الصلاة على النبى

آحمد صبحي منصور في الجمعة 22 اغسطس 2008



أولا :- الصلاة على النبى عند المحمديين

1 ـ حين يقال " النبى " فالمقصود دائما لدى المسلمين هو النبى محمد فقط ، وحين يقال الرسول فهو محمد لا غير . وإذا قيل الصلاة على النبى فالمفهوم أنها عبادة وتقديس للنبى محمد ، أى صلاة له وليس صلاة عليه . ومن المتعذر أن يذكر شخص أسم النبى محمد دون أن يقول " صلى الله عليه وسلم " ولابد أن يتسابق السامعون فى قول " صلى الله عليه وسلم " بكل خشوع وخضوع إذا سمعوا اسم النبى محمد .

2 ـ أما إأذا ذكر الخطيب اسم الله تعالى فلا يهتم أحد بأن يقول ( سبحانه وتعالى ).


هذا مع أن الأمر بتسبيح الله جل وعلا هو فريضة ولكن منسية ، أنساها لنا تركيزنا فى تقديس النبى محمد ، ذلك التقديس الباطل الذى سلب جزءا كبيرا من التقديس المفروض أن يكون خالصا لله تعالى وحده ـ وقام بتوجيهه نحو محمد .
لذلك لا ينبغى للمسلمين ان يغضبوا إذا وصفهم الغرب بانهم ( محمديون ) فذلك وصف دقيق يعبر عن أديانهم الأرضية التى تدور وتتمحور حول محمد بنفس ما تتمحور عقائد النصارى حول المسيح فأصبحوا (مسيحيين ).
ولكن يظل الفارق فى أن المسيحيين يفخرون بهذه الصفة ، ويرونها متسقة مع عقائدهم ، بينما يأنف المسلمون من وصف (المحمديون ) مع أنهم محمديون أسلموا عقائدهم لإله وهمى اسمه محمد ، فهو الذى يشفع فيهم ويدخلهم الجنة و يخرجهم من النار ، وهو الذى تعرض الملائكة أعمالهم عليه وهو فى قبره ، لذا فقد بات أهم أمنية لكل (محمدى ) متدين أن يحج الى قبر محمد وأن يتمسح بشباكه وأستاره طالبا الغفران ونعيم الجنان.
ويوم القيامة سيحمل مفاجأة أليمة للمحمديين ،فلن يأتى الرسول محمد عليه السلام شفيعا فيهم ولكن سيأتى خصما لهم جميعا يتبرأ منهم وينكر عليهم أنهم اتخذوا القرآن الكريم مهجورا ، وبأنهم أعدى أعدائه الذين عبدوه رغم أنفه : (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا ) ( الفرقان ـ 03 ـ ).
وفى لفتة واقعية لحال المحمديين تصور خطيبا فى مسجد أو فى محفل ، وهو يستشهد بآيات من القرآن ويقول قال الله ، فلا يهتم بقوله أحد طالما لا يهاجم عقائدهم ،فإذا استشهد بآية قرآنية وهو ينفى شفاعة النبى محمد (مثلا ) نظروا اليه باشمئزاز ،إن لم يثوروا عليه .أما إذا استشهد بأحاديث الشفاعة وذكر اسم النبى محمد عندها تراهم يستبشرون ويهللون بالصلاة والسلام على (الشفيع المشفع سيد الأنبياء والمرسلين ) حسب زعمهم .
الله جل وعلا يصور هذا الموقف فى كتابه العزيز فيقول ( أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاء قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) ( الزمر 43 : 45 ).
أرجو من القارىء الكريم أن يتدبر قوله تعالى (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) فسيراها تنطبق على المحمديين الذين لا يؤمنون بالاخرة كما جاءت فى القرآن الكريم .

3 ـ ومن عجب أن الأمر بالصلاة على النبى محمد جاء مرة واحدة فى القرآن ـ وبمعنى مخالف لما يعتقده المحمديون فى اديانهم الأرضية ـ ومع ذلك أصبحت الصلاة على النبى محمد من اهم شعائر الديان المحمدية الأرضية ، وبمفهوم مخالف للاسلام كما سيظهر فى هذا المقال . وفى نفس الوقت تجاهل المحمديون فريضة التسبيح ، مع أن الأمر بتسبيح الله جل وعلا تكرر عدة مرات كاحدى الفروض التعبدية المذكورة فى مفتتح عدد من السور القرآنية كقوله جل وعلا : (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )( الحديد 1 ) (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) ( الاسراء 1 ).
وذكرها سبحانه وتعالى فى داخل بعض السور كقوله جل وعلا (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ) ( الاسراء 43 : 44).
وأمر رب العزة جل وعلا النبى محمدا نفسه بالقيام بهذه الفريضة فقال له (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ) (الأعلى 1 ـ ).
وجعل الله تعالى لها توقيتا مستمرا طيلة يقظة الانسان ، (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى ) (طه 130 ) (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ )( ق 39 : 40) (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ ) ( الطور 48 : 49 ).

4 ـ والمفهوم لدى المحمديين أن الصلاة نوعان ، فرض لله تعالى وهى الصلوات الخمس ، ثم صلاة سنة وهى صلاة تطوعية يقدمونها للنبى محمد ، وهم يستعملون مصطلح سنة فى التعريف بهذه الصلاة غير المفروضة . وفى المصطلح القرآنى فإن الصلاة غير المفروضة يطلق عليها " نافلة "، فالنوافل تشمل الصلاة وقراءة القرآن والتفكر فى آلاء الله جل وعلا، وأفضل أوقات النوافل هى الليل ، وبهذا جاء الأمر للنبى محمد نفسه أن يقوم بهذه النوافل تطوعا حتى يستحق دخول الجنة وهى المقام المحمود الموعود به كل من أسلم وجهه خالصا لله تعالى ، يقول تعالى يأمر خاتم الأنبياء : (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا ) ( الاسراء 78 : 80) .
وكل الأوامر التى جاءت للنبى محمد عليه السلام باقامة الصلاة ـ أى عدم الوقوع فى المعاصى بعد أداء الصلاة ـ و بأداء النوافل والتسبيح ـ كلها موجهة أيضا لكل مؤمن مسلم .

5 ـ هناك فرق بين (صلى ل ) و ( صلى على ) .
(صلى ل ) تعنى العبادة ،فنحن نصلى لله جل وعلا أى نعبده ، يقول تعالى للنبى محمد (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) ( الكوثر 2 ). ولكن (صلى على ) تفيد الرحمة أو طلب الرحمة ، وسيأت تفصيل ذلك .
والواضح أن تحريفا حدث تحولت فيه (الصلاة على النبى) إلى (صلاة للنبى ) بمعنى العبادة والتقديس ، وأن هذا التحريف فى الصلاة كان متسقا مع تحريف آخر فى الحج ، تم على أساسه تقديس القبر المنسوب للنبى محمد ، ووضعت الأحاديث فى تسويغ هذا الحج للقبر ، وتناسوا أنه لا مجال فى إضافة عبادات لم ترد فى الأسلام ولم يعرفها محمد عليه السلام ، فلا يستطيع عاقل او مجنون أن يقول إن محمدا عليه السلام كان يحج الى قبره وهو لا يزال حيا يرزق ، فكيف نخترع عبادة لم يعرفها النبى فى حياته ؟ وكيف نضيف عبادة بعد أن اكتمل الاسلام بانتهاء القرآن الكريم نزولا ؟
لا يمكن تصور ذلك إلا فى إطار الأديان الأرضية التى تشرع لأصحابها ما لم ينزل به الله تعالى سلطانا ، والتى تقدس البشر والحجر ، وتبدأ بتقديس الأنبياء ـ رغم انوفهم ـ ثم تتوسع فى التقديس ليشمل عبادة المستبدين والمجرمين والمعتدين وناهبى الشعوب ومسترقى الأطفال والذرية والنساء .
ولكن من حقنا أن نتعجب من مقدرة الشيطان على خداع المسلمين وتحويلهم الى (محمديين ) . لقد جاهد محمد عليه السلام وعانى فى مواجهة عقائد الشرك وتقديس البشر فاذا بالشيطان يجعل المسلمين ـ أقصد معظمهم ـ محمديين يعبدون محمدا نفسه ويقعون فى الشرك الذى كان محمد عليه السلام يجاهد ضده.

ثانيا :- بين الصلاة والسلام والتسليم

1ـ أن الله تعالى قد حيا الأنبياء السابقين بالسلام ،أى (سلّم عليهم ) . وتجد هذا فى سورة الصافات وهى تسرد قصص بعض الأنبياء وتقول (سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) (سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) (سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) (سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) ( الصافات 79 ، 109 ، 120 ، 130 ) وفى نهاية السورة يقول رب العزة (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ )
هذا هو سلام الله تعالى على الأنبياء والمرسلين ، وكان السلام عليهم يأتى بتقرير أن ذلك النبى الذى يسلم الله تعالى عليه يستحق جزاء المحسنين وأنه كان من عباد الله المؤمنين .
والسلام هنا يعنى التحية من الله تعالى لهم ، وهذه التحية الالهية ستكون أيضا من نصيب اهل الجنة ، أى ستكون تحية الله جل وعلا لهم بالسلام ، يقول جل وعلا عن أهل الجنة (لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ سَلامٌ قَوْلا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ ) ( يس 57 ـ ) ويقول أيضا عنهم : (أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا ) ( الفرقان 75 )( وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ ) ( ابراهيم 23 ) (تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا) ( الأحزاب 44 ) (دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)( يونس 10 )

2ـ وإذا كان الله قد سلم (على ) الأنبياء جميعا فنحن المؤمنين مفروض علينا أن نسلم أيضا عليهم ، وهنا يأتى الأمر للنبى محمد خاتم الأنبياء – عليهم جميعا السلام – ولنا معه بأن نحمد الله تعالى وبأن نرسل السلام إلى عباده الذين اصطفى ، وهم الأنبياء (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى ) ( النمل 59 ) .

3 ـ وهنا فالسلام غير " التسليم " ، السلام تحية ، أما التسليم فاعتقاد فى الله جل وعلا واستسلام له . وهذا هو معنى الاسلام فى العقيدة ، يقول تعالى يأمر خاتم النبيين : (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) ( الأنعام 162 ـ ) وعن ارتباط التسليم بالايمان الاعتقادى يقول الله جل وعلا يصف بعض الصحابة فى غزوة الأحزاب : (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ) ( الأحزاب 22 ) فالتسليم هنا مرتبط بالايمان .

ثالثا : المساواة بين الصلاة على النبى والصلاة على المؤمنين .

ا ـ يقول تعالى (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (الأحزاب 56 ).
وفى الأية الكريمة ثلاث حقائق :
1 :- أن الله والملائكة يصلون على النبى.
2 :- أن المؤمنون مأمورون بالصلاة على النبى .
3 :- أن معنى الصلاة هنا اعتقادى مرتبط بالدعاء بالرحمة لأن معنى (صلى على ) أى طلب له الرحمة من الله جل وعلا ، أو رحمه الله جل وعلا ، ولكن المهم هنا أن الصلاة على النبى جاءت مرتبطة بالتسليم ، والتسليم أيضا هو الإعتقاد . فلم يقل صلوا عليه وسلموا سلاما إنما قال ( صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) والإسلام فيما يخص التعامل مع الله تعالى هو التسليم والإنقياد لله تعالى وحده، وهذا هو جوهر عقيدة الاسلام ومبنى القرآن .

ب ـ ويقول تعالى فى نفس السورة :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا ) ( الأحزاب 43 ):
وفى الاية الكريمة الحقائق التالية :
1: المساواة بين النبى و المؤمنون ،فالله تعالى يصلى هو وملائكته على النبى وعلى المؤمنين ، ولنضع قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ) فى مقابل قوله جل وعلا (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ ) لتجد التساوى.
و جاء الأمر للمؤمنين بالصلاة على النبى فى هذه السورة (الأحزاب )( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) وجاء الأمر للنبى محمد بأن يصلى على المؤمنين فى سورة التوبة ؛ يقول تعالى يأمر النبى محمدا عليه السلام متحدثا عن نفر من المؤمنين من الذين خلطوا عملا وصالحا وآخر سيئا ، ويريدون التوبة : (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ( التوبة 103 ).
والمستفاد هنا هو التساوى بين النبى والمؤمنين ، فالله تعالى يصلى هو وملائكته على النبى على المؤمنين ، ويأمر الله تعالى المؤمنين بالصلاة على النبى ، كما يأمر النبى محمدا ـ فى حياته ـ بأن يصلى على المؤمنين .

2 : فى معنى ان الصلاة على المؤمنين والنبى تعنى الرحمة ، علينا أن نتدبر قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا ) ( الأحزاب 43 ) فالواضح هنا فان الله جل وعلا يأمر المؤمنين بأن يذكروا الله ذكرا كثيرا وان يسبحوه بكرة وأصيلا ، وفى المقابل فإن جزاءهم هو أن يرحمهم ، وتعبير الرحمة جاء بمعنى انه جل وعلا يصلى عليهم أى يرحمهم ، وأن الملائكة تصلى عليهم أى تدعو لهم بالرحمة و المغفرة ، وهذا كله يكون باخراجهم من ظلمات الكفر و الشرك و العصيان الى نور الحق والايمان ،ويتحقق عمليا حين يلقون الله جل وعلا يوم القيامة حيث أعد لهم أجرا كريما ، وحيث سيحييهم بالسلام .
فالله وملائكته يصلون على المؤمنين والصلاة هنا طلب الرحمة وهدف الرحمة هى أخراجهم من الظلمات إلى النور وتؤكد الأية الكريمة فى نهايتها أن الله تعالى رحيم بالمؤمنين . ثم تأتى الأية التالية تتحدث عن ثمار رحمته تعالى بهم يوم القيامة حين يدخلون الجنة وعندها يحظى المؤمنون بسلام الله تعالى وتحيته لهم.
ونفس المعنى مع المؤمنين الصابرين المجاهدين الذين يتعرضون للابتلاء والمحن فيصبرون قائلين انهم ملك لله تعالى ، وانهم اليه يوم القيامة راجعون ،أولئك يشملهم الله تعالى برحمته أى يصلى عليهم ، يقول تعالى (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) ( البقرة155 : 157 ).
والمستفاد من هذا إن صلاة الله تعالى وملائكته على النبى والمؤمنين هى رحمة بهم ، وستتجلى هذه الرحمة يوم القيامة .

رابعا : كيف كان النبى محمد يصلى عليهم فى حياته ؟ :

1 ـ الله تعالى أمر النبى بأن يصلى على بعض المؤمنين فى عهده ، أى كان يستغفر لهم ويدعو لهم بالرحمة ، فقال جل وعلا عن مؤمنى الأعراب أن صلاته عليه السلام عليهم ستكون قربة لهم يدخلون بها الجنة بعملهم واستغفار الرسول لهم : (وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ( التوبة 99 ) . فالصلاة من النبى هى طلب الرحمة لهم ، وهم مستحقون للرحمة بعملهم وايمانهم.
2 ـ وفى نفس السورة منع الله تعالى النبى محمدا من الإستغفار للمنافقين المعاندين ومنعه من الصلاة عليهم إذا ماتوا، يقول تعالى عنهم : (فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ ) أى سيظلون على النفاق الى يوم القيامة ولقاء الله عز وجل . والذى يخبر بذلك هو من يعلم السرائر ،يقول تعالى ( أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ) ثم ...بعدها يوجه الله تعالى الكلام لخاتم النبيي فيقول له ( .. اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ .. ) ثم يأتيه عليه السلام نهى آخر بألا يصلى عليهم ، والصلاة هى طلب الرحمة :( وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ) ( التوبة77 : 80: 84 ) فأولئك أناس أستحبوا الضلالة على الهدى وظلوا على إعتقادهم حتى الموت، والله تعالى هو الأعلم بهم فمنع النبى محمد عليه السلام من الدعاء لهم أوالصلاة عليهم .
3 ـ وفى نفس السورة أمر الله جل وعلا خاتم النبيين ان يصلى على نفر من المؤمنين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ويريدون التوبة ، فقال تعالى عنهم للنبى محمد (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . ) ( التوبة 102 : 103 ) .

ولزيادة التوضيح نقول :
ا ـ إن استغفار النبى محمد عليه السلام لبعض أصحابه هو نفس صلاته عليهم ، والمقصود هو الدعاء لهم بالرحمة. واستجابة الله جل وعلا بالرحمة مرتبطة بايمان أولئك الناس وعملهم ، والله جل وعلا هو علام الغيوب ، ومن هذا المنطلق جاءت الآيات الكريمة تصف الأنواع المختلفة للصحابة من تائبين مخلصين ومنافقين مخادعين .

ب ـ استغفار النبى جاء فى سياق الحديث عن تآمر المنافقين عليه فى المدينة، وكان القرآن الكريم ينزل يفضح تآمرهم ، وكان مطلوبا منهم أن يتوبوا ، والتوبة تعنى الاعتراف بالذنب و الاقرار به والتعهد بعدم الوقوع فيه ثانيا، ولكنهم كانوا يكتفون بالحلف كذبا بأنهم ما قالوا ، ويسوقون الأعذار الكاذبة. ومن السهل مراجعة الآيات الكريمة الخاصة بذلك فى سورة النساءوالمنافقون والتوبةوغيرها .كانت المكافأة لهم إن تابوا علانية وجددوا ولاءهم للدولة الاسلامية و استغفروا علانية عما وقعوا فيه من أخطاء أن يقوم النبى علنا أيضا بالاستغفار لهم كشهادة لهم تعطيهم الثقةوالاعتبار فى المجتمع.

ج ـ ولنأخذ مثلا عن جرائم بعضهم :
كانوا يتحاكمون الى أعداء الله جل وعلا ، ويرفضون الاحتكام الى رسول الله ،وهم يعيشون فى ظل دولة لها نظامها القضائى ، ويقوم رسول الله عليه السلام بينهم يحكم بما أنزل الله جل وعلا. يقول تعالى : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا ) الى أن يقول تعالى عنهم فيما كان ينبغى عليهم عمله : (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ) أى كان يجب عليهم التوبة واعلانها فى حضور النبى وعلى رءوس الأشهاد ، وعندها يستغفر النبى عليه السلام لهم (أو يصلى عليهم )، ويستحقون غفران الله جل وعلا ورحمته . ثم يقول جل وعلا بعدها يخاطب شخص النبى محمد فى حياته : (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا) ( النساء 60 ـ ) أى لا يمكن أن يكونوا مؤمنين حقا إلا إذا احتكموا اليك فى النزاع الذى شب بينهم ، ثم يتقبلون الحكم الذى تصدره ، ويسلموا أمرهم لله جل وعلا تسليما .
ونلاحظ كلمة التسليم هنا قد جاءت مرتبطة بالايمان .. وهى غير السلام الذى يعنى التحية.
د ـ من الطبيعى أن كل ذلك كان مرتبطا بحياة النبى محمد عليه السلام ، ليس لنا منه سوى العبرة ومعرفة حقائق الاسلام. وبموته عليه السلام وموت أولئك الصحابة من مؤمنين تائبين ومنافقين مخادعين فقد انتهت صلاة النبى على الناس ، فقد مات النبى محمد ومات أولئك الناس.
ولكن المحمديين يصممون على ان النبى محمدا لايزال يعيش فى قبره ولا يزال يستغفر لأمّته حيث تعرض عليه أعمال الناس فيستغفر لهم ويشفع فيهم ..أى يحكمون على النبى محمد أن يظل مسجونا فى حفرة تحت الأرض وتحت أقدام الناس القادمين للتبرك به ،وأن يظل يعمل 24 ساعة يوميا فى مراجعة أعمال بلايين المسلمين ، وأن يعمل وحده دون سكرتارية ومساعدين ، وكل ذلك كى يستغفر لهم .!!. ولذلك يقول المحمديون (يا بختنا بالنبى ) . وشر البلية ما يضحك ..


خامسا : كيفية صلاة المؤمنين على النبى محمد فى حياته وبعد مماته

1 ـ فى محنة غزوة الأحزاب تجلت العقيدة الاسلامية الحقيقية النبيلة لبعض أصحاب النبى محمد فى المدينة ،وهم تحت الحصار والخوف من الاستئصال. ظهر معدن المؤمنين الصادقين وأتضحت (صلتهم ) الوثيقة بالنبى محمد واعتقادهم القوى فى الاسلام ، وتسليمهم أمورهم لله جل وعلا ، فقال فيهم رب العزة : (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا ) ( الأحزاب 22: 23 ).أى زادتهم المحنة (إيمانا وتسليما )،أو بمعنى آخر توثقت صلتهم بالرسول عليه السلام فازدادوا تصديقا له وتسليما لله جل وعلا ، فصدقوا فى الفعل بعد أن صدقوا فى الايمان و التسليم.
هنا نأتى الى معنى آخر من معانى الصلاة ، وهو (الصلة ) أى العلاقة الوثيقة فى أسمى صورها بين طرفين ، حين تقوم على الصدق والايمان ، ويجمع الطرفين ( النبى والمؤمنين ) صلة مشتركة ،أو عروة وثقى وهو التمسك بالقرآن الكريم والتصديق به ، كلاهما تمسك بالعروة الوثقى حين كفر بالطاغوت وآمن بالله جل وعلا ليخرج من الظلمات الى النور بفضل الله تعالى ورحمته وهو ولى الصالحين المؤمنين (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ) ( البقرة 256 ـ ) .
والقرآن الكريم هو كتاب الله جل وعلا فى الهداية الذى أنزله على الرسول محمد عليه السلام ليكون هذا الكتاب للعالمين نذيرا ، وليكون أيضا نبراسا للهداية للناس إذا أرادوا الهداية (إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا )( الزمر 41 ) فاذا اهتدوا بمحض اختيارهم فقد خرجوا من ظلمات الضلال الى نور الهداية ، وحققوا أكبر صلة لهم بالله جل وعلا وبرسوله ، واستحقوا الرحمة من الغفور الرحيم .
هذه الصلة تحققت فى حياة النبى محمد وهو وسط المؤمنين الصادقين ، فهو عليه السلام استمسك بالقرآن الكريم (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) ( الزخرف 43 ) وكذلك السابقون وأصحاب اليمين من أصحابه ..

2 ـ ولكن هل انقطعت هذه الصلة بالمؤمنين بعد موته عليه السلام ؟
لم تنقطع لأنها ترتبط بالقرآن الكريم المحفوظ من لدن الله جل وعلا الى قيام الساعة.
هنا نعود لمعنى " يصلى عليه " والتى تعنى الرحمة.
فالنبى محمد هو الذى نزلت عليه هذه الرحمة . وبينما مات النبى فإن الرحمة مستمرة بعده إلى قيام الساعة إلى كل العالمين لأن الله أرسلة بالقرآن رحمة للعالمين (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) (الأنبياء 107 ) .
وهنا يكون كل مؤمن متمسك بالقرآن الكريم بعد موت النبى محمد على صلة مستمرة بالنبى بعد موته عن طريق القرآن الذى هو رحمة للعالمين ،أى لمن يشاء منهم أن يرحمه الله تعالى ويهتدى بالقرآن .
ليس فقط معنى (الرحمة ) ولكن أيضا معنى (الصلة )
فالصلة قائمة بين النبى والمؤمنين حق الايمان برغم موت النبى محمد .
ولتوضيح ذلك نقول:
المؤمن حق الايمان حين يقرأ القرآن فإنه يقرأ ويتلفظ وينطق نفس الكلمات والحروف والآيات التى نطقها بها النبى محمد فى حياته ، وتظل كلمات القرآن وحروفه وآياته أروع صله بين النبى محمد والمؤمنين إلى قيام الساعة .
مع اختلاف الزمان والمكان واللهجة و اللسان فكل من يتلفظ بآية قرآنية باللغة العربية ويتعقلها ويعيش فى اريجها إنما يعيش صلة حية وجدانية مع الرسول النبى محمد عليه السلام.
ومع اختلاف الزمان والمكان واللسان فإن كل من يعيش معنى قرآنيا حقيقيا وهو يقرأ ترجمة للقرآن فإنما يعايش معنى نبيلا مرّ ذات يوم على قلب الرسول النبى محمد عليه السلام.
هذه هى الصلة.. وما أروعها من صلة.!!
بإيجاز فإن القرآن الكريم هو أساس صلاة الله تعالى على النبى وأساس صلاته تعالى على المؤمنين ، وأساس صلاة الملائكة على النبى وعلى المؤمنين ، وهو أساس الصلة بين النبى والمؤمنين ، كلهم شركاء فى الهداية والنور ، والقرآن الكريم هو الهداية والنور وهو الصلة القائمة والمستمرة بين المؤمنين والنبى إلى يوم تقوم الساعة ، مات النبى ويموت المؤمنون ويظل القرآن هو الصلة الإلهية التى تجمعهم.

3 ـ النور هو المعنى الثالث المرتبط بالصلاة على النبى .
فالقرآن الكريم هو النور وهو الذى يخرج الناس من الظلمات الى النور ( المائدة 15-16 ) .
والله تعالى هو الذى أنزل القرآن ليخرج الناس من الظلمات الى النور ( البقرة 257 ) .
إذن رحمة الله تعالى تتجلى فى إخراج الناس من الظلمات إلى النور أو بتعبير القرآن الكريم (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا) ( الأحزاب 43 ).
أى أن صلاة الله تعالى على المؤمنين هو أنزاله القرآن رحمة بهم ليخرجوا من الظلمات إلى النورويستحق هذه الرحمة المؤمنون بالقرآن فقط لأنهم كما صلى الله تعالى عليهم برحمة القرآن فهم أمنوا بالقرآن بينما كفر به غيرهم ممن اتبع وحى الشيطان وأحاديثه الضالة الكاذبة.
القرآن الكريم هو نور الهداية فى الدنيا (قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) ( المائدة 15 : 16 ).
وهو النور الذى يتبعه أتباع الرسول محمد عليه السلام (فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ )( الأعراف 157).
وهو النور الذى سيجمع النبى محمدا بكل المؤمنين يوم القيامة بينما يكون ذلك النور محرما على المنافقين (هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ ) ( الحديد9 ، 12 )( يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ( التحريم 8 )
فالنورالقرآنى يكون هداية فى الدنيا ويتحول الى رحمة وجنة فى الآخرة.
وهذا أيضا معنى ثالث من معانى الصلاة على المؤمنين والصلاة على النبى محمد عليه الصلاة والسلام .

سادسا : المنافقون فى عهد النبى كانوا يؤذونه بدلا من الصلاة عليه

1 ـ ولأن القرآن الكريم ( نور الهداية ) هو جوهر صلاة الله تعالى على النبى والمؤمنين وجوهر صلاة وصلة النبى بالمؤمنين وصلة المؤمنين بالنبى فإن النقيض للصلاة على النبى هو إيذاء النبى .
وجاء فى القرآن الكريم الاشارة الى قيام المنافقين بايذاء النبى محمد ، يقول تعالى (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )( التوبة 61 ).
وقبلها جاءت تفصيلات فى سورة الأحزاب .
والسياق فى سورة الأحزاب جاء فيه الموقفان المتناقضان بين الصلاة على النبى من المؤمنين و إيذاء النبى محمد من المنافقين .
ونراجع الايات لنفهم بعض ملامح الواقع الذى كان يعيش فيه محمد عليه السلام فى المدينة.

2 ـ فى البداية يقول تعالى للمؤمنين : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا ) وقد عشنا مع هذه الايات الكريمة من قبل . ثم يقول تعالى للنبى محمد :

( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلا كَبِيرًاوَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ) ( الأحزاب 41 : 48 )
أى هو السراج الذى يحمل النور القرآنى وهو الشهد (على ) قومه والداعى الى ربه جل وعلا ، وعليه أن يبشر المؤمنين وينذر المعاندين ، وعليه أن يعرض عن أذى المنافقين .

3 ـ فكيف كانوا يؤذونه ؟
يأتى الجواب فى قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا ) ( الأحزاب 53 )
أى يأمر الله تعالى المؤمنين فى عهد النبى بألا يدخلوا بيوت النبى إلا بعد الأذن لهم بالطعام غير منتظرين وقته ونهاهم عن الجلوس فى بيوت النبى للثرثرة ، لأن ذلكم كان يؤذى النبى ، ونهاهم عن سؤال نساء النبى إلا من وراء حجاب أى ستارة وقال له (وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا ).
وبعدها ( الأحزاب 54 : 55 ) أكد الله أنه تعالى يعلم سرهم ونجواهم وعلانيتهم وأباح لمحارم أمهات المؤمنين الدخول عليهم بدون حجاب أى ستارة .
ثم قال بعدها : (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) ( الأحزاب 56 ).
أى إن هنا موقفين متناقضين : إيذاء النبى وهتك حرمة بيته الشريف ، والصلاة على النبى أى التمسك بالعروة الوثقى القرآنية ، ومنها ذلك النهى عن دخول بيت النبى إلا بإذنه والنهى عن هتك حرمة بيته الكريم .
والمعنى الأشمل والأعم هو أن التمسك بالقرآن وبما جاء به من أوامر والتسليم بها هو جوهر الصلاة على النبى محمد وفى المقابل فإن إيذاء النبى هو عصيان تلك الأوامر .
ثم يتأكد الأمر ويزداد وضوحا بقوله جل وعلا فى الاية التالية (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا ) (الأحزاب 57 )، جاءت الأية الكريمة التالية التى تتحدث عن إيذاء النبى كمناقض للصلاة على النبى ولأن إيذاء النبى هو إيذاء للمؤمنين أيضا فإن الأية التالية قالت (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ) ( الأحزاب 58 ) .
وحتى يتضح للقارىء العزيز ان الصلاة على النبى المأمور بها تناقض إيذاء النبى المنهى عنه فاننا نقرأ الآيات الثلاث معا (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ) (الأحزاب 56 : 58 ).
فكما يصلى الله تعالى على النبى فانه جل وعلا يلعن الذين يؤذون النبى ، وكما يصلى المؤمنون على النبى فهم يتعرضون للأذى شأن النبى.

4 ـ وواضح أن الأية الكريمة تتحدث عن عصر النبى محمد وتضع تشريعا خاصا بالزمان والمكان مثل عدم دخول بيوت النبى محمد بغير أذن وعدم الزواج من نسائه ... فهل إيذاء النبى محمد مقصور على هذه الحالة فقط ؟
أو بمعنى أخر ، فإذا كانت الصلاة على النبى محمد مستمرة بإستمرار القرآن إلى قيام الساعة فهل إيذاء النبى محمد مستمر إلى قيام الساعة أيضا ؟....
الجواب بالإيجاب فإيذاء النبى مستمر بالعموم بما يعنى التكذيب بالقرآن وبما يعنى تقديس النبى محمد رغم أنفه ، ويكفى أنه ـ وهو الذى جوهر دعوته لا إله إلا الله ـ قد جعلوه هو إلاها مع الله ، وأكبر إيذاء للنبى أن يتم الإنحراف عن الإسلام عبر أحاديث منسوبة له كذبا وأن يتم الدخول فى الشرك والكفر العقيدى والسلوكى بإختراع أحاديث تسوغ وتشرع هذا الكفر وأن يتم هجر القرآن أو جوهر الصلاة على النبى محمد فى سبيل تدوين تلك الأحاديث والإختلاف حولها طيلة تاريخ المسلمين . ولهذا فإن النبى محمد عليه السلام سيأتى يوم القيامة يعلن براءته مما اتخذوا هذا القرآن مهجورا ( الفرقان 30-31) هؤلاء هم أعداء النبى فى حياته وبعد مماته ، وذلك هو الأذى العام له عليه السلام .
ولكن الأذى الخاص للنبى موجود أيضا ،بل قد أصبح أهم المقدسات لدى المحمديين ، وهو انتهاك حرمة بيته ـ ايضا ـ بعد موته ، خلال أحاديثه الضالة. وهذا الايذاء للنبى بهتك حرمة بيته الشريف هو الصلاة الفعلية التى يصلى بها المحمديون على النبى حتى الان.

سابعا : كيف يصلى المحمديون على النبى محمد الان ؟

كما أن أنصار النبى الذين يصلون عليه كانوا فى حياته وبعد مماته إلى قيام الساعة فكذلك فإن أعداء النبى الذين يؤذونه هم فى استمرار ما استمر الشيطان فى الغواية .
هذا عن الإيذاء العام للنبى .
فماذا عن الإيذاء الخاص للنبى ؟ وماذا عن إيذائه بإقتحام بيته وانتهاك حرمته ؟.
النظرة السطحية تقول أن ذلك كان يحدث فقط فى عصر النبى عندما كان بعضهم يدخل بيوت النبى بغير أذن ويظل يجلس يثرثر بالحديث مؤذيا النبى .
ولكن النظرة المتعمقة الفاحصة تقول أن بيت النبى محمد ليس مجرد بناء وبيوت عادية ، أنه كيان عقلى وتاريخ ناصع شريف . ومن يقوم يتلويث بيت النبى بالأكاذيب والإفتراءات فهو أعظم أذى للنبى بعد موته .
وقد يستغرب أحدهم ويتساءل : وهل يستطيع مسلم مؤمن أن يفعل ذلك ؟.
ونقول له : هذا ما فعله البخارى وغيره فى أكاذيبه التى لوثت سمعة النبى محمد عليه السلام والتى انتهك فيها حرمة النبى وحرمة نسائه...
ومنها تلك الأحاديث :
(إن النبى كان يطوف على نسائه فى ليلة واحدة وله تسع نسوة".وفى حديث آخر لأنس أكثر تفصيلاً يقول "كان النبى يدور على نسائه فى الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة". قال الراوى: قلت لأنس: أو كان يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطى قوة ثلاثين..).
( كنت أغتسل أنا والنبى من إناء واحد كلانا جنب وكان يأمرنى فأتّزر فيباشرنى وأنا حائض، وكان يخرج رأسه إلى وهو معتكف فأغسله وأنا حائض ) . ورواية أخرى عن عائشة: ( كانت إحدانا إذا كانت حائضاً فأراد الرسول أن يباشرها أمرها أن تتزر فى فور حيضتها ثم يباشرها، قالت: وأيكم يملك إربه كما كان النبى يمك إربه ) . ومنها حديث ميمونة (كان رسول الله إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتزرت وهى حائض) (كان النبى يتكىء فى حجرى وأنا حائض ثم يقرأ القرآن)
( إن أم سليم كانت تبسط للنبى نطعاً فيقيل عندها- أى ينام القيلولة عندها- على ذلك النطع، فإذا نام النبى أخذت من عرقه وشعره فجعلته فى قارورة ثم جمعته فى سك )
(كان رسول الله يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن أبى الصامت فدخل عليها رسول الله فأطعمته وجعلت تفلى رأسه فنام رسول الله ثم استيقظ وهو يضحك فقالت: وما يضحكك يا رسول الله؟... )
( خرجنا مع النبى (صلى الله عليه وسلم) حتى انطلقنا إلى حائط- أى بستان أو حديقة- يقال له الشوط ، حتى انتهينا إلى حائطين فجلسنا بينهما فقال النبى: اجلسوا هاهنا ، ودخل وقد أُتى بالجونية فأنزلت فى بيت نخل فى بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل ومعها دايتها حاضنة لها ، فلما دخل عليها النبى (صلى الله عليه وسلم) قال: هبى نفسك لى. قالت: وهل تهب الملكة نفسها للسوقة، فأهوى بيده عليها لتسكت فقالت: أعوذ بالله منك ) والتفاصيل فى كتابنا ( القرآن وكفى ..)
لا يرضى أحد أن يقال مثل هذا الأذى عن أبيه .. و لا يرضى أحد أن ينتهك الناس حرمة أبيه وأمه بمثل ما فعل البخارى وبقية أحبار الدين السنى.
ولكن ذلك الأذى أصبح مقدسا يدافع عنه المحمديون بكل ما أوتوا من قوة.
ومن أنكر هذا الأذى اتهموه بالكفر .. لماذا؟ لأن هذا الموقف هو عداؤهم الحقيقى للنبى محمد عليه السلام. وبنفس القوة التى ننكر هذا فهم بنفس القوة يتمسكون بهذا.
صحيح أن بيت النبى محمد (المادى ) قد اندثر ، ولكن لم يتركه أعداؤه فى حاله فانتهكوا حرمة هذا البيت الكريم وتسللوا له بأكاذيبهم وافتراءاتهم ..وعلى أساسها يقوم الدين المحمدى بكل ألوانه.
وتبقى نقطة أخيرة .. أو نكتة أخيرة ..
1 ـ لقد اتضح مما سبق ان قوله تعالى "أن الله وملائكته يصلون على النبي" ..لا يعني إلا أن يتخذ المؤمنون مؤقفا من النبي محمد يتلخص فى التمسك بما كان يتمسك به النبي ويرفض ايذاءه والطعن وفى بيته ونسائه .
بمعنى آخر أن صلاة المؤمنين على النبي هى موقف فعلى وليس كلمة يقولها قائل :"اللهم صلى عليه" .
لو اراد الله تعالى أن تكون الصلاة على النبى مجرد قول يقال لقال للمؤمنين (قولوا ) ،فهناك أوامر جاءت للمؤمنين بأن يقولوا أشياء محددة مثل (قُولُواْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ )( البقرة 136 ) وهناك اوامر ليست بالقول ولكن بالفعل مثل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) فلم يقل (قولوا الصلاة والسلام عليك أيها النبى ) ولكن أمرهم بفعل الصلاة على النبى. فهنا فعل وموقف وليس مجرد قول يقال.

2 ـ ومن الازدراء بالله تعالى والعصيان لأوامره تحويل الصلاة على النبي من موقف وفعل الى مجرد كلمة تقال.
كيف ؟..
دعنا نتعقل الموضوع ونفكر فيه:
الآية الكريمة تبدأ بجملة خيرية تؤكد ان الله تعالى وملائكته يصلون على النبي ..( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) وهذا هو الجزء الأول من الآية. الجزء الثاني فيه أمر للمؤمنين بالصلاة على النبي و التي والتسليم تسليما: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) لم يقل : قولوا الصلاة عليه ، وقولوا السلام عليه ، وانما أمر بالصلاة و التسليم تسليما. أى هو فعل وليس أمرا بالقول.
حين تجعله قولا : ويكون ردنا "اللهم صلى عليه" فالمعنى اننا نرفض ان نصلى نحن عليه ونطلب من الله تعالى ان يصلى هو عليه. مع ان الشطر الأول من الآية يؤكد ان الله تعالى وملائكته يصلون عليه. بمعنى آخر ان الله تعالى أخبرنا أنه وملائكته يصلون على النبى ويأمرنا أن نصلى عليه فنرفض الأمر ونقول بل صلى عليه انت يارب . مع إنه أخبرنا إنه فعلا يصلى عليه ..
تخيل أن رئيسك فى العمل يقول لك : اننى قمت بتكريم فلان ، فعليك أنت أن تكرمه . فترد أنت على رئيسك قائلا : يا سيدى أرجوك أن تقوم بتكريم فلان ..وترفض أنت تكريمه فعليا . الا يعد هذا عصيانا للأمر ؟ ..

3 ـ ومن الحمق ما قتل ..
والشرك ملئ بألوان من الحمق.
(وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) ( الأعراف 179 )
(أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلا) ( الفرقان 44 )

اجمالي القراءات 30359

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (16)
1   تعليق بواسطة   محمود دويكات     في   الجمعة 22 اغسطس 2008
[26097]

آه .. يا دكتور أحمد

لقد أضحكتني بخاتمة مقالك : الله يقول لهم صلوا!! على النبي ، و هم يقولون: لأ! ياالله صلي عليه أنت!!.. و لا حول ولا قوة إلا بالله.....نرجو من الله أن يرد المسلمين الى كتابه العزيز فيعقلوه و يحكموا به. و بارك الله في يمينك دكتور أحمد.


2   تعليق بواسطة   خالد حسن     في   السبت 23 اغسطس 2008
[26141]

جزاك الله خيرا

جزاك الله خيرا يا دكتور أحمد وحفظك الله


وليس الذي يسيل من العين ماؤها                         بل هي روح تسيل فتقطر


3   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   السبت 23 اغسطس 2008
[26152]

صلي على اللى هايشفع فيك ( هكذا يقولون)




 


 




ــ غياب واضح للوعي حيث بدل معظم المسلمين تسبيح الله آناء الليل وأطراف النهار بقولهم صلى الله عليه وسلم أو عليه الصلاة والسلام ، ورغم صحة هذا الوصف لمعظم المسلمين إلا أنهم يغضبوا غضبا شديدا حين يتم توصيف حالتهم ، وهي شبيهة جدا بعلاقة الطبيب والمريض حيث أن المريض يشخص المرض ويحدد العلاج ويدوس على الألم فيصرخ المريض معترضا.







ومع كل هذا التقديس للرسول ، إلا أنه يوم القيامة سيكون شهيدا على قومه.







لقد هجر المسلمون القرآن وبدلوا تسبيح الله بتسبيح الرسول ، فهم يذكرون الرسول أكثر من ذكرهم الله جل وعلا ، ولو ذكروا الله جل وعلا يكون الذكر ذكراً قوليا فقط أي لا خشوع ولا خنوع فيه لرب العالمين ، وعلى العكس تماما إذا ذكر اسم الرسول فيسارعون بترديد عليه الصلاة والسلام ، لدرجة جعلت كل من هب ودب ، وكل منافق وفاسق ومفسد في الأرض حتى تجار المخدرات والبلطجية في المجتمعات يقولون صلي على اللى هايشفع فيك ، لهذه الدرجة انتشر وسيطر هذا التقديس للرسول وهو منه بريء ، ويحضرني مثالا نموذجيا لهذا الوضع المذري ، كنت راكبا سيارة أجرة ، وركب بجواري رجلا في سنة 55 سنة تقريبا ، ويمسك في يده مسبحة ، وهذه المسبحة هي من البدع التي اخترعوها لتسبيح الله جل وعلا ، ولكن هذا الرجل ظل حوالى نصف ساعة تقريبا يردد ويقول (اللهم صلي على سيدنا محمد ) ، محاولا الجهر بصوته نسبيا حتى أسمعه أنا وسائق السيارة ، لكي نشهد له بالإيمان والتقوى ، ورغم أن هذه المسبحة ابتدعت في الأصل لتسبيح الله وهي بدعة ، ولكنها في ظل هذه الثقافة المنتشرة تحولت هي الأخرى إلى اداة لتسبيح الرسول بدلا من الخالق جل وعلا ، وعلى الرغم من أن المولى عز وجل أمر خاتم النبيين أن يسبحه جل وعلا معظم أوقات النهار وباستمرار، ولكن المسلمون يرفضون، وإذا وضحت لهم هذا يعترضون ويغضبون. 


تـابــــــــع ....







4   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   السبت 23 اغسطس 2008
[26153]

صلي على اللى هايشفع فيك ( هكذا يقولون)


لقد فرض علينا المولى عز وجل الصلاة وهي خمسة فروض ، ولكن تمت إضافة صلوات أخرى سميت سنة عن الرسول ، كما في الحج أيضا يقول معظم المسلمين داعيا الله أن يكتب له الحج فيقول( اللهم ارزقنا زيارة قبر حبيبك المصطفي) وهنا حالة انفصام في الشخصية واضحة جدا حيث يدعو الإنسان ربه أن يكتب له زيارة قبر الرسول ، والحج في الأساس هو حج البيت لمن استطاع كما وضح رب العزة جل وعلا في القرآن.







ورغم أن المولى عز وجل يقول للنبي (إنك ميت وإنهم ميتون) إلا ان معظم المسلمين يظنون أن النبي لا يزال حيا في قبره ، كيف خدعهم الشيطان بذلك ، وانساهم ذكر الرحمن الذي يقول (كل شيء هالك إلا وجهه) ، ويقول جلا علا (كل من عليا فان) .







ورغم أن الصلة التي يجب أن يحافظ عليها المسلمون بينهم وبين نبيهم هي اتباع القرآن الكريم والهدي بهداه والتمسك بنوره ، إلا أنهم يقرأون ولايتدبرون ولايعقلون آياته البينات ، بل يتراقصون معها في المآتم والسرادقات، وتركو كتاب الله مهجورا ، وصدقوا واتبعوا أحاديث كاذبه أقنعتهم ان الصلة بين المؤمن وبين النبي هي قولهم عليه الصلاة والسلام عند سماعهم اسمه ، وتم ذلك بحديث غير صحيح يقول (البخيل من سمع اسمي ولم يصل علي) وهذا الحديث يتعارض تعارضا واضحا مع دعوة القرآن لذكر الله وحده وتسبيحه ودعاءه والإيمان به بلا شريك ، ولم يكن معنى الصلاة على النبي قول المسلم (عليه الصلاة والسلام) فقط ، وإنما هي أفعال حقيقية يقوم بها المؤمن ، وهي اتباع للمنهج الذي اتبعه النبي نفسه يقول تعالى ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )آل عمران:31، وأعتقد انه من العبث ان يقول قائل ان الرسول كان يقول في حياته عند سماع اسمع عليَّ الصلاة والسلام ، لأننا من خلال هذه الآية الكريمة يجب علينا اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام في كل شيء فهو المعلم وهو القدوة الحسنة .







وفي النهاية أذكر ببعض مآسي لبعض المسلمين من الباعة فهم دائما ما يقحمون اسم الله جل وعلا رسوله في كل شيء حتى في تفاهات الحياة والبيع الشراء فمنهم من يقول ( صلاة النبي هي مكسبي) و ( سمك وسماك وعاش الذي سماك) و ( صلي على اللى ها يشفع فيك) هذه هي الثقافة السائدة في المجتمع ، وهذا هو التدين السائد ، تراكم للخرافات والأساطير في عقول الناس.



والله جل وعلا هو المستعان







رضا عبد الرحمن على



5   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   السبت 23 اغسطس 2008
[26154]

المتسولون والصلاة على النبي

المتسولون أيضا لهم نصيب في استغلال الصلاة على، وبالطبع لا يعلم هذه الأمور إلا من يعيش في مجتمعات مليئلة بالتسول والمتسولون، ولكن هؤلاء الناس يستغلون قولهم (صلي على حضرة النبي) لاستعطاف الناس وأخذ النقود منهم، وبالتأكيد هذه الصلاة على النبي ليس لها أدنى علاقة بالصلة أو الصلاة الحقيقية التي يجب على المسلم أن يقوم بها.


 


كذلك مثال أخر من الواقع المصري ، يستخدمه الكثير والكثير من المسلمين عند البيع او الشراء أو عند التحدث في موضوع ما ، فدائما ما يقولون صلي على حضرى النبي او صليت بينا على النبي ، وهناك فئة مدمنة قول صلي على النبي أو صليت بينا على النبي عند الحدث في أي موضوع لدرجة أنه يتبع كل فقرة أو جملة من حديثة بقوله صليت على النبي ، وأكيد أن هذه الصلاة أيضا لا تمت بصلة بالصلاة التي يأمرنا بها خالقنا جل وعلا تجاه خاتم النبيين عليهم جميعا السلام ، فهناك هوة كبيرة جدا بين الدين الإسلامي وتدين المسلمين.


والله جل وعلا هو المستعان . 


رضا عبد الرحمن على


6   تعليق بواسطة   ابراهيم دادي     في   الأحد 24 اغسطس 2008
[26196]

وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ.



أستاذنا الكريم الدكتور أحمد زادكم الله تعالى من علمه، وبارك في وقتكم وعمركم، لننتفع مما علمكم العليم الحكيم، فأنتم تزيلون الركام الذي وضعه أعداء دين الله تعالى الذي حجب عن المؤمنين وأبعدهم عن رسول الله وأحسن الحديث الذي نزل به الروح الأمين على قلب آخر الأنبياء محمد (عليه وعلى جميع المرسلين السلام ) ليبلغه للناس، فذلك هو نور الله الذي يهدي به من يشاء، ويضل به من يشاء. يقول الودود: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ(23).الزمر.

مع الأسف الشديد أكثر الناس لا يؤمنون بهذا الحديث، وتقشعر جلود الذين يخشون البخاري وغيره وتقسى قلوبهم، ولا تلين لذكر الله فلا تفشعر جلودهم لذكر الله وحده، فهم اليوم من أهل القرآن يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا انقلبوا إلى أهليهم انقلبوا فكهين، والمهم في كل هاذا أنهم يقولون إن هؤلاء لضالون.

يقول ملك يوم الدين: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ(10)الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ(11) وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ(12)إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ(13)كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ(14)كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ(15)ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ(16)ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ(17)كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ(18)وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ(19)كِتَابٌ مَرْقُومٌ(20)يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ(21)إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ(22)عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ(23) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ(24)يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ(25)خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ(26)وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ(27)عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ(28)إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ(29)وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ(30)وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ انقَلَبُوا فَكِهِينَ(31)وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ(32)وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ(33) فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ(34)عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ(35)هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ(36).

صدق الله العظيم.


7   تعليق بواسطة   صلاح النجار     في   الأحد 24 اغسطس 2008
[26254]

تعليقاتى على بحث الصلاة على النبى محمد عليه السلام

أستاذى العزيز:الدكتور منصور

اشكر سيادتك على هذا البحث الرائع والذى وضحت فيه كيفية الصلاة الحقيقة على النبى محمد عليه السلام بمفهوم القرآن الذى يناقض كل ماذهب إليه أهل السلف السنى فى معنى الصلاة على النبى ،وأصحابنا أصحاب السلف السنى قد وضعوا أحاديث مزيفة  فى كيفية الصلاة على النبى ومنها(ابخل البخلاء من سمع أسمى ولم يصلى عليه).

ولكن أستاذى العزيز حضرتك تقول فى بحثك بأن: 2 ـ ولكن هل انقطعت هذه الصلة بالمؤمنين بعد موته عليه السلام ؟

لم تنقطع لأنها ترتبط بالقرآن الكريم المحفوظ من لدن الله جل وعلا الى قيام الساعة.

هنا نعود لمعنى " يصلى عليه " والتى تعنى الرحمة.

فالنبى محمد هو الذى نزلت عليه هذه الرحمة . وبينما مات النبى فإن الرحمة مستمرة بعده إلى قيام الساعة إلى كل العالمين لأن الله أرسلة بالقرآن رحمة للعالمين (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) (الأنبياء 107 ) .

وهنا يكون كل مؤمن متمسك بالقرآن الكريم بعد موت النبى محمد على صلة مستمرة بالنبى بعد موته عن طريق القرآن الذى هو رحمة للعالمين ،أى لمن يشاء منهم أن يرحمه الله تعالى ويهتدى بالقرآن .

ليس فقط معنى (الرحمة ) ولكن أيضا معنى (الصلة )

فالصلة قائمة بين النبى والمؤمنين حق الايمان برغم موت النبى محمد .

ولتوضيح ذلك نقول:

المؤمن حق الايمان حين يقرأ القرآن فإنه يقرأ ويتلفظ وينطق نفس الكلمات والحروف والآيات التى نطقها بها النبى محمد فى حياته ، وتظل كلمات القرآن وحروفه وآياته أروع صله بين النبى محمد والمؤمنين إلى قيام الساعة .

مع اختلاف الزمان والمكان واللهجة و اللسان فكل من يتلفظ بآية قرآنية باللغة العربية ويتعقلها ويعيش فى اريجها إنما يعيش صلة حية وجدانية مع الرسول النبى محمد عليه السلام.

ومع اختلاف الزمان والمكان واللسان فإن كل من يعيش معنى قرآنيا حقيقيا وهو يقرأ ترجمة للقرآن فإنما يعايش معنى نبيلا مرّ ذات يوم على قلب الرسول النبى محمد عليه السلام.

هذه هى الصلة.. وما أروعها من صلة.!!

بإيجاز فإن القرآن الكريم هو أساس صلاة الله تعالى على النبى وأساس صلاته تعالى على المؤمنين ، وأساس صلاة الملائكة على النبى وعلى المؤمنين ، وهو أساس الصلة بين النبى والمؤمنين ، كلهم شركاء فى الهداية والنور ، والقرآن الكريم هو الهداية والنور وهو الصلة القائمة والمستمرة بين المؤمنين والنبى إلى يوم تقوم الساعة ، مات النبى ويموت المؤمنون ويظل القرآن هو الصلة الإلهية التى تجمعهم.

أستاذى العزيز لدى استفسار على قولك هذا وهو أن كانت الصلاة على النبى محمد  هو قراءة القرآن  لأن بقراءة القرآن الكريم يكون المرء قد نطق وتلفظ بكل الكلمات والحروف التى نطق بها النبى محمد عليه السلام ويكون معنى ذلك (الصلاة على النبى أى الصلة به),ولكن أريد من سيادتك أن تشرح لى كيف يصلى الأمى على النبى محمد عليه السلام(الأمى بمصطلحنا اليوم أى الذى لايجيد القراءة والكتابة؟؟؟؟؟؟؟؟

ثانياً:تقول سيادتك عن مصطلح الطاغوت هنا فى البحث بأنه:أعداء الله جل وعلا،وقلت فى مقالات سابقة بأن الطاغوت هو:الأحاديث المزيفة المنسوبة لله جل وعلا أو الأحاديث التى تخالف صريح القرآن،أى أن الطاغوت معناه الآحاديث المزيفة.

والسؤال ياأستاذى العزيز ماهو مفهوم مصطلح الطاغوت ؟

هل هو أعداء الله كما ذكرت فى البحث أم الآحاديث المزيفة التى تخالف القرآن كما ذكرت فى مقالاتك؟

مع خالص تحياتى


8   تعليق بواسطة   سامر الغنام     في   الأربعاء 27 اغسطس 2008
[26362]

الحق لايخجل

لقد ذكرتنا يا دكتور احمد بأمجاد صديقة الموقع رحمة عبد المولى وعدو الموقع صالح بنور  وبنفسي شخصيا بما كتبت من ايام بهذا الربط


http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=3832#25385


على كل حال كلنا يخطئ ويصيب والحمد لله داثما لظهور الحق نقول من اي جهة يصدر


فقط اردت التعليق على اشياء معدودة


1- هل السلام يكون للموتى ام في العالمين


وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا      يوم يموت وليس بعد موته اظن


سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ


والسلام هو  هالة حفظ وصون من الله واضح تماما في الايات


قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ


قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ


والسلام هو الا خطر والا حرب كما تقول لنا الايات


ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ


الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ


وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا


اما التحية     وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا


2- هل نطلب الرحمة للرسول ام لانؤذيه  ومن المعنيين نحن ام من كانوا معة


3- هل لنا صلة مع محمد بعد ان مات وهل يستطيع ان يؤذي احد من مات


علما ان الايذاء فيالاضطهاد وال القران هو التأثير


يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا


وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا


قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى وَاللّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ


4- هل يهم الشاة السلخ بعد الذبح


اتمنى من حضرتكم الرد مع تحياتي وشكرا


والسلام عليكم


 


 


9   تعليق بواسطة   سامر الغنام     في   الخميس 28 اغسطس 2008
[26371]

مراجعة

اقتباس من قول الدكتور احمد


فالله وملائكته يصلون على المؤمنين والصلاة هنا طلب الرحمة وهدف الرحمة هى أخراجهم من الظلمات إلى النور


وتعليقي على ذلك


هل يطلب الله الرحمة ام انه يساعد الناس ليرحمهم وكذلك الملائكة  والجواب  اعتقد واضح عندما نقول يصلي عليهم ليخرجهم من الظلمات الى النور


نرجو منكم توضيح مباشر


وشكرا سلف


والسلام عليكم


10   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الخميس 28 اغسطس 2008
[26374]

أهلا بكم

للاستاذ صلاح النجار اقول :


الطاغوت فى الأصل هو الأحاديث الضالة المنسوبة كذبا لله تعالى ولرسوله. ويمكن أن نطلق نفس الكلمة على من يخترع تلك الأحاديث ويروج لها ويظل على ذلك الى ان يموت. وفى كل الأحوال فنحن نتحدث عن كتب (البخارى ) وليس ابن برزويه المؤلف ، ونتحدث عن كتب الشافعى وليس شخص الشافعى. لا علم لنا بأولئك الأشخاص ، ولكن لنا علم بتلك الكتب ، ونحكم عليها طبق المكتوب فيها.


للاستاذ سامرأقول :


1 ـ للسلام معانى كثيرة متنوعة ، ومنها اسم الله تعالى ( السلام ) وهذا يتطلب بحثا مستقلا نرجو ان نقوم به. ولكن فى بحث ( الصلاة على النبى ) جاء التعرض لكلمة السلام فيما يخص البحث فقط ، وخصوصا ( وسلموا عليه تسليما ) وليس سلاما.


2 ـ هناك أنواع مختلفة للايذاء ، منه الايذاء البدنى و المعنوى ، ومنه العقوبة طبقا للشرع ، ومنه الاعتداء بالأذى. وبالطبع فليس هنا مجال الاستطراد فى أنواع الايذاء، ولكن تعرضت لما يخص البحث . وإيذاء النبى محمد مستمر بعد موته بدليل تلك الأحاديث ، ولذلك سيأتى يوم القيامة يعلن براءته من هذا الذى الذى ألصقوه به . بل إن الايذاء قد يلحق باى انسان متوفى حين يظل متهما بما لم يفعل وتلتصق به التهم عبر الأجيال ، وكم فى التاريخ من مظاليم . وبالعكس هناك مدح لشخص ما بما يستحق ، ويستمر هذا المدح بعد موته عبر القرون ، ولقد دعا ابراهيم عليه السلام ربه جل وعلا فقال ( واجعل لى لسان صدق فى الاخرين ) ( الشعراء 84 )


3ـ الصلاة من الله تعالى على النبى و المؤمنين رحمة . وهى من الملائكة والمؤمنين والنبى دعاء بالرحمة لمن يصلى عليه ... وأظن اننى أوضحت ذلك فى البحث.


11   تعليق بواسطة   احمد المندني     في   الأربعاء 03 سبتمبر 2008
[26497]

مقال جميل جدا ويلخص بالتالي

1= ان النبي عليه الصلاة والسلام قد مات وانتهت مهمته في الدنيا وبذلك تنقطع صلاة الله تعالى عليه وملائكته لانتهاء الرسالة
2= لقد غفر الله ما تقدم وما تاخر من ذنب النبي في الدنيا وتاب عليه في اكثر من موقع في القرآن
3= ان دعاؤنا لله بان يصلي على النبي هو كلام فارغ المحتوى والدلالة عندما نقول " اللهم صلي على محمد " فسؤالنا هنا غير صحيح بل عليه مسائلة
4= ان كان ذكرنا عندما يذكر النبي ان نقول " صلى الله عليه وسلم" وتضج بها المساجد ايضا هو فارغ المعنى , فهل هو دلالة على فعل ماض؟؟ ان الله الله تعالى قد صلى عليه سابقا اثناء حياته وهذه تذكرة لنا ؟؟ وان كان هذا المقصود ؟ فكيف تكون هذه عبادة ؟؟ عندما يطلب الحديث الكاذب على لسان النبي ان لايكون الانسان بخيلا فيجب ان يصلي على النبي حتى ينال الحسنات ؟؟ وبذلك يتساوى الله تعالى في التسبيح مع النبي ؟؟؟
5= ان القول الصح عندما يذكر اسم النبي ان نقول " عليه الصلاة والتسليم " وهذا لايجب ان يرفع به الصوت بل يذكره الانسان في قلبه تذكرة الى اتباع الرسول الامين , والا كان الجهر به نوع من التسبيح غير مستحب .
6= ان صلاة النبي على المؤمنين نتيجتها السكينة كما تقول الآية الكريمة , وهذه السكينة تأتي من البشرى والهدى الذي ينقله الله تعالى الى المؤمنين عن طريق النبي وصلاته .

7= وان صلاة الله تعالى على المؤمنين هي ايضا لاخراجهم من الظلمات الى النور وهذه صلاة لن تنقطع حتى يوم الآخرة

وفقنا الله جميعا

12   تعليق بواسطة   الشيماء منصور     في   الثلاثاء 18 اكتوبر 2011
[60892]

نبينا محمد ما هو الا رسول قد خلت من قبليه الرسل

 الكثير والعديد من الناس يقدسون النبي محمد مع ان  التقديس  يجب ان  يكون للمولي عزل وجل و يصل التقديس عندهم انهم جعلوا الاحاديث او ما يسمي بالسنة مكملة للقران الكريم ومكملة للدين ومن غيرها يكون الاسلام ناقصا فهم هجروا القران الكريم واتخذوا من تلك الاحاديث  المزعومة دينا لهم فياحسرتا عليهم


13   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الثلاثاء 18 اكتوبر 2011
[60897]

شيماء منصور .. زهرة جديدة تنبت فى موقع (أهل القرآن ) ..أهلا بها وسهلا ومرحبا

إبنتى الشيماء


شكرا على تعليقاتك ونريد منها المزيد .


التعليق الجيد هو الذى يضيف للمقال ، يحلله ، ويناقشه ، وقد يأتى بفكرة جديدة لم تخطر على بال المؤلف ، وقد يأتى بسؤال جديد أو يثير قضية جديدة تتعلق بالمقال . ليس من التعليقات الجيدة تلك التى تكتفى بمدح المقال أو ترديد مضمونه ومجرد الاتفاق معه . واسوأ التعليقات هى التى تفتعل جدلا لا داعى له وتستعمل أسليب غير لائقة وتترك المقال لتهاجم كاتب المقال . كما إن من سيئات الكاتب نفسه ان يعتبر نقد المقال إساءة موجهة لذاته . المفروض أننا هنا فى معهد علمى بحثى ،أو فى مدرسة علمية نتعلم فيها من بعضنا ، وكلنا أمام القرآن الكريم تلاميذ. وفى مجال البحث فكلنا نطلب الحقيقة ونسعى لها ونفرح بها بغض النظر عن قائلها . المهم هو البحث عن الحق والصواب ، والتحرر من الباطل والجهل .


من هنا يا ابنتى الحبيبة أتمنى ان تكونى كاتبة باحثة يستمر بعقلك واجتهادك جهد العائلة التى تتشرفين بالانتماء لها (آل على ). ولقد بدأ ابن عمك الاستاذ رضا عبد الرحمن  المشوار منذ عدة أعوام ، بدأ بداية متواضعة ولكن بإصرار على التعلم ، فعكف على كل كتاباتى قراءة وفهما ، وقام بتلخيص بعضها ، وهو الآن من نجوم الموقع الذين أفخر بهم . بل هو يعمل باحثا مساعدا لى ، أستفيد من مساعدته وأرجو أن يستفيد من عمله معى مساعدا فى البحث. أريدك ابنتى العزيزة أن تسيرى فى نفس الطريق ، وأن يأتى الوقت الذى أفتخر فيه بك كاتبة ، كما أفتخر برضا عبد الرحمن وغيره من شباب الباحثين فى مدرسة أهل القرآن .


14   تعليق بواسطة   أم احمد مجاهد     في   الثلاثاء 26 ديسمبر 2017
[87735]

الواو


 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا ) ( الأحزاب 43 )



 


الا يكون (الواو) في (وملائكته ) تعني بان الله يصلي عليكم ويصلي على ملائكته؟؟؟؟ 


15   تعليق بواسطة   زكريا المغربى     في   الثلاثاء 26 ديسمبر 2017
[87737]

الصلاة هي صلة و تواصل


الله سبحانه وتعالى يصلي علينا يعني يوصل الوحي الى الملائكة ، فتقوم الملائكة بتوصيل الوحي الينا ، وذلك ليخرجنا من الظلمات الى النور



.ولنقرأ قوله تعالى ( ان الله وملائكته يصلون على النبي ، يا ايها الذين آمنوا صلوا عليه و سلموا تسليما ) يعنى أن الله تعالى أوصل الوحي عن طريق الملائكة الى نبيه عليه السلام  و أمر سبحانه و تعالى المؤمنين بأن يتواصلوا مع النبي ليأخذوا عنه الوحي و لا يترددوا و يسلموا بأمر الله تسليما



16   تعليق بواسطة   محمد الشرباتي     في   الأربعاء 27 ديسمبر 2017
[87739]

الأخت أم احمد مجاهد


قال الله تعالى "هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ"



إن كلمة وَمَلائِكَتُهُ جاءت مرفوعة، أي أن الملائكة تصلي على المؤمنين، ولو كانت كما قصدتي لكانت مجرورة فتصبح "وَمَلائِكَتِهِ"، حينها يجب أن تُعطف على عَلَيْكُمْ فتُجر.



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4285
اجمالي القراءات : 39,083,330
تعليقات له : 4,560
تعليقات عليه : 13,343
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي