الرحمة وصلة الرحم

رمضان عبد الرحمن في الأربعاء 19 اغسطس 2009


الرحمة وصلة الرحم

 

من المتعارف عليه بين المسلمين باختلاف مذاهبهم ومعتقداتهم ومن الأشياء التي لا يجادل فيها أحد أننا جميعاً نطلب الرحمة من الله حتى لو كنا مخطئين أو غير ذلك، لأننا نؤمن أن الله هو الذي سوف يرحمنا إذا أراد، ولكي تتحقق الرحمة من الله إلى عباده المؤمنين حقاً لا بد أن تتوفر بهم الشروط المنصوص عليها في كتاب الله عز وجل، أي على الإنسان المسلم أن يتذكر الله في كل وقت حتى لا تذهب حياتنا هباءً، وليس للإنسان حياة أخرى في الدنيا لكي يعيد ما قد قصر به بجانب الله، ولذلك يقول تعالى:

((إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً)) سورة الكهف آية 24.

 

وذكر الله أي مخافة الله لينعكس من وراء هذا الخوف السلوك الاجتماعي بين الناس والتعامل معهم بالأخلاق والحسنى، والإحسان إليهم إذا كان الإنسان يستطيع مساعدة غيره، والأقربون أولى بالمعروف أو من يستحقون المساعدة لوجه الله، فجاءت الآية تذكر المسلمين حتى لا ينسوا ما عليهم بمعنى أي لا يجوز أن يلتزم الإنسان بشيء وينسى الآخر، على سبيل المثال صلة الرحم والتي يتجاهلها الكثير من الناس بسبب خلافات عائلية أو مادية، وإن صلة الرحم هي كلمة مشتقة من الرحمة، التي يتمناها كل إنسان من الله أن يرحمه، يقول تعالى:

((رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ))
سورة آل عمران آية 8.

 

ولكي يستجيب الله للذين يطلبون الرحمة، لا بد أن يكونوا رحماء فيما بينهم، ونلاحظ هنا من هذه الآية العظيمة وعن الذين يدعون الله أن يهب لهم الرحمة في الدنيا حتى لا يؤاخذهم الله، ولكي ينجو ويفوز برحمة الله في الآخرة أيضاً، ذلك عن الإنسان الذي يتذكر ما أمر به الله، وما يجب أن يفعله، حتى لو كان في أقصى حالات الضيق والابتلاءات، ليس عليه إلا أن يتذكر، يقول تعالى:

((الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ{156} أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ{157})) سورة البقرة.

 

وهذا ما يؤهل الإنسان إلى درجة ليس لها وجود على الأرض ولا يوجد تقدير أكبر وأجل من هذا الشيء وهو أن يكون من الذين يختصهم الله برحمته، يقول تعالى:

((مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)) سورة البقرة آية 105

 

وفي النهاية لا أحد يعلم أو يجزم من هم الذين سوف يصلون إلى هذه الدرجة ولذلك نذكر ونقول على الناس أن يكونوا رحماء فيما بينهم عل وعسى أن يرحمنا الله.

 

رمضان عبد الرحمن علي

 

اجمالي القراءات 5326
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الخميس 20 اغسطس 2009
[41566]

العزيز رمضان

أشكرك على هذه اللفتة الكريمة ,حيث أنك جمعت بين الدعاء من أجل الفوز برحمة الله ,وصلة الرحم في الدنيا .اتفق معك مئة بالمئة ,لأن الذي لايصل رحمه ,لارحمة في فلبه ,فكيف يطمع بالرحمة من الحمن الرحيم.مرة أخرى جزاك الله خيرا


2   تعليق بواسطة   farahate darwish     في   الجمعة 27 ابريل 2012
[66175]


جزاك الله خيرا


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-08-29
مقالات منشورة : 342
اجمالي القراءات : 1,770,859
تعليقات له : 1,024
تعليقات عليه : 524
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : الاردن