أسوأ من الحزب الوطني!

ابراهيم عيسى في الخميس 24 يوليو 2008


آخر ما تسأل عنه في حزب الوفد أو في غيره من الأحزاب المصرية هو الديمقراطية، فكلها كما تعلم وأعلم مجرد عزب وأبعديات صرفتها الحكومة لأشخاص ذوي ثقة ومنحت بعضًا من أمناء الشرطة أحزابًا صغيرة مهمتها النباح السياسي طبقًا للتعليمات، ومن ثم فأنت تري أن المعارضة بشقيها المحترم واللامحترم راضية ولا تهش ولا تنش وتري الحكومة مستكيفة جدًا من أحزاب المعارضة وتخلع عليها تاج الجزيرة «السلطانية» الشرعية، فقد تقاسموا تركة البلد وقسموا الورث علي بعض. لكن يتميز حزب الوفد عنهم جميعًا بالثرثرة طوال الوقت عن الديمقراطية وهو مثل الحكومة الخالق الناطق يتكلم عن الديمقراطية وفاكر أن الديمقراطية هي أن تتكلم عنها وفقط!



كان د. نعمان جمعة رجلاً ديمقراطيًا لدرجة أن لائحة حزبه كانت تمنحه منصب الرئاسة مدي الحياة فهل هناك أكثر من هذا ديمقراطية؟! كما أنه يملك تعيين عشرات من أعضاء لجنته أو هيئته العليا هكذا لوحده وكما يحلو له وهو أيضًا كان قادرًا بعون الله علي رفد أي عضو ولو كان من هيئة الحزب العليا في أي وقت ثم التصويت علي رفده بعد أن رفده، وهو رئيس ديمقراطي جدًا كانت صوره وتصريحاته ومقابلاته في الصفحة الأولي من جريدة حزبه بل وحواراته للتليفزيونات تنشر علي عرض وطول الصفحة! ثم كان يستخدم الجريدة في تصفية حساباته بشكل فج ومقيت مع أعضاء حزبه المرفودين بل لا يتورع عن اغتيالهم المعنوي بإلحاح مريب كأنه مدفوع بضيق صدر رئيس الحزب أو طفولة من الحزب نفسه وهو مسلك معيب ومشين في عالم السياسة والأحزاب أن تختلف مع خصم داخل حزبك فترفده ثم تخوض حربًا تشهيرية (مليئة بشيخوخة الخيال) ضده مما يرهق الحزب في صغائر الأمور وصغر الوسائل. وخرج دكتور جمعة بشكل مخجل للحزب وبطريقة غير شرعية وبانقلاب فالت العيار وتولي رئاسة الحزب واحد ممن كانوا أقرب الناس إليه والذين أعانوه علي الديكتاتورية وكانوا ساعدًا له ويدًا في ضرب خصومه ورفد مناوئيه وتفخيمه وتمجيده ونفخ صورته وسطوته، وربما لهذا فمحمود أباظة اليوم يمارس نفس موبقات سياسة نعمان بالحرف وبالنص من احتلال صفحات جريدة حزبه وتحويلها إلي بوق له في تصفية نعمان جمعة بنفس الطريقة التشهيرية البليدة التي تشيطن الخصوم وتجعل من مخالفيه في الرأي أبالسة في مواجهة ملاك بجناحين، ها هو محمود أباظة نجيبًا تمامًا في تتبع خطي أستاذه في الحزب (صوره وتصريحاته ومقابلاته في الصفحة الأولي من جريدة حزبه بل وحواراته للتليفزيونات تنشر علي عرض وطول الصفحة) ثم هو يتحدي القضاء وأحكامه ويزعم شرعية غريبة لا يشعر بها إلا هو شخصيًا ويدير صراعًا ضيقًا وبضيق صدر مذهل تجاه نعمان وأنصاره وتأخذه الجلالة في قرارات جهنمية في مخالفتها لكل مبادئ الديمقراطية واحترام الاختلاف ويجمع جمعية عمومية بنفس طريقة جمعيات دكتوره المعلم الأول فهي من مجموعات مجموعة بالاسم ومعلومة الولاء وأختامها في جيب أمانة التنظيم، وها هو الحزب الذي كان عظيمًا وكبيرًا يتحول إلي حزب يثير الشفقة والأسي ويفضح أحزاب المعارضة الرسمية في مصر التي هي في ظني أسوأ من الحزب الوطني بل وهي ترتكب جريمة في حق الوطن أخطر وأفظع مما يفعله الحزب الوطني فهي تبث اليأس في قلوب الناس من إمكانية التغيير وتبدد أي أمل في الخلاص من حزب حاكم مستبد ومحتكر للسلطة، وليس غريبًا أن تكون قيادات الحزب الوطني هي المعجبة الوحيدة في مصر بدار المسنين التي تدير أحزاب المعارضة في مصر ثم أن يتم تفصيل مادة في تعديل الدستور كي يكون حزبا الوفد والتجمع مسموحًا لهما فقط دون غيرهما بالترشيح في الرئاسة عام 2010 ضد مرشح الحزب الوطني.. اللي هوه مين يا تري، مين يا تري؟!

اجمالي القراءات 5272
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-09-16
مقالات منشورة : 93
اجمالي القراءات : 365,217
تعليقات له : 0
تعليقات عليه : 88
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt