سويسرا عراقة الماضي و حضارة المستقبل

شادي طلعت Shady talaat في الأربعاء 24 يونيو 2009


كان لي حظ بزيارة سويسرا لمدة ليست بالقصيرة ، و كم كنت أتمنى مرور الأيام بسرعة قبل ذهابي إلى تلك الدولة و ذلك لطول مدة السفر ، و التي كانت 21 يومآ و هي فترة ليست بالقصيرة خاصة و أنها كانت منحة دراسية و في نفس الوقت دعوة من الأمم المتحدة لحضور جلسات مجلس حقوق الإنسان في دورته رقم 11 ، و التي تمت بالتنسيق مع مؤسسة فريدم هاوس .
كما أن معلوماتي عن سويسرا قبل سفري إليها لم تكن بالكثيرة خاصة و أن هذا البلد يختلف عن غيره من بلدان أوربا حيث أنه لا يعلن عن نفسه أبدآ ! فلا هو يقوم بعمل دعايات سياحية و لا هو يسعى للشهرة أبدآ ، و كان من المنطقي أنني لو خيرت قبل سفري إلى هذا البلد أن أختار بلدآ آخر ، لكنت بالفعل إخترت بلدآ آخر غير سويسرا فليس بها أكبر ساعة بالعالم و ليس بها برج إيفل و لا برج بيزا المائل.. إلخ


إلا أن القدر شاء لي أن أزور هذه البلد ، و حقآ أقول حسنآ فعل معي القدر .
فلقد رأيت في هذه البلد أشياء كثيرة كلها جميلة و كم تمنيت لو أن عدواها تنتقل إلى و طني ، و ما شاهدته لا يعني فقط روعة المنظر و الجمال الإلهي و الذي لا دخل للبشر في صنعه و إنما و ما أبهرني أكثر هو سلوك شعبها الذي يؤكد أن لسويسرا خصوصية مختلفة عن أي بلد آخر ، و في كتابي هذا سأتحدث عن 3 عناصر أساسية و هي :

1 - سلوكيات شعب سويسرا .
2 - الطبيعة الخلابة .
3 - خصوصية مدن سويسرا .

---------------------
1 - سلوكيات شعب سويسرا .
و أستطيع أن أوجز أهم ما يميز سلوك هذا الشعب في الآتي :
أولآ / نظام الحكم الديمقراطي :
فبعد إجراء الإنتخابات البرلمانية يطلب من أكبر 4 أحزاب إختيار 2 شخص لتولي وزاراتين بإستثناء أصغر تلك الأحزاب أعضاء بالبرلمان حيث يطلب منه ترشيح شخص واحد لتولي وزارة ، و بالتالي فإن أعداد الوزراء يكونون 7 فقط ، و يتناوبون منصب رئيس الدولة كل عام ! فرئيس الدولة لا يحكم أكثر من عام واحد .
ثانيآ / تقديس العمل و الإستمتاع بأوقات الفراغ :
مايميز تلك البلد أيضآ ، و هي ميزة قد توجد في أوربا كلها هي أن الشعب يدرك تمامآ أهمية العمل و يتضح هذا جليآ مع مواعيد العمل و النوم في وقت مبكر و الإستيقاظ أيضآ في وقت مبكر ، كما أن الناس أيضآ مهتمون بالإستمتاع بأوقا الفراغ و يتضح هذا جليآ في عطلات نهاية الإسبوع .
ثالثآ / الإهتمام بالمظهر الشخصي :
ما يمتاز به سكان تلك الدولة أيضآ هو أنهم جميعآ يحافظون على مظهرهم بشكل أكثر من جيد و لا مجال للتنازل عن هذه الميزة أبدآ و أذكر أنني كنت في عشاء عمل و كانت تجلس معي إحدى السيدات و لم نكن إنتهينا من العمل فطلبت منها أن تنتظر ساعة أخرى فقالت لي أن هذه الساعة ستكون من أوقات نومها و التي هي 8 ساعات فقلت لها و ما المانع فقالت لي أن قلة ساعات النوم تؤثر على شكل الإنسان و تحدث تغيرات بشكل البشرة ، فاحترمت وجهة نظرها بل و قمت بتحيتها أيضآ .
رابعآ / الإيمان بالنظافة :
يؤمن شعب تلك الدولة بالنظافة إيمانآ لا يقبل الشك و النظافة ليست فقط النظافة الشخصية و إنما أيضآ الحفاظ على النظافة العامة ، بشكل يجعل من هو غريب عن تلك البلاد و لا يؤمن بعقيدة النظافة يكون مجبرآ على الإيمان بها خجلآ منه أن يسئ إلى الجمال العام الذي تتمتع به تلك البلاد ، فعلى ما رأت عيناي من زيارة خمس مدن و هي جنيف و لوزان و فيفي و مونترو و برن ، فإنني أكاد أجزم أنني لم أرى ورقة ملقاة على الأرض أو خارج سلة المهملات .
خامسآ / إحترام الأجانب :
من أكثر الأمور التي أثرت في نفسي إحترام أهل سويسرا للأجانب بشكل غير بالفعل في سلوكي أنا الشخصي ، حيث أنني لم أشعر لحظة أنني في بلد غريب ، بل وصل بي الأمر إلى أنني كنت أشعر أنني في وطني ، فلم أجد من أي من أفراد الدولة أي نظرات تميز أو عنصرية ، لم أجد إلا الإحترام و الترحيب الدائم .
سادسآ / المباشرة و الصراحة و عدم المجاملات :
سمات تجدها في سلوك هذا الشعب فلا هم يعرفون الرياء أو الكذب ، و لماذا يكذبون أو ينافقون و هم ينعمون بالحرية فلا هم يخفون مشاعرهم و لا هم محبطون بسبب الكبت الناتج عن العادات و التقاليد .
------------------------
2- الطبيعة الخلابة :
تشعر و أنت في سويسرا أنك أمام منظر مرسوم و تكاد تمعن النظر مرة و مرتين و أكثر ، حتى تتيقن من أنك أمام منظر حقيقي هدية من الله و تكاد المشاعر و الأحاسيس تخرج منك رغمآ عنك كلما تماديت في السير أو التنقل من بلد لبلد ففي كل خطوة تجد منظرآ بديعآ لا يكاد أن يوصف ! من شدة جماله ، و المبهر أكثر هو الإبداع في إظهار هذا الجمال الرباني سواء بالبيوت الخلابة في الجمال أو ببناء الجسور ذات العراقة و الحضارة في نفس الوقت ، تشعر و أنت تنظر إلى الطبيعة إلى أهمية الجمال و راحة النفس تشعر بالطمأنينة و كأنك في جنة من جنات الله عز و جل .
فنادرآ ما تجد جبال لا يغطيها الجليد أو النباتات مهما كان حجم تلك الجبال ! و تتعجب حينما تعلم أن ألله هو من غطى تلك الجبال بالخضرة التي تتسم بالتنسيق و كأن مهندسون و خبراء زراعيون من يقومون بالإشراف على زراعتها !
-------------------------
3- خصوصية مدن سويسرا :
لو قررت أن تعيش في سويسرا فإنك تحتار في أي مدينة تقيم فكل مدنها جميلة ، و العجيب هو الإختلاف فكل مدنها مختلفة ، فالخصوصية تميز بين هذه و تلك فإحداها مفتوح على العالم مثل جنيف ، و أخرى تباري العالم في عطايا الله لها من جمال طبيعي مثل مونترو ، و ثالثة تتمسك بعراقة الماضي و الحضارة الأوربية مثل برن .. إلخ
في النهاية ستجد أن أنك ستحتار لو خيرت ، فالأذواق عديدة و كلها جميلة و كلها لها خصوصية .
-----------------------
قبل أن أنهي مقالي أود أن أحكي تفاصيل إتصال تم بيني و بين أحد أصدقائي حيث إتصل بي يسألني و أنا بالخارج ، كم عام بيننا و بين تلك البلاد ؟ فلم أجبه و أترك لكم الإجابة عن هذا السؤال نيابة عني .

و على الله قصد السبيل

اجمالي القراءات 6086

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   Mohamed Awadalla     في   الإثنين 29 يونيو 2009
[40588]

Good job describing the Swiss Land

I do agree on what you said, the thing that I couldn't describe it as well as you did, I have studied and worked in Switzerland in 1998, in Luzern it's right in the middle and it's in the German part, the only thing I want to tell you that you would not know how rude bad or racist the people are as long as you are a guest and spend your money, and no doubt that it's a great place, one of the most fantastic thing is that with one transportation ticket you can get on a boat and then train then mountain train and air tram, and you do not need to drive any where, I'm glad you did enjoy your time in there.


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-11-20
مقالات منشورة : 140
اجمالي القراءات : 799,340
تعليقات له : 48
تعليقات عليه : 155
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt