وليس من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ؟!!! ..

يا شيخ خالد .. التمييز بين صفتي الإنزال ( من أنزل ) والتنزيل ( من نزَّل ) هي مسألة من المسائل التي عجز موروثنا ( 14 ) قرناً عن تفسيرها تفسيراً صحيحاً سليماً مستنبطاً من كتاب الله تعالى ، شأنها بذلك شأن الكثير من المسائل التي فُسِّرت خطأً خلال التاريخ ، كمسألة الطلاق ، وكمسألة العبيد وملك اليمين ، وكمسألة الشفاعة وعدم الخروج من النار ، و ............

.. يا شيخ خالد هل قرأت في الموروث أنَّ كتاب الله تعالى يتميّز عن الكتب السماويّة بأنَّه هو وفقط هو نُزِّل من عند الله تعالى في حين يشترك مع باقي الكتب السماويّة بالإنزال من عند الله تعالى ..

(( نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإنْجِيلَ )) [ آل عمران : 3 ]

(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ ))  [ النساء : 136 ]

..وقبل أن يطلع علينا أمثال السيد أمجد غانم فيقول لنا ماذا تقولون في قوله تعالى (( كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرائيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرائيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ ))  [ آل عمران : 93 ]، قبل ذلك ، نقول التنزيل الذي تعلَّق بالتوراة هو بصيغة المبني للمجهول (( مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ )) .. فنحن نتحدَّث عن تنزيل من عند الله تعالى .. فيا شيخ خالد هذه صفة امتاز بها كتاب الله تعالى حتى على الكتب السماويّة الأُخرى ، كما أنَّه امتاز بصفات أُخرى غُيّبت في موروثنا ، مثل تميّزه بكونه هو وفقط قول الله تعالى ، في حين يشترك مع الكتب السماويّة الأُخرى بكونه كلام الله تعالى ..

.. يا شيخ خالد .. اِسأل المطبّلين والمزمّرين لعبادة الموروث وبأنّنا لن نستطيع فهم كتاب الله تعالى أكثر ممّا فهمه السابقون ، اِسألهم : ما الفارق بين تعلّق المنّ والسلوى بالإنزال وبين تعلّقه بالتنزيل ؟!!! ..

(( وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى )) [ البقرة : 57 ]

(( وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى )) [ الأعراف : 160 ]

(( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى )) [ طـه : 80 ]

.. يا شيخ خالد لن ولن ولن يجيبوك على هذا السؤال .. لأنَّ منهجهم هو اجترار الموروث ، وفي الموروث لا تُوجد إجابة مقنعة .. وبعد أن يعجزوا قل لهم : عودوا إلى كتاب المهندس عدنان الرفاعي ( سلّم الخلاص ) لتعرفوا الإجابة ..

.. اِسألهم يا شيخ خالد ، لماذا طلب الحواريّون المائدة بصيغة التنزيل ، ودعا بها عيسى عليه السلام بصيغة الإنزال ، وأجاب الله تعالى بصيغة التنزيل ..

(( إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (112) قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (113) قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (114) قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ )) [ المائدة : 112 – 115 ]

فالكلمات [[ (( يُنَزِّلَ )) ،، (( أَنْزِلْ ))،، (( مُنَزِّلُهَا )) ]] واضحة وصريحة .. أنا أقول لك يا شيخ خالد .. لن ولن ولن يجيبوك ، لأنّهم لا يعرفون الإجابة .. وبعد أن يعجزوا قل لهم : عودوا إلى كتاب المهندس عدنان الرفاعي ( سلّم الخلاص ) لتعرفوا الإجابة ..

.. ولا أريد الإطالة فالمسألة بيّنتها في كتابي : سلّم الخلاص ، وفي كتابي : المعجزة الكبرى ( الطبعة الجديدة ) ، ولا مجال في هذا السياق لشرح هذه المسألة .. ولكن .. لنعد إلى الآية الكريمة (( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ))  [ النحل : 44 ].. أنا أقول العبارة القرآنيّة (( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ ))تعني بالفعل السنّة الشريفة ، ولكن من يقول بأنَّها تعني القرآن الكريم لا نستطيع أن نقول له إنَّ كلامك ليس صحيحاً ، وذلك لسبب أنَّ العبارة القرآنيّة (( مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ )) هي بصيغة المبني للمجهول .. فالله تعالى لم يقل ( ما نزَّلنا إليهم ) إنّما يقول (( مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ )) ..

.. وعلى التفسير الأوَّل نرى أنَّ السنّة الشريفة التي وُصفَت بالذكر وصِفت بالإنزال وليس بالتنزيل (( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ ))، وأنَّ القرآن الكريم وُصف – هنا – بالتنزيل وليس الإنزال (( مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ))..

ويا شيخ خالد .. الذكر المحفوظ والذي تكفّل الله تعالى بحفظه هو الذكر المُنزَّل من الفعل ( نزَّل ) : (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ))  [ الحجر : 9 ]، وليس الذكر المُنزَل من الفعل ( أنزل ) ..

.. وهذا لا يعني أنَّ السنّة الحق ليست محفوظة ، نحن نقول السنّة محفوظة كونها محتواة في النصِّ القرآني ، وليس كونها في كتب الروايات ، وهنا الفارق بين ما نذهب إليه منطلقين من ثوابت كتاب الله تعالى ، وبين ما يقولون منطلقين من عصبيّات مسبقة الصنع .. إذاً المشكلة بيننا وبين عابدي أصنام التاريخ ليست في حجيّة السنّة الشريفة – كما يكذبون علينا – وإنّما في ثبوت الرواية ..

.. ويتابع الشيخ خالد الجندي قائلاً :

[[ هنا بقى يقول الحديث بتاع سحر النبي والله يعصمك من الناس ، بقلك في حديث بالبخاري النبي انسحر ، كيف انسحر ، النبي ما ينسحرش ، امَّال ربّنا بقلو إزاي والله يعصمك من الناس ، نسمع الرد ونتكلم ]]..

وهنا أجاب السيد أمجد :

[[ أوَّلاً أنا ما بحبّش أدافع عن الحديث بالقرآن ، لكن أنا عايز أقول يعني جهلو حتى في فهمو في القرآن ، إيه هو السحر إللي عملوه سحرة فرعون ، وسحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم ، طب تعال انشوف سيدنا موسى انسحر زي الناس ولاّ لا ، طبعاً فإذا حبالهم وعصيّهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ، يبقى سيدنا موسى حصلّوا زي ما حصل لسيدنا محمد للناس ، أثّر عليه السحرة ، لدرجة أنه خاف وأوجس في نفسه خيفة موسى ، زي ما حصل للناس ، ولذلك الرسول ( ص ) كان سحره إيه ؟ ، يُخيَّل إليه أنَّه يفعل الشيء ولا يفعله ، المشكلة إنّو همّا تعدّوا في الكلام قلك سُحر ، ومعناها كيف يُسحر وبينزل عليه القرآن ، هو معصوم في تبليغ القرآن والرسالة ، أمّا هو بشر يمرض ، السحر مرض ، بمجرد ما رُقي النبي ( ص ) فاق من السحر وانتهت المسألة ، إذاً مرض بمجرد ما أخذ الدواء المريض يشفى ، ما هي المشكلة إذا صحَّ الحديث ، وعلى فكرة الحديث وإن كان في آخره مروي من رواية هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ، إلا أنه رواه عن هشام عشرة ، من التابعين وتابعي التابعين ، كلهم ثقات ، فحولهم ، أنت لمّا تريد أن تُكذِّب هل أنت أعقل من هؤلاء الناس وأعقل من تلقّي الأمّة لهذا الخبر على مدار 1400 سنة ؟ ، ولم يتجاوزوا فيه حد ، أنّ النبي ( ص ) كان يُخيَّل إليه أنَّه يفعل الشيء ولا يفعله ، إذاً القضيّة تخيّل ، إنّما ليس لها علاقة بالرسالة ، كما حدث لموسى عليه السلام ، لكن ليس منهجنا تصحيح الحديث بإنّو نأتي بالقرآن دليل ، بعض الناس تقول إنتو بتقولوا إنّو السنّة محفوظة من الله عزّ وجل ، طيب إزاي اتوجدت أحاديث ضعيفة ، الأحاديث الضعيفة اتوجدت علشان تحفظ لينا الأحاديث الصحيحة ، يقول محمد بن سيرين في مقدمة صحيح مسلم ، كنا لا نكذب ولا ندري ما الكذب حتى وقعت الفتنة فقلنا سمّوا لنا رجالكم ، طب تُحفظ الزاي السنّة ، لما تيجي بقا وتقول كيف حُفظَت السنّة ، نقول حاجتين لازم الناس تفهمهم ، كيف يشفي الله ، لما تقول الله شفاني ، لكن رحت للدكتور ولا ما رحتش ، إذاً شفاء الله عز وجل بأسباب ، لو أنا سألتك من الرازق ، الله ، لو أنت قعدت في بيتك حترتزق ؟ ، لمّا عمر قال للرجل قلّو أنت قاعد في الجامع قلّو مش ربنا بيقول وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ، فضحك عمر قلّو يا راجل إن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضّة ، فإذاً هنا الحفظ من الله عز وجل ، كيف يكون الحفظ ؟ ، القرآن محفظش بالمصحف ده ، القرآن حفظ في صدور ، وكذلك علم الحديث ، هل في حديث ضعيف ممكن يمر على طالب حديث ؟ ، بس روح لأهل التخصص ، في موقع النت حط الحديث حيجيبلك صحيح ولا ضعيف ، إذاً ما في حديث ضعيف مرّ على الأمّة إلاَّ وعرف أنَّه ضعيف .......... أنا بمجرد ما سمعت عدنان وهو بقول فساداً الكلمة حسّيت إنها غلط ، على ودني غلط ......... السنّة حُفظَت بأسباب كما حُفظ القرآن بأسباب ، وجاءتنا بنفس الطريق الذي جاءنا به القرآن ، جاءتنا حفظاً ورسماً ، فكون إنّو واحد يطعن في السنّة لأنو وجدت فيها أحاديث ضعيفة .... ]] ..

وهنا أقول : قول السيد أمجد [[ لكن أنا عايز أقول يعني جهلو حتى في فهمو في القرآن ]]أترك الإجابة عليه لكلِّ عاقل قرأ هذا الرد ، وقرأ العبارة السابقة لهذه العبارة والتي نطق بها هو [[ أوَّلاً أنا ما بحبّش أدافع عن الحديث بالقرآن ]].. فالجاهل في القرآن الكريم هو الذي لن يستطيع الارتقاء لمستوى الإجابة على عشرات بل مئات الأسئلة التي طرحها المهندس عدنان الرفاعي ، وبيّن فسادَ تفسيرها في الموروث ، وحقيقتَها في كتاب الله تعالى ..

أمَّا بالنسبة للاستشهاد بقصّة موسى عليه السلام مع السحرة على تبرير الرواية التالية ، فهو عين الجهل ليس فقط بدلالات كتاب الله تعالى وثوابت اللغة وإنّما أيضاً بالحدَّ الأدنى من العمق الفلسفي في رؤية الحقائق واستنباطها ..

 البخاري ( 3028 ) :

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عِيسَى عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ سُحِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ اللَّيْثُ كَتَبَ إِلَيَّ هِشَامٌ أَنَّهُ سَمِعَهُ وَوَعَاهُ عَنْ أَبِيهِعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سُحِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا يَفْعَلُهُ حَتَّى كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ دَعَا وَدَعَا ثُمَّ قَالَ أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِيمَا فِيهِ شِفَائِي أَتَانِي رَجُلَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ مَا وَجَعُ الرَّجُلِ قَالَ مَطْبُوبٌ قَالَ وَمَنْ طَبَّهُ قَالَ لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ قَالَ فِيمَا ذَا قَالَ فِي مُشُطٍ وَمُشَاقَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ قَالَ فَأَيْنَ هُوَ قَالَ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ فَخَرَجَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لِعَائِشَةَ حِينَ رَجَعَ نَخْلُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ فَقُلْتُ اسْتَخْرَجْتَهُ فَقَالَ لَا أَمَّا أَنَا فَقَدْ شَفَانِي اللَّهُ وَخَشِيتُ أَنْ يُثِيرَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا ثُمَّ دُفِنَتْ الْبِئْرُ

مسلم ( 4059 ) :

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَحَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهُودِيٌّ مِنْ يَهُودِ بَنِي زُرَيْقٍ يُقَالُ لَهُ لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ قَالَتْ حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا يَفْعَلُهُ حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ دَعَا ثُمَّ دَعَا ثُمَّ قَالَ يَا عَائِشَةُ أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ جَاءَنِي رَجُلَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلَّذِي عِنْدَ رِجْلَيَّ أَوْ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيَّ لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِي مَا وَجَعُ الرَّجُلِ قَالَ مَطْبُوبٌ قَالَ مَنْ طَبَّهُ قَالَ لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ قَالَ فِي أَيِّ شَيْءٍ قَالَ فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ قَالَ وَجُفِّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ قَالَ فَأَيْنَ هُوَ قَالَ فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ قَالَتْ فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ثُمَّ قَالَ يَا عَائِشَةُ وَاللَّهِ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أَحْرَقْتَهُ قَالَ لَا أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِي اللَّهُ وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا فَأَمَرْتُ بِهَا فَدُفِنَتْ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سُحِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَاقَ أَبُو كُرَيْبٍ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ وَقَالَ فِيهِ فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْبِئْرِ فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَعَلَيْهَا نَخْلٌ وَقَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَخْرِجْهُ وَلَمْ يَقُلْ أَفَلَا أَحْرَقْتَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فَأَمَرْتُ بِهَا فَدُفِنَتْ

.. القول بأنَّ السحر هو مرض .. هذا القول هو قمّة الجهل وقمّة التنطّع .. فالسحر كما هو في قصّة موسى عليه السلام مع السحرة هو تأثير خارجي لخداع البصر لكي تُرى الأشياء على غير حقيقتها .. فالحبال والعصي التي هي في حقيقتها لم تكن تسعى ، رآها الناس أنَّها تسعى نتيجة التأثير على أعينهم ، فما سُحر هو أعين الناس بمعنى رؤيتهم للأشياء ، وليس سحر ذوات الناس ..

(( قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ))  [ الأعراف : 116 ]

والآية الكريمة التالية تؤكِّد أنَّ ساحة السحر هي خارج الذات وتتعلَّق بالنظر إلى الأشياء ..

(( وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ))  [ الأعراف : 132 ]

وهذا المعنى للسحر بأنَّه التأثير على الرؤية بحيث تُرى الأشياء على غير حقيقتها نراه أيضاً في قوله تعالى ..

(( فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ )) [ النمل : 13 ]

.. ولذلك فموسى عليه السلام لم يدخل في حالة مرض بحيث يُخيَّل إليه أنه هو ذاته يفعل الشيء دون أن يكون قد فعله ، كما يُفترى على الرسول ( ص ) ..

 (( قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى )) ( طـه : 66 )

فتأثير سحرهم على موسى عليه السلام لم ينتقل إلى ذاته لدرجة أنَّه لم يعد يُدرك حقيقة فعله هو ، إنّما كان في رؤيته الخارجيّة لما هو خارج ذاته ، بحيث استطاعوا بخداع بصري أن يجعلوه يشاهد فعلهم هم ( وليس فعله هو ) على غير حقيقته ..

 ولذلك فهذا الخداع البصري الذي هو وهم مكانه خارج ذوات من يقعون في ساحة تأثير هذا الخداع ، نراه يتلاشى أمام المعجزة الحقيقيّة البعيدة عن هذا الخداع البصري ، ولذلك السحرة ذاتهم خرَّوا سجَّداً عندما رأوا الحقيقة ..

(( وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (69) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى )  [ طـه : 69 – 70 ]

.. وكيف لأمثال السيد أمجد غانم أن يدركوا أنَّ كلمة (( بِسَحَرٍ )) هي من ذات الجذر اللغوي ( س ، ح ، ر ) وبالتالي فدلالاتها تدور في ذات الفلك ..

(( إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ ))  [ القمر : 34 ]

.. كيف سيدركون أنَّ الآليّة التي نجا بها آل لوط هي عدم رؤية حقيقة ما يحدث على أرض الواقع ..

(( فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ))  [ الحجر : 65 ]

.. من هنا حملت كلمة (( بِسَحَرٍ ))دلالات لا تخرج عن الجذر اللغوي ( س ، ح ، ر ) .. وكذلك الأمر في كلمة (( بِالْأَسْحَارِ )) ..

(( الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ ))  [ آل عمران : 17 ]

(( وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ )) [ الذاريات : 18 ]

 .. فهذه الكلمة (( بِالْأَسْحَارِ ))وبتعلّقها بباء الواسطة الوسيلة تعني بواسطة سبل الإعراض عن الذنوب والخطايا وعدم الرجوع إليها وعدم الالتفات إليها [[ وهذا من دلالات الجذر ( س ، ح ، ر ) ]] ، عبر هذه السبل وبواسطتها يطلبون المغفرة من الله سبحانه وتعالى .. ولا أريد الإطالة .. فقد بيّنت ذلك بشكلٍ جليٍّ في كتابي : سلّم الخلاص ..

.. إذاً .. القول المفترى على عائشة في البخاري ومسلم [[ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سُحِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا يَفْعَلُهُ ]] ليس صحيحاً ، وهو مفترى على عائشة ذاتها ..فهذا الكلام الذي أرادوا نسبه إلى الرسول ( ص ) بأنَّه [[ كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا يَفْعَلُهُ ]] يختلف عن قصّة موسى عليه السلام مع السحرة ، ويفيد أنَّ أفعال الرسول ( ص ) ذاتها طالها عدم الإدراك ، وأنَّ المسألة انتقلت إلى ذاته ( ص ) وإلى إدراكه ، وهذا أمرٌ خطير ، فكيف يقولون عن السنّة الشريفة بأنَّها كل ما قال أو فعل أو .......... ثمَّ يعودون فيقولون أفعاله هو ذاته كان شاكّاً بها ؟!!! ..

المسألة بالنسبة لهم هي مسألة روايات رُفعت إلى مستوى المقدَّس وأصبحت حجّة على كتاب الله تعالى ، ولو أنَّهم توجد عندهم إرادة البحث عن الحقيقة لرأوا أنَّ قولهم هذا لا يختلف عن قول المفترين الظالمين ، والذي يصوِّره قول الله تعالى ..

(( إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلاً مَسْحُوراً ) [ الإسراء : 47 ]

(( وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلاً مَسْحُوراً )) [ الفرقان : 8 ]

.. أمَّا بالنسبة لقول السيد أمجد [[ يقول محمد بن سيرين في مقدمة صحيح مسلم ، كنا لا نكذب ولا ندري ما الكذب حتى وقعت الفتنة فقلنا سمّوا لنا رجالكم ]]، فأقول للسيد أمجد ومن قبله للسيد محمد بن سيرين : مَن الرجال الذين كانوا وقوداً للفتنة ؟ ، أليسوا رجالات الجيل الأوَّل الذين تطبّلون وتزمّرون بتعديلهم جميعاً ودون استثناء ؟!!! .. وقبل أن يتاجر بهذا السؤال أطلب منه أن يشرح لنا الروايات التالية ، وهل الرجال المذكورون فيها كانوا قبل جمع الروايات أم بعدها ؟ ..

البخاري (6761) :

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ النَّصْرِيُّ وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ذَكَرَ لِي ذِكْرًا مِنْ ذَلِكَ فَدَخَلْتُ عَلَى مَالِكٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ انْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ أَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ يَسْتَأْذِنُونَ قَالَ نَعَمْ فَدَخَلُوا فَسَلَّمُوا وَجَلَسُوافَقَالَ هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَأَذِنَ لَهُمَا قَالَ الْعَبَّاسُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ الظَّالِمِ اسْتَبَّا فَقَالَ الرَّهْطُ عُثْمَانُ وَأَصْحَابُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْ أَحَدَهُمَا مِنْ الْآخَرِ .......

مسلم (3302) :

و حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَوْسٍ حَدَّثَهُ قَالَ أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَجِئْتُهُ حِينَ تَعَالَى النَّهَارُ قَالَ فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِهِ جَالِسًا عَلَى سَرِيرٍ مُفْضِيًا إِلَى رُمَالِهِ مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ فَقَالَ لِي يَا مَالُ إِنَّهُ قَدْ دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخٍ فَخُذْهُ فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ قَالَ قُلْتُ لَوْ أَمَرْتَ بِهَذَا غَيْرِي قَالَ خُذْهُ يَا مَالُ قَالَ فَجَاءَ يَرْفَا فَقَالَ هَلْ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ فَقَالَ عُمَرُ نَعَمْ فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ قَالَ نَعَمْ فَأَذِنَ لَهُمَا فَقَالَ عَبَّاسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا الْكَاذِبِ الْآثِمِ الْغَادِرِ الْخَائِنِ فَقَالَ الْقَوْمُ أَجَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَاقْضِ بَيْنَهُمْ وَأَرِحْهُمْ .......

 البخاري (6579) :

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ عَوْفٍ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ لَمَّا كَانَ ابْنُ زِيَادٍ وَمَرْوَانُ بِالشَّأْمِ وَوَثَبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ وَوَثَبَ الْقُرَّاءُ بِالْبَصْرَةِ فَانْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي إِلَى أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَيْهِ فِي دَارِهِ وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ عُلِّيَّةٍ لَهُ مِنْ قَصَبٍ فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ فَأَنْشَأَ أَبِي يَسْتَطْعِمُهُ الْحَدِيثَ فَقَالَ يَا أَبَا بَرْزَةَ أَلَا تَرَى مَا وَقَعَ فِيهِ النَّاسُ فَأَوَّلُ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ تَكَلَّمَ بِهِ إِنِّي احْتَسَبْتُ عِنْدَ اللَّهِ أَنِّي أَصْبَحْتُ سَاخِطًا عَلَى أَحْيَاءِ قُرَيْشٍ إِنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ كُنْتُمْ عَلَى الْحَالِ الَّذِي عَلِمْتُمْ مِنْ الذِّلَّةِ وَالْقِلَّةِ وَالضَّلَالَةِ وَإِنَّ اللَّهَ أَنْقَذَكُمْ بِالْإِسْلَامِ وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَلَغَ بِكُمْ مَا تَرَوْنَ وَهَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي أَفْسَدَتْ بَيْنَكُمْإِنَّ ذَاكَ الَّذِي بِالشَّأْمِ وَاللَّهِ إِنْ يُقَاتِلُ إِلَّا عَلَى الدُّنْيَا وَإِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ وَاللَّهِ إِنْ يُقَاتِلُونَ إِلَّا عَلَى الدُّنْيَا وَإِنْ ذَاكَ الَّذِي بِمَكَّةَ وَاللَّهِ إِنْ يُقَاتِلُ إِلَّا عَلَى الدُّنْيَا

البخاري (3720) :

وَعَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِوَقَعَتْ الْفِتْنَةُ الْأُولَى يَعْنِي مَقْتَلَ عُثْمَانَ فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ أَحَداً ثُمَّ وَقَعَتْ الْفِتْنَةُ الثَّانِيَةُ يَعْنِي الْحَرَّةَ فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ الْحُدَيْبِيَةِ أَحَداً ثُمَّ وَقَعَتْ الثَّالِثَةُ فَلَمْ تَرْتَفِعْ وَلِلنَّاسِ طَبَاخٌ

البخاري (4153) :

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَتَاهُ رَجُلَانِ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَاإِنَّ النَّاسَ صَنَعُوا وَأَنْتَ ابْنُ عُمَرَ وَصَاحِبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَخْرُجَ فَقَالَ يَمْنَعُنِي أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ دَمَ أَخِي فَقَالَا أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَقَالَ قَاتَلْنَا حَتَّى لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ وَكَانَ الدِّينُ لِلَّهِ وَأَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِغَيْرِ اللَّهِ وَزَادَ عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي فُلَانٌ وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيِّ أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَجُلاً أَتَى ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَحُجَّ عَاماً وَتَعْتَمِرَ عَامًا وَتَتْرُكَ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقَدْ عَلِمْتَ مَا رَغَّبَ اللَّهُ فِيهِ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ إِيمَانٍ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالصَّلَاةِ الْخَمْسِ وَصِيَامِ رَمَضَانَ وَأَدَاءِ الزَّكَاةِ وَحَجِّ الْبَيْتِ قَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلَا تَسْمَعُ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ قَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ قَالَ فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ الْإِسْلَامُ قَلِيلاً فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِي دِينِهِ إِمَّا قَتَلُوهُ وَإِمَّا يُعَذِّبُونَهُ حَتَّى كَثُرَ الْإِسْلَامُ فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ قَالَ فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ قَالَ أَمَّا عُثْمَانُ فَكَأَنَّ اللَّهَ عَفَا عَنْهُ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَكَرِهْتُمْ أَنْ تَعْفُوا عَنْهُ وَأَمَّا عَلِيٌّ فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَتَنُهُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ فَقَالَ هَذَا بَيْتُهُ حَيْثُ تَرَوْنَ

البخاري (4284) :

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا بَيَانٌ أَنَّ وَبَرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَخَرَجَ عَلَيْنَا أَوْ إِلَيْنَا ابْنُ عُمَرَ فَقَالَ رَجُلٌ كَيْفَ تَرَى فِي قِتَالِ الْفِتْنَةِ فَقَالَ وَهَلْ تَدْرِي مَا الْفِتْنَةُ كَانَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ وَكَانَ الدُّخُولُ عَلَيْهِمْ فِتْنَةً وَلَيْسَ كَقِتَالِكُمْ عَلَى الْمُلْكِ

البخاري (6580) :

حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ عَنْ أَبِي وَائِلٍعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ الْيَوْمَ شَرٌّ مِنْهُمْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَوْمَئِذٍ يُسِرُّونَ وَالْيَوْمَ يَجْهَرُونَ

البخاري (6581) :

حَدَّثَنَا خَلَّادٌ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ إِنَّمَا كَانَ النِّفَاقُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَإِنَّمَا هُوَ الْكُفْرُ بَعْدَ الْإِيمَانِ

.. أقول : يا حبيبي الأمّور .. الحقيقة لا نصل إليها عبر ذرّ الرماد في أعين الناس وتغييب عقولِهم وإبعادهم عن قراءة التاريخ .. يا حبيبي الأمّور .. ماذا تقول في النص التالي المقتبس من كتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير ، والحادثة هي معركة صفّين بين علي ومعاوية ..

[[ .................... فرفعوا المصاحف بالرماح وقالوا : هذا حكم كتاب الله عزّ وجل بيننا وبينكم ، مَن لثغور الشام بعد أهله ، مَن لثغور العراق بعد أهله ، فلمّا رآها الناس قالوا : نُجيبُ إلى كتاب الله تعالى ، فقال لهم علي : عبادَ الله أمضوا على حقِّكم وصدقِكم وقتالِ عدوِّكم ، فإنّ معاوية ، وعَمْراً ، وابن أبي معيط ، وحبيباً ، وابن أبي سرح ، والضحاك ، ليسوا بأصحاب دين ، ولا قرآن ، أنا أعرَفُ بهم منكم ، قد صحبتهم أطفالاً فكانوا شرَّ أطفال وشرّ رجال ، ويحكم ! ، والله ما رفعوها إلاّ خديعة ووهناً ومكيدة ................... ]]..

.. يا حبيبي الأمّور .. إذا كان رجالُ الجيل الأوّل قد اتّهمَ بعضُهم بعضاً بأنّهم ليسوا بأصحاب دين ولا قُرآن ، وقتّلوا بعضَهم بعضاً ، لأسبابٍ لا يمكنُها أن تُعطي أيَّ مُبرِّرٍ شرعي لهذا الاقتتال .. فكيف بنا أنْ ننطلقَ ممّا قد قيلَ عنهم بعد قرون من هذه الفتن ، على أنّه علمٌ نتيجتُهُ إدخالُ نصوصٍ إلى المُقدَّس ؟!!! .. وكيف بنا أنْ نقرأَ التاريخَ وأنْ نفهمَه بعيداً عن حقيقةِ الأحداث التي تحملُها نصوصُه ؟!!! .. وكيف بنا أنّْ نكذِّب التاريخ تارةً ، وأنْ نُصدِّقَه تارةً أُخرى دون أيِّ منهجيّةٍ علميّةٍ في ذلك ..

.. يا حبيبي الأمّور .. انظر إلى النصِّ التاريخي التالي ، الموجود – أيضاً – في الكامل في التاريخ  لابن الأثير ، لترى مصير محمّد بن أبي بكر على يد بعض المسلمين من رجالات الجيل الأوّل :

[[ ....... فخرج محمد يمشي في الطريق فانتهى إلى خربة في ناحية الطريق فأوى إليها ، وسار عمرو بن العاص حتى دخل الفسطاط ، وخرج معاوية بن حديج في طلب محمد بن أبي بكر فانتهى إلى جماعة على قارعة الطريق فسألهم عنه فقال أحدهم : دخلتُ تلك الخربة فرأيتُ فيها رجلاً جالساً ، فقال ابن حديج : هو هو ، فدخلوا عليه فاستخرجوه وقد كاد يموت عطشاً ، وأقبلوا به نحو الفسطاط ، فوثب أخوه عبد الرحمن بن أبي بكر إلى عمرو بن العاص وكان في جنده وقال : أتقتلُ أخي صبراً ! ابعث إلى ابن حديج فانه عنه ، فبعث إليه يأمره أن يأتيه بمحمد ، فقال : قتلتم كنانة بن بشر وأخلّي أنا محمداً ! ، أكفاركم خيرٌ من أولئكم أم لكم براءة في الزّبر ! ، هيهات هيهات ، فقال لهم محمد بن أبي بكر : اسقوني ماءً ، فقال له معاوية بن حديج : لا سقاني الله إن سقيتك قطرةً أبداً ، إنّكم منعتم عثمان شُرْبَ الماء ، والله لأقتلنّك حتى يسقيك الله من الحميم والغسّاق ، فقال له محمد يا ابن اليهوديّة النسّاجة ليس ذلك إليك ، إنّما ذلك إلى الله يسقي أولياءَه ويُظْمِئُ أعداءَه أنت وأمثالَك ، أمّا والله لو كان سيفي بيدي ما بلغتم مني هذا ، ثمّ قال له : أتدري ما أصنع بك ؟ أُدخلك في جوف حمار ثمّ أحرقه عليك بالنار ، فقال محمد : إن فعلتَ بي ذلك فلطالما فعلتم ذلك بأولياء الله ، وإنّي لأرجو أن يجعلها عليك ، وعلى أوليائك ، ومعاوية ، وعمرو ، ناراً تلظّى كلَّما خبت زادها الله تعالى سعيراً ، فغضب منه وقتله ثمّ ألقاه في جِيْفَة حمار ثمّ أحرقه بالنار ، فلمّا بلغ ذلك عائشة جزعتْ عليه جزعاً شديداً ، وقنتت في دُبُر الصلاة تدعو على معاوية وعمرو ، وأخذت عيالَ محمدٍ إليها فكان القاسم بن محمد بن أبي بكر في عيالهم ، ولم تأكل من ذلك الوقت شواءً حتّى توفّيت ........... ]]..

.. يا حبيبي الأمّور .. أليس أبطالُ هذه القصّة من أفراد الجيل الأوّل ؟ .. هل أحداثُ هذه القصّة تتعلّقُ من قريبٍ أو بعيدٍ بمنهجِ الله تعالى وتعاليمه وإيصالِها إلى البشر ؟ .. يا حبيبي الأمّور .. هل إلقاءُ المُسلمِ للمسلم في جيفةِ حمار ثمَّ حرقه ، هل ذلك من تعاليم الإسلام ؟!!! .. أليست أحداثُ هذه القصّة وقعت بين أفرادٍ من الأجيالِ الأولى وعائشة ما زالت على قيد الحياة ؟!!! .. أليست هذه القصّةُ مُقتبسةً من أهمِّ كُتبِ التاريخ التي نعتزُّ بها .. فمتى نُدرِكُ – إذاً – أنَّ الفارقَ كبيرٌ بين اعتبار التاريخ مادّةً تُؤخَذُ بالمقاربة وبالمعايرة على ثوابت النصِّ القرآني والعقل والمنطق ، وبينَ اعتبار التاريخ مصدراً تشريعيّاً يُؤخذُ بما يُسمّى بعلمِ السند ؟!!! ..

.. يا حبيبي الأمّور .. انظر إلى النص التالي من : الكامل في التاريخ ، لابن الأثير :

[[ ....... وقدم عمرو بن العاص من مصر على معاوية ومعه أهل مصر ، فقال لهم عمرو : لا تسلّموا على معاوية بالخلافة ، فإنّه أهيب لكم في قلبه ، وصغّروه ما استطعتم ، فلما دخلوا قال معاوية لحجّابه : كأنّي بابن النابغة وقد صغّر أمري عند القوم ، فانظروا إذا دخل القوم فتعتعوهم أشدّ ما يحضرُكُم ، فكان أوّل من دخل عليه رجلٌ منهم يقال له ابن الخيّاط فقال : السلام عليك يا رسول الله ، وتتابع القوم على ذلك ، فلما خرجوا قال لهم عمرو : لعنكم الله ، نهيتكم أن تسلّموا عليه بالإمارة فسلّمتم عليه بالنبوّة ....... ]]

.. أيُّ تعتعة ، وأيُّ جرح ، وأيّ تعديل ، وأيّ عدالةٍ ، وأيُّ أمانة ، وأيُّ قِيَمٍ إيمانيّة ، يُمكننا أن نتحدّثَ عنها ، حينما نقرأُ هذه النصوص وغيرَها الكثير الكثير في معظم كتبنا التاريخيّة ، في الصحاح وغيرِ الصحاح ؟!!! ..

.. يا حبيبي الأمّور انظر في النصِّ التالي لترى جانباً من حقيقةِ ما كان يحدث على أرضِ الواقع بين الكثير من رجالات الجيل الأوّل ..

[[ وقال عبد الرحمن بن أبي بكر : لو مات أبو موسى الأشعري قبل هذا اليوم – يعني يوم التحكيم بين علي ومعاوية – لكان خيراً له ، وقال أبو موسى الأشعري لعمرو : لا وفّقك الله ، غدرتَ وفجرت ، إنّما مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ، قال عمرو : إنّك مَثَلُكَ مَثَلُ الحمار يحملُ أسفاراً ، فحملُ شريح بن هانئ على عمرو فضربه بالسوط ، وحمل ابنٌ لعمرو على شريح فضربه بالسوط أيضاً ، وحجّز الناس بينهم ، وكان شريح يقول بعد ذلك : ما ندمتُ على شيء ندامتي على ضرب عَمرو بالسوط ولم أضربه بالسيف  ]]..

.. يا حبيبي الأمّور .. هل قرأت النص التالي من الكامل في التاريخ لابن الأثير ..

[[ ثمّ أقبل على ابن الزبير فقال : هاتِ لعمري إنّك خطيبهم ، فقال : نعم ، نخيّرك بين ثلاث خصال ، قال : أعرضهن ، قال : تصنع كما صنع رسول الله r، أو كما صنع أبو بكر أو كما صنع عمر ، قال معاوية : ما صنعوا ؟ ، قال : قُبض رسول الله rولم يستخلف أحداً ، فارتضى الناس أبا بكر ، قال : ليس فيكم مثل أبي بكر وأخاف الاختلاف ، قالوا : صدقت فاصنع كما صنع أبو بكر ، فإنّه عهد إلى رجل من قاصية قريش ليس من بني أبيه فاستخلفه ، وإن شئت فاصنع كما صنع عمر جعل الأمر شورى في ستة نفر ليس فيهم أحد من ولده ، ولا من بني أبيه ، قال معاوية : هل عندك غير هذا ؟ ، قال : لا ، ثمّ قال : فأنتم ، قالوا : قولُنا قولُه ، قال : فإنّي قد أحببتُ أن أتقدّم إليكم ، إنّه قد أعذر مَن أنذر ، إنّي كنت أخطب فيكم فيقوم إليّ القائم منكم فيكذّبني على رؤوس الناس فأحمل ذلك وأصفح ، وإنّي قائم بمقالة فأُقسم بالله لئن ردَّ عليّ أحدُكُم كلمة في مقامي هذا لا ترجع إليه كلمة غيرها حتى يسبقها السيف إلى رأسه ، فلا يبقينَّ رجلٌ إلاّ على نفسه ، ثمّ دعا صاحب حرسه بحضرتهم فقال : أقم على رأس كلّ رجل من هؤلاء رجلين ومع كلّ واحد سيف ، فإن ذهب رجلٌ منهم يردّ عليَّ كلمة بتصديق أو تكذيب ، فليضرباه بسيفهما ................... ]].. 

.. يا حبيبي الأمّور .. بعيداً عن عصبيّة الشيعة لأهل البيت وعن تضخيمهم على حساب المنهج ، وبعيداً عن أيِّ نزعة طائفيّة أو مذهبيّة ، ومن منظارٍ إنسانيٍّ بحت مجرَّد عن أيِّ عصبيّة مذهبيّة أو طائفيّة .. بعيداً عن كلِّ ذلك .. انظر يا حبيبي الأمّور في النصِّ التالي في كتاب الكامل في التاريخ والذي يصوِّر أحداثاً وقعت في الأجيال الأولى ، ومع أقرب الناس للنبيِّ ( ص ):

[[ فنادى شمر في الناس : ويحكم ماذا تنتظرون بالرجل ؟ اقتلوه ثكلتكم أمهاتكم ! فحملوا عليه من كل جانب ، فضرب زرعة بن شريك التميمي على كفه اليسرى ، وضرب أيضاً على عاتقه ، ثم انصرفوا عنه وهو يقوم ويكبو ، وحمل عليه في تلك الحال سنان بن أنس النخعي فطعنه بالرمح فوقع ، وقال لخولي بن يزيد الأصبحي : احتز رأسه ، فأراد أن يفعل فضعف وأرعد ، فقال له سنان : فت الله عضدك ! ونزل إليه فذبحه واحتز رأسه فدفعه إلى خولي ، وسُلب الحسين ما كان عليه ، فأخذ سراويله بحر بن كعب وأخذ قيس بن الأشعث قطيفته ، وهي من خز ، فكان يسمى بعد قيس قطيفة ، وأخذ نعليه الأسود الأودي ، وأخذ سيفه رجل من دارم ، ومال الناس على الفرش والحلل والإبل فانتهبوها ، ونهبوا ثقله ومتاعه وما على النساء حتى إن كانت المرأة لتنزع ثوبها من ظهرها فيؤخذ منها .

ووجد بالحسين ثلاث وثلاثون طعنة وأربع وثلاثون ضربة غير الرمية.

وأما سويد بن المطاع فكان قد صرع فوقع بين القتلى مثخناً بالجراحات ، فسمعهم يقولون : قُتل الحسين ! فوجد خفةً فوثب ومعه سكين ، وكان سيفه قد أخذ ، فقاتلهم بسكينة ساعة ثم قتل ، قتله عروة بن بطان الثعلبي وزيد بن رقاد الجنبي ، وكان آخر من قتل من أصحاب الحسين . ]]..

.. يا حبيبي الأمّور كيف تقرؤون هذه النصوص في الصحاح وكتب التاريخ على حدٍّ سواء ؟!!! .. يا حبيبي الأمّور أنتم تنظرون إلى هذه النصوص من منظار عصبيّاتكم الطائفيّة والمذهبيّة ، كفعل وردِّ فعل ، دون أن تعنيكم دلالاتُها كمنهجِ بحثٍ مجرَّدٍ عن تلك العصبيّات ، ودون أن تروا فيها ما يراه من يملك حداً أدنى من التجرّد ، ولا ترون في عرضنا لها إلاّ إساءةً لرجالات التاريخ ، لأنّكم جعلتم منهم أصناماً لا يجوز الاقترابُ منها ..

.. القضيّةُ ليست قضيةَ إساءةٍ لرجالِ التاريخ كما يتوهَّم عابدو أصنام التاريخ ، القضيّةُ قضيّةُ دينٍ وعبادةٍ لله تعالى .. القضيّةُ قضيّةُ نصوصٍ تُنسَبُ إلى أولئك الرجال .. الهدفُ ليس الرجال ، الهدف هو تحرّي الحقيقة من بين تلال الروايات التاريخيّة التي ينسبُ الكثيرُ منها – عبر هؤلاء الرجال – إلى الرسول ( ص ) ، وذلك بِما لا يقبلُه قرآنٌ أو عقلٌ أو منطقٌ ... لو كانت المسألةُ مسألةَ رجال نريد مُحاكمتهم في حياتِنا الدنيا ، لبرّأناهم وأداً للفتن التي يُثيرُها رافعو هؤلاء الرجال إلى درجة الأصنام التي لا يجوزُ الاقترابُ منها ..

.. وربّما يقول قائل ما الضمان أنّ هذه النصوص التاريخيّة صحيحة ، وربّما يحلو للكثيرين أنْ يُكذّبوا هذه النصوص التاريخيّة ، وأن يبحثوا عن تأويلات وعن نصوصٍ أخرى للطعن بها ، وذلك خروجاً من المأزق الفكري الذي تضعهم به تلك النصوص .. نقولُ : أليست كتبُ التاريخ التي تأتي بهذه النصوص وغيرِها الكثير ، أليست هي الكتب التي يجتزئُ منها عابدو أصنام التاريخ ما يستشهدون به لما يُريدون ... ولماذا لا يكون السؤال على الشكل التالي : ما الضمان أنها ليست صحيحة ؟ ..

.. أقول للسيد أمجد غانم .. يا حبيبي الأمّور هذه الروايات هي نقطة من بحر واقع القرون التي سبقت عصر تدوين الحديث .. فماذا يفيدنا – بعد هذا البيان – قول السيد محمد بن سيرين [[ كنا لا نكذب ولا ندري ما الكذب حتى وقعت الفتنة فقلنا سمّوا لنا رجالكم ]]؟!!!!!!! ..

..وقال الشيخ خالد الجندي :

[[ نخلص من هذا بنتيجة إلى أن النبي المصطفى ( ص ) ما كانش ( 24 ) ساعة بينزل عليه الوحي ، ينزل وفقاً لمشيئة الله ، إنّما الباقي كان بيتصرّف كإيه ؟ ، بشر ، بشر رسول ( ص ) ، الأمر بيعملو ، لو كان في أي تصويب من الشرع بروح نازل الشرع ، تصوَّر بقا أنَّ النبي في حياته كلَّها الطوال فترة النبوة من ( 40 ) سنة حتى ما مات عنده ( 63 ) سنة ، الشرع مصوبوش غير في ثلاث مسائل ، عبس وتولى ، وما كان لنبي أن يكون له أسرى ، يا أيها النبي لم تحرِّم ما أحل الله لك ، وفي رواية عفا الله عنك لما أذنت لهم ، يعني معنى ذلك أن النبي تقريباً كان عنده إلهام من الله عز وجل ، استرشاد من الله عز وجل ، يبقى النبي ( ص ) عنده حالة النبوة هذه وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، طب إن ما كانتش حالة نبوة ، يبقى ندخل على الحالة البشريّة ، الحالة البشريّة الحالة البشريّة يجوز فيها مش المعصية والذنب ، لا ، الصواب والخطأ ]]

وهنا قاطعه السيد أمجد قائلاً :

[[ أقرَّب كلام حضرتك ، الرسول ( ص ) رسول وفقيه ، فهو بالنسبة لنا على طول على صواب ، لكن بالنسبة لربنا يصيب ويخطئ ، يصيب بالرأي الفقهي ، في حادثة تأبير النخل مثلاً قال هذه شؤون دنياكم أنتم أعلم بها ، لأنَّ الدنيا تُؤخذ بالخبرة ، الرسول ( ص ) له ثلاث مقامات ، مقام رسالة ، يبلّغ الرسالة ده لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ومقام اجتهاد نظر في القرآن والوحي يصوِّب ما يقول ( ص ) ، فإذا سكت الوحي فهو صواب ، وإذا نزل الوحي فراجع النبي ( ص ) فجاءنا الصواب ، ففي الحالتين حيجينا الصواب ، ثمَّ الخبرة البشريّة ، يعالج واحد من المرض بخبرته كأنه طبيب ، فيقول لا عليكم لو لم تفعلوا في تأبير النخل فيصيب ويخطئ ، لأنها تحتاج للخبرات ، يحتاج لخبرة ]]

.. ما دام السيد أمجد غانم يقول [[ الرسول ( ص ) له ثلاث مقامات ]]فلماذا إذاً يُخطِّئ هو وأمثاله المهندس عدنان الرفاعي عندما يقول علينا أن نميِّز في شخصه ( ص ) بين صفة الرسالة وصفة النبوّة والجانب الشخصي البشري ؟!!!!!!! ..

الفارق بيننا أنّنا نحترم ما نقول ، والحقيقة هدفنا ، وكتاب الله تعالى معيارنا ، وكلّ ما هو دونه لا يرتفع عندنا إلى مستوى يقارب كتاب الله تعالى ..

ما دام السيد أمجد يقول [[ الرسول ( ص ) له ثلاث مقامات ]]فلماذا لم يقف عند حقيقة عدم تعلّق أمر الطاعة في كتاب الله تعالى إلاَّ بصفة الرسالة كما بيّنا ؟!!! ..

.. وفوق ذلك .. كيف يقول هذا المدعو وأمثاله بأنَّ الحديث لا يُعرَض على كتاب الله تعالى ، وأنَّ حديث الآحاد ينسخ كتاب الله تعالى ؟!!! .. لماذا لا يكون هذا الحديث الذي يختلف مع كتاب الله تعالى يعبّر عن الحالة البشريّة البعيدة عن الرسالة كما هو في تأبير النخل وغير ذلك ، وبالتالي هو ليس من التشريع ؟!!! .. بمعنى لماذا لم تكن بعض الأفعال والأقوال ( كحادثة تأبير النخل ) إنّما تمّت من قِبَل محمّد النبي البشر وليس من قِبَل محمّد الرسول ؟!!! .. وبالتالي فتعريفهم للسنّة الشريفة الذي يطبّلون ويزمجرون به ليل نهار بأنَّها كلّ ما قال أو أفعل أو أقر ..........  ليس صحيحاً ، وعليهم بناء على قولهم هم إعادة النظر فيه .. هذا كلُّه إن ثبتت الرواية .. فكيف إذا كانت الرواية مكذوبة ؟!!!!!!! ..

.. وقال الشيخ خالد الجندي :

[[ ولكي يثبت القرآن بشريّة الرسول ( ص ) حتى لا نغالي ونخرجه عن بشريّته ، كان ربّنا بيعمل حاجة لازم نتعلّمها قوي وناخذ بالنا منها ، يسيب النبي ( ص ) يعيا ، يسخن ، يغضب ، يرضى ، ياكل يشتهي ، ينام يتعب ، يُجرح يوقع في حفرة ، تخيَّل لما في أُحد حافرين حفرة ومغطّينها والنبي يوقع فيها ، طب ما فيش جن يقلو أوعا يا سيدنا محمد في حفرة ؟ ، لا ، مفيش جبريل يجي يقلو أوعا أوعا قدامك حفرة ؟ ، لا ، سايبو يتعوَّر ، يُجرح ، عشان يبيّن للناس إنو لا يعلم الغيب ، فيجري عليه ما يجري على البشر ، قل إنما أنا بشر مثلكم يُوحى إلي ، معنى ذلك أن النبي ( ص ) فيما لم يأته فيه الوحي بتجري عليه أمور البشريّة ، فالسحر نوع من أنواع الأمراض ، إلي أثّر وبيؤثِّر ولكن تأثيره بيكون هو التخيّل مش أكثر من كده ، فكان النبي في غير الوحي يتخيَّل إنّما لمَّا ييجي الوحي خلاص خلصة القصّة ، ومتستغربش من هذا ، هذا الكلام وارد على كلِّ الأنبياء ، الشيطان يؤثِّر على الأنبياء ؟ ، آ ، في غير الوحي ، مهو سيدنا أيوب مش بيقول : أنِّي مسني الشيطان بنصب وعذاب ؟ في سور ص ، مش آدم وسوس إليه الشيطان ؟ ، أنت ناسي ولاّ إيه حضرتك ، وسيدنا موسى عليه السلام ، فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ، يخيَّل إليه الزاي ؟ ، هذه من أعمالهم ، إن ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إنَّ الله لا يُصلح عمل المفسدين ، وإلى آخر هذا الكلام ، فلمّا نتكلّم عن سحر النبي بنتكلم عن حالة من حالات التخيّل والتهيّؤ ، انقسم بعدين العلماء إلى قسمين ، قسم قال إنّو هذا استمر بعد النبي ، عادي وعلاجو هو الرقيّات القرآنيّة ، وقسم قلك خلاص مبقاش في سحر بعد ما نزلت المعوّذتين ، في خلاف معروف بين العلماء ، ليس هذا مجاله ، لكن إن اُفترِض إن النبي سُحر هذا لا يقلِّل من نفسه ، فيبقى لمّا ربّنا يقلّو والله يعصمك من الناس ، يبقى والله يعصمك من أن تفتري على الله ، من أن يتلبَّس الوحي بكلامٍ ما أنزله الله عزَّ وجل ، هل النبي ممكن يُقتل ؟ ، إذا كان أنبياء قُتلوا ، وبيقول وما محمد إلاّ رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو إيه رد كمّل أو قُتل ، فين بقى والله يعصمك من الناس ، مش بيقول لبني إسرائيل : أوكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقاً كذّبتم وفريقاً تقتلون ، يبقى النبي يمكن يُضرب ، أيوا ، النبي ممكن يُقتل ، أيوا ، ممكن يُؤذا ، أيوا ، النبي ممكن يُسحَر ، وبذلك انتفى الإشكال يا سيد عدنان ، إنّما تبدأ وتشتم في البخاري وتجرّح في الرواة ، يا عمّي في إيه المشكلة ؟ ، إيه إللي حصل ؟ ، ما في مشكلة في هذا الأمر ، تقلّي بقا وأنا أءمن منين إنّو يكون الشيطان جالو ، قلك أهي مسألة بقا تختلف من إنسان للثاني حسب يقينه بالله ، لمّا تعرف إنّو ربّنا سبحانه وتعالى قال عن القرآن إنّا نحن نزلنا الذكر وإنَّا له لحافظون ، يبقى أنت تطمئن تماماً على جودة النصِّ القرآني ، وعلى سلامته من التحريف ، وإنّو ما فيش حاجة انضافت بعد سيدنا محمد زي ما قال بعض المخرِّفين الجهلاء ، تمام ]]

.. وأقول للشيخ خالد الجندي ، قولك [ فالسحر نوع من أنواع الأمراض ]لا دليل عليه .. نعود فنقول : السحر تأثيره خارج الذات ، والمرض داخل الذات ، ويا شيخ خالد يجب ألا تُبعدنا الروايات التي هي ظنيّة الثبوت وتأخذ مصداقيّتها من موافقتها لكتاب الله تعالى ، يجب ألاَّ تبعدنا عن التدبّر الحقيقي في كتاب الله تعالى ..

.. وقوله تعالى (( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ))  [ المائدة : 67 ]بأنَّه يعني [[ والله يعصمك من أن تفتري على الله ، من أن يتلبَّس الوحي بكلامٍ ما أنزله الله عزَّ وجل ]]ليس صحيحاً ، فالعصمة هي من تأثير الناس عليه في منهج الرسالة ، فكلمة (( الرَّسُولُ )) في هذه الآية الكريمة والعبارة (( بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ )) تؤكّدان أنَّ العصمة تتعلّق بجانب الرسالة .. والعبارة (( وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ )) تؤكّد أنَّ العصمة هي في عدم وصول الناس وأيديهم وتحريفهم إلى هذا المنهج ، ولا تعني [[ والله يعصمك من أن تفتري على الله ]]أبداً .. فالعصمة ليست من هوى نفسه ( ص ) كما يُفهم من القول [[ والله يعصمك من أن تفتري على الله ]].. أبداً .. العصمة هي من الناس وليس من نفسه ( ص ) : (( وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ )) ..

.. وأعود فأقول نحن لسنا ضد أيِّ رواية لا ينقضها كتاب الله تعالى ولا ثوابت العلم والعقل والمنطق ، ليس حسب منطقنا نحن ، إنّما حسب الثوابت المنطقيّة والعقليّة التي لا يختلف عليها اثنان ..

فكيف تكون الأحاديث التالية يا شيخ خالد صحيحة بأيِّ معيار تريده ، ولكن شريطة أن نحترم قواعد اللغة العربيّة وألاّ نضيف للنصوص عبارات من جيوبنا ..

مسلم ( 4971 ) :

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ حَدَّثَنَا شَدَّادٌ أَبُو طَلْحَةَ الرَّاسِبِيُّ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَاسٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِذُنُوبٍ أَمْثَالِ الْجِبَالِ فَيَغْفِرُهَا اللَّهُ لَهُمْ وَيَضَعُهَا عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَىفِيمَا أَحْسِبُ أَنَا قَالَ أَبُو رَوْحٍ لَا أَدْرِي مِمَّنْ الشَّكُّ قَالَ أَبُو بُرْدَةَ فَحَدَّثْتُ بِهِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ أَبُوكَ حَدَّثَكَ هَذَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ نَعَمْ

مسلم ( 4969 ) :

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دَفَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً فَيَقُولُ هَذَا فِكَاكُكَ مِنْ النَّارِ

مسلم ( 4970 ):

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ عَوْنًا وَسَعِيدَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا شَهِدَا أَبَا بُرْدَةَ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَمُوتُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلَّا أَدْخَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ النَّارَ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً قَالَ فَاسْتَحْلَفَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَحَلَفَ لَهُ قَالَ فَلَمْ يُحَدِّثْنِي سَعِيدٌ أَنَّهُ اسْتَحْلَفَهُ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَى عَوْنٍ قَوْلَهُ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثِ عَفَّانَ وَقَالَ عَوْنُ بْنُ عُتْبَةَ

.. وكيف تكون يا شيخ خالد الأحاديث التالية صحيحة دون أن نضيف لها دلالات من جيوبنا لا وجود لها على الإطلاق في صياغتها اللغويّة ؟ ، ودون أن ننسى قول الله تعالى ..

(( لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ )) [ البقرة : 256 ]

(( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ )) [ يونس : 99 ]

(( وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ )) [ الكهف : 29 ]

البخاري ( 24 ) :

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْنَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو رَوْحٍ الْحَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عُمَرَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ

البخاري ( 379 ) :

حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا وَصَلَّوْا صَلَاتَنَا وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا وَذَبَحُوا ذَبِيحَتَنَا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ قَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ سَأَلَ مَيْمُونُ بْنُ سِيَاهٍ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ يَا أَبَا حَمْزَةَ مَا يُحَرِّمُ دَمَ الْعَبْدِ وَمَالَهُ فَقَالَ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَصَلَّى صَلَاتَنَا وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَهُوَ الْمُسْلِمُ لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِ وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُسْلِمِ

مسلم ( 31 ) :

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ عَنْ الْعَلَاءِ ح و حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ وَاللَّفْظُ لَهُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا رَوْحٌ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيُؤْمِنُوا بِي وَبِمَا جِئْتُ بِهِ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ

مسلم ( 3281 ) :

و حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ يَحْيَى أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَالَسُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الذَّرَارِيِّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ فَيُصِيبُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ فَقَالَ هُمْ مِنْهُمْ

.. وقبل أن يخرج علينا السيد أمجد غانم وأمثاله بتأويل من جيبه ليذرَّ الرماد في أعيننا ، لإيهامنا بصحّة هذه الروايات .. قبل ذلك .. لننظر في النصِّ التالي المُقتطَع من كتاب صحيح مسلم بشرح النووي ، فيما يخصُّ الحديث الأخير :

[[ ....... وهذا الحديث الذي ذكرناه من جواز بياتِهم وقتل النساء والصبيان في البيات , هو مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة والجمهور . ومعنى ( البيات , ويبيتون ) أن يغار عليهم بالليل بحيث لا يُعرف الرجل من المرأة والصبي . وأما ( الذراري ) فبتشديد الياء وتخفيفها لغتان , التشديد أفصح وأشهر , والمراد بالذراري هنا النساء والصبيان . وفي هذا الحديث : دليل لجواز البيات , وجواز الإغارة على من بلغتهم الدعوة من غير إعلامهم بذلك . وفيه : أن أولاد الكفار حكمهم في الدنيا حكم آبائهم , وأما في الآخرة ففيهم إذا ماتوا قبل البلوغ ثلاثة مذاهب : الصحيح : أنهم في الجنة . والثاني : في النار . والثالث : لا يجزم فيهم بشيء . والله أعلم . ]]

.. وقال الشيخ خالد الجندي :

[[ نيجي بقا قصّة خروج الموحّدين من النار ودخولهم الجنّة ، الراجل بقلك لأ ، اللي حيدخل النار ، ده عدنان قالها كده صراحة ، في لقائه الشهير مع الإعلامي الأشهر السيد علاء بسيوني ، قلّو إلي حيدخل النار مش حيخرج ، خلصة الليلة خلاص ، لا تقلّي بقا موحِّد ولاَّ مش موحِّد ، تجيلك الأحاديث تقلك الموحدين حيخشو النار شويّة ويخرج ، لا لا لا ، ون واي تيكت ، اللي حيدخل النار خِلِص ، انتهى الأمر ، كلام خطير وبيودي بداهية ، وخلاّ الناس تلطم ]]

.. يا شيخ خالد قول المهندس عدنان الرفاعي لم يأت به من جيبه ، إنّما هو حقيقة يحملها كتاب الله تعالى في العشرات من آياته الكريمة .. وهنا أريد أن أسأل الشيخ خالد الجندي السؤال التالي : إذا ارتكب اليهود افتراء على الله تعالى ، وبيّن الله تعالى لنا في القرآن الكريم بشاعة هذا الافتراء وبأنه كذب على الله تعالى ، هل يحقّ لنا أن نفتري الافتراء ذاته على الله تعالى ؟!!! ..

.. يا شيخ خالد الخروج من النار أكذوبة كذبها اليهود على الله تعالى ..

(( وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (80)بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ))  [ البقرة : 80 – 81 ]

.. فكيف يا شيخ خالد نجعل من أكذوبة افتراها اليهود على الله تعالى ويحذّرنا الله تعالى منها ، كيف نجعلها جزءاً من عقيدتنا ، ونكفِّر من يأبى أن يسلك سبيل اليهود في هذه الأكذوبة ؟!!! .. أناشد ضميرك ووجدانك – الذي ما زلت أعتقد أنّه حي – واضعاً هذا السؤال بين يديك ، تاركاً ذلك للقائنا أمام الله تعالى في الآخرة ..

يا شيخ خالد .. انظر في قوله تعالى :

(( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23)ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ))  [ آل عمران : 23 – 24 ]

 .. ألا تبيّن هذه العبارات القرآنيّة أنَّ القول بالخروج من النار هو غرور في دين المفترين على الله تعالى بهذا الخروج ، ولا وجود له على الإطلاق في كتاب الله تعالى .. ((ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ))..

.. يا شيخ خالد .. في سورة الزمر ينقسم الناس إلى قسمين لا ثالث لهما ، وكلُّ قسم من هذين القسمين يدخل خالداً فيما دخل فيه ..

(( وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72) وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ))  [ الزمر : 71 – 73 ]

.. يا شيخ خالد ألا يُوجد من الموحدّين من يقتل إنساناً أو يأكل الربا أو .....

(( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً ))  [ النساء : 93 ]

(( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ))  [ البقرة : 275 ]

.. هؤلاء الموحّدون سيخلدون في النار حينما يرتكبون هذه الجرائم ، هكذا يقول الله سبحانه وتعالى ..

.. يا شيخ خالد .. لا تُوجد آية واحدة في كتاب الله تعالى فيها مجرَّد إشارة إلى أنَّ بعض الداخلين إلى النار سيخرجون منها .. وقد بيّنت ذلك في كتبي وفي برنامج المعجزة الكبرى وفي مناظرة مع الدكتور مبروك عطيّة على قناة أوربت في برنامج القاهرة اليوم ..

.. هم يفترون على الله تعالى بمحاولة لتحريف الكلم عن مواضعه وذلك في قوله تعالى التالي الخاص بالصراط قبل الدخول إلى الجنّة أو إلى النار ..

(( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً ))  [ مريم : 71 ]

.. هم يستشهدون بالآية الثانية من النصّ التالي ويغمضون أعينهم عن الآية الثالثة فيه ، والتي لو فُسِّرت حسب أهوائهم ستؤدّي دلالاتها إلى عدم خلود أهل الجنّة في الجنّة ..

(( فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107)وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ))  [ هود : 106 – 108 ]

.. يكذبون على الله تعالى وعلى الناس ويلبّسون في ورود كلمة (( أَبَداً )) في كتاب الله تعالى ، فيزعمون أنَّ الخلود المتعلّق بكلمة (( أَبَداً ))لم يرد في كتاب الله تعالى للمسلمين ، مع العلم أنَّ الحقيقة غير ذلك .. اسألهم ماذا يقولون في قوله تعالى ..

(( وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ))  [ الجـن : 23 ]

.. لا أريد أن أطيل وأن أُكرِّر ما بيّنته في كتبي وفي البرنامج .. فالخروج من النار أكذوبة كذبها اليهود على الله تعالى ، وكذبها أمثال هؤلاء من السابقين ولبّسوها بروايات اصطنعوا لها أسانيد وقاموا بفرضها على الأمّة ..

.. وتابع الشيخ خالد الجندي قائلاً :

[[ يعني اللي حيعمل معصية مين قلك ، لا مش حيخرج منها ثاني خالص ، فهنا قلك إنو فين يا عدنان دليلك ؟ ، استدل بقول الله تبارك وتعالى : يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ، واستدلّ بقوله تعالى : كلّما أرادوا أن يخرجوا منها من غمٍ أُعيدوا فيها ، شوف تخيَّل ]]

.. وأقول للشيخ خالد الجندي : دخول الجنّة ودخول النار ليس نتيجة عمل ، إنّما نتيجة محصّلة الأعمال التي خرج بها الإنسان من حياته الدنيا ..

(( فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6)فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (7)وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8)فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ))  [ القارعة : 6 – 9 ].. والميزان يا شيخ خالد هو (( إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ))  [ هود : 114 ]..

.. واستدلالنا يا شيخ خالد بقوله تعالى ..

(( يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ ))  [ المائدة : 37 ]

(( كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ))  [ الحج : 22 ]

(( وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ))  [ السجدة : 20 ]

.. هو استدلال سليم وصحيح ، ويتوافق مع كلّ ما تنطق به آيات كتاب الله تعالى ، وغير السليم هو القول بالخروج من النار ، والقول بأنَّ هذه الآيات لا تعنينا أبداً .. ولا أريد هنا أيضاً أن أُكرِّر ما قلته في كتبي وفي لقاءاتي على الفضائيّات ..

.. وأجاب السيد أمجد :

[[ قالولو دول عن الكفَّار ، قال فأما الذين فسقوا ]]

وأكمل الشيخ خالد الجندي :

[[ أيوا أيوا ، فأما الذين فسقوا فمأواهم النار ، يعني عصوا ، كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ]]

.. وأكمل السيد أمجد :

[[ حتى هذا من العجب ، هو طبعاً أحاديث خروج الموحدين من النار بلغت حد التواتر ، يعني لا يُوجَد على مدار التاريخ أحد أنكر أحاديث متواترة ، إلاّ عدنان ، أتى بما لم يأت به الأوائل ، فقال إنّو نحن نهايتنا عند الحساب ، فعند الحساب لا ندخل الجنة لا ندخل النار ، طيب قول الله عز وجل : فمن يعمل مثقال ذرّة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شرّاً يره ، إذا أنا جيت عملت شر ملقيتهوش ، لقيتني دخلت الجنة ، والثاني عمل خير ملقاهوش يبقى دخل النار ، فهذا مخالف لحتى القرآن على إنّو هو مفهموش ، هو لم يفهمه ، هنا القول حتى الفاسق قد تُطلق على الكافر ]]..

.. وأردّ على ذلك فأقول : الذي لم يفهم القرآن الكريم هو الذي يجتر أقوال السابقين دون أن يفهم معانيها فضلاً عن عدم فهمه لدلالات كتاب الله تعالى .. الذي لم ولن يفهم القرآن هو الذي يستشهد بقوله تعالى (( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7)وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ))  [ الزلزلة : 7 – 8 ]على أنَّه يعني الخروج من النار ، دون أن يفهم أنَّ ذلك يكون عند الميزان ، وهو مسألة رؤية (( يَرَهُ ))وليس دخول إلى النار أو إلى الجنّة ، حيث تكون نتيجة الميزان حسب معيار (( إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ))  [ هود : 114 ].. وبعد ذلك وبناء على هذه النتيجة يتم الدخول خلوداً في النار أو في الجنّة ..

وقول السيد أمجد [[ إذا أنا جيت عملت شر ملقيتهوش ، لقيتني دخلت الجنة ، والثاني عمل خير ملقاهوش يبقى دخل النار ]]لا يستحق حتى الرد عليه ، لأنَّه لا معنى له ..

.. وقاطعه الشيخ خالد الجندي قائلاً :

[[ مش بيقول وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن فسق عن أمر ربه ، يعني إبليس فاسق ، يعني هل كلمة فاسق تُطلق بس على المؤمن الموحد ، لأ ، تُطلق أيضاً على الكافر ، والأدهى إنو ربّنا بيقول : فمن يعمل مثقال ذرّة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرّة شرّاً يره ، يعني إيه ؟ ، يعني اللي حيعمل خير حيلاقيه ، واللي حيعمل شر حيلاقيه ، طب افرض واحد عمل خير وشر ، خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً ، طب حيعمل إيه دلوقتي لمّا عمل العملين ، الحل ؟ ]]..

فأجابه المدعو أمجد :

[[ هو بقا بيقول إيه ، يتوزنو فإذا طبت كفّة الخير دخل الجنّة ، وإذا طبّت كفّة الشر راح في داهية ]]

فأجابه الشيخ خالد الجندي :

[[ وإن رفض المقاصة يا أستاذ عدنان ، عارف يعني إيه المقاصّة ، المقاصّة حشرحها لكم في ثانية ، يعني حضرتك أنا خذت منك ألف جنيه عشان أدّهملك آخر الشهر ، قلتلي ليه عاوزهم قلتلك أصل أنا بتاجر في الرز إن شاء الله حستردهم وأدّيلك ألف جنيه ، قلتلي خلاص ، آخر الشهر ما بعتش أنا البضاعة ، قلتلي هات الألف جنيه قلتلك والله مش معايا ، تاخذ فيهم رز ؟ ، حاجة من الاثنين ، أنت تقلو خلاص هات فيهم رز ، يا إما تقلي لأ حتدّيني ألف جنيه حتدّيني الألف جنيه ، في الحالة دي يبقى أنت رفضت المقاصّة ، لو أنت قبلت الرز يبقى دي اسمها المقاصّة ، زي ما بتحصل كده ما بين البنوك ، فربنا سبحانه وتعالى ممكن يطبقلّك المقاصة ، يحطلك الحسنة مع السيئة ، تاخذ ديّت ، وممكن لأ ، ممكن ربّنا سبحانه وتعالى لا يترك منها شيئاً ، الدوواين عند الله ثلاثة ، ديوان يغفره الله وهو ظلم العبد لنفسه ، وديوان لا يترك الله منه شيئاً وهو ظلم العبد لأخيه ، وديوان لا يغفره الله وهو الشرك ، إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ، فلو ربّنا رفض المقاصّة يا سيد عدنان حتعمل إيه ، حتبات في أوتيل ؟ ، حتدخل يا جنّة يا نار ، مفيش فيها هزار ، واحد مؤمن وصالح وعمل ، أمّال فين آخر من يخرج ]]..

.. يا شيخ خالد اطمئن ربّنا جلّ وعلا بيّن لنا فقال (( إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ))  [ هود : 114 ].. وهذا هو معيار التعامل في الميزان ، ولذلك فقولك [[فلو ربّنا رفض المقاصّة يا سيد عدنان حتعمل إيه ، حتبات في أوتيل ؟ ]]لن يكون ، لأنَّ الله تعالى بيّن في كتابه الذي نزّله تبياناً لكلِّ شيء أنَّ الحسنات يذهبن السيئات وأنَّ دخول الجنّة ودخول النار هو نتيجة محصّلة أعمال وليس نتيجة عمل واحد .. وبعد ذلك ، حيث تثقل الموازين أو تخف ، سنكون – بعد ذلك – إمّا في الجنّة وإمّا في النار ، ولن نبيت في أوتيل .. المسألة ليست كما نريد ، إنّما وفق نواميس واضحة جليّة بيّنها الله تعالى في كتابه الكريم ..

وتابع الشيخ خالد الجندي قائلاً :

[[ طبعاً أنا عارف إنّو كل الأحاديث دي هذه لا يؤمن بها ، ولكن المشكلة عندي دلوقتي إنك بتقلي أين الدليل من القرآن ، الدليل من القرآن وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ، الدليل هو قول الله تبارك وتعالى وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ، الدليل هو أنَّك صدّقت النبيَّ ( ص ) فيما أخبر عن ربّه من قرآن فيجب عليك أن تصدّقه فيما أخبر من سنّة ، ومن خبر من أنباء الغيب ]]..

.. يا شيخ خالد .. الأحاديث المناقضة لثوابت كتاب الله تعالى ، هي مكذوبة ومفتراة على السنّة الشريفة ، ونحن لا نؤمن بها انتصاراً للسنّة الشريفة ، والرسول ( ص ) كان قرآناً يمشي على الأرض ، ولا يمكن أن يخالف صريح كتاب الله تعالى كما يتوهَّم من لم ولن تُوجد عندهم إرادة لمعرفة الحقيقة ، ولذلك نراهم ينسخون آيات كتاب الله تعالى بحديث آحاد .. يا شيخ خالد نحن نصدِّق الرسول ( ص ) ، ولكنّنا لا نصدِّق الأحاديث المكذوبة عليه والتي ينقضها كتاب الله تعالى جملة وتفصيلاً ..

.. وقول الله تعالى :

(( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً )) [ الأحزاب : 36 ]

(( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ))  [ الحشر : 7 ]

.. يأمرنا به الله تعالى أن نطيع الرسول ( ص ) ، والرسول ( ص ) هو الذي نقل إلينا القرآن الكريم ، والرسول ( ص ) لا يمكن أن يخالف أحكام كتاب الله تعالى ، وكتاب الله تعالى واضح وصريح وجلي في أنَّ من دخل النار لا يخرج من النار .. إذاً .. الروايات المنسوبة للرسول ( ص ) بالخروج من النار مكذوبة عليه .. إذاً .. كلُّ إنسان يحترم كتاب الله تعالى والسنّة الشريفة وعقله عليه أن يقول : هذه روايات موضوعة ، السنّة الشريفة منها براء ، وهذا ما يذهب إليه المهندس عدنان الرفاعي .. هل عرفت يا شيخ خالد لماذا ننكر هذه الروايات ؟!!! ..

.. وتابع السيد أمجد قائلاً :

[[ اضطر بقا على شان يمشي هذا الكلام عشان يُغلق علينا باب مهم جداً أن يُنكر الشفاعة ، لأن الشفاعة أنت حتشفع في مين ؟ حتشفع في واحد دخل الجنّة ، يعني أنت حتشفع في مين في واحد دخل الجنة حتروح تقلو إيه يا ربي علِّيه على الجنّة ؟ ، أنت حتشفع في واحد دخل النار ، أخوك ، صديقك ، أي حد من اللي أنت بتحبّهم دخل النار ، حتشفع فيه ]]..

.. وهنا نرى – أيضاً – افتراءً آخر علينا .. فمتى أنكرنا الشفاعة ؟!!! .. كيف سأنكر الشفاعة في الوقت الذي رحت فيه أبيّن حقيقة الشفاعة بأنَّها مزاوجة بين أمرين ، بين إرادة طاهرة في الحياة الدنيا ودعاء الشافع ، ولا أريد أن أُعيد ما قلت ، لكن كيف يفتري هذا المخلوق علينا في مسألة موجودة على النت ككتاب وكبرنامج ..

ما ننكره هو الروايات التي تصوِّر الشفاعة بأنّها واسطة كواسطة البشر ، وتأتي بدلالات ينقضها كتاب الله تعالى من أساسها ..

فهل يستطيع المدعو أمجد وأمثاله أن يفسِّر لنا تفسيرا سليماً قول الله تعالى التالي دون أن يضيف للعبارات القرآنيّة دلالات من جيبه ..

(( وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ))  [ البقرة : 48 ]

(( وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ))  [ البقرة : 123 ]

(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ))  [ البقرة : 254 ]

.. لذلك نرى الإفلاس الفكري يتجلّى في قول السيد أمجد :

[[ أنت قلت كلمة أعجبتني حقيقة قلت أول متلاقي كلمة مفكِّر إسلامي ، مين إللي جاب الكلمة دي ، ده طالب علم ولاّ عامّي ]]

.. وهنا تمَّ اتصال هاتفي قال مدعو اسمه كما ظهر على الشاشة هو : أسامة ، من البحيرة ، قال : هذه النوعيّة التي تكفر السنّة أو تخرج بنا من السنّة على أنَّ السنّة شيء لا لازم له ، دول دخلوا في زمرة الكافرين ، فأجاب المدعو أمجد قائلاً :

[[ مهو في حاجة اسمها العذر بالجهل هذا جاهل قد نعذره بجهله يعني ]]..

وأقول هنا : من سمات الجهل هو الإفلاس الفكري الذي يدفع بصاحبه إلى النطق بالكلمات البذيئة تجاه الآخرين .. فهذا المدعو وأمثاله لا يستطيعون الرد من جهة ، ولا يستطيعون السكوت وأصنامهم تتهاوى من جهة أُخرى ، وبالتالي فالكذب والافتراء والتدليس هو السبيل الوحيد أمامهم ..

ما هي القيمة الفكريّة التي قُدِّمت في هذه الحلقة وغيرها ؟ .. ما هو الدليل الذي قدّمه هذا المدعو في حياته على أيِّ مسألة ؟ .. ماذا يفعل عابدو أصنام التاريخ إلاّ اجترار الموروث اجتراراً أعمى لا يفهمون فيه ما يخرج من أفواههم ..  

وأجاب السيد خالد الجندي : [[ الذين ضلَّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون ، ولكننا نسأل الله له الهدى والهداية ، ونحسن الظنَّ به ]]..

يا شيخ خالد الذين ضلَّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً ، هم الذين يجحدون بآيات كتاب الله تعالى ، ويأتون بروايات التاريخ حجّة عليه ..

(( الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104)

أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً ))  [ الكهف : 105 ]

.. يا شيخ خالد .. كلّنا بحاجة لهداية الله تعالى ورحمته .. ولكنَّ الضال هو الذي لا يرى التناقض بين الروايات التالية ..

البخاري ( 141 ) :

حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ فَلَا يَسْتَقْبِل الْقِبْلَةَ وَلَا يُوَلِّهَا ظَهْرَهُ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا

البخاري ( 144 ) :

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ ارْتَقَيْتُ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ حَفْصَةَ لِبَعْضِ حَاجَتِيفَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ مُسْتَقْبِلَ الشَّأْمِ

مسلم ( 389 ) :

و حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا رَوْحٌ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ عَلَى حَاجَتِهِ فَلَا يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا

مسلم ( 391 ) :

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ رَقِيتُ عَلَى بَيْتِ أُخْتِي حَفْصَةَ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدًا لِحَاجَتِهِ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ

.. الضال الذي ضلَّ سعيه في الحياة الدنيا ويحسب نفسه مهتدياً ، هو الذي لا يرى التناقض بين الروايات التالية ..

البخاري ( 149 ) :

حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ هُوَ الدَّسْتَوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِوَإِذَا أَتَى الْخَلَاءَ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ

البخاري ( 5200 ) :

حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ وَأَبُو نُعَيْمٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَكَانَ أَنَسٌ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَنَفَّسُ ثَلَاثاً

مسلم ( 3780 ) :

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُتَنَفَّسَ فِي الْإِنَاءِ

مسلم ( 3781 ) :

و حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَزْرَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثاً

مسلم ( 3782 ) :

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ح و حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِي عِصَامٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثاً وَيَقُولُ إِنَّهُ أَرْوَى وَأَبْرَأُ وَأَمْرَأُقَالَ أَنَسٌ فَأَنَا أَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا و حَدَّثَنَاه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ عَنْ أَبِي عِصَامٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ وَقَالَ فِي الْإِنَاءِ

.. وقال متصل من القاهرة اسمه على الشاشة محمّد :

[[ الجزئيّة بتاعة الخلود في النار ، في سورة البيّنة ، شرّ البريّة خالدين فيها بس ، إنّما خير البريّة خالدين فيها أبداً ، اشمعنا الأحاديث إللي مش عايزين يعترفو فيها ، أهو قرآن أهو ]]

.. فأجابه الشيخ خالد الجندي [[ تمام الله يفتح عليك ، كلام عظيم ، ربّنا يفتح عليك يا حج محمّد ويشرح صدرك ]]..

.. يا شيخ خالد .. كنت أتوقع منك أن تجيب أنت هذا الأخ المتّصل فتقول له : إن كان عدم الاقتران بكلمة أبداً دليلاً على عدم الخلود ، فكيف نفهم إذاً الكثير من الآيات عن الكافرين والمشركين الذين تمَّ تصوير خلودهم في النار دون الاقتران بكلمة أبداً ؟!!! ..

يا شيخ خالد .. كنت أتوقّع منك أنت أن تجيب الأخ المتّصل فتقول له : كلامك يعني أنَّ الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين لن يخلدوا في النار ، لأنَّه حسب هذا القول الفاسد لم يقترن خلودهم بكلمة (( أَبَداً ))..

(( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6)إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7)جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ) [ البينة : 6 – 8 ]

.. هل تعتقد أنت بذلك يا شيخ خالد ؟!!! .. أم أنَّ المسألة تكمن في تخطئة ما قال المهندس عدنان الرفاعي ولو كان ذلك على حساب إغماض الأعين عن الأدلّة الدامغة التي يقدّمها المهندس عدنان الرفاعي من كتاب الله تعالى ؟!!! ..

.. يا شيخ خالد .. كيف تقول لهذا الرجل [[ تمام الله يفتح عليك ، كلام عظيم ، ربّنا يفتح عليك يا حج محمّد ويشرح صدرك ]] في قضيّة واضحة وضوح الشمس وسط النهار أنَّها ملفّقة وفاسدة ؟!!!!!!! .. أترك لك الإجابة بينك وبين نفسك ، وفي الآخرة أمام الله تعالى سنرى جميعاً الحقيقة ..

.. وقال متصل من السعوديّة اسمه ممدوح :

[[ عدنان الرفاعي واضح إنّو هو غير مُلم بحياتو كده قوي ، في مسألة الكلالة كان بيذكر فيها عن ميراث الأخوة من الأم ، وفي سورة النساء لم يذكر فيها ميراث الأخوة من الأم ، لم تُذكَر صراحة من الأم ، مع إنّو قراءة ابن مسعود ، واضح فيها الأخوة من الأم ، مزبوط ولا لأ ]]

فأجابه خالد الجندي : [[ مزبوط ، ميعرفش القراءات آا ]]

.. يا شيخ خالد .. ما علاقة ما قال هذا الأخ بما قلنا في مسألة الكلالة ؟!!! .. يا شيخ خالد من يريد الرد على عدنان الرفاعي عليه أوَّلاً أن يقرأ ماذا كتب عدنان الرفاعي وأن يشاهد ويسمع ماذا قال عدنان الرفاعي .. يا شيخ خالد .. عدنان الرفاعي لا يرضى بإلحاق النقائص إلى كتاب الله تعالى ..

.. في موروثنا التفسيري قالوا إنّ كلمة (( أَخٌ )) في قوله تعالى التالي تعني أخاً من الأم ..

(( وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ ))  [ النساء : 12 ]

.. يا شيخ خالد .. أدخلوا أيديهم في جيوبهم وأخرجوا كلمتي ( من أمّه ) وأضافوها إلى دلالات هذه الآية الكريمة .. فذهب عدنان الرفاعي إلى تنزيه كتاب الله تعالى وبيّن المسألة في برنامج المعجزة الكبرى ، وقبل ذلك في كتاب المعجزة الكبرى الذي أنصحك بقراءته .. لقد برهنا بشكلٍ جلي وبيّن أنَّ تفسيرهم ليس صحيحاً ، فكيف تكون قراءة منسوبة لابن مسعود حجّة على رسم كتاب الله تعالى .. ولو أراد الله تعالى الأخ من الأم فلماذا لم توضع الكلمتان ( من أمّه ) في نص كتاب الله تعالى ؟!!! ..

.. يا شيخ خالد .. كيف تقول للرجل [[ مزبوط ، ميعرفش القراءات آا ]]والقضيّة لا علاقة لها بما قال الرجل ؟!!!!!!! ..

.. واتصلت أم أشرف من لبنان فقالت :

[[ أرجو أن كل حلقة قدمها الجاهل المعروف بعدنان الرفاعي ]]

فقال السيد أمجد ضاحكاً : [[ هذا وصف ]]، وتابعت : [[ كل حلقة نحط مقابل لها لأنّو سمَّم كثير من الناس ، سمَّم أفكار كثيرة من الناس ]]..

.. كنت أتوقع منك يا شيخ خالد أن تقول لهذا المدعو ومن قبله للمتّصلة ، هذا عيب عليكم وخجل ، وهذه الكلمات البذيئة لا تليق بمنهج العلم ولا بسمعة القناة .. هذا ما كنت أتوقعه منك ، وخصوصاً أنَّ هذا المدعو والمتّصلة وكل ما طُرح في هذه الحلقة لا يحمل قيمة فكريّة تتكئ على ذرّة من دليل .. كنت أتوقع منك ذلك ، ولكن أقولها وللأسف لم يحدث ذلك ..

.. والقول بأنَّ المهندس عدنان الرفاعي سمّم فكر كثير من الناس ، هو الجهل بعينه ، وخصوصاً حينما يكون القائل بمستوى أقل من أن يدرك ماذا قال المهندس عدنان الرفاعي ، وفوق ذلك لم يطّلع أصلاً على ما قال المهندس عدنان الرفاعي .. وهذه الأقوال الرخيصة تشبه قول فرعون (( وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ ))  [ غافر : 26 ].. فكلُّ الداعين للحقِّ السائرين في سبيل الرسل عليهم السلام في كلِّ زمانٍ ومكان يتمُّ الافتراء عليهم من قِبَل أعداء الحق ، ويتمُّ اتّهامهم بأنَّهم ينشرون الفساد ويهدمون الثوابت الدينية ..

.. أمّا بالنسبة لقول المدعو أمجد [[ هذا وصف ]]فأترك الإجابة عليه لكل من قرأ هذا الرد ، ولكلِّ من سيشاهد ردّي على الفضائيّات والذي سآتي – إن شاء الله تعالى – به بالنصوص التي نطق بها هذا المدعو وكل ما ورد في هذه الحلقة بالصوت والصورة ، ليعلم العقلاء والشرفاء والأحرار في كلِّ العالم من الجاهل ، ومن المفلس فكرياً الذي ليس بجعبته إلاَّ الكلمات البذيئة ..

واتّصل نظمي من الجيزة قائلاً :

[[ أنا شفت الحلقة إللي كان فيها السيد عدنان وكان بيقول فيها إن الإسراء والمعراج ، قال عن الإسراء تم بالروح والجسد ، أما المعراج فقد تمَّ بالروح فقط دون الجسد ، وقال أنا عايز حد يجيبلي دليل على أن المعراج حدث بالجسد والروح معاً ، فأنا الحقيقة وأنا رجل منيش متخصّص يعني ، ولكن من معلوماتي المتواضعة في أمور ديني ، أنا عندي دليلين ، الدليل الأوَّل قول الله تعالى في سورة النجم فأوحى إلى عبده ما أوحى ، السيد عدنان بيقول إن الإسراء حدث بالروح والجسد لأنّو صدر سورة الإسراء فهو يقول كلمة عبده معناها الروح والجسد ]]

.. فقال له الشيخ خالد الجندي :

[[ إنما في النجم ما بيعترفش فيها ]]

وتابع نظمي قائلاً :

[[ لكن هو ما جابش سيرة آية النجم ، فأوحى إلى عبده ما أوحى ، هل هو لم يقرأ هذه الآية ، أو لم يعرف عنها شيء ]]

فأجابه الشيخ خالد الجندي :

[[ مصيبة مصيبة ]]

وتابع نظمي قائلاً :

[[ دي حاجة فأوحى إلى عبده ما أوحى ، الله سبحانه وتعالى ذكر كلمة عبده ، زي ما ذكر كلمة عبده في الإسراء ، ده الدليل الأوَّل ، برضو في نفس سورة النجم ربنا سبحانه وتعالى بيقول مازاغ البصر وما طغى ، فأنا أفهم عن البصر هو عيني الرأس ، لأنو لو كان المعراج حدث بالروح فقط كان قال البصيرة ، البصر دي معناها كما أفهمو أنا إنها عيني الرأس ]]

فقال له الشيخ خالد الجندي مؤكداً : [[ حاسّة جارحة ]]

وتابع نظمي [[ فأنا أرى من هاتين الآيتين أنهما يصلحان دليلاً قويّاً ]]

فقاطعه الشيخ خالد الجندي قائلاً : [[ أضيفلك دليل عقلي ، لو النبي ( ص ) قلهم أنا روحي طلعت للسماوات العلى مكانوش اتخانقو معاه ولا احتجّوا عليه ، لأنّو مين منّا ميحلمش وروحو تهيم في الآفاق العلا السماوات أو في الأرض ]]

وهنا أقول .. على ما يبدو أنَّ المتّصل لم يحضر البرنامج ولم يطّلع على كتبي ، لا هو ولا الشيخ خالد الجندي والمدعو أمجد غانم ..

.. لقد بيّنت في كتبي ومقالاتي ومحاضراتي والبرنامج أنَّ الإسراء (( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ))  [ الإسراء : 1 ]هو بالنفس والجسد ، وقلت الدليل ليس ورود صيغة العبد (( بِعَبْدِهِ )) ، فالعبوديّة وُصفت بها الملائكة أيضاً (( وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً ))  [ الزخرف : 19 ].. فكيف إذاً يُلبّس علي بأنّي استشهد بصيغة العبوديّة (( بِعَبْدِهِ )) على الإسراء بالجسد ؟!!! .. فكيف إذاً يا شيخ خالد تُجيب الرجل [[ مصيبة مصيبة ]] ؟!!! ..

.. ألم نشرح آيات سورة النجم على أنَّها تصوِّر المعراج ؟!!! .. ألم نقل في سورة النجم الله تعالى يقول (( لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ))  [ النجم : 18 ]وأنَّ ورود كلمة (( رَأَى )) بهذه الصيغة تبيّن أنّه ( ص ) أصبح بكينونته يرى ، وهذا نتيجة تخلّيه عن قوانين الجسد الذي تخلّى عنه في المعراج ، وقلنا : بينما في الإسراء نرى ورود كلمة(( لِنُرِيَهُ ))وفي هذا دليل على أنَّه بحاجة إلى آليّة ليرى من خلالها ، وهذا نتيجة كون نفسه ما زالت في الجسد وتنطبق عليها نواميس الجسد ..

ألم نقل : الله تعالى يبيّن سبل المعراج إليه بقوله (( تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ ))  [ المعارج : 4 ]، ألم نشرح قوله تعالى (( فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ))  [ النجم : 9 ]، بأنَّ النبيّ ( ص ) التحم روحاً بالروح الأمين عليه السلام ، وهذا ينفي مسألة الجسد من أساسها ؟ .. ألم نبيّن دلالات هذه الآيات الكريمة ؟ .. فكيف إذاً يا شيخ خالد تقول للمتّصل : [[ إنما في النجم ما بيعترفش فيها ]]..

أمّا بالنسبة للقول [[ فأنا أفهم عن البصر هو عيني الرأس ، لأنو لو كان المعراج حدث بالروح فقط كان قال البصيرة ، البصر دي معناها كما أفهمو أنا إنها عيني الرأس ]] ، هذا القول ليس صحيحاً .. فالإنسان – كما هو في كتاب الله تعالى – مكوَّن من نفس وجسد ، وكلُّ مدارك النفس كالبصر والسمع تعود في حقيقتها للنفس .. ولكن .. عندما تكون النفس في الجسد ( أثناء اليقظة ) تتفاعل هذه النفس مع هذا العالم المادّي من خلال أعضاء الجسد ، فترى بالعين الماديّة وتسمع بالأذن الماديّة .. ولكنَّ السمع والبصر بماهيّته يعود للنفس وليس للجسد ، ولذلك نرى أنَّ الإنسان أثناء النوم ( حيث نفسه خارج جسده ) يرى في منامه بغير هذه العين الماديّة التي في الرأس ، ويسمع بغير هذه الأذن المادّة التي في الرأس .. إذاً .. القول بأنَّ البصر هو [[ البصر هو عيني الرأس ]]ليس صحيحاً .. 

.. وهنا قاطعه السيد أمجد قائلاً :

[[ ودي نعمة البلاء ، أحيانا يكون البلاء يعني الفتنة إللي ظهرت بين الصحابة استفادت منها الأمة إنّو الأحاديث جمعت ، كذلك لو ما كانش الصحابة كذبو ، لو ما كانش بعض الصحابة كذبو ، وكانت بالنسبة لهم فتنة ، يبقى لو بالروح بس ولا حتى كفّار قريش حيكذبوا ]]

.. فقال له الشيخ خالد الجندي وهو يريد إبعاد تهمة التشكيك بالإسراء عن بعض الصحابة ..

[[ إللي كذَّبوا كفّار مكّة ساعتها ]]

فقال له السيد أمجد :

[[ لا لا ، وبعض المسلمين غير أبي بكر حصل لهم شك في المسألة ، لمّا الرسول ( ص ) قال ]]

وهنا قاطعه الشيخ خالد الجندي بأسلوب الاحتجاج قائلاً ..

[[ بس إلِّي شك لا يُطلق عليه صحابي يا شيخ أمجد ؟ ]]

فقال له السيد أمجد [[ لأ في الأوّل ]]

فتابع الشيخ خالد الجندي محتجّاً [[ ولا في الآخر ]]  

فقال السيد أمجد [[ لا لا في الأوّل لمّا الرسول ( ص ) قال بالإسراء بعض الناس تشككوا ، لذلك سمي أبي بكر الصدّيق صدّيقاً ]]

.. فقاطعه الشيخ خالد الجندي قائلاً :

[[ أنا أعلم ، ولكن الذي شكَّ هل في هذا هل يُطلق عليه صحابي ؟ ]]

فأجابه السيد أمجد :

[[ الصحابة ربّاهم الرسول ( ص ) ]]

وهنا أنهى الشيخ خالد الجندي هذا الخلاف ، لأنَّ المسألة هي إظهار المهندس عدنان الرفاعي أمام العوام بأنَّه مخطئ ، وفي هذا السبيل تهون كلّ الأمور ، فقال :

[[ هذا هو الكلام ، فأنا عاوز أقول إنّو فعلاً لو كان الشاهد إللي عاوزين نقولو إنّو لو كان النبي ( ص ) قال لهم دي روحي بس إللي طلعت مكانوش استغربوا ، ولا كانت في خناقة أصلاً ، ولا كان في فضل لأبو بكر إنّو صدَّق ، إيه يعني لمّا تصدّق إنّو واحد روحو طلعت أو نام وشاف في المنام ، طب أنا عاوز أسأل سؤال كمان يا أستاذ نظمي سؤال جميل كده أداعبك به أنا عايز أسأل ، إيه إللي حنستفيدو في رأيك واحد شايف الأمّة بقالها 1431 سنة عارفه إنو رسولها عُرج به إلى السماوات العلا ، إيه إلي حنستفيدو لمّا يطلع عالفضائيّة يقول لأ لأ مطلعش ، دي روحو إلي طلعت ]]

فانقض السيد أمجد قائلاً :

[[ يكذّب السنّة ، هو أراد يكذّب السنّة ، هو عايز يقول نصدّق القرآن فقط ]]

.. وهنا أقول : كيف نفهم قول السيد أمجد بأنَّ الفتنة كانت ضروريّة لجمع الحديث ؟!!! .. وكيف لا بدَّ – ليحصل هذا الجمع – من قطع أعناق عشرات الآلاف من أعناق الصحابة على يد بعضهم بعضاً ؟!!! .. وإن كان الأمر كذلك فلماذا لم تجمع في الجيل الأول أو الثاني أو حتى الثالث .. بمعنى لماذا لا يكون هناك صحيح أبي بكر أو صحيح عمر أو صحيح عثمان أو صحيح علي أو صحيح معاوية أو صحيح عمرو بن العاص أو ............... ؟!!! ..

طبعاً .. هؤلاء ينطقون بكلمات لا وجود لدلالاتها على أرض الواقع ، ينطقون بكلمات لا تعبِّر إلاّ عن أهوائهم ومرادهم ..

.. والخلاف الذي جرى بين الشيخ خالد الجندي والمدعو أمجد حول كون مَن شكّ بالإسراء هل يعدّ صحابيّاً أم لا ، هذا الخلاف يعكس حقيقة التناقض في تعريف الصحابي ، وحقيقة التناقض في فرضيّة عدالة كلّ الصحابة بمعنى كل من رأى النبي ( ص ) .. وهنا لا أودّ الدخول في شرح هذه المسألة فالمسألة شرحتها بشكلٍ مفصَّل في كتابي : محطّات في سبيل الحكمة .. ولكن .. رأينا كيف أنَّ مفهوم الصحابي يختلف بين الشيخ خالد والسيد أمجد ، بل ويختلف بين السابقين ذاتهم الذين اختلفوا في تعريف الصحابي ، بين من رأى النبي ( ص ) ، وبين من أقام معه سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين ، وبين بلوغ الحلم .. وكلّ ذلك خلافات تنسف فرضيّة عدالة جميع الصحابة دون استثناء من أساسها ، كما هي فرضيّة عصمة آل البيت التي لا وجود لها على الإطلاق ، فكلاهما صناعة بشريّة محضة تمّ سكبها في قوالب العصبيّات المذهبيّة والطائفيّة ..

.. رأينا الشيخ خالد والسيد أمجد يتحدّثون بطريقة يشعر من خلالها المشاهد العامي أنَّ الأمّة مجمعة على المعراج بالجسد .. وهذا ليس صحيحاً .. فالمهندس عدنان الرفاعي ليس أوَّل من قال إنّ المعراج كان بالروح دون الجسد ..

أمّا قول السيد أمجد [[ يكذّب السنّة ، هو أراد يكذّب السنّة ، هو عايز يقول نصدّق القرآن فقط ]] فأردّ عليه : ياحبيبي الأمّور .. أتحدّاك أن تضع تعريفاً للسنّة الشريفة تستطيع الدفاع عنه .. ويا حبيبي الأمّور من يصدّق القرآن الكريم فقط – كما تقول – بالتأكيد سيصدّق السنّة الحق ، وليس الروايات المكذوبة التي ينقضها كتاب الله تعالى ..

.. يا حبيبي الأمّور ما تسمونه بعلم السند المبني على تزكية رجال لرجال ، ما هي قيمته حينما ندرك قول الله تعالى لنبيّه ( ص ) :

(( وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ))  [ التوبة : 101 ]

.. يا حبيبي الأمّور .. إذا كان النبيّ ( ص ) ذاته لم يكن يعلم بعض الذين مردوا على النفاق من أهل المدينة ، وهم الذين كانوا معه في زمان واحد ومكان واحد ، فكيف يا حبيبي الأمّور يأتي رجال بعد قرون من ذلك ليزكّوا رجالاً النبيّ ( ص ) ذاته لم يكن يعلم حقيقتهم ؟!!!!!!! ..

يا حبيبي الأمّور هل سمعت بقوله تعالى :

(( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً (49)انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْماً مُبِيناً ))  [ النساء : 49 – 50 ]

(( فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى ))  [ النجم : 32 ]

.. وقال الشيخ خالد الجندي ، نسمع نظمي يقول إيه ، إيه رأيك في الكلام ده ، فأجاب نظمي :

[[ هو يا فندم زي ما حضرتك بتقول هو عايز يستبعد السنّة كليّة ، وده ضلال بيّن ]]

.. فأجابه الشيخ خالد الجندي

[[ ده كلام جميل شكراً على متابعتك وشكراً على معلوماتك ، كلام مهم جداً ، أنا حتوجّه إليك بقا بالسؤال ، انفردت بيك مرّة ثانية ، أنا مش عارف إيه إلي حيستفيدو أنت بتقول تكذيب السنّة ، ماشي خلّيها على جنب دي ، بس لمّا واحد طالع يقول للناس إيه ]]

.. فقال له السيد أمجد :

[[ تشكيك في الثوابت علشان لمّا آجي أقلك مرحلة بعدها ، هو بيقول الرسول ( ص ) ليس من حقّه أن يُحلِّل أو يُحرِّم ، ودليله يا أيها النبي لم تحرِّم ما أحلّ الله لك ، إذاً هنا عايز يقول إنو الرسول ( ص ) ليس ، لمّا تيجي تقلّي الحديث ده حرام أقلك أنا آسف ، الرسول ( ص ) مش من حقّه يحرّم ، ولذلك سبحان الله خطر في ذهني الآن حديث للرسول ( ص ) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة والإمام أحمد بسند صحيح ، يقول يوشك أحدكم أن يجلس متّكئاً على أريكته شبعان يقول حسبنا كتاب الله ، أنا قعدت أفكَّر في كلمة شبعان دي ، لقيتو فعلاً شبعان عشان مفكِّر إسلامي ، لمّا تكون شبعان تقعد تفكِّر ، أصل الجيعان مينفعش يفكَّر ، وبالتالي هو شبعان وقاعد ومتّكئ مبسوط ، يا ترى النبي قال ولاّ ما قالش ]]

 .. يا حبيبي الأمّور .. قولك [[ هو بيقول الرسول ( ص ) ليس من حقّه أن يُحلِّل أو يُحرِّم ، ودليله يا أيها النبي لم تحرِّم ما أحلّ الله لك ]]دليلٌ على جهلٍ تامٍّ ، فمتى يا حبيبي الأمور ستدرك أنَّ صفة الرسالة لها خصوصيّتها التي تميّزها عن صفة النبوّة ؟!!! .. ومتى يا حبيبي الأمّور ستدرك أنَّه لا يجوز لك أن تتحدَّث عن صفة الرسالة مستشهداً على قولك غير الصحيح بآية تخاطب جانب النبوّة ؟!!! ..

.. يا حبيبي الأمّور .. الحديث الذي ذكرته ..

أحمد ( 16546 ) :

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا حَرِيزٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ الْجُرَشِيِّ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيِّ قَالَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَا يُوشِكُ رَجُلٌ يَنْثَنِي شَبْعَاناً عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّوَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ أَلَا وَلَا لُقَطَةٌ مِنْ مَالِ مُعَاهَدٍ إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا صَاحِبُهَا وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْرُوهُمْ فَإِنْ لَمْ يَقْرُوهُمْ فَلَهُمْ أَنْ يُعْقِبُوهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُمْ

سنن أبي داود ( 3988 ) :

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السَّبُعِ وَلَا لُقَطَةُ مُعَاهِدٍ إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا صَاحِبُهَا وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْرُوهُ فَإِنْ لَمْ يَقْرُوهُ فَلَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ

.. هذا الحديث يا حبيبي الأمّور لو قرأتَه بشكل صحيح لعلمتَ أنَّه موضوع .. هل تعلم لماذا يا حبيبي الأمّور .. لأنَّه في هذه الأحاديث التي تستشهد بها ورد تحريم لحم الحمار الأهلي [[ أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ]].. وفي سنن أبي داود ذاته يا حبيبي الأمّور نقرأ تحليل لحم الحمار الأهلي ..

سنن أبي داود ( 3315 ) :

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ عُبَيْدٍ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ غَالِبِ بْنِ أَبْجَرَ قَالَ أَصَابَتْنَا سَنَةٌ فَلَمْ يَكُنْ فِي مَالِي شَيْءٌ أُطْعِمُ أَهْلِي إِلَّا شَيْءٌ مِنْ حُمُرٍ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِفَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَتْنَا السَّنَةُ وَلَمْ يَكُنْ فِي مَالِي مَا أُطْعِمُ أَهْلِي إِلَّا سِمَانُ الْحُمُرِ وَإِنَّكَ حَرَّمْتَ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ فَقَالَ أَطْعِمْ أَهْلَكَ مِنْ سَمِينِ حُمُرِكَ فَإِنَّمَا حَرَّمْتُهَا مِنْ أَجْلِ جَوَّالِ الْقَرْيَةِ يَعْنِي الْجَلَّالَةَ قَالَ أَبُو دَاوُد عَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا هُوَ ابْنُ مَعْقِلٍ قَالَ أَبُو دَاوُد رَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُبَيْدٍ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْقِلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ نَاسٍ مِنْ مُزَيْنَةَ أَنَّ سَيِّدَ مُزَيْنَةَ أَبْجَرَ أَوِ ابْنَ أَبْجَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عُبَيْدٍ عَنْ ابْنِ مَعْقِلٍ عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ مُزَيْنَةَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ أَحَدُهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُوَيْمٍ وَالْآخَرُ غَالِبُ بْنُ الْأَبْجَرِ قَالَ مِسْعَرٌ أَرَى غَالِباً الَّذِي أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

.. هذا من جهة يا حبيبي الأمّور .. ومن جهة أُخرى .. لا يُوجد مثيل للقرآن الكريم .. والسنّة الشريفة الحق ( وليس رواياتكم الموضوعة ) لا ترتقي إلى مستوى النصّ القرآني .. أنت لا تستطيع أن تعلم لماذا يا حبيبي الأمّور ، لأنَّه لا يوجد عندك في تراثك أنَّ النصَّ القرآني هو وفقط هو قول الله تعالى بمعنى صياغة لغويّة من الله تعالى ، في حين يشترك مع الكتب السماويّة الأخرى بأنَّه كلام الله تعالى ..

.. أمّا الهراء الذي سمعناه عن عقدة السيد أمجد من كلمة مفكِّر ، فهذه مسألة تخصّه هو ، ونرجو الله تعالى يعافيه منها .. ولكن أقول له المفكِّر الإسلامي الذي يأبى أن يطلّق عقله يأبى أن يصدّق الرواية التالية مهما لُبِّس عليه في مهزلة السند التي بدأت صناعتها في القرن الثالث الهجري ..

 البخاري ( 2796 ) :

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ قَرَصَتْ نَمْلَةٌ نَبِيّاً مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَحْرَقْتَ أُمَّةً مِنْ الْأُمَمِ تُسَبِّحُ

مسلم ( 4157 ) :

حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ نَمْلَةً قَرَصَتْ نَبِيّاً مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَفِي أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَهْلَكْتَ أُمَّةً مِنْ الْأُمَمِ تُسَبِّحُ

.. المفكِّر الإسلامي الذي يأبى أن يطلّق عقله يفهم من الرواية التالية أنَّ بعض الصحابة ومنهم راوي الحديث ذاته كان يشكّ فيما يريه أبو هريرة عن النبيّ ( ص ) ، مهمّا حاولوا التلبيس عليه ، ومهما تمّ اللف والدوران فوق دماغه ..

مسلم ( 3915 ) :

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَخَرَجَ إِلَيْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ فَقَالَ أَلَا إِنَّكُمْ تَحَدَّثُونَ أَنِّي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِتَهْتَدُوا وَأَضِلَّ أَلَا وَإِنِّي أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ فَلَا يَمْشِ فِي الْأُخْرَى حَتَّى يُصْلِحَهَا و حَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي رَزِينٍ وَأَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْمَعْنَى

.. وهنا قاطعه الشيخ خالد الجندي قائلاً :

[[ يا راجل أنت طب أنت إيه إلي لخبط العقيدة عند المسلمين ، لو عرفو إنّو النبي طلع بالروح والجسد ، حصل لينا إيه ، إيدينا ورمت ، طلعنا لقينا عينينا متنفخة ، جالنا ذيول مثلاً ، مفيش أي مشكلة حصلت ، ولا يترتّب عليها مشكلة لا في العقيدة ولا تلف في العقيدة ، أنت جاي تبلبلنا ليه ؟ ، مين إلي وراي ، أنا نفسي أعرف مين إلي وراك ؟ ، لأ لأ لأ ، أنا أؤمن بنظريّة المؤامرة ، وأنت يا علاء يا بسيوني الله يهديك ويكرمك إيه وجهة نظرك في كدة ، دنت أبوك رجل طيّب وأخوك راجل محترم وأنت راجل محترم ، إيه وجهة نظرك في هذا الكلام ، إنّك أنت تضلِّل الناس في هذه العقائد الثابتة إلي كل الأمة عارفه إنّو المعجزة إنّو النبي طلع بروحو وجسدو إلى السماء ، واحنا مؤمنين إنّو عيسى عليه السلام بروحه وجسده فوق السماوات العلا بل رفعه الله إليه ، وإيه إلي يضيرنا في هذا ؟ ، محنا لو نسبناها للنبي ليك الحق إنك تستغرب ، يا علاء ، علاء ، ليك حق إنّك تستغرب ، إنّما لمّا ننسبها إلى ربِّ النبي تستغرب ليه ؟ ، سايب الرجل يشكِّك في عقائد المسلمين ، المسلم اليوم بصراحة مسكين ، بقا ملطشة ، عارفين يعني إيه ملطشة ، السوق كثرت والعرض رطرط ، والبضاعة على قفا مين يشيل ، والقوالب نامت ]]

.. وهنا أقول للشيخ خالد الجندي .. ليتني لم أسمع منك هذه الكلمات يا شيخ خالد .. هل تمَّ الرد – في هذه الحلقة وغيرها – على فكرة واحدة ممّا عرضنا في برنامج المعجزة الكبرى ؟!!! .. يا شيخ خالد الاتهام بالمؤامرة وغير ذلك هو قول لا أريده لك لأنّه يسيء لمنهج الموضوعيّة وللسبيل العلمي الذي تقولون إنَّكم تتبعونه في ردِّكم ..

.. يا شيخ خالد .. ليس هكذا يكون الرد .. وصدّقني قبل هذه الكلمات ربّما كنت سأستجيب إلى أيِّ دعوة ، ولكن بعد هذه الاتّهامات التي يؤتى بها من الجيوب أقولك لك : ردّوا كما تريدون ، ولكن لا تقوّلونا ما لم نقل .. كلامنا يا شيخ خالد موجود على النت بالصوت والصورة ، وشاهده الناس واقتنع به أولوا اللباب ، ومن العيب والخجل أن تواجه الأدلّة الدامغة بالاتّهامات الباطلة ..

أمّا بالنسبة عن كلامك عن الأخ علاء بسيوني ، فاسمح لي أن أقول : هذا عيب وخجل .. الأخ علاء قدّم البرنامج بمهنيّة إعلاميّة ، وكان على سويّة فكريّة أعلى بكثير من ضيوفك الذين تأتي بهم لترد على برنامج المعجزة الكبرى .. والأخ علاء بسيوني لم يُسئ لأحد ولم تخرج من فمه كلمة بذيئة على احد ، وكان على درجة عالة من الفكر والخلق والأدب ..

ونحن يا شيخ خالد لا نشكّك الناس بعقائدهم ، نحن ندعوهم للعودة إلى كتاب الله تعالى وندعوهم إلى نفي الهراء الذي لُبِّس على كتاب الله تعالى في الموروث ، ونأتي في إثباتنا لذلك بالأدلّة والبراهين التي لن ولن ولن يستطيع أحدٌ نقض فكرة واحدة منها ، لأنّها من كتاب الله تعالى ..

يا شيخ خالد أعود فأقول ما زلت – حتى الآن – أراهن على اتّباعك للحق .. ولذلك أدعوك إلى قراءة كتبي وإلى مشاهدة برامجي ، وبعد ذلك أدعوك لأن تأتي بمن تريد لترد على ما تريد ولكن شريطة تناول المسألة من أساسها ، وشريطة عرض حججنا وبراهيننا .. أدعوك لتأتي بكلِّ مشايخ الأرض ليردوا على أيّ فكرة تريد ، ولكن قل لهم كونوا صادقين ولا تقوّلوا المهندس عدنان الرفاعي ما لم يقل .. 

.. وقال السيد أمجد :

[[ مش كل حديث يتبادر لذهنك تعارضو مع عقلك أو تعارضو مع القرآن من وجهة نظرك إنك تتطاول على الحديث ، لأ ، ردّوا لأهل الاختصاص قول يا جماعة وفقلي ، كيف أجمع بين هذا القول وبين هذا القول .......... كل من تكلّم ومالوش شيخ اعمل كده (وأغلق أذنيه)، أوَّل ما تسمع واحد مالوش شيخ قلو شكراً وأنا آسف ، لأن الرسول ( ص ) أخذ القرآن بالتلقّي من جبريل ، ولذلك لمّا جي ربّنا عرض آدم على الملائكة قال إيه وعلّم آدم ، يبقى لا بد يكون العلم من عند الله عزّ وجل ، وعن طريق التلقّي ، ما جابش آدم مفكِّر إسلامي ، فيُسأل مثل هذا المهندس هل لك في الهندسة حد علّمك ؟ ، يقول نعم تخرجت من الجامعة وهذه الشهادة ، هل لك في الدين حد علّمك ؟ ، يقول لأ ، محدش علّمني ، طبعاً علّمو واحد اسمو محمّد شحرور ، إلِّي كان ناقشو الشيخ خالد الجندي ، والشحرور لآخر واخد الدكتوراة بتاعتو من روسيا فكل من ليس له شيخ يا جماعة لا يُسمَع ..... أمّا المنهج إلي سلكو أمثال المهندس عدنان الرفاعي غير مقبول ، منهج مرفوض ، إنّو يكون دليلك تصحيح الحديث وتضعيفه عرضو على القرآن ، إنو بتكون بتتكلم من غير شيخ ، إنك أنت تمسك القرآن وتتفكّر فيه ، لم يفعل ذلك أحد من السلف ، ولا الأنبياء ، الأنبياء بياخذو علمهم بوحي ثمَّ يتدبّر هو بنفسه ، ثمّ يُعرض كلامه على الله عزّ وجل عن طريق الوحي ]]

 .. بالنسبة لقول السيد أمجد : [[ ولذلك لمّا جي ربّنا عرض آدم على الملائكة قال إيه وعلّم آدم ، يبقى لا بد يكون العلم من عند الله عزّ وجل ، وعن طريق التلقّي ، ما جابش آدم مفكِّر إسلامي ]]، فأقول : بالفعل العلم هو من عند الله تعالى ، وليتك أنت تؤمن بذلك .. يا حبيبي الأمّور الله تعالى يقول (( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ))  [ البقرة : 31 ].. فالمعلّم هو الله تعالى وليس الشيخ الفلاني والشيخ العلاني .. والقرآن الكريم هو كلام الله تعالى وقول الله تعالى الموجود بين أيدينا ، وهو وفقط هو الذي تكفّل الله تعالى بحفظه .. المشكلة يا حبيبي الأمّور تكمن في أكاذيب لفّقت على الله تعالى وعلى رسوله ( ص ) ، وصنعت لها أسانيد بعد قرون من موت النبي ( ص ) ، وليست المشكلة في النور الذي يحمله كتاب الله تعالى ، وليست المشكلة في السنّة الشريفة ..

.. وهنا أختم ردّي على هذه الحلقة فأقول : قول السيد أمجد : [[ كل من تكلّم ومالوش شيخ اعمل كده ( وأغلق أذنيه )، أوَّل ما تسمع واحد مالوش شيخ قلو شكراً وأنا آسف ]]دليلٌ على أنَّ الشيخ أمجد يعمل هو وأمثاله وفق منهج : (( بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22)وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ ))  [ الزخرف : 22 – 23 ]، ففي حين يأمرنا الله تعالى بقوله : (( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ))  [ الإسراء : 36 ]، يريد منا السيد أمجد غانم أن نطلِّق عقولنا وأن نتّبع الشيوخ اتّباعاً أعمى .. والمشكلة أنَّه يريد منّا أن نتّبع لوناً محدَّداً من الشيوخ ، نعرفهم من هيآتهم وألبستهم ..

.. أمّا بالنسبة لمسألة الاختصاص التي يزمجر بها كلُّ المشايخ وليس فقط السيد أمجد ، فأقول : الاختصاص في المسائل الدينيّة لا قيمة له ، نعم لا قيمة له ، وذلك عند كلِّ المذاهب والطوائف والأديان ، دون استثناء ، وذلك لأنَّ المؤسّسات الدينيّة مبنيّة على رؤى مذهبيّة طائفيّة محدَّدة ، وكلّ ما تفعله هو تلقين الدارس فيها ، بحيث يحفظ عن ظهر قلب ما قاله بعض السابقين ..

.. وما قاله بعض السابقين هو رؤى في جيل محدَّد ، وفي ذلك الجيل المحدّد كانت هناك رؤى أخرى كثيرة أخذت بها مذاهب أخرى وطوائف أخرى لها مؤسّساتها الأخرى ، ولها مختصّوها ، ولها دارسوها .. وهذه المؤسّسات – داخل الدين الواحد – تختلف مع بعضها إلى درجة التكفير أحياناً .. وفي الوقت ذاته كلٌّ منها يزمجر بالاختصاص الذي هو عليه على أنَّه عين الحقيقة مكفِّراً أو مفسِّقاً أو مخطّئاً المختصّين من المذاهب والطوائف الأخرى .. فمن أين لنا أن نسمي – في الوقت ذاته – كلَّ هذه المتناقضات علماً ، في الوقت الذي نعلم فيه أنَّ العلم الحقيقي لا يعرف المتناقضات ؟!!! ..

.. لو كان الأمر كما يزمجر عابدو أصنام التاريخ الذين يزعم كلٌّ منهم أنَّه هو وفقط هو الفرقة الناجية ، فلماذا نرى هذه الطوائف والمذاهب والمدارس المختلفة ، من العقيدة إلى الفقه ، في الوقت الذي يزعم فيه كلٌّ أنَّه هو وفقط هو من يمثّل حقيقة الإسلام ، وأنّه هو وفقط هو الناطق الرسمي باسم الله تعالى ؟!!! ..

.. يا حبيبي الأمّور الله تعالى لم يقل ( قل هاتوا مشايخكم إن كنتم صادقين ) .. يا حبيبي الأمّور الله تعالى لم يقل : ( قل هاتوا لِحاكم إن كنتم صادقين ) .. يا حبيبي الأمّور الله تعالى لم يقل ( قل هاتوا مذاهبكم وطوائفكم إن كنتم صادقين ) .. يا حبيبي الأمّور الله تعالى يقول (( قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ))  [ البقرة : 111 ]..

.. أمَّا بالنسبة لقول السيد أمجد [[ طبعاً علّمو واحد اسمو محمّد شحرور ]]فهذا دليلٌ آخر على جهل هذا المدعو ، فكلُّ ما ورد في كتبي وبرامجي ومقالاتي ومحاضراتي لا يُوجد فيه اقتباس ولو كلمة واحدة من محمّد شحرور أو من غيره .. ولكن هذا المدعو أمجد يُلقي بالكلمات دون أن يفهم معانيها ..

.. أنا أعلم أنَّ ردّي هذا كان من الممكن عدم تضييع الوقت فيه ، فلم تُعرض قيمة فكريّة واحدة في هذه الحلقة ، ونصحني الكثيرون بأن استغل وقتي في البحث والكتابة ، وأن أُعرض عن كلِّ الترّهات والافتراءات ، وقالوا لي الناس ليسوا أغبياء ، وسيأتي اليوم الذي تظهر فيه الحقيقة ، فالله تعالى يقول (( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ))  [ الرعد : 17 ]..

.. ولكن .. رأيت تلبيساً علي وذرّاً للرماد في أعين الناس ، فأردت أن أبيِّن كيف يُكذَب علي ، وما دفعني إلى ذلك هو البسطاء من الناس الذين قد يُخدعوا بالافتراءات والأكاذيب ، فرأيت أنَّ لهم حقّاً علي بأن أبيّن لهم الحقيقة ، أمّا بالنسبة للباحثين عن الحقيقة فلا يخفى عليهم أنَّ ردود الآخرين ليست أكثر من افتراءات وأكاذيب ... وأنا مسؤول عن كلِّ كلمة ، وإن شاء الله تعالى سنعرض على الفضائيات – حينما تتاح الفرصة – مقاطع بالصوت والصورة أبيّن فيها كيف يُفترى علي ..

.. وبعد عرض هذه الحلقة اتّصل بي أخ كريم وقال لي : في النت مقطع من برنامج سهرة خاصّة على قناة الناس ، شاهد فيه السيد أمجد غانم يرد علي ، وهناك من مواقع التخلّف والإفلاس الفكري من يضع هذا الرد وكأنَّه ( أتى بالزير من البير ) .. وجاء لي بردّه ، فشاهدته ووجدت أنّه يكرِّر ما يقول لدرجة أنَّ بعض الجمل بحرفيّتها كانت تخرج من فمه ، وأنَّ أخطاءه حتى في نطقه للآيات الكريمة تتكرّر ..

.. ولكن ما لفت نظري أنَّ هناك افتراءات جديدة رماني بها السيد أمجد ، ورأيت جهلاً كبيراً من هذا المدعو بما أقول .. فقد قال في هذا البرنامج مع الإعلامي خالد عبد الله :

[[ حقيقة هذه نصيحة أقولها لقناة دريم وللأخ علاء بسيوني ، يعني فليتَّقوا الله عز وجل ، مثل هذا الرجل مهندس يعني يفهم في الزلط والطوب ، يعني صحيح أنا مكنتش خريج من الأزهر لكني تتلمذت على إيد المشايخ أكثر من ثلاثين سنة ، على الشيخ ابن باز وابن عثيمين والشيخ عدنان ، فما ينفعش واحد يطلعلي النهاردة مباشرة منّو للقرآن ، وبعدين للأسف ضعيف في اللغة العربيّة ، دخل عشان يبهر الناس بالمعجزة الكبرى ومسك الكمبيوتر ، ويقلّو الآخرة والدنيا ، اتكرَّروا كم مرّة ، حتى تأتي كلمة الآخرة وليس معناها يوم القيامة ، فإذا جاء وعد الآخرة مثلاً ، فالكمبيوتر ما يفهمش ، فيبهر علاء بسيوني ، وطبعاً لأنّو إلِّي بيتفرّجو ضعاف في اللغة العربيّة ، ييجي يقلّك مثلاً إنَّ هذا لهو البلاء المبين ، يقلّك لماذا جاءت على الرفع ؟ ، ده خبر إنّ ، يعني حتّى جهلو في اللغة العربيّة عامل زي حسن شحاتة إلّي هو الشيعي هذا لمّا قال ذلك ما كنّا نبغ ، فهنا حرف العلّة حُذف لأنّه مجزوم ، يقول لمّا بغى موسى توّهه الله ، فلمّا عاد ردَّه الله ، حتى في معاني اللغة العربيّة ، بيذكرني بنكتة الراجل إلِّي طلع أيها الناس إنَّ اللبن حرام ، فبعد ما نزل قالولو ليه ؟ ، قلّهم لأنّو من اللبن يُصنع الجبن ، والفرار من العدو من الجبن ، إيش اللخبطة دي ، فبالتالي لا هو فاهم في اللغة العربيّة ، ولا فاهم في أي شيء ، فعلى أي أساس تجيبو هذه القنوات ؟ ]]

.. في هذا الهراء الكثير الكثير من المهازل .. والعجيب أنَّ هذا المدعو وهو يفتري على الآخرين نراه يبتسم ابتسامات صفراء ، دون أن يعي حقيقة الكلمات التي تخرج من فمه ..

.. السيد أمجد للأسف يفتقد إلى إدراك الحدِّ الأدنى لقواعد اللغة العربيّة ، ولذلك فهو يريد من كلمة (( الْآخِرَةِ )) في الآية التالية ألاَّ تعني اقتراب الساعة ..

(( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً ))  [ الإسراء : 7 ]

.. ولو سُئل لماذا ؟ ، فالإجابة جاهزة ، وهي أنَّ شيخه قال له هذا .. وحتى لو قلنا لهذا المدعو عليك أن تعلم أنَّ كلمة (( الدُّنْيَا )) وردت في كتاب الله تعالى أحياناً دون أن تصف الحياة الدنيا ، وذلك في مقابل ما تقول أنت ( وليس نحن ) بأنَّ كلمة الآخرة هنا لا تعني الحياة الآخرة : (( إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ ))  [ الأنفال : 42 ].. ولو قلنا لهذا المدعو لماذا كلمة (( الْآخِرَةِ ))هنا لا تعني الآخرة ؟ ، ولماذا العبارة (( وَعْدُ الْآخِرَةِ )) لا تعني اقتراب قيام الساعة في الوقت الذي تعني فيه اقتراب إفسادهم الثاني والأخير ؟ .. لو قلنا كلَّ الأدلّة التي يمكننا أن نأتي بها ، فإنّنا لا نصل إلى نتيجة ، لأنَّ الحقيقة ليست هدفاً عنده ..

.. نحن قلنا رسم هاتين الكلمتين في كتاب الله تعالى متناظر ، فكل صورة من هاتين الصورتين ترد في كتاب الله تعالى ( 115 ) مرّة ، ونحن نؤمن أنَّ دلالة كلِّ كلمة في كتاب الله تعالى تدور ضمن إطار المعنى الذي يحمله جذرها اللغوي ، وأنَّه لا بدَّ من أن نأخذ بعين الاعتبار السياق القرآني المحيط بكلِّ كلمة ..

.. وهنا نقول ليس للسيد أمجد ، وإنّما لكلِّ العقلاء في العالم :

.. هل من المصادفةِ أن ترِدَ صورة كلمَةُ الدنيا في كتاب الله تعالى ( 115 ) مرّة ، بورودٍ مساوٍ تماماً لورود صورة كلمة الآخرة ، حيث تردُ كلمةُ الآخرةِ أيضاً ( 115 ) مرّة ..

.. وهل من المصادفةِ أن تَرِدَ كلمَةُ الملائكةِ في كتابِ الله تعالى ( 68 ) مرّة ، وأن تَرِدَ كلمةُ الشيطانِ ( 68 ) مرّة أيضاً .. وأن تردَ كلمةُ الملائكة ومشتقّاتها ( 88 ) مرّة ، وأن تردَ كلمةُ الشيطان ومشتقّاتها ( 88 ) مرّة أيضاً ..

.. وهل من المصادفة أن تردَ كلمةُ جهنّم في كتاب الله تعالى ( 77 ) مرّة ، وأن تردَ كلمة جنّات ومشتقَّاتها ( 77 ) مرّة أيضاً ..

.. وهل من المصادفةِ أن تردَ كلمةُ الطيّب المعرّفة بأل التعريف في كتاب الله تعالى ( 7 ) مرّات ، وأن ترد كلمة الخبيث المعرّفة بأل التعريف ( 7 ) مرّات أيضاً ..

.. وهل من المصادفة أن ترد كلمة الرشد المعرّفة بأل التعريف في كتاب الله تعالى ( 3 ) مرّات ، وأن ترد كلمة الغي المعرّفة بأل التعريف في كتاب الله تعالى ( 3 ) مرّات أيضاً ..

.. وهل من المصادفة أن تردَ كلمة برهان ومشتقّاتها في كتاب الله تعالى ( 8 ) مرّات ، وهو ذاته مجموع ورود كلمة بهتان ومشتقاتها في كتاب الله تعالى ..

.. وهل من المصادفة أن ترِدَ كلمةُ ( قالوا ) في كتابِ اللهِ تعالى ، المُعبِّرةُ عن قَوْلِ المخلوقاتِ ، بورودٍ مناظرٍ تماماً لورود كلمة ( قُلْ ) ، حيثُ تردُ كلُّ كلمةٍ منهما ( 332 ) مرّة ..

.. وهل من المصادفةِ أن تردَ كلمةُ ( قُلْتُم ) بِوُرُودٍ مُناظِرٍ تماماً لِكلمةِ ( أقول ) حيثُ تردُ كلٌّ منهما ( 9 ) مرّات ..

.. وهل من المصادفة أن تَرِدَ كَلِمَةُ ( تقولون ) بورودٍ مُناظرٍ لكلمة ( نقول ) ، حيثُ تردُ كلٌّ منهما ( 11 ) مرّة ..

.. وهل من المصادفة أن تردَ كلمةُ ( قُلْنَا ) في كتابِ اللهِ تعالى ( 27 ) مرّة ، وهو ذاتُهُ مجموعُ عددِ مرّاتِ ورودِ كلمتي : ( تقولوا ) وَ ( تقولون ) ؟ ..

.. وهل من المصادفة أن يكون مجموع مشتقّات الجذر اللغوي ( ك ، ت ، م ) في كتاب الله تعالى ( 21 ) مرّة ، وهو ذاته مجموع ورود مشتقات الجذر اللغوي ( ن ، ش ، ر ) في كتاب الله تعالى ..

.. وهل من المصادفة أن يكون مجموع مشتقّات الجذر اللغوي ( ل ، ب ، ث ) في كتاب الله تعالى ( 31 ) مرّة ، وهو ذاته مجموع ورود مشتقات الجذر اللغوي ( هـ ، ج ، ر ) في كتاب الله تعالى ..

.. وهل من المصادفة أن يكون مجموع مشتقّات الجذر اللغوي ( ر ، أ ، ف ) في كتاب الله تعالى ( 13 ) مرّة ، وهو ذاته مجموع ورود مشتقات الجذر اللغوي ( غ ، ل ، ظ ) في كتاب الله تعالى ..

.. وهل من المصادفة أن يكون مجموع مشتقّات الجذر اللغوي ( ل ، س ، ن ) في كتاب الله تعالى ( 25 ) مرّة ، وهو ذاته مجموع ورود مشتقات الجذر اللغوي ( و ، ع ، ظ ) في كتاب الله تعالى ..

.. وهل من المصادفة أن يكون مجموع مشتقّات الجذر اللغوي ( ع ، ز ، م ) في كتاب الله تعالى ( 9 ) مرّات ، وهو ذاته مجموع ورود مشتقات الجذر اللغوي ( و ، هـ ، ن ) في كتاب الله تعالى ..

.. وهل من المصادفة أن يكون مجموع مشتقّات الجذر اللغوي ( ق ، د ، س ) في كتاب الله تعالى ( 10 ) مرّات ، وهو ذاته مجموع ورود مشتقات الجذر اللغوي ( ر ، ج ، ز ) في كتاب الله تعالى .. وهو ذاتُه – أيضاً – مجموعُ ورود مشتقّات الجذر اللغوي ( ر ، ج ، س ) في كتاب الله تعالى ..

.. وهل من المصادفة أن يكون مجموع مشتقّات الجذر اللغوي ( س ، ر ، ح ) في كتاب الله تعالى ( 7 ) مرّات ، وهو ذاته مجموع ورود مشتقات الجذر اللغوي ( ع ، ق ، د ) في كتاب الله تعالى ..

.. وهل من المصادفة أن يكون مجموع مشتقّات الجذر اللغوي ( س ، ك ، ر ) في كتاب الله تعالى ( 7 ) مرّات ، وهو ذاته مجموع ورود مشتقات الجذر اللغوي ( خ ، م ، ر ) في كتاب الله تعالى ..

.. وهل من المصادفة أن يكون مجموع مشتقّات الجذر اللغوي ( ع ، ن ، ت ) في كتاب الله تعالى ( 5 ) مرّات ، وهو ذاته مجموع ورود مشتقات الجذر اللغوي ( ل ، ي ، ن ) في كتاب الله تعالى ..

.. وهل من المصادفة أن يكون مجموع مشتقّات الجذر اللغوي ( ج ، ل ، ي ) في كتاب الله تعالى ( 5 ) مرّات ، وهو ذاته مجموع ورود مشتقات الجذر اللغوي ( ط ، م ، س ) في كتاب الله تعالى ..

.. وهل من المصادفة أن يكون مجموع مشتقّات الجذر اللغوي ( ع ، و ، ر ) في كتاب الله تعالى ( 4 ) مرّات ، وهو ذاته مجموع ورود مشتقات الجذر اللغوي ( غ ، ض ، ض ) في كتاب الله تعالى .. وَهل وهَل وهل ..

.. وماذا سيفيد الكلام مع السيد أمجد وأمثاله إن قلنا لهم نحن نتحدّث عن رسم كلمة على كامل مساحة كتاب الله تعالى ، وإن كانت هناك كلمات تخرج من التناظر في المعنى فهناك أيضاً كلمات من الجانب الآخر تخرج من التناظر في المعنى .. ونحن نتكلّم عن الكلمة المرسومة في كتاب الله تعالى ، ونحن نعلم أنَّ دلالة الكلمة لا تنفكّ عن الإطار المحيط بها .. طبعاً لن نصل معهم إلى نتيجة ، لأنَّ مشايخهم لم يأذنوا بعد لهم في تفعيل عقولهم ..

.. لكن المشكلة تتجلّى في الكذب والافتراء علينا ، فالهبوط الفكري والجهل والكلمات غير اللائقة قد نبحث لها عن تبريرات ، ولكن كيف نبرِّر الكذب ؟!!! .. نعم – للأسف – هذا السيد يكذب علي ، لقد قال : [[ ييجي يقلّك مثلاً إنَّ هذا لهو البلاء المبين ، يقلّك لماذا جاءت على الرفع ؟ ، ده خبر إنّ ، يعني حتّى جهلو في اللغة العربيّة ]]..

وأنا أقول له : أتحدّاك ثمَّ أتحدّاك ثمّ أتحدّاك أن تثبت أنّك صادق فيما تقول .. متى قلتُ : لماذا جاءت كلمة (( بَلَؤاْ ))على الرفع ؟!!! ..

.. ما قاله المهندس عدنان الرفاعي مسجّل بالصوت والصورة ، وقبل ذلك موجود في كتاب المعجزة الكبرى الموجود أصلاً على النت ... وهذا هو النصّ الحرفي دون زيادة أو نقصان من كتابي : المعجزة الكبرى فيما يخص هذه المسألة ..

[[ .. ولو نظرنا إلى كلمةِ( بلاء )في القرآنِ الكريم ، لرأيناها تُرسَمُ بِشكلينِ مُتمايزين هما :( بلاء )كما نكتُبُ في إملائنا ، باء ، لام ، ألف ، همزة ، وتُرسَم بالشكل( بلؤا )، باء ، لام ، واو مهموزة ، ألف .. ولو عُدنا إلى السِّياقِ القُرآنيِّ المُحيطِ بِهذه الكلمةِ لرأينا أنَّ الرسمَ الموافقَ لِرسمِنا الإملائيِّ يصِفُ هذه المسألةَ في سِياقٍ قُرآنيٍّ مُتعلِّقٍ بِخِطابٍ مُباشَرٍ لِلمُخَاطَبِ وليسَ للغائِب ..

(( وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ))  [ البقرة : 49 ]

(( وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ))  [ الأعراف : 141 ]

(( فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )) [ الأنفال : 17 ]

(( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ))  [ إبراهيم : 6 ]

.. ولو نظرنا إلى وُرودِ كلمة( بلؤا )بالرسمِ الآخر ، باء ، لام ، واو مهموزة ، ألف ، لرأيناها تُصوِّرُ هذه المسألةَ في سياقٍ قُرآنيٍّ مُتعلّقٍ بِخِطابِ الغائب ..

(( وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104)قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105)إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلْؤاْ الْمُبِينُ ))  [ الصافات : 104 – 106 ]

 (( وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (32) وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآياتِ مَا فِيهِ بَلَؤاْ مُبِينٌ ))  [ الدخان : 32 – 33 ].. ]]..

.. هذا نقلٌ حرفي من كتابي : المعجزة الكبرى ، وما نطقت به في البرنامج لا يختلف عن هذا .. فأين إذاً ما يفتريه هذا الرجل علي حينما قال : [[ ييجي يقلّك مثلاً إنَّ هذا لهو البلاء المبين ، يقلّك لماذا جاءت على الرفع ؟ ، ده خبر إنّ ، يعني حتّى جهلو في اللغة العربيّة ]]..

.. أليست كلمة بلاء في الآيتين التاليتين تردان بشكلين متمايزين مع أنّهما مرفوعتان في الحالتين ؟ ..

(( وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ))  [ البقرة : 49 ]

(( وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104)قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105)إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلْؤاْ الْمُبِينُ ))  [ الصافات : 104 – 106 ]

.. فكيف إذاً يكذب هذا المدعو علي ، ويعتبر جهله وافتراءه معياراً يتّهمني من خلاله بأنّني لا أتقن اللغة العربيّة ؟!!! .. أترك الإجابة لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ..

.. وهنا أتوجّه إلى الإعلامي خالد عبد الله لأقول له : الشرف والنبل في مهنة الإعلام تقتضي منك الآن أن تُعلن ومن ذات البرنامج أنَّ هذا المدعو قد كذّب علي في برنامجك وأنَّ عليه الاعتراف بذلك والاعتذار .. إن كنت من طالبي الحقيقة ، ومن المجاهدين إعلاميّاً في إيصالها للناس ، إن كنت من الذين يخافون الله تعالى ويعملون بقوله تعالى (( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ )) [ المائدة : 8 ]، عليك الآن أن تبيّن هذا الافتراء للناس ، لأنّه افتراء تمّ في برنامجك .. وأطالبك حينما تأتي بمهرِّج ليرد على المهندس عدنان الرفاعي أن يأتي بما قال المهندس عدنان الرفاعي بالصوت والصورة ودون أيِّ اجتزاء ، وأن تقول له : أرجوك لا تكذب على المهندس عدنان الرفاعي ..

.. يا أستاذ خالد عبد الله ، ما الفائدة من المناظرات مع أمثال هذا المدعو ، سيفترون علي وعلى الهواء ويقولون أنت قلت كذا .. ستنتهي الحلقة وأنا أقول لهم لم أقل ويقولون قلت .. الحل يا أستاذ خالد عبد الله أن يأتي هؤلاء بمقاطع بالصوت والصورة ودون اجتزاء ويقومون بالرد عليها ، هكذا يفعل الباحثون عن الحقيقة .. هؤلاء لا يريدون الحقيقة ورأسمالهم الافتراء على الآخرين والتمثيل على العوام .. هؤلاء يا أستاذ خالد عبد الله يكذبون علينا ولا اعتقد أنّك تريد ذلك ..

.. وأتوجّه إلى المواقع التي يديرها متخلّفون ظلاميّون يتمثّلون مائة بالمائة الصفة المعنيّة بقوله تعالى (( وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ )) ،والذين يحسبون أنفسهم خدّاماً للسنّة الشريفة وهم لا يفهمون حتى معناها ، فيطبّلون ويزمّرون للترهات والأكاذيب التي يفتريها هذا الرجل وأمثاله علي ، وذلك تحت عناوين تبيّن حقيقة هبوطهم الفكري والأخلاقي ، ويقومون بعرض هذه الترّهات تحت عناوين بذيئة أُتّهم فيها باتّهامات هم أدنى من أن يفهموا معانيها ، أتوجّه إلى مديري هذه المواقع قائلاً : عليكم أن تختاروا بين أمرين ، إمّا أن تكونوا رجال حراسة للحق والمنطق ، أو أن تكونوا كلاب حراسة للأكاذيب والترّهات .. أقول لكم كلُّ من يروِّج لهذه الأكاذيب بعد علمه أنَّها افتراء وكذب ، وكلُّ من يسمعها ويروِّج لها وهو يعلم أنَّها كذب ، هو الآخر شريك بها ، والله تعالى ليس غافلاً عن كلِّ ذلك ..

(( أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ))  [ الفرقان : 44 ]

.. أمَّا بالنسبة للهراء : [[ يعني حتّى جهلو في اللغة العربيّة عامل زي حسن شحاتة إلّي هو الشيعي هذا لمّا قال ذلك ما كنّا نبغ ، فهنا حرف العلّة حُذف لأنّه مجزوم ]] ، فأقول للسيد أمجد أنت يا أخي جاهل في اللغة وترمينا بما هو فيك .. يا حبيبي الأمّور : أين حرف الجزم الذي جزم كلمة (( نَبْغِ ))في قوله تعالى : (( قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصاً ))  [ الكهف : 64 ]؟!!! ..

يا جهبذ اللغة – مع أنّه لا علاقة لي بهذه المسألة – إلاَّ أنّني سأنقل للباحثين عن الحقيقة إعراب هذا النصّ القرآني من كتاب : تفسير القرآن الكريم وإعرابه ، تأليف الشيخ : محمد علي طه الدرّة ، منشورات دار الحكمة ، دمشق – بيروت :

[[ قال : ماض ، وفاعله مستتر تقديره هو يعود إلى موسى عليه السلام . ذلك : اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب . ما : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر المبتدأ . كنّا : ماض ناقص مبني على السكون : و نا اسمه . نبغ : مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمّة مقدّرة على الياء المحذوفة ، أو الثابتة حسبما رأيت ، والفاعل مستتر تقديره نحن ، والجملة الفعليّة في محل نصب خبر كان ، والجملة الفعليّة صلة الموصول لا محل لها ، والعائد محذوف ، إذاً التقدير : ذلك الذي كنّا نبغيه ، والجملة الاسمية هذه في محل نصب مقول القول ، وجملة ( قال .......... الخ ) مستأنفة لا محل لها . الفاء : حرف عطف ، ارتدّا ماض ...................... ]]..

.. نقلت هذا النصّ لأبيّن كيف يفتري السيد أمجد حتى على قواعد اللغة العربيّة ، وهذا لا يعني أنّني أوافق على المقولة [[لمّا بغى موسى توّهه الله ، فلمّا عاد ردَّه الله ]]، أنا أنقل هذا النص لأبيّن كيف يبتسم هذا الرجل وهو بمنتهى الثقة بالنفس حينما يفتري على الآخرين مظهراً جهله حتى بالحدِّ الأدنى من قواعد اللغة العربيّة ..

.. يا جهبذ اللغة تهريجك [[بيذكرني بنكتة الراجل إلِّي طلع أيها الناس إنَّ اللبن حرام ، فبعد ما نزل قالولو ليه ؟ ، قلّهم لأنّو من اللبن يُصنع الجبن ، والفرار من العدو من الجبن ، إيش اللخبطة دي ، فبالتالي لا هو فاهم في اللغة العربيّة ، ولا فاهم في أي شيء ، فعلى أي أساس تجيبو هذه القنوات ؟ ]]ألا ينطبق على قولك أنت حفراً وتنزيلاً ؟ .. ومن هو الذي لا يفهم اللغة العربيّة ؟!!! .. ألا تخجل من الله تعالى ومن نفسك وأنت تُظهر أمام العالم جهلك بالحدّ الأدنى من قواعد اللغة العربيّة وتكذب علينا وتّتهمنا بما لسنا فيه وأنت فيه ؟!!! ..

.. وقال السيد أمجد غانم في لقائه هذا مع الإعلامي خالد عبد الله :

[[ البخاري – ودي الناس مش فاهمينو – مصنّف وليس جامع ، السنّة اتجمعت في زمن الصحابة ، يعني يقول ابن عباس في الحديث الصحيح لمّا مات الرسول ( ص ) قلت لرجل من الأنصار أصحاب رسول الله ( ص ) دي الوقت كثير تعال نجمع الحديث ، فقلّو يا ابن عباس الناس حتحتاجك وفين أبو بكر وعمر قال وكنت أنام على باب الصحابي من دول ، لمّا مات ابن عبّاس جمعو من عندو حمل سبع حمير ، كتب كلّها أحاديث للرسول ( ص ) يجمعها عن الصحابة ، وده ثابت ومعروف عن ابن عباس ، وبيقول أبو هريرة في حديث البخاري ما كان أحد أحفظ لحديث رسول الله منّي إلاَّ ما كان من عبد الله بن عمر بن العاص فكان يكتب ولا أكتب ، إذاً السنّة انكتبت في الوقت إلّي انكتب فيه القرآن ، ولكن رسول الله ( ص ) لمّا قال ما كتبتموه فامحوه عنّي ، يعني يمحو عن القرآن ، حتى كانوا بكتبوا على جانبي القرآن بعض التعليقات إلِّي قالها الرسول ( ص ) مثلاً يسألونك عن الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخ أو أخت لكل واحد منهما السدس ، كان سعد بن أبي وقاص يكتب من أمّ ، فهذه ليست من القرآن ، فالرسول ( ص ) قال امحو كل هذه الأشياء حتى لا تختلط بالقرآن ، هذا من دقّة الأخذ بالأسباب ، فالبخاري مصنّف السنّة بدأت تتجمع في زمن عمر بن عبد العزيز كده زي ما عثمان بن عفان جمع المصحف ، فأوَّل من جمعها الزهري إلِّي هو شيخ الإمام مالك ، فبدأ الإمام مالك يحط كتابه الموطّأ ، بدأ الأوزاعي يحط كتابه في الشام ، وبدأ الليث بن سعد يحط الكتاب وبدؤوا يحطّوا علم دقيق ، ومن نعمة ربّنا إنّو الفتنة ظهرت في عصر عثمان بن عفّان ، يقول محمد بن سيرين كنّا لا نكذب ولا ندري ما الكذب حتى وقعت الفتنة فقلنا سمّوا لنا رجالكم ، لو كانوا ادّروشوا وكانوا يقولوا قال رسول الله بس ، وما وقعتش الفتنة فكانت الفتنة نعمة للأمّة ، فحصلت الفتنة عشان يظهر ناس ينسبوا أحاديث كذب لعلي بن أبي طالب انتصاراً له إلِّي همّا الشيعة والروافض ، والخوارج ميكذبوش ، فيسبّوا هؤلاء ويسبّوا هؤلاء .......... فإذاً هؤلاء الناس حفظوا القرآن زي ما حفظوا السنّة وبنفس التوقيت ، جا الإمام مالك صنّف كتابه ، جا البخاري بقا ........... ]]

.. أقول : فاقد الشيء لا يعطيه ، ويدّعيه .. السيد أمجد الذي يفتري علينا ، نراه يُخطئ بقراءة آيات كتاب الله تعالى ، فنطقه [[ يسألونك عن الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخ أو أخت لكل واحد منهما السدس ]] هو نطق خاطئ ، وهو خلط ما بعده خلط ، فهو هنا لم يخطئ بكلمة أو حتى بجملة ، إنّما خلط عبارتين قرآنيّتين ببعضهما خلطاً يخجل منه طلبة المرحلة الابتدائيّة ..

مسألة الكلالة وردت في كتاب الله تعالى بآيتين :

(( وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ ....... ))  [ النساء : 12 ]

(( يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ .......... ))  [ النساء : 176 ]

.. الخلط الذي قام به هذا الرجل في نطقه بهذه الآيات هو خلط عجيب [[ يسألونك عن الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخ أو أخت لكل واحد منهما السدس ]]  .. قال [[ يسألونك عن الكلالة ]]مع أنَّ الآية الكريمة تقول (( يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ )).. فحذف كلمة (( يَسْتَفْتُونَكَ )) ووضع مكانها كلمة[[ يسألونك ]]، ولم تستسغ أذنه (( النقيّة )) كلمة (( فِي ))فوضع مكانها كلمة [[ عن ]]، وحذف العبارة (( قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ )).. وبعد ذلك أتى بالجملة (( هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ ))من الآية ( 176 ) في سورة النساء ، بعد ذلك عاد إلى الآية ( 12 ) في سورة النساء وأتى بالعبارة (( فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ ))وحذف حرف الفاء من كلمة (( فَلِكُلِّ ))، ووضع هذه العبارة في قرآنه الذي يأتي به من جيبه ..

.. فيا جهبذ اللغة ويا من تفتري على الآخرين بأنّهم يخطئون بالقرآن الكريم ، وبأنَّهم لا يفهمون قواعد اللغة العربيّة ، هل ستقف وتعتذر أمام الناس بأنَّك تفتري حتى على القرآن الكريم ؟ .. أراهنك أنَّك لن تفعل ذلك ..

.. ويا جهبذ اللغة .. كيف تقولون عن كتاب الله تعالى بأنَّه ناقص لكلمتي ( من أمّه ) ؟ ، وتعتبرون ذلك موروثاً مقدّساً تتّهمون من ينتصر لكرامة القرآن الكريم بأنَّه ضال ومجرم وكافر ؟!!! .. أنصحك أن تعود إلى كتابي : المعجزة الكبرى ، وتقرأ ما فيه ، وخصوصاً مسألة الكلالة ، لترى كيف أنَّ ساعة تدبّر حقيقي في كتاب الله تعالى أفضل من كلِّ رواياتكم المناقضة لكتاب الله تعالى ولثوابت العلم والعقل والمنطق ..

.. أمّا قوله [[ فإذاً هؤلاء الناس حفظوا القرآن زي ما حفظوا السنّة وبنفس التوقيت ، جا الإمام مالك صنّف كتابه ، جا البخاري بقا ]]فهو عين الجهل حتى بالروايات ذاتها .. وأُعيد السيد أمجد غانم وأمثاله إلى كتابي : محطّات في سبيل الحكمة ليرى كيف أنَّه يخلط فيما يقول كخلطه حينما ينطق بالقرآن الكريم ..

.. وتابع السيد أمجد قائلاً :

[[ أوّلاً ، منطق إنّو احنا نصحِّح الحديث بالقرآن هو منطق فاشل خاطئ ، إطلاقاً ، لكن الحديث يصحَّح بنفسه ، معظم الأشياء إلِّي جاءت في الحديث وخالفوها بالعقل ، يعني مثلاً مسألة سحر الرسول ( ص ) ، يقلّك مخالف للعقل ومخالف للقرآن ، دكتور هداية قال مخالف للقرآن ، وأخونا عدنان قال هم قالوا زي الكفار إن تتبعون إلاّ رجلاً مسحوراً ، هو الرسول ( ص ) سحر بالكليّة ولاّ سحر في شيء محدَّد ؟ ، إيه هو السحر ؟ ، مرض ، زي أي مرض ، هل الرسول ( ص ) يمرض ؟ ، نعم ، طالما بشر ممكن يتعرّض لما يتعرّض ليه البشر ، طب دعك من الرسول ( ص ) ، هل جاء في القرآن إنّو في نبي ثاني سُحر ؟ ، نعم موسى ، فإذا حبالهم وعصيّهم يخيّل إليه من سحرهم أنَّها تسعى ، فأوجس في نفسه خيفة موسى ، يعني افتكرها اتحرَّكت بجد ، يعني انسحر ولاّ ما اتسحرش ، انسحر ، فحتى يقول إيه فسحروا أعين الناس واسترهبوهم ، يبقى إلِّي حصل للناس هو إلِّي حصل لسيدنا موسى ، الرسول ( ص ) حصلّوا إيه ؟ ، خيالات ، يخيّل إليه أنَّه يفعل الشيء ولا يفعله ، لمّا ييجي مثلاً ، حتى الرسول ( ص ) لمّا يقال بالجملة أنَّه لا ينسى ، بالجملة ، لكن يقول أنا بشر ، أنسى كما ينسى البشر ، في واحد يختلف حتى من الذين كذّبوا السنّة إنّو الرسول ( ص ) صلّى ركعتين وسلّم ، وبعدين قلّو ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله ؟ ، طب ربّنا بقول سنقرئك فلا تنسى ، يبقى هنا لا ينسى القرآن ، ولا ينسى التبليغ ، لكن هنا عشان يعلم الأمّة بشريّته ، وعلى شان منغاليش فيه ( ص ) ، فإذا الحديث اختلف هنا مع المنطق والعقل ، أيّ منطق وأيّ عقل ؟ ]]..

.. وأعتقد أنّني قمت بالردِّ على كلِّ هذه الأوهام .. ولكن أقول لننظر كيف يُخطئ هذا الرجل في نطقه لآيات كتاب الله تعالى .. لقد قال [[ فسحروا أعين الناس واسترهبوهم ]]مع أنَّ قول الله تعالى هو (( سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ )) [ الأعراف : 116 ].. وأنا هنا أعود فأقول لست من الذين يتصيّدون الأخطاء للآخرين ، فكلّ ابن آدم خطّاء ، ولا معصوم إلاّ الرسول ( ص ) الذي يفترون عليه بأنّه كان يفعل الشيء ولا يدري أنَّه فعله .. ولكنّنا أمام أناس يرموننا بما هم فيه ويفترون علينا ليضلّلوا الناس وليبعدوهم عن رؤية الحقيقة ..

ويتابع السيد أمجد قائلاً :

[[ طب لو اختلف القرآن مع المنطق ومع العقل ، ماذا نفعل ؟ ، هل نرد القرآن ، مثلاً قصّة موسى والخضر عليهما السلام ، لمّا قتل الغلام عشان حيبقى كافر ، هل هذا يقبله عقل ]]

ويتابع السيد أمجد قائلاً :

[[ فلا يُخضع الحديث إطلاقاً للعقل والمنطق ، لذلك في البخاري إنّو الرسول ( ص ) بيقول بينما رجل يركب بقرة ، فالتفتت إليه وقالت والله ما لهذا خُلقت إنّما خلقت للحرث ، قالوا سبحان الله ؟ بقرة تتكلَّم ؟ ، قال إنِّي أشهد على ذلك ، وأبو بكر وعمر ، طب لو واحد أنكر الحديث ده ، طب أخرجنا لهم دابّة من الأرض تكلّمهم ، طب هو الدابّة بتتكلّم ؟ ]]..

.. يا حبيبي الأمّور .. القرآن الكريم لا يمكن أن يختلف مع العلم والعقل والمنطق ، وإن توهّمت اختلافاً فالمشكلة فيك أنت ، وليست في كتاب الله تعالى وليست في العلم والعقل والمنطق ..

.. يا حبيبي الأمّور .. قول الله تعالى : (( وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآياتِنَا لا يُوقِنُونَ ))  [ النمل : 82 ]، هو دليلٌ على نقض هذه الرواية من أساسها ، وليس كما تتوهّم دليلاً على صحّتها .. فهناك دابّة واحدة لا ثاني لها يُخرجها الله تعالى قبيل قيام الساعة لتكلّم الناس ، وهي من أهم علامات قيام الساعة ، فكيف إذاً يتمّ الاستشهاد بهذه العلامة على مسائل حدثت بشكلٍ طبيعي قبل قيام الساعة بعشرات القرون ؟!!! ..

.. يا حبيبي الأمّور .. لو كانت الحيوانات تتكلّم مع الناس قبل هذه العلامة لقيام الساعة لما كان هناك معنى لهذه الآية .. يا حبيبي الأمّور .. انظر كيف أنَّ الروايات الموضوعة تجعل من فكركم مجرّد اجترار لروايات ينقضها كتاب الله تعالى والعلم والعقل والمنطق ..

.. يا حبيبي الأمّور .. إذا كتاب الله تعالى يأمرنا الله تعالى فيه بعشرات الآيات الكريمة أن نتدبّره ونتعقّل أحكامه ، فكيف يا حبيبي الأمّور لا نفعّل عقولنا في إدراك روايات جُمعت في القرن الثالث الهجري ؟!!! ..

.. يا حبيبي الأمّور .. العقل لوحده يصفه الله تعالى بأنّه قد يُنجي صاحبه (( وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10)فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ ))  [ الملك : 10 – 11 ].. فكلمة (( أَوْ )) في العبارة (( نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ))تؤكّد أنَّ التعقّل لوحده قد ينجي صاحبه .. والعبارة ((فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ )) تؤكِّد أنَّ دعوتكم بتطليق العقل هي ذنبٌ كبير ومخالفة صريحة لمنهج الله تعالى .. أدعوكم للتوبة من هذه المعصية والرجوع إلى حقيقة الأحكام التي يحملها منهج الله تعالى ..

ويتابع السيد أمجد قائلاً :

 [[ فإذاً حتّى لو أعملنا العقل في القرآن حنرد القرآن ، ولذلك دي أوَّل مرحلة من هؤلاء الخبثاء الذين يردّون السنّة يأتون مثل هذه الأشياء ، مثلاً يقول الله عز وجل أولئك لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم  ، ويرجع يقول في موقع آخر قال الله أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ، يبقى هنا لا يكلّمهم كلام ينفعهم ]]

.. لقد قمت بالرد على ذلك بما فيه الكفاية ، ولكن على ما يبدو أنَّ السيد أمجد يكرِّر ذات العبارات في كل لقاءاته على الفضائيات ، ويكرِّر أخطاءه أيضاً في نطقه لآيات كتاب الله تعالى ، ولذرّ الرماد في أعين الناس يقوم باتّهام الآخرين بذلك ليبعد الشبهة عن نفسه .. لقد قال : [[ يقول الله عز وجل أولئك لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم  ]] مع أنَّ قول الله عزّ وجل هو : (( أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ))  [ آل عمران : 77 ]..

.. ويتابع السيد أمجد قائلاً :

[[ السنّة جاءت ناسخة للقرآن ، والقرآن جاء ناسخ للسنّة ، هناك أشياء في السنّة نسخت القرآن نسخاً واضحاً ، مثال ، القرآن نسخ السنّة إنّو كنّا بنتجه إلى بيت المقدس ، فاتّجهنا إلى الكعبة ، الرسول ( ص ) كان آخى بين المهاجرين والأنصار ، ثمّ نزل قول الله عز وجل وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ، ثمّ قال كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين ، وجا الرسول ( ص ) قال لا وصيّة لوارث ، يبقى لا يجوز إنّو أنا اكتب للأقربين إن كانوا من الورثة ، فجاءت السنّة ونسخت مثل هذا الحكم ]]..

.. لقد قمت بالردِّ على كلِّ هذه الأوهام ، وبيّنت بما لا يقبل الشك كيف أنَّ الاتّجاه إلى بيت المقدس إنّما كان باجتهادٍ بشريٍّ منه ( ص ) ، ومن جملة الأدلّة التي قدّمتها هي قوله تعالى (( وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ))  [ البقرة : 143 ]، فالله تعالى لم يقل ( وما جعلنا لك ) ، ولم يقل ( وما جعلنا القبلة التي أمرناك بها ) ، إنّما يقول : (( وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا )).. فكلمة (( كُنْتَ ))واضحة وجليّة ..

وكيف بنا أن نطلب من السيد أمجد غانم وأمثاله الوقوف عند حقيقة الصياغة اللغويّة لهذه العبارات القرآنيّة ، وهم يحاربون التدبّر في كتاب الله تعالى ؟!!! .. يا حبيبي الأمّور .. ألا ترى كيف أنَّ العبارة المتعلّقة بالاتّجاه نحو بيت المقدس لم تتعلّق بصيغة الرسالة (( وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا ))، فالله تعالى لم يقل ( وما جعلنا القبلة التي كان الرسول عليها ) .. بينما في العبارة المتعلّقة بالاتّجاه نحو المسجد الحرام نرى التعلّق بصيغة الرسالة (( إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ))فالله تعالى لم يقل ( إلاَّ لنعلم من يتبعك ممن ينقلب على عقبيه ) .. يا حبيبي الأمّور .. هذه حقائق قرآنيّة أهم بملايين المرّات من رواياتك التي ينقضها كتاب الله تعالى جملة وتفصيلاً ..

.. أمّا قول السيد أمجد : [[ ثمّ قال كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين ، وجا الرسول ( ص ) قال لا وصيّة لوارث ]]فهو اجترار لموروثات ناتجة عن فهم خاطئ لدلالات كتاب الله تعالى ..

وهنا أيضاً أحيل السيد أمجد إلى كتبي ليرى حقيقة دلالات هذه الآيات الكريمة .. وفيما يلي اقتبس نصّاً من كتابي الحق المطلق فيما يخصّ هذه الآية الكريمة ..

[[ ولنقف عند الآية الكريمة التالية التي زعموا نسخها ..

(( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ ) [ البقرة : 180 ]

.. قالوا هذه الآية تشمل الأمر بالوصيّة للوالدين والأقربين ، قبل نزول آيات المواريث في القرآن الكريم ، فنُسِخَت هذه الآية بآيات المواريث .. وقالوا أيضاً نُسخت هذه الآية بالحديث في سنن الترمذي ( 2046 ) حسب ترقيم العالميّة : [ إنَّ الله قد أعطى لكلِّ ذي حقٍّ حقّه فلا وصية لوارث ] ، فالآية الكريمة – حسب قولِهم – تقرَّر الحكم بها برهة من الدهر ونُسخَ حكمها سواء لمن يرث ولمن لا يرث ، فالآية – حسب زعمهم – كلّها منسوخة وبقيت الوصية ندباً ..

  وقال بعضهم نُسخت الوصيّة للوالدين بالفرض في سورة النساء ، وثبتت للأقربين الذين لا يرثون ، فهي – على قولهم هذا – منسوخة فيمن يرث ثابتة فيمن لا يرث ..

وقال بعضهم إنّ الآية محكمة ( ليست منسوخة ) ظاهرها العموم ، ومعناها الخصوص في الوالدين اللذين لا يرثان ( في حالة الكفر والقتل .. ) ، فالآية الكريمة – بناء على ذلك – هي تخصيص للوالدين والأقربين في حال عدم إرثهم ..

وقال بعضهم لا منافاة بين هذه الآية وآيات المواريث ، ومعناها كُتب عليكم تنفيذ ما أوصى الله تعالى به من توريث الوالدين والأقربين ، بحيث لا يُنقَص من حصصهم شيء ..

وقال بعضهم إنّ الواجب ألاّ يُقال إنّها منسوخة ، لأنّ حكمها ليس بنافٍ حكم ما فرضه الله تعالى من الفرائض ، فوجب أن يكون حكم(( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ )) كحكم(( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ))  [ البقرة : 183 ]..

.. فالآراء التي قيلت في تفسير هذه الآية الكريمة كثيرة ، لكنّها جميعها تدور حول المعاني التي رأيناها ، وفي هذه الآراء المختلفة المستمدّة من تصوّرات قائليها دون أيِّ برهان من كتاب الله تعالى ، دليلٌ على أنَّ مسألة الناسخ والمنسوخ من أساسها صناعة بشريّة ناتجة عن فرض تصوّرات البشر على دلالات كتاب الله تعالى ..

.. ولنبدأ بدراسة هذه الآية الكريمة وفق منهج(( آمَنَّا بِهِ كُلٌّ ))لنرى حقيقة ما تحمل من دلالاتٍ ومعانٍ تمّ تغييبها قروناً كثيرة ، ولنرى كيف أنَّ زعمهم بنسخها هو افتراءٌ على دلالات كتاب الله تعالى ..

إنَّ ورود التكليف الإلهي بصيغة المبني للمجهول(( كُتِبَ عَلَيْكُمْ ))يعني أنَّ الكتابة أمرٌ مشتركٌ بين المكلَّف والمُكلِّف ، فهذا التكليف أمرٌ مُشترك بين الله تعالى والمؤمنين ، الله تعالى يُكلّفهم وهم يُنفّذون .. وهذه الآية هي خطابٌ من الله تعالى لجميع المؤمنين في كلّ زمانٍ ومكان ، ولا تخصّ جيلاً دون آخر ، وإنّ قولهم بأنّ حكم هذه الآية هو لبرهة من الزمن ، هو قولٌ مردود ، فكلمات الله تعالى تتعلّق بصفاته العظيمة ، وتنتمي لعالم الأمر الذي هو فوق الزمان والمكان ، وبالتالي فالأحكام التي تحملها ليست خاضعةً لقوانين الزمان والمكان ..

ولو كانت الآية الكريمة خطاباً لمن يحضره الموت بأن يُوصي وصيّة ، لكانت واجبة .. ولكنّ ذلك يُنافي ما تحمله الآية الكريمة من عدّة وجوه ..

1 – لو كانت خاصّة بالإرث لبيّن الله تعالى المقدار الواجب في هذه الوصيّة التي زعموا نسخها ..

2 – لو كانت هذه الوصيّة منسوخة بالنسبة لمن يرث – كما ذهبوا – لوجب استثناء من يرث من الوصيّة الواردة في باقي الآيات الكريمة ، التي تصوّر لنا الأخذ بوصيّة الميّت قبل توزيع الإرث على الورثة ، وهذا الاستثناء لا نراه في كتاب الله تعالى ..

(( فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ))  [ النساء : 11 ]

(( فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ )) [ النساء : 12 ]

(( فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ]] [ النساء : 12 ]

(( فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ ))  [ النساء : 12 ]

فكما نرى لا يُوجَد استثناءٌ في الوصيّة ..

3 – لو كانت الوصيّة خاصّة بالإرث ، والخطاب مُوجّه لمن يحضره الموت حصراً ، لاقتضى ذلك عدم سقوط حقّ الوالدين والأقربين ، حتى ولو لم يُوص المُوصي بذلك ، كالدين يأخذه صاحبه سواء أوصى الميّت بذلك أم لم يُوص .. ولكن ما نراه في هذه الآية الكريمة أنَّ الوصيّة هي ندبٌ ، وأنَّ الله تعالى اختصّ بها المتّقين وجعلها حقّاً عليهم(( بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ )..

4 – لو كان الخطاب(( كُتِبَ عَلَيْكُمْ ))موجّهاً لمن يحضره الموت دون غيره – كما قالوا – لاختلفت هذه الآية الكريمة مع سياق المعنى والخطاب في الآيتين التاليتين مباشرة لهذه الآية ، فهاتان الآيتان تحملان أحكاماً تُخاطب الشاهدين على قول المُوصي وولاة الأمور والقضاة ومن بيده تنفيذ قول المُوصي ..

(( فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (181)فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )  [ البقرة : 182 ]

5 – لو كانت الآية الكريمة – المزعوم نسخها – تُخاطب كلّ من يحضره الموت ، لَمَا أتت محصورةً في اللحظة التي يحضر فيها الموت ، فلماذا لا تكون الوصيّة قبل حضور هذا الموت ، حيث الإنسان في سعةٍ من الوقت .. فورود هذه الوصيّة في لحظات حضور الموت يؤكّد أنَّ الأحكام التي تحملها هذه الآية الكريمة تتعلّق بالمحيطين بمن يحضره الموت ، وليس بمن يحضره الموت .. 

6 – لو كانت الآية الكريمة – المزعوم نسخها – تُخاطب كلّ من يحضره الموت ، لأتت على الشكل : ( كُتب عليكم إذا حضركم الموت إن تركتم خيراً ..... ) .. ولو كانت لا تُخاطب منفّذي الوصيّة والشاهدين عليها وأولياء الأمور ، لأتت على الشكل : ( كُتب على أحدكم إذا حضره الموت ..... ) .. ولكن ما نراه أنَّ الآية الكريمة تُخاطب المؤمنين من شهود وأولياء وحكّام مكلّفين بتنفيذ الوصيّة التي يُوصيها من يحضره الموت(( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ )) ..

والآية الكريمة التالية تُلقي الضوء على هذه الحقيقة من جانبٍ آخر :

(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ ........ ))  [ المائدة : 106 ]..

.. فالشهادة – كما نرى – لا يقومُ بها من يحضره الموت(( إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ )) ، إنّما تقع على المعنيين بقوله تعالى(( اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ ))..

إذاً .. العبارة القرآنيّة(( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ )) ، في الآية التي نحن بصدد دراستها ، ليست خطاباً مُوجّهاً لمن يحضره الموت ، إنّما هي خطابٌ تكليفيٌّ من الله تعالى للمؤمنين المُحيطين بمن يحضره الموت من شهود ، وللقضاة وولاة الأمور وحكّام بيدهم تنفيذ تلك الوصيّة .. وما كُتب عليهم ( ما يُطلب منهم ) هو سماع ما يُوصي به من يحضره الموت ، والشهادة به عند الحاجة ، والحكم به كما أمر الله تعالى .. أمّا الوصيّة فترتبط بمن يحضره الموت ، ولا ترتبط بالمحيطين به الذين يُخاطبهم الله تعالى بالعبارة القرآنيّة(( كُتِبَ عَلَيْكُمْ ))..

وما يؤكّد ذلك هو تذكير الفعل(( كُتِبَ ))، في حين أنّ الوصية ترد في القرآن الكريم مؤنّثة :(( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ)).. فما كُتب على المؤمنين ليس الوصيّة المؤنّثة ، إنّما سماع قول من يحضره الموت ووصيّته ، وإدلاء الشهادة بها حين الحاجة ، والحكم بمضمونها .. ولو كان نائب الفاعل للفعل(( كُتِبَ ))هو الوصيّة – حسب ما ذهب إليه معظمهم – لأُنّث الفعل(( كُتِبَ )).. ( كُتبت عليكم الوصيّة ) ..

وحجّة من قال إنّ كلمة الوصيّة في الآية الكريمة هي نائب الفاعل للفعل(( كُتِبَ ))أنَّ مُخالفة الفعل لنائب الفاعل ( في مسألة التذكير والتأنيث ) ناتجة عن الفصل بين الفعل ونائب الفاعل .. وهذه الحجّة مردودة لسببين :

1 – إنّ نائب الفاعل للفعل(( كُتِبَ ))يرتبط – كما نرى – بالمحيطين بمن يحضره الموت(( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ))، ولا يرتبط بمن يحضره الموت .. في حين أنَّ الوصيّة ترتبط بمن يحضره الموت ، ولا ترتبط بالمحيطين به ..

2 – صحيح أنّه يجوز – بالنسبة لمسألة التذكير والتأنيث – مخالفة الفعل للفاعل ، إذا تمّ الفصل بينهما ، ولكنّ هذه الآية الكريمة – المزعوم نسخها – لا بدّ أن يكون نائب الفاعل للفعل(( كُتِبَ ))مُذكّراً ، ودليل ذلك هو الآية الكريمة التي تليها مباشرة ..

(( فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ))  [ البقرة : 181 ]

.. فالضمير المتّصل ( الهاء ) في الكلمات [[(( بَدَّلَهُ )) ،،(( سَمِعَهُ )) ،،(( إِثْمُهُ )) ،،(( يُبَدِّلُونَهُ )) ]] يعود إلى نائب الفاعل للفعل(( كُتِبَ ))في الآية المزعوم نسخها ، وهذا يدلّ على التذكير دون التأنيث ، فلا بدّ – إذاً – أن يكون نائب الفاعل للفعل(( كُتِبَ ))في الآية الكريمة مُذكّراً ، وبالتالي فإنّ كلمة(( الْوَصِيَّة ))هنا ليست هي نائب الفاعل ..

فنائب الفاعل للفعل(( كُتِبَ ))هو كلمة(( عَلَيْكُمْ )) المتعلّقة بسماع القول والحكم .. وهكذا يكون تقدير الكلام : كُتب عليكم سماع قول أحدكم إذا حضره الموت إن ترك خيراً ، وإدلاء الشهادة به حين الحاجة ، والحكم به ..

وبذلك فالوصيّة في الآية الكريمة(( الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ ))هي للوالدين والأقربين لمن يحضره الموت ، وتكون بالمعروف ، وتحقّ حقّاً على المتّقين ..

وما ذهبوا إليه من أنّ المكتوب هو الوصيّة ، وأنَّ الخطاب موجّهٌ لمن يحضره الموت ، هذا الفهم الخاطئ الذي لا تحمله صياغة الآية الكريمة كما رأينا ، أدّى إلى توهّمهم بوجود تناقض بين هذه الآية الكريمة وآيات المواريث .. فالآية المزعوم نسخها كما رأينا تُصوّر لنا مسألة الوصيّة التي يُدلي بها من يحضره الموت ، وأنّه مطلوب من المؤمنين سماعها والشهادة والحكم بها ، وأن تكون هذه الوصيّة بالمعروف فلا تحمل إثماً ، وبحيث لا تحصل مخالفة لحصص المواريث التي يحدّدها الله تعالى في كتابه الكريم ، وهي في ذلك لا تتعارض مع أيّ آية في كتاب الله تعالى .. فلو كان هناك ذرّة اعتبارٍ لقولِ الله تعالى(( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ))  [ النساء : 82 ]، لو كان هذا الاعتبار موجوداً لما زُعمت مسألة الناسخ والمنسوخ من أساسها .. 

وفوق كلّ ذلك ، كيف يتجرؤون على الله تعالى وكتابِهِ الكريم ، زاعمين أنَّ حديثاً في سنن الترمذي ( أو سنن النسائي ، أو سنن أبي داود ، أو سنن ابن ماجة ، أو سنن الدارمي ، أو مسند أحمد ) ، جُمع بعد قرون من موت النبيّ ( ص ) ، وبآليّة تاريخيّة لا تخلو من الأهواء والعصبيّات [كما بيّنت في كتاب : محطّات في سبيل الحكمة ]... كيف يتجرؤون على القول بأنَّه ينسخ قولَ الله تعالى المُطلق الذي تعهّد جلّ وعلا بحفظه ، ونزّله تبياناً لكلِّ شيء ؟!!! .. نترك الإجابة لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ .. ]]..

.. اعتبر هذا الاقتباس درساً للسيد أمجد وأمثاله ليتعلّموا كيف يكون البحث المجرّد في كتاب الله تعالى وليعلموا أنَّ تدبّر كتاب الله تعالى أولى من تطليق العقل وتقديم الروايات ناسخة لكتاب الله تعالى ..

.. ويتابع السيد أمجد قائلاً :

[[ مثلاً هناك أشياء غامضة في القرآن لو بدون السنّة ما نفهمهاش ، مثلاً ، فإذا أُحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ، طب المحصنة عليها إيه من العذاب ؟ ، الرجم ، هل في نصف رجم ، طب الآية دي انفسّرها الزاي ؟ ، احتار فيها العلماء ، نشوف الرسول ( ص ) عمل إيه ؟ ، لمّا زنت أمة ماذا فعل ؟ ، أرسل علي بن أبي طالب فأقام عليها الحد فجلدها ]]..

.. أمّا بالنسبة لباقي الآيات التي يستشهدون بها في مهزلة الناسخ والمنسوخ فقد بيّنت في برنامج المعجزة الكبرى كيف أنَّ الناسخ والمنسوخ أكذوبة كبرى ، وفي كتبي بيّنت هذه المسألة بشكل جلي ، ولذلك أُعيد السيد أمجد إلى الإطلاع عليها ليستفيد ويتعلم كيف يكون البحث في كتاب الله تعالى ..

.. ويتابع السيد أمجد قائلاً :

[[ إذاً السنّة هي المبيّنة للقرآن ، اثنين ، القرآن جاء ليقول كلّ المحرّمات علينا ولم يذكر إنّو نحن نجمع الزوجة مع خالتها وعمّتها ........ ]]

.. لقد أجبت على افترائهم بنقص كتاب الله تعالى وبافترائهم أنَّ رواياتهم التي جُمعت في القرن الثالث الهجري تكمل كتاب الله تعالى ..

وقال السيد أمجد غانم :

[[ لا بد نحن نقول إنّو ليس كل ظني مشكوك فيه ، كل علاج الأطباء يقيني ولاّ ظنّي ؟ ، لكن هل تقدر ما تاخذش الدوا ؟ ، إذاً الظن المحتف بالقرائن التي ترقى به إلى درجة شبه اليقين يقين ، لو جالك حديث رواه الإمام أحمد عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر ، كذبلي واحد في دول ، مثلاً حديث سحر الرسول ( ص ) ، إذا كان هؤلاء نثق فيهم ثقة جعلت هذا الظن يقيني ، فهي وإن كانت منقولة عن رجال يحتملون الخطأ ، مهمّا دول نقلونا القرآن ، لكن نسوا أنَّ الله عزّ وجل يقول ثمَّ إنّ علينا بيانه ، فبيان القرآن هي السنّة ...... إن تتولّوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ]]..

أعتقد أنّني قمت بالرد على كل هذه الافتراءات على كتاب الله تعالى وسنّة الرسول ( ص ) ، ولكن أود أن أقف عند خطأ السيد أمجد غانم حينما نطق [[ إن تتولّوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ]]فأقول له يا حبيبي الأمّور الآية هي (( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ )) [ محمد : 38 ]، فحذف حرف من كتاب الله تعالى لا يجوز يا حبيبي الأمّور ..

وقال السيد أمجد غانم :

[[ هم أرادوا في الأوّل لأنّو تمسّكنا في السنّة ، فعشان يحرّفوا القرآن لا بدّ في الأوّل يبعدونا عن المصدر ، الذي يعلمنا القرآن صحيح ، وبعد كده يطلع واحد زي عدنان يقول أنا فاهم القرآن هنا بقول كذا وهنا مقصدو كذا وهنا مقصد الروح ليس الروح المقصود فيها هي الروح إلّي بين الجسد ، إنّما الروح ده أمر من أوامر الله عزّ وجل ، ويبدأ ، طب إيه الضابط ؟ ، إيه الضابط لهذا الفهم ؟ ]]

.. وهنا أقول : أترك الرد على هذا الكلام لكلِّ من قرأ ردّي هذا ، ولكل من سيشاهد ردي على الفضائيات بالصوت والصورة .. وأقول لكلِّ من تسوِّل له نفسه الافتراء علينا ، كيف تكذبون في مسائل موجودة بالصوت والصورة وعلى النت ، ألا تحسبون حساباً لكلِّ شريف في هذا العالم من أن يبيّن حقيقتكم أمام العالم ..

وفي النهاية أقول : لا يوجد أيّ عداوة شخصيّة بيني وبين الأخ أمجد غانم ولا بيني وبين غيره ، وكل ما كتبته في هذا المقال ليس عن أمجد غانم الشخص ، أبداً ، فأنا لا أعرفه ، وعلمني القرآن الكريم أن احترم الآخر وأن احترم اختلاف وجهات النظر مع الآخرين ، ردّي هو على أمجد غانم الفكر الذي اتّهمني بأمور أنا بريء منها ..

.. في النهاية أقول للأخ أمجد غانم ولغيره ممّن حاولوا الردّ علي .. سامحكم الله تعالى ، وأرجو أن تسامحوني إن أثقلت قليلاً ، وما يجب أن تعلموه أنَّ اتّهام الآخرين بما ليسوا فيه هو أمرٌ ليس بالهيّن ..

.. وأقول للإخوة الذين طلبوا منّي عدم الالتفات إلى كلِّ هذه الردود ، وحتى عدم مشاهدتها ، وأن استغل وقتي بالبحث والتدبّر في كتاب الله تعالى ، أقول لهم : بالفعل علينا ألاّ نُستجر إلى هدر أوقاتنا بالردود على مهازل لا علاقة لها بالفكر لا من قريب ولا من بعيد ، وعلينا أن نترفّع عن السقوط في مستنقعات الهبوط الفكري ، فالرد على ما هو ساقط فكريّاً هو بالفعل إهدار للوقت كان من المفترض ألاَّ نُستجر له .. فنحن نؤمن بسنّة الله تعالى (( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ))  [ الرعد : 17 ]..

.. لذلك أخاطب من خلال هذا الرد كلَّ الفضائيات التي تريد الرد علي في المستقبل بأن تأتي بالمقاطع ( صوت وصورة ) كاملة ودون اجتزاء من سياقاتها ، وأن تطلب من ضيوفها عدم الكذب وعدم التدليس ، وأن يكون الردّ علمياً منهجياً هدفه البحث عن الحقيقة .. فأنا موجود في كلّ مقطع في أيّ برنامج قدمته ، وموجود في أيّ نص في أيِّ كتاب كتبته .. كلّ ما نريده من الآخرين هو ألاَّ يكذبوا علينا ..

     

والله تعالى وليّ التوفيق

المهندس عدنان الرفاعي

www.thekr.net

adnan@thekr.net

 

اجمالي القراءات 56650

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (5)
1   تعليق بواسطة   thewaytotruth thewaytotruth     في   الإثنين 11 اكتوبر 2010
[51932]

لتحميل الرد ملف بي دي اف

http://www.4shared.com/dir/Ea6bwkcL/__sharing.html


2   تعليق بواسطة   فتحي مرزوق     في   الثلاثاء 12 اكتوبر 2010
[51949]

أهل الذكر أم أهل الحديث ؟؟

الأستاذ الكريم ابراهيم دادي السلام عليكم ورحمة الله لقد وجهوا في هذا البرنامج وفي قناتهم الأزهرية هذا الكلام ونداء للدكتور عدنان الرفاعي ومقدم البرنامج علاء بسيوني


{{ خطير جداً إنَّك تتلاعب بعقول الناس ، خطير جداً أصحاب القنوات الفضائيّة أيّاً كانت أهدافهم ، يتلاعبو بعقائد المسلمين ، خطير جداً إنَّك تهينّا يا صاحب القناة الفضائيّة ويا مُقدِّم القناة الفضائيّة ، يا علاء يا بسيوني ، إنّك تهينّا في عقيدتنا ، تحت مسمّى الفكر أو الحوار أو خلافه ، كفانا فرقة ، كفانا عبث هذا الكلام لا يجوز بأي حال من الأحوال ربنا قال : فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ، وبعدين لمّا نتناقش بحاجة بنقول دليلك إيه ]] .




نعم كفانا فرقة وتزييف وفبركة وحجر على الفكر لما لا تدعوا العقول تفكر وتنتج وتبدع بدل الجمود والتخلف والأدهى والأمر أنهم يطلقون على أنفسهم أهل الذكر!!!


كونوا صادقين مع أنفسكم واسموا أنفسكم وأتباعكم أهل الحديث والتراث ، فالذكر الحكيم الذي هو القرآن الكريم له أهله والعاملين به .

 


3   تعليق بواسطة   يوسف حسان     في   الثلاثاء 12 اكتوبر 2010
[51965]

من هم اهل الذكر في القران الكريم ؟؟؟؟؟؟

سلام عليكم .


بسم الله الرحمن الرحيم


وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ


بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ

 


سورة النحل اية 43-44


اهل الذكر في الاية 44


والكثير من الشيوخ يكتمون الاية 44 لكي يعطوا الناس دليلا على اتباع فتاويهم واتباعهم وعدم التدبر والدراسة والتعلم


سلام عليكم


4   تعليق بواسطة   نورا الحسيني     في   السبت 16 اكتوبر 2010
[52084]

دليل على انتشار الفكر وهذا يؤذيهم .

إن ما يحدث من ردود أفعال غاضبة من الأشياخ على الأستاذعدنان الرفاعي وعلى الدكتور أحمد منصور من قبله لهو أكبر دليل على انتشار الفكر وأنه أصبح يؤرقهم هذا الانتشار.


والأسئلة التي تصدر عن أناس يريدون معرفة الحقيقة ويريدون توضيح الصورة أكثر ممن يتحدث بهذا الفكر الراقي الذي يحترم إنسانية الإنسان ويؤكد على كرامته.


هذه الأسئلة لها دلالة كبيرة على أن بعض الناس أصبحت في حيرة من أمرها بين ترك التراث والعمل به وجعله فوق كل شيء وبين العمل بما أنزل في الذكر الحكيم .


فمن يكرمه الله ويريد به خيرا سوف يختار طريق الذكر الحكيم والعمل به وترك ما يناقضه من تراث  .


5   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   السبت 16 اكتوبر 2010
[52089]

وجهة نظر لشخص متابع لتطور الردود وزيادة الحدة واللهجة والهجوم

منذ بداية الثمانينات عندما أطاح الدكتور أحمد صبحي منصور : بالتصوف في رسالة الدكتوراه ، وووضع مليون حاجز بينه وبين حقائق الاسلام ، وفضح مشايخ الصوفية وكتب عن حقيقة السيد البدوى الذي جاء إلى مصر لنشر المذهب الشيعي ، كانت الردود عليه أقل بكثير مما يحدث اليوم من أعوان الوهابية لأنه حينها لم يبدأ بعد فى التصدي لتاريخ وأصول الفكر الوهابي وتناقضه مع القرآن والاسلام ، كما ان شيوخ الوهابية الذين يرتزقون من هذه الفضائيات لم يكونوا قد ولدوا على الساحة الثقافية أصلا ..


وحينما بدأ الدكتور منصور في الكتابة عن عذاب القبر وعن الشفاعة ، وحد الردة ، والقرآن كفي ، لم يكن شيوخ الوهابية الجالسين فى الفضائيات ولدوا أيضا ، وأنا لا أقصد الميلاد من أرحام امهاتمهم ، وإنما أقصد الميلاد والشهرة الاعلامية والتربع على عرش الدعوة للوهابية فى القنوات الفضائية


وعندما بدأ الدكتور منصور في التسعينات البحث عن حقيقة هذه الوهابية وعن حقيقة جماعات الاسلام السياسي ، فقد بذل الوهابيون أقصى ما وسعهم لمواجهة ما يقوله الدكتور منصور ، وحاولوا الدفع لكل من تسول له نفسه وكل من يقبل ضميره تشويه صورة الرجل ليشاركهم في سب وشتم وقذف وتمزيق الرجل فكريا ، وعلميا ، ومعنويا ، وووصفه بكل نقيصة هي ليست فيه ، وقبل من شيوخ الاسلام من قبل ، وتضافرت الجهود لهدف واحد فقط هو مقاومة أحمد صبحي منصور ، ومواجهته بسلاح واد لا ثاني له الآ وهو التكفير والاتهام بالردة وأنه تموله جهات اجنبية ويريد هدم الاسلام


ومع الاسف أن هؤلاء لم يفهموا ولم يتعلموا قواعد اللعبة الى الان فكلما زاد هجومهم على الرجل كلما زاد من يقرأ له وزاد عدد من يبحثون عن الحق فيما يقوله ومقارنته التراث وما وجدنا عليه آباءنا


إذن رد فعل هذه الفضائيات وهيجان أعصابهم وقلقهم الشديد ومحاولة كل قناة بتصدر الصف لتكون اكثر المنابر سبا وشتما فى الدكتور منصور لتظهر على أنها المدافع الاول والاخير عن الاسلام أمام المشاهد الذي كان جاهل وغلبان زمان ، فقد اختلفت الاوضاع اليوم فكلما زادت حدة الهجوم كلما كان ذلك سببا في يقظة عدد ولو قليل من المسلمين يسألون أنفسهم عشرات الاسئلة ، وفى النهاية تكون النتيجة الحتمية الكفر بكل هذه القنوات


فهم يهدمون أنفسهم بأنفسهم


وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون..


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-11
مقالات منشورة : 409
اجمالي القراءات : 8,832,927
تعليقات له : 1,909
تعليقات عليه : 2,757
بلد الميلاد : ALGERIA
بلد الاقامة : ALGERIA