الربا بين محمد ومحمدين – سؤال للجميع

فوزى فراج في الأربعاء 20 ديسمبر 2006


الربا بين محمد ومحمدين – سؤال للجميع

الربا هو احد الموضوعات التى اختلف فيها وفى تفسير معانيها كثيرا, ورغم ان القرآن كان واضحا في معالجتها, الا ان المسلمين استطاعوا (بعبقريتهم) المعروفه عنهم ان يجعلوا من ذلك الموضوغ لغزا معقدا يراه كل من يراه بشكل يختلف عن الاخر, لأنهم لم يرجعوا الى اصول التشريع فى كتاب الله وفى كلمات الله عز وجل.
الدكتور صبحى منصور, جزاه الله خيرا, كتب مقاله عن الربا, وشرح فيها كل مايمكن ان يقال او يشرح عن تعريف الربا وعن ماحرمه الله وما حلله الله, وهو يدحض بتلك المقاله كل ماقيل من عباقره المفسرين وائمه المشايخ عبر القرون وغيرهم من كل من هب ودب, وهو مقال قيم واحث كل مسلم على قراءته.


اما ما اود ان اقوله فهو يدخل فى هذا الاطار وان كان يختلف قليلا , وهو على هيئه قصه قصيره وان لم تكن قد حدثت لكنها واقعيه ومن الممكن ان تحدث او تكون قد حدثت فعلا بشكل او بأخر.
والقصه عن صديقين, ولنسمى احدهما محمد والاخر محمدين, اما محمد فكان من اسره متوسطه كما يطلق عليهم وهم فى الواقع من الاسر المتواضعه , والتى يمكن ان تعتبر فقيره بكل المقاييس لكنهم ليسوا ممن يقبلون تلك التسميه , ولأنهم لايبيتون جوعى, ولا يتسولون فى الشوارع ولايسألون الناس الحافا, فهم من الطبقه المتوسطه. اما محمدين, فهو من الأسر ذات الثراء الفاحش, التى لا يشكل المال بالنسبه لهم مشكله على الاطلاق. محمد ومحمدين كانوا اصدقاء منذ الطفوله, ورغم الفارق الاجتماعى الكبير, بقيت صداقتهم قويه ربما لأنهما كانا ايضا اقرباء تربطهم صله الدم.
بعد ان تخرجا من الجامعه , ذهب محمدين ليباشر تجاره اسرته الثريه , بينما انتظر محمد ان يصله خطاب التعيين من الحكومه , حتى وصله ذلك الخطاب وبدأ فى وظيفته الحكوميه.
اود ان اقول ان ذلك كان عندما كانت الغالبيه العظمى من الوظائف تحت سيطرة الحكومه فى ماكان يسمى القطاع العام, فى اواخر الستينات.
لم يرى محمد ان حياته ستتغير كثيرا فى تلك الوظيفه, فقرر ان يهاجر ولنقل الى الولايات المتحده. وتقدم بأوراقه واكمل كل الاجراءات, حتى حان موعد السفر, ولم يكن معه مايكفى , لكنه استطاع يكل ما معه ان يدفع ثمن التذكره , لكنه بعد ذلك لم يملك مليما اخر, فقرر ان يقترض من صديق عمره مبلغ 100 جنيه, واعطاه محمدين المبلغ والذى لم يكن شيئا بالنسبه له.
حول محمد المبلغ الى دولارات وكان سعر الدولار فى ذلك الوقت حوالى 33 قرشا, فأصح لديه 300 دولار.
سافر محمد الى الولايات المتحده وبعد ان استقر واصبح فى حاله ماليه جيده, عاد الى مصر فى زياره بعد خمسه سنوات , كان اول مايود ان يفعله ان يرى صديق عمره وان يرد ما عليه من دين. غير ان صديق عمره كان خارج مصر مع زوجته فى اوربا فى شهر العسل,واراد ان يرد المبلغ الى اسرة صديقه, فرفضوا لتفاهه المبلغ اولا ولأنهم لم يكونوا طرفا او شاهدين فى عمليه القرض نفسه, ولم يرى صديقه ورجع الى الولايات المتحده. ومرت خمس سنوات اخرى وعاد فى اجازه الى مصر وهو فى شوق ان يرى صديقه, وتكررت القصه فقد كان صديقه خارج مصر مرة اخرى فى مهام تجارته , باءت محاولته بالفشل مره اخرى فى رد الدين.
عاد محمد الى مصر بعد ذلك مرة اخرى , بعد خمس سنوات اخرى, وفى هذه المره كان صديق عمره فى مصر, واراد ان يرد الدين له.
المشكله صارت كما يلى, عند عودته هذه المره, حول ال 300 دولار التى اقترضها اصلا منه , ولكن سعر الدولار كان اكثر من ثلاثه جنيهات, اى انه حولها بمبلع 1000 جنيه, فهل يعطيه مبلغ ال 100 جنيه ام يعطيه مبلغ ال1000 جنيه. لقد كان قرضا شخصيا, لم تكن تجارة جاريه, اى ان له رأس المال فقط كما ينص عليه القرآن, لكن رغم انها لم تكن تجاره جاريه فقد استعمل المبلغ فى مايمكن ان يعتبر تجاره. وصار محمد فى حيص بيص, ان اعطاه ال100 جنيه فقط بعد اكثر من 15 عاما, فقد يعتبره لصا لأنه لم يعطه نصيبه من الارباح, وكيف يمكن ان يحدد نصيبه من الارباح ان كان ذلك يعتبر ربحا, وان اعطاه ال 1000 جنيه فقد يتهمه بأنه يعطيه ربا اضعافا مضاعفة لأن القرض كان شخصيا ولم يكن لتجاره جاريه, وصديقه متدين جدا, كما ان المبلغ فى حد ذاته ليس بذات قيمه بالنسبه لأيهما.

هذا هو السؤال للأخوه, ماذا يفعل محمد مع محمدين؟؟

تحياتى

اجمالي القراءات 12722

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (4)
1   تعليق بواسطة   محمد شعلان     في   الخميس 21 ديسمبر 2006
[1101]

التراضى أفضل قاضى

الاستاذ فوزي فراج تساؤلاتك على قدر كبير من الأهمية أعتقد أن محمد ومحمدين الآن ليسا في حاجة لأن يتنازعا على قدر المال الذي يجب أن يٌرده محمد لمحمدين ولكني أعتقد أن هناك أسسا ثابتة للمعاملات المالية يقول تعالى " ولاتأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم" واعتقد أن في مثل هذا الموقف أن التراضي أفضل أنواع القضاء ، إما أن أن محمد يرد لمحمدين مبغ 300 دولار وسعرهم الآن يساوى 18 ضعف المبلغ الذى اقترضه أي حوالي1800 جنيه مصري الآن أو أن يرد قيمة المائة جنيه في ذلك الوقت ذهباً وسيكون المبلغ المردود لمحمدين يساوى حوالي ثلاثين ضعف يعنى 3000 جنيه أو قيمة أحد السلع الغذائية ولتكن اللحوم بسعر هذه الأيام وإن كان سعر اللحوم في ذلك الوقت 75 قرشاً فتكون المائة جنيه تشتري حوالي 130 كيلو جرام بسعر هذه الأيام وتكون القيمة في حدود 4000 جنيه مصري أى هذه القيم المالية يمكن أن يتراضاها فإنها ستكون خيراً إن شاء الله. فنجدأن أيسرهم سداداً هو قيمة الدولار

2   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الجمعة 22 ديسمبر 2006
[1126]

دائما تأتى بالجديد المفيد يا دكتور

أخى الحبيب الدكتور فوزى فراج
كم أعجبنى ما كتبت فى هذه المقالة لأنها بالفعل يمكن ان تحدث فى الواقع , ومن الممكن أن تكون حدثت بالفعل . ومثل هذه الأمور يستخدمها رجال الدين فى اختراع فتاوى وتشريعات جديدة ويتم اضافتها للدين اجباري وبدون مناقشة وكأنهم امتلكوا كل شىء ..
لكنى أرى ان مثل هذه المسائل لابد فيها من التراضى بين الطرفين ولا يمكن باى حال من الأحوال أن يسن قانونا جامدا يطبق فى مثل هذه الظروف .. والفيصل هنا ان يتم التراضى أولا بين الطرفين حتى يتم قبول اى نوع من سداد الحق بين محمد ومحمدين , وأنا مع وجهة نظر الدكتور محمد شعلان أن يتم سداد المبلغ بقيمته من الذهب أو الدولار وبالتالى سيكون هذا قريبا من العدل , لأن العدل عملية نسبية بين البشر ولا يمكن تحقيقة لأنه من صفات المولى سبحانه وتعالى ..

3   تعليق بواسطة   عمرو اسماعيل     في   الجمعة 22 ديسمبر 2006
[1139]

النية هي الأساس يا أخي فوزي..

من سياق القصة .. أعتقد أن محمد قريب الي قلبي.. وهو يعرف جيدا ماذا يفعل .. لأنه عندما اقترض مبلغ 100 جنيه كان ينوي تحويله الي دولارات ولو كان محمدين يستطيع إقراضه دولارات لفعل ..
المائة جنيه كانت تساوي 300 دولار .. وهو المبلغ الذي يجب أن يعيده محمد لمحمدين وهو إن لم يفعل ذلك لن يحس بالراحة ..
المؤمن الحقيقي يستفتي قلبه .. ما يحيك في الصدر .. قطعا فيه شيء غير صحيح ..
معني الربا في رأيي هو الاستغلال ببساطة .. وأي معاملة اقتصادية فيها استغلال للآخر هي ربا .. وكل منا يعرف الحقيقة داخل قلبه عندما يستغل حاجة إنسان آخر ..

4   تعليق بواسطة   فوزى فراج     في   السبت 23 ديسمبر 2006
[1174]

الأخوه الافاضل محمد شعلان, رضا على وعمرو اسماعيل.

الأخوه الافاضل محمد شعلان, رضا على وعمرو اسماعيل.
اشكر لكم المساهمه فى محاوله حل ذلك الأشكال والاجابه عن السؤال, والتراضى فعلا هو خير الحلول, كما قال الاخ شعلان , والأخ رضا, كما ان النية هى التى سوف تملى عليهما ما يرتضيه كلاهما. لأن حتى الدولار, قد فقد الكثير من قيمته بسبب مايسمى التضخم, فمثلا, كان جالون البنزين فى ذلك الوقت حوالى 33 سنت, اى ان ال 300 دولار كانوا يعادلوا حوالى 900 جالون, بينما الان الجالون يعادل حواى 2.5 دولار, اى انهم بعادلوا حوالى 120 جالون فقط.
ان عرضى لهذه المشكله بهذا الشكل كان لمواجهة هؤلاء الذين لايقتنعون بما جاء فى كتاب الله وقد تصدى له احمد صبحى فى مقاله عن الربا, واردت ان ابين لهم وللجميع ان التعامل بالاوراق الماليه المتبع الان فى انحاء العالم فى حد ذاته قد يخلق مواقفا صعبه لايمكن ان تحل بمفاهيمهم التى اتفقوا عليها متجاوزين ما جاء فى كتاب الله العزيز.

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-08-18
مقالات منشورة : 149
اجمالي القراءات : 2,526,439
تعليقات له : 1,713
تعليقات عليه : 3,274
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State