الحوار فى قصة آدم عليه السلام والدروس المستفادة:
آيات لقوم يتفكرون 4

محمد صادق في الأحد 10 يناير 2010


;وجد منه الكثير فى آيات القصص فى القرءآن الكريم، له أهمية كبيرة حينما نبدأ فى التدبر خلال آيات اللـــه الكريمات يعرض الحوار بأسلوب يلفت الأنظار لكى نستنبط الدروس المستفادة من تلك المحاورات. الحوار القرءآنى هو عبارة عن دروس ومواعظ بأسلوب مشوق وله خاصية ان مهما قرأت أى حوار أكثر من مرة لا تشعر بالملل وإن تكرر فى مواضع أخرى فهو بمثابة التذكير والتثبيت فى الأذهان لهذه الدروس المنتقاة منه.

فنجد محاورات عدة فى القرءآن الكريم، منها محاورات كان أحد طرفيها اللــه سبحانه، وفى بعض الأحيان على ألسنة الرسل والأنبياء وكذلك على ألسنة المؤمنين والكافرين، فالقرءآن الكريم يحوى كم هائل من هذه المحاورات.

فإن موضوع الحوار في القصص القرءآنى من الموضوعات الهامة التي تدور أساساً على الإيمان بالله ورسله، وعلى وحدانيته وأحقيته بالعبادة دون غيره، والإيمان بالبعث والجزاء، وهذه العناصر الثلاثة من أهم قضايا القرآن الكريم.

وقد حكى لنا القرآن الكريم صوراً مختلفة للحوار، كحوار الله سبحانه وتعالى مع الملائكة والبشر، مع الملائكة حين قال: " إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَة " فكان ردهم: " أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ " .

وحواره سبحانه وتعالى مع إبراهيم -عليه السلام: " رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى " فكان الرد بأسلوب علمى مقنع فقال " أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي " والأمثبة كثيرة فى كتاب اللــه الكريم.

لما كان هذا الأسلوب من أساليب القرءآن الكريم، فإن من رحمة اللــه بالعباد وكرمه فكان عليه أن يبين لنا المنهج من خلال الحوار فى القصص القرءآنى ليعلم الناس طريق الحق ويهديهم إلى صراطه المستقيم وليكون منهجا فى الحياة. ولنبدأ بأول حوار جاء للبشرية منذ بداية الخليقة.

 

ولنأخذ هذه القصة التى أطراف الحوار فيها، فالطرف الأول هو اللــه سبحانه والطرف الثانى هو آدم عليه السلام  فأما الطرف الثالث هو تدَّخُلْ إبليس اللعين فى هذه القصة إستكبارا وإستعلاءً والمتحدى لأوامر اللــه سبحانه.

يبدأ الحوار ( مجملا ) بقول اللــه سبحانه وتعالى فى سورة الأعراف بالآية 19

وَيَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ.

* فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا.  

* وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنْ الْخَالِدِينَ.

* فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا.

* وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ.

* قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ.

* قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَر فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ.

* يَا بَنِي آَدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

ثم أنهى سبحانه الحوار بقرار حسم به الموقف فقال:

* قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ"طه (123)

قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ " البقرة (38)

 

فلنقرأ ونتدبر سويا هذا الحوار الربانى...

* "وَيَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ.

البعض يظن أنها جنة الآخرة ، فلننظر إلى خصائص جنة الآخرة ونرى هل تنطبق على هذه الجنة أم لا:

  من خصائصها: 1- أن من دخلها لا يخرج منها، وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ ( سورة الحجر) ،

2- وجنة الآخرة تأتي بعد التكليف، لا قبل التكليف إفعل ولا تفعل،

3- جنة الآخرة ليس فيها مكان للشياطين (إبليس)،

4- فى جنة الآخرة إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ (118) طه

5- فى جنة الآخرة وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ (119) طه

من هنا نستطيع ان نقول- واللــه أعلم- أن الجنة التي كان فيها آدم عليه السلام هي جنة في الأرض لأن الله عز وجل يقول : " إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً "  (30) البقرة

ثم إن كلمة جنة ذُكرت فى القرءآن الكريم فى عدة مواضع، فإن اللـه إستعمل هذه الكلمة بمعنى جنة الآخرة تارة وأنها جنة فى الأرض تارة أخرى:

أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ...(266) البقرة

وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا (32) الكهف

الإنسان مخلوق في الأرض، " فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ " لذلك إن هذا الحوار ما إلا درس لآدم وذريته من بعده حتى يوم القيامة فالدرس الأزلى وسوف نرى ذلك أنفا وهو" إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً" وان مكان الإختبار فى هذه الدنيا هو هذه الأرض  الذى نسير ونمرح فيها. الله سبحانه وتعالى جاء بآدم إلى الأرض ليمتحن فيها ، ومعه أوامر ونواهٍ ، افعل ولا تفعل ، و مهمة الشيطان أن يبعدك عن طاعة الله، أن يوسوس لك وأن يغريك بالذي نهيت على فعله أن تفعله، أن يغريك بالدنيا و أن تسير بعكس منهج الله.

إفعل ولا تفعل أى الأمر والنهى، فالأمر فى " فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا "، والنهى فى قوله " وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ "

نلاحظ أن الأمر جاء أن يأكلا وحينما جاء النهى لم يقل لا تأكلا ولكن قال سبحانه لا تقربا وهنا وقفة لا بد منها:

فى لغة القرءآن الكريم ما يسمى ب " حدود اللــه " ونأخذ مثال بسيط لنقرب المعنى المراد:

إذا كنت مسافرا إلى بلد خارج الحدود وحين تدخل البلد المراد زيارتها لا بد أن تمر على ضابط الجوازات حتى يسمح لك أو لا يسمح لك بالدخول فحين يأتى عليك الدور وقبل أن تتقدم هناك فرد أمامك تُجرى له الإجراءات فترى ان هناك خط باللون الأحمر مثلا يجب عليك أن تنتظر دورك على هذا الخط  وإذا تقدمت قبل الوقت ستفاجأ بقول إرجع إلى الحد المرسوم لحين يأتى دورك. فهذا هو حد يفرضه الإنسان لتنظيم الإجراءات. هذه المسافة بينك وبين ظابط الجوازات هى مسافة أمان وبالتعبير القرءآنى حدود، حدود اللــه فمن رحمة اللــه بالعباد جعل لها ضوابط وهذه الضوابط لمصلحة الإنسان فى الدنيا وسعادته فى الآخرة فقال سبحانه:

 "وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا " ولم يقل لا تزنون" وقال عز من قائل " وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنّ " فهنا النهى بعدم القرب من معصية اللــه سبحانه وأن تجعل بينك وبين المعصية مساحة آمان أى إحتياطات كافية لعدم الوقوع فيها ولا ننسى أن من خصائص الإنسان الضعف فالإنسان ضعيف بطبيعته فحذرنا اللــه بأن وضع لنا قيود لهذه الحدود فقال:

" ... تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ "(187)      البقرة وقال سبحانه:

" ... ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا (1) الطلاق

"... ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (229) البقرة

 

*" فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا

معنى الوسوسة : ، وسوس أي همس سراً ، مزيناً أو مغوياً، فلما  عصى آدم وزوجه أمر اللــه سبحانه، أكلا من هذه الشجرة،  انعكست خصائصهما والتى لاتناسب الجنة التى كانوا فيها وصار الطعام عبئًا، وصار يحتاج إلى سعي، أنت في الجنة :

إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ (119) طــه

 فى جنة الآخرة مشاعر وأحاسيس ، تأكل ما تشاء، وبأكبر كمية تشاء، دون أن يكون الأكل عبئاً عليك. في الدنيا جوع  ويريد الإنسان أن يأكل، إذاً : ينبغي أن تعمل، من أجل أن تأكل، وأن تسكن في بيت، وأن تتزوج، أما نظام الجنة فنظام آخر ، نظام : " لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا " ق الآية : 35

 

" لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا "

ليس في الجنة عورات، وفي الدنيا عورات، العورة فتحة، المشكلة ليس في الفتحة بل بما يخرج منها، هذه عورة أساسها نظام الدنيا الذي يختلف عن نظام الآخرة .

فالشيطان وسوس لهما " لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنْ الْخَالِدِينَ " .

*" فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا "       

معنى السوءة ...

والسوءة سميت سوءة لأن منظرها يسيء لصاحبها ، لو أن الإنسان كُشفت سوأته يتألم أشد الألم.  وجاء النداء الإلهي : " وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ "

من هذه الآية الكريمة يمكن أن نستنبط معنى " لا تقربا " تفيد النهى... " أَلَمْ أَنْهَكُمَا "...

 

*" قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ "

العاصي لله ظالمٌ لنفسِه، أن الإنسان حينما يعصي ربه هو في الحقيقة يظلم نفسه، يحرمها من السعادة، يحرمها من القرب باللــه سبحانه وتعالى، يحرمها من النجاح يحرمها من الإطمئنان وراحة البال، يحرمها من رضا اللــه، يحرمها من أشياء كثيرة وتكون حياته شقاء. فحين يعصى اللــه فهو الخاسر فى الدنيا والآخرة إلا من رحم ربى.

الإنسان خَلَقه الله الخبير الحكيم، هو الصانع الحكيم، هو الجهة الوحيدة التي تنبغي أن تتبع تعليماتها وهو الوحيد الذى يجب أن يُطاع وهو الوحيد الذى يُعبد دون سواه. ومن طبيعة البشر، ان الإنسان مخلوق ضعيف والشهوات حوله من كل مكان " زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ .“ ( آل عمران 14) 

   

كأن الله سبحانه وتعالى حينما ركب الإنسان من عقل وشهوة طبيعي جداً أن يخطئ ، ولكن العار لا أن تخطئ العار أن تبقى مخطئاً ، ليس العار أن تكون جاهلاً ، ولكن العار أن تبقى جاهلاً .

فمن رحمة اللــه تعالى بعباده لم يغلق باب التوبة، فالتوبة النصوح تمحو الذنب فالتوبة ممكنة والعفو والمغفرة كلها من صفات  الرحمن الرحيم غافر الذنب قابل التوبة، والرجوع إلى الله ممكن، يقول سبحانه:             

" قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم ُ"

ما أمرك اللــه أن تتوب إلا ليتوب عليك، وما أمرك أن تستغفر إلا ليغفر لك، وما أمرك أن تدعوه إلا ليجيبك" وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ " النساء الآية :27  ويقول سبحانه تعالى: " وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) فهل من مُجيب...

لمجرد أن تعترف لله، يا رب لقد ظلمت نفسي، وتطلب المغفرة وتعمل عملا صالحا، وأن لا تعود إلى نفس المعصية فإنه هو التواب الرحيم " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ " ( البقرة 222)

هنا آدم عليه السلام فطن إلى المعصية وتبعاتها فطلب المغفرة والرحمة وإلا يكون من الخاسرين، لذلك معصية اللــه ظلم للنفس ويتبعها الخسران. " وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ "

هنا جاء الأمر الإلهى وهو نقطة التحول من حال إلى حال...

*" قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ " .

هنا الهبوط انتقال من مَرْتَبة وخصائص عُليا إلى مرتبة دنيوية، قبل أمر الهبوط أو بمعنى آخر ان له خصائص خاصة بهذا المكان فكان فى حال " لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ" بدون تعب أو عناء، فلما صدر أمر الهبوط ( بسبب المعصية ) تغيرت خصائصه الجسمانية والذهنية لتناسب ما هو دون الحال فى الجنة، فى الأرض، فإذا أكل فلا بد ان يمارس الجهاز الهضمى وظيفته ، وهناك عمل وجهد متواصل حتى يمكنك ان تتعايش مع المرتبة الدنيوية.

لذلك طبيعة الجنة من طبيعة خاصة ، وطبيعة الدنيا طبيعة أخرى تماما. 

" قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ " فبهذا التعبير الدقيق نستنتج أنه طالما هناك عدو،  إذن هناك صراع، بعضكم لبعض عدو " وطالما أن هناك عدو فلابد أن يكون فى الأرض حق وباطل، خير وشر والجميع يعيش فى نفس الأرض من مؤمن وكافر مستقيم ومنحرف صادق وكاذب...هذه حكمة بالغة من اللــه الخبير الحكيم أن نعيش فى أرض واحدة لهدف قرره اللــه سبحانه وهو الإختبار، " أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ " العنكبوت (2)

 

*" قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَر" .

فى الأرض مستَّقر، فيها يتم الإختبار، فهناك شباب ثم كهولة وشيخوخة، ثم الموت، وهناك خير ، وشر ، وعمل صالح ، وعمل سيئ، وحق وباطل، وإخلاص وخيانة، وعدوان وإحسان فكل ذلك من أجل الإختبار.

﴿ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَر ﴾ إلى حين الموت ، والموت يفصل بين الناس يوم القيامة

" فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ ". ثم  " إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ "

 

*" يَا بَنِي آَدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ "

" يَا بَنِي آَدَمَ " هنا اللــه سبحانه يخاطب الناس جميعاً: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ ﴾ .

تقتضي رحمة الله عز وجل ألاّ يدع عباده من دون توجيهات، شائت رحمته أن يرسل لبنى آدم أنبياء ورسل واحد يلى الآخر "  ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَىٰ ۖ كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ ۚ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ ۚ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ ". "  رُسُلٌ مِّنكُمْ " يعني أنهم بشر مثلكم، أن الأنبياء والرسل تجري عليهم كل خصائص البشر. إن إرسال الأنبياء والرسل واحد يلى الآخر ما إلا رحمة منه سبحانه وعدل، وأكبر نعمة أنعمها اللــه سبحانه على بنى آدم وإلَّا يكون الناس فى ضلال وشقاء مستمر. " لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ ".

" رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ أياتى"

" آياتى " تشمل كل آيات الكون والخليقة وأخبار الأمم السابقة والمعجزات التى أيد بها أنبياءه ورسله، وآيات القرءآن الكريم وهى كلم رب العالمين، رسالة السماء للأرض.

"  فَمَنِ اتَّقَى " غضب الله عز وجل بطاعته، وعبادته سبحانه وحده ولا يشرك به شيئا، والإنابة إليه والإلتزام بمنهجه.                                                          

" وَأَصْلَحَ " عقيدته وعمله وتأدية العبادات على أكمل وجه، والتعامل مع من حوله بالقسط والعدل...الخ " فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ " فى المستقبل، " وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ " على ما فاتهم. 

 ثم أنهى سبحانه الحوار بقرار حسم به الموقف وان هذا الأمر الإلهى صالح لكل زمان ومكان إلى يوم القيامة فقال:

قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ"طه (123)

قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ " البقرة (38)

لذلك أرسل اللــه الرحمن الرحيم، الأنبياء والرسل بهذا الهُدى الذى وعد به سبحانه وليكون ملزما إلى يوم القيامة. فإذا الأمر كذلك فلا ضلال ولا شقاء ولا خوف ولا حزن. ويا لها من رحمة وعدل لبنى آدم ومع ذلك فالإنسان أكثر شيئا جدلا. " وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا أُوْلَـَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ".

 

قبل أن نستعرض الدروس المستفادة من قصة آدم أبو البشرية، أود أن ألفت النظر إلى أن هذه القصة بهذه التفصيلات والدروس المنتقاة منها هى أساس الدين كله الذى إرتضاه رب العباد للعباد والذى جائت تفصيلاته فى القرءآن الكريم خاتم الرسالات الذى أُنزل على خاتم الأنبياء والرسل عليه السلام ... فهل من مدكر.

 

الدروس المستفادة:

 اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّة : هذه الجنة فى الأرض وليست جنة الآخرةَ

فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَة : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ، فَلَا تَقْرَبُوهَا، فَلَا تَعْتَدُوهَا، وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ

فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ : معصية اللــه ظلم للنفس وشقاء وخسران والخروج من رحمة اللــه إلا من رحم ربى.

إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ : الدرس الأزلى، فإتخذوه عدوا وهذا العداء مستمر حتى يوم القيامة.

قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا: إعتراف بالذنب وطلب المغفرة والتوبة.

إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ : جميع الرسل والأنبياء بشر مثل كل البشر يحملون رسالات رب العالمين.

يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي: حتى لا يكون سبب فى الشقاء والخسران وهذا من عدل اللــه ورحمته بالعباد " وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ "

فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ" فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ "

أمر اللــه بإتباع الهدى الذى أتى من عنده وأرسل به الأنبياء والرسل، ولم يأمر سبحانه بإتباع شيئ آخر ،

اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ "

قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَر: فى الأرض مستقر ليتم الإختبار... فالأرض.

 

الخلاصة: عبادة اللــه وحده وعدم الوقوع فى معصية الخالق ولكن هناك لمن يقع فى المعصية أبواب الرحمة والمغفرة والتوبة. إتخاذ الشيطان عدو وتحصين النفس بالتقوى والصلاح. فإن أردت الأمان والسعادة فى الدنيا والآخرة ولتحزى برضا اللــه سبحانه فإتبع الحق الذى جاء من الحق العلى القدير وإتباع شيئ آخر فهو باطل يقول سبحانه فى سورة محمد:

 الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ *

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ *

ذَٰلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ *

 

                                                                                       

 

اجمالي القراءات 8845

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (15)
1   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   الإثنين 11 يناير 2010
[44867]

أخى الكريم الأستاذ نور الدين بشير

أحى الكريم الأستاذ  نور الدين،  أشكرك على مداخلتك وكلماتك الطيبة جزاك اللــه كل خير،


أوافقك فى ما ذهبت إليه وإن كان لى بعض الملاحظات - واللــه أعلم ...


أقول أن القصة من أولها إلى آخرها ما هى إلا إختبار عملى حتى تتحقق مشيئة اللــه فى عباده ومن هنا يتحقق الجزاء والثواب وكل هذا عدل مطلق. وأعتبر أن الدروس المنتقاة من هذه القصة عبارة عن اساس لدين اللــه وإرساخ القواعد التى يبنى عليها الدين كله وقبل أن يأتى المنهج الذى قرره اللــه سبحانه لعباده  ليركز على وحدانية العبودية وعدم معصية أوامر الخالق وإتخاذ الشيطان عدو.


ولننظر إلى هذا الجزء من الحوار الربانى مع آدم:


فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ  (117)

إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ (118

وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ (119

فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَىٰ (120

فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ (121)



أخى الكريم تقبل منى كل تقدير وإحترام


2   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الثلاثاء 12 يناير 2010
[44873]

هل هنلك من سبق آدم على وجه الأرض؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الاستاذ الكريم / محمد صاق    أشكر لك هذا العمل الدؤوب على إظهار روعة الحوار القصصي في القرآن الكرين والذي يكون فيه الموعظة والتعلم والتثبت  بدين الله تعالى وهو الاسلام في كتابه العزيز القرآن الكريم ، إن القرآن في هذا الزمان لهو السلوان للقلة المؤمنة الشكورة لله تعالى فخير النعمة كلها هو نزول القرآن إلى بني الانسان ، والسلة من الأولين والقليل من الآخرين هم ما ينطبق عليه قوله تعلى " وقليل من عبادي الشكور"   اللهم إنا نشكرك شكرالا يحصى أن نورت قلوبنا بالذكر الحكيم .


علم الأنثروبيولجيا وعلمائه إلى الآن لم يصلوا الى رأي قاطع في تحديد عمر الانسان على الأرض ، وهل كان هذا الانسان له من يسبقه بالتواجد على هذه الأرض أم لا ، ولازالت الاجابات غير مكتلمة عندهم وإلى يومنا هذا.؟


أما القرآن الكريم فيخبر أهله الكرام في ومضة  خاطفة من جزء من الحوار الذي دار بين رب العزة جلل وعلا وبين ملائكته البررة   فقد أخبر الله تعالى في كتابه الكريم أنه سوف يجعل في الأرض خليفة  يقول تعالى " {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }البقرة30


  من التدبر والتأمل للآية الكريمة نعلم أن الله تعالى قد قرر أن يتخذ في الأرض خليفة لمن سبقه على وجه هذه الأرض  وكان  لمن يسبقه على الأرض تاريخ دموي إفسادي  ، فاجابت الملائكة  " أتجعل فيها  من يفسد فيها ويسفك الدماء"  فالملائكة لديهم خبرة مسبقة  من أن هناك  مخلوقا  سابق لآدم على الأرض   كان يسفك الدماء ويفسد ، إذن نخلص هنا إلى أن الانسان كمخلوق مكلف لم يكن أول ساكني الأرض .


3   تعليق بواسطة   محمد البارودى     في   الأربعاء 13 يناير 2010
[44903]

ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ

الأستاذ الفاضل محمد صادق

جزاك الله كل خير على هذا التدبر القرآنى القيم والذى يجعلنا نؤمن أكثر بكتاب الله و أن كلما تدبرت آياته كما أمرنا الله فتجد ان هذا الكتاب عطاؤه متجدد الى يوم القيامة. واسلوب سيادتكم في المقالة يجعل القارئ يستمتع بالقراءة والتدبر في آن واحد.

احب ان اقول ان الشيطان رغم انه عدونا اللدود ولكن هو لا يظهر لنا عدائه ولكن يأتي الينا دائماً عن طريق انه المخلص الأمين وان غرضه الأساسي هو ان يقربنا لله عز وجل وهذه هي خطوات الشيطان التي حذرنا منها الله تعالى.

فحينما وسوس الشيطان لآدم وزوجه لم يقل لهما اشركوا بالله او اعصوا اوامر الله بل قال لهم: وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنْ الْخَالِدِينَ.

وهنا كانت الأمنية بان يكونوا ملكين ومن الخالدين وهي صفات لله فقط عز وجل وهم لم يفعلوا ذلك لأنهم يريدون ان يكونوا الهين ولكن من حبهم لله عز وجل يريدون ان يكونوا مقربين لله وهذا ما لعب عليه الشيطان.

وهذا ما فعله مع باقي الاجيال الى يوم القيامة. فهو لا يأمر احد بان يكفر بالله ولكن يجعلهم يقدسون اشياءً اخرى مع الله بحجة ان هذه الأشياء ستقربهم لله او ان الطريق الوحيد لتكون مع الله هو ان تأتي لله عن طريق هذه الأشياء. وامثلة ذلك بوذا والعزير والمسيح واللاة والعزة وختاماً بالرسول عليه السلام. فمع اختلاف السيناريوهات المستخدمة مع كل فئة فالمحصلة في النهاية واحدة.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ . الأنعام1.

أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَٰنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ . يس23.





4   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   الخميس 14 يناير 2010
[44935]

الأخ الكريم الأستاذ محمود مرسى

أخى الكريم الأستاذ محمود سلام اللــه عليك، أعتذر على التأخير فى الرد بسبب وعكة صحية.


أخى الكريم أشكرك على مداخلتك الطيبة والذى تنم على أن اللــه أنعم عليك بنعمة التدبر فى آيات اللــه الكريمات وأدعو اللــه سبحانه أن يزيدك علما لكى نستفيد مما افاض اللــه عليك.


أما بخصوص وجود بشر من قبل آدم فى فى الحقيقة نقطة جديرة بالتدبر والإستنباط، فأقول واللــه أعلم وعلى حد تدبرى المتواضع وإنى أقدم الخطأ على الصواب.


 

لماذا سجد الملائكة كلهم أجمعون ورفض إبليس السجود؟

وهنا لا بد من التوقف لحظة لتصحيح فكرة الحديث عن التسيير والتخيير، الا وهي: لماذا سجد الملائكة كلهم أجمعون فلم يتخلف منهم أحد بينما رفض إبليس على وجه الخصوص الأمر الإلهي بالسجود لآدم؟ فكما نعلم أنّ الأمر الإلهي صدر للجميع بالسجود لآدم، فسجد الجميع ورفض إبليس فقط السجود لآدم، فلماذا لم يتخلف أحد من الملائكة عن السجود بينما رفض إبليس الإنصياع لذاك الأمر الإلهي؟ فقد يرد البعض بالقول لأنّ إبليس تكبّر واستعلى، وظنّ أنّه أعظم من أنْ يسجد لآدم، ولكننا نرد بالقول أنّ الملائكة كذلك جادلوا في الأمر ولم يكن سجودهم برغبة منهم، أليس كذلك؟ 


أرجو التدبر معى في السياقات القرآنية التالية:

مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69) إِنْ يُوحَىٰ إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (70) إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76)

فلعل المتدبر لهذه الآيات الكريمات يدرك على الفور أنّ الخصومة دبت في الملاء الأعلى لحظة أنْ أخبر الله الملائكة بخلق "بَشَرًا مِنْ طِينٍ"، فليس إبليس فقط من تلكأ عن السجود وإنما الملائكة كذلك ما تقبلوا الأمر طواعية، فالآيات القرآنية تتحدث عن حدوث خصومة في الملاء الأعلى، والخصومة  لا يمكن أنْ يشترك بها طرف واحد فقط، فلابد من وجود أكثر من طرف حتى تصبح خصومة، فالملائكة أظهروا أنّ إرادتهم تتنافى مع الإرادة الإلهية لهم بإستخلاف بشراً من طين ومن ثم السجود له،أ عتقد أنّ السبب في تقبل الملائكة السجود لآدم في نهاية المطاف ليس لرغبة منهم في السجود وإنما إمتثالاً لأمر ربهم لأنّ الأمر الإلهي نزل عليهم من باب القول، وقول الله لا محالة نافذ، أما إبليس فقد رفض السجود لأنّ الأمر الذي صدر له على وجه الخصوص جاء من باب المشيئة، وبالتالي كان له حرية الإختيار، فآثر أنْ لا يسجد.

تابع...


5   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   الخميس 14 يناير 2010
[44936]

أخى الكريم الأستاذ محمود مرسى... تابع



 ولربما سأل البعض السؤال التالي: لماذا دبت الخصومة في الملاْ الأعلى لحظة أن أخبرهم الله عزمه خلق بشراً من طين؟ أنّ تلك الخصومة التي دبت في الملاْ الأعلى لم تكن بسب الأمر بالسجود بحد ذاته، وإنما بسبب القرار الإلهي باستخلاف آدم في الأرض، وقد يقول البعض وما الفرق؟ فنرد بالقول أنّ فهم هذه الجزئية يحل إشكالية كبيرة في الفكر الإسلامي ألا وهي: لماذا تلكأ الملائكة بتقبل الأمر؟ ولماذا رفض إبليس السجود؟ ولماذا وسوس الشيطان لآدم في الجنة؟ إنها أسئلة مترابطة تتضح بشكل أكبر إنْ هي أفضت بعضها إلى بعض. وقبل الولوج في تفصيلات الأمر.


أدعوك إلى تدبر الترتيب في الآيات القرآنية التالية:

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30

وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31

قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32

قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33

وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34

أنّ المجادلة التي بادر بها الملائكة حصلت مباشرة بعد أنْ أخبرهم الله بقراره إستخلاف بشراً من طين (الآية 30)، وجاء الطلب الإلهي من الملائكة بالسجود (الآية 34) بعد أنْ أقروا بقصور علمهم (الآيات 31-32)، فعلموا أنّ لله حكمة أكبر من تلك التي كانوا يظنون..

 أخى الكريم، مما سبق أعتقد واللــه اعلم، انه لا يوجد بشر قبل آدم وأن سبب الخلاف الذى حدث فى الملآ الأعلى لعلمهم بمقدرة إبليس على الغواية والإفساد كما تنص عليه الآيات الأخرى فى بعض السور القرءآنية وعلى ذلك نقول أن معنى الخلافة ليس خلافة أدم لما سبقه من بشر.

وفى الختام أقول هذا موضوع أعتبره فى جزء كبير منه أنه غيب واللــه أعلم

أدعو اللــه" ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا "، لك منى كل تقدير وإحترام


6   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   الجمعة 15 يناير 2010
[44937]

أخى الحبيب الأستاذ محمد البارودى

أخى الحبيب الأستاذ محمد سلام اللــه عليك،


فى الحقيقة ليس لى أى تعليق على ما قدمته لأنه كاف وعن تدبر وعلم فأدعو اللــه ان يزيدك علما ويلهمك التدبر فى آيات اللــه الكريمات.


أدعوك إلى أن تخصص مقالة موضوعها " احب ان اقول ان الشيطان رغم انه عدونا اللدود ولكن هو لا يظهر لنا عدائه ولكن يأتي الينا دائماً عن طريق انه المخلص الأمين وان غرضه الأساسي هو ان يقربنا لله عز وجل وهذه هي خطوات الشيطان التي حذرنا منها الله تعالى."


وتوضح لنا ما هى أساليب الشيطان فى الغواية والإضلال وأعتقد أن فيها الكثير حتى نستفيد ونُفيد زكما يقال " إدرس عدوك " ..


أخى الحبيب بارك اللــه فى كل ما تقدمه لخدمة لا إلاه إلا اللـــــه والتحصن بكلام اللــه وإتباعه..


تقبل كل التقدير والإحترام....


7   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الجمعة 15 يناير 2010
[44939]

سلمك الله ورعاك وتمم شفاءك .

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أستاذ / محمد صادق في البداية أدعوا الله تعالى أن يسلمك ويرعاك ويتمم شفاءك من هذه الوعكة الصحية ن ولعلها تكون بسيطة ان شاء الله ، وثانيا أشكر لك رد المستفيض في الرد على مداخلتي المتواضعة فلقد اسهبت وأفضت في الرد وكما تفضلت وقلت أنه من باب الغيب الذي أخبرنا به القرآن الكريم ، وفي الواقع أن تدبرك يدل على حب شديد للقرآن الكريم زادك الله حبا لكتابه وتدبرا له كما أحب أن أنوه على أن الله جل وعلا هو العالم الأوحد للغيب في السموات والأرض لكن كانت مشيئه أن يطلع بعض المخلوقات على جزء من الغيب وكان من بين هذه المخلوقات بعض من أطلق عليهم لفظ رسول وكلفوا بحمل الرسالةيقول تعالى (قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً{25} عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً{26} إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً{27} لِيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً{28.) نعم إن الغيب هو ملك لله تعالى لكن الله تعالى قد قرر ان بعضا من رسله قد يطلع على بعض من غيبه وان الله له حكمة في ذلك وهو أن يعلم من قد أبلغ رسالات الله من الرسل المكلفين بمعرفة هذا الغيب وهل الله تعالى في حاجة لأن يعلم من قد أبلغ الرسالات أم أن هذا العلم يكون بمثابة اختبار عملي للمكلف بتبليغ الرسالة ، فاعتقد والله تعالى اعلم أنه اختبار للمكلف بحمل الرسالة وتبليغها ، كما أنه اختبار لكل انسلن أتاه الله علما دينيا وعلما طبيعيا دنيويا لكي نتعرف كيف يقوم كل صاحب رسالة بتبليغها كما أمره الله بها سواء كان مرسلا من عند الله وبعد نزول الرسالة الخاتمة أصبحت الرسالة نفسها هى الرسول وعلى كل من يقدسها ويعرف قدرها أن يقوم بتبيلغ ما تأمر به إلى باقي البشر كما يفعل المفكرون المصلحون.


أما ما يخص العلم الطبيعي الدنيوي من كيمياء وفلك وهندسة وفضاء وطب الخ أليس كل المكتشفات الحديثة والتي تتوالى علينا يوما بعض يوم ، جزء من غيب الله تعالى وأطلع الله تعالى عليه العلماء المتخصصين وهو اختبار لهم فهل يقوموا بتيلبيغ الرسالات العلمية التي من الله عليهم بها أم لا !؟


8   تعليق بواسطة   نورا الحسيني     في   الجمعة 15 يناير 2010
[44941]

لو تسمحوا لى أن أشارككم التدبر .

الأستاذان  الفاضلان /محمد صادق ومحمود مرسي / السلام عليكم ورحمة الله ، لو تسمحوا لي أن أشارككم التدبر في الآيات التي تناولت هذا الموضوع المهم وهى مستهل سورة الإنسان يقول تعالى {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً ،إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً  ، إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً }الإنسان،2،1. ،3 . ربما تدل هذه الاشارات  على أن الانسان لم يكن أول من سكن الأرض ،وهذا التساؤل في بداية سورة الانسان هو من النوع الذي لم يتكرر في القرآن  إلا مرة  واحدة بالتساؤل عن  علاقة الانسان  بالزمن  أو الدهر  وأنه  قد أتى زمان ووقت من الدهر لم يكن الانسان فيه متواجدا على  الارض قبل أن يأمر الله أن يستخلفه في الأرض ، لكائنات قبله تسبقه ، وهناك آيات  أخرى تؤكد على أن خلق الجن سبق  خلق الانسان ، يقول تعالى {وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ }الحجر27. فكلمة من قبل تدل على أسبقية خلق الجن للإنس ويقول تعالى  " وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون،   فتقدم لفظ الجن على لفظ الانس في الأية الكريمة  مما يستنتج منه أن خلق الجن مقدم على خلق الانس! وبالمثل يمكن أن تكون هناك مخلوقات من خلق الله سبقت وجود الانسان على وجه الأرض،


واعتراض  الملائكة على  هذا الاستخلاف وهذا التكليف للانسان يمكن أن يكون دليلا على أن هناك  خبرة متراكمة لدى الملائكة  بمن كانوا يسبقون آدم  وذريته   في الارض . هذا اجتهاد في  تدبر  الآيات التي تحدثت في  هذا الموضوع .


أرجو أن يوفقنا الله جميعا. وأرجوا أن أكون قد وفقت في هذا التدبر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


9   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الجمعة 15 يناير 2010
[44955]

من كان يريد العزة فإن العزة لله جميعا

الأستاذ محمد صادق حوار مثمر، يعلمنا الله تعالىمن خلاله  كيف يكون الحوار حتى مع الملائكة ! الذين لا يعصون الله ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون كما وصفهم رب العزة في محكم آياته ، إلا أن الحوار معهم بالتأكيد له فوائد جمة، نعلم أطرافا منه كما جاء في التعليقات السابقة ولكن هناك بالتأكيد الكثير الذي يغيب عنا إلى الآن ، وندعو الله سبحانه أن يشرح له صدورنا فلا نتعجل المعاني قبل أن يأتي إلينا وعيها وتيسيرها من قبل العلي القدير فكما نعلم جميعا " {لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ }الواقعة79


لكني آثرت أن اعقد مقارنة بين من يطلب العزة من "الله" سبحانه ، ومن يلتمسها عند غير الله وستجد الفارق عظيما ، يجعلنا  نستعين بالواحد الأحد وحده، لأنه من يمدنا بالعزة وبكل ما نحتاج إليه من نجاح في دنيانا ونرجو عفوه وغفرانه تعالى في أخرانا


1 - { وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ } البقرة 206

2 - { الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً "النساء 139

3 - { وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }يونس 65

4 - { فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ } الشعراء44

5 - { قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ } النمل 34

6 - { مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ } فاطر 10

7 - { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ } الصافات 180

8 - { يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ } المنافقون8


 


 


10   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   السبت 16 يناير 2010
[44995]

أخى الحبيب الأستاذ محمود مرسى

أخى الكريم الأستاذ محمود بارك اللــه فيك وفى تدبرك لكلام اللــه وأشكرك على سرعة الرد وكل ما أطلبه هو الدعاء ....


أما عن موضوع الغيب الذى أثرته فهو من المواضيع الذى سأتناولها بشيئ من التفصيل لأن كثر الكلام فيه وبُنى على ذلك إفتراضات وإيحاءات فى معظمها تخالف كلام اللــه، فارجو المتابعة حت أستفيد من علمكم ونُفيد غيرنا إن كنا على صواب واللــه أعلم


تقبل منى كل تقدير وإخترام


أخزك محمد صادق..


11   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   السبت 16 يناير 2010
[44996]

ألأخت الكريمة الأستاذة نورا الحسينى

أختنا الكريمة الأستاذة نورا سلام اللــه عليكِ، وأهلا ومرحبا فى أى وقت لأن هذا هو الهدف من الحوارات والمناقشات البناءة فأشكرك على حُسن الخلق،


أقول واللـــه أعلم،  " هذا مقتبس من تعليق سيادتكم: وأنه قد أتى زمان ووقت من الدهر لم يكن الانسان فيه متواجدا على الارض قبل أن يأمر الله أن يستخلفه في الأرض ، لكائنات قبله تسبقه ، وهناك آيات أخرى تؤكد على أن خلق الجن سبق خلق الانسان ، يقول تعالى {وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ }الحجر27. فكلمة من قبل تدل على أسبقية خلق الجن للإنس ويقول تعالى " وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون، فتقدم لفظ الجن على لفظ الانس في الأية الكريمة مما يستنتج منه أن خلق الجن مقدم على خلق الانس! وبالمثل يمكن أن تكون هناك مخلوقات من خلق الله سبقت وجود الانسان على وجه الأرض،"


هذا إحتمال كما ذكرت و يمكن أن يكون صحيح أو خطأ ولكن هو مجرد إحتمال لآ يمكن أن نُجزم بذلك وهذه الطريقة يستخدمه البعض وتسمى بالقياس وفى معظم الحالات لا تؤدى إلى النتيجة المرجوة.وفعلا كما ذكرتِ أن هناك مخلوقات قبل الإنسان وهذا واضح من كلام اللــه فى الآيات التى ذكرتيها سيادتكم فهذه حقيقة بنص القرءآن.


إقتباس آخر: " واعتراض الملائكة على هذا الاستخلاف وهذا التكليف للانسان يمكن أن يكون دليلا على أن هناك خبرة متراكمة لدى الملائكة بمن كانوا يسبقون آدم وذريته" أرجو أن نتدبر فى هذه الاية والتى ذكرتها فى المقالة حتى يمكن الربط فى المعنى الذى تكلمتى عنه فى هذا المقطع وأترك التدبر لسيادتكم ويمكن الرجوع فى هذه النقطة فى أول تعليق لى على تعليق الأخ الحبيب الأستاذ محمود مرسى:


مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69) إِنْ يُوحَىٰ إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (70) إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76)

 


 


تابع...


 


12   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   السبت 16 يناير 2010
[44997]

تابع...

مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69) إِنْ يُوحَىٰ إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (70) إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76)


أما عن سورة الإنسان كما تكرمت: فهذا مجرد راى يقبل الخطأ قبل الصواب واللــه أعلم:


هذا الاستفهام في مطلع السورة إنما هو للتقرير ;

هل حرف استفهام قد تأتي للتقرير ، وقد تأتي للنفي ﴿ هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً ﴾ ، أي لقد أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً [ هذا استفهام تقريري بمعنى : قد ] ، وقد تأتي هل بمعنى الإنكار ، هل جحدت لك حقك ؟ لم تجحد لي حقي ، هل قصرت في واجبي ؟ لم تقصر في واجبك ، فإما أن تأتي هل استفهام تقريري بمعنى قد ، وإما أن تأتي هل استفهام إنكاري بمعنى لا .

ولكن وروده في هذه الصيغة كأنما ليسأل الإنسان نفسه:ألا يعرف أنه أتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ? ثم ألا يتدبر هذه الحقيقة ويتملاها ? ثم ألا يفعل تدبرها في نفسه شيئا من الشعور باليد التي دفعته إلى مسرح الحياة , وسلطت عليه النور , وجعلته شيئا مذكورا بعد أن لم يكن شيئا مذكورا ?

إيحاءات كثيرة تنبض من وراء صيغة الاستفهام في هذا المقام . واحدة منها تتجه بالنفس إلى ما قبل خلق الإنسان ووجوده ابتداء

ومنها تتجه إلى اللحظة التي انبثق فيها هذا الوجود الإنساني . وتضرب في تصورات شتى لهذه اللحظة التي لم يكن يعلمها إلا الله ; والتي أضافت إلى الكون هذه الخليقة الجديدة

وإيحاءات كثيرة وتأملات شتى , يطلقها هذا النص في الضمير


هل حرف استفهام قد تأتي للتقرير ، وقد تأتي للنفي ﴿ هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً ﴾ ، أي لقد أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً [ هذا استفهام تقريري بمعنى : قد ] ، وقد تأتي هل بمعنى الإنكار ، هل جحدت لك حقك ؟ لم تجحد لي حقي ، هل قصرت في واجبي ؟ لم تقصر في واجبك ، فإما أن تأتي هل استفهام تقريري بمعنى قد ، وإما أن تأتي هل استفهام إنكاري بمعنى لا .

هذه بمعنى قد ، يعني استفهام تقريري [ أي لقد أتى ] كل شخص له عُمْر رجعت إلى الوراء إلى أكثر من تاريخ ميلادك هل كان لك وجود ؟ هل كان لك ذكر ؟ فالذي خلقك ولم تكن من قبل شيئاً ، هل هو لا يقدر على أن يعيد خلقك مرة ثانية هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً"


فى الختام، وما ندري نحن كيف قال الله أو كيف يقول للملائكة . وما ندري كذلك كيف يتلقى الملائكة عن الله ، فلا نعلم عنهم سوى ما بلغنا من صفاتهم في كتاب الله .  إنما نمضي إلى مغزى القصة ودلالتها كما يقصها القرآن.


كل التقدير والإخترام


13   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   السبت 16 يناير 2010
[44998]

الأخت الكريمة الأستاذة عائــشة حسين

أختنا الكريمة الأستاذةعائشة  أشكرك على هذا المداخلة وكلمات الطيبة وتدبرك فى فهم آيات اللــه الكريمات.


لقد صدقتِ القول " ولكن هناك بالتأكيد الكثير الذي يغيب عنا إلى الآن ،" فالغيب أنواع منها ما جاء فى الكتب السماوية " غيبِهِ " لنتدبر ونتعظ ومنها ما يأتى بالتجربة والدليل ومنها ما يأتى بالإيحاء ولقد ذكرت فى تعليقى على تعليق الأستاذ محمود مرسى سأخصص بحث مبدأى فى موضوع الغيب، ونحن على علم بأن اللــه سبحانه عالم الغيب والشهادة، واللــه سبحانه يَحثُنا على إكتشاف الغيب وبذلك يكون شهادة.


وفى الختام أعتقد أن هذا الموضوع " هل كان هناك إنسان قبل آدم من عدمه "، فإن كل المحاولات فى التبدر لا تخرج عن مجرد دراسة لكتاب اللــه والإستفادة من الدروس والمواعظ. وما ندري نحن كيف قال الله أو كيف يقول للملائكة . وما ندري كذلك كيف يتلقى الملائكة عن الله ، فلا نعلم عنهم سوى ما بلغنا من صفاتهم في كتاب الله إنما نمضي إلى مغزى القصة ودلالتها كما يقصها القرآن الكريم.


كل التقدير والإحترام


14   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الأربعاء 27 يناير 2010
[45297]

الأستاذ محمد صادق أعزه الله

عرفنا أن الأستاذ محمد صادق شفاه الله وعفاه قد تغيب عنا بعض الوقت لمرضه فآثرنا أن نسأل عنه في صفحته الخاصة ونقول له ألف سلامة ،ولعل الغياب لم يطل أكثر من ذلك وتكون في كامل صحتك وتعود إلى قرائك سالما


15   تعليق بواسطة   نورا الحسيني     في   الإثنين 01 فبراير 2010
[45399]

الفاضل الأستاذ محمد صادق

الفاضل أستاذ / محمد صادق  نرجوا من الله تبارك وتعالى أن يتم شفاؤك سريعاً وأن ترجع إلى قرائك سالماً بإذن الله ونقرأ لك قريباً ونشاركك التدبر في آيات الذكر الحكيم .


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-10-30
مقالات منشورة : 363
اجمالي القراءات : 3,713,810
تعليقات له : 650
تعليقات عليه : 1,304
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Canada