مصادر المعرفة

Ezz Eddin Naguib في السبت 05 سبتمبر 2009


ang="AR-SA" style="font-family: "Traditional Arabic"">

ولكن حواسنا قد تخدعنا فنعتقد أن السَّراب حقيقة، أو نسمع جزءا من حديث فنظن ظنا آثما، أو نمص حبة من حلوى النعناع فيُخيل لنا أن فمنا ولساننا صارا باردين بسبب تأثير مادة الـ menthol على نهايات الأعصاب الخاصة بالإحساس بالبرودة، أو قد نحس بالدوار بسبب مرض فى الأُذن الداخلية، إلخ.

وكإمتداد لحواسنا فقد اخترع الإنسان العديد من الأجهزة تُساعدنا على استشعار وقياس الأشياء المختلفة حتى تلك التى لا نُحسها بحواسنا الطبيعية ليجعلنا نُحس بها عن طريق مؤشرات أو شاشة رقمية أو إنذار صوتى إلخ. وهناك الآلاف من هذه الأجهزة من المسطرة لقياس الأطوال، إلى الترمومتر، إلى البارومتر، إلى عداد جيجر لقياس الإشعاع، إلى الاستشعار عن بعد عن طريق الأقمار الصناعية إلخ.

2- العقل والمنطق: ولكن قد يكون فى بنائنا المنطقى مُغالطة لم نفطن إليها، أو تنقصه معلومة لم نعرفها لندخلها فى بنائنا المنطقى، فتأتى النتيجة مُخالفة لما توقعناه، ومن هنا يُخطئ الكمبيوتر إذا أعطيناه معلومات ناقصة أو زائفة، كما أخطأ بعض الفلاسفة القُدامى مثل أرسطو فى كتابه عن الفراسة باستعماله قياسا خاطئا، فقد ظن أن من يُشبه الأسد شكلا فإن أخلاقه تكون ملكية كالأسد، ومن يُشبه الخنزير فلابد أن يكون منساقا وراء أقذر الغرائز. أو مثل فيثاغورس الذى ظن أن الدائرة هى أشرف الأشكال ولذلك ظن أن مدارات الكواكب (وهى أشرف الأجسام فى رأيه) هى مدارات دائرية ثم اتضح أنها مدارات إهليلجية. أو مثل ديمكريتوس الذى قال أن المادة تتكون من أجزاء صغيرة جدا لا تنقسم ولذلك سماها الذرة atom أى الجسم الذى لا ينقسم ثم اتضح أن الذرة تنقسم وأن هناك بروتونات وإلكترونات ونيوترونات، ثم جاء العلم الحديث مقترحا أن هذه الأجسام تتكون من أنواع من الكوارك quark، وقد يأتى بعد زمن من يقول أن الكوارك ينقسم هو الآخر.  ولذلك فقد أُضيف مصدر آخر للمعرفة هو:

3- التجربة (وما يتبعها من ملاحظة وإحصاء وتقييم للنتائج) فهى تُصحح لنا ما أحسسنا به بحواسنا، أو وصلنا إليه بعقلنا ومنطقنا. فقد بنى الشيوعيون مذهبا عقليا جميلا على الورق، ولكنهم نسوا أن هذا البناء الفكرى يحتاج إلى ملائكة لتطبيقه وليس بشرا تتنازعهم الأهواء والمطامع، ولذلك فقد فشلت الشيوعية عند التطبيق فشلا ذريعا. وكذلك الأمر فى الرأسمالية المطلقة، وغيرها من المذاهب الفكرية والأيديولوجيات التى لا تصمد أمام التجربة على الواقع.

4- رسول مُصدق أو كتاب حفظه الله يُعلمنا عن الغيب الذى لا يصل إليه عقلنا، فكل ما يستطيعه عقلنا أن يدلنا عليه هو أن هذا الكون بنظامه البديع من تكوين الذرة إلى مجرات الكون الهائلة، ومن تكوين الخلية الواحدة إلى تركيب الجسم البشرى البالغ التعقيد والذى ما زلنا نحاول فهم كيف يعمل، وكيفية نشوء الحياة، كل هذا يدلنا على أن هناك صانعا كان قبل كل الأشياء، وأوجد كل شىء من لا شيء بقدرته وعلمه، أى أن هناك إله واحد خلق هذا الكون. أما البعث والحساب واليوم الآخر والملائكة والشياطين، إلخ،  فلا يقول عنها عقلنا إلا إنها ممكنة، بل إن بعضها كالبعث والحساب منطقى إلى حد كبير، ولكننا نؤمن بها كلها لإيماننا بصدق الرسول والكتاب الكريم الذى أتانا به من ربنا، وأدلته التى أتى بها وأمرنا بتدبرها.

أما عندما تطلب معرفة ماهية أوكنه الله فإن العقل الصحيح يدلنا على أن هذا مُستحيل لأنه ينقصنا الكثير من المعطيات، والتى تبلغ من الكثرة حدا فوق استيعاب عقولنا.

والمثل المُبسط الذى أقدمه هو: ما مساحة المثلث أ ب ج  الذى طول ضلعه أ ب 10 سم والزاوية أ 30 درجة؟

فصاحب العقل السليم سوف يقول لك هذا غير ممكن بدون الحصول على طول ضلع آخر أو زاوية أخرى، أما صاحب العقل غير السليم فسيظل يرسم أعدادا لا نهائية من المثلثات تنطبق عليها المعطيات، حتى يُصيبه الجنون.

والغرض من هذا المثل أنى أريد أن أقول إن العقل الذى أعطاه لنا الله وأمرنا باستخدامه هو الذى أعلمنى بوجود إله واحد، وهو أيضا الذى يأمرنى بالكف عن التفكير فى ماهية أو كُنه الله لأن هذا قد يُؤدى إلى الجنون.

 

والمُلحد لا يؤمن إلا بالمادة.

والسؤال هو من أوجد المادة؟

هل كانت هى الموجود الأول؟ فكيف تكونت الذرات بهذا النظام البديع من نواة تدور حولها الكترونات؟ ومن أوجد المجرات والنُّظم الشمسية بهذا النظام؟ ومن خلق الحياة فى المادة الجامدة؟ هل هى المصادفة كما تدعون؟

قد نُصدق مصادفة واحدة أو مصادفتين، ولكن هذا النظام الكونى يستلزم بلايين البلايين البلايين ... إلخ من المصادفات السعيدة المتتالية تتاليا يشى بغرض أو هدف حتى نصل إلى كون كالذى نرى جزءا تافها منه، أو إلى تكوين الجسم الحى لهذا المادى المنكر لوجود الله.

فعلمنا عن طريق الحواس أو العقل والمنطق أو التجربة تُثبت لنا جميعا أنه لا يُمكن إيجاد شىء من لا شيء أو بدون مُوجد، وعلم الغيب عن طريق رسول مُصدق هو الوحيد الذى يُخبرنا بكيفية هذا. وحيث أن المادة موجودة فلابد لها من موجد.

وكل موجود أوجده مُوجد قبله إلى أن نصل إلى المُوجد الأول الذى لم يكن قبله شىء، وهو ما نسميه الله.

فالله سبحانه وتعالى بقدرته (هل يُمكن أن نقول بطاقته؟) وبكلمة منه (هل يمكن أن نقول بجزء لا يُذكر من هذه الطاقة؟) خلق هذا الكون الفسيح الذى لا نُدرك أبعاده، وخلق لنا الأرض ليخلقنا فيها بعد ذلك لنعبده ونُطيع أوامره ونُصلح فيها حتى يوم القيامة لغرض لا يعلمه إلا الله، ولكن يكفينا ما يقوله الله لنا فى كتابة الكريم:

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }الذاريات56

فهو جل وعلا:

{عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً }الجن26

والسلام على من اتبع الهدى وخشى الرحمن بالغيب

عزالدين محمد نجيب

5/9/2009

 

 

اجمالي القراءات 21940

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2009-06-24
مقالات منشورة : 78
اجمالي القراءات : 619,035
تعليقات له : 346
تعليقات عليه : 483
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt