فى أمور الأدب

رضا البطاوى البطاوى في الأحد 09 نوفمبر 2008


فى أمور الأدب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد :
يدور هذا البحث عن بعض الموضوعات التى تناولها القوم عن الأدب بمعناه الضيق .
الجاهلية :
من الأخطاء الشائعة إطلاق الأدب الجاهلى على أدب ما قبل البعثة المحمدية والخطأ يكمن فى أن الجاهلية ليس لها زمن محدد فهى موجودة قبل بعث محمد(ص)وفى عصره وبعده وهى تعنى الأدب المخالف للإسلام ومخالفة الإسلام لا تنعدم فى أى وقت وفى إرادة الناس لها قال تعالى بسورة المائدة "أفحكم الجاهل&iacutacute;ة يبغون "أى هل شريعة الباطل يريدون طاعتها ؟والجاهلية لفظيا تعنى عدم العلم بدليل أن الله طلب من نبيه (ص)أن يقول للكفار بسورة الزمر "قل أفغير الله تأمرونى أعبد أيها الجاهلون"وبدليل أن الله سمى المسلمين الذين يعلمون والكفار الذين لا يعلمون فقال بسورة الزمر"هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون"


هل للأدب عصرين ؟
قسم القوم الأدب قبل النبى (ص)لعصرين الجاهلية الأولى وهى مجهولة والثانية وهى عندهم معروفة يقينا أو بدرجة تقارب اليقين وهو تقسيم خاطىء للتالى :
أن تعبير الجاهلية الأولى يعنى الكفر السابق الذى كانوا عليه قبل إسلامهم وفى هذا قال تعالى بسورة الأحزاب "ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى "أى ولا تكشفن أجسامكن كشف الكفر السابق لكم .
أن العصر الأول ليس مجهول تماما بدليل ما وجد من نصوص مكتوبة وآثار والثانى ليس معروف تماما بدليل تحريف الكتب السماوية وجهل القوم بالتحريف.
أن القرآن ذكر كثير من الأخبار عن الأول كقصة عاد وثمود وشعيب (ص)وإبراهيم (ص)ولوط(ص)ومن ثم فقد علم بعض منه والعلم به يقين
لا عصور للأدب :
قسم القوم الأدب لعصور ومنها تقسيم الأدب العربى للعصور :الجاهلى وصدر الإسلام وبنى أمية والعباسى الأول والثانى والانحطاط والحديث وهو تقسيم خاطىء للتالى :
لا توجد فروق واضحة بين كل عصر والأخر .
أن الجاهلية لا تقتصر على عصر ما قبل بعثة النبى (ص)وتشمل كل العصور وإن كانت صورتها تتغير من حيث القوة والضعف من عصر لأخر
أن كلمة الانحطاط تطلق إسلاميا على الكفر والعصر الموصوف بهذا لم يكن كل أدبه كفر وإنما فيه إسلام ليس بقليل ولنا أن نسأل كيف يمكن أن نطلق على نص موافق للإسلام منحط لمجرد أنه لا يدعو للفاحشة ولا يزينها ؟هذا لا يمكن قطعا
أن كلمة الحديث التى تطلق خطأ على عصرنا وبعد عدة قرون سيصبح الحديث قديم فماذا سيسمونه ساعتها ؟ قطعا الحديث ومن ثم فهى تسمية خالية من المعنى .
أن الإسلام يقسم الأدب لإسلامى وكفرى عبر العصور لأن الزمن لا يفرق بين الآداب وإنما يفرق بينها أحكام كل دين .
الأنساب :
من الأخطاء الشائعة شجر الأنساب وهى قولة لا تقتصر على عرب ما قبل البعثة المحمدية بدليل وجودها فى الأناجيل المحرفة والتوراة المحرفة فمثلا تتصدر إنجيلى متى ولوقا وأصل شجرة النسب هو الكفر لأن كل واحد يحاول أن يثبت أنه سليل فلان السلطان أو الحاكم أو النبى أو غير ذلك مما يظنون أنهم أكابر ولا داعى لتصديق جداول الأنساب إلا ما ورد ذكره فى الوحى وأما أنسابنا حاليا فتصدق ما لم يقم دليل على زنى أحد ولقد أعلن القرآن أنها تلغى فى الأخرة فقال بسورة المؤمنون "فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون " والشىء اليقينى أننا كلنا سلالة أدم (ص)وكل واحد منا يرجع بأصله لنبى (ص)أو أحد المؤمنين به لأن الله قضى على الكفار بكل طوائفهم قبل البعثة وأنجى المؤمنين وفى هذا قال بسورة يوسف "حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجى من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين "
القبيلة :
يقول نقاد الأدب فى تعريفها "إنها الجماعة المنتمية إلى أصل واحد"ويزعمون أن قبائل العرب تنسب غالبا للأب وقبائل العجم تنسب غالبا للأم ولم يرد فى القرآن عن القبيلة سوى أن الله قسم الناس لقبائل أى شعوب فقال بسورة الحجرات "وجعلناكم شعوبا وقبائل "كما بين أن الشيطان وقبيله وهو أتباعه يروننا من حيث لا نراهم فقال بسورة الأعراف "إنه يراكم وقبيله من حيث لا ترونهم "والكفار طلبوا أن يروا الله والملائكة قبيلا أى معا وهذا قوله بسورة الإسراء "أو تأتى بالله والملائكة قبيلا "والملاحظ أن القبيلة هى جماعة ذات دين واحد فمثلا يطلق الله على أهل مصر قوم فرعون وذلك لكونهم على دين فرعون وأسماء القبائل ليس لها أساس ثابت فى تسميتها فمثلا أهل مصر نسبوا لحاكمهم فرعون وأهل مدين نسبوا للأيكة وهى الشجرة كما أن القبيلة يطلق عليه أكثر من اسم مثل ثمود وقوم صالح (ص)وعاد وقوم هود(ص)ومدين وقوم شعيب (ص)وأصحاب الأيكة .
لغة القرآن :
قالوا عنها :لهجة قريش ،لغة القبائل المشتهرة بنظم الشعر ،لهجة لإحدى القبائل وحددها بعضهم ولم يحددها البعض الأخر وكلها أقوال خطأ للتالى
أن القوم لم ينظروا فى كتاب الله ليعلموا الحق وظنوا الظنون ولغة القرآن هى لغة كل متحدثى اللسان العربى وفى هذا قال تعالى بسورة إبراهيم "وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم "ولسان قوم النبى (ص)هو العربية وهم يمثلون طوائف الكفر من أصحاب اللغات الأخرى وعليه فلسان القرآن هو لسان كل القبائل العربية وهذا يعنى أن كل ألفاظ القرآن لها معنى واحد عند كل القبائل وأما الألفاظ خارج الوحى فقد يكون فيها اختلاف فى المعنى .
اللغات بين التحسين والتقبيح :
قال الجاحظ فى كتابه البيان والتبيين "والدليل على أن العرب أنطق وأن لغتها أوسع وأن لفظها أدل 0000"وهذا يعنى أن العربية أفضل اللغات عنده واعتبر سلامة بن موسى فى كتابه البلاغة العصرية واللغة العربية اللغة العربية أسوأ اللغات وكل اللغات عند الله والمسلمين حسنة ومتساوية فى المقام والمعانى لأن الله لم يخلق شىء إلا وكان حسنا مصداق لقوله بسورة السجدة "الذى أحسن كل شىء خلقه "وقد جعل الله اختلاف اللغات وهى الألسن آية أى علامة دالة على قدرته فقال بسورة الروم "ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم ".
غموض الأقوال:
طالب بعض النقاد بغموض أقوال المؤلفات وغموض القول فى الإسلام يعنى التغاضى عن السوء بمعنى تمرير الفاحشة من القائل وكأنه لا يدرى أنه لا يتكلم عن الفاحشة مشجعا عليها وهو مثل من أمثلة النفاق وقد طالبنا الله أن يكون قولنا معروفا سديدا كريما ميسورا فقال بسورة النساء "وقولوا لهم قولا معروفا "و"وقولوا لهم قولا سديدا "وقال بسورة الإسراء "وقل لهما قولا كريما "و"فقل لهما قولا ميسورا "وهذا يعنى أن تكون أقوالنا مفهومة حسنة ووجود مستويات للقول هى الواضح من أول سماع له والواضح من ثانى أو ثالث أو رابع مرة لا يسمى الأخير منها غموضا لأنه يفهم بعد إعادة التفكير فيه وتقسيم القول لمستويات يعنى درجات الوضوح .
المعنى هو اللفظ :
يقول أبو هلال العسكرى فى كتابه الصناعتين "وليس الشأن فى إيراد المعانى لأن المعانى يعرفها العربى والعجمى والقروى والبدوى وإنما هو فى جودة اللفظ وصفائه وبهائه000 وليس يطلب من المعنى إلا أن يكون صوابا "وفى القول أخطاء هى :
1-أن المعانى يعرفها الكل والناس ليسوا سواء فى المعرفة بدليل وجود العلماء والجهلاء ومنها الأعمى الذى لا يعرف معانى الألوان ومنها أن الإنسان يكون غافل لا يعرف أحكام الإسلام ثم يعرفها مصداق لقوله بسورة يوسف "نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين "وكرر الله المعنى فقال بسورة الشورى "ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان "فالرسول لم يكن يعرف الكتاب والإيمان ومنها أننا لو فرضنا أن المعانى الصحيحة يعرفها الكل فهذا يعنى أن لا حاجة أن يبعث الله الرسل (ص)لتصحيح المعانى التى تحرف من الدين .
2-أن مقياس الجودة هو جودة الألفاظ وهذا يعنى تقسيم الألفاظ لجيد وسيىء أو بتعبير العسكرى "حلوا عذبا وسلسلا سهلا "و"باردا فاترا "و"مستهجنا ملفوظا ومذموما مردودا "وهذا وهم فكل الألفاظ حسنى لأن الله لم يخلق غير حسن لقوله بسورة السجدة "الذى أحسن كل شىء خلقه "ولأن الألفاظ سواء فى وجود معنى لها وتكونها من أصوات والعذوبة والفتور فى الألفاظ عند الناس يعود للألفة فاللفظ المألوف يكون عذبا وغير المألوف فاترا لعدم تعود الآذان عليه .
3-التفريق بين اللفظ والمعنى ولا يوجد لفظ لغوى بلا معنى يقصده المتحدث ولو كان اللفظ غير المعنى لجاز لنا تغيير معنى أى لفظ فى اللغة ،زد على هذا أننا لو رفعنا اللفظ فلن يكون هناك معنى ولو كانت الألفاظ ليست المعانى ذاتها ما استقام التفكير أبدا لأننا حين نفكر نلفظ فى داخلنا المعانى .
هل هناك ألفاظ قبيحة ؟
يقول ابن الأثير فى كتابه المثل السائر "لأن الألفاظ داخلة فى حيز الصوت فالذى يستلذه السمع ويميل إليه هو الحسن والذى يكرهه وينفر منه هو القبيح "وأخطاء القول هى :
1-تقسيم الألفاظ لحسن وقبيح والكل حسن لقوله بسورة السجدة "الذى أحسن كل شىء خلقه ".
2-أن مقياس الحسن والسوء هو السمع وهو قول لو درى قائله معناه لكان مرتدا لأن القول يعنى أن الألفاظ الداعية للفواحش حسنة لأنها السمع يحبها وهو جنون لأنها سيئات عند الله وهنا أتحدث عن الألفاظ عامة وليس عن كل لفظ بمفرده لأن الألفاظ كلها حسنة مهما حملت من المعانى إلا أن المعنى عامة قد يكون كفريا حتى ولو حملته ألفاظ حسنة عند البعض ومما ينبغى قوله أن عامة الناس يفرحون بالألفاظ الموسيقية دون أن يعرفوا هل هى محرمة المعنى أو محللة المعنى ؟ولذا كان الكهان يستعملون السجع وغيره من الأساليب الإيقاعية لإضلال الناس لعلمهم أن العامة يهتمون بالشكل الذى يحمل المضمون دون أن تفكر فى المضمون.
ما هى البلاغة ؟
يقول أبو هلال العسكرى فى كتابه الصناعتين "ومن الدليل على أن مدار البلاغة على تحسين الألفاظ أن الخطب والأشعار الرائعة ما عملت لإفهام المعانى فقط لأن الردىء من الألفاظ يقوم مقام الجيدة منها فى الإفهام " والخطأ هنا يتمثل فى أن البلاغة هى حسن الألفاظ والبلاغة هى توصيل مراد المتكلم للأخرين بأى ألفاظ تحمل المراد يستوى فى هذا كل الأساليب وأما إذا لم يصل المراد بتلك الألفاظ فهذا يعنى أن المتكلم ليس بليغا أو المستمع غبى وأما كون البلاغة حسن الألفاظ فهذا ما لا دليل عليه لأن الألفاظ كلها حسنة مصداق لقوله بسورة السجدة "الذى أحسن كل شىء خلقه "وكل لفظ له معناه عند المتكلم فالكل سيان فى وجود معنى وتكونهم من أصوات وكما أن اللفظ يحمل معنى سليم يحمل معنى خطأ ومن أمثلة هذا كلمة ابن فهى تحمل معنى خاطىء فى قول الكفار بسورة المائدة "المسيح ابن الله " ويحمل معنى سليم فى قوله بسورة آل عمران "المسيح عيسى بن مريم "والبلاغة تنقسم لصحيحة تحمل معنى سليم وخاطئة تحمل معنى كفرى .
الشك فى شعر ما قبل البعثة :
هى قضية لا قيمة لها فهى تدور حول سؤال هل العمل منسوب لصاحبه فعلا أم لا؟ ولو عقل القوم لكان سؤالهم هل هو موافقة للإسلام أم لا وذلك من أجل تفنيد مخالفتها للإسلام والقرآن عندما يناقش أقوال الناس لا يقول إلا قليلا قال فلان أو علان فى نقل كلام الغير ويفند الأقوال الخاطئة منها لأن الهدف ليس إثبات من هو صاحب القول وإنما الهدف إثبات ضلال القول وبطلانه وخلاصة القول فى القضية أن الشعر كأى كلام دخله التحريف فبعضه صحيح النسبة لصاحبه وبعضه ليس صحيح النسبة .
نقل أشعار الأقوام السالفة :
قال ابن سلام فى طبقات فحول الشعراء "ثم جاوز ذلك إلى عاد وثمود فكتب لهم أشعار كثيرة وليس بشعر إنما هو كلام مؤلف معقود بقواف أفلا يرجع إلى نفسه فيقول "من حمل هذا الشعر ؟ومن أداه منذ آلاف السنين والله تبارك وتعالى يقول "فقطع دابر القوم الذين ظلموا "الأنعام45 أى لا بقية لهم "الحق فى هذا الإستدلال بالقرآن أنه استدلال خاطىء فقد أغفل نصف الحقيقة فإذا كان أهلك عاد الظالمين فإنه أبقى عاد المسلمين وهم هود(ص)ومن معه من المؤمنين فقال بسورة هود"ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين أمنوا معه برحمة منا "وإذا كان أهلك ثمود الكفار فإنه أبقى المؤمنين فقال بسورة هود"فلما جاء أمرنا صالحا والذين أمنوا معه برحمة منا ومن خزى يومئذ " وهذا القانون وهو انجاء المسلمين وإهلاك الكفار انطبق على كل الأقوام عدا قوم يونس (ص) وفى هذا قال تعالى بسورة يوسف "حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجى من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين "إذا فهناك احتمال راجح أن المسلمين من الأقوام الماضية قد نقلوا بعض أشعار أسلافهم وحرفت عبر الزمن من خلال كفر أو نسيان الناس .
تضعيف أدلة الشك:
استخدموا فى الشك فى صحة شعر الجاهلية أدلة منها:
أن لغة الشعر نفسها هى لغة القرآن وهذا يعنى فى رأيهم سبق القرآن للشعر وهو تخريف لأن كثير من ألفاظ الشعر لم يرد فى القرآن مثل جلمود ومكر ومفر ومصرد والأندرينا وثاو وهى كلمات من المعلقات السبع زد على هذا أن القرآن كان لابد أن يأتى بلغة القوم ومنها لغة الشعر وإلا أصبح الحال هو عدم فهم النبى (ص)والناس للقرآن لأنه أرسل بما لا يعرف الناس وقد أرسل كل رسول بلسان قومه ولذا قال تعالى بسورة إبراهيم "وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم "ولنا أن نسأل لو أن النبى (ص)أبلغ متحدثى العربية بلغة جديدة فهل سيفهمونها ؟بالقطع لا .
أن الشعر لا يمثل حياة الوثنيين أو النصارى أو اليهود وإنما يمثل الإسلام والمسلمين وهو جنون لأنه يمثل حيوات مختلفة قبل البعثة المحمدية فهل من الإسلام قول لبيد فى معلقته
من معشر سنت لهم أباؤهم ولكل قوم سنة وإمامها
فهذا يدعو لوضع الشرائع من قبل الناس وقوله :
فبنى لنا بيتا رفيعا سمكه فسما إليه كهلها وغلامها
وقول طرفة :
وإن يلتق الحى الجميع تلاقنى إلى ذروة البيت الرفيع المصمد
فهى أقوال تدعو للعنصرية وهى وجود ناس مميزة عن غيرها وهل قول طرفة فى الزنى :
وتقصير يوم الدجن والدجن معجب ببهكنة تحت الطرف المعمد
وقوله:رحيب قطاب الجيب رفيقة بجس الندامى بضة المتجرد
من الإسلام فى شىء؟لا لأنه يحلل الزنى وهنا يدعو له .
هل العرب أمة مستنيرة ؟
قالوا "القرآن يصف العرب كأمة مستنيرة غير معتزلة على إتصال بما حولها بينما الشعر الجاهلى يصفهم كأمة معتزلة لا تعرف ما حولها ولا يعرفونها "هذا تخريف لأن القرآن لم يذكر شىء عن أمة اسمها العرب لأنه يخاطب أهل الأديان وليس اللغات وقد وصف القرآن أهل الأديان بالجهل والضلال فقال بسورة الفرقان "أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم كالأنعام بل هم أضل سبيلا "وقوله بسورة الزمر "قل أفغير الله تأمرونى أعبد أيها الجاهلون "فهل وصفهم بالإستنارة بعد أن وصفهم بعدم العقل والجهل؟! وأما أن الشعر وصفهم كأمة معتزلة لاتعرف من حولها ولا يعرفها من حولها فهذا ما لا دليل عليه لأن الشعر ذكر الأمم المجاورة كقول طرفة فى معلقته :
كقنطرة الرومى أقسم ربها لتكتنفن حتى تشاد يقرمد
وقول امرؤ القيس :
ولما بدت حوران والآل دونها نظرت فلم تنظر بعينيك منظرا
بكى صاحبى لما رأى الدرب دونه وأيقن أنا لاحقان بقيصرا
فقلت له لا تبك عينك إنما نحاول ملكا أو نموت فتعذرا
وهناك أقوال عدة مذكور فيها الأمم الأخرى كما هو مذكور هنا قنطرة الرومى وقيصر .
حياة الناس بين القرآن وشعر ما قبل النبى (ص):
قيل فى الشك القولة التالية :
"إن القرآن يبين لنا حياة اقتصادية متخلفة عند الناس فى حين أن الشعر يغفل هذا كما أن القرآن يبين لنا حياة الناس فى المدن والحضر بينما الشعر يمس ذلك مسا رقيقا "بداية القرآن كتاب إصلاح وتقويم وأما الشعر فهو إما هادف للإفساد أو للإصلاح ومن أجل هذا نجد أن الشاعر المظلوم من النواحى الإقتصادية والإجتماعية هو الذى يعبر عن ذلك ومن الشعر المعبر عن الحياة الإقتصادية قول طرفة فى أكل مال اليتامى :
ما تنظرون بحق وردة فيكم صغر البنون ورهط وردة غيب
قد يبعث الأمر العظيم صغيره حــتى تظل له الدماء تصبب
والظلم فرق بين حيى وائل بكر تســاقيها المنايا تغلب
أدوا الحقوق تفر لكم أعراضكم إن الكريم إذا يـحرب يغضب
وقوله فى نفس الأمر :
وأيأسنى من كل خير طلبته كأنا وضعناه على رمس ملحد
على غير شىء قلته غير أننى نشدت فلم أغفل حمولة معبد
وقوله فى إسراف المال فى الحرام :
وما زال تشرابى الخمور ولذتى وبيعى وانفاقى طريفى ومتلدى
وقوله فى ذم البخيل والمسرف :
أرى قبر نحام بخيل بماله كقبر غوى فى البطالة مفسد
وقوله فيما يفعل المال بالإنسان وهو جعله سيدا على الأخرين يزار من أجل ماله وهى وجهة نظر خاطئة :
فلو شاء ربى كنت قيس بن خالد ولو شاء ربى كنت عمرو بن مرثد
فأصبحت ذا مال كثير وعادنى بـــــنون كرام سادة لمسود
وقول لبيد فى إطعام الناس وهو جانب اقتصادى حسن :
وجزور أيسار دعوت لحتفها بمغــالق متشابه أعلامها
ادعوا بها لعاقر أو مطفل بذلت لجـيران الجميع لحامها
فالضيف والجار الجنيب كأنما هبطا تبالة مـخصبا أهضامها
وهناك أبيات كثيرة عن الإقتصاد وأما الحياة الإجتماعية ففيها الكثير أيضا مثل قول الحارث بن حلزة عن ظلم قومه اليشكريين:
إن إخواننا الأراقم يغلو ن علينا فى قولهم إحفاء
وقول طرفة فى ظلم الأقارب :
وظلم ذوى القربى أشد مضاضة من وقع الحسام المهند
وقول عروة بن الورد عن نصيحة زوجته :
أرى أم حسان الغداة تلومنى تخوفنى الأعداء والنفس أخوف
لعل الذى خوفتنا من أمامنا يصادفه فى أهـــله المتخلف
وقول السليك بن السلكة فى الإساءة للرقيق :
أشاب الرأس أنى كل يوم أرى لى خالة وسط الرجال
يشق على أن يلقين ضيما ويعجـز عن تخلصهن مالى
وقول الأعشى فى لقاء الحبيبة بعيدا عن أهلها للمتعة الحرام :
ولو أن دون لقائها جبلا مزلقه هضابه
لنظرت أنى مرنقا ه وخير مسلكه عقابه
أتيتها إن المحب مـكلف دنس ثيابه
ولو أن دون لقائها ذا لبدة كالزج نابه
لأتيته بالسيف أم شى لا أهد ولا أهابه
وهناك الكثير مما يعبر الحياة فى المجتمعات ونكتفى بهذا .
أسباب نحل الشعر :
يقولون أنها السياسة حيث حاول كل فريق أن يكون قديمه فى الجاهلية خير قديم والقصص حيث نحل القصاص الشعراء بعض الشعر من خلال القصص وذلك لمناصرة الفرق والشعوبية حيث حاول العجم الفخر على العرب بإدعاء شعر يقر فيه العرب بفضل العجم عليهم والرواة حيث أن العرب تحت إلحاحهم المستمر بالسؤال يضطرون للرد بإجابات كاذبة والدين حيث كان الناس ينظمون شعر لإرضاء الغوغاء الذين يريدون المعجزات فى كل شىء وكل هذه الأسباب عندنا سبب واحد هو الإحساس بالنقص فى الدين فالفرق والقصاص والشعوبيون والرواة كلهم يعبرون عن شىء واحد دينهم وهو ليس الإسلام ودينهم كان يحتاج لوسائل إضعاف المسلمين والمسلم لا يمكن أن يكون شاهد زور أى ينسب الأقوال لغير أصحابها وفى هذا قال تعالى بسورة الفرقان "والذين لا يشهدون الزور ".
مقياس معرفة صحة الشعر وبطلانه :
إن الوسيلة لمعرفة صحة نسبة الشعر لصاحبه هى محالة فى الوقت الحاضر، وما يهمنا من الشعر هو موافقته للإسلام أو مخالفته وقد بنى موقف القدماء على ذلك المقياس بدليل قول ابن سلام "وليس لأحد إذا أجمع أهل العلم والرواية الصحيحة على إبطال شىء منه أن يقبل من صحيفة ولا يروى عن صحفى "وأما المقاييس الحالية فبعضها يتفق معه وبعضها يختلف فى الأسس وهى عندهم :
ملاءمة اللفظ والمعنى لحياة ما قبل البعثة وكلمة الحياة عندهم غير واضحة فإذا كان المراد بها طرق المعيشة ومخلوقات الأرض التى يتم التعامل معها فإن هذه الطرق عادت للظهور نتيجة انهيار الدولة الإسلامية بدليل وجود الخمارات والدعارة والزنى وغيرها من الموبقات وإذا كان المراد بها أن لشعر ما قبل البعثة معانى لا تظهر إلا فيه فهذا خطأ لأن الشعر كان فيه المعانى نفسها عبر العصور خاصة أن البداوة لا تتغير فى طرق معيشتها باختلاف العصور إلا فى القليل من الأشياء .
ألا يوجد فى الشعر ألفاظ إسلامية وهو قول صادر عن جهل فالإسلام ليس دين محمد (ص)وحده وإنما هو دين كل الرسل لقوله بسورة آل عمران "إن الدين عند الله الإسلام "إذا فالألفاظ الإسلامية توجد فى كل العصور وإن شابها تحريف فى بعضها بدليل وجود الأحناف والنصارى واليهود ولديهم ألفاظ إسلامية صحيحة كما لديهم ألفاظ محرفة ولذا قال تعالى عنهم بسورة البقرة "أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ".
إذا الإسلام ليس شيئا جديدا على عصر ما قبل البعثة وإنما شىء موجود حتى وإن حرف .
وجود خصائص فنية مشتركة بين طائفة من الشعراء ولا يوجد مثل هذا إلا أن يكون إلتزام بالحق أو بالباطل وأما الخصائص من جزالة وسهولة وغموض فهذه ليست خصائص لأن شعر أى شاعر توجد فيه كل الخصائص بدرجات متفاوتة .
الأولية الفنية للشعر :
من الضلالات التى قالها النقاد واختلفوا فيها المرحلة الفنية الأولى فعند بعضهم السجع وبعضهم الرجز والشعر من يومه الأول شعر ليس فيه أولية فنية وكلمة شعر منذ بداية الخليقة تعنى نفس المعنى فى القرآن ،زد على هذا وجود شعر قبل الخليل لا تنطبق قوانينه عليه ولو كان هذا الشعر ليس شعرا ما قالوا عنه شعر فى تلك العصور .
هل للقصيدة معانى عدة ؟
يتساءل النقاد هل لأى شعر مستويات عدة من المعانى ؟أى هل لأى شعر معانى متعددة رغم كونه واحد ؟والجواب هو أن أى قصيدة ليس لها سوى مستوى واحد من المعنى هو المعنى عند الشاعر ولذا قيل المعنى فى بطن الشاعر وأما أن يأتى الناقد ويفسر القصيدة حسب وجهة نظره هو وليس وجهة نظر الشاعر فهو تجنى وتعدى والمستوى الواحد من المعنى الذى يقصده الشاعر ليس هو فى كل حال المعنى الظاهرى وإنما فى بعض أحيان يقول شىء وهو يقصد به شىء أخر كما قيل إياك أعنى واسمعى يا جارة فهو يخاطب ظاهريا أشخاص بينما يخاطب فى نفسه أخرين.
لين الشعر وقوته :
ينسب للأصمعى أنه قال "طريق الشعر إذا أدخلته فى باب الخير لان ألا ترى أن حسان بن ثابت كان علا فى الجاهلية والإسلام فلما دخل شعره فى باب الخير من مراثى النبى (ص)00000 لان شعره وطريق الشعر هو طريق الفحول مثل امرىء القيس وزهير والنابغة من صفات الديار والرحل والهجاء والمديح والتشبيب بالنساء0000فإذا أدخلته فى باب الخير لان "يبين القول أن الشعر يقوى إذا زين الشر ويضعف إذا تحدث عن الخير وهذا قلب لموازين الإسلام فالقوى فيه ضعيف والضعيف قوى مع أن الشر هو الضعيف لقوله تعالى بسورة النساء "إن كيد الشيطان كان ضعيفا " وقد وصفه الله بالسوء المكروه فقال "لا يحب الله بالجهر بالسوء من القول إلا من ظلم "وهذا يعنى أنه حرمه إلا أن يكون القائل مظلوم فيحق له التحدث بالبذىء من القول عن ظالمه ولا يعاقب .
تناقض أقوال الشاعر :
يقول قدامة بن جعفر فى نقد الشعر "ومما يجب تقديمه أيضا أن مناقضة الشاعر نفسه فى قصيدتين أو كلمتين بأن يصف شيئا وصفا حسنا ثم يذمه بعد ذلك ذما حسنا – غير منكر عليه ولا معيب من فعله إذا أحسن المدح والذم بل ذلك عندى يدل على قوة الشاعر في هذين المسلكين "وما قاله قدامة خاطىء فالتناقض المعيب هو أن يمدح الشاعر شىء مباح عند الله ثم يذمه أو العكس وأما التناقض غير المعيب فهو مثل تشبيهه الشاعر شىء ما بشى أخر ثم تشبيهه بشىء ثان .
فحش المعنى :
قال قدامة فى نقد الشعر "فإنى رأيت من يعيب امرأ القيس فى غزله الصريح ويذكر أن معناه فاحش وليس فحش المعنى فى نفسه مما يزيل جودة الشعر فيه كما لا يعيب جودة النجارة فى الخشب مثلا رداءته فى ذاته "وهذا يعنى أن الفحش لا يعيب الشعر وهو بهذا يخالف تحريم الله للفواحش الظاهرة والباطنة وفى هذا قال تعالى بسورة الأعراف "قل إنما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن "وتشبيه الشعر الجيد بالنجارة الجيدة وتشبيه المعنى الفاحش برداءة الخشب ومع تسليمنا بهذا التشبيه نقول أن رداءة الخشب تفسد جودة النجارة لأنها تصدعها وتشققها وذلك إن صح تعبير رداءة الخشب على الخشب وهو لا يصح والسؤال كيف يكون فحش المعنى شعر جيد إذا كان فحش المعنى شعر جيد إذا كان الفحش هو السوء ؟
هل يوجد شىء من الشعر فى القرآن ؟
قال الكثير من النقاد القدامى أن بعض الآيات توافق البحور فمثلا قوله "ولا تقتلوا النفس التى حرم الله"توافق شطرا من الطويل وأن قوله "تملى عليه بكرة أصيلا "توافق شطرا من الكامل والسؤال الآن إذا كان كلام النقاد صحيحا فمعنى هذا هو وجود شعر فى القرآن وإذا كان هذا الكلام خطأ فمعنى هذا أن أوزان البحور لا قيمة لها فهى وهم والصواب هو أن القرآن ليس شعرا مصداق لقوله بسورة يس "وما علمناه الشعر" وقوله بسورة الحاقة "وما هو بقول شاعر "فقد نفى بهما الله وجود شعر فى القرآن وأما موافقة بعض الأشطار لآية أو جملة فلا يسمى شعرا لأن الشعر يتكون من بيتين فأكثر مع وجود قافية .
الشعر والكفر والإيمان :
قال أبو بكر الصولى فى أخبار أبى تمام "وما أظن كفرا ينقص من شعر ولا أن إيمانا يزيد فيه "وقال الجرجانى فى الوساطة "ولو كانت الياثة عارا على الشعر وكان سوء الاعتقاد سببا لتأخر الشاعر لوجب أن يمحى اسم أبى نواس من الدواوين ويحذف ذكره إذا عدت الطبقات "والسؤال الآن إذا لم يكن الكفر سبب النقص والعار وإذا لم يكن الإيمان سبب الزيادة والافتخار فماذا يكون مقياس النقص والزيادة ؟لا يوجد والله يقول أن من يفترى الكذب كاذب غير مؤمن بالله وهذا يعنى ذمه وفى هذا قال تعالى بسورة النحل "إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون "
تقسيم الغزل :
قسم النقاد الغزل لعذرى ومغامرات ومقدمة وهو ما يسمى التشبيب وبعضهم قسمه لعذرى أى عفيف عندهم وفاحش وكلها تقسيمات خاطئة لأن الغزل العذرى والفاحش كلاهما وجهان لعملة واحدة هى الغزل الكافر فالغزل العذرى يذكر أمرين نساء متزوجات وبتزوجهن أصبح الكلام محرم عنهن لقوله بسورة النساء " والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم "والإضراب عن الزواج والحياة النافعة وهو مخالف لقوله بسورة النور "وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم " من أجل مخالفاته هذه للإسلام يعتبر صنو للغزل الدائر حول الزنى فالأول يخالف وجوب المحافظة على سمعة نساء الغير ووجوب الزواج والثانى يخالف التقول بالفواحش والتقسيم الصحيح هو غزل إسلامى يدور حول الزوجات أو الحبيبات قبل الزواج دون إساءة إليهن أو تعريف بأشخاصهن وكفرى يدور إما حول حرمان النفس أو اشباع الشهوة بالحرام ..
فى مهمة النقد:
يقول أحدهم "يتمثل الخطر الأول – يقصد به الخطر على النقد – فى القول بأن للفن تفسيرا واحدا صحيحا على القراء جميعا أن يهتدوا إليه وهو أمر يتنافى مع طبيعة الفن الحديث 0000وبرغم أن النقد فى اتجاهه نحو العملية يحاول أن يضيق من رقعة الخلاف بين القراء وأن يوسع مجال التلاقى " يناقض الناقد نفسه هنا فهو يزعم أن التفسير الصحيح الوحيد للفن خطر على النقد ثم يزعم أن مهمة النقد تضييق رقعة الخلاف فى التفسير بين القراء فإذا كانت هذه مهمة النقد فمعنى هذا هو محاولتة إيجاد تفسير وحيد للفن ومما ينبغى قوله أن لكل قول صادر من الإنسان تفسير واحد صحيح عند هذا الإنسان القائل وهو ما يجب على المخاطب فهمه حتى يقدر على التعامل الصحيح مع القول لأنه لو لم يفهمه سيسبب مشاكل بينهم ويجب أن نقول أن أنصار التفاسير المتعددة للشىء الواحد هم السبب فى حدوث مشاكل الظلم الموجود فى الدنيا فلو لم يفسر كل منهم كلام الله على هواه ما نتج هذا التناقض المبيح للظلم والحمد لله أولا وأخرا .

اجمالي القراءات 4893

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2008-08-18
مقالات منشورة : 375
اجمالي القراءات : 3,049,126
تعليقات له : 172
تعليقات عليه : 350
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt