ملاحظاتي الشخصية حول الحلال والحرام

زهير الجوهر في السبت 25 اكتوبر 2008


تحية طيبة للجميع

لقد قرأت مقالات الدكتور منصور حول الحلال والحرام فيما يخص الأطعمة.

 أنا لست متخصصا في المجال القانوني ولاحتى في المجال الديني. لكن لي ملاحظات بسيطة حول الموضوع.

الذي كنت أعرفه هو أن الحرام هو الممنوع مطلقا الا في بعض الحالات الأستثنائية.

الحرام من يفعله (خارج بعض الحالات الأستثنائية المشروعة) يكون آثم أي مستحق للعقوبة.

أما الحلال فهو المسموح وهو الذي لايأثم من يفعله.

الحلال أنواع: هناك الواجب وهو الذي يأثم من لايفعله. وهناك المندوب أو المستحب وهو الذي يكافأ من يفعله ولايأثم من لايفعله.

وهناك المكروه أو المبغوض وهو الذي يكافأ من لايفعله.

تصورة منحنى خطي حيث الأحداثي السيني هو الزمن والاحداثي الصادي هو الحسنات, وطبعا الأحداثي الصادي الموجب هو الحسنات أم السالب فهو السيئات. لنسمي هذا المنحنى منحنى الجزاء.

الآن لنفترض بأن هناك مستوى أساسي من الحسنات يكتب لكل أنسان عندما لايعمل شيئا, لنسمية مستوى الحسنات أثناء النوم أو فقدان الوعي مثلا.

الآن عمل الواجب سوف يزيد من المخطط البياني, لكن عدم عمل الواجب سوف يجعل المنحنى البياني ينحدر بأتجاه السيئات.

أم المستحب فسوف يعلو المنحنى لكن ليس بنفس علو عمل الواجبات. لكن عدم عمل المستحب لايخفض المنحنى.

هناك الحلال المتعادل الا وهو الذي لايغير من المستوى الأساسي للمنحنى.

وهناك الحلال المكروه وهو الذي عند عملة لاينخفض المنحنى , لكن عند عدم عمله يرتفع المنحنى أي تزداد الحسنات.

أم الحرام فعند عمله ينخفض المنحنى أيما أنخفاض بأتجاه السيئات, وعند عدم عمله يرتفع المنحنى.

أما المعروف والمنكر, فالأبسط تعريفهما بالتالي:

المعروف: الحلال الغير مكروه

المنكر: المكروه أو الحرام.

فما كان مكروها أو حراما فهو منكر ويجب النهي عنهما.

وماليس بمنكر فهو معروف ويشمل الحلال المتعادل والمندوب والواجب.

هذه تقسيمات بسيطة ومنطقية وهي ليست من أختراعي.

الآن هل نحتاج نص للتحريم.

في الحقيقة الأمر كله يعتمد على كيف ينظر(بضم اليأء) الى التشريع القرآني.

هل التشريع القرآني هو على مستوى دستوري.

أم التشريع القرآني على مستو قانوني.

يبدوا للشخص البسيط مثلي بأن التشريع القرآني يعمل على مستوى دستوري, أي أنه يرسم الخطوط العامة لمايجب ان يكون عليه القانون.

صحيح أن بعض التشريعات قد ذكرت بالتفصيل أي على مستوى قانوني, لكن مع ذلك هذا لايعني بأن النظرة الكلية للتشريع القرآني يجب أن تكون على ذلك المستوى.

في رأيي البسيط أن القرآن حدد بعض التفاصيل لأهميتها, لكن المكان الأساسي للقرآن هو المستوى الدستوري وليس القانوني.

بعض الزملاء أستشهدوا بالآية التالية في تحريم التحريم والتحليل بدون نص.

ولا تقولوا لما تصف السنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب ان الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون.(النحل 116)

فهمت هذه الآية على أن المقصود منها هو أستلزام نص تفصيلي للتحريم والتحليل.

وهذا لم يكن مقصود الآية. مقصود الآية كان عدم التحليل والتحريم من دون قاعدة شرعية مستمدة من القرآن.

لاحظ أن الآية لم تقل : ولا تقولوا لما تصف السنتكم  هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب ان الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون

بل قالت: ولا تقولوا لما تصف السنتكم الكذب

أي حرمت الكذب على الله بخصوص مسألة التحريم والتحليل.

هناك نصوص قرآنية على مستوى دستوري فيما يخص التحليل والتحريم مثل:

الذين يتبعون الرسول النبي الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل يامرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم اصرهم والاغلال التي كانت عليهم فالذين امنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه اولئك هم المفلحون الآعراف 157

 طبعا هذه الآية تتكلم عن دور الرسول في التحليل والتحريم. وليس عن دور القياس من قاعدة عامة, فأستدلال الأخ شريف هادي على حرمة التدخين  أعتمادا على هذه الآية يعتبر باطلا, لأنه ببساطة لم يكن في وقت الرسول تدخين أو تبغ, ولا أعتقد أن هناك روايات موثوقة عنه بهذا المجال.

 
(8) سورة الأنعام - سورة 6 - آية 120
وذروا ظاهر الاثم وباطنه ان الذين يكسبون الاثم سيجزون بما كانوا يقترفون


(9) سورة الأعراف - سورة 7 - آية 33
قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق وان تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وان تقولوا على الله ما لا تعلمون 

الآن هل السيجارة من الفواحش؟ أم من الأثم؟ أم هي بغي بغير الحق؟

أستدل الأخ العزيز شريف هادي بأن التدخين فيه بغي بغير الحق. 

لكن يجب توضيح ذلك. كيف جاءت كلمة البغي في القرآن, توضيح سياقاتها, وبعد ذلك أثبات بأن الضرر الصحي يعتبر بغي بغير الحق.

طبعا من وجهة النظر الصحية, لايوجد جدل بأن تدخين السكائر مضر صحيا.

يستطيع أيضا الأخ شريف هادي أن يستدل على حرمة السكائر من باب الأثم أيضا, أذ ان الأثم قد جاءت في بعض آيات  القرآن بمعنى الضرر, وهذا واضح من خلال الآية التي تتكلم عن الخمر, حيث ذكر الأثم مقابل المنفعة.

لكن يجب علية أثبات ان الأثم في هذه الآية معناها الضرر.

طبعا من يؤمن بأن الآيات التي جاءت في الخمر كافية لتحريمها, يستطيع بكل سهولة أن يعتبر الضرر الصحي من الأثم, وبالتالي يحرم تدخين السكائر, وطبعا المخدرات وجميع المسكرات, والسموم وغيرها.

بالنسبة لي أنا لا أعتبر بأن الآية 116 من سورة النحل تنطبق على الأخ شريف هادي, حيث أنه بنى كلامه على قاعدة شرعية من القرآن, وأدلة علمية غير قابله للشك, أي حقائق علمية طبية لاجدال فيها, وبالتالي فهو لايتقول على الله الكذب.

أما الرأي الآخر فتقريبا يقول بأن السكائر مكروهه أو مبغوضه, وهي من المنكر الغير محرم وبالتالي يجب النهي عنه لكن ليس تحريمه.

والمدافعين عن هذا الرأي ممكن أي يشككوا في أستدلال الأخ شريف هادي بأن الضرر الصحي يعد من البغي بغير الحق, أو يعد من الأثم.

يبقى كل من الفريقين له وجهه نظره, ولايعد اي واحد منها كاذب ولاتنطبق الآية 116 من سورة النحل على أي منهما.

أنا مع الأخ شريف هادي في أن السكائر محرمة شرعا, وبالتالي فأن على القانون البشري عمل عقوبات عليها, مثل الغرامات وما شابه.

أما التدخين بين الآخرين فهو طبعا أعتداء عليهم وهو محرم تماما, هذا لاجدال فيها, فالمدخن لايجوز له أن يدخن مع الآخرين أبدا, لانه يعرض حياتهم للخطر, وهذا حرام تماما, ويجب أن يكون القانون حازما بهذا الشأن.

المشكله الكبيرة هو أن المدخن يعلم بأن التدخين سوف يضره صحيا, لكنه في نفس الوقت يصر عليه ولايأبه, هل الأنتحار حرام؟

هل هناك نص قرآني واضح يقول بأن الأنتحار حرام؟

يقول القرآن بأنه لاييئس من رحمة الله الا القوم الكافرون.

والأنتحار يدل على اليأس من رحمة الله, فيبدوا لي أنه حرام.

طبعا أنا لا أتكلم عن الأنتحار بسبب الأمراض النفسية مثل الكآبة والشيزوفرينيا فهولاء الحالة معهم مختلفه. ولن يعاقبوا على الأنتحار لانه بتأثير مرض نفسي شديد, وهم معذورون طبعا.

لكن الأنتحار مع سبق التخطيط , ومن دون وجود مرض نفسي يعد حراما, لأنه يدخل من ضمن قتل النفس, والأنسان لايمكن أن يقتل نفسه, أذا ان قتل النفس من المحرمات.

من يدخن السيجارة يعتبر قاتلا لنفسه بالتدريج, لذلك ممكن تطبيق القواعد الدستورية القرآنية عليه, والأفتاء بتحريمه.

المشكله ان هناك من سيقول لك بأنه يستطيع ان يدخن لمرة واحده في حياته, أو يدخن كمية قليلة جدا من السكائر غير مضرة. وبعيدا عن غيره.

هنا نقول أن هذا النوع من التدخين لايمكن تحريمه. لأنه لاتوجد قاعدة تحرمه.

القرآن مكانه دستوري بالدرجة الأولي وليس قانوني.

مع التقدير


 


.

اجمالي القراءات 8489

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   زهير الجوهر     في   الأحد 26 اكتوبر 2008
[28967]

لا أعرف لماذا قامت أدارة الموقع بحذف هذا المقال

هل هناك تجاوز على شروط النشر؟


مع التقدير


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-06-23
مقالات منشورة : 24
اجمالي القراءات : 358,141
تعليقات له : 592
تعليقات عليه : 477
بلد الميلاد : Iraq
بلد الاقامة : Jamaica