أمة ظلم ..!! أم خير ..!!

رمضان عبد الرحمن في الجمعة 04 ديسمبر 2009


 

 

مما لا شك فيه أن القرآن الكريم كتاب الله جل وعلا ، والمنزل على رسوله الكريم كتاب هدايه يهد لعبادة الله بلا شريك ، وهذا لا يختلف عليه أحد من المسلمين جميعا ، ولكن هناك بعض الأمور أشار إليها القرآن للناس كافة ، وعلى وجه الخصوص المسلمين الذين يؤمنون بالقرآن تحديدا ، والذين يتعرضون للظلم ألا يسكتوا على حقوقهم سواء اكان من ناحية العقيدة أو من ناحية حقوقهم فى المجتمع الذي يعيشون فيه.

وأعتقد ان الدول العربية والإسلامية عموما هم أكثر الدول تعاني شعوبها من الظلم والقهر ، وعلي الأرجح ان الأغلبية من هذه الشعوب هي عبارة عن كباش فداء لكل من يقومون بظلمهم ، فماذا لو ثارت هذه الشعوب ورفضت كل هذا الظلم وكل هذا القهر ممن ينتهكون حقوقهم فى كل شيء ، وهذا لا يعني ان تقوم الناس بالتخريب أو العنف أو الاضرار بالأخرين ، أو تخريب ممتلكات الدولة لكي يأخذوا حقوقهم ، وإنما يكون ذلك بالطرق السلمية الحضارية والصبر، وإشعار الظالمين انهم ظالمين وأن ما يفعلونه غير مقبول من كل افراد الشعب حتى لا يصل الأمر أن يأخذ إنسان حقه ويضيع حق الأخرين ، وهذا ما لا نريد حدوثه ، وخاصة نحن كمسلمين لا يجب ان يكون بيننا ظلم أو قتل أو عنف أو ظلم من أجل ان يأخذ الإنسان حقه فى الحياة فى أي مجتمع ، سواء كان هذا الحق عند فرد أو عند الدولة.

فهل انتهت لغة الإنسانية والصبر والحوار ، وغفل الناس عن ما يجب فعله حين يتعرضون جميعا  للظلم ، ولا توجد أي حلول لدفع الظلم عن المظلومين ، لقد جاء بهذا نص صريح فى القرآن الكريم يقول تعالى(لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا ))النساء :148 أي من الممكن أن يسامح الله الإنسان على هذا الجهر بالقول إذا اعترض أو ثار وغضب حين يقع عليه الظلم المباشر، اما إذا كان الظلم غير مباشر ويقع على الأغلبية فى المجتمع فمن غير المنطقي أن تخرج الدولة بكل أفرادها للجهر بالقول لأنهم مظلومين ، وهم غالبا يتعرضون لانتهاك حقوقهم فلو جهروا بالقول سوف تضيع حقوق الناس أكثر وأكثر بسبب أنه لن يسمعهم احد ، فمن الأفضل للدولة والمجتمع بدلا من تعلم الظلم والاستبداد من الظالمين نعلمهم العدل والاحسان تجاه الأخرين عن طريق الكتابة والحوار والنقد البناء ، وبالصبر من الممكن ان يأخذ كل إنسان حقه .

وحين قال الله عز وجل في زمن نزول القرآن يقول تعالى ((كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ  ))آل عمران :110. أى من يسلك سلوك هؤلاء السابقون ، هل يا ترى يمكن وصف المسلمين فى هذا الزمان بأنهم خير أمة.؟

أم أنهم فعلوا العكس ، وبدلا من اقامة العدل والأمر بالمعروف والإحسان أصبحوا يشيدون المعتقلات والسجون وينتهكون حقوق بعضهم البعض ، ومن ثم يقولون نحن خير أمة نعم هم خير امة فى الظلم والشر ، وما يحدث فى الدول الإسلامية من اضطهاد وتهجير الآف من أوطانهم وانتشار الفقر والجوع والجهل على خط المساواة مع خط الثراء الفاحش لهو خير دليل على أنها أمة ظلم وليس خير امة.

 

اجمالي القراءات 3863

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-08-29
مقالات منشورة : 354
اجمالي القراءات : 2,288,357
تعليقات له : 1,028
تعليقات عليه : 543
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : الاردن