تفسير سورة السجدة

رضا البطاوى البطاوى في الجمعة 14 مايو 2010


 


                          سورة السجدة

سميت بهذا الاسم لذكر السجود بها فى قوله "خروا سجدا".

"بسم الله الرحمن الرحيم ألم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين "المعنى بحكم الرب النافع المفيد آيات إيحاء الوحى لا ظلم فيه من إله الكل ،يبين الله لنبيه (ص)أن اسم الله الرحمن الرحيم أى أن حكم الرب النافع المفيد هو ألم تنزيل الكتاب والمراد هو آيات تنزيل الوحى وهذا يعنى أن القرآن وبيانه وهو تفسيره نزل مفرقا كل مجموعة آيات مع بعضها مصداق لقوله بسورة الإسراء"وقرآنا فرقناه "وهو لا ريب فيه أى لا ظلم فيه والمراد لا باطل فيه مصداق لقوله بسورة فصلت"لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه"وهو من رب العالمين والمراد منزل من عند إله الكل وهو الله.

"أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون "المعنى هل يقولون اختلقه ،إنه الصدق من خالقك لتخبر ناسا ما جاءهم من مخبر من قبلك لعلهم يطيعون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار يقولون عنه افتراه أى "أم يقولون تقوله "كما قال بسورة الطور وهذا يعنى أنهم يزعمون أن محمد(ص)ألف القرآن من نفسه ويقول الله له بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من قبلك والمراد إنه العدل من خالقك لتبلغ ناسا ما جاءهم من مبلغ من قبلك وهذا يعنى أن الناس فى عصر النبى (ص)لم يبعث لهم رسول والسبب فى إنذاره لهم لعلهم يهتدون أى يطيعون حكم الله أى "لعلهم يتذكرون "كما قال بسورة القصص والخطاب وما قبله للنبى(ص).

"الله الذى خلق السموات والأرض وما بينهما فى ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولى ولا شفيع أفلا تتذكرون"المعنى الرب الذى أنشأ السموات والأرض والذى وسطهما فى ستة أيام وأوحى إلى الكون ما لكم من سواه من نصير أى واق أفلا تعلمون،يبين الله للناس أن الله هو الذى خلق أى أنشأ أى "فطر السموات والأرض" وما بينهما وهو الجو وسطهما كما قال بسورة الأنعام وكانت مدة الخلق ستة أيام ثم استوى على العرش والمراد أى أوحى إلى الملك وهو الكون أنه مالكه واجب الطاعة وما لكم من دونه وهو غيره من ولى أى شفيع أى نصير ينقذكم من عذابه مصداق لقوله بسورة التوبة "وما لكم من دون الله من ولى ولا نصير"ويسألهم أفلا تتذكرون أى "أفلا يعقلون"كما قال بسورة يس والمراد أن الواجب عليهم طاعة حكم الله

"يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه فى يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون "المعنى يصدر الحكم من السماء إلى الأرض ثم يعود له فى يوم كان طوله ألف سنة مما تحسبون ،يبين الله للناس أن الأمر وهو الحكم يدبره أى ينزله من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه أى يعود إلى السماء مرة أخرى فى مدة قدرها ألف سنة مما تعدون أى ألف عام من الذى تحسبون وهذا يعنى أن نزول الأمر وصعوده يستغرق ألف سنة بحساب البشر والخطاب وما قبله وما بعده وما بعده للناس.

"ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم "المعنى ذلك عارف المجهول والظاهر الناصر النافع ،يبين الله للناس أن الله عالم أى عارف الغيب وهو السر مصداق لقوله بسورة الفرقان"الذى يعلم السر فى السموات والأرض "وعارف الشهادة وهى الظاهر المعلن وهو العزيز أى الناصر لمطيعيه الرحيم أى النافع لهم .

"الذى أحسن كل شىء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون "المعنى الذى أتقن كل مخلوق أبدعه واستهل إبداع الفرد من تراب ثم خلق ولده من جزء من ماء متدفق ثم عدله ونفث فيه من رحمته وخلق لكم النفوس أى العقول أى القلوب قليلا ما تطيعون ،يبين الله للناس أن الله هو الذى أحسن كل شىء خلقه والمراد الذى أتقن كل مخلوق أنشأه مصداق لقوله بسورة النمل"الذى أتقن كل شىء "وبدأ خلق الإنسان من طين والمراد واستهل إنشاء البشر من تراب معجون بماء مصداق لقوله بسورة ص"إنى خالق بشرا من طين "ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين والمراد ثم خلق أولاده من جزء من منى متدفق مصداق لقوله بسورة القيامة "ألم يك نطفة من منى يمنى "وقد سواه أى عدله والمراد وأتم جسمه ونفخ فيه من روحه والمراد ووضع فى جسمه من نفعه وهو نفس الفرد وفسر هذا بأنه خلق لهم السمع أى الأبصار وهى الأفئدة وهى النفوس والسبب فى خلقهم أن يشكروه أى يطيعوه ولكن الحادث هو أنهم قليلا ما يشكرون أى "قليلا ما تتذكرون"كما قال بسورة غافر والمراد أن عدد قليل من الناس هم من يطيعوا حكم الله .

"وقالوا أإذا ضللنا فى الأرض أإنا لفى خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون "المعنى وقالوا هل إذا تبعثرنا فى التراب هل إنا لفى إنشاء حديث ،إنهم بجزاء إلههم مكذبون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار قالوا أإذا ضللنا فى الأرض والمراد هل إذا تحللنا فى التراب أى تحولنا لتراب وعظام أإنا لفى خلق جديد أى هل إنا لفى بعث أى حياة جديدة مصداق لقوله بسورة الإسراء"وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا"والغرض من إخباره بسؤالهم هو إعلامه بكفرهم بالبعث،ويبين له أنهم بلقاء ربهم كافرون والمراد أنهم بجزاء خالقهم مكذبون والمراد "وكذبوا بلقاء الآخرة "كما قال بسورة المؤمنون والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص).

"قل يتوفاكم ملك الموت الذى وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون "المعنى قل يميتكم ملاك الوفاة الذى اختص بكم ثم إلى إلهكم تعودون،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس الذين كذبوا لقاء الله:يتوفاكم ملك الموت والمراد يميتكم ملاك الوفاة الذى وكل بكم أى الذى اختص بإماتتكم ثم إلى ربكم ترجعون والمراد ثم إلى جزاء إلهكم تعودون ،وهذا يعنى  وجود ملاك مختص بالموت

"ولو ترى المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فأرجعنا نعمل صالحا إنا موقنون"المعنى ولو تشاهد الظالمون ذليلوا النفوس لدى نار خالقهم إلهنا علمنا أى عرفنا فأعدنا نصنع حسنا إنا مصدقون،يبين الله لنبيه (ص)أنه لو يرى المجرمون أى لو يشاهد الظالمون وهم الكافرون ناكسوا رءوسهم أى ذليلى النفوس والمراد أنظارهم خاشعة عند ربهم والمراد لدى عذاب خالقهم مصداق لقوله بسورة الشورى"وترى الظالمين لما رأوا العذاب"فإنهم يقولون ربنا أى إلهنا أبصرنا أى سمعنا والمراد علمنا أن قولك حق فأرجعنا نعمل صالحا والمراد فأعدنا للحياة الدنيا نفعل حسنا إنا موقنون أى مصدقون بدينك.

"ولو شئنا لأتينا كل نفس هداها ولكن حق القول منى لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون "المعنى ولو أردنا لأعطينا كل فرد رحمته ولكن صدق الكلام منى لأدخلن النار من الجن والبشر كلهم فادخلوا بما تركتم العمل لجزاء يومكم هذا أى ادخلوا العقاب الدائم بما كنتم تفعلون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه لو شاء لأتى كل نفس هداها والمراد لو أراد لأعطى كل فرد رحمته وهى الجنة ولكن حق القول أى صدقت أى تمت كلمة الرب مصداق لقوله بسورة هود"وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين"والكلمة هى أن يدخل النار من الجن وهم الخلق الخفى والناس وهم البشر وهم الكفار كلهم ويقول الله لهم على لسان الملائكة :ذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا والمراد ادخلوا العذاب بما تركتم العمل لجزاء يومكم هذا ،ويقال لهم إنا نسيناكم أى تركنا رحمتكم وفسر هذا فقال ذوقوا عذاب الخلد والمراد ادخلوا عقاب الدوام بما كنتم تعملون أى تكفرون مصداق لقوله بسورة آل عمران "فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون"والخطاب وما بعده للنبى(ص).

"إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون "المعنى إنما يصدق بأحكامنا الذين إذا أبلغوا بها كانوا طائعين أى عملوا بحكم خالقهم وهم لا يعصون تتباعد أجسامهم عن المراقد يطيعون خالقهم رعبا وحبا أى من الذى أوحينا لهم يعملون ،يبين الله لنبيه(ص)أنما يؤمن بآياتنا والمراد إنما يصدق بأحكام الله الذين إذا ذكروا بها والمراد الذين علموا بالأحكام أى "إذا يتلى عليهم "كما قال بسورة الإسراء خروا سجدا والمراد كانوا متبعين للأحكام وفسر هذا بأنهم سبحوا بحمد ربهم أى عملوا بحكم وهو اسم إلههم مصداق لقوله بسورة الواقعة "فسبح باسم ربك"وفسر هذا بأنهم لا يستكبرون أى لا يخالفون حكم الله وهم تتجافى جنوبهم عن المضاجع أى تتباعد أجسامهم عن المراقد وهى الفرش والمراد لا ينامون إلا قليلا وهم يدعون ربهم أى يطيعون حكم إلههم  خوفا أى رهبا أى خشية عذابه وطمعا أى حبا أى رغبا فى جنته مصداق لقوله بسورة الأنبياء"ويدعوننا رغبا ورهبا " وفسر هذا بأنهم مما رزقناهم ينفقون والمراد من الذى أوحينا لهم يعملون .

"فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون" المعنى فلا تعرف نفس الذى أعد لهم من سكن قلوب ثواب لما كانوا يصنعون،يبين الله لنبيه (ص)أن كل نفس فى الدنيا والمراد كل كافر لا يعلم ما أخفى للمسلمين من قرة أعين والمراد لا يدرى الذى أعد فى الغيب للمسلمين من سكن نفس جزاء بما كانوا يعملون أى ثواب أى نزل لما كانوا يصنعون مصداق لقوله بسورة آل عمران "ثوابا من عند الله "وقوله بسورة السجدة "نزلا بما كانوا يعملون"والخطاب وما بعده للنبى(ص).

"أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون"المعنى هل من كان مصدقا كمن كان مكذبا لا يتساوون فى الجزاء ،يسأل الله :أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا أى هل من كان مصدقا بحكم الله كمن كان مكذبا بحكم الله لا يستوون أى لا يتساوون فهؤلاء أصحاب الجنة وأولئك أصحاب النار مصداق لقوله بسورة الحشر"لا يستوى أصحاب الجنة وأصحاب النار أصحاب الجنة هم الفائزون".

"أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون "المعنى أما الذين صدقوا الوحى وفعلوا الحسنات فلهم حدائق السكن ثوابا لما كانوا يحسنون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين آمنوا أى صدقوا الوحى وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات فلهم جنات المأوى وهى حدائق النعيم مصداق لقوله بسورة لقمان"لهم جنات النعيم"نزلا بما كانوا يعملون أى جزاء أى ثواب لما كانوا يحسنون فى الدنيا مصداق لقوله بسورة السجدة "جزاء بما كانوا يعملون"والخطاب وما بعده للنبى(ص).

"وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذى كنتم به تكذبون "المعنى وأما الذين كفروا فمقامهم الجحيم كلما أحبوا أن يبعدوا عنها ارجعوا فيها وقيل لهم اطعموا عقاب الجحيم الذى كنتم به تكفرون،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين فسقوا أى كفروا بحكم الله مأواهم وهو مكانهم الأخروى هو النار أى جهنم وهم كلما أرادوا أن يخرجوا منها والمراد كلما أحبوا أن يبعدوا عن غمها أعيدوا فيها والمراد ارجع لهم الغم وهو العذاب مصداق لقوله بسورة الحج"كلما أرادوا أن يخرجوا من غم"ويقال لهم ذوقوا عذاب النار والمراد اعلموا ألم الجحيم الذى كنتم به تكذبون أى تكفرون فى الدنيا .

"ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون "المعنى ولنصيبهم من العقاب القريب قبل العقاب العظيم لعلهم يتوبون،يبين الله لنبيه(ص)أنه سوف يذيق الكفار من العذاب الأدنى والمراد سوف ينزل عليهم من العقاب القريب وهو الدنيوى دون العذاب الأكبر والمراد قبل العقاب العظيم فى الآخرة والسبب لعلهم يرجعون أى يتوبون عن كفرهم أى لعلهم يسلمون أى "لعلهم يتذكرون "كما قال بسورة الدخان.

" ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون"المعنى ومن أكفر من الذى أبلغ بأحكام خالقه ثم كذب بها إنا من الكافرين منتصرون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الأظلم وهو الكافر هو الذى إذا ذكر بآيات ربه أى إذا أعلم بأحكام إلهه كفر أى ثم أعرض عنها أى صدف عنها "كما قال بسورة الأنعام والمراد كفر بها ويبين له أنه من المجرمين منتقم أى أنه على الكافرين منتصر أى للظالمين معذب  والخطاب وما قبله للنبى(ص)وما بعده وما بعده.

"ولقد أتينا موسى الكتاب فلا تكن فى مرية من لقائه وجعلناه هدى لبنى إسرائيل وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون"المعنى ولقد أعطينا موسى (ص)التوراة فلا تصبح فى تكذيب من جزائه وشرعناه نفع لأولاد يعقوب(ص)واخترنا منهم قوادا يحكمون بحكمنا لما أطاعوا وكانوا بأحكامنا يصدقون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه أتى أى أوحى لموسى (ص)الكتاب وهو التوراة أى الفرقان مصداق لقوله بسورة الأنبياء"ولقد أتينا موسى وهارون الفرقان"ويطلب من رسوله(ص)ألا يكن فى مرية من لقائه والمراد ألا يصبح فى كفر بجزاء الله والقول هنا يبدو محشورا وسط الآية بلا سبب فهى تتحدث عن موسى(ص)وقومه بينما القول يتحدث عن لقاء الله ،ويبين له أنه جعل الكتاب هدى والمراد نفع لبنى إسرائيل وجعل منهم أئمة والمراد واختار منهم قادة يهدون بأمر الله والمراد يحكمون بالحق وهو حكم الله مصداق لقوله بسورة الأعراف"ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق "والسبب أنهم صبروا أى أطاعوا حكم الله وكانوا بآياتنا يوقنون والمراد وكانوا بأحكامنا يؤمنون أى يصدقون مصداق لقوله بسورة الأعراف"والذين هم بآياتنا يؤمنون".

"إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون"المعنى إن إلهك هو يقضى بينهم يوم البعث فيما كانوا به يكذبون ،يبين الله لنبيه (ص)أن ربه وهو خالقه يفصل أى يحكم بينهم يوم القيامة أى البعث مصداق لقوله بسورة البقرة "فالله يحكم بينهم يوم القيامة "فيما كانوا فيه يختلفون والمراد فى الذى كان الكفار به يكذبون .

"أو لم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون فى مساكنهم إن فى ذلك لآيات أفلا يسمعون "المعنى هل لم يعلموا كم دمرنا من قبلهم من الأمم يسيرون فى بلادهم إن فى ذلك لعبر أفلا يفهمون ؟يسأل الله :أو لم يهد والمراد هل لم يعرفوا كم أهلكنا من قبلهم القرون والمراد"كم قصمنا من قرية "كما قال بسورة الأنبياء يمشون فى مساكنهم والمراد يسيرون فى بلادهم وهى بيوتهم والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار علموا أن الله دمر الكثير من الأمم بسبب كفرهم وفى ذلك وهو تدمير الأمم الكافرة آيات أى عبر لمن يريد الاعتبار ويسأل أفلا يسمعون أى "أفلا يبصرون"كما قال بنفس السورة والغرض من السؤال إخبارنا أنهم مستمرون فى كفرهم وهو عدم سمعهم لحكم الله وعملهم به .

"أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون "المعنى هل لم يعلموا أنا ندفع المطر إلى الأرض الميتة فننبت به نباتا تطعم منه أنعامهم وذواتهم أفلا يفهمون ؟يسأل الله :أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز والمراد هل لم يعرفوا أنا ننزل المطر على الأرض الميتة فنخرج به زرعا والمراد فننبت به نباتا تأكل والمراد تطعم منه أنعامهم وهى حيواناتهم وأنفسهم ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار علموا أن الله هو الذى يعيد الحياة للأرض الميتة بالماء ويسأل أفلا يبصرون أى "أفلا يسمعون "كما قال بنفس السورة والمراد أنهم لا يؤمنون بحكم الله والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص).

"ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون "المعنى ويقولون متى هذه الوعد إن كنتم عادلين قل يوم الوعد لا يفيد الذين كذبوا تصديقهم ولا هم يرحمون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار يقولون متى هذا الفتح وهو الموعد أى القيامة إن كنتم صادقين أى عادلين فى قولكم بوقوعها مصداق لقوله بسورة سبأ"متى هذا الوعد"وهذا يعنى سؤالهم عن موعد حدوث القيامة ويطلب الله من نبيه (ص)أن يقول يوم الفتح أى القيامة وهو القضاء العادل لا ينفع الذين كفروا أى ظلموا إيمانهم أى معذرتهم وهو تصديقهم مصداق لقوله بسورة لقمان"فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم "وهم لا ينظرون أى "ولا هم ينصرون"كما قال بسورة البقرة والمراد لا يرحمون فى الآخرة .

"فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون"المعنى فتولى عنهم وترقب إنهم مترقبون،يطلب الله من نبيه(ص)أن يعرض عن الكفار أى يتولى عنهم أى يترك طاعة دينهم وأن ينتظر أى يترقب حدوث العذاب فيهم إنهم منتظرون أى مترقبون حدوث العذاب مصداق لقوله بسورة الدخان"فارتقب إنهم مرتقبون"والخطاب للنبى(ص).

اجمالي القراءات 17430

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2008-08-18
مقالات منشورة : 1087
اجمالي القراءات : 9,010,438
تعليقات له : 266
تعليقات عليه : 484
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt