علم الاقتصاد في القرءان: الاستهلاك:
علم الاقتصاد في القرءان: الاستهلاك

نورالدين بشير في الخميس 07 يناير 2010


عندما يحرم علينا أي تصرف يمكن ان نقوم به، فأنه يعقبه في الغالب بسبب التحريم: (انه كان فاحشة).(انه كان أذى(. (رجس من عمل الشيطان( وغيرها، حتى لا يبقى التساؤل مطروحا في سبب التحريم وماذا أراد الله بهذا؟.
 ولقد تكلمنا في البحث الأول عن السلوك الاقتصادي للفرد المسلم و اتبعناه ببحث اخر تفصيلي لدراسة هذه السلوكات، كما تناولنا سلوك الفرد المسلم في قطاع الانتاج، والآن نحن بصدد تحليل سلوك أخر في ضوء الآيات القرءانية و هو الاستهلاك.
 
1.    المفاهيم الأساسية للاستهلاك:
 
1.1           الحاجات الاقتصادية:
هي رغبة الفرد في أن يحصل علي شيء ما، سواء كان ضاراً أو نافعاً أو ممنوعاً من وجهة النظر الصحية أو الأخلاقية أو الدينية، هذا في الاقتصاد. أما في الإسلام فقال تعالى (يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْوَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ * قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة‏ كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون)الأعراف 31-32
 ومن هنا يتضح أنَّ الله سبحانه وتعالى قد أمر عباده بالتزيُّن والتمتُّع بالحياة في حدود الشرع. و عليه فإنَّ الحاجة في الإسلام هي الشيء الطيب النافع للإنسان من الوجهة الصحية والأخلاقية التي تنصب على الأموال الاقتصادية المشروعة. فالحاجة إذن هي الحلال من السلع و الخدمات المتاحة للإنسان في الحياة
 
2.1 المنفعة:
المنفعة هي شعور نفسي يتولَّد عند الفرد بسبب استهلاكه لسلعة معينة. وفي علم الاقتصاد الرياضي فأن لها دالة حدية، تتناقص كلما استهلكنا كمية أكبر من أي سلعة، ويعتقد الاقتصاديون أنَّ الفرد يستطيع أنْ يقيس الشعور بوحدات كمية محسوبة. أما في القرءانفقال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) البقرة 219
أحل لنا الله الأشياء التي يمكن أن تحقق لنا الإشباع أو المنفعة، أما المضرة فهي محرمة بالنصوص القرءانية، فعندما يشتري فرد من روسيا على غير دين الإسلام مثلا زجاجة فودكا و قطعة من لحم الخنزير فهو بالنسبة له قد حقق منفعة باستعمال جزء من دخله في الانفاق عليها، أما بالنسبة للفرد المسلم فأن الفودكا و لحم الخنزير لا يمثلان له سلعة على الاطلاق لأنهما لا تحققان له منفعة.
 
3.1            السلع الاقتصادية:
وتشير إلى أي شيء يكون مرغوباً من الأفراد، مما يجعل الفرد يضحي بكمية ما من سلعة أخرى مرغوب فيها من أجل أنْ يحصل على كمية من هذه السلعة، بصرف النظر عن الحلال و الحرام، لذا فإنَّ لحم الخنزير هو سلعة عند غير المسلمين. و لكن القرءان لا يعرفها وفق المعيار السابق، فالسلع الاستهلاكية في الإسلام هي كل ما لها منفعة وليست ضمن نطاق التحريم.
 وبالتالي فقد أعطى القرءان للاستهلاك بعدين أحدهما يتعلق بحفظ المستهلك من مضار الاستهلاك السلبي والآخر يتعلق بالترغيب في اقتناء السلع كافة حتى التي تتجاوز الضروريات لتصل الى الكماليات شريطة أن تكون وفق ضوابط شرعية ودون تبذير أو إسراف. والمغزى الاقتصادي من هذه الضوابط هو حرص القرءان على تحسين الرفاهية الاقتصادية.
 
 4.1الرشد الاستهلاكي:
في علم الاقتصاد الرأسمالي، الإنسان الاقتصادي هو الإنسان الرشيد الذي يسلك سلوكاً يتصف بالحكمة والعقلانية، يسعى إلى تحسين وضعه الاقتصادي وَفقاً لقانون المصلحة الشخصية سواء تعلُّق الأمر بتحسين الدخل أو الإشباع من السلع والخدمات... الخ
ويتحكّم في سلوك المستهلك قانونان، هما: المصلحة الذاتية، والمنافسة الحرة، قال آدم سميث (الاقتصادي الشهير): "يحدث هذا أولاً لأنَّ المصلحة الذاتية تقوم بدور القوة المحركة التي توجّه الناس إلى عمل ما يريده المجتمع وعلى استعداد أنْ يدفع ثمنه، لسنا نتوقع عشاءنا من كرم الجزار أو الخباز، ولكنا نتوقعه من رعايتهم مصلحتهم الذاتية، ولكن المصلحة الذاتية لا تمثل سوى نصف الحقيقة، ولكن شيئاً آخر يجب أنْ يمنع الأفراد المتعطشين إلى الربح من اقتضاء الثمن الفاحش من المستغلين القساة، هذا العامل هو المنافسة فهي الحارس الأمين للمستهلكين من جشع المنتجين والتجار ".
والمستهلك هكذا يحاول أنْ يحصل على أكبر إشباع ممكن من السلع والخدمات المتاحة في السوق أو يحاول أنْ يحصل على أكبر منفعة ممكنة من شراء السلع والخدمات في حدود دخله المخصص لشراء السلع والخدمات. كما أنَّ السلوك الرشيد يقضي بأنَّ المستهلك قادر على القيام بالاختيار العقلاني لما هو متاح من السلع في السوق، كما أنَّ الرشد الاقتصادي يعني أنَّ المستهلك يستطيع قياس وتحديد المنفعة التي يتحصل عليها من استهلاك السلعة المعينة.
 
2.    تعريف الاستهلاك:
 
تاريخيا كانت الحاجات الإنسانية الأساسية هي: الطعام، والشراب، واللباس، والمسكن والمركب:
1.      الطعام: قال تعالى : )وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين( الأنبياء 8 وقال تعالى :)وظللنا عليكم الغمام و أنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم( …البقرة 57
2.      الشراب:قال تعالى : ) أو لم يرى الذين كفروا أن السموات و الأرض كانتا رتقا ففتقناهما و جعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون( الأنبياء 30 وقال تعالى: (واذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا و اشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين) البقرة 60  
3.       الملبس: قال تعالى (يا بني أدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون ) الأعراف 26، وقال تعالى: ( يابني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد )الأعراف 31
4.       المسكن: قال تعالى ( واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين) الأعراف: 74.
5.       المركب: قال تعالى: ( والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون) النحل 5.
 ما لم يعلمه أسلافنا من البشر نعلمه نحن اليوم وهي الطائرة و القطار وغيرها من وسائل النقل الحديثة و سيخلق الله ما لا نعلمه نحن و سيعلمه أحفادنا في المستقبل، وقال تعالى (والفلك التى تجرى فى البحر بما ينفع الناس)
 
هذه هي السلع و الخدمات الاستهلاكية التقليدية في الاقتصاد، ولكن التطوُّر الحضاري على مر السنين أدَّى إلى تطوُّر الحاجات الإنسانية، فمفهوم الاستهلاك لدى علماء الاقتصاد تغير أيضا على مر السنين التي كان محل دراسة فيها، لأن حاجة الإنسان من المواد والسلع تتغير باستمرار، من احتياجات بسيطة إلى احتياجات معقدة، وبالتالي تغير طرق الحصول على هذه السلع بدخول مؤثرات جديدة في كل حقبة، أتاحت بقدر كبير إمكانية الحصول على سلع كانت في عداد المستحيلات، ففي القرنين الماضيين كان احتمال ان يحصل فرد من الالاسكا على كيلوغرام من التمر مسألة مستحيلة، ولكنها اليوم جد ممكنة، فأصبح من الصعب تحديد الأبعاد الثقافية، والاجتماعية، والاقتصادية لظاهرة الاستهلاك، وهكذا أصبح الاستهلاك يلعب الدور الأساس في تطور النظام الاقتصادي ولم يعد ذلك العامل المحفز لعملية الإنتاج كما كان الاعتقاد سائدا في العصور الوسطى حتى القرن العشرين.
 
في حقبة التسعينات ـ من القرن العشرين ـ بدأ الاستهلاك يأخذ شكلاً أخر بين المنتجين والمستهلكين، أدّى إلى بروز مصطلحات علمية جديدة مثل: الخبرة، والهوية، والحرية، ونمط الاستهلاك، والإعلام، والدعاية والإشهار وووووووو...
 
والتعريف الأنسب الذي يمكن أن نستخلصه من عدة تعريفات لعلماء الاقتصاد   هو : "اختيار، وشراء، واستعمال أو إحلال لأي من المنتجات أو الخدمات المتوفرة في السوق"
 
 
3.    توازن المستهلك:
 
القوانين التي تقيس توازن المستهلك هي حالات نظرية، فالتوازن الذي يسعى الفرد أنْ يحقّقه لا يعدو أنْ يكون شعوراً نفسياً يقرّره المستهلك بنفسه، والدراسة النظرية للتوازن في الاقتصاد والمحاولات التطبيقية التي جرت تعتبر تحليلاً لهذا الوضع المهم ـ الذي يرغب أنْ يصل إليه الناس ـ ليعطي فكرة لمتخذي القرارات حول السلع المختلفة التي يمكن إنتاجها. وهنا يلعب مفهوم سيادة المستهلك دوراً هاماً، لأنَّ المستهلك هو الذي يقرِّر.
 
توازن المستهلك المسلم يتوقع أنْ يختلف عن توازن المستهلك غير المسلم، بسبب اختلاف الحالة النفسية لكليهما. فالمسلم تمتد حاجاته إلى الدنيا و إلى الآخرة أيضا، بينما غير المسلم يسعى أنْ يحصل على مباهج الحياة الدنيا فقط، ولا يلتفت إلى الدار الآخرة، كما أنَّ الفرد غير المسلم يجد المنفعة حسب رأيه في سلع لا يعتبرها الفرد المسلم سلعا على الاطلاق كلحم الخنزير والخمر، لأنها حرمت عليه لما فيها من ضرر، لذا فإنَّ السلع في الإسلام محددة في السلع الحلال فقط، قال تعالى:
( إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا أثم عليه إن الله غفور رحيم ) البقرة 173
ولا يمكن لنا بالمقابل تحريم استهلاك ما أحل الله لنا قال تعالى: ( أيهاالذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين)المائدة: 87.
 
مما سبق فإنَّ هناك مسألة هامة في القرءان مضافة الى التوازن المادي للمستهلك، وهي ضبط الاستهلاك و توجيهه السليم، والتي تقود المسلم الى التوازن المعنوي النفسي.
 
4.    توجيه الاستهلاك:
 
توجيه الاستهلاك في الاقتصاد يتطلب انتهاج مجموعة من الإجراءات والبرامج بغرض التأثير على حجم الاستهلاك والمستهلكين لتحقيق أهداف معينة تسعى لها الدولة. والسياسات التي تتخذها الدولة فيما يختص بالاستهلاك نوعان، هما:
 
1.    التأثير على حجم استهلاك سلعة معينة:
وهي تحديد سعر السلعة أو كيفية توزيعها أو فرض ضرائب أو رسوم جمركية إذا كانت السلعة مستوردة. أو استخدام الدعاية و الإشهار في وسائل الإعلام..الخ.
 
2.    التأثير على حجم الاستهلاك:
والطرق المتبعة في هذه الحالة هي: إعادة توزيع الدخل عن طريق الضرائب مثلاً، تغيير حجم الإنفاق العام للدولة، التأثير على حجم الادخار، التأثير على معدل نمو السكان وغيرها.
 
أما الضوابط القرءانية للاستهلاك:
 
بين القرآن الكريم إن الاستهلاك ضروري للإنسان، بشرط دخوله ضمن سبل شرعية وسطية معتدلة وغير ضارة في كيفية الاستهلاك حتى للسلع المحلل استهلاكها بحيث يتجنب الفرد التبذير والإسراف، وتجنب البخل والشح طبقا للآيات الكريمة حيث قال الله:
1.    (يا أيها الذين آمنوا كلو من طيبات ما رزقناكم) البقرة 172
 
2.    (ويحل لكم الطيبات ويحرم عليكم الخبائث) الأعراف 157
 
3.    (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة) الأعراف 32
 
4.    (وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها) النحل 8
 
5.    (يا بنى آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوآتكم وريشا)الأعراف 26
 
6.     (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا أنه لا يحب المسرفين)الأعراف 31
 
7.    (كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا أنه لا يحب المسرفين)الأنعام 14
 
مع أنني أرى من وجهة نظري البسيطة في فهم القرءان، أن الإسراف المقصود قد يتضمن المعنى الشامل للكلمة و هو الاعتداء والتكبر أمام الله وارتكاب السيئ:
-       قال تعالى: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم......)
 
و بالتالي فالإسراف المقصود هو من مثل:
-       قال تعالى:(و دخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا..)
-   وقال :( قال إنما أوتيته على علم عندي..)
 
فالإجراءات التي اتخذها القرءان لتوجيه الاستهلاك فهي على درجة عالية من الكفاءة والفعالية، وأهم هذه الإجراءات هي:
 
·       تحريم بعض السلع.
·       منع الفساد في الأرض.
·       منع التبذير.
·       التكافل الاجتماعي بالإنفاق والصدقات.
 
و لهذه الإجراءات والسياسات التي وردت آثار اقتصادية، واجتماعية، وسياسية، وعسكرية، تقود إلى بناء الدولة الإسلامية القوية و التي يتحقق فيها الاستقرار الاقتصادي والرفاهية والتي تعني السعادة الحقيقية التي يرجوها كل مؤمن، لأنَّها من الله عزَّ وجلَّ سواء أكانت أوامر واجبة التنفيذ أو حوافز يثاب فاعلها في الدنيا والآخرة.
اجمالي القراءات 6641

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (5)
1   تعليق بواسطة   ابراهيم دادي     في   الجمعة 08 يناير 2010
[44772]

أخي العزيز الأستاذ نور الدين بشير سلام الله عليكم،

عزمت بسم الله،

أخي العزيز الأستاذ نور الدين بشير سلام الله عليكم،

جعل الله ميزان حسناتك يثقل بالعمل الصالح هذا الذي تقوم به في نشر ما علمك الله تعالى. أرجو تقديم ملاحظة لو تسمح بها وهي أن تعيد لصق المقال لأن فيه آيات متقطعة مثل الآية 30 المؤمنون، وأظن أن ذلك راجع إلى التحويل بين اللغات.

كان الله في عونك والسلام عليكم.


2   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الثلاثاء 12 يناير 2010
[44885]

علم الهدى في القرآن الكريم

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أيها الاستاذ العزيز / نور الدين بشير نعم أستاذنا الفاضل هنا هناك أسس اقتصادية وردت بالكتاب العزيز القرآن لكنها تعد من قبيل الأخلاقيات التي يعلمها القرآن لأهل القرآن ، حتى يهتدوا بفضل من الله إلى الحياة القويمة السليمة وحتى يصلوا إلى رضوان الله في الدنيا والآخرة ، لكن القرآن الكريم ليس كتاب في علم الاقتصاد او كتاب في علم الطب الجراحي أو الباطني  أو كتابا  في علم  الكيمياء ، إنه كتاب في علم الهدى الهدى الى طريق الله تعالى وإلى رضوانه وجناته ، وسعادة المسلم في الدنيا إن هو نفذ كل ما جاء بالقرآن فيصير المسلم  فردا ومجتمعا صالحا متوفقا متقدما ، لكن ما يحدث الآن في ديار المسلمين هو العكس وإذا نظرنا من الوجهة الاقتصادية التي كانت موضوع مقالكم الطيب فنجد أن اللفرد المسلم والمجتمع المسلم ينسب نفسه للإسلام ويفعل ما يخالف القرآن مخالفة صريحة فجة !! لذلك تجد في المجتمع المسلم وعند الفرد المسلم آفة مدمرة  وخصوصا عند التجار ورجال الصناعة ، وهى آفة الاحتكار وقتل روح المنافسة الشريفة  و تدمير قانون العرض والطلب الذي يوفر فرصا أفضل للمستهلك لكي يختاربحرية تامة بين السلع. كل هذا يحدث في المجتمع الذي يدعي الاسلام ويتشدق بالحضارة، وهو بعيد عنها ، أنظر مثلا في مصر المخروسة وليست المحروسة ، أحد السفاحين وهو يدعي أنه رجل وطني ورجل صناعة  احتكر صناعة الحديد وتجارته وحرم المصريين من المنافسة الشريفة وفرض عليهم الاحتكار ورفع سعر طن الحديد إلى ثلاثة اضعاف السعر العالمي بتآمر مع السلطة السياسية ومصوا دماء أقصد أموال المصريين إلى أن انكشفت المؤامرة فهبطوا بسعر حديدهم إلى مستوى السعرالعالي  .


3   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الثلاثاء 12 يناير 2010
[44886]

البر والتنافس الحر الشريف

يقول تعالى { ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ{17} كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ{18} وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ{19} كِتَابٌ مَّرْقُومٌ{20} يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ{21} إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ{22} عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ{23} تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ{24} يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ{25} خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ{26 .


 لو اتبع المسلمون الهدى الذي جاء بالقرآن  ولم يُكذبوا به بسلوكهم المعادي لآيات الذكر الجكيم لكانوا من الأبرار  الذين وصفهم الله في هذه الآيات ، لكن مع الاسف فليسوا بأبرار في الدنيا باخوانهم المواطنين المسلمين هؤلاء التجار الجشعين وحماتهم من السلطة السياسية ،  وسوف تكون خاتمتهم  سوء وخزي أما الله يوم الدين ولم يتنافسوا على فعل الخيرات في الدنيا ولم يًكوٍنوا دعائم اقتصادية لمجتمعهم المسلم الذي يُكنًون له اشد العداء والاحتكار والاحتقار وهم أبعد ما يكونوا عن قوله تعالى " وفي ذلك فليتنافس المتنافسون" .


4   تعليق بواسطة   نورالدين بشير     في   الخميس 14 يناير 2010
[44911]

ما أعنيه بعلم الاقتصاد في القرءان


5   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الخميس 14 يناير 2010
[44912]

بل أشكرك أنا أستاذنا نور الدين بشير

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أستاذنا الفاضل / نور الدين بشير أكرمك الله تعالى على هذا التوضيح  الذي تفضلت وذكرته على مداخلتي المتواضعة ، وهذا الحوار البناء والمثمر لهو السبيل لتجلية أي غموض  أو لبس  قد يتوهمه البعض ممن لا يجعلون القرآن الكريم نورا وهديا في جميع المجالات ، وإن كان القرآن الكريم  ليس كتابا متخصصا في أحد المجالات السابق ذكرها لكنه  كما تفضلت سيادتك يضع الضوابط  التي تجعل سلوكيات المسلم القرآني سليمة قومية كما ذكرت ، ولهذا التوضيح أشكر لك اهتمامك المحمود وجزاك الله خيرا عني وعن كل محب للعلم والهدي القرآني وفي انتظار المزيد مما يمن الله به عليك والسلام عليك ورحمة الله. 


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2009-04-14
مقالات منشورة : 0
اجمالي القراءات : 0
تعليقات له : 17
تعليقات عليه : 78
بلد الميلاد : afghanistan
بلد الاقامة : afghanistan

احدث مقالات نورالدين بشير
more