تركنا سبعين بابا من الحلال مخافة أن نقع في الحرام.) وأنا أقول فوقعنا

ابراهيم دادي في الخميس 25 يونيو 2009


"font-weight: normal; font-size: 16pt; style: ">بعض الأمور حرمها الله تعالى فأحلها وأباحها الدين الأرضي بروايات نسبت إلى الرسول عليه السلام، وسوف تجدون بعض النماذج منها في المقال، والمقولة المشهورة تقول:( تركنا سبعين بابا من الحلال مخافة أن نقع في الحرام.) وأنا أقول فوقعنا في الحرام...

 

  

باب أخذ الحلال وترك الشبهات     1599 حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني حدثنا أبي حدثنا زكريا عن الشعبي عن النعمان بن بشير قال سمعته يقول سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم يقول وأهوى النعمان بإصبعيه إلى اليسرى ثم إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن   اتقى الشبهات  استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب.

مسلم ج 3 ص 1219 قرص 1300 كتاب.

 

 ينبغي التباعد عن المحرمات وأن يجعل الإنسان بينه وبينها حاجزا وقد خرج الترمذي وابن ماجه من حديث عبدالله بن يزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس وقال أبو الدرداء رضي الله عنه تمام التقوى أن يتقي الله العبد حتى يتقيه من مثقال ذرة وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما حجابا بينه وبين الحرام وقال الحسن مازالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرا   من الحلال مخافة  الحرام وقال الثوري إنما سموا المتقين لأنهم اتقوا مالا يتقي وروي عن ابن عمر قال إنى لأحب أن أدع بيني وبين الحرام سترة من الحلال لا أخرقها وقال ميمون بن مهران لا يسلم للرجل الحلال حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزا من الحلال وقال سفيان بن عيينة لا يصيب عبد حقيقة الإيمان حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزا من الحلال وحتى يدع الإثم وما تشابه منه ويستدل بهذا الحديث من يذهب إلى سد الذرائع إلى المحرمات وتحريم الوسائل إليها ويدل على ذلك أيضا من قواعد الشريعة تحريم قليل ما يسكر كثيرة وتحريم الخلوة بالأجنبية وتحريم الصلاة بعد الصبح وبعد العصر سدا لذريعة الصلاة ثم طلوع الشمس وعند غروبها ومنع الصائم من المباشرة إذا كانت تتحرك شهوته ومنع كثير من العلماء مباشرة الحائض فيما بين سرتها وركبتها إلا من وراء حائل كما كان صلى الله عليه وسلم يأمر امرأته إذا كانت حائضا أن تتزر فيباشرها من فوق الإزار ومن أمثلة ذلك وهو شبيه بالمثل الذي ضربه النبي صلى الله عليه وسلم من سيب دابته ترعى بقرب زرع غيره فإنه ضامن لما أفسدته من الزرع ولو كان ذلك نهارا وهذا هو الصحيح لأنه مفرط بإرسالها في هذه الحال وقال الحسن لرجل داو قلبك فإن حاجة الله إلى العباد صلاح قلوبهم يعني أن مراده منهم ومطلوبه صلاح قلوبهم فلا صلاح للقلوب حتى يستقر فيها معرفة الله وعظمته ومحبته وخشيته ومهابته ورجاؤه والتوكل عليه ويمتلئ من ذلك وهذا هو حقيقة التوحيد وهو معنى قول لا إله إلا الله  

جامع العلوم والحكم ج 1 ص 74/75 قرص 1300 كتاب.

 

قال الله تعالى أنا أهل التقوى فمن اتقاني فلم يجعل معي إلها آخر فأنا أهل أن غفر له وتارة تضاف التقوى إلى عقاب الله وإلى مكانه كالنار أو إلى زمانه كيوم القيامة كما قال تعالى واتقوا النار التي أعدت للكافرين آل عمران وقال تعالى فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين البقرة وقال تعالى واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله البقرة واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا البقرة ويدخل في التقوى الكاملة فعل الواجبات وترك المحرمات والشبهات وربما دخل فيها بعد ذلك فعل المندوبات وترك المكروهات وهي أعلى درجات التقوى قال الله تعالى الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون البقرة وقال تعالى ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون. البقرة . قال معاذ بن جبل ينادي يوم القيامة أين المتقون فيقومون في كنف من الرحمن لا يحتجب منهم ولا يستتر قالوا له من المتقون قال قوم اتقوا الشرك وعبادة الأوثان وأخلصوا لله بالعبادة وقال ابن عباس المتقون الذين يحذرون من الله عقوبته في ترك ما يعرفون من الهدي ويرجون رحمته في التصديق بما جاء به وقال الحسن المتقون اتقوا ما حرم الله عليهم وأدوا ما اقترض الله عليهم وقال عمر بن عبدالعزيز ليس تقوى الله بصيام النهار ولا بقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك ولكن تقوى الله ترك ما حرم الله وأداء ما افترض الله فمن رزق بعد ذلك خيرا فهو خير إلى خير وقال طلق بن حبيب التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله وعن أبي الدرداء قال تمام التقوى أن يتقي الله العبد حتى يتقيه من مثقال ذرة وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما يكون حجابا بينه وبين الحرام فإن الله قد بين للعباد الذي يصيرهم إليه فقال فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره الزلزلة فلا تحقرن شيئا من الخير أن تفعله ولا شيئا من الشر أن تتقيه وقال الحسن ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرا   من الحلال مخافة  الحرام وقال الثوري إنما سموا متقين لأنهم اتقوا ما لا يتقي وقال موسى بن أعين المتقون تنزهوا عن أشياء   من الحلال مخافة  أن يقعوا في الحرام فسماهم الله متقين وقد سبق حديث لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس وحديث من اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه وقال ميمون بن مهران المتقي أشد محاسبة لنفسه من الشريك الشحيح لشريكه وقال ابن مسعود.

جامع العلوم والحكم ج 1 ص 159 قرص 1300 كتاب.

 

80 كان إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه ثم ثم وهي حائض أمرها أن تتزر ثم يباشرها خ د عن ميمونة     كان إذا أراد أن يباشر امرأة ثم ثم من نسائه أي يلصق بشرته ببشرتها قال الحرالي المباشرة التقاء البشرتين عمدا وليس المراد ثم ثم هنا الجماع فقط وهي حائض أمرها أن تتزر ثم يباشرها بالمئزر أي بالاتزار اتقاء عن ثم ثم محل الاذى وفي رواية تأتزر بهمزتين قال القاضي الهروي وهي الصواب فإن الهمزة لا ثم ثم تدغم في التاء ولعل الإدغام من تحريف بعض الرواة وفي المفصل إنه خطأ لكن قيل إنه ثم ثم مذهب كوفي والمراد أمرها بعقد إزار في وسطها يستر ما بين سرتها وركبتها كالسراويل ثم ثم ونحوه أي يضاجعها ويمس بشرتها وتمس بشرته للأمن حينئذ من الوقوع في الوقاع المحرم ثم ثم وهو  صلى الله عليه وسلم أملك الناس لأربه ولا يخاف عليه ما يخاف عليهم من أن من حام حول الحمى ثم ثم يوشك أن يقع فيه لكنه فعل ذلك تشريعا للأمة فأفاد أن ثم ثم الاستمتاع ما بين سرة الحائض وركبتها بلا حائل حرام وبه قال الجمهور وهو الجاري ثم ثم على قاعدة المالكية في سد الذرائع ويجوز بحائل والحديث مخصص لآية فاعتزلوا النساء ثم ثم في المحيض وفيه تبليغ  صلى الله عليه وسلم  للاقتداء به وإن كانت مما يستحيا من ذكره ثم ثم عادة خ د عن ميمونة ورواه عنه أيضا البيهقي وغيره     81 كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى ثم ثم على فرجها ثوبا د عن بعض العالمين المؤمنين      كان إذا اراد من الحائض شيئا يعني ثم ثم مباشرة فيما دون الفرج كالمفاخذة فكنى بها عنه ألقى على فرجها ثوبا ظاهره أن الاستمتاع ثم ثم المحرم إنما هو بالفرج فقط وهو قول للشافعي ورجحه النووي من جهة الدليل وهو مذهب ثم ثم الحنابلة وحملوا الأول على الندب جمعا بين الأدلة قال ابن دقيق العيد ليس في الأول ثم ثم ما يقتضي منع ما تحت الإزار لأنه فعل مجرد وفصل بعضهم بين من يملك أربه وغيره د عن ثم ثم بعض العالمين المؤمنين قال ابن حجر وإسناده قوي قال ابن عبد الهادي انفرد بإخراجه ثم ثم أبو داود صحيح.

الجامع الصغير للسيوطي ج 1 ص 72 قرص 1300 كتاب.

 

بينما يقول المولى تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ(222).البقرة.

هذا مما أمر الله رسوله ليبلغه للناس، أن يعتزلوا النساء في المحيض ولا يقربوهن حتى يطهرن، ويتطهرن من دم الحيض الذي هو أذى، فأمر المولى تعالى اعتزال المحيض من أجل الأذى، إلا أن الدين الأرضي و ( الصحاح) تتهم الرسول عليه السلام بمخالفة أمر الله تعالى فيباشر زوجاته  فور حيضهن، ويأمرهن حسب زعمهم بما لم يأمر به الله تعالى أن يتركن الصلاة والصوم وذكر الله أيام الحيض، أما مباشرتها فوق الإزار بزعمهم فلا حرج فيه لمن يملك أربه مثل ما يملك الرسول عليه لسلام أربه، وهو الذي قيل عنه أنه أوتي قوة ثلاثين رجلا وفي رواية أربعين وهذا بعد أن تجاوز الخمسين من عمره.!!!! نعوذ بالله من شر الدين الأرضي، ومن شر ما كتبت أيدي الناس ليضلوا بها عن الصراط المستقيم.

 

جاء في كشف الظنون:

فالفطرة قاضية بان من يطلع على ذنابه من أسرار هذه العلوم يكتمها عن والده وولده ومنها ذم جاهل متعالم لجهله إياه فان من جهل شيئا أنكره وعاداه كما قيل المرء عدو لما جهله أو ذم عالم متجاهل لتعصبه على أهله بسبب من الأسباب فإنك تسمعهم يقولون تحريم المنطق مع كونه ميزان العلوم وتحريم الفلسفة مع انها عبارة عن معرفة حقائق الأشياء وليس فيها ما ينافي الشرع المسائل اليسيرة التي راوها أصحاب التهافت كما سيأتي وليس في كتب الحنفية القول تحريم الأشياء فان كان صاحبه رآه كان المناسب ان ينقل واما ما في كتب الشافعية من التصريح به فمن قبيل سد   الذرائع  وصرف الطبائع الى علوم الشرائع ولعل المراد من منع الأئمة عن تعليم بعض العلوم وتعلمه تخليص أصحاب العقول القاصرة من تضييع العمر وتعذيبهم بلا فائدة فان في تعليم أمثاله ليس له عائدة والا فالعلم ان كان مذموما في نفسه على زعمهم لا يخلو تحصيله عن فائدة اقلها رد القائلين بها   الاعلام الرابع    في مراتب العلوم في التعليم ولا يخفى انه يقدم الاهم فالاهم فيه والوسيلة مقدمة على المقصد كما ان المباحث اللفظية مقدمة على المباحث المعنوية لان الألفاظ وسيلة الى المعاني ويقدم الأدب على المنطق ثم هما على أصول الفقه ثم هو على الخلاف والتحقيق ان تقدم العلم على العلم لثلاثة أمور اما لكونه أهم منه كتقديم فرض العين على فرض الكفاية وهو على المندوب اليه وهو على المباح واما لكونه وسيلة اليه كما سبق فيقدم النحو على المنطق واما لكون موضوعه جزأ من موضوع العلم الآخر والجزأ مقدم على الكل فيقدم التصريف على النحو وربما يقدم علم على علم لا لشيء منها بل لغرض التمرين على إدراك المعقولات كما ان طائفة من القدماء قدموا تعليم علم الحساب وكثيرا ما يقدم الاهون فالاهون ولذا قدم المصنفون في كتبهم النحو على التصريف ولعلهم راعوا في ذلم ان الحاجة الى النحو امس ثم انه تختلف فروض الكفاية في التأكد وعدمه بحسب خلو الإعصار والامصار من العلماء قرب مصر لا يوجد فيهم من يقسم الفريضة الا واحد أو اثنان ويوجد فيه عشرون فقيها فيكون تعلم الحساب فيه آكد من أصول الفقه واعلم ان الواجب علمه هو فرض عين وهو كل ما اوجبه الشرع على الشخص في خاصة نفسه واماما اوجبه على المجموع ليعملوا به لو قام به واحد لسقط عن الباقين ويسمى فرض كفاية والعلوم التي هي فروض كفاية على المشهور كل علم لا يستغنى عنه في قوام أمر الدنيا وقانون الشرع كفهم الكتاب والسنة وحفظهما من التحريفات ومعرفة الاعتقاد بإقامة البرهان عليه وإزالة الشبهة ومعرفة الآفات والفرائض والاحكام الفرعية وحفظ الابدان والأخلاق والسياسة وكل ما يتوصل به الى شيء من هذه كاللغة والتصريف والنحو والطب والمعاني والبيان وكالمنطق وتسيير الكواكب ومعرفة الأنساب والحساب ذلك من العلوم التي هي وسائل الى هذه المقاصد وتفاوت درجاتها في التأكيد بحسب الحاجة إليها.

كشف الظنون ج 1 ص 23 قرص 1300 كتاب.

 

رسالة للسيوطي ذكرها صاحب الطراز المنقوش           الذرائع  في علم الشرائع   لأبي الحسن محمد بن عبد الملك الكرجي بالجيم الشافعي المتوفى سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة وهو كتاب مختصر ذهب فيه    الى ترك القنوت في صلاة الفجر ظانا صحة ما روى انه عليه السلام تركه ويقول هذا مذهب امامنا الشافعي لقوله إذا صح الحديث فهو مذهبي وقد صح انتهى ما ذكره السبكي      ذروة الملتقط   لمحمد بن علي اللخمي المتوفى سنة ست عشرة وستمائة         الذريعة الى مكارم الشريعة   لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي المتوفى سنة خمس وخمسمائة         الذريعة في معرفة الشريعة   لأبي سعد محمد بن عبد الله المعروف بابن البي عصرون مؤلف صفوة الذهب الموصلي قاضي دمشق المتوفى سنة خمس    وثمانين وخمسمائة      ذريعة الأبرار في نعت النبي المختار   قصيدة لامية لشافي أفندي عدد أبياتها ستة وتسعون وقد تلثها بعض الشعراء بالفارسية أولها يا حادي البوازل بكر    على ارتحالي     الذريعة الى معرفة الاعداد الواردة في الشريعة   للشيخ للشمس محمد بن احمد بن عماد الاقفهسي المتوفى سنة سبع وستين وثمانمائة  .

كشف الظنون ج 1 ص 826 قرص 1300 كتاب.

 

الباب الرابع والثلاثون في الاحتياط    وقطع   الذرائع  والمشتبه قال أبو محمد علي بن أحمد رحمه الله ذهب قوم إلى تحريم أشياء من طريق الاحتياط وخوف أن يتذرع منها إلى الحرام البحت      واحتجوا في ذلك بما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني ثنا أبي نا زكريا عن الشعبي عن النعمان بن بشير قال سمعته يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وأهوى النعمان بأصبعيه إلى اليسرى إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه وإن لكل مالك حمى وإن حمى الله محارمه وذكر باقي الحديث  قال أبو محمد هذا الحديث روي بألفاظ كما حدثناه عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد البلخي ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا محمد بن كثير أنا سفيان عن أبي فروة عن الشعبي عن النعمان بن بشير قال النبي صلى الله عليه وسلم الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهة فمن ترك ما شبه عليه في الإثم كان لما استبان أترك ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان والمعاصي حمى الله من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه     حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب ثنا محمد بن عبد الأعلى ثنا خالد بن الحارث ثنا ابن عون الشعبي قال سمعت النعمان بن بشير يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الحلال بين وإن الحرام بين وإن بين ذلك...

الإحكام لابن حزم ج 6 ص 179 قرص 1300 كتاب.

 

هذا على أن المالكيين الحاكمين باحتياط وقطع   الذرائع  في العظائم التي لم يأذن بها الله تعالى لا يحكمون بقول امرأة لزوج وامرأته إني قد أرضعتكما ولا يفرقون بينهما بذلك فهم يخالفون النصوص كما ترى حيث كان يكون لهم فيه متعلق ويفرقون بالاحتياط حيث لم يأت فيه نص يتعلق به متعلق وبالله التوفيق      فإن احتجوا بما حدث أبو العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري أنا الحسن بن أحمد بن فراس ثنا أحمد بن محمد بن سهل المعروف ببكير بن الحداد ثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي ثنا عمرو بن محمد العثماني ثنا إسماعيل بن أبي أويس عن حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده عن تميم الداري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل مشكل حرام وليس في الدين إشكال فهذا حديث لا تقوم به حجة لضعف سنده لأن حسين بن عبد الله ضعيف وأبوه مشهورين في أصحاب النقل      وأما كل أشياء أو شيئين أيقنا أن فيهما حراما لا نعلمه بعينه فحكمهما التوقف أو ترك التوقف على ما قد قسمناه هذا الموضع حتى يتبين الحرام من الحلال لأن هذا المكان فيه يقين حرام يلزم اجتنابه فرضا وهذا بخلاف المشكوك فيه الذي لا يقين فيه أصلا      حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا أحمد بن عبد البصير ثنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني ثنا محمد بن المثنى ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان الثوري عن أبيه عن تميم بن سلمة عن ابن عمرة قال إن الله يحب أن يؤتى مياسره كما يحب أن تؤتى عزائمه قال فذكرت ذلك لعبد الرحمن الرحال فقال قال ابن عباس إن الله يحب أن تقبل رخصه كما يحب أن يؤتى حده وبه نصا إلى عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن منصور عن مالك بن الحارث عن عمرو بن شرحبيل قال قال عبد الله بن مسعود إن الله يحب أن تؤتى مياسره كما يحب أن تؤتى عزائمه      قال أبو محمد فهذا يبين أنه لا يجوز التحري في اجتناب ما جاء عن الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وإن كانت رخصة وأن كل ذلك حق وسنة ودين فبطل ما تعلقوا به من الاحتياط الذي لم يأت به نص ولا إجماع      وبالله تعالى التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل.

الإحكام لابن حزم ج 6 ص 191 قرص 1300 كتاب.

 

قال الشيخ محمد بن أبي جمرة حفظ حق الجار من كمال الإيمان والإضرار به من الكبائر لقوله صلى الله عليه وآله وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره قال ويفترق الحال في ذلك بالنسبة إلى الجار الصالح وغيره      والذي يشمل الجميع إرادة الخير وموعظته بالحسنى والدعاء له بالهداية وترك الإضرار له إلا في الموضع الذي يحل له الإضرار بالقول والفعل      والذي يخص الصالح هو جميع ما تقدم وغير الصالح كفه عن الأذى وأمره بالحسنى على حسب مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والكافر يعرض الإسلام عليه والترغيب فيه برفق      والفاسق يعظه بما يناسبه بالرفق ويستر عليه زلته وينهاه بالرفق فإن نفع وإلا هجره قاصدا تأديبه بذلك مع إعلامه بالسبب ليكف      ويقدم ثم التعارض من كان أقرب إليه بابا كما في حديث عائشة يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي قال إلى أقربهما بابا أخرجه البخاري والحكمة فيه أن الأقرب بابا يرى ما يدخل بيت جاره من هدية وغيرها فيتشوف له بخلاف الأبعد      وتقدم أن حد الجار أربعون دارا من كل جهة[d1]  وجاء عن علي عليه السلام من سمع النداء فهو جار وقيل من صلى معك صلاة الصبح في المسجد فهو جار      وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك قلت ثم أي قال أن تقتل ولدك خشية أن

يأكل معك قلت ثم أي قال أن تزاني بحليلة جارك متفق[d2]  عليه      وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم قال أن تجعل لله ندا هو الشبه ويقال له ند ونديد وهو خلقك قلت ثم أي قال أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك قلت ثم أي قال أن تزاني بحليلة بفتح الحاء المهملة الزوجة جارك متفق عليه      قال تعالى فلا تجعلوا لله أندادا وقال تعالى ولا تقتلوا أولادكم من إملاق والآية الأخرى خشية إملاق وقوله أن تزاني بحليلة جارك أي بزوجته التي تحل له وعبر بتزاني لأن معناه تزني بها برضاها      وفيه فاحشة الزنا وإفساد المرأة على زوجها واستمالة قلبها إلى غيره وكل ذلك فاحشة عظيمة      وكونها حليلة الجار أعظم لأن الجار يتوقع من جاره الذب عنه وعن حريمه ويأمن بوائقه ويركن إليه وقد أمر الله تعالى برعاية حقه والإحسان إليه فإذا قابل هذا بالزنا بامرأته وإفسادها عليه مع تمكنه منها على وجه لا يتمكن منه غيره كان غاية في القبح      والحديث دليل أن أعظم المعاصي الشرك ثم القتل بغير حق وعليه نص الشافعي ثم تختلف الكبائر باختلاف مفاسدها الناشئة عنها      وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من الكبائر شتم الرجل والديه قيل وهل يسب الرجل والديه قال نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه متفق عليه      قوله شتم الرجل والديه أي يتسبب إلى شتمهما فهو من المجاز والجواب من استعماله المسبب في السبب وقد بينه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بجوابه عمن سأله نعم     وفيه تحريم التسبب إلى أذية الوالدين وشتمهما ويأثم الغير بسبه لهما قال ابن بطال هذا الحديث أصل في سد ويؤخذ منه أنه إن أمره إلى محرم حرم عليه الفعل وإن لم يقصد المحرم وعليه دل قوله تعالى ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم الذرائع   واستنبط منه الماوردي تحريم بيع الثوب الحرير إلى من يتحقق منه لبسه والغلام الأمرد إلى من يحقق منه فعل الفاحشة والعصير لمن يتخذه خمرا      وفي الحديث دليل على أنه يعمل بالغالب لأن الذي يسب أبا الرجل قد لا يجازيه بالسب لكن الغالب هو المجازاة      وعن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام متفق عليه      نفي الحل دال على التحريم فيحرم هجران المسلم فوق ثلاثة أيام      ودل مفهومه على جوازه ثلاثة أيام      وحكمه جواز ذلك هذه المدة أن الإنسان مجبول على الغضب وسوء الخلق ونحو ذلك فعفي له هجر أخيه ثلاثة أيام ليذهب العارض تخفيفا على الإنسان ودفعا للإضرار به ففي اليوم الأول يسكن غضبه وفي الثاني يراجع وفي الثالث يعتذر وما زاد على ذلك كان قطعا لحقوق الأخوة معنى الهجر بقوله يلتقيان                إلى أمانها من حال المتهاجرين ثم اللقاء      وفيه دلالة على زوال الهجر له برد السلام وإليه ذهب الجمهور و مالك والشافعي واستدل له بما رواه الطبراني من طريق زيد بن وهب عن ابن مسعود في أثناء حديث موقوف وفيه ورجوعه أن يأتي فيسلم عليه قالأحمد وابن القاسم إن كان يؤذيه ترك الكلام فلا يكفيه رد السلام بل لا بد من الرجوع إلى الحال الذي كان بينهما وقيل ينظر إلى حال المهجور فإن كان خطابه بما زاد على السلام ثم اللقاء مما تطيب به نفسه ويزيل علة الهجر كان من تمام الوصل وترك الهجر وإن كان لا يحتاج إلى ذلك كفي السلام      وأما فوق اليوم الثالث فقال ابن عبد البر أجمعوا على أنه يجوز الهجر فوق ثلاث لمن كانت مكالمته تجلب نقصا على المخالف له في دينه أو مضرة تحصل عليه في نفسه أو دنياه فرب هجر جميل خير من مخالطة مؤذية      وتقدم الكلام في هجر من يأتي ما يلام عليه شرعا وقد وقع من السلف التهاجر بين جماعة من أعيان الصحابة والتابعين وتابعيهم وقد عد الشارح جماعة من أولئك يستنكر صدوره من أمثالهم أقاموا عليه ولهم أعذار إن شاء الله والحمل على السلامة متعين والعباد مظنة المخالفة      وأما قول الذهبي إنه لا يقبل جرح الأقران بعضهم على بعضهم سيما السلف قال وحدهم رأس ثلاثمائة من الهجرة فقد بينا اختلال ما قال في ثمرات النظر في علم الأثر وقد نقل في الشرح قضايا كثيرة لا يحسن ذكرها إذ طي ما لا يحسن ذكره لا يحسن نشره      وعن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل معروف صدقة أخرجه البخاري      المعروف ضد المنكر     قال ابن أبي جمرة يطلق اسم المعروف على ما عرف من أدلة الشرع أنه من أعمال البر سواء جرت به العادة أم لا فإن قارنته.

سبل السلام ج 4 ص 167 قرص 1300 كتاب.

 

تقبلوا أعزائي تحياتي الخالصة. إبراهيم دادي.

 


 [d1]كيف لساكني ناطحات السحاب أن يعدوا أربعين من جيرانهم؟؟؟

 

 [d2]وهل يجوز الزنا بغير حليلة الجار؟؟؟

 

اجمالي القراءات 30604

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (11)
1   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الجمعة 26 يونيو 2009
[40488]

أكرمك الله جل وعلا أخى الاستاذ ابراهيم ، وأقول

أتى الاستاذ ابراهيم دادى بمادة تراثية بدأها برأى موجز وقاطع ، (   والمقولة المشهورة تقول:( تركنا سبعين بابا من الحلال مخافة أن نقع في الحرام.) وأنا أقول فوقعنا في الحرام... ). هنا أعطى رأيه الذى نوافقه عليه .ولكن يبقى المزيد من التحليل لتلك الروايات فى ضوء قواعد التشريع القرآنية ، وهى أن الحرام إستثناء ، لذا يذكره رب العزة بالتفصيل ، وما عداه حلال يحرم تحريمه لأن التحريم حق لله جل وعلا وحده . وسبق أن فصلنا القول فى هذا فى موضوع الحلال و الحرام فى الاسلام.


هنا نجد فقهاء الدين الأرضى السنى يتجهون الى الحلال المباح بالتحريم لأن عندهم مشتبهات . أى كأن الله عز وجل ترك أمورا متشابهة مختلطة لنا ليست حراما وليست حلالا وتركنا حيارى فيها فالأفضل أن نحرمها ( وخلاص ) وعلى رأى المثل المصرى ( الباب اللى يجى لك منه الريح سده واستريح ) .ليس هذا فى شرع الرحمن . الحرام محدد مفصل ، وبعده الباقى حلال بلا شبهة .


 لو أراد المؤمنون إجتناب شىء (كالدخان أو المخدرات ) فهذا يقع فى دائرة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، فيكون ذلك بقرار يتفقون عليه فى دولتهم القائمة على الشورى اى الديمقراطية المباشرة ، وهنا يخرج الأمر عن دائرة الحلال والحرام الخاصة بالله جل وعلا الى دائرة اخرى هى المعروف والمنكرالخاصة بالناس بها يأمرون وينهون ..


أى إن الأمور فى الاسلام واضحة وقاطعة وليس فيها مشتبهات أو مطبات . تلك المطبات  لا توجد إلا فى شوارع مصر وفى عقول أولئك الشيوخ .


وننتظر تحليلات إضافية من أهل القرآن لتلك الروايات التراثية المفلسة .





)


2   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   السبت 27 يونيو 2009
[40541]

أخى الحبيب الأستاذ إبراهيم دادى

أخى الحبيب الأستاذ الكاتب والباحث إبراهيم  سلام اللـــه عليك،


أشكرك على هذا البحث الممتاز والذى يهدف إلى توضيح الحق من الباطل وأنى على إتفاق تام لما ذهبت إليه، والأسطر التالية توضح ماتوصل إليه مجمع الفقه الإسلامى الدولى وهذا نص القرارات التى أصدرها المجمع:


قرار رقم: 92 (9/9) بشأن سد الذرائع


إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره التاسع بأبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة من 1 – 6 ذي القعدة 1415هـ، الموافق 1 – 6 نيسان (إبريل) 1995م،

بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع سد الذرائع،

وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله،

قرر ما يلي:

1. سدّ الذرائع أصل من أصول الشريعة الإسلامية، وحقيقته: منع المباحات التي يتوصل بها إلى مفاسد أو محظورات. 2. سدّ الذرائع لا يقتصر على مواضع الاشتباه والاحتياط، وإنما يشمل كل ما من شأنه التوصل به إلى الحرام. 3. سدّ الذرائع يقتضي منع الحيل إلى اتيان المحظورات أو إبطال شيء من المطلوبات الشرعية، غير أن الحيلة تفترق عن الذريعة باشتراط وجود القصد في الأولى دون الثانية.

4. والذرائع أنواع:

الأولى: مجمع على منعها: وهي المنصوص عليها في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، أو المؤدية إلى المفسدة قطعاً أو كثيراً غالباً، سواء أكانت الوسيلة مباحة أم مندوبة أم واجبة. ومن هذا النوع العقود التي يظهر منها القصد إلى الوقوع في الحرام بالنص عليه في العقد. والثانية: مجمع على فتحها: وهي التي ترجح فيها المصلحة على المفسدة.

والثالثة: مختلف فيها: وهي التصرفات التي ظاهرها الصحة، لكن تكتنفها تهمة التوصل بها إلى باطن محظور، لكثرة قصد ذلك منها.

5. وضابط إباحة الذريعة: أن يكون إفضاؤها إلى المفسدة نادراً، أو أن تكون مصلحة الفعل أرجح من مفسدته. وضابط منع الذريعة: أن تكون من شأنها الإفضاء إلى المفسدة لا محالة – قطعاً – أو كثيراً أو أن تكون مفسدة الفعل أرجح مما قد يترتب على الوسيلة من المصلحة. إنتهى...


هناك موقف تجاه قاعدة سد الذرائع يتلخص بأن القاعدة لا دليل معتبر عليها، ولا تُعتبر أساسا في إستنباط الأحكام الشرعية، وأباح الذرائع أبو حنيفة والشافعي والدليل لديهم: قوله تعالى: (وسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعاً، ويوم لا يسبتون لا تأتيهم). فوجه الدليل من هذه الآية: أنه تعالى حرم الاصطياد يوم السبت وأباحه سائر الأيام، فكانت الحيتان تأتيهم يوم سبتهم وتغيب عنهم في سائر الأيام، فكانوا يحضرون عليها إذ جاءت يوم السبت ويصدون عليها المسالك، ويقولون: إنما منعنا من الاصطياد يوم السبت فقط، وإنما نفعل الاصطياد في سائر الأيام، وهذه صورة الذرائع.


تقبل كل تقدير وإحترام ولنا لقاء آخر إن شــاء اللــه فى نفس الموضوع.....


3   تعليق بواسطة   ابراهيم دادي     في   الأحد 28 يونيو 2009
[40563]

شكرا لأستاذي الحبيب الدكتور أحمد صبحي منصور، الشكر موصول لك أخي الحبيب الأستاذ محمد صادق .

عزمت بسم الله،



أولا: شكرا لأستاذي الحبيب الدكتور أحمد صبحي منصور، على توجيهاته القيمة وتشجيعه وصبره علينا لنتعلم مما علمه الله.



ثانيا: الشكر موصول لك أخي الحبيب الأستاذ محمد صادق على هذه المشاركة، والإفادة بما أجمع عليه مجمع الفقه الإسلامي الدولي، وهو في نظري مثل الجامعة العربية التي يكثر فيهما الرحى ولا نرى الدقيق، أو كما يقال: تمخض الجبل فولد فأرا... نقرأ التوصيات وما أدراك ما التوصيات التي تبقى حبرا على ورق...

حقيقة لقد وجدت أثناء البحث في ( سد الذرائع) الكثير مما يندى له الجبين فقد أصبح الناس هم المشرعون، فمثلا لقد جاء في جامع العلوم والحكم ج 1 ص 74/75 قرص 1300 كتاب. ما يلي:

من قواعد الشريعة تحريم قليل ما يسكر كثيرة وتحريم الخلوة بالأجنبية وتحريم الصلاة بعد الصبح وبعد العصر سدا لذريعة الصلاة ثم طلوع الشمس وعند غروبها ومنع الصائم من المباشرة إذا كانت تتحرك شهوته ومنع كثير من العلماء مباشرة الحائض فيما بين سرتها وركبتها إلا من وراء حائل كما كان صلى الله عليه وسلم يأمر امرأته إذا كانت حائضا أن تتزر فيباشرها من فوق الإزار.أهـ



نلاحظ في هذه الفقرة إباحة ما حرم الله تعالى، وتحريم ما لم يحرم سبحانه، واسمحوا لي أعزائي الكرام أن أضع بين أيديكم بعض الأسئلة التي نفتح بها النقاش المفيد، راجين من المولى تعالى الهداية لما فيه الخير لديننا ودنيانا.



أبدأ بما حرم العباد سدا للذرائع :

• هل حرم الله تعالى الخمر أم حرم القليل منه؟

• هل حرم الله الخلوة بالأجنبية ومتى تكون الخلوة خلوة؟

• هل حرم الله تعالى الصلاة بعد الصبح؟ لأن الذي يصلي الصبح فقد أقام الصلاة في وقتها، فكيف يحرم عليه أن يصلي بعد الصبح ما شاء من الصلاة؟ فحسب ما جاء أعلاه فقد حرم البشر الصلاة بعد الصبح وبعد العصر سدا للذريعة من صلاة الصبح بعد طلوع الشمس وعند غروبها!!! ما علاقة الصلاة بطلوع الشمس وغروبها؟

• كيف يبيح العلماء مباشرة النساء وهي حائض؟ وينسبوا ذلك إلى المبعوث رحمة للعالمين، والله سبحانه يأمر نبيه عليه السلام أن يجيب السائلين عن المحيض ليقول: قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ. "222" البقرة.

1. هل يمكن لمخلوق أن يحرم أو يحل ما لم يأمر به الله؟

2. هل يمكن لرسول أن يزيد أو ينقص في الرسالة التي كلف بتبليغها؟

3. هل يبعث الله تعالى الرسل لينذروا العباد ويبشروهم، أم ليشرّعوا بما لم ينزّل عليهم؟

حتى لا يطول النقاش أتوقف عند هذا الحد راجيا من أولي الألباب أن يشاركونا في هذا الحوار، الذي أرجو أن نستفيد من بعضنا البعض والله سبحانه يجزينا حسب نيتنا ومقاصدنا.

والسلام عليكم. محبكم ومحترمكم إبراهيم دادي.


4   تعليق بواسطة   محمود عودة     في   الأحد 28 يونيو 2009
[40573]

دعوة للمشاركة

الأخ الكريم إبراهيم دادي سلام الله عليكم

وجهتم دعوة لأولي الألباب للحوار بقولكم :

"حتى لا يطول النقاش أتوقف عند هذا الحد راجيا من أولي الألباب أن يشاركونا في هذا الحوار، الذي أرجو أن نستفيد من بعضنا البعض والله سبحانه يجزينا حسب نيتنا ومقاصدنا".

لا ادري تماماً من هم أولي الألباب الذين قصدتهم في دعوتك للحوار وما هي صفاتهم ودرجاتهم, لهذا خشيت أن ابدأ بالكتابة والحوار معكم وقد لا أكون مصنفاً بينهم , فيكون وجودي وكلامي بالنسبة لكم مجرد غلاسة .

لذا نتمنى توضيح من المقصود بأولي الألباب .

ولكم جزيل الشكر


5   تعليق بواسطة   ابراهيم دادي     في   الإثنين 29 يونيو 2009
[40577]

شكرا لك أخي الفاضل الأستاذ محمود عودة على المشاركة بفكرك وقلمك،

عزمت بسم الله،

شكرا لك أخي الفاضل الأستاذ محمود عودة على المشاركة بفكرك وقلمك،

أولي الألباب أخي الكريم هم الذين وصفهم المولى تعالى في أحسن الحديث فقال:

الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ(18). الزمر.

وهم أيضا الذين اتقوا الله وآمنوا بما أنزل الله من الذكر والد بروا آياته، وعلموا أنما هو إله واحد لا شريك له، وعلموا أنما أنزل على محمد هو الحق، "الرعد 19"، "يوسف 11"، يقول المولى تعالى: قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(100). المائدة.

أرجو أن لا يكون وجودك وكلامك غلاسة ما دمت تتبع أحسن الحديث نور الله، لأنه ذكر لأولي الألباب. يقول الصمد سبحانه: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الْأَلْبَابِ(7).آل عمران.

تقبل أخي الكريم أصدق التحيات وأزكاها، ومرحبا بك في رحاب ذكر الله تعالى لندبر ونفكر في آياته لنكون من أولي الألباب الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.


6   تعليق بواسطة   محمود عودة     في   الإثنين 29 يونيو 2009
[40589]

نحن مع سد الذرائع ولكننا ضد تحريم أشياء من طريق الاحتياط من أن تؤدي إلى الحرام

الأستاذ الكريم إبراهيم دادي تحية طيبة مع جزيل شكري على كلماتكم الطيبة

ابدأ بعون الله من تعليقك الأخير الموجه لي والذي جاء رداً على سؤال من هم أولي الألباب الذين قصدتهم في دعوتك للحوار والمشاركة في الموضوع المطروح :

- أخي الكريم أتفق معك تماماً على ما جاء في مجمل التعليق , لكن ألا ترى معي أن الغالبية العظمى من المسلمين بجميع مللهم ونِحَلهم يدّعون كما تدّعون في أنهم يستمعون القول فيتبعون أحسنه , "وهم أيضا الذين اتقوا الله وآمنوا بما أنزل الله من الذكر واد بروا آياته، وعلموا أنما هو إله واحد لا شريك له، وعلموا أنما أنزل على محمد هو الحق... " فالغالبية من المسلمين يعتبرون السنة مصدراً ثانيأ للتشريع استنباطاً من القران وربطوا ما تلاها من مصادر تشريع بما فهموه من المصدر الإلهي (القرآن) فأصبحت نقطة الانطلاق واحدة وهي الأخذ من القرآن وتعددت الاتجاهات من حيث الفهم والتطبيق , إلى إن تفرق كل مذهب إلى عدة فرق كل فرقة منها تدّعي الصواب وتتهم الأخرى بالضلال , ولعل خير شاهد على هذا ما دار ويدور هنا في الموقع من أحداث ونقاشات , فكل باحث استنبط تشريعاً أو حكماً مختلفاً عن الأخر ونسبه للقرآن مما أدى لتشرذم القرآنيين أنفسهم . اذاَ المشكلة الكبرى في أن غالبية المسلمين فهموا بعض توجيهات القرآن بخلاف ما فهمتموه وطبقوا ما فهموه بخلاف ما تدعون لتطبيقه,وحجتكم وحجتهم القرآن!! فما الحل يا ترى ؟.

- نأتي إلى المقال ومختصره في عنوانه :( تركنا سبعين بابا من الحلال مخافة أن نقع في الحرام.) وأنا أقول فوقعنا في الحرام... وبما انه –المقال- قد تمّت كتابته تلبية لتوجيه الأستاذ الدكتور أحمد منصور، فدعنا لا نذهب بعيداً لمعرفة هل يمكن الأخذ بقاعدة "سد الذرائع" ام لا ؟

يقول الدكتور منصور : "ليس معنى أن أرى شيئا مباحا أن أمارسه . فلقد قلت بان التدخين ليس حراما ولا يفطر الصوم ، ولم أكن فى حياتى من المدخنين ، ولن أكون ، بعون رب العالمين . وقلت بأن المحرم أكله من الخنزير هو اللحم ، مع أننى أبتعد تماما عن كل ما يتصل بالخنزير ، وقلت بأن الزواج المؤقت حلال ، ولا أرضاه لنفسى ولمن أحب. القضية عندى موضوعية وليست شخصية ، ليس ما أحبه وأكرهه ولكن ما أراه حلالا مباحا يحرم تحريمه" . فهل برأيك الدكتور منصور يطبق على نفسه قاعدة سد الذرائع ؟ (مع علمنا أن الدكتور منصورلا يحرّم ما يعتقده حلالاً) اذا كان الجواب "بلا" فأرجو التوضيح والتبيان , وان كان الجواب "بنعم" فكلامه اذاً من حيث غايته ( سد الذرائع) لا يختلف كثيراً عن الأقوال الآتية والتي استشهدت بها في مقالتك (والتي أراها صحيحة بصرف النظرعن قائلها) وهي:

- "الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب" .

- "لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس" .

- "تمام التقوى أن يتقي الله العبد حتى يتقيه من مثقال ذرة وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما حجابا بينه وبين الحرام " .

- "مازالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرا من الحلال مخافة الحرام " .

-"لا يسلم للرجل الحلال حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزا من الحلال ".

-"لا يصيب عبد حقيقة الإيمان حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزا من الحلال " .

- "فلا تحقرن شيئا من الخير أن تفعله ولا شيئا من الشر أن تتقيه" .

لذا نتمنى منكم توضيح هل مسألة سد الذرائع مقبولة لديكم ام لا ؟

أكتفي بهذا القدر الآن وللحديث بقية إن شاء الله ..

تحياتي مع دعائي لكم بالتوفيق


7   تعليق بواسطة   ابراهيم دادي     في   السبت 04 يوليو 2009
[40735]

شكرا للأستاذة عائشة حسين على ملاحظة الخطأ و جزيل الشكر لك أخي الكريم الأستاذ محمود عودة

عزمت بسم الله،

أولا: شكرا للأستاذة عائشة حسين على ملاحظة الخطأ في العنوان.



ثانيا: جزيل الشكر لك أخي الكريم الأستاذ محمود عودة على إثراء الموضوع بما جاد به فكرك وخطه قلمك.

ـ قلت: لكن ألا ترى معي أن الغالبية العظمى من المسلمين بجميع مللهم ونِحَلهم يدّعون كما تدّعون في أنهم يستمعون القول فيتبعون أحسنه , "وهم أيضا الذين اتقوا الله وآمنوا بما أنزل الله من الذكر واد بروا آياته، وعلموا أنما هو إله واحد لا شريك له، وعلموا أنما أنزل على محمد هو الحق... أهـ

• لاحظ أخي الكريم هداية الله لقلمك فلم تكتب الغالبية العظمى من المؤمنين بل كتبت: (الغالبية العظمى من المسلمين) (قَالَتْ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلْ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(14). الحجرات. أخي الكريم محمود أرجو أن لا نغتر بالكثرة لأن القرآن العظيم يعتبر الكثرة مذمومة، وهذا شيء معقول جدا لأن أكثر الناس يستمعون القول فيتبعون دون أن يعقلوا ويفكروا في كيفية اتباع أحسن القول، يقول العليم الحكيم: وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ(116). الأنعام. ويقول سبحانه: المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ(1). الرعد. وهناك الكثير من الآيات تبين بكل وضوح أن ( أكثر الناس) لا يعلمون، لا يشكرون، كُفورا، ولا يؤمنون بما أنزل من عند الله. (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ).(91) البقرة . وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنْ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ(48). المائدة.

ـ قلت: " فالغالبية من المسلمين يعتبرون السنة مصدراً ثانيأ للتشريع استنباطاً من القران وربطوا ما تلاها من مصادر تشريع بما فهموه من المصدر الإلهي (القرآن) فأصبحت نقطة الانطلاق واحدة وهي الأخذ من القرآن.أهـ.

يتبع...


8   تعليق بواسطة   ابراهيم دادي     في   السبت 04 يوليو 2009
[40736]

يتبع

• أخي الفاضل الغالبية من المسلمين قد ضلوا ضلالا بعيدا لما هجروا القرآن، واتبعوا ما يسمى (السنة) ظنا منهم أنهم يحسنون صنعا وأنهم مهتدون، ويوم القيامة سوف يتبين لهم أنهم كانوا ضالين، يقول ملك يوم الدين: سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ(146)وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(147). الأعراف. لا حظ أخي الفاضل (وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ) (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا) ولم يقل سبحانه: والذين كذبوا بآياتنا وسنة رسولنا، وكانوا عنهما غافلين، فمن الذي أمر باتباع مصدر ثاني للتشريع؟ يقول الحكيم العليم: أَلَمْ تَرَى إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ(28)جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ(29)وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ(30).إبراهيم. التدبر في القرآن والأخذ منه أخي الكريم لا يمكن أن يفرق بين العباد أبدا، إذا ما آمنوا واتقوا وأخلصوا العبادة لله وحده، ونبذوا البغي بينهم والبغضاء. (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ.(96). الأعراف.


من غير المعقول أن ينزل الله تعالى الكتاب بشيرا ونذيرا ونورا، ويأمر باتباعه و الاهتداء به وجعله مهيمنا على سابقيه من الكتب المنزلة، ولا يشير إلى وجود غيره من الكتاب، (يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا(174).النساء) ثم يأتي البشر بكتاب أو بكتب ويقولون هي من عند الله، وأنها (سنة الرسول التي أوحى الله إليه)!!! هل هناك وحي منسوخ ( مكتوب) محفوظ من المولى تعالى، (وهو القرآن العظيم) و وحي ثاني أنزل سرا على رسوله فلم يحفظ ولم يأمر به الله ولم يشر إليه؟؟؟ بل العكس لقد أنذرنا الله سبحانه بوجود بشرا يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هي من عند الله ليشتروا بها ثمنا قليلا، (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ)(79). البقرة. أما الاختلاف في فهم آيات الله تعالى فهذا مما أقره المولى تعالى وهو الوحيد الذي سوف يفصل فيما يختلف فيه عباده. يقول سبحانه: وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمْ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ(92). النحل.

ـ تقول في سؤالك: فهل برأيك الدكتور منصور يطبق على نفسه قاعدة سد الذرائع ؟ (مع علمنا أن الدكتور منصورلا يحرّم ما يعتقده حلالاً) أهـ.


يتبع


9   تعليق بواسطة   ابراهيم دادي     في   السبت 04 يوليو 2009
[40737]

يتبع

• أخي الفاضل الدكتور أحمد صبحي منصور يقول: القضية عندى موضوعية وليست شخصية ، ليس ما أحبه وأكرهه ولكن ما أراه حلالا مباحا يحرم تحريمه".أهـ . هذا ما ينبغي أن يكون عليه العلماء المخلصون الراسخون في العلم، فلا يحرموا ولا يحلوا شيئا حسب هواهم، أو طمعا في زينة الحياة الدنيا، إنما يحرم ما نهى الله تعالى عنه، ويحل ما أحل الله سبحانه، بغض النظر عن رأيه الخاص في ذلك، ويمكن لأهل القرآن أن يختلفوا معه في قضية ما، وذلك الاختلاف سوف يفصل الله فيه يوم الدين فيأجُر المخلصين على إخلاصهم لأنه الوحيد العليم بما تخفي الصدور.

أما السلف فقد حرموا بعض ما أحل الله تعالى، وأحلوا بعض ما حرم الله سبحانه حسب هواهم وأعرافهم وسدّا للذرائع، خاصة ما يتعلق بالمرأة فهي عدوة لهم بالنهار وصاحبة بالليل، فبدؤوا برفض تعليمها وحجبها في قعر دارها، فمنعوها من الصلاة والصوم، ومن ذكر الله أيام طمثها ( حيضها)، ومن الصلاة في المساجد وخاصة فريضة الجمعة التي أمر الله بالسعي إليها تلبية للنداء، وترك التجارة واللهو إلى ما بعد الفريضة، كل ذلك ليسهل أكل مالها والسيطرة عليها، بدعوى الرجال قوامون على النساء، وعليهن الرضا بذلك، لأنهم نسبوا إلى الرسول الذي لا ينطق عن الهوى وحيا ثاني ( السنة) جاء فيه: فلما نظر الجمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل نحوه حتى خر ساجدا بين يديه وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بناصيته أذل ما كانت قط حتى أدخله في العمل فقال له أصحابه يا نبي الله هذه بهيمة لا تعقل تسجد لك ونحن نعقل فنحن أحق أن نسجد لك قال لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها والذي نفسي بيده لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تتبجس بالقيح والصديد ثم استقبلته تلحسه ما أدت حقه.

الأحاديث المختارة ج 5 ص 266 قرص 1300 كتاب.

والسلام عليكم، وتقبل تحياتي الخالصة.


10   تعليق بواسطة   محمود عودة     في   الإثنين 06 يوليو 2009
[40767]

في سد ذرائع الاختلاف

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخي الفاضل إبراهيم دادي

قلت مشكوراً ".. أرجو أن لا نغتر بالكثرة لأن القرآن العظيم يعتبر الكثرة مذمومة وهذا شيء معقول جدا لأن أكثر الناس يستمعون القول فيتبعون دون أن يعقلوا ويفكروا في كيفية اتباع أحسن القول... " .أخي العزيز أود التأكيد على أنّي لا أغتر بالكثرة (ولو أن لي رأي مختلف في الكثرة لست بصدد الحديث عنه الآن) , كما لا أغتر بكلام المغرورين بالمحاسن الحزبية والمذهبية لأي فرقة من الفرق (الإسلامية) , لأن حصاد هذا الغرور قوله تعالى : ( وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (54) المؤمنون + الروم 30+ الشورى13. وحقيقة هذا حال المسلمين تاريخياً إلى يومنا هذا كلما ظهرت فئة لعنت أختها واستأثرت وادّعت فهم القران كما استأثرت بـفكرة (الفرقة الناجية) دون غيرها .

ثم اضفت : "أخي الفاضل الغالبية من المسلمين قد ضلوا ضلالا بعيدا لما هجروا القرآن، واتبعوا ما يسمى (السنة) ظنا منهم أنهم يحسنون صنعا وأنهم مهتدون، ويوم القيامة سوف يتبين لهم أنهم كانوا ضالين، يقول ملك يوم الدين ..." واستشهدتم في مجمل الفقرة بالآيات 146+147 الأعراف – 30 إبراهيم - الأعراف 96 - 174 النساء – 79 البقرة -92 النحل وغيرهن في مجمل التعليق (مع العلم أن أغلب الآيات التي استشهدت بها تخاطب او تتحدث عن أهل الكتاب من اليهود والنصارى أو عن قريش وأهل القرى السالفة) ثم تساءلت : " فمن الذي أمر باتباع مصدر ثاني للتشريع ؟ " . وفي هذا نعود مرة أخرى إلى نفس مصدر وجوهر الخلاف , وهو الاختلاف في فهم الآيات القرآنية , فهم –المسلمون - فهموا بخلاف ما فهمتم وساروا وطبقوا بحسب فهمهم , ولهم كما لكم أدلتهم القرآنية , والحكم والفيصل ببينكم قوة الحجة والبرهان . أمّا تراشق الآيات أحياناً اتهاماً أو التكفير بها (المتبع في كافة الفرق) بغير ما أمر الله وبغير سياقها أحياناً فليس من شيم المسلمين ولا هو بالمنهج الدعوي السليم من كل لأطراف "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة" . هذه نقطة والنقطة الثانية هي : من الطبيعي الاستشهاد بأي آية قرآنية تتناسب مع السياق والهدف المرجو من الاستشهاد بها, وبالمثل لا يمكن رفض ما يشابهها من حيث صيغة الخطاب أو الإخبار أو ... (بحسب سياق الموضوع والغاية منه), أما الاختيار بما يتوافق مع رغبة الكاتب وهدفه ورفضه استشهاد الآخرين بما يشابه نفس الحالة (ولو في سياق حديث مختلف) دون أي دليل موضوعي هو أمر غير مقبول وفيه انتقائية غير عادلة ومثال ذلك (مجرد مثال ولسنا بصدد التحدث عن خصوصية الحالة أو قبولكم/ رفضكم لها) الاستشهاد بقوله تعالى : "وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ"الأنعام 116, فهذه الآية توجه الخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام . ونقبل بفهمها والاستشهاد بها على أنها خطاب توجيهي عام , بنفس الوقت فان خطاب الله تعالى لنساء النبي وأمهات المؤمنين يُفهم منه على انه خطاب توجيهي عام لجميع المؤمنات , فيما البعض يقبل ويرفض هذه تارة وتلك تارة أخرى ربما بشكل انتقائي أو بحسب مؤهلاته العلمية والاستنباطية (وقد لا يكون مؤهلاً), وبهذا نعود لنفس المشكلة المذكورة في النقطة الأولى (وهي الاختلاف في فهم الآيات وما ينتج عنها من خلافات مؤدية لتشكّل الفرق والمذاهب) .

يتبع ...


11   تعليق بواسطة   محمود عودة     في   الإثنين 06 يوليو 2009
[40768]

تابع

وتأكيداً على النقطتين السابقتين أتحدث عن نفسي حيث أنني كنت كثير الاستشهاد بالآيات الكريمات في بداية تعليقاتي في الموقع ظناً مني (حيث كنت حديث العهد على الفكر القرآني) أن الأدلة والبراهين لموضوع ما على الموقع تُؤتى فقط من القرآن تماشياً مع سياسة الموقع المتبعة (القرآن وكفى) , حتى نبهني أخ كريم إلى نقطة مهمة للغاية وهي : أن المسألة ليست في إدراج الشواهد والأدلة القرآنية بقدر ما هي مسألة تقديم الحجج والبراهين على الفهم الصحيح لهذه الشواهد , فالقرآن متاح للجميع ولكن فهم بعض آياته بحاجة إلى بعض الجهد والبحث والمدارسة قبيل عرضها دليلاً أو شاهداً على صحة الفكرة المراد التحدث عنها, وليست مسألة بحث في المصحف الالكتروني عن كلمة ثم نسخ ولصق الآيات التي وُجدت فيها هذه الكلمة دون إدراك سياقها ومعناها, ولهذا فأن طريقة البرهان بالآيات في غير السياق الفعلي الذي تتحدث عنه الآية هو إيهام بصحة الفكرة وتشويش على القارئ ناهيك عن تحريف مفهوم الآيات , ولهذا أحاول ما استطعت التقيد بهذا وأرجو من الله لي ولكم الهداية .

في الحديث عن موضوع سد الذرائع : أخي الفاضل الذي فهمته منك انًك ضد التحريم (أو التحليل) المطلق على قاعدة سدً الذرائع , لكن هل يمكن فعل/عدم فعل شيء ما درءاً للشبهات فقط تحت أي مسمى كان؟ كالقول " لا أفعل هذا الشيء ولا أرضاه لنفسي ولمن أحب , القضية عندى موضوعية ", أو "ترك الفعل من باب التقوى" , او "مخافة الحرام " أو "سداً للذرائع" فالعبارات كما هو ملاحظ جميعها واحدة من حيث الغاية وهي سد الذرائع . وهل هناك ما يشير في القرآن إلى إمكانية القبول أو رفض هذه القاعدة إن لم يكن العمل بها فيه تحليل أوتحريم مطلق بخلاف ما أراده الله ؟

ولكم مني جزيل الشكر والسلام عليكم


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-11
مقالات منشورة : 402
اجمالي القراءات : 8,427,996
تعليقات له : 1,906
تعليقات عليه : 2,755
بلد الميلاد : ALGERIA
بلد الاقامة : ALGERIA